الاستمتاع بالحياة في الشريعة الإسلامية   
الخميس 1428/6/12 هـ - الموافق 28/6/2007 م (آخر تحديث) الساعة 14:52 (مكة المكرمة)، 11:52 (غرينتش)

- مفهوم الاستمتاع بالحياة في الإسلام
- تحرير النفوس من عبودية الماديات
- الوسطية بين الاستمتاع بالحياة والزهد فيها
- سبيل المسلم للتمتع بالحياة دون إسراف


توفيق طه
: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، يقول الله تعالى {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ والطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ القِيَامَةِ} صدق الله العظيم، فكيف ينظر الإسلام إذا إلى متع الحياة الدنيا؟ وهل يتعارض التدين مع الاستمتاع؟ وكيف يتعلم المسلم فن الحياة؟ وما هو المنهج الأمثل بين من يخاصمون الدنيا ومن ينغمسون فيها؟ مشاهدينا الكرام الاستمتاع بالحياة هو موضوع حلقة اليوم من برنامج الشريعة والحياة مع فضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي، فأهلا بكم جميعا وأهلا بك فضيلة الدكتور.

يوسف القرضاوي - عالم وداعية إسلامي: أهلا بك يا أخ توفيق.

مفهوم الاستمتاع بالحياة في الإسلام

توفيق طه: فضيلة الدكتور لعل من الأدعى أن نبدأ بالاستفسار عن معنى الاستمتاع بالحياة في الإسلام.

"
الله هيأ هذه الأرض وهيأ فيها المتع المختلفة.. خلقها الله للإنسان فالمنهج الوسط يقول إن الإنسان يستمتع بهذه الطيبات ولكن  في حدود
"
يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على   سيدنا وإمامنا وأسوتنا وحبيبنا رسول الله وعلى آله وصحبه من اتبع هداه وبعد فالناس بالنسبة للحياة أصناف ثلاث.. هناك صنف الماديين الذين ينكرون أن للكون إله وأن في الإنسان روحا وأن وراء الدنيا آخرة وأن هناك جنة ونارا، هؤلاء يعيشون للحياة الدنيا فقط، كل همهم متاع الحياة الدنيا كما قال الله عن مثل هؤلاء {والَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ ويَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الأَنْعَامُ والنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ} يعيشون في متع الدنيا لا يعرفون حلالا من حرام مقبولا وغير مقبول ما ينبغي وما لا ينبغي كلها الحدود يعني ذائبة بين هذه الأشياء.. هذا صنف، في مقابل هؤلاء هناك أناس عرفتهم البشرية من قديم، الفلسفات والديانات الزهدية التي ترى أن الروح لا ترتقي إلا بتعذيب الجسد، هذا عرف يعني من قديم في البراهمة في الهندوس في الهند والبوذية في كثير من آسيا والمالاوية في فارس التي ترى أن العالم يعني شر ويجب التعجيل بفناء العالم فالامتناع عن الزواج والامتناع عن الطيبات وهكذا لنعجل بفناء العالم كان في اليونان الرواقيون جماعة من الفلاسفة يرون أيضا تعذيب الجسد في الديانات السماوية رأينا النزعة الرهبانية النصرانية التي كانت تعادي الحياة الدنيا تعادي الطيبات تعادي المرأة حتى ظل المرأة يرون أن ظل المرأة نجس وهكذا وبعدين هناك الصنف الثالث وهو الذي يرى أن في متع الدنيا ما ينبغي أن يستفيد منه الإنسان، الله خلق هذه الدنيا ليعمل الإنسان فيها ليعمرها {هو أنشأكم من ألأرض واستعمركم فيها} واستخلف الإنسان فيها {إنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَة} وخلق كل ما في الأرض للإنسان كما قال {أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَوَاتِ ومَا فِي الأَرْضِ وأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وبَاطِنَةً} وما كان الله ليخلق هذه الطيبات وهذه النعم للإنسان ثم يحرمها عليه، فالله هيئ هذه الأرض وهيئ فيها المتع المختلفة طيبات المأكل والمشرب، طيبات الملبس والزينة، طيبات المركب، طيبات الحياة الزوجية، طيبات اللهو والترويح، كل هذه الطيبات خلقها الله للإنسان فالمنهج الوسط إن الإنسان يستمتع بهذه الطيبات ولكن في حدود يعني كما قال تعالى {يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وكُلُوا واشْرَبُوا ولا تُسْرِفُوا} كل واشرب والبس في غير سرف ولا مخيلة يعني لا تتجاوز الحدود وبعدين لا يكن نيتك لاختيال والفخر على الناس، فيه قيد ظاهري اللي هو عدم الإسراف وقيد باطني أخلاقي وهو عدم الاختيال..

توفيق طه: نعم من يحدد للإنسان المسلم هذا الحد الذي لا يبلغ به حد الإسراف والخيلاء؟

يوسف القرضاوي: هو الإسلام يعني جاء وعرف الإنسان إن الدنيا ليست شرا المهم أن يعرف الناس إن الدنيا في ذاتها ليست شرا بالعكس الدنيا نعمة من الله والحياة نعمة من الله عز وجل والأموال نعمة الله يعني الإسلام لا يعتبر الغنى شرا كما تعتبره بعض الأديان، يعني المسيح علية الصلاة والسلام جاء في الإنجيل لا يدخل الغني ملكوت السماوات حتى يدخل الجمل في ثم الخياط.. ثم الخياط ثقب الإبرة يعني كأنه مستحيل إن الغني يدخل لا إنا في الإسلام ليس كذلك المال نعمة من الله النبي عليه الصلاة والسلام قال نعم المال الصالح للمرء الصالح، ما نفعي مال كمال أبي بكر، الله تعالى قال لرسوله {ووَجَدَكَ عَائِلاً فَأَغْنَى} أعتبر إن الله يحب العبد الغني التقي الخفي اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى، نجد القرآن يقول عن بعض المؤمنين يقول { فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وحُسْنَ ثَوَابِ الآخِرَةِ } {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وقِنَا عَذَابَ النَّارِ} من أدعية النبي صلى الله عليه وسلم الصحيحة المأثورة في صحيح مسلم " اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي وأصلح لي آخرتي التي إليها معادي واجعل الحياة زيادة لنا في كل خير واجعل الموت راحة لنا من كل شر " كان صلى الله عليه وسلم وهو يتوضأ يدعو الله تعالى اللهم بارك لي اللهم اغفر لي ذنبي ووسعي في داري وبارك لي في رزقي، فقالوا يا رسول الله ما أكثر ما تدعو بهذه الدعوات، قال هل تركنا من شيء المغرفة في الآخرة وبعدين سعت الدار والبركة في الرزق..

توفيق طه: لكن الدعوى بالغنى ألا تتعارض مع قوله تعالى {والَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ والْفِضَّةَ}؟

يوسف القرضاوي: الذين؟

توفيق طه: يكنزون الذهب والفضة.

يوسف القرضاوي: آه الذين يكنزون الذهب والفضة هؤلاء جاء فيهم الوعيد القرآني قال يعني {يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا إنَّ كَثِيراً مِّنَ الأَحْبَارِ والرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ ويَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ والَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ والْفِضَّةَ ولا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} ليس مجرد امتلاك الذهب ولكنها كنزها عن الإنفاق، هو يأخذ عاوز يعمل عنده كنوز ولا حتى يخرج زكاتها ولا يؤدي الواجبات يعني الأموال فيها يعني حقوق الزكاة أولها وليست أخرها فيه حقوق غير هو لا يؤدي حتى الزكاة فهذا معنى الكنز..

توفيق طه: نعم لكن عندما نصف شخصا نقول إن الدنيا في يده أو جعل الله الدنيا في يده لا في قلبه، ماذا يعني ذلك بالضبط؟

يوسف القرضاوي: هذا كان يعني بعض مشايخ التربية ومشايخ السلوك يقولون لمريديهم وأتباعهم اجعل الدنيا في يدك ولا تجعلها في قلبك، يعني الدنيا في ذاتها ليست شرا كما قلت إنما تكون شرا حينما تملكك الدنيا، المهم أن تملك الدنيا ولا تملكك أن تستخدمها ولا تستخدمك، لا تتخذ الدنيا ربا فتتخذك لها عبدا فهذا معنى أن اجعلها في يدك لا مانع أن تكون غني وعندك أموال وعندك سلطان ولكن على ألا.. يعني تكون في يدك قلبك مع الله قلبك مع الآخرة، الناس تعيش في الدنيا بقلوب آهل الآخرة، يمشي على الأرض وعينه في السماء هو ده المهم ألا يعيش في الدنيا عيشة المخلدين أنه كأني ليس هناك موت ولذلك بعض السلف لما قيل له ما معنى الزهد في الدنيا قال قصر الآمل فيها الإمام سفيان الثوري يقول ليس الزهد في الدنيا بأكل الغليظ ولا لبس الخشن من أن تأكل عيش حاف أو تأكل كذا وتلبس يعني ثياب خشنة ولكن أن يقصر أملك فيها قصر الأمل يعني تعرف أنه فيه موت أنه ينتظر الإنسان وبعد الموت بعث وبعد البعث حساب وبعد الحساب جزاء ثواب وعقاب هذا هو..

تحرير النفوس من عبودية الماديات

توفيق طه: أتيت على قول أن يعني عندما تكون الدنيا في قلب الإنسان لا في يدهه فهو ربما يصبح عبدا لها، بهذا المعنى ابن عطاء الله السكندري قال في حكمه أنت عبد لما أنت فيه طامع وأنت حر فيما أنت منه يأس، كيف يمكن أن يصبح تعلق النفس بشيء يعني لون من ألوان العبودية؟

يوسف القرضاوي: طبعا إذا كان الإنسان طامعا في شيء وحريص عليه ومن أجله يضحي بكل شيء ممكن يضحي بدينه ممكن أن يضحي بشرفه وهنا الرسول عليه الصلاة والسلام لما حدثنا عن مؤامرة على المسلمين في آخر الزمان يوشك أن تداعي عليكم الأمم كما تتداعى الأكلة على قصعتها وقالوا أمن قلة نحن يوما إذا يا رسول الله قال بان أنتم بل أنتم يومئذ كثير وكلنكم غثاء كغثاء السيل ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم وليقذفن في قلوبكم الوهن، قالوا وما الوهن يا رسول الله؟ الوهن يعني الضعف، ما بيسألوش المعنى اللغوي يعني سر الوهن أيه علته أية فقال حب الدنيا وكراهية الموت، الناس تتعلق بالدنيا وتصبح عبيدا للدنيا ولمطامع الدنيا، معظم مشاكل العالم من أيه؟ تعلق الناس بالدنيا، بعض السلف يقول حب الدنيا رأس كل خطيئة إن الإنسان يحب الدنيا ومن أجلها يبيع أي شيء فهذه هي العبودية، إذا طمع الإنسان في الدنيا وحرص عليها وآثارها على الآخرة المهم إذا كان فيه شيء للدنيا وللآخرة يؤثر الآخرة على الدنيا إذا آثر الدنيا على الآخرة فهذه مشكلة وهؤلاء الذين قال الله فيهم {فَأَمَّا مَن طَغَى وآثَرَ الحَيَاةَ الدُّنْيَا فَإنَّ الجَحِيمَ هِيَ المَأْوَى} آثر الحياة الدنيا على الآخرة هذه هي المشكلة.

توفيق طه: يعني بعض الإسلاميين عموما يقولون يجب تسخير الدنيا للدين والتفاني في خدمة الرسالة الإسلامية، كيف تسخر الدنيا للدين؟

يوسف القرضاوي: أنا قلت لا مانع من إن الإنسان يملك الدنيا حتى القرآن ذكر لنا قصة قارون {وآتَيْنَاهُ مِنَ الكُنُوزِ مَا إنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُوْلِي القُوَّةِ} مفاتيح خزائن الكنوز تنوء بالعصبة شوف يعني يبقى أيه الكنوز دي ومع هذا قومه نصحوه {قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الفَرِحِينَ*وابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ ولا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إلَيْكَ ولا تَبْغِ الفَسَادَ فِي الأَرْضِ إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ المُفْسِدِينَ} هذه خمس نصائح لمن يملك الدنيا، لا مانع أن تملك الدنيا، لا مانع أني يكون عندك أموال، الأنبياء كان فيه أنبياء ملكوا الدنيا سيدنا يوسف {رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ المُلْكِ} {اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأَرْضِ} سيدنا داوود {وآتَاهُ اللَّهُ المُلْكَ والْحِكْمَةَ وعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ} سيدنا سليمان {قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وهَبْ لِي مُلْكاً لاَّ يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِي} الصحابة يعني كان سيدنا عبد الرحمن بن عوف من أغنياء المسلمين، سيدنا عثمان بن عفان، الزبير بن العوام، طلحة بن عبيد الله.. هؤلاء كانوا من الأغنياء ويملكون يعني ألوفا بلك ألوف الألوف يعني ملايين ولكنهم أدوا حق الله فيها فالمهم تكون الدنيا تسخرها لخدمة الدين، حينما جاءت غزة تبوك رأينا الصحابة ياتون بأموال يعني لا يبالون.. سيدنا أبو بكر سيدنا عمر جاء بنصف ماله سيدنا أبو بكر جاء بماله كله في حجره، عندما سأل النبي سيدنا عمر وماذا أبقيت لأهلك يا عمر؟ قال له أبقيت لهم شطر المال جب النصف وخليت سيدنا أبو بكر ماذا أبقيت ..أبقيت لهم الله ورسوله جعل الدنيا في خدمة الدين في خدمة الخير في خدمة الفقراء لا تكون الدنيا سبب اغتراره وانتفاخه..

توفيق طه: إذا الاستمتاع بالدنيا دون بلوغ حد الإسراف أو الخيلاء أو الاغترار بالدنيا، لكن هل يعتبر حرمان الإنسان نفسه من متع الدنيا من باب تعذيب النفس؟

يوسف القرضاوي: هو على حسب الهدف إذا كان حرمان مطلق يعني فلا يجوز هذا إذا كان من باب تحريم الطيبات الله تعالى نهى عن هذا وقال {يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ} وقال {كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ واشْكُرُوا لِلَّهِ} وذكر لنا أهل سبأ فقال {لَقَدْ كَانَ لِسَبَأٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَن يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِن رِّزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُور}..

توفيق طه: كلوا من رزق ربكم لكن الصوم هل الصوم وهو من العبادات هل في العبادات حرمان للنفس وبتالي تعذيب لها؟

يوسف القرضاوي: لا هذا الحرمان المؤقت إذا كان قصده طاعة الله زي ما في الصوم أو قصده تربية النفس على التعفف واحد يعني لا يريد أن يعطي نفسه كل شهواتها كما كان الكثير من الصحابة، الصحابة كانوا أنواع نوع من يستمتع بالدنيا ومنهم زي سيدنا عمر يعني وسيدنا على وسيدنا أبو الدرداء وسيدنا أبو ذر وسيدنا سلمان الفارسي، هؤلاء زاهدون في الدنيا يريد أن يأكل منها القليل ولكن لا يحرم على نفسه الطيبات.

توفيق طه: حتى لو من باب الزهد في الدنيا والعبادة بعض الصحابة جاؤوا إلى النبي   في الحديث الشريف وقالوا له أنه نذروا على أنفسهم أحدهم أن يصوم الدهر كله والآخر..

يوسف القرضاوي: نهاهم عن هذا وقال "أنا أخوفكم لله وأتقاكم لله ولكني أصوم وأفطر وأقوم وأنام وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس" مني فمن أراد أن يتخذ هذا نهجا نهج الرهبانية لا هذا بيجعل في الإسلام بدعة لا يقرها الإسلام.

توفيق طه: نعم لكن أن تستمع بالدنيا يخني أن لا تخالف نفسك مع أن بعض علماء الأخلاق يقولون مخالفة النفس هي أساس الأخلاق.

يوسف القرضاوي: آه معنى مخالفة النفس يعني أيه يعني عدم إتباع الهوى هو شر كما قال عبد الله بن عباس شر إله عبد في الأرض الهوى، إذا اتبع الناس أهوائهم وصاروا وراء شهواتهم هذه هي المشكلة الكبرى كما قال الله {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ واتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ} {أُوْلَئِكَ الَذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ واتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ} {ولا تَتَّبِعِ الهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ} مشكلة الحضارة الغربية الآن أيه هو اتباع الهوى عبادة الدنيا إنهم يتصرفون في الدنيا ..

توفيق طه: وكأنه ليس هناك آخرة..

يوسف القرضاوي: ما فيش حياة الآخرة، كل شي مباح، ما جاءت به اليهودية وما جاءت به المسيحية وما جاء به فلاسفة الأخلاق وما جاءت به القيم كل ده يعني مرفوض..

توفيق طه: ولكن هناك فضيلة الشيخ يعني من يصور الحياة والآخرة كأنهما ضرتان إذا أردت واحدة ستخسر الأخرى، إذا أرضيت واحدة ستخسر الأخرى، يعني ربما كان هناك أساس لهذا التصور في قوله تعالى {مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ ومَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا ومَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ} صدق الله العظيم، هنا كيف هي العلاقة بين الآخرة والدنيا في الإسلام؟

يوسف القرضاوي: شوف حينما تتأمل في الآية الكريمة الآية جعلت المدار على الإرادة، من كان يريد الحياة الدنيا.. هناك أناس يريدون الدنيا وأناس يريدون الآخرة، صنفان من الناس كما قال تعالى {مَن كَانَ يُرِيدُ العَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَن نُّرِيدُ} العاجلة هي الدنيا {كَلاَّ بَلْ تُحِبُّونَ العَاجِلَةَ*وتَذَرُونَ الآخِرَةَ} ومن كان يريد العاجلة مش هيأخذ كل ما يريد، عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم هذا من يريد العاجلة ولا يريد الآخرة، يعني هو المشكل أن يجعل كل إرادته في الدنيا كما قال تعالى {فَأَعْرِضْ عَن مَّن تَوَلَّى عَن ذِكْرِنَا ولَمْ يُرِدْ إلاَّ الحَيَاةَ الدُّنْيَا} شوف {ولَمْ يُرِدْ إلاَّ الحَيَاةَ الدُّنْيَا*ذَلِكَ مَبْلَغُهُم مِّنَ العِلْمِ} ولذلك كان من أدعية النبي صلى الله عليه وسلم اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا.. فهذا صنف، الصنف الآخر {ومَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُوراً} فالأمر يتعلق بالإرادة يعني مش بامتلاك الدنيا ممكن تمتلك الدنيا ولكن لست مريدا لها أنت مريد للآخرة هي كما قال هي في يدك وليست في قلبك فهذا تكون الدنيا والآخر ضرتين عند من يريد هذه وهذه وإذا حصل تنازع بينهما يبقى الدنيا هي المفضلة وهي المؤثرة إنما إذا كان يريد الآخرة والدنيا عنده مزرعة للآخرة هو يزرع في هذه الدار ليحصد في الدار الأخرى اليوم عمل ولا حساب وغدا حساب ولا عمل..

توفيق طه: وهذا هو ما يعني تسخير الدنيا للآخرة، نواصل إن شاء الله فضيلة الدكتور بعد فاصل قصير نعود إليكم مشاهدينا.


[فاصل إعلاني]

الوسطية بين الاستمتاع بالحياة والزهد فيها

توفيق طه: أهلا بكم من جديد مشاهدينا الكرام في هذه الحلقة من الشريعة الحياة، حلقتنا اليوم موضوعنا هو الاستمتاع بالحياة في الإسلام وقد وصلنا إلى أن الإسلام يعني يريد من المسلمين أن يسخروا دنياهم لأخرتهم وأن يكونوا وسطيين في الاستمتاع بحياتهم كما قال فضيلة الدكتور بحيث لا يبلغون الإسراف ولا الخيلاء، فضيلة الدكتور وصلنا إلى الحديث عن أن الدنيا والآخرة ليس كما يصور البعض ضرتين لكن هناك في آيات في القرآن الكريم يعني تبدو وكأنها تحث الناس على الزهد تدفعهم إلى التزهد أو تخوفهم من زينة الله التي خلقها لعبادة، يقول الله سبحانه وتعالى يقول {إنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً} وكأنها اختبار لهم {المَالُ والْبَنُونَ زِينَةُ الحَيَاةِ الدُّنْيَا والْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَاباً وخَيْرٌ أَمَلاً} {ولا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الحَيَاةِ الدُّنْيَا} يعني كأنك تعرض عليهم هذه الزينة تعرضهم أمامهم وتخوفهم منها، هل هذا هو المقصود فعلا التزهيد في الدنيا؟

"
زينة الحياة الدنيا متعلقة بالإرادة، لا يريد الإسلام للمسلم أن يجعل إرادته محصورة في زينة الحياة الدنيا، فالزينة شيء يتعلق بالمظهر فإياك أن يغرك المظهر عن الجوهر
"
يوسف القرضاوي: هو زي ما قلنا، شوف تريد زينة الحياة الدنيا الأمر كله يتعلق بالإرادة، لا يريد الإسلام للمسلم أن يجعل إرادته محصورة في زينة الحياة الدنيا، يقول له زينة لآن الزينة مظهر الزينة شيء يتعلق بالمظهر فإياك أن يغرك المظهر عن المخبر والجوهر ولذلك هنا {ولا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الحَيَاةِ الدُّنْيَا} {واصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ والْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وجْهَهُ} يعني بيقول للنبي عليه الصلاة والسلام اصبر على الفقراء الذين يأتون إليك راغبين في الدين ولا تعدو عنياك عنهم يعني تريد زينتك علشان تهتم بالأغنياء وتترك الفقراء زي ما عاتبه على مسألة ابن أم مختوم {عَبَسَ وتَولَّى*أَن جَاءَهُ الأَعْمَى*ومَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى} هو بيقول له هنا {واصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ والْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وجْهَهُ ولا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الحَيَاةِ الدُّنْيَا} يعني من أجل زينة الحياة الدنيا تغفل هؤلاء الضعفاء، لا فهذا تعليم عالي جدا يعني راقي للنبي عليه الصلاة والسلام ومنه تتعلم الأمة وعندما يحصل مفاضلة لما بيقول له مثلا {المَالُ والْبَنُونَ زِينَةُ الحَيَاةِ الدُّنْيَا} هذا ليس فيه ذنب ولكن المهم {والْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَاباً وخَيْرٌ أَمَلاً} زينة الحياة الدنيا لا مانع أنك تستمع بالمال والبينين وفى أية أخرى يعني {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ والْبَنِينَ والْقَنَاطِيرِ المُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ والْفِضَّةِ والْخَيْلِ المُسَوَّمَةِ} الله زين هذا للناس ولكن المهم يعني قال {ذَلِكَ مَتَاعُ الحَيَاةِ الدُّنْيَا واللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ المَآبِ} {قُلْ أَؤُنَبِّئُكُم بِخَيْرٍ مِّن ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ} فالمهم عند المفاضلة أو عند المفاصلة تكون الآخرة هي التي يؤثرها الإنسان المؤمن يستمتع بالدنيا كلها ويملكها كلها في يده ويجمع منها ما يجمع ولكن لا تستعبده، لا يصبح لها عبدا هو عبد الله قبل كل شيء.

توفيق طه: نعم لدينا بعض المداخلات فضيلة الدكتور معنا من النرويج خالد عطية، تفضل.

خالد عطية- النرويج: السلام عليكم.

توفيق طه: وعليكم السلام.

يوسف القرضاوي: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

خالد عطية: كيف حالك يا شيخ؟

يوسف القرضاوي: بارك الله فيك يا أخي.

خالد عطية: حفظك الله للأمة إن شاء الله.

يوسف القرضاوي: أعزك الله.

خالد عطية: أنا يا شيخ أسألك سؤال.

توفيق طه: تفضل.

خالد عطية: هل يجوز إنفاق المال في سبيل الله ضد حاكم دولة مسلمة ونحن لا نعرف ديانة هذا الرجل لأنه يحارب الله ورسوله؟

توفيق طه: نعم، هل يجوز إنفاق المال لا يبدو أننا فهمنا يعني السؤال هذا لأنه لا يسمع أحمد تطراوي من الجزائر تفضل أحمد.

أحمد تطراوي- الجزائر: السلام عليكم يا أخ توفيق.

توفيق طه: وعليكم السلام.

يوسف القرضاوي: وعليكم السلام ورحمة الله.

أحمد تطراوي: تحيتنا للأخ شيخنا الفاضل الدكتور يوسف القرضاوي.

يوسف القرضاوي: حياك الله يا أخي.

أحمد تطراوي: والله يا شيخ يوسف القرضاوي أنا أريد أن أعطي تمهيدا قصيرا ثم أعطيك أن تفتينا في بعض الأسئلة.

يوسف القرضاوي: أرجو يا أخي أن تبقى في دائرة الموضوع لا تخرجنا من الموضوع.

أحمد تطراوي: الناس يملكون السيارات والعمارات مثلما قال نجيب محمود وهم يعيشون بالطول دون العرض والأعماق وهناك صنف من الناس يا سيادة الدكتور يعيشون في أكواخ بالية ولا يملكون وسائل المتع والرفاهية، السؤال المطروح حضرة الدكتور الشيخ يوسف القرضاوي هو كيف نوفق بين هذه الحضارة وكيف نوجه شبابنا ونقول لهم يا حضرة الدكتور هل نستمسك بالموسيقى وهي لذة من لذات الحياة أن نستمتع بالمسلسلات وهي لذة من لذات الحياة هل نستمع مثلا بالنقال وهو لذة من لذات الحياة؟ وأخير دكتور لا أريد أن أطيل على سيادتكم الأخ توفيق..

توفيق طه: نعم شكرا أخ أحمد أعتقد وصلت النقطة السيدة عائشة المهندي من قطر تفضلي.

عائشة المهندي- قطر: السلام عليكم ورحمة الله.

توفيق طه: عليكم السلام.

يوسف القرضاوي: عليكم السلام ورحمة الله.

عائشة المهندي: بداية أرحب بالعلامة الكبير دكتور يوسف القرضاوي.

يوسف القرضاوي: حياك الله.

عائشة المهندي: أسأل الله العلي القدير أن يعطيه الصحة والعافية ويجعله الله ذخرا للمسلمين، عندي مداخلتان قصيرتان..

يوسف القرضاوي: تفضلي.

عائشة المهندي: المداخلة الأولى أقول فيها يعني عندما جيئ بأموال البحرين للرسول عليه الصلاة والسلام ووزعه على الصحابة كان عمه العباس يريد المزيد فقال الرسول عليه الصلاة والسلام ما معناه لا أخشى الفقر ولكن أخشى عليكم الدنيا تتنافسوها كما تنافسها الذين من قبلكم فتهلككم كما أهلكتهم فيعني هل الفقر أفضل من الغني هنا؟ المداخلة الثانية تعلمون أن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان زاهدا ويأكل الخشن من الطعام ويلبس يعني الثياب ربما..

يوسف القرضاوي: المرقعة..

عائشة المهندي: المرقعة بينما كان في يده ملك كسرى وكنوزه وذهبه ولكن الحاجة التي يعلمها الكثير من الناس أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يود ألا يذهب طيباته في الحياة الدنيا في الآخرة ثم أنه يود أن يهذب الناس ويعلمها دروس في يعني معاني عليا أكثر مما يعرفون الناس أو البسطاء من الناس، شكرا.

توفيق طه: شكرا لك يا أخت عائشة لو بدأنا مما كانت تتحدث عنه الأخت عائشة هل الفقر أفضل من الغنى؟

يوسف القرضاوي: لا هو الرسول عليه الصلاة والسلام يعني نبه الأمة أنه هو لا يخشى عليهم الفقر إنما يخشى عليهم إذا فتحت عليهم الدنيا وبسطت عليهم ولكن أخشى عليكم أن تفتح عليكم الدنيا كما فُتحت على من كان قبلكم فتتنافسوها كما تنافسوها فتهلككم كما أهلكتهم سيدنا عمر لما جاءته بعض الغنائم بكى قالو تبكي ليه قال أخشى أن يكون في ذلك فتنة للمسلمين وده فعلا اللي حصل..

توفيق طه: وهو ما حصل في أحد..

يوسف القرضاوي: حصل لما بدأ الغنى وبدا الترف وبدأت الحياة الإسلامية تتغير خصوصا لما دخلت أمم شتى يعني النبي عليه الصلاة والسلام كان يربي الأمة وسيدنا عمر لما قال أذهبتم طيباتكم فاجئ الرسول عليه الصلاة والسلام حينما دخل عليه عمر ووجد الحصير مؤثرا في جنبيه قال ما يبكيك يا ابن الخطاب؟ قال يا رسول الله كسرى وقيصر ينامان على الدياج والإستبرق وأنت صفوة الله من خلقه تنام على.. قال يا عمر أما ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة، مالي وللدنيا، إنما مثلي ومثل الدنيا كمثل راكب في يوم صائف قضى تحت شجرة يعني قضى القيلولة تحت شجرة ساعة من نهار ثم راح وتركها، هؤلاء ناس أذهبوا طيباتهم في الحياة الدنيا، فالإنسان ما يجعلش كل طيباته في الحياة الدنيا ولا يبقى شيئا للآخرة هذا هو التوازن المطلوب في حياة.

توفيق طه: أحمد التطراوي من الجزائر تحدث عن التناقض بين وجود فقراء مدقعين لا يجدون يعني مأوى لهم وبين أغنياء لهم القصور وأيضا في حضارة الإسلام..

يوسف القرضاوي: الحياة الإسلامية المفروض دنيا الأغنياء تكون في خدمة الفقراء، الرسول يقول ليس منا من بات شبعان وجاره إلى جنبه جائع، يعني ومش ضروري لازم يكون جارنا اللي في بلده هو جاره البلد كلها جيران ناس يلعبون بالأموال وناس لا يجدون.. عمر بن عبد العزيز علم أن أحد أقربائه اشترى خاتما فصه بألف درهم يعني مش كثير مش ألف دينار ألف درهم فأرسل إليه كتابا يقول له بلغني أنك اشتريت خاتما فصه بألف درهم، فإذا جاءك كتابي هذا فبعه وأطعم بثمنه ألف جائع، كل واحد هات له طعام بدرهم وأطعم بثمنه ألف جامع واشترى خاتما فصه من حديد واكتب عليه رحم الله امرئ عرف قدر نفسه، هؤلاء مش مفروض ناس تعيش وهي تلعب بالملايين وناس لا يجدون الملاليم، واحد بيشكي من كثرة التخمة من كثرة ما أكل يعني يشكوا أكلت كثير وواحد ثاني مش لاقي لقمة مش لاقي ما يسد الرمق، هذا ليس المجتمع الإسلامي، المجتمع الإسلامي مجتمع تكافل يأخذ فيه الغني بيد الفقير ويصب فيه القوي على الضعيف وكالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد هذا هو المجتمع المسلم.


سبيل المسلم للتمتع بالحياة دون إسراف

توفيق طه: نعم قلت إن الرسول صلى الله عليه وسلم عندما يعني سأله سيدنا عمر رضي الله عنه عن هذا الألم في خاصرته من الحصير وكيف أن كسرى وقيصر ينعمان بالديباج.. يعني بدا وكأنه يريد الآخرة بالدنيا أو اشترى بالدنيا الآخرة، في الآية التي افتتحنا بها الحلقة يقول الله تعالى {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ والطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ} وبعدين {خالصة للمؤمنين} هل هذا يعني تعويض للمؤمنين عما يعني تغاضوا عنه أو حرموه على أنفسهم؟

يوسف القرضاوي: الآية الكريمة بتقول أيه {يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ} تزينوا وتجملوا عندما تذهبون إلى المساجد كان الحسن البصري عندما يذهب يلبس أحسن يقولوا أيه مالك تتجمل وتتزين قال أتزين للقاء ربي كما تتزينون للقاء أمرائكم {وكُلُوا واشْرَبُوا ولا تُسْرِفُوا إنَّهُ لا يُحِبُّ المُسْرِفِينَ*قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ والطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ} القرآن هنا يعيب على بعض الأديان الأخرى التي حرمت الطبيبات حرمت الزواج حرمت أكل الأشياء المشتهاة يعني ابن الجوزي له كتاب اسمه تلبيس إبليس وذكر من تلبيسات إبليس على بعض الصوفية أنه بعضهم أعطي فاكهة، فمرديش يأكلها، قال ليه؟ قال لا أستطيع أن أشكر نعمة الله عليها قال وهل يستطيع أن يشكر نعمة الله على الماء البارد إذا جاء له ماء بارد ما يشربوش علشان ما يقدرش يعني هذا يعني سوء فهم القرآن شوف حتى التعبير القرآني {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ} يعني الزنية أضافها إلى الله ودي إضافة تشريف.. زينة الله {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ والطَّيِّبَاتِ} مين اللي حرم هذا؟ لم يحرمها الله {قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا} هذه الطيبات للذين آمنوا ولكن في الحياة يشاركهم غيرهم {خَالِصَةً يَوْمَ القِيَامَةِ} يوم القيامة ما حدش يشاركهم فيها.

توفيق طه: لعل هذه هي المشكلة، كيف يعني يستمتع بالحياة دون أن يسرف دون أن يعني يغتر بالدنيا؟ كان من أقوال الشيخ محمد الغزالي رحمه الله إن أسلافنا علمونا فقه السماء ولم يعلمونا فقه الأرض، كيف برأيك؟

يوسف القرضاوي: أنا كتب كتاب يعني عن الشيخ الغزالي يعني ما رأيت مثل هذا الكلام، أسلافنا علمونا فقه السماء وفقه الأرض معا، إنما يمكن بعض العلماء المعاصرين أو بعض العلماء يعني اللي لهم اتجاهات معينة يعني هم الذين.. فإنما أسلافنا في الحقيقة علمونا فقه السماء وفقه الأرض، علمونا فقه الدين وفقه الدنيا معنا، علمونا المنهج الوسطي، الأئمة الأربعة العلماء الكبار علمونا الوسطية والتوازن أن نوازن بين الدنيا والآخرة ولا نضيع الآخرة من أجل الدنيا..

توفيق طه: نعم لعل هذا يعيدنا إلى سؤال أحمد تطراوي الأخر الذي لم نتطرق إليه وهو كيف يستمتع الإنسان بمظاهر الحياة الحاضرة؟ كيف يستمتع بالسيارات؟ بالتليفون المحمول.. بالهاتف المحمول؟ بالموسيقى وهي من مظاهر العصر هو سأل مثل هذه الأسئلة..

يوسف القرضاوي: استمتع بها ولكن لا يستخدمها في المعصية استمتع بالتليفون ولكن ما يستخدموهش في معاكسة الفتيات أو النساء استمتع بالسيارات ولكن يعني يلزم آداب السير ما يمشي يقول يا أرض أنهدي ما عليك قدي ولا يبالي..

توفيق طه: بمن يسير في الطرقات..

يوسف القرضاوي: يعني يفترس من الناس بجنون السرعة أو يعني هذه كلها طيبات ربنا سخرها للناس لا مانع أننا نستمتع بما يعني جاء به العلم الحديث ولكن المهم نعطي شكر الله على هذه النعمة، كل نعمة تستحق شكرا ومن شكر النعمة أن تستخدمها في طاعة الله ولا تستخدمها في معصية الله، من سوء يعني استخدام النعمة أن ربنا يعطيك نعمة، أعطاك المال المفروض المال ده زي ما ذكر الأخ تطراوي يبقى ناس قاعدين يأكلوا لحد ما يشكوا من الشبع وآخرون بجوارهم لعلهم، واحد عنده قصر تجري فيه الخيول وناس عايشين فيما البدروم، الرجل وزوجته وأولاده ويمكن معه أباه أو أمه كمان عايشين في حجرة تحت في هذا..

توفيق طه: أو أحياء الصفيح في ضواحي المدن..

يوسف القرضاوي: الإسلام لا يقر هذا لناس عايشين في الدنيا ويستمتعون بها وحدهم ولا يبالون بالمحرومين، الله تعالى يقول {والَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ*لِلسَّائِلِ والْمَحْرُومِ} المال مش لك فيه للغيرين حق الإسلام جعله حق، مش يعني تفضل منك أنك تعطيهم هو حق أحقه الله.. صاحب المال {وأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ} {وآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ}..

توفيق طه: توفي هذا الحق نعم في الحديث فضيلة الدكتور الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة، هل يصح النظر إلى المرأة على أنها متعة ومتاع؟ كيف هي فكرة الإسلام؟

يوسف القرضاوي: الآن يعني يمكن تسمع عن المتع الجنسية والسياحة الجنسية والأشياء دي المرأة من أعظم متع الدنيا ولكن والرجل كذلك.. المرأة متاع للرجل والرجل متاع للمرأة والقرآن يقول {هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ} ولكن يعني المتاع هنا أولا لا يعني لابد أن يقيد بالحلال، الإسلام يعني يضع قيودا على كل متع الدنيا، لابد أن تكون في دائرة الحلال، ثم المرأة مش بس مجرد متاع جنسي.. لا النبي عليه الصلاة والسلام جعل من أسباب السعادة الأربع من السعادة المرأة الصالحة والمسكن الواسع والجار الصالح والمركب الهنيئ، يعني لما يكون لك ركوبة زمان اللي كان عنده بغلة ولا فرس ولا كذا الآن يكون عندك سيارة هذه دي من أسباب السعادة المرأة الصالحة.. مش بس.. لذلك ما قال المرأة الجميلة لا المرأة الصالحة قد تكون جميلة ولا تكون صالحة فتكون خميرة عكننة، يعني فهذا هو المقصود من الكلمة..

توفيق طه: لكن هل يدخل فيها تعدد الزوجات مثلا تعدد الزوجات الاستمتاع بالنساء؟

يوسف القرضاوي: القرآن يقول {فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وثُلاثَ ورُبَاعَ فَإنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً} الرسول عدد والصحابة عددوا يعني لا أرى صحابيا إلا وعدد أكثر سيدنا عمر يعني تزوج أكثر من واحدة تزوج عاتكة بنت زيد بن عمرو وتزوج أم كلثوم بنت علي ابن أبي طالب بنت السيدة فاطمة ليكون له نسب برسول الله صلى الله عليه وسلم وهكذا وخصوصا أن الصحابة كانوا في عصر جهاد واستشهاد لا يوجد بيت إلا وفيه شهيد أو شهيدان أو ثلاثة وهؤلاء الشهداء يتركون أرامل ويتركون يتامى فكان أحدهم يتزوج المرأة ليرعى أيضا أولادها..

توفيق طه: فكان لذلك ظروفه يعني، تطرقت فضيلة الدكتور إلى السياحة أو إلى السياحة الجنسية الآن في كثير من دول العالم ما يسمى بالسياحة الجنسية على اعتبار أن الجنس من متع الحياة..

يوسف القرضاوي: السياحة الجنسية هذه سياحة محرمة..

توفيق طه: لكن هناك الآن..

يوسف القرضاوي: أنا أرى أحيانا في الجزيرة حتى تأتي يعني الإعلانات المثيرة هذه إعلانات عن تركيا عن ماليزيا عن وفيها أشياء غريبة يعني كأنما كل السياحة مقصودها الجنس مقصودها المرأة مقصودها المتعة المحرمة..

توفيق طه: عندما نجد في بعض دول الإسلام فضيلة الدكتور شيئا يسمى زواج المسفار مثلا أليس هذا نوعا من السياحة الجنسية؟

يوسف القرضاوي: لا هذه ليست سياحة جنسية إطلاقا زواج المسيار..

توفيق طه: المسفار..

يوسف القرضاوي: أيه..

توفيق طه: المسفار..

يوسف القرضاوي: مسفار..

توفيق طه: هناك ما يسمى الآن ما يسمى الآن زواج المسفار يعني يتزوج الرجل امرأة طالما هو في هذا البلد الذي سافر إليه أسبوع أو شهر أو شهرين ثم يطلقها ويعود إلى..

يوسف القرضاوي: هذا الكلام تكلمنا عنه قبل هذا ليس هذا جائزا للإطلاق هناك أنا يعني الزواج هذا إذا كان له أسباب معينة المفروض أنه ما يكنش مؤقت ما يقولش أنا هتزوج شهرين ولا ثلاثة هذا يصبح زواج متعة وده يعني فيه كلام كثير وأهل السنة يرحمونه إنما إذا كان يتزوج دون يعني يحدد مدة فلا مانع من هذا غير السياحة الجنسية هذه، السياحة الجنسية هي استمتاع مطلق بغير قيود ولا وحدود..

توفيق طه: يعني لكن البعض ربما يواجه المسلم عندما نجده يعني أمام هذه الحواجز في الاستمتاع أو التزهيد في الدنيا في كثير من الحالات وكأن المسلم يحرم هذه المتعة على نفسه وكان الغرب يعيش حياته مثلما يقول البعض؟

 يوسف القرضاوي: ما حرم الله على الناس شيئا يحتاجون إليه، إذا حرم الله شيئا فتح له من أبواب الحلال ما يغنيه عن هذا الشيء، ربنا حرم السفاح واستحب النكاح.. فرض النكاح حتى، مفروض النكاح أو الزواج فرض على من يقدر عليه ويطوق إليه ويخاف على نفسه، ما حرم الله على الناس طيبات الدنيا إطلاقا، الإسلام ليس فيه مشكلة، وضع القيود.. هذا كل أي قيم أخلاقية أي فلسفة أخلاقية لابد أن تضع للناس قيود..

توفيق طه: تقنين..

يوسف القرضاوي: لا تترك الإنسان يعني طليق العنان يفعل ما يشاء.. اللي بيفعل ما يشاء هو الحيوان، الحيوان أعزك الله ما بيمشي في الطريق أراد أن يبول بيبول أراد يعني يخرج الخلف يخرج ما عنده شيء اسمه ممنوع إنما الإنسان هو اللي عنده هذا ممنوع وهذا مشروع، هذا ينبغي وهذا لا ينبغي فهو يفعل ما ينبغي ولا يفعل كل يشتهي، هذا قيمة الإنسان الراقي، هذا ما يرده..

توفيق طه: يعرف أين هو حده فيقف عنده..

يوسف القرضاوي: عن سبيل الله..

توفيق طه: فضيلة الشيخ يوسف القرضاوي شكرا لك وتحية لكم مشاهدينا من معد البرنامج معتز الخطيب والمخرج منصور الطلافيح وهذا توفيق طه يستودعكم الله.

sharia@aljazeera.net

 

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة