أزمة الثقة بين الإسرائيليين ومؤسساتهم   
الاثنين 1427/12/26 هـ - الموافق 15/1/2007 م (آخر تحديث) الساعة 15:33 (مكة المكرمة)، 12:33 (غرينتش)

- خطورة نتائج مؤشرات المناعة القومية الإسرائيلية
- انعكاس الأجواء الإسرائيلية على معادلات المنطقة


محمد كريشان: أهلاً بكم نحاول في هذه الحلقة النظر في نتائج دراسة أعدها مركز الأمن القومي في جامعة حيفا الإسرائيلية بعنوان مؤشرات المناعة القومية أظهرت ارتفاع مستوى الخوف وتراجع ثقة الإسرائيليين في مؤسساتهم بما فيها الجيش والمحكمة العليا ونطرح في هذه الحلقة تساؤلين اثنين، ما مدى خطورة النتائج التي توصلت إليها الدراسة على ثقة الإسرائيليين التقليدية في دولتهم؟ وكيف سيؤثر الوضع الإسرائيلي الذي رسمته هذه الدراسة على إمكانية التوصل لاتفاق سلام في المنطقة؟

خطورة نتائج مؤشرات المناعة القومية الإسرائيلية

محمد كريشان: أظهر استطلاع لمؤشر المناعة القومية والذي أعدته جامعة حيفا تأثير الحرب الإسرائيلية على لبنان لجهة تزايد أزمة الثقة بين الإسرائيليين وحكومتهم من جهة وبينهم وبين الجيش من جهة أخرى يتزامن هذا الاستطلاع ما اقتراب موعد المؤتمر السنوي للأمن القومي الإسرائيلي الذي سيعقد أواخر هذا الشهر والذي سينشر التقرير خلاله.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: بعد حوالي عام من تولي حزب كاديما قيادة إسرائيل حان وقت التقييم والمحاسبة واستخلاص النتائج ومع اقتراب موعد انعقاد مؤتمر هيرتسيليا السنوي للأمن القومي انصب اهتمام الصحف والجامعات الإسرائيلية على تقييم أداء الحكومة الإسرائيلية والجيش على حد سواء وهو إجراء سنوي دأبت عليه هذه المؤسسات، الحرب على لبنان وصواريخ حزب الله شكلت حسبما تشير دراسة أجرتها جامعة حيفا هاجساً لدى الإسرائيليين مما يصفونه بالاعتداءات الخارجية من قبل دول عربية وبعد الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب اللبناني أصبح المواطن الإسرائيلي أقل تفاؤلاً وأكثر تخوفاً وأقل تأييداً للعمليات العسكرية وهنا أظهر استطلاع مؤشر المناعة القومية الذي أعدته جامعة حيفا لرأي 26 ألف إسرائيلي فقدان ثقة 76% منهم في قدرة الجيش الإسرائيلي على حسم الحروب لمصلحته ورأوا أنه لم يعد أقوى جيش في العالم وبينما رأى 37% من المستطلعة آراؤهم أن إسرائيل خسرت الحرب مع حزب الله اعتبر 16% أنها انتصرت كما رأى 50% أنه كان على أولمرت أن يستقيل بعد الحرب مقابل 38% رأوا عكس ذلك ورأى 22% أن إسرائيل مستعدة لمواجهة جديدة مع حزب الله بينما اعتبرها 40% غير مساعدة لمواجهات عسكرية جديدة مع الحزب وأظهرت الدراسة أيضاً أن مؤشر الوطنية لم يرتفع بعد الحرب على لبنان علماً بأنه عادة ما يرتفع لدى المواطن الإسرائيلي في أعقاب الأزمات.

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من تل أبيب يؤاف شتيرن الكاتب بصحيفة هآرتس الإسرائيلية ومن الناصرة الكاتب والمحلل السياسي أسعد التلحمي أهلاً بضيفينا، أبدأ من تل أبيب والسيد شتيرن لأول مرة هذا المؤشر يظهر هذه النتائج المخيفة بالنسبة للإسرائيليين لماذا؟

يؤاف شتيرن - كاتب بصحيفة هآرتس الإسرائيلية: بعد الحرب في لبنان ما فيه شك إنه فيه تأثير ملموس على ثقة الشعب الإسرائيلي في مؤسساته كان هناك شعور لدى المواطنين بأنه ليس هناك دفاع كافي على الجبهة الداخلية وأن قواعد اللعبة قد تغيرت وبأنه فعلاً المواطنين الذين موجودين في بيوتهم وفي الملاجئ ليس هناك مَن يدافع عنهم، نحن اليوم في فترة من الزمن لا نعرف بالضبط ما هي إسقاطات الحرب الكاملة مثلاً هناك قول بأن وزير الدفاع راح يتغير هناك حكي عن استعدادات من أنواع أخرى في الجيش مثلاً في الجانب العسكري جهاز حماية من الصواريخ، بما يتعلق بالثقة لدى المواطن الإسرائيلي بالمؤسسات السياسية وبالساسة والقادة بشكل عام هناك شعور معين بأنه أو سؤال يطرح هل القادة الموجودين اليوم في المكاتب في مكاتب الحكومة فعلاًَ يستطيعون أن يقودوا هذه الدولة إلى الأمام وفي المستقبل؟ طبعاً كل هذا طبعاً له علاقة بقضايا الفساد الموجودة اليوم في الإعلام وفي كل التحقيقات التي تُجرى ضد سياسيين كبار بما فيهم وزير المالية وهناك حكي عن البدء في التحقيق مع رئيس الوزراء ورئيس الدولة هناك شعور بأنه فيه أزمة معينة..

محمد كريشان [مقاطعاً]: لكن لو هذه الأزمة سيد..

يؤاف شتيرن [متابعاً]: اليوم بعد الحرب ونحن لا نعرف ماذا الإسقاطات حتى اليوم..

محمد كريشان: لو هذه الأزمة سيد شتيرن توقفت عند نظرة الإسرائيليين إلى مسؤوليهم ربما لفهمنا ولكن أن تمتد إلى الجيش والمحكمة وهنا أسأل السيد التلحمي المؤسسة العسكرية ومؤسسة القضاء في إسرائيل عادة تعتبر من المؤسسات التي تحظى بقدسية تقريبا وإجماع ما الذي حصل بالنسبة للمسألتين؟

أسعد التلحمي – كاتب ومحلل سياسي: نعم هو بالضبط هذا التعريف وهناك مَن يسمي أو مَن كان يصف الجيش ومازال بأنه بقرة مقدسة يُمنع الاقتراب منها أو المساس بها كذلك المحكمة العليا بل هناك تقاسم أدوار بمعنى في نظر الإسرائيليين دور الجيش هو أن يؤمّن الأمن يضمن الأمن للإسرائيليين على أن تكون المحكمة العليا بمثابة الهيئة التي تسيطر على ممارسات الجيش بمعنى أن لا يزيح أو تزيح ممارسات الجيش عن الإطار المضمون لتبقى إسرائيل تظهر وكأنها ديمقراطية ولكن كما ذكرنا في هذا البرنامج في مناسبات سابقة ما حصل في الحرب على لبنان هو ما غير الصورة من الناحية الجذرية الحرب تُفهم لدى الإسرائيليين عموم الإسرائيليين بأنها كانت خسارة بأن إسرائيل تلقت صفعة مدوية لم يكن أحد ينتظرها هناك تحدثنا أيضا في.. عن الردع الإسرائيلي اليوم يدرك الإسرائيليون أن الدرع الإسرائيلي لم يكن كما كان الحال من هنا أيضا يفقدون ثقتهم بالجيش على فكرة خذ مثلا القائد العام للجيش الجنرال دان حالوتس عندما تم تعيينه كانت هناك مقالات ممكن أن أصفها بمقالات الغزل بأن على رأس الجيش واحدا من ألمع الأدمغة العسكرية وهناك من قال ومن توّج دان حالوتس بأنه رئيس الحكومة المقبل في إسرائيل نرى اليوم أن هناك مطالبة ملحة في وسائل الإعلام..

محمد كريشان: يعني السيد التلحمي يعني هذا مفهوم بالنسبة للجيش ما الذي حصل بالنسبة للقضاء عادة القضاء وأساس المحكمة العليا لا معقبة لكلماتها في إسرائيل ما الذي حصل حتى تهتز صورة القضاء لدى الجمهور الإسرائيلي؟

"
اليمين الإسرائيلي يريد أن يحيد دور المحكمة وأن يكون للمحكمة العليا دور كبير في تقييد عمليات الجيش
"
أسعد التلحمي
أسعد التلحمي: الجمهور الإسرائيلي إذا ما نظرنا إلى استطلاع أمس في صحيفة هآرتس بأنه لو جرت الانتخابات اليوم لكان اليمين الإسرائيلي سيحصد غالبية برلمانية واضحة بمعنى أن كاديما المحسوبة على وسط اليمين والعمل المحسوب على يسار الوسط سيسقطان اليمين الإسرائيلي لا يرى في لا يريد أن تتدخل المحكمة العليا في قضايا أمنية وأن لا تتدخل في قضايا الجدار الفاصل رغم أن هذا التدخل أو تأثير هذا التدخل هو طفيف، اليمين الإسرائيلي يريد أن يحيد دور المحكمة أن يكون للمحكمة العليا دور كبير في تقييد عمليات الجيش هنا أو هناك أو في التدخل في قضايا، أيضا التغييرات الحاصلة في هيئة المحكمة يعني الإسرائيليون نظروا إلى باراك كشخصية قضائية لامعة ربما يعني يعتقدون أن خليفته القاضية دوريك لا يمكن أن تحل محله من حيث الوزن المحلي والعالمي الأمين الإسرائيلي دائمة رأى في المحكمة العليا عقبة في طريق أن يقوم الجيش بما يحلو له ولذلك وإذ نرى أن المجتمع الإسرائيلي يجنح إلى اليمين كان واضحا أن تتراجع شعبية أو ثقة الإسرائيليين بالمحكمة العليا.

محمد كريشان: ولكن من المهم أن نعرف هل هذا المؤشر الذي يحتوي نتائج يعني خطيرة هل هو مؤقت أم يشير إلى أزمة عميقة في المجتمع الإسرائيلي؟ نسأل السيد شتيرن في تل أبيب.

يؤاف شتيرن: حسب تقديري الأزمة هي ليست أزمة مستمرة وحقيقية إلى المدى البعيد هناك اليوم أزمة معينة أزمة ثقة بين المواطن العادي وبين المؤسسات لا أعتقد زي ما تفضل الأخ أسعد لا أعتقد أنه هناك صلة مباشرة ما بين الثقة في القضاء وبين الحرب وإسقاطات الحرب والمؤسسة العسكرية هناك ربما ممكن القول إن هناك اليوم تشبق هناك من جهة الفساد وقضايا الفساد الموجودة والتحقيقات ومن جهة أخرى الأزمة العسكرية بعد الحرب على لبنان ما فيه شك إنه أغلبية الإسرائيليين يفهمون أن ما كان هناك انتصار على حزب الله في الحرب الأخيرة ولكن وبنفس الوقت هناك أزمة ثقة بالساسة بسبب قضايا الفساد ولكن إذا نتكلم عن الجهة العسكرية إحنا نتذكر..

محمد كريشان: على ذكر الفساد سيد شتيرن لو سمحت لي فقط أشير إلى هذه الأرقام لمعهد داحاف إنه 84% من الجمهور الإسرائيلي لا يؤمن بطهارة يد المسؤوليين و85% يعتقد بأن الفساد أصبح سمة بارزة لدى القادة الإسرائيليين هل قضايا الفساد أثرت بشكل كبير في اهتزاز احترام المؤسسات من قبل الجمهور الإسرائيلي؟

"
بالنسبة للمواطن الإسرائيلي الفساد الموجود اليوم يتفشى في كل المؤسسات وهناك عدم ثقة بهذه المؤسسات لوجود الفساد
"
يؤاف شتيرن

يؤاف شتيرن: حسب تقديري ما فيه شك إنه الفساد هي قضية كبرى بالنسبة للمواطن الإسرائيلي الفساد الموجود اليوم يتفشى في كل المؤسسات وهناك عدم ثقة بهذه المؤسسات لوجود الفساد، هذا من ناحية من ناحية ثانية لو نتذكر اللي صار هون في إسرائيل أيام الحرب كان هناك تجنيد كامل وراء الجيش ودعم كامل للجيش إبان الحرب بعد الحرب هناك إسقاطات وهناك عدم ثقة وهناك حكي وأسئلة كثيرة تطرح نفس الحكي بالنسبة للفساد اليوم فيه هناك حديث طويل عميق عن قضايا الفساد الموجود ولكن بنهاية المطاف هناك مَن يقولون إنه الطريق لمعالجة الفساد هو التكلم عن الفساد ومعالجته في القضاء وفي الإعلام وفي المقالات وفي كل مكان ممكن ما فيه شك إنه حاليا هناك أزمة ثقة للمؤسسات بسبب هذا الفساد الموجود والأدلة الكثيرة الموجودة ضد الساسة وضد كبار في الأحزاب المختلفة وفي المؤسسات المختلفة لتورطهم في هذه القضايا ولكن..

محمد كريشان: وعلى ذكر يعني على ذكر الفساد سيد..

يؤاف شتيرن: هل مثلا بعد سنة من اليوم هل هذا الفساد سيستمر ويدوم..

محمد كريشان: نعم على ذكر الفساد سيد شتيرن من أكثر ما كُتب في هذا الموضوع تعليق في صحيفة إيديعوت أحرونوت الإسرائيلية يقول إنه كان دائما يقال إن إسرائيل نبتة غريبة وكيان مزروع في المنطقة لا علاقة له بجواره تعليق في إيديعوت أحرونوت يقول الآن وقد أصبح المجتمع الإسرائيلي والطبقة السياسية طبقة مرتشية وفاسدة أصبحنا كلنا في الهواء سواء وأصبحنا فعلا ربما ننتمي إلى الشرق الأوسط قلبا وقالبا، نتابع هذه المسألة ولاسيما انعكاسات هذه الأجواء على أية معادلة تتناول موضوع التسوية بعد فاصل قصير نرجو أن تبقوا معنا.


[فاصل إعلاني]

انعكاس الأجواء الإسرائيلية على معادلات المنطقة

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد، مثلما أشار ضيفانا فيما يتعلق بمؤشر المناعة القومية في إسرائيل هو مرتبط ارتباط وثيق بالأجواء السياسية الحالية في إسرائيل، وليد العمري رصد لنا هذه الأجواء التي يأتي فيها هذا المؤشر الذي يعكس اهتزاز الثقة بين الجمهوري الإسرائيلي ومؤسسات الدولة.

[تقرير مسجل]

وليد العمري: انقلاب في شعبية كاديما والحزب الأم الذي انشقت عنه وهو حزب الليكود، آخر استطلاعات الرأي في إسرائيل أشار في نتائجه إلى أنه لو جرت الانتخابات الآن لحصل الليكود على 29 مقعدا هي حصة كاديما في الكنيست الحالية بينما الأخيرة ستحصل على النصيب الحالي لليكود وهو اثني عشر مقعدا مؤشر على التراجع الهائل للحزب الحاكم بعد عشرة أشهر من توليه السلطة في إسرائيل شعبية حليفه حزب العمل هي الأخرى متقلبة لكنها في تراجع أغلب الأحيان وإلى جانب هذا التراجع هناك ما يمكن وصفه بالانهيار في شعبية كل من إيهود أولمرت رئيس الحكومة وزعيم كاديما وأيضا في شعبية حليفه وزير الدفاع عامير بيريتس زعيم حزب العمل هذا الأخير للحد من تدهور شعبيته الذي يهدد بإقالته من حقيبة الدفاع وإسنادها لمنافسه على زعامة الحزب إيهود باراك وجد ضالته في ترشيح عضو عربي من حزبه لمنصب وزير على أمل أن يحشد ذلك لصالحه دعم الأعضاء العرب في المعركة على زعامة حزب العمل، ضعف القيادة وتدهور صورتها في ذهن المواطن الإسرائيلي لا يعود لإخفاقها فقط في حرب لبنان الأخيرة وإنما هو وفي الأساس لما علق بالقيادة السياسية من شبهات فساد لم يعهد الإسرائيليون سابقة لها أكثر من اثني عشر مسؤولا رفيعا بدءاً بالرئيس الإسرائيلي مرورا برئيس الوزراء وزعيم المعارضة اليمينية ورهط من النواب قيد التحقيق بتهم متفاوتة تتراوح بين الفساد الوظيفي والتحرش الجنسي والاغتصاب، التهم امتدت أيضا إلى مؤسسات هامة والمسؤولين عنها مثل مصلحة الضرائب ودوائر حكومية حساسة وهامة الصورة قاتمة ومخجلة في نظر المواطن الإسرائيلي الذي لا يجد بين حاكميه الحاليين ومعارضيهم زعيماً يستند عليه فالسلام يبدو أبعد من أي وقت مضى واستقرار الحكم عليه علامة سؤال كبيرة بسبب ترهل النظام السياسي وفقدانه للمناعة الأخلاقية وبين البينين تراجع الردع الإسرائيلي بعد الحرب الخاسرة على لبنان الصيف الماضي وهي معادلة تهدد الاستقرار الإقليمي بقدر ما تهدد الاستقرار الداخلي إذا ما لجأت القيادة الإسرائيلية لإنقاذ شعبيتها بمحاولة استعادة القدرة الرادعة لجيشها، وليد العمري الجزيرة القدس الغربية.

محمد كريشان: السيد تلحمي في الناصرة هل فعلا التسوية هي أبعد من أي وقت مضى نظرا لكل هذه الأجواء التي تابعناها؟

أسعد التلحمي: نعم أعتقد ذلك يا أخي محمد كنت أود أن أشير أو أعبر عن رأيي بأنه الحديث تواتر الحديث في إسرائيل عن الفساد في الأشهر الأخيرة مرده أساسا إلى ما حصل في لبنان، لماذا أعتقد ذلك؟ لأنه إذا تذكرنا أو عدنا سنة واحدة إلى الوراء نذكر أن أرييل شارون كان غارقا في الفساد ربما أكثر بكثير مما هو حال إيهود أولمرت..

محمد كريشان [مقاطعاً]: يعني لو سمحت سيد أسعد يعني لو سمحت يعني ملاحظة سريعة على الفساد حتى ندخل في موضوع التسوية رجاء يعني..

"
الإسرائيليون ينظرون إلى إيهود أولمرت وعامير بيريتس على ان دورهما انتهى وسيسدل الستار قريبا على حياتهما السياسية
"
         أسعد التلحمي

أسعد التلحمي: نعم إذاً ما أردته أن أقوله إن الإسرائيليين يتحدثون عن الفساد لأنه يغيب عن رأس الهرم شخصية بمثل أرييل شارون أما بالنسبة لسؤالك مباشرة نعم أعتقد أن يدي إيهود أولمرت مكبلتان في الإقدام على أي خطوة سواء حتى سياسية عامة أو سياسية داخلية وكذلك الأمر بالنسبة لعامير بيريتس لأن الرجلين ينظر إليهما الإسرائيليون كمَن انتهى دورهما كمَن سيسدل الستار قريبا على حياتهما السياسية نذكر مثلا أن أرييل شارون يتهم حتى الآن إلى أنه ذهب إلى خطة فك الارتباط عن قطاع غزة ليصرف الأنظار عن غرقه في قضايا الفساد وهي كانت قضايا كثيرة، لا نرى أن إيهود أولمرت قادر على تجاوز مثل هذه الأزمة التي يعيشها بالذهاب إلى أبعد مما هو الوضع الآن أكثر ما سيقوم به إيهود أولمرت برأيي هو أن يدير الصراع لن يكون قادرا على إطلاق أي خطوة سياسية قد يقف له الإسرائيليون بالمرصاد ويمنعونه من التقدم إلى أي خطوة مثال بسيط فقط قبل أيام أصدر عامير بيريتس أو أبلغ عامير بيريتس أعضاء كتلة العمل عن برنامج سياسي جديد كيف تعامل الإعلام الإسرائيلي مع هذا البرنامج؟ نشر فقرة أو اثنتين في ذيل إحدى الصفحات الداخلية بمعنى أن حتى الإسرائيليون لا يؤمنون بأن في قدرة بيريتس أو قدرة أولمرت أن يحرك شيئا في سواء على الجبهة الفلسطينية الإسرائيلية أو طبعا كما نرى على الجبهة الإسرائيلية السورية.

محمد كريشان: نعم المشكلة أن إسرائيل عندما تكون قوية يشير كثير من المراقبين بأنها ليست جاهزة لتسوية عندما تكون مرتبكة أو مهزوزة كما تدل الدراسة على الأقل نقول إنها ليست جاهزة لتسوية نسأل سيد شتيرن إذاً ما العمل والآمرين بهذه الطريقة بهذا الشكل؟

يؤاف شتيرن: أنا أول شيء لا أوافق على ما حكى الأخ أسعد نحن نتذكر أنه كان اتهام ضد أرييل شارون رئيس الوزراء السابق أنه عمق الانسحاب من غزة كعمق التحقيق معه في قضايا الفساد هذا يمكن أن يطبق بنفس الشكل على القيادة الحالية، إذا كان هناك أزمة ثقة بين المواطنين والقادة بما يتعلق بقضايا الفساد هناك إمكانية أنه القادة راح يقررون أن يتقدموا في العملية السلمية نحن اليوم موجودين منذ أكثر من نصف سنة في أزمة داخل السلطة الفلسطينية وهناك جندي إسرائيلي مخطوف لدى حماس وليس هناك أي حل قريب ولكن في حال وجود هذا الحل أنا أعتقد أن هناك إمكانية حقيقية للتقدم في العملية السلمية هناك المقولة التي تقول إن لإسرائيل ليس هناك أي سياسة خارجية ولكن بل سياسة داخلية بحتة هذا يعني أن هناك لو القادة متورطون في قضايا فساد هناك إمكانية حقيقية للتقدم في العملية السلمية بالضبط زي ما صار مع أرييل شارون، هذه المرة بعد حرب لبنان هذا التقدم مش راح يكون أحادي الجانب لأنه هناك قناعة في الجمهور الإسرائيلي بأنه الحلول أحادية الجانب ما تنفع لهذا السبب فيه هناك إمكانية حقيقية في حال مثلا إقامة حكومة وحدة وطنية..

محمد كريشان: ولكن سيد شتيرن يعني عفوا سيد شتيرن يعني بالنسبة نعم عفوا لو سمحت لي فقط..

يؤاف شتيرن: نعم..

محمد كريشان: عفوا لو سمحت لي فقط يعني من سيقود هذه التسوية يعني إذا كانت حسب استطلاع لهآرتس ديالوغ أمس الجمعة يعني كاديما خسر ثلثي قوته حتى الآن وواحد فقط من خمسة من الذين صوتوا له مستعد أن يصوت له ثانية إذاً ما هي القوة في إسرائيل التي قد تقدم على أية تسوية مهما كانت؟

يؤاف شتيرن: هذا صحيح ولكن نحن لسنا على عتبة الانتخابات هناك حتى سنة 2010 الكثير من الوقت هناك يعني الوضع الديناميكي كثير كثيرا أو جدا هناك إمكانية حقيقية للتقدم في حال تغيير معين في الوضع في الجانب الفلسطيني وفي الجانب الإسرائيلي في حال إذا هناك نية حقيقية لدى القادة للتقدم في العملية السلمية هم راح يكسبوا شعبية وهم انتخبوا على أساس التقدم في العملية السلمية..

محمد كريشان: على ذكر الجانب الفلسطيني نعم على ذكر الجانب الفلسطيني ونحن في الدقيقة الأخيرة سؤال سريع لأسعد التلحمي يعني ألا يبدوا المشهد كئيبا بمعنى أنه في لحظة ربما تكون تاريخية إسرائيل لا تبدو في أحسن صورها الجانب الفلسطيني أيضا يبدو في وضع بائس أيضا؟

أسعد التلحمي: لاشك أن الوضع في الجانبين بائس جدا وهو زميلي شتيرن يعني يتذرع بالأوضاع في الساحة الفلسطينية ولكن إذا ما عدنا قليلا إلى الوراء قبل ثلاثة أسابيع حتى أمور بسيطة وعد بها إيهود أولمرت رئيس السلطة الفلسطينية مما يسمى تسهيلات على الحواجز نرى أن شيئا منها وهذا باعتراف الصحيفة التي يعمل بها شتيرن بأن أيا من التسهيلات لم تكن هناك أعتقد أنه لا يمكن المقارنة بين إيهود أولمرت وشارون شارون تمتع بشعبية هائلة وشعر أنه بإمكانه أن يفعل ما يشاء والإسرائيليون يؤيدونه بينما إيهود أولمرت مع 14% من الشعبية لا يستطيع أن يحرك حجرا صغيرا..

محمد كريشان: شكرا لك أسعد التلحمي الكاتب والمعلق السياسي شكرا أيضا لضيفنا من تل أبيب يؤاف شتيرن الكاتب بصحيفة هآرتس، بهذا قد نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة من ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة