الدلالات السياسية لمليونية تقرير المصير في مصر   
الاثنين 1433/6/2 هـ - الموافق 23/4/2012 م (آخر تحديث) الساعة 14:56 (مكة المكرمة)، 11:56 (غرينتش)

 

- القوى السياسية في مواجهة العسكر
- تشكك في نوايا العسكري حول الدستور والانتخابات

- المظاهرات المليونية ومدى تأثيرها في اتخاذ القرار
- التطورات السياسية في المرحلة المقبلة

محمد كريشان
محمود زاهر
عمار علي حسن
أحمد أبو بركة
خالد تليمة

محمد كريشان: مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله وأهلا بكم في حديث الثورة في حلقة جديدة، عاد ميدان التحرير في القاهرة ليكون البوابة الرئيسية التي يطل منها المراقبون لمتابعة المشهد المصري، قطعا لم تتوقف التظاهرات من وقت إلى آخر خلال الشهور الماضية؛ لكنها كانت عموما لهذا الطرف أو ذاك ليحضرها خصومها السياسيون لكن تظاهرة العشرين من إبريل نيسان تميزت بأن الجميع حضر، الجميع رفع مطالب متفقا عليها إلى المجلس العسكري، إذن حلقتنا اليوم سنخصصها بالكامل للدلالات السياسية التي تتمثل في هذا التجمع الكبير، المليونية كما تسمى في مصر في ميدان التحرير، ميزة هذه التظاهرة هذه المرة أن الجميع حضرها من تيارات سياسية مختلفة، حضر الإخوان المسلمون، حضر السلفيون، حضروا حركة شباب ستة إبريل وغيرها من التيارات السياسية في مشهد ربما غاب عن ميدان التحرير لأشهر عديدة.

[تقرير مسجل]

بييه ولد امهادي: في أجل أقصاه الثلاثون من يونيو/ حزيران المقبل يريدون تسليم السلطة لرئيس مدني منتخب وقبل ذلك يرفضون ترشيح رموز النظام السابق أو من يدعونهم الفلول بالانتخابات الرئاسية القادمة، لائحة المطالب والمواقف تتسع للمزيد كأن تسبق انتخابات الرئاسة وضع دستور جديد وأن لا يكون ذلك الدستور في عهد المجلس العسكري الحاكم حاليا فضلا عن إعادة تشكيل لجنة صياغة الدستور أو الجمعية التأسيسية بحيث لا ترتبط بعضوية البرلمان من جهة وتضم مختلف ألوان الطيف السياسي من جهة ثانية، المطالب الجوهرية لما  سماه بعض مظاهرات لإنقاذ الثورة وسمته الغالبية مظاهرات تقرير المصير، تشمل أيضا إلغاء المادة الثامنة والعشرين من الإعلان الدستوري يتسنى الطعن بقرارات اللجنة العليا لانتخابات الرئاسة وضرورة ابتعاد المجلس العسكري عن أي شكل من أشكال التدخل في المرحلة السياسية الراهنة، ميدان التحرير في القاهرة وساحات مصر المختلفة تعود إلى وضع يذكر بعنفوان ثورة الخامس والعشرين من يناير، ألوان ولافتات وشعارات حرص أصحابها على أن تكون قاعدة القواسم المشتركة بينها عريضة وأن تجنب كثيرا من الخصوصيات الحزبية والأيديولوجية ومن صبغة الحملة الانتخابية، المتظاهرون الذين توافدوا من أحياء القاهرة المختلفة ومن بعض المحافظات أعطوا الانطباع بأنهم يستظلون بوحدة الأهداف وراية الثورة وقال بعضهم أن خيارات التصعيد السلمي مفتوحة وإن الاعتصام في ميدان التحرير أمر وارد إذا لقي استحسان من بقية الشركاء، بعبارات أخرى أدارت القوى الثورية والسياسية المصرية إحياء ما يجمعها من ملامح ثورة الخامس والعشرين من يناير دون إدعاء بأنها تتفق على كل شيء.

[شريط مسجل]

عمر سليمان: قرر الرئيس محمد حسني مبارك تخليه عن منصب رئيس الجمهورية.

بييه ولد امهادي: سقط نظام مبارك في الحادي عشر من فبراير من السنة الماضية واليوم يظهر ما اعتبر تحالفا تكتيكيا بين شرائح واسعة سياسية وغير مسيسة؛ لقطع الطريق على المحسوبين على ذلك النظام ومرة أخرى يؤكد ميدان التحرير وفائه لصورة الحشد والإصرار التي طبعها في الأذهان على مدار أكثر من عام.

[نهاية التقرير]

القوى السياسية في مواجهة العسكر

محمد كريشان: ولمناقشة هذا الموضوع معنا من القاهرة اللواء محمود زاهر، الخبير في الشؤون السياسية والإستراتيجية، وأحمد أبو بركة المستشار القانوني لحزب الحرية والعدالة الواجهة السياسية لحركة الإخوان المسلمين، وخالد تليمة عضو ائتلاف شباب الثورة، والدكتور عمار علي حسن الكاتب والباحث السياسي شكرا لضيوفنا لحضورهم، معنا نبدأ باللواء محمود زاهر هل نحن أمام تشكل جديد للخارطة السياسية في مصر بحيث أن الجميع تقريبا في مواجهة المجلس العسكري؟

محمود زاهر: أولا: بسم الله الرحمن الرحيم وتحياتنا لك يا أستاذ محمد وللسادة ضيوفك الكرام، لفظ جميل قوي تشكيل جديد للخريطة السياسية على الأرض بعدة مقارنات علينا أول مقارنة نحط معادلات معينة عشان المقارنة تبان أمامنا إحنا عندنا مصر فوق الثورة، والثورة فوق الثوار، والثوار اللي قاموا بالثورة بكم حوالي من عشرين إلى خمسه وعشرين مليون ليس هم الثوار، النهاردة لا نوعية ولا كمية ولا كيفية، والكمية الموجودة عندنا النهاردة كان يقولوا مليونية، بالإحصاء الدقيق كانت 680 ألف لو أضيف إليها إسكندرية هنقول مليون، نستطيع أن نحسب هذه النسبة التي أصبحت ضاغط على مصر وعلى الثورة وعلى حق الثوار الأحياء منهم والشهداء ضاغط اقتصادي وضاغط أمني وهذا لا بد أن يكون في الاعتبار دا أول بند، البند الثاني: النهاردة من بداية الثورة وتم إقرار أنه لا هناك إخفاق ولا هناك قانون غدر ولا هناك تعالي وكلمة فلول انتهت، والاحتكام إلى الصندوق هو الأساس في كلمة الديمقراطية اللي نسعى إليها كون أننا نرتد على أنفسنا أو ترتد هذه القلة النسبية بمقياس الثورة على الثورة هذا أمر غير مقبول، نمرة ثلاثة: نعلم جميعا الأحداث الواقعة والتي حدثت من خلال لجنة قضائية مشكلة من خمسة قضاة، يمت الخمسة قضاة تشكيلهم دستوريا ونقد واستئناف وإداريا، وبشرط أن كل قاض منهم مع محاسن الاستحسان والصدف أن لا تقل خدمته عن خمسين سنة هذه اللجنة حكمت بأحكام وهي تشكيل اللجنة قضائية حقيقية إن إحنا نعلو على هذه الأحكام ونطلب باسم الثورة المزيفة حاليا هذا أمر مرفوض من بداية الثورة الحقيقية مرفوض بالعقل ومرفوض بالمنطق، نمرة أربعة حضرتك..

محمد كريشان: إذن حضرة اللواء يعني تعتبر بأن لا النوعية ولا الكمية ولا طبيعة التحرك يجعله تحركا يعني جدير بأن يقع الإشارة إليه على أنه تحرك هام،  دكتور عمار علي حسن هل تعتقد بأن مثل هذا التشخيص في محله؟

عمار علي حسن: يعني في تقديري أن مثل هذا التشخيص يوقعنا في مشكلة كبيرة في حقيقة الأمر يعني تقدير الأمور على أساس أن الذين نزلوا إلى الشوارع اليوم هم مجرد مليون قياسا إلى سبعة وثمانين مليون مصري هذه هي الطريقة القديمة التي كان يفكر بها نظام مبارك في حقيقة الأمر، أنا أربأ بسيادة اللواء أن يحسب الحسبة على هذا الأساس، معروف في أي ثورة وفي أي مجتمع أن هناك كتلة حرجة وأن هناك مجموعة لها مطالب محددة نحن بعد عام من الثورة ثبت بالدليل القاطع أن  هناك ثلاثة قوى في الساحة السياسية، هناك قوتان مستمرتان، القوى المدنية والقوى الدينية، وهناك قوى يجب أن ترحل خارج مستنقع السياسة وهي المجلس العسكري والجيش المصري، هذه القوى بتلك المرحلة الانتقالية لن يتمكن أحدها من إزاحة القوتين الأخريتين، هناك اتفاق وتفاهمات صغيرة بين حين وآخر تحدث بين هذا وذاك لكن في المجمل الأعم لا بد من أن تتفاوض هذه القوى الثلاثة على إخراج مصر من المرحلة الانتقالية إلى المرحلة النهائية، إذا تحدثنا عن الخريطة الموضوعة والتي ارتضى بها الجميع التي تتحدث عن انتخابات رئاسية في ثلاثة وعشرين مايو المقبل، ورئيس يتسلم السلطة التنفيذية كما تسلم مجلس الشعب السلطة التشريعية، فلا بأس هنا أن نقول أن هذه هي الطريقة الوحيدة المطروحة أمامنا، أن المشكلة أن هذه المسألة اهتزت بعد رفض قسري وتعسفي في اجتماع سيادة المشير مع أطراف القوى السياسية بين صناعة الدستور وبين الانتخابات الرئاسية، المجلس العسكري كان ملزما وفق الإعلان الدستوري بأن ينسحب من الحياة السياسية 30 سبتمبر 2011، الآن لا يوجد نص يلزمه إنما هو تعهد شفاهي ومعنى أن المشير يتحدث عن ربط بين الانتخابات الرئاسية وبين إعداد الدستور هذا معناه أن هناك نية مبيتة لمد المرحلة الانتقالية وهذا الأمر يخيف كل القوى السياسية، في حقيقة الأمر أن هذه كانت نقطة الالتقاء المشتركة اليوم في ميدان التحرير هناك أطراف لديها قضايا ضيقة، قضايا صغيرة هناك البعض يريد أن يحشد الميدان كورقة تفاوضية مع المجلس العسكري حول ملفات محددة في المستقبل، لكن في الغالب الأعم والنقطة الرئيسية وقوة الدفع الرئيسية كلها كانت تنصب في اتجاه ضرورة أن يخرج المجلس العسكري مشكورا من الحياة السياسية المباشرة في 30/6 المقبل.

محمد كريشان: يعني عندما تشير إلى أن البعض ربما يلجأ إلى الميدان كورقة تفاوضية ربما قد يفهم أن الحديث مقصود به حركة الإخوان المسلمين وهنا أسأل السيد أحمد أبو بركة على أساس أن البعض كان يلح على أن يفترض أن الإخوان ينزلون إلى الميدان في كذا مناسبة ولكنهم لم يفعلوا والبعض كان يتحدث عن تحالف وحتى صفقات بينكم وبين المجلس العسكري نزول الإخوان في مناسبة هذه المليونية هل يعتبر قطيعة مع المجلس العسكري مبدئيا؟

أحمد أبو بركة: دعني أشكرك على هذه الاستضافة وأحيي السادة المشاهدين، أولا غير صحيح على الإطلاق أن الإخوان لم ينزلوا في اللحظة التي قدروا أن الثورة محاطة بخطر، الإخوان استمروا في نزولهم للميادين في أيام كثيرة في الفترة ما بين 11/2 سقوط المخلوع إلى اليوم، عشرات المليونيات نزل فيها الإخوان حينما كانوا يرون أن هناك خطرا محدقا يتهدد مسار الثورة ووقفوا مواقف حاسمة يعني في المواقف الحاسمة أيضا، حينما كان يريد الجيش أن يفرض نفسه فوق الدولة والمؤسسات والدستور والشعب وأن تستمر في واقع الحياة المصرية إن الجيش هو مصدر ثقته وهو صاحب السيادة كما كان خلال الستين عاما كان الإخوان بالمرصاد لكل هذه المحاولات بإسقاط وثيقة السلمي وغيرها من تلك المحادثات التي سقطت جميعا، وبالتالي هو ليس موقفا جديدا، الجديد في الموقف أننا نعود جميعا كقوى الثورة متحدين في لحمة واحدة في صفحة مشرقة بيضاء، كما كان في الفترة من 18/ يناير، من 25/ يناير حتى 11/2/2012 وما تلاها من جمع كنا فيها وحدة واحدة ولحمة واحدة أدركنا جميعا كما كنا نقول من قبل أن المشتركات بيننا عظيمة وأن مساحات الاتفاق كبيرة جدا، وأنه لا يوجد بيننا خلافات أصلية وإنها كلها اختلافات ثانوية علينا أن نوظف هذا الاختلاف الثانوي للمصلحة العامة ومصلحة الثورة وأهداف الثورة، نحن مختلفون قولا واحدا حول في هذه الجزئيات الثانوية لأن خلفيتنا الفكرية مختلفة، برامجنا مختلفة، مناهجنا مختلفة، وهذا شيء طبيعي وهذا مفهوم التعددية السياسية، وبالتالي ستختلف معنا الخيارات، منا من يرى أن النزول واجب في مرحلة أو في  موقف ومن منا يرى رأي آخر، لكن الجميع  يعمل على تحقيق أهداف الثورة، لا ينكر أحد على أحد، ولا يستنكر أحد من أحد، ولا يخون أحد أحدا، وبالتالي حينما تعرضت الثورة في مسارها لمخاطر جمة حقيقة في الفترة الماضية كان النزول في الجمعة الماضية وكان النزول في هذه الجمعة والاستعداد الكامل للنزول في كل جمعة حتى ننتهي من كتابة الدستور وانتخابات الرئيس، وبالتالي الجديد  كما قلته الوحدة اليوم هي لحمة اليوم..

محمد كريشان: هو هذه الوحدة تحديدا عندما تتحدث عن عودة اللحمة بين أطراف سياسة ربما اختلفت كثيرا في الفترة الماضية كثيرا أو قليلا، ربما من العناصر الجديدة وهنا نسأل السيد خالد تليمة عضو ائتلاف شباب الثورة عن هذه العودة إن صح التعبير للشباب للميدان، هل تراها عودة في سياقها الطبيعي لأن البعض يربط بينها وبين عودة الإخوان إلى الساحة؟

خالد تليمة: لأ عودة الشباب إلى الميدان هي بشقها الطبيعي لأن الشباب هم اللي ما تركوش الميدان أصلا، عودة الإخوان إلى الميدان هي في غير سياقها الطبيعي وأنا الحقيقة اسمح لي، الأستاذ أحمد أبو بركة إن أقول له  أن كل الكلام اللي يقوله لا يعدو كونه شعارات دايما يذكرها في كل لقاءاته التلفزيونية ولقاءاته الصحفية أنه اختلافاتنا الإيديولوجية وانه الإجراءات والآليات مختلفة وإنما الهدف واحد وهكذا، أنا حقيقة عايز اختلف معاه تماما وأقول له أن الثورة لم تكن هي نتيجتها المرجوة إسقاط مبارك وعدد من رموز نظامه، الثورة كانت تعني تغييرا جذريا، كانت تعني سقوط كامل النظام بشخوصه وسياساته، الحقيقة الثورة كانت تنتظر أن يبقى الجميع في نفس الخندق حتى نهيئ جميعا مناخا للثورة يسمح بتنافس من الجميع على تحقيق أهدافها وهنا تيجي التعددية ويجي الخلاف السياسي إنما كان أو ليس من الصحيح أن يأتي الخلاف السياسي وتأتي التعددية قبل أن نهيئ مناخا صحيا يسمح لنا جميعا بالاختلاف وده الخطأ الذي وقع فيه الإخوان المسلمين، وده اللي يحط الإخوان بالنسبة لهم، بالنسبة للقوى الثورية في خندق الثورة المضادة إلى جوار المجلس العسكري لأن جماعة الإخوان المسلمين هي التي تركت القوى الثورية في 1/ ابريل هي التي تركت القوى الثورية في 27/5 وأطلقت على الجمعة جمعة الوقيعة وأنا أذكر لقاءات للدكتور أحمد  أبو بركة نفسه وأذكر بيان جماعة الأخوان المسلمين الذي صدر في 27/ مايو/2011 اللي قالوا فيه أن هذه الجمعة الوقيعة بين الشعب وقواته المسلحة، أذكر أيضا محاولات فرض السيطرة على جمعة 8/يوليو وجمعة 28/ يوليو، وبالتالي مقاطعة الاعتصام اللي كان موجود عقب جمعة 8/ يوليو إلى أول رمضان وبالتالي أحداث محمد محمود التي تركوا فيها شباب الثورة يقتلون على أيدي العسكر والداخلية وذهبوا لإقامة الدعاية الانتخابية وغيره ثم أحداث مجلس الوزراء ثم وصول الدكتور كمال الجنزوري إلى موقعه كرئيس للوزراء على جثث شهداء الثورة بمباركة جماعة الإخوان المسلمين، هنا يجب أن نتوقف عند مصطلح الفلول كمان الذي تطلقه جماعة الإخوان المسلمين، الدكتور كمال الجنزوري أعتقد أنه كان رئيس وزراء مبارك ما كنش في حركة كفاية ولا كان في جماعة الإخوان المسلمين حتى وقت ما كانوا يعتقلوا.

محمد كريشان: هو على كل سيد تليمة بغض النظر، بغض النظر سيد تليمة بغض النظر لو سمحت لي فقط بغض النظر عن التفاصيل والخلافات التي كانت قائمة بين الفرقاء السياسيين المهم الآن أن الكل تقريبا عاد إلى الميدان وهذه محطة مهمة لا بد من التوقف عندها بعد هذه الجولة بين ضيوفنا الأربعة حول الدلالات السياسية الكبرى نريد أن ندخل بعد إذنكم في بعض التفاصيل هنا أسأل اللواء محمود زاهر لماذا عندما يؤكد المجلس العسكري ويلح على أنه سيترك السلطة وسيسلمها للمدنيين في الثلاثين من يونيو نجد مع ذلك من يشكك ومن لديه كثير من نقاط الاستفهام ما دلالة ذلك؟

محمود زاهر: أولا يا أستاذ محمد كلام حضرتك سليم قوي قوي، إحنا، المجلس العسكري من الأساس حدد الخريطة وحدد 30/ يونيو وحدد ميعاد للانتخاب، وحدد  الجمعية التأسيسية وأدي اختيارها للشعب ولمجلسه وتم ما تم وكلنا نعلمه موضوع حتة المتشكك، أنا عايز أفهم مين المتشكك؟ المتشكك هنا إن إما هو يدفع كما دفع الأخ والصديق الدكتور عمار ببعض الأشياء وهي النوايا المبيتة، وكما سمعنا على هذه القناة الكريمة من قبل من بعض الضيوف الحرية والعدالة يدفعوا بالنية المبيتة إن في تزوير أنا مش عارف التشكيك على الأقل، التشكيك لا بد أن تكون له دلالات أنا النهارده ببص على الواقع وبحكم بواقع حتى الكتلة الحرجة اللي قالها الدكتور عمار الكتلة الحرجة إحنا درسناها إما أنها تكون كتلة حرجة مادية مؤثرة أو كتلة حرجة معنوية والعلم يكون أساس فيها وهذا هو تأثير الكتلة الحرجة الذي لا يتوفر حاليا فيما يحدث، الذي يحدث أشياء شخصية.

تشكك في نوايا العسكري حول الدستور والانتخابات

محمد كريشان: ولكن سيد زاهر بعد إذنك يعني المتشككون ربما يقرؤون أحيانا النوايا ولكن أحيانا يعتمدون على بعض المؤشرات، يعني عندما وقعت الإشارة من قبل السيد الطنطاوي إلى أنه  لا بد من الانتهاء من الدستور قبل الانتخابات ونحن نعلم بأن موعد الانتخابات قريب جدا كيف يمكن أن يسلق الدستور في هذه الفترة هذا ربما جعل البعض يتشكك بأن العسكر ما زال ينوون البقاء إما بسلق الدستور سريعا أو بتأجيل الانتخابات هل هذا وارد؟

محمود زاهر: والله سؤال حضرتك حالة جميلة قوي متفسر لوحده يا أستاذ محمد يعني النهارده لما سيادة المشير في اجتماع مع كل الطوائف السياسية ورؤساء الأحزاب ليحذر من شيء معين لأنه شايف إن في تواطؤ من الجانب الآخر، النهارده بقى في عندي برنامج وهما متفقين على البرنامج وأصبح مشروعهم في اللجنة التأسيسية للدستور كما خرج وشاهدناه استنزف وقت بلا داعي بل كان الداعي هناك هو استهدافات شخصية مرفوضة تماما من أي عاقل، ومن أي قوى سياسية إذا الرجل كان يشير إلى تحذير بقول لهم خذوا بالكم أنتم دي الوقتِ تستنزفوا التوقيت وفي النهاية إحنا عندنا وقت محدد بخطوات محدد فيصبح اللي بيشكك في هذا الأمر وهو من الأساس المستنزف للتوقيت هو اللي نيته مش مضبوطة إما يكون يقصد هذا ليورط القوات المسلحة وأنه يقصد هذا، لأنه خرج من السباق بطريقة يعني ما هياش لطيفة من وجه نظره ومن وجهة نظر الواقع وعايز يستردها بنوع من الفوضى، أما كون المشير ينبه ويحذر أنه في استنزاف للوقت هذا لا يعني إطلاقا وليس مقوما إطلاقا أنه هناك نية مبيتة من المجلس العسكري للمكوث والقعود وعدم الخروج وكلمة الخروج وما يتمش تحت العسكريين أنا مش عارف أمال بيتم تحت مين يعني! أنهي مظلة وصلت بهم للغاية عشان يستظلوا بها ويعملوا هذا الكلام.

محمد كريشان: هذا ربما موجه للسيد أبو بركة يعني فعلا لماذا عندما كانت المظلة تسمح بوصولكم إلى البرلمان لم يكن هناك إشكال والآن عندما أصبح الحديث مختلف أو بعض نقاط الاختلاف أصبحتم تشككون في مجمل التوجه الخاص بالمجلس العسكري هل هناك فعلا أزمة ثقة أوصلتكم إلى هذه النقطة التي تشير إلى إمكانية تأجيل الانتخابات أو إلى أن الدستور قد يتم صياغته بشكل مفتعل وسريع؟

أحمد أبو بركة: دعني أولا أعقب سريعا على ما قاله أخي الكريم خالد تليمة وهو قال بقول شاذ وغريب لم يقله أحد في مصر على الإطلاق أن الإخوان في خندق الثورة المضادة أعتقد أن هذا الكلام لا يقوله عاقل ولا يقوله صاحب بصيرة أو بصر أو من يستطيع أن يرصد الواقع المصري، الإخوان كما يعلم الجميع في قلب الثورة منذ بدايتها وتفجرها وفي حالة نضالية ثورية ضد كل استبداد في تاريخهم كله منذ 28 إلى اليوم مع اختلاف نظم الحكم المستبدة  بأشكالها  وآليات استبدادها أما فيما يتعلق في المظلة ولماذا المظلة؟ نحن منذ اللحظة الأولى ونحن مستمسكون بمبدأ سيادة الشعب نريد أن ننهي من الواقع المصري مبدأ سيادة الجيش وأن الجيش وحده مصدر السلطات وأن نبدأ نؤسس مبدأ سيادة الشعب وأن الشعب وحده مصدر السلطات هذا هو الفارق الجوهري الذي أدركناه منذ البداية وصممنا على أن يتم الانتقال به تحت مظلة دستورية قانونية شرعية لا أن تصدر الشرعية الثورية على المجلس الأعلى للقوات المسلحة فينشأ ما يريد في أي وقت يريد وبأي شكل يريد فندخل بعد ذلك في نفق الديكتاتورية والاستبداد كما حدث في 1952 أو ما قبلها أو في ليبيا، أو في الجزائر، أو في تونس، أو في العراق، أو سوريا، أو في أي مكان آخر من العالم وبالتالي كنا دائما منتصرين إلى مبدأ سيادة الشعب وكانت مواقفنا  الحادة الحاسمة ضد كل محاولة للالتفاف على مبدأ سيادة الشعب سواء كان في المطالبات التي جرت بإلغاء الاستفتاء الدستوري الذي جرى في 19/3 أو ما تم في محاولة فرضه تحت مسمى المبادئ الحاكمة أو المبادئ فوق الدستورية أو وثيقة الجمل أو وثيقة الدكتور السلمي أو المجلس الاستشاري أو غير ذلك مما كان يجري في الساحة إلى أن اضطر المشير حينما نزل للتحرير فيما بعد، الواقعة المعروفة بالملابس المدنية، وأعلن صراحة أنه لا يرى للجيش وضعا غير وضعه الذي كان في الدستور 1971 وهذا كلام جيد ننتظر الوفاء به والالتزام به وبالتالي نحن نتحدث عن مسار تغيير بالمظلة ولا شيء لكن أنه لا بد من المسار الانتقالي لا بد أن ينتهي، ولا بد أن ننتقل  للحكم المدني لا بد أن تتم بناء مؤسسات الدولة، الشعب لم يكن ليسقط مبارك ونظامه وسياساته وإجراءاته فقط لكي يبني دولة قانون دولة ديمقراطية تقوم عل أساس دور سلمي للسلطة، دورية الانتخابات الحرة السليمة النزيه المعبرة عند مبدأ سيادة الشعب بشكل حقيقي، دولة الحقوق والحريات العامة بنطاق واسع وبمدى عميق لا يحتاج إلى كلفة ولا إجراءات إدارية ولا إجراءات من قبل السلطة الحاكمة، مبدأ نظام الحكم يقام على أساس الفصل بين السلطات، مبدأ التوازن بين السلطة والمسؤولية مبدأ التلازم بين السلطة والمسؤولية، سيادة القانون..

محمد كريشان: هذه بالطبع  تبقى مطالب مفتوحة وصالحة باستمرار، الآن عندما تنزل الجماهير إلى ميدان التحرير مجددا وهنا أسأل عمار علي حسن وتتحدث عن ضرورة احترام موعد تسليم السلطة والكثير من نقاط التساؤلات المتعلقة بالمجلس العسكري، هل تعتقد بأن هذه الرسالة ستصل إلى المجلس العسكري ويتصرف على أساسها بطريقة مختلفة في الأسابيع المقبلة؟

عمار علي حسن: في حقيقة الأمر نحن قلنا مرارا وتكرارا أن ميدان التحرير برمزيته ووضعه السياسي والتاريخي في حياتنا كان عاملا مهما في إنجاح الموجة الأولى في الثورة لا شك في ذلك، وظل طيلة عام كامل يحاول أن يجدد طاقة الثورة ويضخ في شرايينها دماء جديدة طيلة الوقت، لكن في هذه اللحظة لا أعتقد أن عاقلا يتصور أنه بوسع الميدان بعد وجود البرلمان إلى جانبه أن يفعل بمفرده وأن تترك القوى ذات الأغلبية في البرلمان، البرلمان بلا فاعلية وتذهب |إلى الميدان وتعود رغم أنها سبق وأن تشككت في شرعية هذا الميدان ذاته وقالت أن شرعية البرلمان تغنى، سنصفح عن ذلك كثيرا لكن أقول لا يمكن على الإطلاق أن نحقق سياسات ضاغطة على المجلس العسكري كي يلتزم بموعد رحيله عن السلطة وبإجراء الانتخابات في موعدها إلا بحزمة من الإجراءات التي على صاحب الأغلبية في البرلمان أن يتخذها لطمأنة القوى السياسية الأخرى ولإيجاد وسائل ضغط حقيقي هنا أتحدث عن حكومة إنقاذ وطني هي التي تضغط من أجل تتسلم الحكم من حكومة الجنزوري أيضا، أتحدث عن معايير واضحة وهي موجودة ومكتوبة ومتفق عليها لدى حكومة عصام شرف رفعتها للمجلس العسكري حول اختيار الجمعية التأسيسية للدستور، أيضاً المواد الأساسية المختلف عليها في الدستور نفتح نقاشا حولها، نفتح نقاش أيضاً حول مرشح ثوري لرئاسة الجمهورية يتفق عليه الجميع بعيداً عن فلول الحزب الوطني وعن مرشحي العسكر، هذه هي السياسات الحقيقية، لكن النزول إلى الميدان فقط لإرسال رسالة ثم العودة للتفاوض حول قضايا صغيرة لا يقدمنا للأمام للأسف، ويعطي المجلس العسكري فرصة لامتصاص الطاقة الضاغطة من الميدان، ثم يبدأ مرةً أخرى في هجوم مضاد وأتمنى إن القوى السياسية ذات الأغلبية في البرلمان تكون وعت الدرس، وتعلمت من تجربة سنة أن ليس بوسعها أن تنتصر بمفردها، ليس بوسعها أن تعمل وحدها أن قوتها مستمدة من احتضان القوى الشعبية والشعب المصري صاحب القدرة لها ليس من خلال التمثيل فقط فالديمقراطية ليست تمثيلية فقط إنما أيضاً الحضور المستمر للشعب في الرؤية..

محمد كريشان: أنت أشرت هنا دكتور...

عمار علي حسن: هذا يتطلب.

محمد كريشان: أشرت هنا دكتور إلى ثنائية البرلمان والميدان وهنا نسأل سيد خالد تليمة قبل أن نأخذ فاصل، يفترض أن اللعبة السياسية الآن تدار داخل البرلمان، تحت قبة البرلمان، العودة إلى الميدان في حين أن هناك آليات ديمقراطية يفترض أن تكون هي الأساسية، تجعل من الموضوع ربما غير ذي قيمة بحيث أن المجلس العسكري قد لا يعطيه الاعتبار الذي كان في السابق للميدان، هل هذا صحيح؟

خالد تليمة: يعني الحقيقة الانتخابات البرلمانية الأخيرة أجريت وفق قواعد فرضها المجلس العسكري من طرف واحد ووحيد، وهو المجلس العسكري ذاته،  قبل بهذا عدد من القوى السياسية وأغلب القوى السياسية بشكل عام، طرحنا في الوقت ده أن ضرورة مقاطعة الانتخابات إذا استمر فرض قواعد اللعبة من طرف المجلس العسكري ورفضت القوى السياسية الكلام ده، وخاضت الانتخابات اعتقادا منها أنها ستحصل على الأغلبية، وبالتالي تدير الأمور داخل البرلمان على هواها، الآن البرلمان لا يستطيع أن يأخذ أي موقف، حتى إقالة حكومة الدكتور الجنزوري لم يستطيع البرلمان أن يفعل ذلك، المسألة الثانية فيما يخص مثلاً القوانين المجلس العسكري يصدق على القوانين التي يراها في صالحه أو التي يراها لا تسبب له مشكلات، ولا يصدق على القوانين التي يرى فيها مشكلة بالنسبة له، وأخيراً مسألة قانون عزل الفلول الذي أحاله إلى المحكمة الدستورية العليا ورفضت التصديق عليه، دخلنا في جدلية منذ عدة أشهر هل الشرعية للميدان ولا للبرلمان؟  وأصرت جماعة الإخوان المسلمين وحزب النور السلفي اللي هم عندهم أغلبية داخل البرلمان أن الشرعية فقط للبرلمان، وفي تصريح للدكتور أحمد أبو بركة نفسه أن الشرعية بس للبرلمان ولا شرعية للبرلمان بعد الانتخابات، أعتقد الآن ثبت أن الميدان له شرعية، هذا الميدان الذي أسقط ثلاث حكومات بدءاً من حكومة  نظيف ثم شفيق ثم حكومة الدكتور عصام شرف، هذا الميدان هو الذي يسقط وهو الذي يقرر الآن، البرلمان عاجز  أمام المجلس العسكري، ويمارس عجزه باستمرار أمام المجلس العسكري، وأمام حتى الشعب المصري اللي قاعد يمر بأزمات عديدة، كلها مصطنعة باتفاق كل القوى السياسية، بما فيها جماعة الإخوان المسلمين نفسها  التي تؤكد على أنها أزمات مصطنعة من قبل المجلس العسكري ومن قبل من  يديرون شؤون البلاد الآن، الآن على البرلمان أن يأخذ موقفا محترما إما أن تنفذ أو ينفذ ما يضعه البرلمان سواء من قوانين أو من مواقف، وإما على البرلمان أن يعلق جلساته ويأخذ موقفا محترما أمام المجلس العسكري ده جزء، الجزء الثاني فيما يخص الأغلبية أعتقد انه الثلاث خطوات اللي طرحها الدكتور عمار مسألة حكومة الإنقاذ الوطني والمعايير الواضحة لاختيار الجمعية التأسيسية التي تعبر عن كل أطياف الشعب المصري والمرشح الثوري هذه الأشياء فقط هي التي تؤكد لنا أن جماعة الإخوان المسلمين والسلفيين نزلوا إلى الميدان من أجل استكمال الثورة والعودة إلى المسار الثوري، باستثناء ذلك أعتقد أنه هيفسر نزول جماعة الإخوان المسلمين والسلفيين انه نزول للمصلحة وحصد مكاسب أكبر من التي حصدوها في السابق...

محمد كريشان: على كل الموضوع، نعم، ربما الموضوع الأساسي الآن وهذا ما سنخوض فيه بعد الفاصل، هو موضوع المستقبل في مصر بعد تظاهرات اليوم، بمعنى هل ستتمكن هذه المليونية من تحقيق أهدافها وكيف؟ وخاصة مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية وهذا الجدل المثار حول بعض المرشحين، وموضوع الفلول وغيرها من القضايا لنا عودة بعد قليل نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

المظاهرات المليونية ومدى تأثيرها في اتخاذ القرار

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نتناول بها قراءة في المشهد السياسي المصري، بعد التظاهرات المطالبة بتحقيق أهداف الثورة، وهذا الوجود المكثف في جمعة العشرين من أبريل نيسان، نريد أن نخصص بقية هذه الحلقة لمحاولة ربما استشراف ما الذي يمكن أن يحصل في ضوء هذا الحدث في ميدان التحرير، لو بدأنا باللواء محمود زاهر برأيك كيف سيتصرف المجلس العسكري بعد هذا الحدث؟

محمود زاهر: حضرتك ذكرت قبل الفاصل كلمة جميلة قوي يا أستاذ محمد وهي: النظر إلى المستقبل، وبالإضافة إلى سؤال حضرتك ده أنا بسأل سؤال بسيط جداً هنوضح عليه الإجابة، أنا النهارده في نهاية شهر ابريل يعني عندي شهرين ونصف على كل القصة اللي حاصلة  واللي ما لهاش طائل والمليونية بتاعة النهارده إذا جاز لفظ المليونية عليها لن يكون لها تأثير، المجلس العسكري في إطار رأيي وما هو متاح لي من معلومات استطيع أن أتصادق بها ماشي بالقانون، ولن يتم تغيير القرارات الخاصة بلجنة الانتخابات وأي مسألة قانونية ليبت فيها عن طريق الدستورية وهذا ما تم الاتفاق عليه، المجلس العسكري والقوات المسلحة والمؤسسة العسكرية المصرية، أحب أن أؤكد للمرة المليون دونها ما كنا لنكون نحن والسادة الضيوف قاعدين في مكاننا الآن، الناس اللي يقولوا واخذين المجلس العسكري أو القوات المسلحة أو المؤسسة العسكرية  نوع من الضدية أو ند لهم أو خصم لهم وهي الحاضن لمصر، وحاضن لهم، وحاضن لستة عشر شهر، وحاضن المكاسب اللي إحنا فيها وصلنا لمجلس تشريعي بغرفتيه، وبنمر بمرحلة تأسيس دستور، وواصلين لمرحلة انتخابات ويأخذوا هذه المؤسسة ضد لهم وخصم، أنا مش فاهم والله هذا الأمر يعني يتم تناوله بأي منطق، أنا قدامي شهرين قدامي مصلحة اقتصادية وقدامي مصلحة أمنية أي عاقل، أي وطني، أي إنسان عنده حس سياسي ووطني ينظر لمصر لمن يحتاج لعمل، لمن يحتاج لأمن، لمن يحتاج لغذاء، لمصر التي تحتاج إلى نماء اقتصادي وأمني هيشيل هؤلاء السياسيين ويفتح لهم المجال والمستقبل، كل ده بيتم في خلال شهرين، دكتور عمار يتكلم على حكومة ائتلافية جديدة أو حكومة أخرى، الحكومة لن تتغير حتى انتهاء الفترة الانتقالية، هذا أمر ثابت، المجلس البرلماني ومجلس الشعب عليه أنه يدير عمله التشريعي، الذي لم نر منه إلا جدل ولم نر منه إلا بهتان ولم نر منه إلا تجرأ على السلطة التنفيذية، عندنا قضاء شغال ونرتكن إليه ونحترمه المجلس الأعلى يحتضن كل هذا، ويحتضن مسؤوليته لمصر وأبناء مصر وشعب مصر  كاملا حتى تتعدى أو نتخطى المرحلة الانتقالية وتسلم السلطة..

محمد كريشان: إذاً باختصار إذا جاز لنا أن نقول بأنه لن يتغير شيء بتقديرك وبأن المجلس العسكري سيلتزم بما التزم به وسيحافظ عليه، ولن يقدم شيئاً غير الذي أعلنه، في هذه الحالة سيد أحمد أبو بركة، هل الإخوان سيتصرفون بطريقة مختلفة عن السابق في ضوء ما قاله اللواء زاهر إذا ما تأكدت هذه القراءة بطبيعة الحال.

أحمد أبو بركة: أنا كنت أمسك عن التعليق عما يقول به اللواء زاهر عند حديثه عن مليونية اليوم، والحديث الذي وصفه بها ولكن هذا الكلام الذي قال به لا يمكن السكوت عليه، بيقول المجلس العسكري لولاه لما كنا لنجلس لا يا سيدي لولا الشعب المصري ما كان للمجلس العسكري وجود، لولا الشعب المصري ما كان للجيش المصري وجود، الجيش ملك الشعب هو الذي ينشئه يعمل تحت سيادته، ويعمل بإمرته، مملوكا له، ويدافع عن سلامة أرضة واستقلال أراضيه، واستقلال الوطن،  وليس للجيش مهمة أخرى، حينما يتحدث عن الحكومات تتغير من الذي يملك هذا! لا تملك أنت هذا ولا يملك المجلس العسكري هذا في الحقيقة، في البناء الدستوري المحترم والمنضبط لو كنا نتكلم عن أحكام قانون، وانضباط بأحكام قانون لو كان المجلس العسكري يحترم حكم القانون لبادر بإقالة حكومة الجنزوري فور أن انعقدت  اللجان الشعبية ممثلة في الرد الشعبي الواسع لها، والرد البرلماني المتمثل بسلطة الشعب من خلال البرلمان لهذه الحكومة..

محمد كريشان: ولكن البرلمان تحديداً سيد أبو بركة، البرلمان تحديداً الآن كيف سيتصرف في المستقبل بتقديرك؟

أحمد أبو بركة: سأقول لك، البرلمان معني بالتشريع وبالرقابة، مارس أعلى مستويات من الرقابة بل حجب الثقة عن الحكومة بل لم يمنحها الثقة أصلاً، وسيمضي بعد ذلك بسحب الثقة منها وإقالتها هذا موضح فيما يتعلق بالنسبة للحكومة، أما فيما يتعلق بالتشريعات غير صحيح بالمرة هذا الكلام الزائف والكاذب الذي يقال أن البرلمان عاجز أو أن البرلمان غير قادر، البرلمان أنجز انجازات أساسية لم يستطع أحد أن ينجزها، قانون عدم إحالة المدنيين إلى المحاكم العسكرية من الذي عدلها وأصدره؟ هو البرلمان، قانون الشهداء ومصابي الثورة الذين وصلت تعويضاتهم إلى 100 ألف جنية، جملة قانون الحد الأدنى والأقصى للأجور وغير ذلك من عشرات القوانين التي أقرها البرلمان، وأعلى مستوى رقابي يمارسه البرلمان، لا يوجد أي تناقض إطلاقا أو تقاطع بين شرعية البرلمان وشرعية الميدان والشارع، لا يوجد في المجتمع سوى شرعية واحدة هي شرعية الشعب المصري، وأنا لم أصرح إطلاقا بما قاله خالد تليمة قبل ذلك من أن شرعية البرلمان وشرعية الميدان، لا يوجد في المجتمع المصدر الأساسي للدولة الحديثة السلطة السياسية، والسلطة السياسية واحدة وجامعة وكلية وأصلية غير قابلة للتجزئة والانقسام، وبالتالي لا توجد إلا شرعية واحدة هي شرعية الشعب، يمارسها بأشكال مختلفة ومتعددة في القضاء بالسلطة القضائية، في التشريع بسلطة البرلمان، في التنفيذ بسلطة الحكومة، حتى الرئيس يستمد شرعيته من شرعية الشعب، والشعب فوق ذلك رقيب وحسيب ويمارس حقوقه الأصلية بالتظاهر السلمي والاعتصام السلمي والتعبير عن رأيه وحرية التعبير وكل أشياء..  

محمد كريشان: ولكن سيد أبو بركة، البرلمان ربما لو تحرك في خطوات أبكر مما تحرك الآن، لما وصلنا ربما إلى هذا  الوضع، عندما موضوع العجز السياسي، أو موضوع معايير الترشح للانتخابات الرئاسية أو غيرها، عندما تسلق تقريباً بين قوسين القوانين بشكل سريع، ربما البعض يتذكر حتى بعض القوانين التي كانت تسن في العهد السابق، هل البرلمان مقصر في تحمل مسؤوليته والآن يجد نفسه في وضع صعب؟  

أحمد أبو بركة: على الإطلاق البرلمان يقوم بمسؤولياته بشكل كامل، ولا يوجد سلق قوانين على الإطلاق، والقوانين تأخذ حظها الكامل في المناقشة داخل قاعة البرلمان، وفي اللجان المجتمعية المتخصصة وفي جلسات الاستماع والمشورة مع كل الخبراء والمختصين في كل مجال من المجالات، البرلمان لا يسلق قوانين على الإطلاق بل إن الفترة ضاغطة والفترة ضيقة والاستحقاقات كبيرة، والبرلمان يعمل ليل نهار،  يصل الليل بالنهار في العمل، ويقدم مشروعات لقوانين مهمة تحدث تغييرات جذرية تحقق كلها أهداف الثورة، وهو ماضي في تحقيق أهداف الثورة، لكن المشكلة في التنفيذ،  حكومة عاجزة، حكومة ضعيفة، حكومة قاصرة، حكومة لا تملك برنامج سياسي، لا تملك رؤية، دمرت الاقتصاد، أوقفت أكثر من ثلاثة آلاف مصنع، دمرت الاحتياط النقدي وغير ذلك حتى أداءها الأمني عليه ملاحظات كثيرة، ولوحظ عليه تحسن في الفترة الأخيرة، لكن أداء الحكومة في مجمله لا يرضي الشعب ولا يرضي البرلمان.

التطورات السياسية في المرحلة المقبلة

محمد كريشان: المشكلة الآن في مصر سيد أبو بركة، ربما أن الملاحظات عديدة على المجلس العسكري، الملاحظات عديدة على البرلمان، الملاحظات عديدة على أكثر من جهة، هنا سيد تليمة هل تعتقد بأنه في الفترة القليلة المقبلة حتى موعد الانتخابات الرئاسية ستشهد مصر تطورات ربما مختلفة عما ساد في الفترة الماضية؟

خالد تليمة: الثورة انطلقت في خمسة وعشرين يناير 2011، وهتستمر لحد ما هتكمل كامل أهدافها، وده كلام مش شعارات،  وفي الحقيقة أنا بس عايز أعلق على الطريقة الاستعلائية اللي يتكلم بها سيادة اللواء زاهر، انه المجلس العسكري لن ينفذ وأنه هذه المليونية إذا جاز تسميتها بمليونية وغيره، هذه الطريقة الاستعلائية التي يتعامل بها العسكر بشكل عام مع المصريين، واللغة دي بالتحديد هي اللي تؤكد لنا أن المجلس العسكري يرفض أن تخضع المؤسسة العسكرية إلى السلطة المدنية المنتخبة التي يختارها المصريين، هذا البرلمان حتى لو لنا عليه ملاحظات ولو عندنا اختلافات مع التيارات المكونة له سواء جماعة الإخوان المسلمين أو النور أو حتى بعض الأحزاب الليبرالية اللي موجودة في البرلمان، وعندنا اختلافات معاها، اختلافات واضحة، هذا البرلمان جه بانتخابات، عندنا ملاحظات على الانتخابات، إنما ده لا ينكر أنه ده البرلمان بانتخابات وجه بأصوات مصريين، وبالتالي لا بد أن يرضخ المجلس العسكري لموقف البرلمان بحل الحكومة وتشكيل حكومة إنقاذ وطني، حتى لو كانت الحكومة دي جت بمباركة جماعة الإخوان المسلمين وموافقتها واستمرت بموافقتها دا رقم واحد، رقم اثنين تعليقي على ما قاله الدكتور أحمد أبو بركة، في الحقيقة برضه أنا مصرٌ إن الدكتور أحمد أبو بركة يقول كلام عام، ما فيش بالتفاصيل مسألة عجز الفلول لا البرلمان تأخر يا دكتور أحمد ، البرلمان تأخر، البرلمان لم يناقش عجز الفلول، لما ترشح أحمد شفيق رئيس البرلمان نفسه توسط لدى النائب العام عشان يرافقه سالم مهران الأمين العام لمجلس الشعب وهو فلول، الفلول، وليه قضية تنظر قدام جهاز الكسب غير المشروع وتوسط له عشان يرافقه في سفرية الكويت أعتقد إن ده فلول كمان، أحمد شفيق فلول غيرهم من الناس، كمال الجنزوري نفسه يعني أنا مش عايز عن هذه استغرق بهذه التفاصيل، كمان مسألة أنه هل سنقدر نفرض التغيير ولا لأ؟ لأ هنقدر نفرض التغيير مبارك لما حصل في تونس ما حدث طلع قال إن مصر ليست تونس وإن الكلام ده مش ممكن يتكرر في مصر، المجلس العسكري لأنه هي نفس العقلية وهو امتداد طبيعي لنظام مبارك هذه العقلية الاستعلائية الغريبة جداً اللي تتعامل مع المصريين من فوق أعتقد أنه هي كمان سترضخ عما قريب إلى الثورة المصرية، والثورة المصرية قادرة على الاستمرار وقادرة على تحقيق كل أهدافها سواء النهارده أو بعد حين أو بعد سنة أو بعد سنتين ستحقق أهدافها بمزيد من النضال، هذا الجيل العنيد المبدع اللي عنده استعداد أنه يقدم المزيد من التضحيات وعنده استعداد يروح السجون ويتحاكم محاكمات عسكرية زي الـ 12 ألف اللي حاكمهم المجلس العسكري قدام المحاكم العسكرية، اللي سيادة اللواء زاهر ما يعرفش أنه  المجلس العسكري اللي هو يقول انه حمى الثورة هو اللي فتح علينا  الميدان في موقعة الجمل، وده كلام متصور وموثق عند الجميع، وقال أنا واقف في موقف محايد من كل الأطراف وكأنه يساوي بين اللي موجود في الميدان ورافع شعارات سلمية وبين البلطجية اللي جايين بسلاح أبيض وبسلاح رشاش وآلي عشان يموتوا الناس اللي في الميدان ويقول أني أنا واقف على  موقف الحياد، وغيرها من التصرفات واللي قتلهم المجلس العسكري في أحداث محمد محمود..

محمد كريشان:  على كل سيد تليمة، أنت تعود بنا سيد محمد تليمة إلى الخلف نريد أن ننظر إلى المستقبل وهنا أسأل الدكتور عمار علي حسن نفس السؤال كيف تتوقع أن تسير الأمور في الأسابيع المقبلة في ضوء هذا المشهد المصري الحالي؟

عمار علي حسن: عندنا عدة سيناريوهات: إما السيناريو المتخوف منه الذي يقول أن الانتخابات الرئاسية يمكن أن تؤجل اتكاءً على أن الدستور لم يعدّ كما ربط المشير قسرياً بين هذا وذاك الأمر الذي يعني إطالة أمد الفترة الانتقالية، المجلس العسكري كان هناك نص ملزم له في الإعلان الدستوري بالانسحاب من الحياة السياسية في 30/9 تذرع بأن القوى السياسية لم تتفق على الأمور الخاصة بالانتخابات، ولعب على هذه التناقضات الحقيقية التي كانت موجودة ولا أحد ينكرها وأمد أمد الفترة الانتقالية، الآن يمكن أن يمدها مرة أخرى، وهذا السيناريو معناه توحيد القوى الثورية ضد المجلس العسكري باعتباره امتداد للنظام القديم، السيناريو الثاني هو أن تجرى الانتخابات في موعدها دون إعداد الدستور الأمر الذي يعني انتقال الصلاحيات التنفيذية الواردة في الإعلان الدستوري بكاملها إلى رئيس الجمهورية مثلما نقل المجلس العسكري سابقا الصلاحيات التشريعية إلى مجلس الشعب ويعمل هذا الرئيس الجديد المنتخب المدني بتلك  الصلاحيات إلى حين إعداد دستور جديد، السيناريو الثالث أن تتصرف القوى الوطنية وتضغط على ذاتها وتحاول بقدر الإمكان أن تنجز دستوراً في الفترة المتبقية وتعرضه للاستفتاء ثم بعد ذلك تدخل الانتخابات الرئاسية بناءً عليه، السيناريو الرابع أ ن نعود مرة أخرى إلى الحقيقة أن الشعب المصري أستفتي على تسعة مواد بنصوصها وبأرقامها في دستور 71 وأحيى هذا الدستور لكن المجلس العسكري أوقف ذلك لأن إحياء دستور 71 كان لا يعطيه شرعية، وصنع ما يسمى الإعلان الدستوري الذي هو افتئات على إرادة الشعب الأمر الذي يعني العودة مرة أخرى إلى الحقيقة وهي دستور 71 يحيا فترة مؤقتة ويعمل الرئيس وفق الصلاحيات الواردة فيه وهي صلاحيات مفرطة وكبيرة نعلم ذلك، ولكن على الأقل للمرحلة المتبقية لحين إعداد دستور جديد، هذه السيناريوهات، السيناريو الخامس والأخير والذي لا نريد أن ندخل فيه، أن يدخل صراع الإرادات إلى حالة من التعنت المتبادل بين المجلس العسكري وبين القوى السياسية إلى انقضاض على كل شيء، كأن تصدر المحكمة الدستورية العليا قراراً أو حكماً ببطلان الانتخابات التي ما أجري على أساسها مجلس الشعب ومن ثم يصبح وجود البرلمان باطلاً وتعطل الجمعية التأسيسية ويستمر المجلس العسكري في الحكم بدون وجود برلمان، ومع الحكومة التي يختارها وفق أن الإعلان الدستوري يعطيه الحق في ذلك، هذه السيناريوهات المتوقعة للمستقبل، السيناريو الأسلس والذي يجب أن نضغط في اتجاهه في حقيقة الأمر هو الذي يقوم على أن نتفق على إجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها ونضغط من أجل ذلك وأن تنقل الصلاحيات الموجودة في الإعلان الدستوري إلى الرئيس لحين إعداد دستور وأن تتصرف الأغلبية داخل البرلمان ولا تضيع وقتاً بمسؤولية حيال إعداد دستور جديد، الدساتير لا تصنعها الأغلبيات لأن الأغلبيات البرلمانية مسألة عارضة ومؤقتة..

محمد كريشان: شكرا..

عمار علي حسن: إنما الدستور نتوافق عليه جميعاً. 

محمد كريشان: إذا كان الأسلس هو الذي سيتم  ربما يكون هذا جيداَ من وجهة نظرك، شكراً جزيلاً لك دكتور عمار علي حسن الكاتب والباحث السياسي المصري، شكراً أيضاً لضيفنا أحمد أبو بركة المستشار القانوني لحزب الحرية والعدالة، شكراً أيضاً لخالد تليمة عضو ائتلاف شباب الثورة، وشكراً أيضاً للواء محمود زاهر الخبير في الشؤون السياسية والإستراتيجية، دمتم في رعاية الله بهذا نصل إلى نهاية الحلقة من حديث الثورة في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة