أبعاد التراجع المستمر لأسعار النفط العالمية   
الأحد 1429/11/18 هـ - الموافق 16/11/2008 م (آخر تحديث) الساعة 16:30 (مكة المكرمة)، 13:30 (غرينتش)

- أسباب الانخفاض المتواصل وتوقعات المستقبل
- النتائج المحتملة على الدول النفطية وسبل مواجهتها

محمد كريشان
عبد الله بن حمد العطية
فادي حدادين
مجدي صبحي
محمد كريشان:
السلام عليكم. نتوقف في هذه الحلقة عند التراجع المستمر لليوم الثالث على التوالي في أسعار النفط العالمية والتي وصلت إلى أدنى مستوى لها منذ نحو عامين رغم قرار منظمة أوبيك بخفض إنتاجها الإجمالي بمقدار مليون ونصف مليون برميل يوميا. وفي حلقتنا محوران، ما هي أسباب هذا الانخفاض الحاد والمتواصل في أسعار النفط العالمية؟ وكيف ستعالج الدول المنتجة للنفط المشاكل الاقتصادية التي قد تنجم عن هذا الوضع الجديد؟. وسط مخاوف متزايدة من استمرار حالة الركود الاقتصادي العالمي تواصل أسعار النفط انخفاضها لليوم الثالث على التوالي، وأرجع محللون الأسباب إلى تباطؤ نمو الاقتصاد العالمي وإلى الإجراءات الأميركية الأخيرة لمواجهة أزمة أسواق المال. في هذه الأثناء تبحث الدول الأعضاء في منظمة الأوبيك سبل الحد من هبوط الأسعار مع توقعات بصدور قرارات جديدة بخفض سقف الإنتاج اليومي بمقدار مليون برميل وذلك خلال اجتماع الشهر المقبل في الجزائر.

[تقرير مسجل]

عبد القادر عراضة: أن يرفع الرئيس الفنزويلي هوغو شافيز الراية البيضاء مذعنا لحقائق تأثر بلاده بشظايا الأزمة المالية العالمية فهذا يعني أن سكين الأزمة وصل العظم، فشافيز أقر بمخاوفه من تضرر بلاده المستفيدة من عوائدها النفطية من تراجع مقلق لأسعار النفط. لا غرابة ما دام سعر الذهب الأسود قد بلغ أدنى مستوى له في 22 شهرا متذبذبا بين الستين والخمسين دولارا للبرميل ليصنع بتهاويه مشهدا آخر من مشاهد حالة عدم اليقين أو الغموض التي تلف الاقتصاد العالمي، أسعار النفط بهبوطها بدت تتفاعل ملازمة للحالة النفسية لأسواق المال وعجز خطط الإنقاذ المختلفة عن طمأنة هيجان هذه الأسواق ولملمة خسائرها، لكنها أيضا استمدت هبوطها من حقائق مادية بخفض تقرير لوكالة الطاقة الدولية لتوقعاته لنمو الطلب العالمي على النفط العام المقبل ومفارقة التقرير في أن الزيادة في الاستهلاك هذا العام هي الأقل منذ 24 عاما. تراجع أسعار النفط يعززه اتجاه الاقتصادات المتقدمة في العالم إلى انكماش عالمي هو الأكبر منذ الحرب العالمية الثانية، وتقلص الطلب على النفط في أميركا هذا العام بمقدار مليون ومائة ألف برميل يوميا لأول مرة منذ قرابة ثلاثة عقود، وارتفاع المخزونات الأميركية من النفط الخام بواقع مليون ومائة ألف برميل الأسبوع الماضي، ودخول مستثمرين ماليين في أسواق النفط مما ساهم في زيادة التقلبات. توجه الأسعار بدا في مساره يصنع رواقا حتميا لمنظمة أوبيك ولا يضع أمامها إلا خيار خفض جديد للإنتاج بعد أن لجأت إلى حل توافقي في أكتوبر بخفضه بواقع مليون ونصف مليون برميل يوميا وهو ما قد يجمعها في لقاء استثنائي نهاية الشهر بالقاهرة تستبق به اجتماعها منتصف ديسمبر بالجزائر. تجاوز المعروض للطلب وانخفاض سعر سلة خامات أوبيك القياسية تسبب أيضا في استنزاف عائدات الدول المنتجة وبات يتهدد تمويل برامجها للإنفاق المحلي ودفعها لتعديل السعر المرجعي لإعداد موزانتها، لكن المستهلكين الذين بالتأكيد تنفسوا الصعداء لهذه الأسعار الجديدة بالنظر للضغوط التي عاشوها أيام تحليق الأسعار يجدون أنفسهم حذرين أمام تقلبات السوق  النفطية، فحتى وإن كانت مسيرة الطفرة كسرت ولو لحين وعهد الفوائض المالية الكبرى انتهى على حد تعبير مؤسسة "فيتش" للتصنيف الائتماني إلا أن التقرير السنوي لوكالة الطاقة الدولية لا زال يتحدث عن أسعار مرتفعة للنفط تصل حد مائتي دولار، فأي سعر يا ترى سيضمن لسوق النفط توازنها؟


[نهاية التقرير المسجل]

أسباب الانخفاض المتواصل وتوقعات المستقبل

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من عمان الدكتور فادي حدادين المحلل الاقتصادي والإستراتيجي السابق في معهد كيتو بواشنطن، ومن القاهرة مجدي صبحي الخبير الاقتصادي بمركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية. ولكننا نبدأ بالدوحة ومعنا عبر الهاتف عبد الله بن حمد العطية وزير الطاقة القطري، سيد العطية أهلا وسهلا. كيف تفسرون هذا التراجع المتواصل في أسعار النفط؟

عبد الله بن حمد العطية: أهلا وسهلا، طبعا هذا شيء طبيعي لأن هو مرتبط بالحالة الاقتصادية العالمية، هناك ركود لم يشهده العالم منذ قبل وهذا ما أدى إلى أن الطلب على النفط ينخفض بشكل كبير، وكان طبعا تقريركم كان تقريرا وافيا إلا أنه بالنظر بس لسوق الولايات المتحدة عندما ينخفض الطلب مليون ومائة ألف من أكبر دولة مستهلكة للنفط وكانت تستهلك فوق 20% من الإنتاج العالمي.

محمد كريشان: إلى متى تتوقعون أن يستمر هذا التراجع؟

عبد الله بن حمد العطية: هو طبعا من الصعب بمكان التوقع، ويا ريت الكل يتوقع ماذا سوف يحصل كان العالم سوف يتفادى كل هذه الانهيارات الاقتصادية ولكن المشكلة هي في التوقعات، التوقعات لا تعطي بالقياس الحقيقي، هناك توقعات..

محمد كريشان (مقاطعا): ولو من باب التقدير طبعا يعني؟

عبد الله بن حمد العطية (متابعا): ولو حتى من باب التقدير، هو مثلما ذكرتم بالتقرير يعتمد على حالة الاقتصاد العالمية، متى سوف يصل هذا الركود أو هذا الانهيار الاقتصادي إلى القاع؟ حتى ننظر ثم فيما بعد متى سوف ينهض وحتى لو بشكل تدريجي. للآن الاقتصاد العالمي في وضع غير مستقر، للآن الاقتصاد العالمي في انهيار لم يصل للقاع وهذا ما يحيرنا ماذا سوف نخطط عليه، حتى في اجتماع القاهرة اللي اقترحه الرئيس على هامش اجتماعات الأوبيك، فهنا اقتراح أن في 29 نوفمبر نجتمع كأوبيك لمناقشة الوضع وذلك بناء على طلب بعض الدول. ولكن السؤال، هل الأوبيك سوف تخفض الإنتاج مرة ثانية؟ وإلى أي مدى سوف تكون الأوبيك تخفض الإنتاج؟ وإلى أي مدى سوف يكون هناك المساعدة من الدول خارج الأوبيك كروسيا والأرجنتين والنرويج والمكسيك وغيرهم؟ واليوم..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن عندما تم التخفيض بمليون ونصف برميل نفط استمر التراجع كان يمكن أن يكون أسوأ لو لم يتم تخفيض الإنتاج؟

عبد الله بن حمد العطية: لا، لا، طبعا قد يكون أسوأ طبعا، والآن الأسوأ هو انخفاض الطلب على النفط حتى على بعد تخفيض المليون ونصف نرى أن هناك انخفاضا كبيرا على الطلب، هناك كثير من المصافي والشركات ومصانع البتروكيماويات بدأت تخفض الطلب من النفوط أو من النافطة أو بالمكثفات لأن هناك انخفاضا على المنتج النهائي من هذه المصانع، مما أيضا أدى إلى.. لأن هذا جزء من الركود العالمي.

محمد كريشان: يعني هناك تقديرات بأنه في اجتماع وهران المقبل لأوبيك هناك خطوة أخرى بتخفيض مليون برميل نفط يوميا، هذه خطوة يمكن أن تخفف الوقع؟

الأوبك لن تستمر في تخفيض الإنتاج إلا إذا حظيت بمساعدة قوية من الدول المنتجة الأخرى حتى يكون هناك تعاون بين كل المنتجين لإعادة الاستقرار بين العرض والطلب

عبد الله بن حمد العطية:
الآن لنترك وهران قليلا، مثلما ذكرت في تقريرك. وأيضا أنا جاءني اتصال من الأمين العام للأوبيك أمس يقترح اجتماعا للأوبيك على هامش اجتماع الأوبيك في القاهرة في 29 نوفمبر، أيضا سوف نجتمع إذاً في 29 نوفمبر قبل اجتماع وهران بتقريبا بشهر وللنظر حول المواضيع التي سوف تثار في.. يعني الاجتماع هذا سوف يكون في 29 نوفمبر، اجتماع وهران في 17 ديسمبر، وهذا الاقتراح من الرئيس السيد خليل شكيب، وطبعا عند اتصال السيد عبد الله بدري أمين عام الأوبيك في الأمس و اقتراحه بأن الرئيس يقترح اجتماع أوبيك على هامش اجتماعات الأوبيك في القاهرة في 29 نوفمبر وطبعا نحن أيدنا هذا الاجتماع وسوف يناقش الوضع، ولكن أنا اعتقادي أن أيضا أن الأوبيك لن تستمر في التخفيضات إلا إذا أيضا يريد مساعدة قوية من الدول المنتجة الأخرى حتى يستطيع يكون هناك تعاون بين كل المنتجين لإعادة الاستقرار بين العرض والطلب.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك عبد الله بن حمد العطية وزير الطاقة القطري، كنت معنا من الدوحة. ننتقل إلى ضيفينا، في عمان دكتور فادي حدادين، مثلما قال الوزير القطري، هل يكفي فقط إدراج موضوع الركود حتى نفهم ظاهرة هذا التراجع المستمر في أسعار النفط؟

فادي حدادين: طبعا لا يكفي سيدي، ولكن في البداية أنا لست دكتورا أنا ليس لدي شهادة دكتوراه على أية حال ..

محمد كريشان (مقاطعا): نحن جعلناك دكتورا يا سيدي آسفين.

ندعو إلى عدم التدخل الحكومي في الأسواق
فادي حدادين:
الله يخليك. وضع معالي الوزير العطية النقاط على الجرح وقال إن ليس حتى واضعي السياسات بل أيضا المحللين الاقتصاديين مثل أمثالنا لا نعلم ماذا سيحدث مش فقط بعد يوم بل يمكن بعد دقيقة في الأسواق، ولذلك نحن ندعو إلى عدم التدخل الحكومي في الأسواق وما دعونا إليه في مقابلات سابقة أكد على أن الأزمة الحالية ستحدث وحدثت. ولكن أضيف إلى كلام معالي الوزير في الدوحة علينا أن ننظر إلى اقتصاديات النفط، لدينا معطيات تساعدنا نوعا ما على توقع ماذا سيحدث في الأسعار، نعم سينخفض سعر النفط حاليا هو 58 دولارا، نتوقع انخفاضا إلى ما دون خمسين دولارا وهذا شيء سيء، لماذا؟ لأنه إذا وضعنا التاريخ الاقتصادي في المنظور نعود إلى عام 1986 الأزمة مشابهة حدث ارتفاع كبير في أسعار النفط ثم هبوط في عام 1986 مثل الذي نراه الآن. لماذا؟ لماذا هذا الشيء مهم للمحلل الاقتصادي؟ لأن السبب واحد هو تراجع النمو الاقتصادي في الاقتصادات الغربية. وهناك عامل آخر يجب أخذه بعين الاعتبار أن اقتصاديات النفط، علينا أن نعلم أن على المدى القصير منحنى الطلب عمودي وهو غير مرن وهناك عدم استجابة لمنحنى الطلب للعرض لأن الطلب ثابت لأن مرتبط باستثمار متعلق بالإمدادات النفطية أضف إلى ذلك عدم مرونة الطلب فأي تغير بين العرض والطلب سيؤدي إلى تغير كبير في الأسعار وهذا حتمي شيء حتمي سيحصل حسب المعطيات.

محمد كريشان: أشرت إلى توقعات وهنا أسأل السيد مجدي صبحي - إن شاء الله أنا أقول مجدي صبحي وأنت تطلع  دكتور فيصبح الدكتوراه انتقلت من ضيف إلى آخر- على كل سيد مجدي صبحي بالنسبة للوزير القطري لم يرد أن يقول لا إلى متى يمكن أن يستمر هذا الهبوط ولا إلى أين يمكن أن يصل. هل لدينا مشكلة في توقع فعلا للرسم البياني لهذا التراجع؟

مجدي صبحي: أعتقد هذا صحيح تماما لأنه يمكن القول إنه حتى الآن كان هناك اتجاه عام نحو التراجع لكن مع تذبذب شديد صعودا وهبوطا، أنا لا أميل إلى أن الاتجاه العام سيستمر في الانخفاض ربما نشهد ارتفاعا لأسعار النفط في الفترة القادمة قد يعقبها انخفاض شديد إذا ما ثبت أن هناك بالفعل ركود اقتصادي عميق وطويل المدى في الغرب. اللعبة كلها قائمة الآن على التوقعات قد تجد يوما بعض التوقعات المتفائلة بخطة إنقاذ هنا أو هناك مثلما حدث بعد خطة الإنقاذ الصيني تفاءلت الأسواق ارتفعت أسواق الأسهم والسندات أعقبتها في ذلك أسواق السلع بما فيها النفط بمقادير كبيرة نسبيا ولكن في اليوم التالي شاهدنا انحسارا لهذه التوقعات المتفائلة وذهب الجميع إلى حد التشاؤم مع إعلان بعض نتائج الشركات الأميركية واتضح أنها لم تتحقق أية أرباح أو ربما تنزلق إلى الخسارة ثم الآن نجد بعض البيانات المتعلقة بالاقتصاد مثل الاقتصاد الألماني أنه دخل بالفعل في حالة ركود، الاقتصاد الأميركي سيدخل رسميا فعلا في حالة ركود مع إعلان نتائج هذا الربع من العام وبالتالي هذه التوقعات المتذبذبة المتفاوتة من يوم لآخر لا بد أن تنعكس على أسعار النفط وليس أسعار النفط فقط بل على أسعار السلع المقدمة في الأسواق التي طالما راهن المضاربون عليها طوال الفترة الماضية، وهذه نقطة مهمة، ما نشهده الآن من تراجع شديد كان متوقعا لكن ليس إلى هذا الحد، كان متوقعا من زاوية أنه لم تكن هناك أي مشكلة في العرض، ومع ذلك دأبت الدول المستهلكة على القول بأن هناك تراجعا في العرض عن مستوى الطلب، قالت العديد من دول الأوبيك ووزراء النفط في الأوبيك بأن ما يحدث من ارتفاع شديد في الأسعار استمر ربما منذ نهاية العام الماضي وحتى يوليو من هذا العام هو نتيجة للمضاربة ودخول صناديق لها ملاءة مليئة كبيرة في المضاربة على النفط وغيره من السلع، وبالتالي كان الارتفاع المبالغ فيه بشدة في أسعار النفط وبدون مبرر من قوى العرض والطلب لا بد أن يعقبه هذا الانهيار الذي حدث. ربما لم يتوقع أحد وصول السعر إلى مشارف الخمسين دولارا أو أقل بالنسبة لنفط الأوبيك الجميع كان يتوقع أن يستقر السعر ما بين سبعين إلى ثمانين دولارا لكن عليك أن تقبل بهذا التذبذب الحاد في حالة النزول كما قبلنا بهذا التذبذب الحاد في حالة الصعود.

محمد كريشان: نعم وعلى كل من أبرز الأسئلة والسؤال الرئيسي سنتطرق إليه بعد الفاصل، هو كيف ستواجه الدول المنتجة للنفط أية نتائج سلبية محتملة جراء هذا التراجع المستمر في أسعار النفط؟ نتوقف عند هذه المسألة بعد فاصل قصير، نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

[معلومات مكتوبة]

محطات في تارخ أسعار النفط:

1970: سعر البرميل عند 1,8 دولار.

1974: سعر البرميل عند 10 دولارات بسبب حرب أكتوبر.

1981: البرميل يقفز إلى 40 دولارا للبرميل بسبب الحرب بين إيران والعراق.

2001: تجاوز البرميل عتبة 30 دولارا بعد تفجيرات 11 سبتمبر.

سبتمبر 2004: سعر البرميل بلغ 50 دولارا بسبب مخاوف الإمدادات.

أغسطس 2005: البرميل عند 80 دولارا بسبب إعصار كاترينا.

يناير 2008: البرميل يخترق 100 دولارا.

5 مايو 2008: البرميل يخترق 120 دولارا.

21 مايو 2008: أسعار النفط تقفز إلى 130 دولارا للبرميل.

يونيو 2008: أسعار النفط تسجل مستوى قياسيا فوق 147 دولارا بسبب المضاربات.


[نهاية المعلومات المكتوبة]

النتائج المحتملة على الدول النفطية وسبل مواجهتها

محمد كريشان: سيد فادي حدادين في عمان، إذا أردنا أن نعرف ما هي أبرز النتائج المحتملة الآن على الدول المنتجة للنفط أمام هذه الظاهرة، ظاهرة التراجع المستمر، ما هو أبرز انعكاس؟

فادي حدادين: سؤال هام جدا سيدي، بداية مباشرة سنتوقع تبخرا نوعا ما للعوائد النفطية التي وضعت بشكل خاطئ في الصناديق السيادية للدول المنتجة للنفط بالأخص في دول الخليج، سيتبخر المائتي مليون دولار في غضون سنتين للأسف الشديد، ولكن كما قال عام 1934 في مثل هيك أزمة يعني الرئيس الأميركي روزفلت "الشيء الوحيد على الإنسان أن يخاف منه هو الخوف نفسه"، لا شيء مرعب في هذا الأمر ولكن ستتقلص العوائد النفطية الموضوعة في الصناديق السيادية. عودة إلى عام 1986 هبوط حاد في أسعار النفط مع وجود ركود عالمي مثل الذي نواجهه حاليا أيضا من المتوقع ومثلما حدث في السابق لأنه لما نزل سعر البرميل إلى عشر دولارات عام 1986 إذا حسب تعادل القوى الشرائية لعام 2000 على سبيل المثال قريب هو من سعر خمسين دولار الحالي ألا وهو الآن 58 يعني العشرة تقريبا خمسين دولارا، بسبب هذه العوامل انخفض الناتج القومي للفرد في السعودية على سبيل المثال 20% عام 1986، وفي إيران إلى 17%، إلى الإمارات 32% إذاً متوقع انخفاض الناتج القومي الإجمالي للفرد، يتوقع تخفيض في الإنفاق على البنى التحتية مع الأسف الشديد ويتوقع رفع الضرائب عندما يبدأ انحصار الأزمة لأن طبعا صعب على الحكومات العربية بالأخص الدول المنتجة للنفط أن ترفع الضرائب حاليا، تصبح ثقيلة على كاهل دافع الضرائب وعلى المواطن العام.

محمد كريشان (مقاطعا): يعني مثل دول الخليج العربي عموما أصلا لا توجد بها ضرائب فهذه النقطة قد لا تكون...

فادي حدادين: ولكن وراء الكواليس سيدي هناك في دول الخليج مثل الإمارات يفكرون بوضع ضريبة دخل.

محمد كريشان: هناك أيضا مع ذلك سيد مجدي صبحي، هنالك مع ذلك من يشير إلى نتائج إيجابية محتملة بمعنى أن أسعار المواد الغذائية التي ارتفعت مع ارتفاع أسعار النفط قد تنخفض، بالطبع أسعار البنزين بالنسبة للناس العاديين قد تنخفض هي الأخرى، أسعار التنقل. هل هناك جوانب إيجابية بين قوسين لهذه الظاهرة في الوقت الحالي؟

العائدات النفطية في دول الخليج العربية هي العائدات الرئيسية ربما تشكل أكثر من 75% من إيرادات الموازنة العامة للدولة بما يعني أن الدولة ستكون مضطرة مع الانخفاض الشديد في هذه العائدات إلى تأجيل بعض المشاريع التنموية

مجدي صبحي:
أعتقد بمعنى ما هذا صحيح، بأن هناك أسعار بالفعل تنخفض لكن إذا ما كان انخفاض الدخل أعلى من انخفاض في أسعار بعض المواد التي تستوردها من الخارج، وبمعنى آخر فإن الفوائد التي تحققها في الميزان التجاري وميزان المدفوعات تصبح أقل، هنا تكمن المشكلة. علينا أن نضع في الاعتبار أن العائدات النفطية بالذات في دول الخليج العربية هي العائدات الرئيسية ربما تشكل أكثر من 75% من إيرادات الموازنة العامة للدولة بما يعني أن الدولة ستكون مضطرة مع الانخفاض الشديد في هذه العائدات إما إلى تأجيل بعض المشاريع التنموية وإما إلى إلغاء بعض هذه المشاريع كلية وإما تنفيذ المشروعات على مدى زمني أطول وهي في كل الأحوال خسارة لهذه البلدان، ولكن بالطبع معدلات التضخم ستنخفض إجمالا لأن التضخم كان ناجما بالأساس عن ارتفاع أسعار المواد الغذائية والطاقة وبالتالي هناك فرصة لانخفاض الدخل، ولكن أيضا إذا ما وضعنا في الاعتبار أن في حالة الركود الاقتصادي العميق واستمرار أسعار النفط في الانخفاض فحينها ربما نتحدث في الحقيقة عن مرارات كبرى للعديد من دول العالم بما فيها الدول النفطية بمعنى أن مستوى التشغيل سيقل وبالتالي سترتفع مستويات البطالة وهنا لا تسأل عن انخفاض الأسعار بل عن الأثر الذي سيترك على ربما آلاف المواطنين اللذين لن يجدوا عملا في هذا الوقت.

محمد كريشان: مثلما أشار الوزير القطري السيد صبحي، هناك اجتماع في القاهرة 29 هذا الشهر للدول العربية المصدرة للنفط قبل أن تجتمع الدول المصدرة للنفط في الجزائر في 17 ديسمبر. هل تعتقد بأن هذه مناسبة ربما لضبط بعض القرارات التي يمكن أن تجعل هذه الدول تتصرف تجاه هذه الظاهرة بشكل جماعي ومنسق؟

مجدي صبحي: أنا أعتقد ذلك لا سيما في الحقيقة أننا في الاجتماع الماضي في 24 أكتوبر، كانت هناك بعض الأصوات داخل الأوبيك التي طالبت بمستوى خفض يصل إلى اثنين مليون برميل لأنه في رأيها كان عند هذا الوقت خفض بمستوى مليون برميل كما كانت تدعو قطر أو مليون ونصف البرميل كما كانت تدعو ليبيا لم يعد كافيا، على الرغم أن مليون ونصف مليون البرميل التي اقترحت كخفض وأقرت في هذا الاجتماع كان توافقا جيدا بين الأعضاء إلا أنه في الحقيقة ثبت الآن فعلا أن هذا الخفض لم يكن كافيا، وبالتالي أعتقد أنها فرصة ملائمة للغاية أن تسارع دول الأوبيك في اجتماع 29 نوفمبر إلى إقرار خفض جديد وربما الأهم كما أشار معالي الوزير ضرورة التنسيق مع دول خارج الأوبيك التي تشكل جزءا مهما من السوق العالمي لا سيما في حالة البراغو، نحن نعرف أن هذه الدول ليس لديها طاقة إنتاجية فائضة كبيرة وبالتالي في حالة زيادة العرض قد لا يكون بإمكانها مع انتعاش السوق أن تمد السوق بالمزيد من العرض لكن في حالة انحصار الطلب وانخفاض في الطلب يصبح لهذه البلدان وزنا مهما في الأسواق الدولية ولا بد بالتالي من التنسيق بالتحديد مع بعض البلدان مثل روسيا والمكسيك وكندا والنرويج وهي المنتج الأكبر خارج الأوبيك والمصدرة للنفط.

محمد كريشان: إذا أردنا أن نعرف في نهاية البرنامج سيد فادي حدادين، الخطوة الأكثر إلحاحا بالنسبة للدول المصدرة للنفط لمحاولة الحد من أي آثار سلبية لهذا التراجع في أسعار النفط، ما هي الخطوة الأكثر إلحاحا الآن على أجندة صاحب القرار في هذه الدول؟

فادي حدادين: نعم مثلما أشار زميلنا الأستاذ مجدي صبحي من القاهرة، أهم شيء في الأمر هو النظر والتركيز على البطالة، نحن نواجه ركودا عالميا بعد غضون أقل من سنة وانخفاضا في أسعار النفط حتى لو في انخفاض في أسعار السلع، ولكن مشكلتنا ومشكلة المشاكل في الوطن العربي وحتى في السعودية ودول الخليج هي البطالة، يجب وضع خطة إستراتيجية من أجل الحد من البطالة لأن اللي بده يفقد عمله حاليا سينتظر ربما سنين حتى يحصل على عمل جديد إن كان في العالم أو في أوطاننا العربية، فهي ليست أمور ماكروية بل هي مايكروية، هي البطالة يجب وضع حد لمشكلة البطالة.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك سيد فادي حدادين المحلل الاقتصادي والإستراتيجي السابق في معهد كيتو بواشنطن، شكرا أيضا لضيفنا من القاهرة السيد مجدي صبحي الخبير الاقتصادي بمركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية. وبهذا نصل إلى نهاية هذا البرنامج. كان معنا أيضا عبر الهاتف من الدوحة عبد الله بن حمد العطية وزير الطاقة القطري. نصل إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، كالعادة نذكركم بإمكانية إرسال بعض المقترحات على هذا العنوان الإلكتروني الظاهر الآن على الشاشة indepth@aljazeera.net غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد. أستودعكم الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة