محمد بن سعيد إدر.. جيش التحرير المغربي ج2   
الأربعاء 1431/5/8 هـ - الموافق 21/4/2010 م (آخر تحديث) الساعة 15:05 (مكة المكرمة)، 12:05 (غرينتش)

- الوضع السياسي والتنظيمي للمقاومة وقيادتها
- المفاوضات بين قادة حزب الاستقلال وقادة المقاومة

- قضية اغتيال عباس المسعدي

- أخطاء جيش التحرير والاشتباك مع فرنسا وإسبانيا

أحمد منصور
محمد بن سعيد آيت إدر
أحمد منصور:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج شاهد على العصر حيث نواصل الاستماع إلى شهادة السيد محمد بن سعيد آيت إدر أحد مؤسسي وقادة جيش التحرير في المغرب خلال الاحتلال الفرنسي وأحد مؤسسي اتحاد القوى الشعبية المغربي. أستاذ محمد مرحبا بك.

محمد بن سعيد آيت إدر: أهلا وسهلا، شكرا.

الوضع السياسي والتنظيمي للمقاومة وقيادتها

أحمد منصور: دفعت المقاومة في المغرب الاحتلال الفرنسي إلى أن يدعو الأحزاب الوطنية المغربية إلى مدينة إتسيليبان في فرنسا في 22 أغسطس عام 1955 للتفاوض حول مستقبل المغرب وفي النهاية تم الاتفاق على عودة السلطان محمد بن يوسف من منفاه في مدغشقر وعاد السلطان فعلا إلى المغرب في 16 تشرين الثاني/ نوفمبر عام 1955 وأعيد إلى عرشه مرة أخرى. ما أثر ذلك على مسيرة المقاومة في المغرب؟

محمد بن سعيد آيت إدر: هو طبعا من على كل كان حدثا جد مهم وشائك في هذه الفترة التاريخية المعينة لأن من بعد كان في انفراج سياسي اللي قامت به الحكومة الفرنسية آنذاك بعد شعور فشل سياسة العنف، جربت عزل الملك بن يوسف لضرب الحركة الوطنية حيث العمل المسلح أعطى نتائج سريعة بحيث انتقم من فئات معينة اللي كانت مسؤولة على تلك المؤامرة وفي نفس الوقت انطلاق الثورة الجزائرية كذلك كان تخوف أن يكون التحام الثورة الجزائرة مع الثورة المغربية وتشكل توجها للحكومة الفرنسية الجمهورية الرابعة آنذاك عاجزة عن مواجهتها بعد فك قضية فييتنام بعد اتفاقية فييتنام الموقعة في 1954 في جنيف بحيث كانت حكومة الجمهورية الرابعة..

أحمد منصور (مقاطعا): فييتنام كانت محتلة من الفرنسيين وكانوا ورطانين هناك وهنا ورطة أيضا وورطة في الجزائر.

محمد بن سعيد آيت إدر: لهذا كانت التحملات للجيش الفرنسي كانت كبيرة بالذات وهذا بالنسبة لهم توجب إيجاد حل للمشكلتين التونسية والمغربية لعزل القضية الجزائرية، هذا إشكال، فيما يخص الحركة السياسية آنذاك القرار السياسي كان تقريبا مهم كان التوجه هو الدخول في الحوار المفتوح الآن مع فرنسا في إطار حل هناك المشروع واضح شو الحل..

أحمد منصور: الحل غير واضح.

محمد بن سعيد آيت إدر: غير واضح.

أحمد منصور: يعني الحركة السياسية في المغرب دخلت في المفاوضات مع الفرنسيين دون رؤية واضحة لمستقبل المغرب.

محمد بن سعيد آيت إدر: وبحيث كان مطروحا آنذاك قضيتان أساسيتان بالنسبة للمغرب، حكومة حزب الدستور في تونس قبل المفاهمة على الاستقلال الذاتي و..

أحمد منصور (مقاطعا): لا أريد أن أسهب في المشهد حيث المشاهد يضيع يعني خليك معي، أنا لما أسألك جاوبني مباشر علشان المشهد يظل ضيقا والمشاهد يتابعه لأن التفصيل الواسع بيضيع المشاهد وأنا أحاول من خلال المصادر الكثيرة دائما أن أضيق المشهد حتى نمشي مع المشاهد، أنا في المشهد الضيق الآن، المشهد الضيق أنه بعد المفاوضات التي قامت بها النخبة السياسية المغربية التي لم تكن رؤيتها واضحة لمستقبل بلادها وإنما ذهبت بدعوة من الفرنسيين في إتسيليبان عادت هذه النخبة وفي النهاية عاد الملك في 16 تشرين الثاني/ نوفمبر عام 1955 من منفاه وأعيد إلى العرش مرة أخرى وهذا كان مطلبا للنخبة السياسية، ما الذي أدى إلى أن يتم تأسيس جيش التحرير وانطلاقه في شمالي المغرب في أكتوبر عام 1955؟

محمد بن سعيد آيت إدر: اعتقدت أن ما كانش في تنسيق ما بين القيادة السياسية الخارجة من السجن وما بين أعضاء من عناصر المقاومة اللي تشتغل آنذاك في فترة فيها مفاوضات في فترة فيها تحضير لانطلاقة أكتوبر 1955.

أحمد منصور: هذا مهم جدا جدا أن يفهمه الناس لأن لا توجد حركة مقاومة مسلحة تنطلق دون غطاء سياسي، الغطاء السياسي يجب أن يكون موجودا أولا حتى يجني ثمار ما تقوم به المقاومة، السياسيون هنا كانوا في واد في المغرب والمقاومة في واد آخر، أليس كذلك؟

محمد بن سعيد آيت إدر: نعم.

أحمد منصور: صف لنا هذا المشهد كيف كان.

محمد بن سعيد آيت إدر: لأن المقاومة ولا قيادة جيش التحرير ما كانش عندها غطاء سياسي أو كانت قيادة سياسية عندها توجه اللي ممكن لها تدخل المعادلة تكون طرفا في النزاع لأن..

أحمد منصور (مقاطعا): هذا يمكن أن يقودنا من هذه اللحظة التي انطلق فيها جيش التحرير إلى النتيجة التي يمكن أن يؤول إليها الوضع طالما أن هناك لا توجد قيادة سياسية هناك تنسيق بينها وبين المقاومة المسلحة.

محمد بن سعيد آيت إدر: كان في محاولة..

أحمد منصور: متى بدأت ومن قام وراءها؟

محمد بن سعيد آيت إدر: اللي قام بها كان المهدي بن بركة، محاولة الاتصال مع قيادة جيش التحرير في تطوان في سبتمبر 1955..

أحمد منصور: قبل الانطلاق؟

محمد بن سعيد آيت إدر: قبل الانطلاق، وكان يفسرها أن المهدي يطالب إيقاف العمليات المسلحة وهذا مش وارد، غير صحيح، كل ما قام به المهدي هو عرض على القيادة وجهة نظر حزب الاستقلال وموقفهم من المفاوضات وطلب إيضاح موقف قيادة جيش التحرير من هذا العمل والجواب كما في علمي -ما حضرت هذا العمل- كما في علمي هو أن قيادة جيش التحرير تطلب قضيتين، قضية إعادة الملك إلى عرشه ما كانش التنازل عليه وثم كذلك استقلال المغرب، استقلال بدون مفهوم نوع الاستقلال..

أحمد منصور: بدون رؤية، ما هو شكل هذا الاستقلال.

محمد بن سعيد آيت إدر: إيه بدون رؤية الاستقلال، هذا..

أحمد منصور: هنا القيادة العسكرية لجيش التحرير لا يوجد عندها وضوح في الرؤية بالنسبة لشكل الاستقلال، القيادة السياسية ليس هناك غطاء سياسي لجيش التحرير والقيادة السياسية رؤيتها ضبابية أيضا لمستقبل المغرب.

محمد بن سعيد آيت إدر: صحيح.

أحمد منصور: صحيح.

محمد بن سعيد آيت إدر: بحيث العمل الاتفاقية توقيع بروتوكول الاستقلال ما بين محمد الخامس ووزير الخارجية الفرنسية في 5 نوفمبر كانت خلاصات اتفاقات الهيئة السياسية مع الفرنسيين في إتسيليبان، ما كانش في..

أحمد منصور: في إتسيليبان، ما فرضه الفرنسيون كان هو شكل الاستقلال، وبقي استقلال المغرب منقوصا وشكليا، هذا كلام صحيح؟

محمد بن سعيد آيت إدر: صحيح. بحيث ما كانش النقد اللي كان مطروحا من بعد ما كانش مطروحا بهديك الفترة.

أحمد منصور: من هم قادة جيش التحرير الذي أسس في أكتوبر عام 1955 في المغرب؟

محمد بن سعيد آيت إدر: هم القيادة الأولى كان فيها خمسة عناصر اللي حضرت الانطلاقة وفي المجلس الوطني، هذه الخمسة فيهم الدكتور الخطيب والغالي العراقي، حسن صفي الدين يسمى حسن العلج، سعيد بن عيلات، حسين برادة، هؤلاء في القضايا التحضيرية كلهم اللي مسؤولين كقيادة ولكن في أشخاص آخرين كلهم عندهم دور فيها، عبد القدير الفاسي، عبد اللطيف بن جلول، فيها عبد الرحمن اليوسفي هؤلاء كلهم وفيها علال الفاسي كلهم اشتغلوا في إطار دعم هذا التوجه الانطلاقة هم اللي قاموا بها هديك الفترة، وقاموا بتجربتين.

أحمد منصور: نعم، ما هما؟

محمد بن سعيد آيت إدر: التجربة الأولى هي انطلاقة الريف اللي وقعت في أكتوبر 1955 وتكوين معسكر خارج تطوان يضم كل الفدائيين اللاجئين للمنطقة ليتلقوا تكوينا عسكريا تحت إشراف ضابط من المليشيا الجزائرية يسمى عبد القادر بوزار، هذا كون الفدائيين وكان تكوينه تكوينا حتى تكوينا سياسيا مخالفا لأن فيما يخص الفدائيين هذا كانت واقع اللجوء السياسي واقعا شديد التعقيد وفي خلافات وفي هذا كله انطلقت منه حركة عسكرية اللي بدأت في أواخر أكتوبر 1955 انطلاقة المغرب من بعد عودة الملك ومن بعد الحكومة الأولى وخلقت عملا آخر مسلحا من مكناس حتى.. هذه الفترة هذه كانت اللي وسعت دائرة العنف..

أحمد منصور: العمل، ما تقوليش العنف، مقاومة، دي مقاومة، في احتلال وفي مقاومة. ما الهدف من تأسيس جيش التحرير في المغرب في الوقت الذي كانت فرنسا تتأهب فيه للخروج؟

محمد بن سعيد آيت إدر: أنا على كل ما كانش منتظر أن فرنسا تخرج، كان تردد قبل عودة محمد الخامس وهذا العامل الأساسي اللي دفع لتطور أو تحول في جيش التحرير هو قضية عودة.. لأن من بعد انطلاقة أكتوبر بدأت تغيرات العلاقات في المفاوضات مع الفرنسيين، تراجعوا على القضية ديال عودة محمد الخامس..

أحمد منصور (مقاطعا): خلال شهر واحد سمحوا بعودة محمد الخامس.

محمد بن سعيد آيت إدر: سمحوا بعودة محمد الخامس.

أحمد منصور: الانطلاقة كانت قوية لجيش التحرير.

محمد بن سعيد آيت إدر: إيه كانت قوية.

أحمد منصور: ما شكل هذه القوة؟

محمد بن سعيد آيت إدر: هي قضية في المنطقة المجاورة للمنطقة الفرنسية والمنطقة الإسبانية فصار أبناء من الريف اللي كانوا في ثورة عبد الكريم الخطابي حيث مناطق كانوا ساعات يقولون تلال الموت في جيسلي، أكنون، هور هذه كان فيها معارك شديدة رغم محدودية سلاح المقاومين ولكن الجبال وكذلك مشاركة المواطنين كانت أعطت سندا قويا.

أحمد منصور: لكنك تقول عن هذه الفترة "لم تكن قيادة جيش التحرير في البداية تخضع لضوابط قانونية محددة ولا لبرنامج خاص تعتمده القيادة في مجال التنظيم العسكري والسياسي والمالي بل ساد مسيرتها الأولى الكثير من العفوية".

محمد بن سعيد آيت إدر: هذا صحيح لأن أنا بالنسبة لتأسيس جيش التحرير في الشمال كنت موجودا في إفني وكانت.. الجزء الآخر هو جيش التحرير في المنطقة ولكن في ديسمبر 1955 أسروا إلي للانتقال إلى تطوان مع القيادة، الفترة هذه وجدت القيادة كلها خارجة من موقعها لأن كان في خلل في العلاقات مع إسبانيا، إسبانيا كانت في تلك الفترة شعرت أن الدعم اللي قدمته للمغرب وساندت الحركة الاستقلالية ضد عزل الملك هذا كله في المفاوضات كانت العلاقات مع فرنسا وهذا كان اعتبروه تنكرا من المغرب لموقف إسبانيا..

أحمد منصور: هنا علشان برضه نفهم الصورة، هنا كان الاحتلال الإسباني يدعم جيش التحرير ضد الاحتلال الفرنسي.

محمد بن سعيد آيت إدر: نعم، ولهذا فصارت السلطات الإسبانية في تطوان غيرت من موقفها تجاه هذه الحركة وضايقت المقاومين، القيادة خرجت من تطوان ولكن ما مارست عملها في القيادة في الساحة خلت الموقع فارغا واتسعت هيئة المقاومة في المنطقة هذا أقول عن القيادة اللي خلقت هذا الإطار بقيت هي المشرفة على تطور جيش التحرير..

أحمد منصور: يعني جيش التحرير تطور وكبر وتجاوز القيادة.

محمد بن سعيد آيت إدر: تجاوز القيادة كذلك المجموعة هذه الفدائيين الذين يرأسهم ضابط جزائري نفسها قامت بعمل لوحدها تصرفت تصرفات..

أحمد منصور: هذا حدث خلال ثلاثة أشهر فقط.

محمد بن سعيد آيت إدر: هذا حدث في بداية الاستقلال.

المفاوضات بين قادة حزب الاستقلال وقادة المقاومة

أحمد منصور: في بداية الاستقلال وقع أو انتهت بالتوقيع في 2 مارس 1956 لكن في يناير 1956 بدعوة من علال الفاسي زعيم حزب الاستقلال عقد مؤتمر في مدريد من قيادة المقاومة وجيش التحرير، الإسلاميون كانوا ينظمون للمقاومة ضد الفرنسيين.

محمد بن سعيد آيت إدر: هذا اللي وقع كان في إطار محاولة توحيد القيادات حزب الاستقلال والمقاومة بحيث كانت البداية من المهدي بن بركة بمحاولة الاتصال، كان علال الفاسي دعا للاتصال يكون كذلك في روما وحضره الأمين العام أحمد برافرنج، أحمد برافرنج ما استطاعش الحضور لأن يقول هو ما يمكنوش يحضر مع ناس ما يعرفهمش ما عنده علاقة فيهم وهو أمين عام حزب الاستقلال..

أحمد منصور (مقاطعا): كان هنا أمين عام حزب الاستقلال هنا في المغرب؟

محمد بن سعيد آيت إدر: لا، كان في المنفى.

أحمد منصور: وكان علال الفاسي في المنفى أيضا.

محمد بن سعيد آيت إدر: في القاهرة، وعلال الفاسي كان هو والمهدي بن بركة هم اللي كانوا يحاولون..

أحمد منصور: وكان المهدي بن بركة هنا ويسافر ويذهب ويأتي بين الاثنين.

محمد بن سعيد آيت إدر: ويقارب بين الأطراف بحيث كيف يمكن يوحد العمل مع عناصر اللي تقود المقاومة. في لقاء مدريد تفجر الخلاف، ثم كان العباس المسعدي اللي هو على كل من بعد عودته من مصر لأنه كان في اتصال مع مصر كان في اتفاق على أساس -ورد في كتاب ديال فتحي الديب- في اتفاق على أساس استمرار الكفاح المسلح..

أحمد منصور: كتاب "عبد الناصر والمغرب العربي، دعم حركات المقاومة".

محمد بن سعيد آيت إدر: اتفاق على أساس استمرار الكفاح المسلح في المغرب وتونس والجزائر وكان لقاء حضر فيه عباس المسعدي والمهدي بن عبود وكذلك حضر فيه قائد الثورة التونسية اسمه.. نسيت..

أحمد منصور: بورقيبة؟

محمد بن سعيد آيت إدر: لا، لا، هو رئيس.. التونسية، وبن بيلا، كلهم كانوا يتساعدون..

أحمد منصور: هؤلاء كانوا يؤسسون في القاهرة ما يسمى بمكتب المغرب العربي الذي كان يدعم المقاومة.

محمد بن سعيد آيت إدر: لا، هذه قادة المقاومة وجيش التحرير قادة جيش التحرير يدعون الناس على أساس يواجهوا التنازلات اللي وقعت من الأحزاب السياسية فيما يخص استقلال المغرب وتونس..

أحمد منصور: لأن كلا المغرب وتونس قبلوا الاستقلال المنقوص عن فرنسا.

محمد بن سعيد آيت إدر: ولهذا مجهود يقوم به مصر وكذلك جبهة التحرير الجزائرية لكي لا تبقى الجزائر لوحدها في المعركة.

أحمد منصور: طيب علشان نكمل المشهد هنا أن في 2 مارس آذار 1956 بعد مفاوضات فرنسا مع الملك وقعت وثيقة الاستقلال التي أعلن فيها عن إلغاء الحماية واستقلال المغرب ووحدة أراضيه ولكن بقي الاستقلال منقوصا.

محمد بن سعيد آيت إدر: إيه هذا مطروح في لقاء مدريد مطروح في لقاء مدريد عدة قضايا، مطروح قضية وحدة فصائل المقاومة وجيش التحرير، قيادة مشتركة، مطروح كذلك قضية تحرير المناطق التي ما زالت محتلة، مطروح كذلك قضية محاكمة الخونة من عملاء الاستعمار اللي شاركوا في مؤامرة ديسمبر وأغسطس.

أحمد منصور: لكن كان هناك مطلب أساسي للفرنسيين هو حل جيش التحرير المغربي وتسليم سلاحه.

محمد بن سعيد آيت إدر: وهذا بالنسبة لنا وكذلك قضية الرابعة هي أن جيش التحرير والمقاومة يكون هو النواة الأولى للجيش الوطني.

أحمد منصور: آه، هذه نقطة مهمة.

محمد بن سعيد آيت إدر: كانت هذه الاتفاقات اللي كنا في مدريد وكنت حاضرا أنا كذلك في هذا اللقاء.

أحمد منصور: حضرت هذا اللقاء.

محمد بن سعيد آيت إدر: وكنا كذلك أبلغنا على طريق المهدي بن بركة أن عبد القادر غوزار بالاتصال مع وزير الداخلية هديك الساعة بغرض انتقال جيش التحرير معناه لحتى وضع السلاح.

أحمد منصور: آه وضع السلاح وإدخالهم في وزارة الداخلية في المغرب.

محمد بن سعيد آيت إدر: هذه الفترة وقالوا إنهم ممكن يوجدوا بعد لأن الكل راح في اضطرابات وهذه كانت صدمة كبيرة بالنسبة للحاضرين كانوا والاتفاق كان اتفاقا مع الخطيب يعزل هذا عبد القادر بوزار لأنه هو نصبه كقائد لهذه الفصائل لجيش التحرير ولكن العملية ما لقتش في هذا الإطار لأن تدخل العامل الخارجي، العامل الخارجي في الضغط المصري لرفض هذه المساومات في الضغط الجزائري كذلك مع الضغط على عباس وعلى عناصر أخرى على أساس رفض هذا واستمرار الكفاح، في ضغط خارجي كذلك من طرف أوساط القصر الملكي..

أحمد منصور: المشهد هنا من المهم أن يكمل جدا في ظل هذه الصورة لأن هذا يعطي شكلا كيف أن جيش التحرير من البداية كان قائما على نزاعات وشقاقات وآراء شخصية متباينة وكيف أن الأيدي الخارجية لعبت دورا أيضا بأن يصبح دور جيش التحرير من البداية دورا مشوشا وضبابيا وغير واضح.

محمد بن سعيد آيت إدر: هو جيش التحرير ما كانش كما قلنا القيادة بمستوى الرؤية الكاملة بالنسبة للاستقلال ولا بالنسبة لعودة الملك الشرعي ولكن فقط وقعت مع فرنسا هذا كله ما كانش مستوى ولكن كان سهل التأثير بالنسبة للاجتذابات الموجودة آنذاك.

أحمد منصور: في الوقت الذي كان فيه السياسيون بهذه الضبابية وبهذا الوضع كان هناك حماس كبير من المغاربة لمقاومة الاحتلال الفرنسي وكان جيش التحرير مع هذه الصورة الضبابية والممزقة والمشوهة يتوسع وتنتشر عملياته وأنت أشرت في مذكراتك إلى أن فرقة صغيرة من جيش التحرير عددها 153 ضابطا وجنديا انتقلت إلى جنوب المغرب وبالتالي توسعت العمليات وبدأت تتوسع رغم الضبابية وعدم الرؤية من قبل السياسيين.

محمد بن سعيد آيت إدر: هو هذا نتيجة التطورات اللي حصلت من بعد لأن في المفاوضات من جملة القضايا المطروحة أن تصفية المقاومة وجيش التحرير حيث بالنسبة لنا في تلك الفترة كانت مطروحة أن جيش التحرير والمقاومة يكون النواة الأولى ولكن اللي المطروح يكون هو ضد الأمن الموجود في البلاد لأن تلك الساعة في فوضى سياسية في هذه الفصائل كلها اللي حكيت عليهم ديال المقاومة في المناطق كلها في تصرفات تتجاوز..

أحمد منصور (مقاطعا): ما هي أهم الأخطاء اللي وقعت فيها المقاومة الداخلية أو جيش التحرير؟

محمد بن سعيد آيت إدر: في تصفيات.

أحمد منصور: شخصية؟

محمد بن سعيد آيت إدر: شخصية، في تصفيات..

أحمد منصور: وهذا أسوأ ما وقع..

محمد بن سعيد آيت إدر: بالنسبة لهذا توسع دائرة المقاومين بدون إطار بمعنى يمسك هذه القيادة بدون رؤية واضحة وكذلك استقطابات موجودة في الساحة بالنسبة..

أحمد منصور: المصريون الجزائريون الملك..

محمد بن سعيد آيت إدر: وكذلك الملك والأحزاب السياسية..

أحمد منصور: هذه الاستقطابات مزقت..

محمد بن سعيد آيت إدر: الصراع السياسي هذا كله هذا المناخ هو اللي ساعد أن يروح عدد الضحايا أولا ضحايا هذا الوضع السياسي الغامض اللي مش واضح.

[فاصل إعلاني]

قضية اغتيال عباس المسعدي

أحمد منصور: في هذه الفترة أيضا كانت مقاومتكم ضد الفرنسيين كانت قوية وكان لها أثر كبير جدا، اتجهتم إلى إقليم ورززات وأغادير ومراكش، بدأت مواجهات كبيرة مع الفرنسيين وأعوان الفرنسيين وكان هناك دعم كبير لجيش التحرير من المغاربة، ما هي أهم المناطق التي دعمت جيش التحرير؟

محمد بن سعيد آيت إدر: المناطق اللي تكلمت عليها كل المناطق كان عندها مساهمة واسعة في المقاومة وحتى في المناطق الصحراوية اللي كانت خاضعة للاستعمار وخاضعة لفرنسا وإسبانيا وموريتانيا، في معركة المقاومة كلها ولعودة الملك كانت تابعة أو مشاركة في هذا العمل، من اللي وقع خلاف في إطار خارج جيش التحرير كان في وجهات نظر مختلفة ولكن استغلت قضية اغتيال..

أحمد منصور: عباس المسعدي.

محمد بن سعيد آيت إدر: وكانت فرصة للقصر لحل مشكل جيش التحرير لأن من بعد حل مشكل جيش التحرير أطلق سراح الذي اتهم باغتيال عباس المسعدي وجعل مسؤوليته داخل في صفوف المقاومة..

أحمد منصور (مقاطعا): يعني طالما تعرضت لمقتل عباس المسعدي، عباس المسعدي كان أحد وجوه قيادات جيش التحرير البارزة.

محمد بن سعيد آيت إدر: عباس إمكانيته محدودة وكان كذلك تقريبا تقدير أصحابه على أساس قبلية كان..

أحمد منصور: في النهاية هو كان أحد القادة البارزين في جيش التحرير وفي النهاية هو قتل واتهم بن بركة بأنه كان وراء مقتله وهناك البعض يقول إنك كنت على علاقة بعملية القتل هذه.

محمد بن سعيد آيت إدر: هذا في الصراع الموجود آنذاك وكان من الهيئة المهيئة من وراء ولي العهد يقوم بحملات كذلك مركزة لأن الهدف آنذاك هو خلق تغيير موازين القوى في الساحة الوطنية لأنه كان حزب الاستقلال يمثل القوة الأساسية وبخصوص من بعد ما وصلش وأن فيه تحالفات ما بين حزب الاستقلال القيادة السياسية وما بين الاتحاد المغربي للشغل اللي كانت قوة عمالية واسعة وما بين طرف مهم من المقاومة وهذا يتآلفون، في نفس الوقت يتحالف مع أطراف أخرى وراء ولي العهد اللي لهم تقديرات لهم أحزاب أخرى معارضة، هنا في هذا الإطار كان عباس ضحية ديال هذا الصراع.

أحمد منصور: لكن الحسن الثاني في "ذاكرة ملك" يقول إن قاتل المسعدي المدعو حجاج اعترف للحسن الثاني بأنه قتل المسعدي بأمر من بن بركة.

محمد بن سعيد آيت إدر: هذا ما شيء صحيح على حسب ما في علمي.

أحمد منصور: جيل بيرو في كتابه "صديقنا الملك" روى قصة مقتل المسعدي قال إنه قتل في فيللا كان يسأجرها بن بركة خلال لقاء للمصالحة بينهما فاقترح بن بركة على مسعدي لقاء في فاس لحل سوء التفاهم بينهما، كان الوسيط تابعا لعباس المسعدي واسمه الحجاج لكنه كان وسيطا حسودا، الأمر الأكيد هو العثور بتاريخ 26 حزيران من العام 1956 على جثة المسعدي مشوهة بشكل كامل ومرعب في الفيللا المستأجرة من قبل بن بركة.

محمد بن سعيد آيت إدر: هذا شيء مختلق لأن ما.. أن المحل محل سكن عباس في فاس فعباس ما كانش يلتقي مع المهدي بن بركة، اللقاء الوحيد اللي التقاه معه وكان بحضوري كان المهدي بن بركة عمله على أساس يعملوا ريبورتاجا على جيش التحرير.

أحمد منصور: لكن كان هناك خلاف بين بن بركة وبين المسعدي.

محمد بن سعيد آيت إدر: اسمع لي، وأن كان في أنا من الناس المهيئين للمهدي التقى.. أحد مراكز جيش التحرير في نيوسلي وأنا اللي لاقيته مع ضباط جيش التحرير معه كتاب في جريدة الاستقلال ريبورتاج على جيش التحرير على وضعه وعلى توجهاته.

أحمد منصور: قبل مقتله بكم؟

محمد بن سعيد آيت إدر: قبل على كل كنا يمكن أكثر من ثلاثة أشهر..

أحمد منصور: لكن ما الذي أدى إلى الخلاف بينه وبين..

محمد بن سعيد آيت إدر: (متابعا): بحيث عباس من بعد ما.. التحق بنا في المنطقة وأمر واحدا من الضباط يعتقل المهدي فهداك الضابط الوطني رفض..

أحمد منصور: يعتقل المهدي بن بركة؟

محمد بن سعيد آيت إدر: يعتقل المهدي بن بركة، وتناقشت معه أنا وقلت له هذا شيء مش معقول..

أحمد منصور: مع عباس المسعدي؟

محمد بن سعيد آيت إدر: مع عباس، قال هذا سياسي يبغى يستغل جيش التحرير، قلت له هذا مش صحيح، هذا عمل يشيع يعمل إشعاع لجيش التحرير مش يستغل جيش التحرير. وحتى الملك المرحوم الحسن الثاني في كتابه اعتبر أن المهدي يتدخل باش يكسب جيش التحرير..

أحمد منصور: هو قال هذا، الحسن الثاني كان يتهم المهدي بن بركة بأنه كان يستخدم جيش التحرير من أجل أهدافه السياسية وأن جيش التحرير ربما عشرة آلاف رجل منه كانوا يدينون بالولاء السياسي للمهدي بن بركة.

محمد بن سعيد آيت إدر: لا، لا، هذا كله مقصود به سياسيا لضرب المهدي بن بركة، أما المهدي بن بركة لا يمثل بحيث قوى سياسية داخل جيش التحرير.

أحمد منصور: لكن كان كزعيم سياسي يبقى هذا الأمر ويريد أن يستخدم جيش التحرير وأنت قلت إن جيش التحرير لم تكن له قيادة سياسية راجحة واعية فما الذي يمنع بن بركة وهو زعيم سياسي لحزب الاستقلال آنذاك أن يستقطب جيش التحرير ويحقق من خلاله أهدافه؟

محمد بن سعيد آيت إدر: لكن المهدي بن بركة كان مرتبطا بنا إحنا بتحالف واضح تعامله كان معنا.

أحمد منصور: أنتم الآن أعضاء في حزب الاستقلال وقادة في جيش التحرير.

محمد بن سعيد آيت إدر: على كل المهدي ما كنا ننظر له بهذه النظرة، التخوف، لأن المهدي كان هدفه هو ربط قيادات جيش التحرير للمقاومة بالهيئة لحزب الاستقلال.

أحمد منصور: أنا هذا الذي أقوله.

محمد بن سعيد آيت إدر: هذا كان معنا بحيث كان في لقاء تطوان كان على هذا الأساس، في لقاء مدريد كان على هذا الأساس.

أحمد منصور: ولم يكن عباس المسعدي يريد هذا الأمر فاختلف مع بن بركة فسعى بن بركة إلى تصفيته.

محمد بن سعيد آيت إدر: هذا جديد لأن المسألة كانت المنظمة السرية اللي هي متحالفة مع بن بركة هي اللي ساهمت في اغتيال عباس المسعدي لأن حجاج كان..

أحمد منصور (مقاطعا): المنظمة السرية المتحالفة مع بن بركة..

محمد بن سعيد آيت إدر: مع حزب الاستقلال.

أحمد منصور: هي التي قتلت المسعدي؟

محمد بن سعيد آيت إدر: هي التي استدعت عباس المسعدي على حسب ما قيل لي بالنقاش وكان حدث ديال رصاص ولكن ما أتصورش أنا زيادة.

أحمد منصور: طيب حأقول لك، جيل بيرو راوي الجزء ده، بيقول "كان الأمين العام التنفيذي لحزب الاستقلال المهدي بن بركة وفقا لما أدلى به أحد أصدقائه ذا رغبة صادقة في الوصول إلى اتفاق مع المسعدي وقد كلف الحجاج بأن يأتيه به وقد فعل الحجاج ما كلف به والمسدس بيده حصلت مشادة بينه وبين المسعدي فأطلق النار على المسعدي فقتل المسعدي".

محمد بن سعيد آيت إدر: أنا ما عنديش هذا.. لأن..

أحمد منصور: قل لي الرواية اللي عندك.

محمد بن سعيد آيت إدر: لا، المهدي حكى لي..

أحمد منصور: إيه الرواية اللي عندك في ظل ما يقال إنه كان لك علاقة بهذا؟

محمد بن سعيد آيت إدر: أنا الرواية اللي عندي هي أن عباس المسعدي يعتبر داخل الصراع الموجود في تلك الساعة ما بين فصائل المقاتلة وجيش التحرير كانت الصفقة في هذا الإطار.

أحمد منصور: من الذي قتله؟

محمد بن سعيد آيت إدر: قتله الحجاج..

أحمد منصور: بأمر ممن؟

محمد بن سعيد آيت إدر: بأمر على كل من المنظمة السرية.

أحمد منصور: والمنظمة السرية من الذي كان يقودها؟

محمد بن سعيد آيت إدر: يقودها الفقيه البصري ويقودها سعيد بن عيلات ومجموعة.

أحمد منصور: ما أثر اغتيال عباس المسعدي على المقاومة وجيش التحرير؟

محمد بن سعيد آيت إدر: ما أعتقدش قضية عباس المسعدي كان بالنسبة لباقي المقاومة ما كانش معروفا جيدا بالنسبة لجيش التحرير كانت تقريبا فرصة سياسية للناس اللي ساعدوا قضية عباس المسعدي باش يربحوا سياسيا واللي استفادوا كذلك منها هو القصر باش تكون هي مناسبة.. لجيش التحرير، ما دام القصر في قضية عباس المسعدي في تلك الساعة في جيش التحرير إلا من بعد ما كان تكون حزب آخر جديد هو الحركة الشعبية في هذا الإطار كانوا يستغلون قضية نقل..

أخطاء جيش التحرير والاشتباك مع فرنسا وإسبانيا

أحمد منصور (مقاطعا): سآتي لها ولكن الآن جيش التحرير كان قد بدأ يوسع عملياته، الحرب بقيت موجهة إلى الفرنسيين فقط حتى ليلة 23 نوفمبر 1957 انتهت الهدنة مع القوات الإسبانية وشن جيش التحرير هجوما على القوات الإسبانية وبالتالي فتح جيش التحرير جبهتين، فرنسا وإسبانيا، ألم يكن هذا خطأ إستراتيجيا من جيش التحرير؟

محمد بن سعيد آيت إدر: هو كانت مواجهة الفرنسيين وتحييد الإسبان ولكن المسألة اعتبروا أن عملية تغيير تكتيكي وفتح الصراع مع الدولتين المستهدف منها فرنسا وأن كل الأخطاء ارتكبت كذلك كان جيش التحرير يعيش أزمات داخلية اللي ما عنده رغبة لاستمرار جيش التحرير خلقت عدة..

أحمد منصور: من اللي ما عندوش رغبة؟

محمد بن سعيد آيت إدر: الدولة تسعى..

أحمد منصور: الحسن الثاني كان وليا للعهد وكان رافضا لجيش التحرير ويريد إنهاءه بأي شكل من الأشكال، لماذا كان يكره جيش التحرير وجيش التحرير كان يعمل على استقلال المغرب؟

محمد بن سعيد آيت إدر: هو إشكالية بناء الدولة وبناء الأجهزة وهذا كله يؤدي إلى الحكم المطلق لكل شرائح أو كل الأطراف اللي يمكن تحمل السلاح ويصدر قرار من بعد الاستقلال هو أنه ممنوع على كل الناس اللي حاملين السلاح في.. في الجيش في كل أدوات الدولة يلتحقوا بالحياة السياسية..

أحمد منصور: لماذا لما..

محمد بن سعيد آيت إدر: وهذا في هذا الإطار جيش التحرير خارج على هذه القاعدة ولهذا..

أحمد منصور: لهذا كان يجب أن يتم تصفية جيش التحرير من قبل الحسن ولي العهد آنذاك؟

محمد بن سعيد آيت إدر: إيه ولي العهد.

أحمد منصور: كان يريد أن يصفي جيش التحرير.

محمد بن سعيد آيت إدر: وهذا يعني استعملت عدة وسائل..

أحمد منصور: لتصفية الجيش؟

محمد بن سعيد آيت إدر: لتصفية الجيش.

أحمد منصور: ما هي؟

محمد بن سعيد آيت إدر: استعملت كذلك القضايا المالية بحيث حاصر، جيش التحرير كان في اتفاق ما بيننا وبين القصر على أساس تمويل العمل جيش التحرير، هذه الحصة توقف من حين لآخر لوقف جيش التحرير من الاتساع واتساع دائرته خصوصا بعد فتح المعركة مع إسبانيا، القضية الثانية فيها إنجازات الدولة اللي تعمل دائما في تشتيت جيش التحرير وخلق قطاعات وفق كذلك ديال.. في من بعد فشل التجربة وقع اعتقالنا إحنا، وقع اعتقال الفقيه البصري وعبد الرحمن اليوسفي وسعيد القمصي بتهمة نشر مقال يمس السيادة القصر ونحن كذلك مجموعة المقاومين في 14 فبراير 1960.

أحمد منصور: طيب الآن جيش التحرير مر بمرحلتين المرحلة الأولى بدأت عام 1956 وانتهت مع بداية الهجوم على الإسبان في نوفمبر 1957 كانت مرحلة مليئة بالسلبيات ومع بعض الإيجابيات أيضا، الهجوم على الإسبان أدى إلى أن يصبح جيش التحرير بين كماشة فرنسا وكماشة إسبانيا في الوقت الذي كان الحسن ولي العهد أيضا يريد القضاء على جيش التحرير حتى لا تكون هناك أي قوة مسلحة مناوئة للدولة في الداخل، لماذا لم يسع إلى إدماج جيش التحرير داخل الجيش المغربي الجديد أو داخل الشرطة؟

محمد بن سعيد آيت إدر: هو هذا على كل.. بحيث محمد الخامس وافق على انتقال فصائل من جيش التحرير إلى الجنوب لتحرير الصحراء من موريتانيا وهذا التزام الملك وعلى كل الحسن الثاني عنده وجهة نظر أخرى بمعنى ولي العهد عنده وجهة نظر أخرى، لماذا؟ لأن فصائل جيش التحرير كانوا عناصر ما يشكلوش خطورة كانوا مساندته لكن من بعد لأن إحنا كذلك فكرنا وقت اللي بقى التوتر مع القصر فكرنا نقول وهذا الجانب انتقلوا له ونحل بعض المشاكل لأن كان في فوضى كان في كذلك تجاوزات وحدث تغيير في القيادة في هذه الفترة كان في مؤامرة ضدنا تلك الساعة سموها مؤامرة..

أحمد منصور: سآتي لها لكن أنا عايز..

محمد بن سعيد آيت إدر: هذا في تلك الفترة كان في دخول ديالنا للصحراء وكنا كذلك أعضاء سياسيين.

أحمد منصور: الملك هنا قال الملك الحسن الثاني في "ذكرة ملك " يقول إنه كان يسعى إلى إدماج عشرة آلاف مقاتل من جيش التحرير في داخل الجيش الوطني الملكي المغربي أثناء تأسيسه ولكن كان هؤلاء ولاؤهم لابن بركة وكان هذا يعني أنه كان يدخل عناصر ولاؤها لابن بركة في داخل الجيش وهو رفض ذلك.

محمد بن سعيد آيت إدر: هذه اللي كان يعني عنه جيش تحرير الشمال مش جيش تحرير الجنوب.

أحمد منصور: بغض النظر هو جيش التحرير في الشمال وجيش التحرير في الجنوب كان من المفترض انهم بيعملوا ضد فرنسا وضد الاحتلال، هل كان جيش التحرير في الشمال ولاؤه كله كان لابن بركة؟

محمد بن سعيد آيت إدر: لا، ما كانش لابن بركة، لما الفصائل هذه اللي أغلبهم كلهم ما كانش عندهم أولا من الريف..

أحمد منصور (مقاطعا): لكن الجيش هنا نستطيع أن نقول إنه لم يكن جيشا بمفهوم الجيش وإنما عبارة عن تكوينات تخضع لقيادات محلية منفصلة عن بعضها البعض وهذا أدى إلى وقوع أخطاء كثيرة وإلى عدم وجود رؤية واضحة سواء لدى الجيش أو لدى السياسيين في المغرب آنذاك.

محمد بن سعيد آيت إدر: بحيث يفترض هذه ما كانش تقول إنه جيش مضبوط عنده سياسة معينة عنده قيادة سياسية واحتمالات كلها ممكنة للتصرفات ولخلق تأثيرات هذا كان لا في جيش اللي في معركة أكتوبر ولا في الجيش اللي تكون في معسكر داخل تطوان ولا كذلك في المقاومات اللي وصلت شيء 35 مقاومة تكونت داخل المغرب وأخذت أسماء مختلفة.

أحمد منصور: يعني كان الجيش المغربي يتكون من 35 مجموعة كبيرة منتشرة في أنحاء..

محمد بن سعيد آيت إدر: (مقاطعا): لا، مقاومة هذه المقاومة.

أحمد منصور: مقاومة تسمونها..

محمد بن سعيد آيت إدر: مقاومة نتجت مكونات من بعد 1955، 1965 يقولون مقاومين آخر ساعة بحيث كل اللي في إمكانه يعمل خلية ولا يعمل جماعة ويأخذ السلاح وتلك الساعة السلاح موجود..

أحمد منصور: وهذا يؤدي إلى الفوضى.

محمد بن سعيد آيت إدر: فوضى وهذه فوضى اللي كنا فيه وصلنا مع محمد الخامس هذه المنظمة السرية ومحمد الخامس لخلق إطار الدولة يقوم بعمل وبدعم من المقاومة وتفرض الانفلات الأمني وهناك ما يسمى القسم السابع في البوليس يتدرب يكون يشارك في مجموعة من المقاومين مع البوليس ديال الدولة تحت إشراف مدير الأمن محمد الغزاوي وإشراف كذلك مدير الأمن إدريس السلوي مع الملك مباشرة.

أحمد منصور: لو طلبت منك بشكل مباشر أن تقول لي ما هي أهم السلبيات التي وقع فيها جيش التحرير، واحد، اثنين، ثلاثة، أربعة، قل لي واحد أولا.

محمد بن سعيد آيت إدر: أولا جيش التحرير ما كانش في قيادة اللي تمسكه وعندها رؤية..

أحمد منصور: لا يوجد قيادة موحدة ذات رؤية واضحة. ثانيا؟

محمد بن سعيد آيت إدر: القضية الثانية هي على كل العوامل الداخلية لأن بما أن الجيش كان تطوعيا الجيش كذلك مش مختار أيديولوجيا ولا سياسيا بحيث يمكن تدخلات ممكن تؤثر على أفراده ولهذا هو غير محمي لا بأيديولوجية ولا بنظام سياسي معين.

أحمد منصور: ثالثا؟

محمد بن سعيد آيت إدر: كذلك كانت التصرفات ديال التصفيات لأن ما كانش عنده روح الحوار ولا روح يحل مشاكل..

أحمد منصور: يعني التصفيات الداخلية بين القيادات المختلفة.

محمد بن سعيد آيت إدر: أطراف مختلفة في المقاومة كان هذا العمل كانت تصفيات حسابات.

أحمد منصور: رابعا؟

محمد بن سعيد آيت إدر: كان كذلك الاختيارات السياسية بالنسبة للعمل اللي هو أثر ما بين حزب الاستقلال وبين حزب الشورى والاستقلال في تلك الفترة كان صراع.

أحمد منصور: يعني الصراع السياسي ما بين هذين الحزبين أثر على جيش التحرير أيضا.

محمد بن سعيد آيت إدر: وهنا كذلك مشى حزب الشورى والاستقلال انتقلت طرف آخر تساند ولي العهد أصبح فصل كبير ما بين هيئة تعمل على أساس توجه هذه الحركة التحرير وتوجهات أخرى اللي تمشي على أساس توجهات غربية اللي كانت تلك الساعة في ظرف في وقت كان عبد الناصر وعدم الانحياز..

أحمد منصور: الحسن الثاني كان يقول إن عبد الناصر كان يدعم جيش التحرير عن طريق الجزائر وكان بن بركة وعلال الفاسي يلعبون دورا في هذا الأمر وكان يخشى الحسن ولي العهد آنذاك كان يخشى من عبد الناصر كثيرا.

محمد بن سعيد آيت إدر: هو هذا بمعنى عبد الناصر كان ساعد جيش التحرير بالسلاح جيش التحرير الجزائري والمغربي وهذا في بال ولي العهد وشاهد هذا الشيوع وقالوا له هدول المصريين أنفسهم اجتمع مع المصريين مع جهاز المخابرات في مدريد وفي القاهرة وراح عمل جولة لمعرفة كل الخبايا.

أحمد منصور: واستخدم بعد هذا سلاحا لضرب المقاومة.

محمد بن سعيد آيت إدر: هذا صحيح يعني ما كانش خافيا عليه أما مصر كانت تساعد معركة التحرير ضد الفرنسيين وليس ضد النظام، طبعا القضايا ديال المفاوضات وتسريبات خلقت تنازلات المغرب وتونس خلقت وجهة نظر أخرى على كل أنا بالنسبة لي مش ضدها هو أنه يكون مفاوضات أو استقلال حقيقي وهذا اللي باستمرار بالنسبة لنا من بعد استقلال ناقص والمهدي مشي وراء هذا النقد الذاتي للتجربة هذه.

أحمد منصور: استمرت معارككم مع الإسبان من 23 نوفمبر 1957 إلى 10 فبراير 1958 حيث توحد الإسبان والفرنسيون توحدوا ضدكم في معركة واحدة هي معركة إتفيون أي المكنسة وقاموا بحرب طاحنة ضد جيش التحرير مما أدى إلى هزيمته هزيمة ساحقة. ما أثر معركة إتفيون على جيش التحرير؟

محمد بن سعيد آيت إدر: هو أثره يعني عنده أسباب لأن سابقا في مواجهة فرنسا كان في وحدة تشكل في مناطق الصحراوية كلها وراء جيش التحرير ولكن في المعركة ديال إتفيون كان في كذلك تصرفات اختراق صفوف لجيش التحرير من طرف الأجهزة الإسبانية والفرنسية من طرف الأجهزة المغربية بحيث أصبح داخل المعركة في هذا الإطار معركة ما تحقق انتصارا في هذا العمل نظرا للضعف العسكري نظرا كذلك للخلل اللي وقع داخليا بحيث عدد من المواطنين الصحراويين التحقوا في الجيش الإسباني أو التحقوا بالجيش الفرنسي أثناء المعركة بحيث هذا الضعف اللي جرى لجيش التحرير كلما كان تمكن ينسحب بأقل الخسارات أما كانت العملية كانت في البداية مع ضرب الإسبانيين..

أحمد منصور: ضرب من؟

محمد بن سعيد آيت إدر: ضرب الجيش الإسباني من بعد 23 نوفمبر 1957 اللي وقع هذا الاختيار اللي هو مفروض على جيش التحرير لمواجهة إسبانيا لأن إسبانيا واجهتنا قبل وهي اللي خرقت شروط المقاطعة خرقت شروط الاعتقالات اعتقلت المواطنين اضطر جيش التحرير للقيام يعمل عملية ديال الهجوم عليهم في 23 نوفمبر 1957 كان حقق جيش التحرير انتصارات صارت دخل عمليات قاتلت نفس الحرس هو بالذات احتل.. قاوموا دول في هذه الفترة هذه كانت تلك الساعة..

أحمد منصور: لكن كل هذه الانتصارات بعد إتفيون..

محمد بن سعيد آيت إدر: إتفيون انتهت، ما زال أن مشاركة السكان لجيش التحرير مع العدو كذلك..

أحمد منصور: هذه إضافة جديدة، هناك خيانات داخلية.

محمد بن سعيد آيت إدر: إيه من الوراء.

أحمد منصور: بعد الإعلان عن الاستقلال في 2 مارس/ آذار 1956 وقعت اتفاقية مع الفرنسيين في 7 أبريل 1956 وقعت اتفاقية إلغاء الحماية مع فرنسا على الريف شكلت حكومة مبارك البكاري، بعد كل هذه التضحيات جاء ضابط من الجيش الفرنسي ليصبح رئيسا لحكومة المغرب الأولى بعد الاستقلال. في 2 تشرين الأول/ أكتوبر 1958 بمناسبة مرور ثلاث سنوات على مقتل عباس المسعدي حرص الدكتور الخطيب وأحردان مؤسس الحركة الشعبية على نقل رفاته من فاس إلى مسقط رأسه في قرية إجير المعقل الجبلي للمقاومة وهنا اندلعت ثورة الريف أو تمرد الريف في العام 1958. أبدأ معك الحلقة القادمة من تمرد الريف والقضاء على جيش التحرير من قبل ولي العهد الحسن وقائد القوات الملكية آنذاك محمد أوفقير. أشكرك شكرا جزيلا كما أشكركم مشاهدي الكرام على حسن متابعتكم، في الحلقة القادمة إن شاء الله نواصل الاستماع إلى شهادة السيد محمد بن سعيد آيت إدر أحد قادة جيش التحرير المغربي وأحد مؤسسي اتحاد القوى الشعبية في المغرب، في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة