ملف سقوط الأندلس ج4   
الاثنين 1432/10/22 هـ - الموافق 19/9/2011 م (آخر تحديث) الساعة 10:43 (مكة المكرمة)، 7:43 (غرينتش)

- الطرد النهائي للموريسكيين
- فيليب الثالث وضغوط الكنيسة
- الموريسكيون ورحلة طردهم من الأندلس
- بوادر أزمة اقتصادية واجتماعية
- مخطط الطرد والإبادة وخطف الأطفال
- حق الاعتذار لليهود فقط

مرسيدس غارسيا
محمد رزوق
عبد الواحد أكمير
رضوى عاشور

عماد همام: منذ الفتح الإسلامي لشبه الجزيرة الأيبيرية عام 711 للميلاد، أقام المسلمون هناك 8 قرون، بنوا خلالها مجداً وحضارة أضاءت الطريق للنهضة الأوروبية فيما بعد، لكن بعد ثلاثة قرون من فتح الأندلس بدأت الممالك الشمالية تزحف نحو الجنوب وتسيطر على المعاقل الإسلامية واحدة تلو الأخرى إلا أن سقطت غرناطة، آخر معقلٍ للخلافة الإسلامية في الأندلس، مباشرةً بعد سقوط غرناطة عام 1492 للميلاد تم طره اليهود نهائياً من شبه الجزيرة الأيبيرية، وبعد فشل ثورة البوشارات التي انطلقت عام 1571 للميلاد وفي عهد الملك فيليب الثالث بدأ التفكير في التخلص نهائياً من الموريسكيين بطردهم قصرياً من الأندلس.

الطرد النهائي للموريسكيين

رضوى عاشور: أستاذة بقسم اللغة الإنجليزية- كلية الآداب جامعة عين شمس: أهل الأندلس قبل سقوط دولهم يعني هم عرب مسلمين، عرب ليس لأنهم ينحدرون من هذه القبيلة العربية أو تلك، لكن عرب لأنهم يتكلمون العربية، ويعيشون في حياتهم اليومية بمفردات الثقافة العربية.

محمد رزوق:

أستاذ في التاريخ بجامعة الشق- الدار البيضاء: عندما وقع ما وقع في الأندلس، أصبحت مسألة الهجرة مطروحة، هل يهاجر الأندلسيون إلى خارج الأندلس هل يظلون في الأندلس ويقاومون.

عماد همام:

جاء في وثيقة تسيلم غرناطة المحفوظة في الأرشيف العام لسيمانكاس بعض مواد تبدو وكأنها ترغيبٌ مبكرٌ في الرحيل، يكفل لأهالي غرناطة حرية الحركة والتصرف بالبيع في الأملاك حيث نصت المادة السادسة على السماح لمن يرغب في الجواز إلى العدوة السفلى أو أي مكان آخر من أهالي غرناطة والبيازين والبوشارات والمناطق الأخرى التابعة لمملكة غرناطة، ببيع ممتلكاتهم وأراضيهم لمن شاءوا، ولم يحاول صاحبا السمو فرناندو وإيزابيلا وذريتهما منعهم من ذلك أبداً، وإذا ما رغب صاحبا السمو في شرائها من أموالهما الخاصة، فشأنهما في ذلك شأن سائر الناس، ولكن الأولوية تكون لهما.

محمد بن عبود:

أستاذ باحث بجامعة عبد الملك السعدي تطوان: هناك أبعاد متعددة لهذه الخطة، هناك دائماً البعد السياسي البعد العسكري البعد العقائدي والديني والبعد الاقتصادي والاجتماعي، إذن الخطة كانت متعددة الأبعاد ولكن الرؤية كانت واضحة عند الكاثوليك المسيحيين حكام قشتالة عبر القرون.

عماد همام:

أماكن تمركز الموريسكيين في إسبانيا أربعة، أكبر نسبة منهم في منطقة بلنسية، ثم مملكة أراغون وفي كتالونيا وقشتاله، بالنسبة إلى قشتاله كان عددهم في حدود مئة ألف لكن بحكم أن سكان قشتاله آنذاك كانوا في حدود ستة ملايين فعدد الموريسكيين كان محدوداً جداً، أما بالنسبة إلى مقاطعة بلنسية فلا يتجاوز عدد سكانها ثلاثمائة ألف وكان الموريسكيين يمثلون الثلث ويستوطنون المناطق الفلاحية وبالتالي كان حضورهم قوياً لهذا تم التركيز على هذه المنطقة، من أجل ترحيلهم.

عبد الواحد أكمير:

أستاذ في التاريخ بجامعة محمد الخامس بالرباط: فيما يتعلق بتوزيعهم هم فعلاً أقاموا في المناطق الفلاحية، وكان كبار ملاك الأراضي يعتمدون عليهم بشكلٍ كبير جداً بسبب مهاراتهم في النشاط الفلاحي.

لويس برنابيه:

رئيس قسم الدراسات العربية- جامعة ألكانتي بأسبانيا: للأسف الشديد فشلت السلطات الرسمية في ذلك الوقت، فشلاً ذريعاً في إدماج الموريسكيين وكانت تراهم كجسم متحد متكامل ككتلة واحدة لم تستطع القضاء عليه.

عماد همام:

ومن أجل تسهيل سبل الرحيل عن الأندلس، تضمنت المادة السابعة من وثيقة تسليم غرناطة ما يلي، على الأشخاص الراغبين في الرحيل تجهيز عملية نقلهم في غضون 60 يوماً من تاريخه، على متن 10 سفن كبيرة تتوزع على الموانئ القريبة منهم بحسب رغبة المبحرين ليحملوا أحراراً وطوع إرادتهم إلى المكان الذي يرغبون النزول فيه وراء البحر، أما الأشخاص الذين يرغبون في العبور في غضون الأعوام الثلاثة المقبلة فتهيأ لهم السفن الخاصة، شريطة أن يتقدموا بطلبهم قبل موعد الرحيل بخمسين يوماً.

رضوى عاشور

: من يريد أن يرحل يمكنه أن، يعني هناك سفن تحديداً عشر سفن معدة لنقل من يريد الرحيل إلى المغرب أو إلى شواطئ جنوب المتوسط، بعيله وأمواله ويستطيع أن يفوض من يبيع له أرضه إن أراد بيع أرضه إلى آخره.

عماد همام:

ضمن الأرشيف العلم لسيما نكاس وجدنا وثيقة بتاريخ الثالث من ديسمبر كانون الأول عام 1571 للميلاد، في هذه الوثيقة نرى كيف تم توزيع الموريسكيين الذين أرغموا على ترك غرناطة بعد قمع ثورتها، وكيف تم توزيعهم على مجموعاتٍ صغيرة على مختلف القرى القشتالية بهدف فصم عرى القرابة والصداقة، مات كثيرٌ منهم جراء مشقة السفر من غرناطة والعمل الشاق الذي أرغموا عليه.

محمد رزوق:

تهجير الموريسكي من خارج غرناطة وإرساله إلى قرى وجبال سيتيح لتشتيتهم لن يجتمعوا مرة أخرى، ثانياً ستسهل مراقبتهم.

مرسيدس غارسيا أرنال:

أستاذة باحثة في قسم الدراسات العربية في المعهد العالي للعلوم مدريد: في البداية بدا كأنهم سيطردون البلنسيين فقط لقربهم من شمال إفريقيا ثم قرروا طرد المسلمين من مناطق أخرى، لم يطردوا من قدموا دليلاً على أنهم مسيحيون مخلصون أو من قاموا بزيجات مختلطة ودار جدل حول الأمر بعد ذلك، ثم قرروا طردهم جميعاً رحل معظمهم إلى المغرب والجزائر وتونس وذهب عددٌ كبيرٌ أيضاً إلى اسطنبول ومناطق أخرى تابعةً للإمبراطورية العثمانية.

عماد همام:

يمكن أن نميز بين ثلاث مراحل في هجرة الأندلسيين، أولاً هجرتهم في المرحلة الإسلامية أي إلى غاية سقوط غرناطة، هذه الفئة هاجرت طواعيةً إلى المغرب، الفئة الثانية هاجرت بعد سقوط غرناطة، والفئة الثالثة هي التي سترحل قسرياً ابتداءً من عام 1609 للميلاد.

مرسيدس غارسيا أرنال:

يجب الأخذ في الاعتبار الاتفاقيات التي قدمت تسهيلات كبيرة للهجرة، تكلف التاج الإسباني خلال السنين الثلاث الأولى من الفتح بما يدعى بخطوة الرحيل، وضع التاج سفناً لمن يود العبور إلى الجانب الآخر، وفقاً للسفن الإسبانية قدر عدد العابرين إلى تطوان بالمغرب بـأربعين ألف شخص وهو عدد كبير بالنسبة لمحتوى ديموغرافي في ذلك الوقت، أما من بقوا فكانوا يتحدثون اللهجة العربية الغرناطية وكانت اللغة العربية مستخدمة في بلنسية أيضاً وظلت كذلك حتى الطرد.

فيليب الثالث وضغوط الكنيسة

عماد همام:

ضمن الأرشيف الوطني الإسباني وجدنا وثيقةً بتاريخ السابع من أكتوبر تشرين الأول عام 1587 للميلاد، وهي عبارة عن خطابٍ موجهٍ من الملك فيليب الثاني إلى كبير أساقفة بلنسية، يتساءل فيه فيليب الثاني عن الإجراءات المتخذة لتعزيز تعاليم المسيحية لموريسكيي بلنسية، تبين الوثيقة أن فيليب الثاني كان يفضل دمج الموريسكيين في إسبانيا، لكن ابنه فيليب الثالث هو الذي استسلم لضغوط الكنيسة وبعض النبلاء وأرغم الموريسكيين على مغادرة الأراضي الإسبانية نهائياً.

عبد الواحد أكمير:

ربما السياسة التي انتهجها فيليب الثالث حيال المسلمين كانت أكثر صرامة وأكثر خضوعاً لضغوطات الكنيسة من والده فيليب الثاني، لا يجب أن ننسى بأن فيليب الثاني وهو أعظم إمبراطور في تاريخ إسبانيا، كانت عيونه واهتماماته موجهة بالخصوص إلى أوروبا وإلى أميركا اللاتينية وإلى الجنوب إلى الإمبراطورية العثمانية، فقد فتح جبهات خارجية كبيرة، لا ننسى أن معركة الأرماده مع الإنجليز سنة 1588 أنهكته بشكلٍ نهائي، وأضعفت إسبانيا بشكل كبير جداً، وبالتالي المشكل بالنسبة له هو ما يقع في أوروبا وهو لم يهتم كثيراً بالقضية الموريسكية.

محمد رزوق:

لا أعتقد أنه كان في حاجةٍ إلى ضغط ابنه فيليب الثالث، محرض من طرف البابا لكي يطرد فيليب الثالث الموريسكيين، فكانت هناك إستراتيجية عامة، لا أخفيك أنني أنا أقول أنه منذ فرناندو الكاثوليكي وإيزابيلا، كانت هناك نية مبيتة لكن بشكل تدريجي لطرد الأندلسيين.

عماد همام:

هذه الوثيقة وهي المرسوم الرسمي لطرد الموريسكيين الصادر يوم الثاني والعشرين من سبتمبر أيلول عام 1609 ويطالب جميع الموريسكيين في المملكة بتقديم أنفسهم إلى سلطات جهاتهم في غضون ثلاثة أيام، وإلا صار من حق السلطات بعد انقضاء هذه المهلة طرد الموريسكيين من أماكن إقامتهم أو قتلهم إذا أبدوا مقاومة.

عبد الواحد أكمير:

بالنسبة للملك فيليب الثالث وهو ملك ضعيف إذا قارناه بوالده ولم تكن له شخصية لا والده فيليب الثاني ولا جده شارل كانت، بطبيعة الحال كان يتحكم فيه أولاً رجال الكنيسة وثانياً بعض أصحاب النفوذ داخل البلاط والذين يدورون في فلك الكنيسة ولهذا ربما كان هذا هو السبب الذي دفع به إلى توقيع قرار الطرد.

عماد همام:

كانت هناك مؤشراتٌ أولى للطرد، فلقد تبين منذ الربع الأول من القرن السادس عشر أن عملية تمسيح الموريسكيين ودمجهم في المجتمع القشتالي لن تتم بسبب تشبثهم بدينهم وبهويتهم، وبالتالي أول تهديدٍ فعلي للموريسكيين قام به الملك كارلوس الأول عام 1524 للميلاد، ومع ذلك رفض الموريسكيون اعتناق المسيحية ورفضوا التخلي عن هويتهم، بعد ثورة البوشارات قرر الملك فيليب الثاني الضغط عليهم بشكل كبير وبالتالي كان هذا هو التهديد الثاني بطرد الموريسكيين.

عبد الواحد أكمير:

الطرد تقرر سنة 1608، وكان بضغطٍ من الكنيسة، وكان الملك فيليب الثالث يتخوف كثيراً خصوصاً بسبب ضغوطات أصحاب المصالح الذين يستفيدون من الموريسكيين، فقررت الكنيسة إعطاء امتيازات للملك فيليب الثالث من بينها القول بأن التاج الإسباني له الحق في السيطرة على كل أملاك الموريسكيين إذا قبل بالطرد، فوافق الملك وتم التحضير بسرية كبيرة على امتداد سنة 1608 لعملية الطرد.

علي الريسوني:

مؤرخ مدينة شفشاون: انتهت هذه المتابعات بالنفي الجماعي والطرد الجماعي الخطير والمؤسف والمحزن في 1609،1610.

لويس برنابيه:

حتى اليوم لا نعرف بالتحديد ما هو الأمر الذي دفع فيليب الثالث باتخاذ قرار طرد الموريسكيين، يعتقد أن الدافع الديني هو الذي جعله يتخذ هذا القرار، يرى أن أمر الطرد يأتي بسبب الخوف من الخطر الذي كان يشكله الموريسكيون على مملكة النصارى في إسبانيا حينها.

عماد همام:

أشار مرسوم الملك فيليب الثالث في صفحته الأولى إلى المحاولات التي بذلت على مدى سنوات طويلة لتنصير موريسكيي مملكة بلنسية وقشتاله وما تصفه الوثيقة بقرارات العفو التي صدرت لصالحهم والإجراءات التي اتخذت لتعليمهم ديننا المقدس، وفي موقعٍ آخر يقول الملك إنه التقى منذ أيام بكثير من العلماء والمتدنيين وقد رجوني أن أعالج موضوع الموريسكيين بما يرضي الرب وقد قررت طرد كل موريسكيي هذه المملكة.

رضوى عاشور:

قرار الطرد في 1609 إللي يشمل كل عرب الأندلس، كل المسلمين في الأندلس، هو قرار تأخر سنوات لأنه كان هناك مقاومة من قبل النبلاء أصحاب المصلحة لهذا الطرد، لأنه هذا الطرد كان يهدد مصالحهم الاقتصادية.

لويس برنابيه:

نعلم اليوم أن عملية طرد الموريسكيين كانت عمليةً ومنظمة ومخططا لها من قبل، في بداية الأمر تم طرد الموريسكيين البلنسيين من موانئ في بلنسية على حوض البحر الأبيض المتوسط، باتجاه شمال إفريقيا ثم بعدها تم طرد موريسكيي مملكة أراغون ثم قشتاله، وفي سنة 1614 تم طرد آخر الموريسكيين من مورسيا.

محمد بن عبود:

أعتقد بأن الطرد النهائي للأندلسيين أصبح مسألة حتمية في القرن السادس عشر، لأن الهدف الأصلي من استيلاء المسيحيين على الأندلس هو تعويض الإسلام بالمسيحية هو تعويض الأندلسيين بالقشتاليين هو توسع الدولة القشتالية.

عماد همام:

ضمن الأرشيف العام لسيما نكاس وجدنا وثيقةً بتاريخ الرابع من أبريل نيسان عام 1609 للميلاد، في هذه الوثيقة يجري وصفٌ للاجتماع المنعقد في مدريد بين أهم نبلاء مجلس الدولة ومختلف الآراء التي ظهرت عن إجراءات التخلص من الموريسكيين، ومن بينها تنقية المجتمع القشتالي المسيحي من الشوائب العرقية وأن أعضاء المجلس يعترضون على الآراء الأكثر دموية والأكثر إثارة للجدل مثل وضعهم في سفن مثقوبة وتركهم للغرق في البحر، وترفع إلى الملك توصياتٌ بالنسبة إلى عملية الطرد.

رضوى عاشور:

لأنه في تلك الفترة شاعت فكرة مخيفة تقول بنقاء الدم (كلمة أجنبية)، نقاء الدم، يعني إحنا عايزين إللي دمهم نقي.

عبد الواحد أكمير:

بعد صدور قرار الطرد منح الموريسكيون مدة قصيرة جداً لمغادرة البلاد، وهذا كان عمل مقصود ومخطط له لأنهم كانوا يعرفون بأن ليس بإمكان الموريسكيين أن يجمعوا أملاكهم وأمورهم في ذلك الوقت القياسي، وبالتالي بدأت عملية الترحيل التي يمكن أن نسميها عملية إبادة غير مباشرة، لأن نسبة كبيرة منهم ماتوا في الطريق قبل أن يصلوا إلى السواحل التي أبحروا منها، ونسبة كبيرة منهم قام أصحاب المراكب التي حملوهم بالسطو على أملاكهم ورميهم في عرض البحر.

لويس برنابيه:

خلال عملية الطرد هذه كانت الجيوش تتبع الموريسكيين من بيوتهم إلى أن يصلوا لهذه الموانئ ويتم ضمان صعودهم وانتقالهم إلى الجهة الأخرى، من المهم هنا أن نذكر أن السلطات الإسبانية كانت تنظر بعين الرضا لقرار طرد المسلمين من إسبانيا ولكنها لم تفكر فيما سيحدث للمسلمين عند نزولهم بشواطئ شمال إفريقيا.

الموريسكيون ورحلة طردهم من الأندلس

عماد همام:

ضمن الأرشيف العام لسيما نكاس وجدنا وثيقةً تحدد خريطة الموانئ التي ستنطلق منها ببواخر الموريسكيين المرحلين ووجهاتهم على الضفة الأخرى من البحر المتوسط كما تشير الوثيقة إلى أعداد الموريسكيين المرحلين، وتوزيعهم عند كل مرفأ وخصوصاً ميناء بلنسية في الشرق وملقة في الجنوب.

لويس برنابيه:

لا نعلم اليوم الرقم الصحيح بالنسبة لعدد الموريسكيين الذين طردوا من إسبانيا كما لا نعلم عدد الذين ماتوا في الطريق أو في الموانئ ولا عدد الذين استطاعوا بطريقةٍ أو بأخرى الاختفاء إلا أن العدد يقارب ثلاثمائة ألف موريسكي.

محمد رزوق:

الرقم الذي يكاد يتفق عليه المختصون وهو رقم ثلاثمائة ألف، ومنها مئتين وخمسة وسبعين ألف هاجروا فعلاً، وخمسة وعشرين ألف ضلت في إسبانيا.

عبد الواحد أكمير:

هذا رقم تقريبي لا يمكن أن نعرف لأن الذين بقوا إما انصهروا بشكل كامل أو تظاهروا بالانصهار وبالتالي بالنسبة لبقية الإسبان هم إسبان مثلهم.

عماد همام:

أغلب الموريسكيين المرحلين من الأندلس جاءوا إلى المغرب بحكم القرب الجغرافي، هناك نسبةٌ مهمةٌ ذهبت إلى تونس والجزائر والإمبراطورية العثمانية، ثم هناك من توجه إلى فرنسا وعددٌ آخر رحل إلى المستعمرات الإسبانية في أميركا اللاتينية مثل المكسيك والبيرو حيث ساهموا في تطوير اقتصاد دول أميركا اللاتينية بشكلٍ كبير.

علي الريسوني:

إن الذي يؤكد أن كل قوم من النازحين اختاروا ما يناسبهم، فالذين كانوا يعيشون في الأندلس في الأرياف والجبال لما انتقلوا إلى الوطن الإسلامي انتقلوا إلى القرى والأرياف والجبال، الذين كانوا هناك أقرب إلى الحضارة وإلى المدن الكبرى، اختاروا مدينة فاس، والذين كانوا يعيشون في الموانئ والمراسي اختاروا مرسى الرباط وسلا، وأقاموا هناك سلطة سياسية استمرت زهاء 80 سنة.

 

[فاصل إعلاني]

علي الريسوني:

الموريسكيون استقبلوا بحرارة في بلاد المسلمين، بترحاب، أعطوا المنازل، أعطوا الأراضي، أعطوا الوظائف والخدمات والدليل على هذا أن الحي الذي نزل فيه أولئك القادمون من الأندلس هو حي خاص بهم في مدينة شفشاون ويسمى إلى الآن حي الأندلس.

لويس برنابيه:

بالنسبة للمورسكيين الذين اتجهوا إلى المغرب فقد استطاعوا أن يندمجوا إذ كان لهم تاريخ مشترك وكانت هناك حركة هجرةٍ مسبقة للموريسكيين إلى المغرب.

محمد رزوق:

من المهم جداً أن نتعرض إلى الأسباب التي أدت إلى طرد الموريسكيين من طرف فيليب الثالث سنة 1609، بطبيعة الحال عمدتهم الأساسية هي رسالة التي وجهها فيليب الثالث إلى حاكم بلنسية.

عماد همام:

ضمن الأرشيف الوطني الاسباني وثيقة بتاريخ الثاني والعشرين من سبتمبر أيلول عام 1609 للميلاد جاء فيها أنه من بين دوافع طرد الموريسكيين عدم نجاح عملية دمجهم وتعميدهم، تكاثرهم الديموغرافي السريع وتآمرهم مع الإمبراطورية العثمانية في شمال أفريقيا ضد التاج الاسباني، هذه الوثيقة هي المرسوم الرسمي الذي يطالب الموريسكيين كافة بتقديم أنفسهم إلى سلطات جهاتهم في غضون ثلاثة أيام وإلا صار من حق السلطات بعد تلك المهلة طردهم من أماكن إقامتهم أو قتلهم إذا أبدوا المقاومة ولا يمكنهم أن يأخذوا معهم إلا ما يمكن حمله وإذا ظهر أنهم قد دمروا ممتلكاتهم فسوف يعاقبون بالموت، كما يعاقب أي نصراني يؤوي موريسكياً بقضاء ست سنواتٍ على سفن الملك.

محمد رزوق:

فيليب الثالث أراد من خلال هذه الوثيقة أن يقول بأننا فشلنا في إدماج الموريسكيين في المجتمع الإسباني، هذا الإدماج الذي كان سيتم عن طريق إقصاء الهوية العربية الإسلامية وتقلص الهوية الإسبانية بكامل مكوناتها.

رضوى عاشور:

بسبب إسلامهم، بسبب عروبتهم، بسبب اختلافهم الثقافي، المسألة مركبة، المسألة مركبة لأنه كونه مسلم لا يقتصر على أنه يؤدي فروض الإسلام، لكن أيضاً هناك مفردات ثقافية، طريقة حياة، طرقة حياة وكان هذا الشخص يعيش بهذه الطريقة، وهم يريدون أن يفرضوا تجانسا ثقافيا، تجانسا في أسلوب الحياة ويقمعوا كل مختلف.

عبد الواحد أكمير:

قرار طرد الموريسكيين ستكون له عواقب اقتصادية وخيمة جداً خصوصاً في بعض المناطق، لا نقل في كل المناطق خصوصاً في منطقة بلنسية فهذه المنطقة كانت تعتمد على النشاط الفلاحي وعلى النشاط الحرفي وهذا يمارسه الموريسكيون بدرجة أولى.

بوادر أزمة اقتصادية واجتماعية

عماد همام:

جاء في وثيقةٍ من الأرشيف العام لسيما نكاس أنه تم إخلاء العديد من القرى القشتالية من هؤلاء الموريسكيين وتم التخلص منهم، لكن يتبين من فقرات هذه الوثيقة أن الحرف والزراعة تضررت من هجرة الموريسكيين وتم الإشارة إلى بوادر أزمة اقتصادية تعرفها البلاد الإسبانية.

لويس برنابيه:

النتائج السلبية التي نتجت عن طرد الموريسكيين سواء من الناحية الاقتصادية أو الاجتماعية لم تكن حقيقةً متساوية في كل المناطق فمثلاً موريسكيو مملكة قشتالة لم يكن لهم وزن كبير داخل المنطقة، أما مورسكيو أراغون وبلنسية فقد نجم عن طردهم نتائج سلبية كبيرة.

عبد الواحد أكمير:

إسبانيا دخلت عصر انحطاط السياسي والاقتصادي منذ القرن السابع عشر ولا أقل أن السبب الرئيسي هم الموريسكيون، لكن طرد المورسكيين كان واحد من الأسباب التي أدت إلى الانحطاط الاقتصادي والسياسي الذي عرفته إسبانيا منذ القرن السابع عشر.

رضوى عاشور:

جزء أساسي جداً من القوى الاقتصادية المنتجة تم طردها وبالتالي أسبانيا اللي كانت مؤهلة لتبقى في مقدمة القوى الأوروبية يعني هذا لم يحدث نتيجة للهزة الاقتصادية الشديدة التي حدثت بخروج الموريسكيين.

لويس برنابيه:

بالإضافة إلى ذلك كان عدد كبير من الموريكسيين يتمتع باليد العاملة الماهرة التي فقدت مما أدى إلى وقف التطور الاقتصادي الذي لم يتم الحصول عليه مرةً أخرى في بلنسية إلا بعد وقتٍ طويل وكذلك إلى انخفاض عدد المواليد والسكان فيها.

عماد همام:

فشلت سياسية تعمير المناطق التي كان يستوطن فيها الموريسكيون حيث أغلب الأسبان كانوا يفضلون الرحيل إلى المستعمرات الإسبانية في أميركا اللاتينية بسبب الإغراء الاقتصادي لتلك المناطق ومع تراجع عدد سكان أسبانيا عمدت السلطات الإسبانية إلى أخذ أطفال الموريسكيين قبل طردهم وإعطائهم لأسرٍ مسيحية.

لويس برنابيه:

حاولت هذه الأسر أن يكون لهؤلاء الأطفال نشأة وتربية نصرانية خالصة ولكن في حقيقة الأمر تحول هؤلاء الأطفال إلى خدمٍ لهذه الأسر.

رضوى عاشور:

لا بد من أخذ الأطفال منهم وإعطائهم لمسيحيين قدامى لكي ينشئون نشأة صحيحة.

لويس برنابيه:

ومن خلال الأبحاث الأخيرة التي أجريت عن هؤلاء الأطفال تبين أنهم قد بلغوا مستوياتٍ أسوء مما نعتقده.

مخطط الطرد والإبادة وخطف الأطفال

عماد همام:

تمثل وثيقة من الأرشيف العام لسيما نكاس وهي إحدى القوائم التي أمر بوضعها الملك فيليب الثالث بعد عامين من الطرد لتبين أن الأطفال الموريسكيين الأقل من اثني عشرة عاماً الذين بقوا في بلنسية لم تتم إعادتهم إلى ذويهم الموريسكيين وفي قوائم ركوب السفن نجد إشاراتٍ كثيرة إلى أطفالٍ لم يركبوا السفن، كان معظم أطفال الموريسكيين المأخوذين من بلنسية ينتمون إلى آباءٍ تمردوا على الطرد، حين عاد الموريسكيون الأوائل ورووا الحكايات عن مشقة السفر نجد في القائمة وصفاً لكل طفل ومن الجوانب الأبرز دلالةً أن كثيراً من الأطفال يحملون الندوب من أثر الضرب أو الحرق على الجبهة أو المعصم وهذا يعني أن الأطفال الذين أخذوا من آبائهم الموريسكيين بزعم تلقينهم الديانة المسيحية كانوا في الحقيقة يباعون كعبيد.

عبد الواحد أكمير: هذا يتضمنه قرار الطرد أو قانون الطرد أن الأطفال الذين لا يصل عمرهم إلى سن معينة أظن خمس سنوات هؤلاء يبقون لأن هناك إمكانية تمسحهم وبالتالي يصبحوا مسيحيين أما الباقي الذي وصل سن الرشد أو أصبح يعي وربما أخذ بعض التعاليم الإسلامية فهؤلاء يرحلون مع ذويهم، وهذه مأساة أخرى هي فصل الرضع وفصل الأطفال الصغار عن عائلاتهم وكان ذلك في الكثير من الحالات قسري كذلك.

محمد رزوق:

هذا الطفل سواءً كان عنده أربع سنوات أو سبع سنوات أو عشرة سنوات عمل على تلقينه أي شيء خاصةً وأنه سيكون بعيداً عن والديه لأن والديه سيطردان إلى خارج أسبانيا، إذن سيسلم للكنيسة وتقوم بتربيته إذن لا خوف منه بتاتاً لذلك فعندما تحتفظ أسبانيا بالأطفال فهي تعلم جيداً أنها وإن فشلت مع الكبار فهي لن تفشل مع الصغار.

محمد بن عبود:

فمثلاً الاحتفاظ بالأطفال وتنصير الأطفال ضمانة استمرار المسيحية في الجزيرة الأيبيرية بدل الإسلام.

عماد همام:

ضمن الأرشيف العام لسيما نكاس وجدنا وثيقةً بتاريخ الثاني من سبتمبر أيلول من عام 1611 للميلاد جاء فيها أنه خلال عمليات الطرد والترحيل من موانئ بلنسية تم الاحتفاظ بالأطفال دون العاشرة لتعميدهم وتربيتهم في كنف الكنيسة الكاثوليكية.

لويس برنابيه:

بالنسبة لقرار طرد الموريسكيين من أسبانيا فإنه لم يشمل كل الموريسكيين، بقي عدد منهم في أسبانيا، مثلاً بقي كل أولئك الذين كانوا رجال دين وكذلك بقيت الموريسكيات اللاتي تزوجن من نصارى قدامى وبقي أيضاً أطفالهن وكذلك عدد من الموريسكيين الذين استطاعوا أن يقدموا شهادات حسن سيرة وسلوك.

على الريسوني:

فأعظم ما خسرته أسبانيا الجديدة في طبيعة الحال من خروج المسلمين، أعظم ما خسرته هو البعد الإنساني الذي كان لها، خسرت التعدد الثقافي، خسرت التنوع الفكري.

رضوى عاشور:

وحتى رغم الترحيل أنه واضح أنه في هناك عددا ليس بالقليل ظل في مكانه وذاب، وهذا يؤكده الحضور العربي ثقافياً في نسيج المجتمع الأسباني، مؤكد يشكل طبقة من طبقات الأيديولوجية للثقافة الأسبانية الحالية خاصةً ثقافة الجنوب.

محمد بن عبود:

الثقافة الأندلسية هي جزء من الهوية الثقافة المغربية وهي جزء من الثقافة والهوية الثقافية الإسبانية خصوصاً في الجنوب، ولكن في مناطق أخرى كانت شرق الأندلس في منطقة بلنسية وغيرها.

محمد رزوق:

هؤلاء الموريسكيين كانوا على دراية كبيرة بالفلاحة والصناعة، الصناعة التي كانت عندهم صناعة الأسلحة، النسيج، من أهم الحرف كانت عندهم، بدليل أنه عندما طرد الموريسكيون العديد من الرحالة الأوروبيين الذين زاروا أسبانيا وجدوا أن هناك أراض فارغة، وجدوا أن الحرف تراجعت إلى حدٍ كبير بمعنى أن الموريسكيين تركوا فراغاً كبيراً.

عماد همام:

تأثيرات الحضارة الأندلسية واضحة على الدول التي استقبلت الموريسكيين ومن بينها المغرب، فمن خلال فن العمارة والطبخ والموسيقى التي نجدها بالمغرب الأقصى يتبين لنا مدى التأثير الأندلسي على الحضارة المغربية..

عبد الواحد أكمير:

هذا التأثير لا زلنا نلمسه إلى اليوم، التأثير في العمارة، في البناء، في العادات، في اللباس، في الأكل، فهم لما جاءوا إلى بلدان الاستقبال مثل بلدان المغرب العربي جاءوا وهم يحملون رصيداً حضارياً كبيراً جداً.

لويس برنابيه:

عندما وصل الموريسكيون إلى المغرب وتونس صدموا من ناحية الاختلاف بينهم وبين أهالي تونس والمغرب ثم قامت السلطات باستدراك الأمر وتبنتهم كنتيجةٍ للاضطهاد النصراني.

محمد رزوق:

هنا أتذكر كلمة باحث فرنسي كبير لويكاردياك عندما قال عن الموريسكيين أنهم في شمال أفريقيا مسيحيون وفي أسبانيا مسلمون.

حق الاعتذار لليهود فقط

عماد همام:

أقدم ملك أسبانيا الحالي خوان كارلوس على الاعتذار لليهود عام 1992 للميلاد ذكرى مرور خمسة قرونٍ على طردهم من الأندلس، لكنه في عام 2009 ذكرى مرور أربعة قرونٍ على طرد الأندلسيين من شبه الجزيرة الأيبيرية لم يتقدم باعتذار ولو بشكلٍ رمزيٍ إلى المسلمين.

عبد الواحد أكمير:

ملك أسبانيا خوان كارلوس الأول يقول بصريح العبارة أن الإسلام يشكل جزءا من الهوية الثقافية لإسبانيا وهذا اعتراف رمزي له دلالة كبيرة لأن إذا كان لأسبانيا مساهمة في النهضة الأوروبية فمن خلال الحضارة الأندلسية.

علي الريسوني:

أقمنا جمعاً، هذا الجمع كان للتنديد بطرد المسلمين من الأندلس، هذا الجمع طالب بوضوح طالب الملك الأسباني الحالي أن يعتذر للمسلمين قاطبةً بصفةٍ عامة وأن يعتذر بصفةٍ خاصة لأحفاد الموريسكيين الذين طردوا من الأندلس.

محمد بن عبود:

هذه مسائل سياسية بالدرجة الأولى وأنا أعتقد أن من الأحسن أن نعالج المواضيع التاريخية والثقافية كمواضيع تاريخية وثقافية.

عماد همام:

خلال عام 2010 للميلاد الذكرى المئوية الرابعة لطرد الأندلسيين أصدر البرلمان الأسباني بياناً يعتذر فيه لكل الموريسكيين عن التعسفات التي لحقت بهم جراء ترحيلهم القسري عن الأندلس.

عبد الواحد أكمير:

هذا اعتذار له دلالة رمزية، أنا أرفض من يزعم ومن يرغب في الذهاب إلى أبعد من ذلك، فقد سمعنا أن هناك العديد من المنحدرين من أصول موريسكية يقولون بأن أجدادهم طردوا من أسبانيا وبأن لهم الحق في الجنسية الأسبانية وآخرين يقولون نريد أن نستعيد بعض الأملاك فأظن أن هذه الأمور تنقصها الواقعية.

علي الريسوني:

فالملك لم يعتذر لكن اعتذر البرلمان الأسباني داخل ما يسمى بإعادة الاعتبار للذاكرة التاريخية الأسبانية.

عبد الواحد أكمير:

إذا كان يجب علينا أن نستفيد من هذا الاعتذار فيجب أن نوجهه توجيهاً صحيحاً، والتوجيه الصحيح هو في دعم التعاون الثقافي، التعاون في المجال الديني، في المجال الاقتصادي، في المجال السياسي بين أسبانيا والعالم الإسلامي.

لويس برنابيه:

كان الموريسكيون حقاً فرصةً قد ضاعت من الملوك النصارى لأن الموريسكيين أرادوا فعلاً أن يعيشوا في أسبانيا لكنهم كانوا يعيشون بثنائية المعتقد التي كانت سبباً في طردهم.

محمد رزوق:

هؤلاء الموريسكيين كان بإمكان الدول الإسلامية أن تساعدهم، كان بإمكانهم أن يظلوا ويقاوموا لفترات، كان بإمكانهم أن يظلوا هناك في أسبانيا ويحصلون على بعض الحقوق الاجتماعية متميزة وكجزء من الشعب الأسباني.

علي الريسوني:

في الحقيقة الأندلس لما خرج المسلمون منها فقدت الروح ولم يبق فيها إلا الهيكل.

محمد بن عبود:

الثقافة الأندلسية ظلت حية في مجتمعات إسلامية خارج الجزيرة الأيبيرية بعد القضاء على الكيان السياسي الأندلسي في نهاية القرن الخامس عشر الميلادي.

محمد رزوق:

المجتمع المغربي آنذاك لم يكن مهيئاً أبداً لحركةٍ من حركات الموريسكيين التي كانت تحمل بوادر نهضة أوروبية، السؤال المطروح لو استفادت الشعوب المغربية من خبرة الموريسكيين الذين كانوا يحملون بوادر نهضة أوروبية، ألم يكن بإمكان هذه المجتمعات المغربية أن تزدهر إلى الأمام.

عماد همام:

الآن وبعد مرور ثلاثة عشرة قرناً على الفتح الإسلامي لشبه الجزيرة الأيبيرية، ماذا بقي من الأندلس والأندلسيين في أسبانيا، من الوجود السياسي لم يبق شيء فذاك انتهى مع إبرام معاهدة تسليم غرناطة بين إيزابيلا والملك الصغير، من الوجود الحضاري الشيء القليل، ألفا مخطوطة في قصر الأوسكوريال وعدد آخر في الأرشيف العام لسيما نكاس وبعض المكتبات في أوروبا وغيرها، من العمارة قصر الحمراء ومعظم حي البيازين والمسجد الكبير في قرطبة والمئذنة في أشبيلية وبقايا هنا وهناك، أما الأبنية التي كانت قائمةً في الأندلس فتقوضت أو أهملت، أما المساجد القديمة فتحولت منذ أمدٍ بعيد إلى كنائس ودخلت عليها إضافات غيرت في أحوالٍ كثيرةٍ صورتها الأساسية، اليوم يسجل تاريخ أوروبا لإسبانيا تمكنها من إنهاء الوجود الإسلامي في ذلك القسم من أوروبا، ولكنه لا يغفر لها ممارسات محاكم التفتيش وإبادة شعبٍ بكامله انتهى إلى التقتيل والتهجير والحرق والاستغلال البشع والنفي القسري، بحلول عام 2011 للميلاد ستحل ذكرى مرور ثلاثة عشر قرناً من فتح الأندلس ووصول نور وحضارة الإسلام إلى شبه الجزيرة الأيبيرية التي كانت غارقةً في الظلمات، فأخرج لنا هذا الفتح حضارةً من أعظم الحضارات التي عرفتها البشرية، إنها حضارة الإسلام في الأندلس.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة