مارى روبنسون .. الاعتداءات الإسرائيلية   
الجمعة 1425/4/15 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 5:58 (مكة المكرمة)، 2:58 (غرينتش)

مقدمة الحلقة:

ميا بيضون

ضيف الحلقة:

مارى روبنسون: مفوضة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة

تاريخ الحلقة:

20/03/2002

- تزايد أعداد القتلى في الأراضي المحتلة
- حق العودة للاجئين الفلسطينيين

- أسرى غوانتانامو بين حقوق الإنسان والقانون الأميركي

- الخلط بين الإسلام والإرهاب

- المرأة الأفغانية بين حقوق الإنسان والمعتقدات الدينية والعادات

- تقييم وضع حقوق الإنسان في العالم العربي

ماري روبنسون
ميا بيضون

ميا بيضون: أهلاً بكم مشاهدينا في حلقة جديدة من برنامج (لقاء اليوم). ضيفنا في هذه الحلقة إحدى أبرز المناضلات في حقل حقوق الإنسان في العالم (ماري روبنسون) رئيسة جمهورية أيرلندا السابقة والمفوض الثاني لحقوق الإنسان في منظمة الأمم المتحدة.

أهلاً وسهلاً بكِ على شاشات (الجزيرة).

سيدة روبنسون، أنت من أبرز الناشطات في مجال حقوق الإنسان في العالم، ما هو شعورك حيال تصاعد عدد الأشخاص الذي يُقتلون داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة ودخول الجيش الإسرائيلي إلى هذه الأراضي؟

تزايد عدد القتلى في الأراضي المحتلة

ماري روبنسون: هذا مصدر قلق كبير هذه الأيام وأنا أتابع الأمر عن كثب وباهتمام شديد وتكلمت علناً داعية المجموعة الدولية والسلطة الفلسطينية وإسرائيل إلى تحمل المسؤولية السياسية، إن الوضع في الأراضي الفلسطينية المحتلة هو بكل بساطة لا يطاق وغير مقبول أن يستمر، كما أنه لا يوفر الأمن للسكان الإسرائيليين بسبب العمليات الانتحارية والهجمات الأخرى في القدس مؤخراً، أنني أعرف الوضع في الأراضي المحتلة وكنت هناك في نوفمبر من عام 2000 ورفعت تقريراً إلى لجنة حقوق الإنسان أوصيت فيه بإيفاد مراقبين دوليين يكونون شهوداً على ما يجري لمحاولة وقف عمليات القتل، فمن المهم جداً أن نكسر هذه الدائرة المرعبة من العنف الذي يزداد سوءاً.

ميا بيضون: لكن ما تقولينه هنا مجرد كلام كرره عدد من المسؤولين من قبل، إنما الوضع خرج عن السيطرة، ما الذي يجب القيام به من أجل إنقاذ المدنيين؟

ماري روبنسون: سلطتي معنوية لا غير، إنها سلطة للتذكير بقرارات الأمم المتحدة وللدعوة إلى تحمل المسؤولية السياسية، إن للناس حقاً في الحياة والأمن في الأراضي المحتلة وللسكان الإسرائيليين المدنيين، فكلاهما متعطش إلى ذلك حالياً ولا سيما في الأراضي المحتلة فحتى الأطباء والرضع والأطفال لم يسلموا من القتل وفي الجهة المقابلة قتل أطفال إسرائيليون ومن غير المقبول أن يستمر هذا، السبيل الوحيد إلى الأمام هو إيجاد حل سياسي وآمل أن مقترحات ولي العهد السعودي الأمير عبد الله ستكون قاعدة لإجماع عريض بين بلدان هذه المنطقة وبلدان أوروبا والولايات المتحدة التي لها دور جوهري تلعبه.

ميا بيضون: غير أن مبادرة الأمير عبد الله رفضها رئيس الوزراء الإسرائيلي.

ماري روبنسون: يجب الإلحاح والتركيز على أهمية الحل السياسي وأن يوجد سبيل يدفعنا قدماً، هذا القتل وإطلاق النار على جموع السكان لا يمكن أن يستمر.

ميا بيضون: تكلمت عن العمليات الانتحارية هذه أتت كردة فعل، الفلسطينيون لم يبدأوا بالهجوم..

ماري روبنسون: عليَّ أن أقول بوضوح إنها غير مبررة، لأنها عمليات تستهدف المدنيين الأبرياء مباشرة، أنا أتفهم الإحباط لكنني كمفوضة عليَّ أن أقوي أن تلك العمليات ليست مقبولة، وتضر بقضية عادلة هي الحق في تقرير المصير والكفاح ضد الاحتلال، أنا أتفهم الشعور بالإحباط، لكنني لا أستطيع الموافقة عليها بأي طريقة كانت هذه العمليات ليست خطأ فحسب، بل إنها كذلك تمنع تقديم المزيد من الدعم السياسي لكفاح الشعب الفلسطيني المشروع.

ميا بيضون: إلا أن الإسرائيليين لا يستمعون لأحد.. كيف ترين نهاية إراقة الدماء هذه؟

ماري روبنسون: كما قلت الطريق الوحيد إلى الأمام يكون باتخاذ قرار سياسي، وأعتقد أن بلدان هذه المنطقة كلها لها دور تلعبه وللمجموعة الدولية كذلك دور، وأرى أن المواقف تغيرت في أوروبا، فقد أصبح هناك اعتراف باستحالة استمرار هذا الوضع الذي بلغ من السوء بحيث تجب معالجته.

حق العودة للاجئين الفلسطينيين

ميا بيضون: لننتقل إلى شكل آخر من انتهاك لحقوق الإنسان، هناك نحو خمسة ملايين لاجئ فلسطيني في العالم وإسرائيل ترفض منحهم حق العودة، كما أن هناك كلام عن تعويض هؤلاء الأشخاص، أليست مسألة التعويض انتهاكاً لحقوق الإنسان؟

ماري روبنسون: مرة أخرى أقول: إن مسألة حق العودة مسألة جوهرية ينبغي معالجتها في سياق الحل الشامل، و ليس لي كمفوضة لحقوق الإنسان أن أقول كيف تحل هذه المسألة سياسياً، لكنني أعرف أن اللاجئين في المخيمات بالأراضي المحتلة نفسها أو هنا في لبنان أو في مكان آخر يعانون الكثير جداً، فمن المرعب أن تعيش في المخيمات أربعين سنة جيلاً وجيلين وثلاثة أجيال، وألا يكون لك الحق في ممارسة مهن عديدة وأن تكون تابعاً وفي وضعية سيئة ولا تستطيع تحقيق أي مكانة اقتصادية لائقة، إنها مشكلة عاجلة يجب أن ينظر إليها في سياق سياسي.

ميا بيضون: كما تعلمين إن اللاجئين الفلسطينيين لا يتمتعون بأي حق مدني في لبنان، كيف تقيمين وضع هؤلاء، لا سيما أنهم ممنوعون من ممارسة نحو 67 مهنة.

ماري روبنسون: أثرت هذه القضية مع الرئيس اللبناني وعبرت له عن قلقي فشرح لي الوضع السياسي الدقيق في لبنان، وكان متعاطفاً مع حقوق اللاجئين السياسية وقضيتهم الإنسانية، وآمل أن إثارة القضية معه ستؤدي إلى التفكير في كيفية إعطاء اللاجئين بعض الحقوق وإتاحة بعض الفرص لهم، فلا أحد يريد أن يكون تابعاً إلى الأبد ومحصوراً في وضع لاجئ، اللاجئون يريدون الاعتماد على أنفسهم ورعاية عائلاتهم وآمل أن يكون هذا مفيداً في المستقبل.

ميا بيضون: يرى بعض المراقبين أن قضية اللاجئين تستخدم كأداة ضغط في عملية السلام ولذلك لن يحق للاجئين العمل هنا، هل توافقين على ذلك؟

ماري روبنسون: أستطيع أن أحدد عدد من العوامل التي تعرقل الوضع، وقد شرح لي الرئيس اللبناني عدداً منها، لكنني أستطيع أن أنظر إلى الأمر من منظور أولئك الذين يريدون تحسين أوضاعهم، الآباء والأمهات والعائلات الذين يريدون توفير فرص أحسن لأبنائهم، وهم يشعرون أنهم محاصرون، إذن آمل أن يسمح بممارسة عدد من هذه المهن الـ 73 الممنوعة على اللاجئين في لبنان ولو بشكل ضيق لحل هذه المشكلة..

ميا بيضون: الإسرائيليون يفصلون بين لاجئي عام 48 ولاجئي 67، وهم لا يريدون تناول موضوع لاجئي 48، كيف ترين حل هذا الموضوع؟

ماري روبنسون: أعتقد أنه من الضروري إيجاد قاعدة سياسية لوقف الدورة الحالية من العنف، وهو أمر على رأي أولوياني، ومن المؤلم أن نرى الأرواح تزهق والعائلات تتشتت والمنازل تدمر، وكل هذا الضغط الشديد هو غير المقبول في الأراضي المحتلة نفسها، وفقدان الأمن للإسرائيليين، هذه هي الأولوية بالنسبة لي، وبعد ذلك وخلال المحادثات السياسية ومع أكبر إجماع ممكن آمل أن يتحقق في بيروت نهاية شهر مارس، أقول آمل أن يتحقق إجماع عريض على كيفية معالجة هذه الموضوعات السياسية وعندها ستتحسن وضعية حقوق الإنسان.

أسرى غوانتانامو بين حقوق الإنسان والقانون الأميركي

ميا بيضون: لننتقل إلى قضية أخرى من قضايا حقوق الإنسان وهي بعيدة عن الشرق الأوسط بالمسافة فقط، قضية أسرى (جوانتنامو باي) هل يحق للولايات المتحدة أن تسجن أشخاص خارج أي نطاق قانوني؟

ماري روبنسون: إنه موضوع مهم للغاية.. إن محاربة الإرهاب والقلق من وقوع أفعال إرهابية أخرى في المستقبل في إطار نشاط شبكة القاعدة في نظري أنا يجب أن يتم مع مراعاة حقوق الإنسان المعترف بها عالمياً، ومعايير القانون وحقوق الإنسان مراعاة كاملة ومن هنا ضممت صوتي إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر لأن هؤلاء الذي أخذوا من مسرح الحرب في أفغانستان إلى خليج جوانتنامو يحق لهم الاستفادة من مزايا اتفاقية جنيف، توجد المعايير التي وضعناها ويحق لهم الاستفادة من الميثاق العالمي للحقوق المدنية والسياسية الذي صادقت عليها الولايات المتحدة وأفغانستان، والمادة العاشرة من الميثاق تتحدث عن وضع المعتقلين ومعاملتهم بإنسانية، إذن هذا للتأكد من تطبيق هذه المبادئ والسبب غاية في الأهمية فأنا قلقة من الطريقة التي يأتي بها بعض الناس إلى مكاتبنا ويتسائلون هل تغير العالم منذ الحادي عشر من سبتمبر؟ وأنا أجيب كلا لم يتغير، إن ما أنجزناه في الأعوام الـ 50 الماضية لصالح الإنسانية مهم للغاية، وصياغة هذه المعايير مهمة للمستقبل، فالمعايير تطبق كجزء من معايير حقوق الإنسان، واللجنة الدولية للصليب الأحمر هي الوصية في تفسير اتفاقيات جنيف، وهي تقف كذلك إلى جانب هذه المبادئ، إنها رسالة واضحة، وأنا مسرورة أن المنظمات العالمية لحقوق الإنسان في الولايات المتحدة كذلك تحمل الرسالة نفسها.

ميا بيضون: نعم ولكن ما تتكلمين عنه نظريٌ فقط.. عملياً الأميركيون يتصرفون كيفما يشاءون وهم نقلوا هؤلاء الاشخاص من أفغانستان إلى جوانتنانو.

ماري روبنسون: أرى أنه من المتعرف به أن هجمات الحادي عشر من سبتمبر واكتشاف شبكة واسعة من الناس الذي يتآمرون لتنفيذ أعمال إرهابية هي وضعية يجب التعامل معها بجدية وأرحب بمصادقة مجلس الأمن على القرار 1373 لمكافحة الإرهاب، لكنني أدرك أن هذا كله يتحول إلى مصدر قلق من حيث حقوق الإنسان، وهو قلق لا ينحصر فيها يجري في جوانتنامو وإنما أيضاً في الإجراءات التي قد تتخذها الحكومات زاعمة إنها لمكافحة الإرهاب، في الواقع إن التضييق على حريات الأحزاب السياسية و حرية الصحافة بالتلويح بخطر الإرهاب أمر لم يكن يمارس قبل الآن كل هذا مصدر قلق من حيث مصير حقوق الإنسان، ومنذ الحادي عشر من سبتمبر عملت وزملائي بجهد مضاعف لأنه من النزاهة أن نعيد التأكيد على حماية المعايير الإنسانية بالاشتراك مع منظمات إقليمية أخرى، كمجلس أوروبا ومنظمة الأمن والتعاون الأوروبي، فكلنا نبحث عن حماية المعايير الإنسانية.

ميا بيضون: كيف؟

ماري روبنسون: يكون ذلك بجذب الانتباه إلى أهمية هذه المعايير في المستقبل لأي إنسان يؤسر في معركة أو أي إنسان يريد مكافحة الإرهاب، هذه يجب أن ينفذ مع الأخذ بنظر الاعتبار الموضوعات المتعلقة بالنظرة إلى حقوق الإنسان وحفظ توازن دائم بين عدة حقوق سياسية، لأنها من الأهمية بمكان إضافة إلى الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتنمية، يوجد في عالمنا تفاوت رهيب ويوجد إحباط كبير، ولست بهذا أقول إن ذلك ليبرر الأفعال الإرهابية، لكنني أقصد أنه يجب علينا التمسك بحقوق الإنسان، هناك مرونة وهناك مجال في الميثاق الدولي للحقوق المدنية والسياسية لاتخاذ إجراءات استثنائية والتأكد من فاعلية مكافحة الإرهاب شرط أن يفعل ذلك في حدود إجراءات ضامنة معترف بها حقاً.

ميا بيضون: هل لديكم مبعوث لجوانتنامو؟

ماري روبنسون: ليس لنا مندوب في جوانتنامو ونعترف بدور الصليب الأحمر في التحقيق ومراقبة الأوضاع هناك، الصليب الأحمر يرفع تقاريره ونتائج أبحاثه بطريقة سرية إلى الحكومة الأميركية، لأن هذا يحفظ حياد مهمته واكتمالها، وإلى هذه اللحظة لم نسع إلى إرسال مندوبين لغوانتانامو، وأنا أعول على منظمات حقوق الإنسان الأميركية لتسليط الضوء على هذه المسألة لدى الكونجرس والسلطات الأخرى في الولايات المتحدة.

ميا بيضون: إلا أن الأميركيين يرفضون حتى معاملة أعضاء القاعدة كأسرى حرب.. هل أصبح الأقوى هو الذي يحكم في هذا العالم؟

ماري روبنسون: أنا أصر على القول بأنه لا تغيير في معايير حقوق الإنسان العالمية، والتي تطبق في البلدان كلها لا سيما في بلد مثل الولايات المتحدة التي تقبل الميثاق الدولي للحقوق المدنية والسياسية ويجب أن ندفعها إلى الالتزام به.

[فاصل إعلاني]

الخلط بين الإسلام والإرهاب

ميا بيضون: لننتقل إلى موضوع الإرهاب، رفضتي في ديربان اعتبار الصهيونية شكل من أشكال العنصرية، وما نشهده اليوم في العالم خلط بين الإرهاب والإسلام، كيف ترين ذلك؟

ماري روبنسون: أولاً إن الحكومات هي التي قررت في ديربان عدم إثارة القضية مرة أخرى، وأنا أرحب بأنها لم تفعل ذلك لأن مؤتمر ديربان كان يبحث في كيفية ترقية الانفتاح والتسامح ومكافحة التمييز، لكن من الضروري الاعتراف بالحق الشرعي في تقرير المصير والحق في الكفاح ضد الاحتلال هذا واحد من المشكلات الحالية، بل إن هناك قرارات تتضمن الاعتراف الشرعي بذلك ولم تطبق، وادعوا مرة أخرى إلى تطبيقها بالكامل لأن ذلك سيكون في صالح حقوق الإنسان حتى لا يظن الناس أن هناك معايير مزدوجة، وأعترف بوجود قلق في البلدان الإسلامية، ولا سيما العربية بشأن الأفكار المسبقة في العالم التي ساءت منذ الحادي عشر من سبتمبر، وأنا أتابع هذا القلق باهتمام بالغ.

في جنيف في شهر مارس الحالي تنظم منظمة المؤتمر الإسلامي ملتقىً عن حقوق الإنسان يتابع أشكال الملتقى الذي عقدناه معاً منذ عامين، وسألقي كلمة في الملتقى، أرى أنه من المهم أن يوجد حوار بيننا، وأن نكون منفتحين باعترافنا بوجود هذه المشاكل، ولحسن الحظ أن لدينا جدول أعمال ديربان لمكافحة العنصرية والتمييز، وسأفعل ما في وسعي مع زملائي لتقوية جدول الأعمال هذا في البلدان التي لها جاليات مسلمة بأوروبا والولايات المتحدة وكندا وأستراليا لصالح الأفراد والطلبة الذين يأتون إلى هذه البلدان حتى لا يقعوا تحت طائلة التصنيف العرقي الجديد بسبب قدومهم من بلدان عربية أو من دول إسلامية، مما يجعلهم يخضعون لمزيد من التدقيق والتحقيق، علينا ألا ننسى معاييرنا لحقوق الإنسان.

ميا بيضون: هل تغيرت معايير حقوق الإنسان بسبب العولمة؟ فمناهضو العولمة يؤكدون ذلك ويقولون إنه يتم غض النظر عن مسألة حقوق الإنسان، إذ أن دول الشمال تسيطر على دول الجنوب، كيف ترين ذلك؟

ماري روبنسون: أنا مهتمة كثيراً بهذا الموضوع، والطريقة العادية التي يجب أن ننظر بها إليه هي وقع العولمة على التمتع بحقوق الإنسان، ونحن نشبع هذا الأمر دراسةً، وألاحظ أن ما يسمى العولمة تقوده السوق، السوق الحرة التي يزداد اقترابها وتساعد الأقوياء، وبالنسبة لي هذا الشكل غير عادل من العولمة، وأضم صوتي إلى الذين يريدون الصياغة وتغيير ديناميكية وعناصر العولمة لجعلها أكثر عدلاً، وبالطبع فإن معايير حقوق الإنسان العالمية ستكون جزءاً مهماً جداً على سبيل الوصول إلى عولمة خلاقة، وكما (...) جنباً إلى جنب، وقواعد منظمة التجارة العالمية، وسيكون مؤثراً كما في الدوحة، ويؤثر ربما على فتح الأسواق الزراعية لتحقيق وضع أكثر عدلاً للدول. كما أن هناك قواعد بيئية ومراقبة التسلح وجملة أخرى من المعايير، وهو نقاش حيوي في بداية القرن، لكن من المهم كذلك أن نجعل عالمنا أكثر عدلاً لمكافحة الإرهاب.

المرأة الأفغانية بين حقوق الإنسان والمعتقدات الدينية والعادات

ميا بيضون: لننتقل إلى موضوع أفغانستان، كيف ستعالجين موضوع المرأة هناك، والفصل بين حقوق الإنسان ولا سيما حقوق المرأة الأفغانية، والمعتقدات الدينية والعادات؟

ماري روبنسون: أرى أنه سيكون من المهم جداً النظر إلى حقوق المرأة من منظور النساء الأفغانيات لمساندة اختياراتهن ومساعداتهن على تقرير أي خيار يستطعن تحقيقه.
أنا حضرتك الاحتفال باليوم العالمي للمرأة، وشاركت في ملتقىً آمل أن يكون لبناء الثقة وتقوية النساء الأفغانيات وتشجيعهن على المشاركة في اللويا جيركا الطارئة، وأن يكن جزءاً من المستقبل. ونظرنا في جملة من مواضيع حقوق الإنسان وحقوق المرأة مثل النساء اللاجئات اللاتي يردن العودة، ومسائل الملكية والتعليم وكذلك مشروعاتٍ ذات طابع عملي قد تعين النساء الأفغانيات على الاعتماد على أنفسهن، لأن هناك الكثير مما يتوجب إعادة بناءه.

ميا بيضون: ولكن المجتمع الأفغاني بشكل عام هو مجتمع أبوي، وبقاء المرأة في المنزل ليس بعيداً جداً عن تقاليده، كيف تعتقدين أن هذا الوضع سيتغير؟

ماري روبنسون: أرى أنه من الضروري النظر إليها من منظور عددٍ من النساء الأفغانيات المستعدات أكثر من غيرهن للتقدم بسرعة، لا سيما في المناطق الريفية، وأعتقد أنه من المفيد أنني جئت إلى أفغانستان قادمة من بعض البلدان العربية، فقد كنت في مصر والبحرين وها أنا معكِ في لبنان، وهكذا سيكون لدي شعور أن القوة الحقيقية لمساعدة النساء هي فهم سياق حياة النساء، وبعدها تأتي المساعدة التقنية وتشجيعهن على صنع الخيارات الحقيقة لأولوياتهن، وكيف يتقدمن إلى الأمام.

إن النساء يستطعن تحسين الوضع لأنه كثيراً ما تظن النساء أن لا طريق أمامهن، وعندما يعرفن بوجود قضايا يستطعن معالجتها وتكون لديهم المؤهلات، عند ذاك يوجد سياق أفضل للتقدم نحو الأمام.

مي بيضون: سؤالٌ أخير حول أفغانستان، فهناك شعور بأن التاريخ يعيد نفسه في هذا البلد، تارة يحكم البشتون، وتارة العرقيات الأخرى في كل مرة تقع مجازر وعملية تهجير، كيف تقيمين من منظار حقوق الإنسان، وكيف ترين مخرجاً لذلك؟

ماري روبنسون: أنا أعي هذا جيداً، وقد ساندنا باستنتاج المحقق الخاص عن أفغانستان الذي زار البلاد بانتظام عدة سنوات، ورفع تقارير عن مجازر ارتكبتها طالبان، وأخرى ارتكبها عناصر من تحالف الشمال عندما كانت المدن القرى تقع في أيديهم يتعرض المدنيون للمجازر، لا سيما النساء الللاوتي عنانين الكثير، ولدينا الكثير من المواد الموثقة عن ذلك، ومؤخراً استشرت مجموعة من الخبراء في كيفية محاولة التقدم إلى الأمام، لأنه علينا كسر هذه الحلقة في الرحب والنزوح، وما نرغب فيه أمر لن يكون سهلاً، ألا وهو ترسيخ ثقافة حقوق الإنسان وجعلها جزءاً من التعليم، اتفاق بون يتحدث عن لجنة وطنية لحقوق الإنسان، وهذا سيكون مساعداً، لكننا نحتاج إلى قدرٍ كبير من المتابعة.

ميا بيضون: ولكن عمليات التطهير العرقي والحروب بين العرقيات حدثت في نواحٍ أخرى من العالم، هل تشعرين أنكٍ أخفقتي في مهماتك؟

ماري روبنسون: أعتقد أن المجموعة الدولية في الماضي لم تنجح في اختراق أفغانستان، كان ذلك صعباً لأن طالبان لم يكونوا يسمحون بذلك، وكان نظامهم قاسٍ، ويجب أن نكون متواضعين الآن، لأننا لم نكن هنا بما يكفي في الماضي، وبعد أن أصبحنا موجودين في أفغانستان أعتقد أنه يجب أن نقوم بمهمتنا بطريقة نساند بها أولاً الأولويات الأفغانية، ويجب أن توجد قوة مراقبة دولية كافية العدد لضمان أمن الناس خلال السنوات القليلة القادمة، لأنه لا مجتمع يستطيع التقدم الحقيقي إذا كان هناك انفلات لأرباب حرب وإجرام.
قد تكون كابول آمنة بدرجة معقولة، لكن توجد مناطق ليست كذلك، هذا موضع جوهري، فحقوق الإنسان تضيع من دون وجود أمن.

تقييم وضع حقوق الإنسان في العالم العربي

ميا بيضون: أخيراً سيدة روبنسون، ما هو تقييمك لوضع حقوق الإنسان في العالم العربي، لا سيما أعربتي عن عدم رضا كامل لمسألة حقوق الإنسان في البحرين؟

ماري روبنسون: أنا مسرورةً أن لدينا برنامجاً قوياً لدعم الدول العربية التي قسمناها إلى مناطق حسب وضعية حقوق الإنسان فيها، وعينت مسؤولين كبيرين من حقوق الإنسان ليكونا في خدمة المنطقة بشكلها الأوسع. العديد من الدول العربية ربطت بين حقوق الإنسان والتنمية، تنمية الإنسان، وهي تريد أن تبني قدراتها، وعملنا نحن هو المساعدة، لكن من الحقيقي أنه عندما يتحقق تقدم، كثيراً ما أقول نعم هذا جيد، لكن تستطيعون القيام بأحسن من ذلك، وأن هناك قضايا أخرى تجب معالجتها، أحاول فعل ذلك لي بتوجيه أصابع الاتهام، لأن ذلك لا يفيد. أحاول أن يكون نقدي بناءً وأن أقوم بالمهمة بواسطة الكثير من الحوار مع المجتمع المدني.

إذن أنا أحاور الحكومات لكنني على اتصال مع المنظمات غير الحكومية لحقوق الإنسان، والمجتمع المدني فوق هذا أريد ما أقوم به نزيهاً، وأرى أن جدول أعمال حقوق الإنسان وطرح مفوضة حقوق الإنسان وزملائها كل هذا بلغ مقاصده، وأننا هنا لمساندة الجهود الحقيقية، ونعترف بما يبذل من جهود، وكل ما نريده هو بذل المزيد لأنه من الواضح أنه في هذه المنطقة ما يزال أمامنا شطر كبير من الطريق، رغام تحقيق الكثير من التقدم.

ميا بيضون: سيدة روبنسون، أشكر أجابتك على أسئلتي. مشاهدينا شكراً جزيلاً لمتابعتكم، وإلى اللقاء في حلقة أخرى من (لقاء اليوم).

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة