جولة المبعوث الأميركي الجديدة بالشرق الأوسط   
الاثنين 1430/6/21 هـ - الموافق 15/6/2009 م (آخر تحديث) الساعة 0:05 (مكة المكرمة)، 21:05 (غرينتش)

- جوانب الخلاف وأبعاد الاتهامات الأميركية لإسرائيل
- المواقف المتوقعة في خطاب نتنياهو المرتقب

-
السيناريوهات المتوقعة وتأثير الضغط الأميركي

سامي حداد
إيلي دافيدار
عبد الباري عطوان
ديفد ماك
سامي حداد:
مشاهدنا الكرام أهلا بكم. نحن على الهواء مباشرة من لندن في برنامج أكثر من رأي. ترى هل تتجه العلاقة الأميركية الإسرائيلية إلى مسار تصادمي كما يقول اليمين الإسرائيلي بسبب دعوة الرئيس أوباما إلى وقف الاستيطان وتسوية سلمية تعتمد على مبدأ الدولتين أم أن هذه الضجة مفتعلة، خلاف علني وشكلي مع إسرائيل مقابل سعي واشنطن لتحسين علاقاتها مع العرب كما جاء في صحيفة هاآريتس الإسرائيلية؟ جورج ميتشل مبعوث الرئيس الأميركي إلى الشرق الأوسط الذي وصل اليوم إلى دمش ما أن حط الرحال في إسرائيل حتى سارع إلى تهدئة خواطر مضيفيه بأن الفجوات السياسية ليست خلافات بين أعداء ويبقى البلدان حليفين وثيقين، بل أنه أصدر تعليمات إلى القنصلية الأميركية في القدس بإصدار نفي لما نسب إليه الأسبوع الماضي في لقاء مع شخصية يهودية كبيرة في نيويورك بأن إسرائيل تكذب على واشنطن منذ سنوات، ما هو الكذب الإسرائيلي الذي نقل على لسان ميتشل في صحيفة معاريف، هل هو التلاعب أو التحريف لما جاء في خارطة الطريق؟ خريطة الطريق تطالب بوقف كافة أشكال الاستيطان، إسرائيل تتذرع بوجود تفاهمات بينها وبين الإدارة الأميركية السابقة للبناء داخل المستوطنات نتيجة لما يسمى بالنمو الطبيعي وهذه أدخلت كملحق على خارطة الطريق التي كان لإسرائيل تحفظات عليها، ناهيك عن رسالة الضمانات الأميركية حول المستوطنات الكبرى التي بعث بها بوش إلى شارون في نيسان عام 2004. وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون نفت وجود أي مذكرة رسمية لاتفاقات شفوية أو غير رسمية حول الاستيطان، فكيف يمكن الآن التوفيق بين هذه المواقف؟ كيف ستتصرف حكومة نتنياهو؟ تفكيك بعض البؤر الاستيطانية وفك الرمز للحصار المفروض على قطاع غزة، إزالة بعض الحواجز في الضفة الغربية والاعتراف بخارطة الطريق ومبدأ ضمني لحل الدولتين مقابل الاستمرار في البناء داخل المستوطنات حتى لا ينهار الائتلاف الحكومي؟ هذا ما سنعرفه يوم الأحد بعد خطاب نتنياهو المنتظر. مشاهدينا الكرام معنا اليوم من واشنطن السفير ديفد ماك مساعد وكيل وزارة الخارجية الأميركية الأسبق، وهنا في لندن معنا الأستاذ عبد الباري عطوان رئيس تحرير صحيفة القدس العربي، ومن القدس الغربية معنا السيد إيلي دافيدار رئيس مركز الشرق الأوسط (الحكيم)، أهلا بالضيوف الكرام.

جوانب الخلاف وأبعاد الاتهامات الأميركية لإسرائيل

سامي حداد: ولو بدأنا من القدس، سيد دافيدار، آرييل شارون تملص من استحققات خارطة الطريق لتجميد كافة أشكال الاستيطان، أولمرت ناور وفي عهده تم بناء عشرة آلاف وحدة سكنية، نتنياهو يعتبر وقف الاستيطان غير منطقي، أوليس ما نقلته صحيفة معاريف عن جورج ميتشل مبعوث الرئيس الأميركي للشرق الأوسط أن إسرائيل كذبت على أميركا عشرات السنين يؤكد عملية التحايل والالتفاف على الاتفاقيات التي وقعتها حكومات إسرائيل للاستمرار في البناء؟

ايلي دافيدار: حسب رأيي اللي نقل على اسم جورج ميتش حسب رأيي مش صحيح، ما أظن إسرائيل كذبت أي مرة على الحكومة الأميركية بالعكس كان في نوع من التنسيق بين الحكومة الإسرائيلية والحكومة الأميركية والمشكلة في خارطة الطريق كانت أول حاجة أن القيادة الفلسطينية ما قدرتش وما كانتش عاوزة كمان توقف الإرهاب في أي مرحلة وده هو اللي وقف خارطة الطريق من النجاح.

سامي حداد: يا سيد دافيدار بعيدا عن قضية الإرهاب والعنف وإلى آخره يعني إسرائيل قلت إنها يعني لم تتحايل على خارطة الطريق، يعني معروف أن التفاهمات كما فسرها دوف فايغلس رئيس ديوان شارون الذي التقى مع كوندليزا رايس عندما كانت مستشارة الأمن القومي وآخرين من إدارة الرئيس بوش مثل ستيف هادلي وإليوت أبرامز في مايو/أيار عام 2003، هذه التفاهمات كانت تسهيلات في مرحلة معينة لتشجيع شارون لفك الارتباط ومن ثم الانسحاب من قطاع غزة عام 2005 وهذا ما دفع هيلاري كلينتون إلى اعتبارها -إذا ما وجدت مثل هذه التفاهمات- غير ملزمة للإدارة الأميركية الحالية، أنتم في حالة تصادم مع الأميركان الآن.

إيلي دافيدار: اللي بيفهم في التاريخ الأميركي لازم يعرف أن أي تعهدات أي اتفاقات للحكومة الأميركية أعطيت في الزمانات أي حكومة في المستقبل لازم تستلمها وتوافق عليها، بس عاوز أقول إنه في حاجة لازم إحنا نفهمها، خريطة الطريق هي مش خريطة المستوطنات، خريطة الطريق هي مشروع في منه طبعا موضوع المستوطنات وفي منه طبعا موضوع الإرهاب، وموضوع الإرهاب مش لازم إحنا ننساه علشان هو ده اللي وقف خارطة الطريق من النجاح.

سامي حداد: يا سيد دافيدار، قضية الإرهاب، لنترك قضية الإرهاب، آرون.. سمه ما تشاء، موضوعنا عن قضية الاستيطان، موضوعنا عن قضية الاستيطان ووقف كافة أشكال الاستيطان حسبما جاء في خارطة الطريق، تقول أو تدعي بأن هذه التفاهمات يجب أن تلتزم بها الحكومة الأميركية، إذا كنتم تطالبون يا سيدي بذلك فلماذا لا تحترم حكومة نتنياهو الآن التزامات الحكومات السابقة فيما يتعلق بخارطة الطريق حل على أساس الدولتين؟

إيلي دافيدار: أول حاجة حسب رأيي يوم الأحد خطاب نتنياهو حيبقى خطابا زي ما حضرتك قلت حيبقى خطابا مهما، وحسب رأيي أنا الحقيقة مش عارف بالتأكيد ولكن أعتقد أن نتنياهو سوف يوافق ويقابل موضوع خريطة الطريق، وطبعا زي ما قلت خريطة الطريق هي مش بس الاستيطان، بس على موضوع الاستيطان إذا حضرتك تفضلت عاوز أرد عليك، موضوع الاستيطان في موضوع النمو الطبيعي بس موضوع الاستيطان لازم إحنا ما ننساش الاستيطان ما كانش قبل الـ67، الاستيطان كان بعد الـ67 وقبل الـ 67 أنا مش فاكر أنه كان في حالة سلام بيننا وبين العرب وبيننا وبين الفلسطينيين ولكن موضوع الاستيطان له اعتباره بس الموضوع الآخر هو المهم والنهارده في سنة 2009 من هي القيادة الفلسطينية هل هي القيادة في غزة أو هل هي القيادة في رام الله؟ مين هو اللي إحنا حنتفاوض معه؟ هي دي المشكلة وحسب رأيي إن شاء الله حيبقى حل، بس حسب رأيي يوم الأحد نتنياهو سوف يوافق على خارطة الطريق وموضوع الدولتين ده موضوع طبعا حيبقى جزء من الخريطة في المستقبل.

سامي حداد: سنتطرق إلى قضية خطاب نتنياهو في الجزء الثاني من البرنامج. شو رأيك في هذا الكلام، بيقول لك يا سيدي لا يوجد يعني شريك فلسطيني، نتحدث مع من، نتحدث مع غزة أم مع رام الله؟

عبد الباري عطوان: لماذا يتحدثون مع غزة؟ يعني لا توجد مستوطنات في غزة يعني المستوطنات موجودة في الضفة الغربية، طيب يعني لماذا لا يتفاهمون مع الشريك الجديد، زمان ياسر عرفات لم يكن شريكا ملائما، الآن جاءهم شريك على قد ما عقلهم زي ما بدهم مفصل على مقاسهم، طيب لماذا لا يتفاوضون مع هذا الشريك..

 سامي حداد (مقاطعا): هذا الشريك اختاره الشعب الفلسطيني، تفضل.

عبد الباري عطوان: يا سيدي شريك معتدل، شريك هم بيقولوا عليه شريك معتدل وتفاوضوا معه وحوارات، طيب، المستوطنات في الضفة الغربية منذ يعني من ثلاثة أعوام لم تنطلق عملية استشهادية واحدة من الضفة الغربية، الضفة الغربية السلطة في رام الله حافظت على الأمن بالكامل، طيب هذا جزء من التزامات السلطة الفلسطينية فيما يتعلق بخارطة الطريق، كانوا بيقولوا دائما إن الإرهاب دائما بدهم يعني لازم وقف العنف، وقف الإرهاب، طيب وقف الإرهاب وقف العنف طيب ماذا حصل؟ وتفاوض الفلسطينيون مع الإسرائيليين على أساس أنابوليس وعلى أساس خارطة الطريق وعلى أساس اللجنة الرباعية، أولمرت -مثلما تفضلت في المقدمة أستاذ سامي- أقام عشرة آلاف وحدة سكنية في الضفة الغربية، الآن ما دخل حماس في هذه المسألة؟ يعني هم ما فيش مستوطنات في قطاع غزة، فليطبقوا ويثبتوا للرئيس محمود عباس أن نواياهم صادقة وأنهم ملتزمون في السلام وأنهم ملتزمون بخارطة الطريق عمليا..

سامي حداد (مقاطعا): ok أنا ما يهمني قضية الموقف الأميركي، يعني الإسرائيليون يدعون بأن هناك تفاهمات وقالت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون إن الإدارة الحالية غير ملتزمة بأي تفاهمات إذا ما وجدت بين إسرائيل وإدارة الرئيس بوش فيما يتعلق بالبناء داخل المستوطنات يعني النمو الطبيعي، وتقول إسرائيل بأن هذه التفاهمات ألحقت بخريطة الطريق، طيب لماذا لم يحتج العرب، لماذا يحتج الفلسطينيون في عهد المرحوم الرئيس عرفات على هذه التفاهمات التي ألحقت كما يدعي الإسرائيليون بخارطة الطريق؟

عبد الباري عطوان: يا سيدي الفلسطينيون احتجوا، الفلسطينيون قبلوا خريطة الطريق، إسرائيل عملت في عهد شارون 14 تحفظا على خارطة الطريق، هذا شيء مؤكد ولم يغيروا موقفهم على الإطلاق، النقطة الثانية أنه يا أخي طيب هذه الورقة تعهد شفهي من بوش إدارة بوش إلى شارون أصبحت قانونا إلهيا منزلا؟ طيب ما في قرارات مجلس الأمن ما في قرارات الأمم المتحدة ما في خريطة طريق لماذا كل هذا يعني أنه مجرد تفاهم شفوي بين بوش وبين شارون يعني يعتبر قانونا..

سامي حداد (مقاطعا): بالرغم من أن المستوطنات سواء بناء أو أي.. المستوطنات كلها، يعني هي ضد قوانين مجلس الأمن ضد اتفاقية جنيف ضد أي قانون في العالم ولكن هناك من يعتبر أن ذلك التفاهم كان لفترة محدودة بين إدارة بوش وشارون فيما يتعلق بالبناء داخل المستوطنات لسبب بسيط جدا هو لتشجيع إسرائيل لفترة محددة -كما فسر ذلك فاس دوغلاس رئيس ديوان شارون- تشجيع إسرائيل لفك الارتباط ومن ثم الانسحاب من غزة كان لفترة محددة فقط لا أكثر ولا أقل.

عبد الباري عطوان: نعم، كانت لفترة محددة إدارة أميركية تريد أن تضمن انسحابا إسرائيليا من قطاع غزة تريد أن تقدم للعرب شيئا، بس في نقطة اللي هي قصة النمو الطبيعي للمستوطنات، طيب أنا بدي أسأل..

سامي حداد (مقاطعا): بالمناسب هنالك عشرة -هذا شيء من الصحافة الإسرائيلية من منظمات حقوق الإنسان- هنالك عشرة آلاف شقة فاضية في المستوطنات.

عبد الباري عطوان: طيب، أستاذ سامي اسمعني، النمو الطبيعي للمستوطنات لهؤلاء اليهود المحترمين الكويسين الحضاريين، طيب ماذا عن العرب؟ طيب العرب مش نمو طبيعي في الـ 48؟ طيب هذه القرى الفلسطينية المحتلة في الـ48 وفي الجليل وفي المثلث وفي بئر السبع طيب هذه مش من حقها أن تنمو نموا طبيعيا زي المستوطنات؟..

سامي حداد (مقاطعا): ممنوع أن يبنوا.

عبد الباري عطوان: ممنوع أن يبنوا غرفة يبنون في بيوتهم ممنوع، مش بس هيك أنه في مضارب البدو والسبع بيدمروها الإسرائيليون ويزيلوها ويشردوا الناس، طيب يعني الإسرائيلي هذا اليهودي مقدس ينمو طبيعيا وإحنا ممنوعين من النمو إحنا! يعني هذا أنا أتمنى أن أسمع لماذا لا يسمح للنمو العربي في أرضهم في المثلث في الجليل في النقب وفي الأماكن الأخرى، لماذا؟ في القدس المحتلة هدموا أحياء كاملة في القدس المحتلة ومنعوا نمو الإنسان العربي.

إيلي دافيدار: خليني أرد عليه.

سامي حداد: قبل أن أنتقل إلى واشنطن سيد إيلي دافيدار بسرعة تفضل رد عليه يا أخي، تفضل.

إيلي دافيدار: الأستاذ عطوان أول حاجة باين عليه مش فاهم أي حاجة باللي يحصل جوه القرى الإسرائيلية في الجليل أو في بئر السبع، ده نوع من الكلام هو مش فاهمه. النمو الطبيعي في كل دولة إسرائيل أي بلد عربية المواطنون العرب عايشين معززين مكرمين كأي مواطن يهودي، القرى مفتوحة، القرى مبنية ما فيش أي واحد يقول لهم ما تبنوش، هو أصلا كلام بلا مؤاخذة يعني كلام فاضي ما لهوش معنى ولا بيفهم اللي بيحصل في الجليل بس مجرد كده كلام عاوز تافه يرميه كده في البرنامج.

عبد الباري عطوان: في 80% من القرى العربية لا توجد لها هيكلية وممنوع البناء فيها، في الناصرة ممنوع يبنوا مسجد، هذا كلام موثق، أنت اللي مش فاهم إيش اللي بيصير مش أنا اللي مش فاهم، روح شوف المواطنين العرب واسألهم.

إيلي دافيدار: أنت حضرتك جايب الكلام ده من فين؟ في الناصرة ما يقدروش يبنوا مسجدا؟ أنت إيمتى كنت آخر مرة في الناصرة؟..

عبد الباري عطوان (مقاطعا): طيب استنى بس، لحظة شوي بس أنا بدي أقول لك..

إيلي دافيدار (متابعا): علشان تشوف إذا الجامع اتبنى أو ما اتبناش، أنت بتجيب الكلام ده من فين؟ أنت رحت مرة مثلا على سخنين أو رحت على حيفا شفت العرب عايشين إزاي؟..

عبد الباري عطوان: اسمعني بس، بدي أرد، يا سيدي اليوم في مقال لعكيفة إيلدار ينقل حرفيا عن النائب أحمد الطيبي بأن القرى العربية في الجليل وفي المثلث ممنوع أن تنمو نموا طبيعيا في الوقت اللي لكل إسرائيلي..

إيلي دافيدار (مقاطعا): أنت حضرتك عاوز أحمد الطيبي يقول إيه؟ مش عاوز أنه ينتخبوه؟..

عبد الباري عطوان: طيب عكيفة إيلدار يقول إيه؟

إيلي دافيدار: أنت حضرتك مش فاهم أي حاجة باللي يحصل جوه القرى العربية، حضرتك ولا فاهم هو الحكم الإسرائيلي إيه؟

عبد الباري عطوان: يا أخي هذا مش نائب الكنيست.. شوف تفضل!

إيلي دافيدار: نائب الكنيست طبعا ومحترم كمان، وده نوع من..

سامي حداد: يعني يبقى نائبا عربيا في الكنيست الإسرائيلي إلا إذا أردتم إخراجه كما يريد ليبرمان في قضية تبادل الأراضي مع السكان. دعني أنتقل إلى واشنطن، سيد ديفد ماك، إسرائيل تقول إن هنالك تفاهمات كما سمعت حتى الآن بينها وبين إدارة الرئيس بوش للبناء داخل المستوطنات، الآن السيدة هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية تنفي وجود أي مذكرة أو اتفاقات شفوية أو رسمية بين الجانبين، وأن ذلك لا يشكل جزءا من الموقف لحكومة الولايات المتحدة، من نصدق، إسرائيل نتنياهو أم أميركا أوباما؟

ديفد ماك: لا أحد يعرف أفضل من وزيرة الخارجية كلينتون فكانت هناك مع زوجها وقد تفحصت الوثائق في الأسبوعين الماضيين وواضح تماما أنه كانت هناك مناقشات بين الحكومتين لكن لا اتفاقية تم التوصل إليها وكذلك أعتقد أنه من المستحسن لو أن هؤلاء الإسرائيليين والفلسطينيين توقفوا عن التشاجر فيما بينهم عن اتفاقيات سابقة وبدؤوا بالعمل بأشياء ملموسة لدفع عملية السلام إلى الأمام، لهذا السبب إدارة أوباما كانت صارمة وحاسمة تماما وطالبت بعدم الاستمرار بالنشاط الاستيطاني ولا بالنمو الطبيعي ولا بالنمو غير الطبيعي والرئيس أوباما في القاهرة حتى شكك في مشروعية المستوطنات الإسرائيلية وما هو واضح أن المستوطنات الإسرائيلية لا تحمي أمن إسرائيل على المدى البعيد بل هي تهديد لأمن إسرائيل على المدى البعيد. أما بالنسبة للفلسطينيين فمن الواضح تماما أن الإرهاب الذي انطلق من غزة والبيانات السياسية السلبية لبعض قادة حماس لم تخدم الفلسطينيين أو مصالحهم الأمنية على المدى البعيد.

سامي حداد: ok بعيدا عما حدث في غزة والاجتياح الإسرائيلي والمجزرة الإسرائيلية في شهر كانون الأول والثاني من هذا العام، ولكن عودا إلى.. قلت إن الرئيس أوباما كان صارما فيما يتعلق بجميع أنواع الاستيطان، يا سيدي إذا كان الرجل جادا فعلا في وقف الاستيطان فلماذا لا يصدر توجيها رئاسيا، أمرا تنفيذيا يلغي، يقول إنه لا توجد هناك تعهدات بين إدارة بوش وإسرائيل يعني إذا ما وجدت مثل هذه التفاهمات حسب الرواية الإسرائيلية أم أنه يخشى مصادمات مع الكونغرس في ولايته الأولى وعينه ربما على ولاية ثانية يا سفير ماك؟

ديفد ماك: الرئيس أوباما ومساعده السياسي (رون مان وديفد أكسبود) ونائب الرئيس جو بايدن ووزيرة الخارجية كلينتون كلهم فحصوا أو اختبروا الدعم الذي يلقونه في صفوف الجالية اليهودية الأميركية ووجدوا أن من كبار القادة المهمين في أوساط تلك الجالية يؤيدون موقف الإدارة وعلاوة على ذلك عندما كان رئيس الوزراء نتنياهو في واشنطن صدم لأنه اكتشف أن أعضاء أساسيين في الكونغرس بمن فيهم أعضاء يهود في الكونغرس أيضا دعموا أو يدعمون موقف الرئيس حول المستوطنات.

سامي حداد: يوم أمس.. لدي فاصل قصير باختصار سفير ديفد ماك، يوم أمس نقل عن أو قال شمعون بيريز إثر لقائه مع خافيير سولانا مسؤول السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي، قال إنه يجب التفاوض مع الأوروبيين حول الاستيطان، هل يفهم من ذلك أنه ربما حل وسط قد يتم التوصل إليه، أي أن يتراجع الرئيس أوباما عن موقفه بشأن الاستيطان مقابل موافقة نتنياهو على خارطة الطريق؟

ديفد ماك: من الواضح أنه لن يكون هناك تنازل فيما يخص النشاط الاستيطاني قبل التوصل إلى اتفاقية يتم التفاوض بشأنها مع الفلسطينيين ولكن من جهة أخرى فالقضية أيضا أنه عندما السيناتور ميتشل كان في إسرائيل مؤخرا أنه بحث مع المسؤولين الإسرائيليين إمكانية أن يكون هناك تبادل للأراضي مع بعض المستوطنات الأكبر الموجودة حاليا تبقى داخل إسرائيل أو تصبح جزءا من إسرائيل مقابل بعض الأجزاء من الأراضي الإسرائيلية التي تعود إلى ما قبل الـ 67 لتصبح جزءا من الدولة الفلسطينية التي ستضم كلا من غزة والضفة الغربية بتواصل وعدم تقطع لأوصالهما.

سامي حداد: إذاً يعني ما الذي جاء به السيد ميتشل أو رئيسه أوباما يعني هذه كانت ضمن رسالة الرئيس بوش في نيسان عام 2004 رسالة الضمانات لشارون فيما يتعلق بالمستوطنات الكبرى؟ على أية حال سنتطرق إلى ذلك ربما إذا ما كان لدينا متسع من الوقت في الجزء الثاني. مشاهدينا الكرام سواء كان الاستيطان أو مستقبل المستوطنات واتفاق بين الفلسطينيين وإسرائيل على إعلان دولة فلسطينية بحدود مؤقتة كما قال الرئيس الإسرائيلي يوم أمس كل ذلك يعتمد على خطاب نتنياهو مفاجأته يوم الأحد، رضوخ لواشنطن أم لائتلاف حكومته اليمينية؟ ابقوا معنا بعد هذا الفاصل القصير.


[فاصل إعلاني]

المواقف المتوقعة في خطاب نتنياهو المرتقب

سامي حداد: مشاهدينا الكرام أهلا بكم من جديد في برنامج أكثر من رأي. سيد إيلي دافيدار في القدس الغربية، حتى لا يدخل رئيس الوزراء نتنياهو في مواجهة مع إدارة الرئيس أوباما بعد أن أصبحت إسرائيل الابن غير المدلل كما أجمع غالبية المعلقين الإسرائيليين والدوليين، هل تعتقد أن خطابه يوم الأحد من تل أبيب سيكون تراجعا عن مواقفه السابقة الرافضة للقبول بمبدأ الدولتين؟

إيلي دافيدار: زي ما قلت لحضرتك أول حاجة الخطاب هو خطاب مهم وطبعا نتنياهو سوف طبعا يأخذ في عين الاعتبار التوجهات الجديدة من واشنطن بس نتنياهو له مواقفه والحكومة لها مواقفها وطبعا هو مش عاوز يوجه الائتلاف الحاكم حكومته طبعا إلى أزمة سياسية بس حسب رأيي الخطاب حيبقى خطابا مهما. وعاوز أقول كلمة بالنسبة للجملة اللي أنت حضرتك تفضلت وقلت إنه هو أصبحت إسرائيل كالولد غير المدلل، إسرائيل هي مش ولد ولا مدلل، إسرائيل هي صديقة لأميركا، هناك دولتان مؤمنتان بالديمقراطية بحقوق الإنسان بكل الأفكار الكويسة الموجودة النهارده في القرن 21، وحسب رأيي العلاقات بين إسرائيل وأميركا..

سامي حداد (مقاطعا): ok أنا عندما قلت يا سيد إيلي عندما قلت ولد أو غلام أو.. عندما قلت ولد هذا الابن المدلل، هذا ما قالته الصحافة الإسرائيلية هذا ليس من عندي. على كل حال يعني إذاً هل أفهم من كلامك أن الرجل أي نتنياهو يخشى انهيار ائتلاف حكومته خاصة من قبل من هم داخل حزبه مثل بني بيغن الذي يرفض أصلا مبدأ الدولتين، حزب شاس بزعامة وزير الداخلية، إلياهو يشاي الذي يهدد بتمويل المستوطنات من أموال وزارة الداخلية ناهيك عن السيد ليبرمان زعيم حزب إسرائيل بيتنا اليميني المتطرف الذي استقال عام 2007 من حكومة.. الحكومة السابقة..

عبد الباري عطوان: أولمرت، كاديما..

سامي حداد: أولمرت، بسبب مؤتمر أنابوليس، يعني سيمسك العصا من الوسط نتنياهو إرضاء للأميركان وحلفائه؟

إيلي دافيدار: حسب رأيي نتنياهو سوف يأتي في خطابه أفكار يمكن جديدة، طبعا حتى جديدة بالنسبة لنتنياهو نفسه، حسب رأيي أتوقع أنه هو سوف يوافق على خارطة الطريق. بس المشكلة اللي لازم حضرتك تفهمها والضيف اللي جنبك سيد عطوان لازم يفهمها، إحنا بعد ما انسحبنا من غزة الشعب الإسرائيلي يتوقع أنه حيبقى السلام بالقليل مع قطاع غزة واللي حصل زي ما أنت عارف الصواريخ والمشاكل، الحكومة الإسرائيلية الحالية اللي انتخبت على يدي الشعب الإسرائيلي هي يمكن أكثر يمينية ولكن الشعب الإسرائيلي فقد الإيمان بالجانب الفلسطيني أنه في هناك حكومة واحدة الواحد يقدر يتكلم معها يقدر يوقع معها على اتفاقية سلام هي قادرة أن توقع على اتفاقية سلام، وإحنا زي ما حضرتك تفضلت في بداية البرنامج ما فيش حكومة واحدة، الفلسطينيون في عندك غزة أنه هي مشروع إيراني من أعلى المبدأ وعندك في رام الله الأخ أبو مازن هو محترم ومعزز بس المشكلة هل في حكومة واحدة فلسطينية اللي نحن نقدر نتكلم معها؟ من هذا المنطلق عاوز أفهم حضرتك أن الخطاب يوم الأحد مهم ولكن الأهم..

سامي حداد (مقاطعا): اسمح لي يا سيد إيلي..

إيلي دافيدار (متابعا): اللي حيعمله الفلسطينيون من جانبهم.

سامي حداد: ولكن اسمح لي يعني، تقول هنالك انقسام في الشارع الفلسطيني في الجانب الفلسطيني، ألا يوجد انقسام داخل إسرائيل بين يمين يمين متطرف يعني حتى داخل حكومة نتنياهو؟ قلت إنه بالمناسبة ربما يتطرق إلى خارطة الطريق ويقبلها، وهل تعتقد أن الفلسطينيين سيصدقون الرجل؟ كما تعلم في مقابلة إذاعية في شهر أغسطس من العام الماضي قال نتنياهو قبل أن أتولى الحكومة كانت الفكرة إعطاء الفلسطينيين كل شيء ما عدا 2% وأنا قلبت الآية عندما أصبحت رئيسا للوزراء قبل عشر سنوات، أعطيتهم -للفلسطينيين يعني- 2% من السيطرة الكاملة وظلت سيطرة الجيش على الباقي. فكيف به الآن والحديث عن دولة فلسطينية خارطة طريق، بأي حدود بأي شروط؟ ممكن تشرح لنا يعني وأنت قريب من حزب الليكود.

إيلي دافيدار: أنا طبعا قريب من حزب الليكود ولست ناطقا باسم نتنياهو بس عاوز أقول لحضرتك إذا أنت حتروح لأي خطاب أنه زعيم إسرائيلي قال في السنين الأخرانية، أقدر آخذك كمان للجانب الفلسطيني وأعطيك الخطابات بين الرؤساء من السلطة الفلسطينية وخصوصا طبعا من المشروع الإيراني الموجود في غزة. اللي عايز أقوله لحضرتك هو حاجة مفهومة، من اتفاق أوسلو سنة 1992..

سامي حداد (مقاطعا): اسمح لي، اسمح لي، رجاء بتقول، اسمعني رجاء، بتقول مشروع إيراني، أي مشروع إيراني؟ في عندك هنالك في احتلال في الضفة..

إيلي دافيدار (مقاطعا): أفهّمك بالضبط..

سامي حداد (متابعا): الغربية.. اسمح لي، غزة محاصرة مخنوقة بعد الاجتياح الإسرائيلي..

إيلي دافيدار (مقاطعا): أنت شايف احتلال فين في غزة؟

سامي حداد: اسمح لي يا سيدي العزيز، أي مشروع؟ الناس يقامون الاحتلال، ما علاقة إيران في الموضوع؟

إيلي دافيدار: أول حاجة إيران علاقتها قوية في غزة لأنها هي اللي واقفة اقتصاديا وعسكريا من وراء حماس، في طبعا جزء من الدول العربية اللي بتؤيد حماس وفي كمان مؤسسات إسلامية بتؤيد حماس بس القوة العالية أكبر قوة من وراء حماس النهارده هي إيران، الأسلحة اللي بتوصل عالسودان وبعدين بتتهرب على غزة بتيجي من إيران، ده مشروع إيراني من أعلى المبدأ..

سامي حداد (مقاطعا): رغم الحصار، رغم الحصار..

إيلي دافيدار (متابعا): وإذا حضرتك مش فاكر عاوز أفكرك، قبل شهرين بالضبط اتوقفوا أشخاص في مصر...

سامي حداد (متابعا): الإسرائيلي الحصار البحري الأوروبي..

إيلي دافيدار (متابعا): اللي هم كانوا لازم يدخلوا على قطاع غزة..

سامي حداد (متابعا): على غزة لوقف تدفق سلاح المقاومة. عبد الباري.

عبد الباري عطوان: يا أخي هذا مغالطة للتاريخ وللحاضر وللمستقبل وللقيم وللأخلاق يعني أستغرب هذا، مشروع إيراني في قطاع غزة؟ غزة اللي 150 ميلا مربعا، الناس مش لاقية الأكل مش لاقية الوقود مش لاقية الغذاء مش لاقية الأحذية ويقول لك مشروع إيراني! إيش مشروع؟ في يعني صناعة دبابات أبرامز بتصير في قطاع غزة؟ إيش.. هذا يعني دائما يتلككون يبحثون عن حجج وأعذار. يقول لي دولة ديمقراطية وحضارية، غولدينغ رئيس بعثة الأمم المتحدة للتحقيق في جرائم قطاع غزة الجرائم المجازر الإسرائيلية الحرب ضد الإنسانية الجرائم ضد الإنسانية، غولدينغ اليهودي منعوه يدخل إلى قطاع غزة من إسرائيل، هذا اللي بيحكوا عن الحضارية وعن حقوق الإنسان! طيب قطاع غزة..

سامي حداد (مقاطعا): الآن دعنا ننتقل إلى ماذا تتوقع كمراقب كصحفي فلسطيني من خطاب نتنياهو يوم الأحد؟

عبد الباري عطوان: نتنياهو سيعود إلى تراث وتاريخ معلمه إسحق شامير الذي اضطر للذهاب إلى مؤتمر مدريد في نوفمبر 1991..

سامي حداد: أكتوبر، أكتوبر.

عبد الباري عطوان: أكتوبر 1991 وقال إنه سيتفاوض مع العرب بمدة عشرين عاما، نتنياهو سيقبل ربما بخريطة الطريق بطريقة مغمغمة على أمل أن يكسب وقتا وأن يطيل أمد حكومته في السلطة وعلى أمل أن يتخلى باراك عن أسلوبه الحالي، ويحرض عليه اللي هي اللوبيات اليهودية في واشنطن وفي الكونغرس وما شابه ذلك..

سامي حداد (مقاطعا): لا، الذي تحدث السفير ديفد ماك..

عبد الباري عطوان: بس لا، بس لحظة بس خليني أكمل، فهو الآن يعني عمليا نحن أمام خداع جديد، يعني نتنياهو وهو بارع وحاوي في عملية الخداع واستخدام الألفاظ سيأتي بخطاب سيدعي فيه أنه سيقبل بحل الدولتين بطريقة أو بأخرى ثم يعني يضحك علينا ويضحك على الأميركان ويراوغ لسنوات قادمة ويبني المستوطنات لأن تحالف الليكود أهم بالنسبة له من التحالف مع الولايات المتحدة الأميركية.

سامي حداد: أستاذ عبد الباري ربما يترك إسرائيل بيتنا أفيغدور ليبرمان ويأتي بحزب كاديما مع أنهم من خريجي الليكود. ولكن يعني الآن هنالك تنسيق أو تناسق بين موقف الاتحاد الأوروبي وموقف الإدارة الأميركية الجديدة فيما يتعلق حول وجوب إنهاء قضية الصراع في الشرق الأوسط وإنشاء دولة فلسطينية، هذا ربما سيضعف موقف نتنياهو، لا تنس أن الرجل يعني عام 1997 عندما كان رئيسا للحكومة انسحب من مدينة الخليل، مدينة الخليل بالنسبة إلى اليهودي المتدين تعتبر مقدسة، فيها قبر النبي إبراهيم عليه السلام وزوجته وأولاده وإلى آخره، الرجل يعني في اتفاقات واي ريفر مع الفلسطينيين عام 1999 انسحب من 13% من الأراضي، يعني الآن مع وجود هذا الضغط ربما غير رأيه الرجل ربما أصبح يعني كما قالت صحيفة معاريف ربما غيّر الدب بيبي جلدته.

عبد الباري عطوان: يا أخي كيف؟ أنت لما ترجع لاتفاقيات واي ريفر ماذا حصل؟ بعدما اتفق مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وبعد أن رفض شارون أن يصافح عرفات، ماذا؟ عادوا إلى القدس المحتلة ودعوا إلى انتخابات عامة حتى لا يلزم نفسه بالاتفاق الأمني الذي يطالبه بالانسحاب وتطبيق اللي هو خريطة الطريق وتطبيق اتفاق أوسلو، هذا ما فعله. هذا الرجل لا يريد سلاما هذا الرجل يريد حربا هذا الرجل كلما تقول له انسحاب وكلما تقول له جمد مستوطنات يقول لك إيران، وضيفك في القدس الغربية المحتلة يقول بأنه مشروع إيراني وما شابه، هذه الألاعيب لم تعد تنطلي على أحد. الآن الولايات المتحدة الأميركية في مأزق كبير، كل ما تتعرض له من خسائر، تسعمائة مليار دولار خسرتها في حرب في العراق وفي حرب في أفغانستان بسبب إسرائيل وبسبب التحريض الإسرائيلي على العرب والمسلمين، أميركا بدأت تفيق من غفوتها، الآن أميركا أدركت أن إسرائيل عبء أخلاقي وعبء مالي وعبء عسكري وعبء ديني وعبء إنساني على الغرب وعلى الحضارة الغربية.


السيناريوهات المتوقعة وتأثير الضغط الأميركي

سامي حداد: ديفد ماك، إسرائيل عبء، كانت عبئا على أميركا ولا تزال، هل الآن يعني أفاقت من غفوتها؟

ديفد ماك: حسنا، عبد الباري أثار قضية أميركا وإسرائيل، دعوني فقط أشر إلى قضيتين مهمتين هنا أولاهما أن إدارة أوباما والولايات المتحدة ككل هي ملتزمة بكل قوة لأمن إسرائيل باعتبارها دولة يهودية وديمقراطية، هذا لا يعني أننا ملتزمون بحكومة نتنياهو أو أمام حكومة نتنياهو أو لسياسات معينة للحكومة الإسرائيلية اليوم أو الحكومات الإسرائيلية في الماضي التي قوضت أمن إسرائيل ومصالحها الأمنية على المدى البعيد، هذا من الصعب أن نرى كيف أن الولايات المتحدة يمكن أن تتعامل بفاعلية مع إمكانية أن يكون هناك تهديد إيراني نووي مزود بصواريخ طويلة المدى تهدد إسرائيل تهديدا وجوديا ومن الصعب كيف سنتعامل مع ذلك التهديد من دون أن يكون هناك تسوية بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وكذلك من المستحيل أن نرى كيف أن إسرائيل يمكن أن تستمر بكونها دولة يهودية وديمقراطية إذا استمرت بالسيطرة على أراضي بين المتوسط ونهر الأردن والتي فيها اليهود في كل الاحتمالات وفقا لآخر إحصائيات السكان والمسح السكاني من جانب إسرائيل أن اليهود هم أقلية وسيصبحون أقلية أصغر في المستقبل، إذاً قضية المستوطنات هي تهديد لأمن إسرائيل على المدى البعيد وهي تهديد لعلاقات إسرائيل بجيرانها وهي أيضا وبشكل كامل تؤدي إلى ضياع الفرصة إلى تطبيع للعلاقات بين إسرائيل والبلدان العربية والإسلامية في بقاع العالم والتي يمكن أن تأتي في أعقاب أية تسوية قد تتم بين إسرائيل والفلسطينيين ترتكز إلى دولتين قابلتين للنمو وتعيشان في أمن وأمان.

سامي حداد: أريد أن آخذ رأي الضيف في القدس إيلي دافيدار فيما قلته سفير ماك إن هذه المستوطنات هي تشكل عبئا وربما خطرا على إسرائيل، شو رأيك بهذا الكلام يا سيد دافيدار؟

إيلي دافيدار: أنا شايف أن السفير ماك هو فهمان كبير، أنا مش عارف هو كان مساعد مين عشان هو أعطى عدة شعارات اللي أنا مش فاهمهم إطلاقا..

سامي حداد (مقاطعا): كان يا سيدي هذا الرجل اسمح لي أحطك بالصورة، كان مساعد..

إيلي دافيدار (مقاطعا): أنا عارف هو كان بالضبط إيه أنا عارف بس خليني بس أخلص..

سامي حداد (متابعا): وكيل وزارة الخارجية الأميركية في عهد الرئيس بوش الأب، تفضل.

إيلي دافيدار: المهم بس خليني أخلص..

سامي حداد: تفضل.

إيلي دافيدار: هو ما كانش ولا مرة في أي مقابلة بين فايزغلاس وبين كوندليزا رايس، عمره في حياته ما سمعش اللي اتقال في المقابلات وهو دلوقت أصبح خبيرا كمان على مستقبل إسرائيل! أنا عاوز أطمئنه، المستوطنات هي مش مشكلة، مش مشكلة للسلام وزي ما قلت قبل ما كانت مشكلة قبل الـ 1967. واللي قاعد جنب حضرتك السيد عطوان يقدر يرجع للشعارات اللي كمان كانت على أيام جمال عبد الناصر، لما كان يقول إسرائيل هي الثألولة لازم الواحد يتعامل معها زي ما بيتعامل الفلاح المصري، يأخذ شعرة من ذيل الحصان يربطها لغاية لما تتخنق وتقع. بس أنا عاوز أقول لحضرتك، إسرائيل هي ديمقراطية وقوية وموجودة هنا في المنطقة ولا المستوطنات حتبقى المشكلة، حسب رأيي المهم الأهم أنه إحنا نتقدم بمسيرة السلام. اللي قاعد جنب حضرتك قال لك نتنياهو كذاب ومش مؤمن وكذا..

سامي حداد (مقاطعا): أي مسيرة سلام يا سيد إيلي؟ يا سيد إيلي..

إيلي دافيدار (متابعا): في سبع رؤساء وزارة..

سامي حداد (متابعا): منذ 1993 وحتى الآن وأنتم تتحدثون..

إيلي دافيدار (مقاطعا): إذا ممكن بس كلمة واحدة، كلمة واحدة من فضلك..

سامي حداد (متابعا): من 1993 وأنتم تتحدثون عن السلام، مفاوضات..

إيلي دافيدار (متابعا): سبع رؤساء وزراء من سنة...

سامي حداد (متابعا): واتبعتم كما قال جورج ميتشل..

إيلي دافيدار: إذا ممكن..

سامي حداد: أسلوب الكذب على الإدارات الأميركية المتعاقبة. عبد الباري.

عبد الباري عطوان: يعني أنا.. غريب يعني ضيفك في القدس..

إيلي دافيدار (مقاطعا): إذا ممكن وحياتك، عاوز أفكّر حضرتك..

عبد الباري عطوان (متابعا): أن ديفد ماك ما بيفهمش، وأنا ما بعرفش..

إيلي دافيدار (متابعا): عاوز أفكر حضرتك..

عبد الباري عطوان (متابعا): ما فيش بيعرفوا إلا هم! هذا هو الغرور الإسرائيلي، الغرور الإسرائيلي اللي حيخرب بيت إسرائيل وبيت أميركا وبيت المنطقة كلها. إنه هذا الرجل ديفد ماك كان مساعد وزيرة الخارجية الأميركية، هذا رجل يعرف السياسة جيدا وخبير، عندما يقول المستوطنات الإسرائيلية خطر على إسرائيل نفسها يجب أن يستمع التلميذ الإسرائيلي لهذا الأستاذ، هذا الأستاذ الأميركي الذي يدفع لإسرائيل ثلاثة مليارات دولار سنويا مساعدات غير.. ويقدم لها الحماية ويستخدم الفيتو لحمايتها، هذه العنطزة وهذا الغرور هو اللي خرب بيت المنطقة بأسرها. الآن في رئيس أميركي قادم يتحدث عن سلام وعن دولة فلسطينية مستقلة إلى جانب الدولة إسرائيل، هذا هو أساس قرارات الأمم المتحدة كلها يعني الآن هم بدهم يفسروا قوانين الأمم المتحدة زي ما بدهم؟ بدهم إدارات أميركية على مقاسهم؟ عمليا الآن في استحقاق إما أن تلتزم إسرائيل بهذا الاستحقاق الذي طلبه الرئيس الأميركي الحليف الأوثق الحريص على أمن إسرائيل وعلى علاقة معها وإما أن تواجه غضب العالم ونبذه بأسره، هذا هو الخيار الآن وهذا ما نريد أن نسمعه يوم الأحد من نتنياهو.

سامي حداد: ديفد ماك عندما كنت مسؤولا في الخارجية في عهد الرئيس بوش الأب -حتى نذكر الضيف في القدس الغربية- ضغط الرئيس بوش على حكومة شامير -كما تذكر- للمشاركة في مؤتمر مدريد وهدد بوقف ضمانات القروض عشرة بليون دولار بشأن الاستيطان واستيعاب مهاجرين روس، بعد أشهر انهارت حكومة شامير، كيف ترد.. أو هنالك من يعتقد أن الرئيس أوباما الآن يريد تكرار السيناريو، إضعاف ومن ثم إسقاط حكومة نتنياهو بسبب رفضها وقف الاستيطان والقبول بمبدأ الدولتين.

ديفد ماك: إن إدارة أوباما تريد أن ترى برنامجا سياسيا إيجابيا يخرج من حكومة فلسطينية موحدة ومن حكومة إسرائيل، لدينا الكثير من الاحترام لقدرات رئيس الوزراء نتنياهو وهو سياسي يتحلى بالمرونة والبراغماتية والدهاء وأظهر في السابق أنه ليس متمسكا بمواقف أيديولوجية، لكن من جهة أخرى إدارة أوباما لن تساعد رئيس الوزراء نتنياهو على حل مشكلاته السياسية الداخلية، رئيس الوزراء نتنياهو شكل حكومة ائتلاف فإما عليه أن يغير سياسة هذا الائتلاف أو أن يغير التحالف نفسه الذي يعمل من خلاله إذا أراد أن يكون بناء في مسألة التوصل إلى نوع أو إلى إنجاز وتحقيق نوع من التسوية مع جيرانه العرب ومع الفلسطينيين وبذلك يمكن الولايات المتحدة من أن تستمر في التزامها القوي تجاه أمن إسرائيل باعتبارها دولة ديمقراطية يهودية.

عبد الباري عطوان: بس..

سامي حداد (مقاطعا): سيد السفير ماك يعني إذاً ضغط الولايات المتحدة هو نفسي، أوباما ليس الشخص الوحيد في الولايات المتحدة بل هناك الكونغرس الذي يدعم إسرائيل، هذا ما قاله ميري ريغيف أحد كبار أعضاء حزب الليكود، عضو آخر قوي بني بيغن قال إذا كان الحل الوحيد هو إقامة دولتين لشعبين فإنه ليس حلا. الآن في حال لم يقبل نتنياهو بحل على أساس دولتين إذاً فإن حماس الرئيس أوباما لإقامة دولة فلسطينية يبقى مجرد كلمات كلمات كلمات كما جاء في مسرحية هاملت لشكسبير؟

ديفد ماك: حسنا أنا أعلم شيئا على الأقل أن الرئيس وعلى خلاف كل الرؤساء الذين رأيناهم منذ عهد الرئيس كارتر فالرئيس أوباما بدأ منذ الأيام الأولى لإدارته بالتعامل مع هذه المشكلة وقد جعل منها أولوية في قمة أولويات جدول أعمالنا للشرق الأوسط ومن خلال تعييناته مثل السناتور ميتشل والوزيرة كلينتون وعلى وجه الخصوص أوضح تمام الوضوح أنه سوف يستمر بالدفع بهذه القضية من دون كلل أو ملل وبشكل قوي أو عدواني ربما إن صح التعبير كما استخدم السيناتور ميتشل مؤخرا من لغة، إذاً أصدقاؤنا في إسرائيل الذين يتطلعون إلى أميركا لتدعمهم في دعم مصالحهم الأمنية القومية الحقيقية عليهم ألا يتخيلوا أن بإمكانهم أن يحصلوا على هامش مناورة لأجل المستوطنات في أراض احتلوها وسيطروا عليها في يونيو/ حزيران عام 1967، عليهم ألا يتخيلوا أن هذا نهج حكيم يخدم أمن إسرائيل القومي، أنا كنت في القدس كدبلوماسي أميركي في عام 1967 ويمكنني أن أقول لكم إنه من دون المستوطنات فإن أمن إسرائيل كان مؤكدا أكثر بكثير مما هو عليه اليوم.

سامي حداد: عبدالباري عطوان في نهاية البرنامج، يبدو أن هنالك يعني تغييرا في لهجة الخطاب الأميركي ربما يكون تغييرا في السياسة كما سمعنا إلى.. كما فهمت من إجابة السفير ديفد ماك، يعني الرئيس بوش لم يكن يجرؤ على انتقاد إسرائيل أو الوقوف بحزم هكذا، كان يعتبر المقاومة إرهابا في حين الرئيس أوباما في خطابه في القاهرة تحدث عن عنف، لم يتحدث عن قضية ما سمي إرهابا، قال إن على الفلسطينيين.. قال إن حماس.. يعني اعترف بأن حماس يعني تعبر عن جانب من.. عن شعور أو تمثل جانبا من الشعب الفلسطيني ولكن عليها أن تعمل سوية مع السلطة الفلسطينية في سبيل تحقيق آمال الفلسطينيين كما قال يعني ديفد ماك يعني يجب أن يكون الفلسطينيون متحدين، ألا تعتقد أن يعني تراص الصف الفلسطيني سيسقط أي أجندة يريد نتنياهو أن يفرضها أو أي جهة أخرى على الفلسطينيين؟

عبد الباري عطوان: يعني اولا أوباما استخدم كلمة احتلال، أوباما قارب بين معاناة الفلسطينيين ومعاناة السود في أميركا، أوباما أيضا قال إن معاناة الفلسطينيين لا تطاق ولا يجب أن تستمر، الآن مصداقية أوباما على المحك، ماذا سيفعل؟ هل سيطبق ذلك أم لا؟ بالنسبة للفلسطينيين يا أخي طيب اعطهم للفلسطينيين شيئا جديا على الطاولة اعطهم تسوية حقيقية اعطهم سلاما حقيقيا اعطهم إزالة المستوطنات اعطهم وقف التغول الإسرائيلي ضدهم، بعد ذلك سيتحدون..

سامي حداد (مقاطعا): وهل الفلسطينيون متفقون حول أجندتهم السياسية سواء في غزة أم في رام الله؟

عبد الباري عطوان: نعم متفقون، خالد مشعل تحدث أكثر من مرة عن هدنة ودولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة، وقال ذلك إنه سيقبل بهدنة عشرين سنة، عشر سنوات، وهذا قريب جدا من موقف السلطة، لكن أنه هل مطلوب من الفلسطينيين دائما أن يقدموا تنازلات أن.. تنازلات إستراتيجية عن حق العودة وعن المستوطنات مقابل أوهام؟ هذا هو السؤال.

سامي حداد: ونسيت موضوع القدس. مشاهدينا الكرام لننتظر يوم الأحد القادم خطاب رئيس وزراء إسرائيل نتنياهو. نشكر ضيوف حلقةاليوم، في واشنطن السفير ديفد ماك مساعد وكيل وزارة الخارجية الأميركية الأسبق، وهنا في لندن نشكر الأستاذ عبد الباري عطوان رئيس تحرير القدس العربي، ومن القدس الغربية آسف سيد إيلي دافيدار رئيس مركز الشرق الأوسط (الحكيم) كنت تريد الرد على ضيفينا ولكن تدراكنا الوقت. مشاهدي الكرام نشكر طاقم البرنامج في القدس، الدوحة، واشنطن ولندن وهذا سامي حداد يستودعكم الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة