نجاتي صالح   
الأحد 1429/8/8 هـ - الموافق 10/8/2008 م (آخر تحديث) الساعة 15:03 (مكة المكرمة)، 12:03 (غرينتش)

- من المدرسة الفرنسية إلى القصر الرئاسي
- في الأمم المتحدة وحول العالم

نجاتي صالح
المعلق
: لم يكن اختيار العاصمة السويسرية جنيف لتكون المقر الأوروبي للأمم المتحدة عشوائيا، كانت القارة العجوز بعد أن أنهكتها حروب النصف الأول من القرن العشرين بحاجة إلى واحة تذكرها دائما بأن السلام ممكن التحقيق في هذا العالم كما هو ماثل في جنيف الآمنة المحايدة. يعبر نجاتي صالح ميدان الأمم المتحدة يوميا بعد أن ينتهي من ساعات عمله في مقر المنظمة الدولية ويلقي نظرة سريعة على نصب المقعد المكسور للفنان السويسري دانيال بيرست الذي تضعه جنيف تحية لكل ضحايا الألغام الأرضية في العالم، ثم يجلس الكهل المصري متأملا، ليت الناس كلهم ينعمون بالسكينة والجمال هكذا، ولكن حكمة السنين الطويلة الملأى علمته أن البشر يتصادمون بقدر اختلاف لغاتهم وهم لهذا بحاجة ماسة لا تنقطع إلى مترجم.

من المدرسة الفرنسية إلى القصر الرئاسي

نجاتي صالح: أهلا وسهلا بكم في جنيف في سويسرا، تفضلوا أرجو أن الجو يتحسن شوية، تفضلوا. أنا اسمي نجاتي محمد صالح ولدت في مدينة القاهرة في حي السيدة زينب، في ذلك الحين كان حينا مختلفا تماما عن الحي اللي إحنا فيه دلوقت أو بنشوفه دلوقت. والدي كان بيتنقل مهنيا كثيرا لأنه كان مفتشا للغزل والنسيج، فمن ضمن تنقلاتنا وأنا لسه في عمر خمس سنين انتقلنا لحي ثاني قرية اسمها عزبة النخل. عزبة النخل دي ما كانش فيها في ذلك الحين إلا مدرسة واحدة للراهبات فرنسية، فوالدي دخلني في هذه المدرسة. ظروفي العائلية يمكن هي اللي حددت مسار تعليمي لأن والدي الله يرحمه كان متجوز وكان خلّف من زوجته أربع بنات، ووالدتي كانت متزوجة برضه وخلّفت من زوجها بنت، فلما التقوا كان معهم خمس بنات already من غير ما.. وبعدين كنت أنا وثلاث بنات ثانيين، فثمان بنات كثير شوية ولذلك والدي قال للمرحومة والدتي قال لها شوفي ده مش لازم يقعد معنا هنا لازم نبعثه مدرسة داخلية بعيدة عن البيت وإلا حيبقى عندنا تسع بنات، فرحت مدينة الإسكندرية في حي اسمه الشاطبي فيه كوليج سان مارك، يعني بعد سان مارك كنت في مدارس فرنسية باستمرار يعني عديت على حاجة اسمها سان بول وسان جان باتيس دو لا سال وسان جوزيف وتعرفت على المجتمع الغربي في ذلك الحين اللي كان في مصر لأن أولادهم كلهم كانوا بيبعثوهم مدارس فرنسية يعني وبعدين والدي لما كان توفي ما كانش عندنا إمكانيات نكمل في مدارس فرنسية لأنها كانت غالية، فوالدتي الله يرحمها عملت المستحيل علشان تسجلني في مدرسة اسمها النقراشي النموذجية، دي ما كانش بيخشها غير أولاد الوزراء والناس العاليين قوي يعني كانوا أولاد محمد نجيب الاثنين معي في المدرسة دي. لقوا أن مستواي العربي في اللغة العربية ضعيف فرجعوني سنتين وراء علشان يعني أتعلم، ودي طبعا في ذلك الحين ضايقتني جدا إنما بعد كده ساعدتني جدا لأن هي دي اللي أسهمت في مهنتي كمترجم، مش ممكن أكون مترجما وأنا ما أعرفش عربي كويس يعني. الحقيقة الرئيس السادات أنا اشتغلت معه أطول كثير قوي من عملي مع الرئيس عبد الناصر لأني بدأت عملي معه وهو لسه نائب أول لرئيس الجمهورية وتوطدت العلاقة فعلا وابتدأ يعرفني كويس يعني وطبعا اشتغلت معه كثيرا جدا وفي مناسبات عديدة جدا. في حاجات طريفة فعلا حصلت، يعني مرة كنا بنودع رئيس دولة جاء زيارة في مصر وطبعا رحنا في المطار وجنب الطيارة والرئيس ركب الطيارة والمحركات اشتغلت فطبعا الصوت عالي جدا والتلوث فلقيت الرئيس أنور السادات بينده بيقول يا حسين يا حسين، فأنا تصورت.. طبعا الصوت طاغي جدا فقلت أنا صوتي يمكن أعلى شوية فيمكن يوصل افتكرته بينده السائق أو شيء، فقلت يا حسين يا حسين، فهو وطّى علي كده وقال لي السيد حسين شافعي ده نائب رئيس الجمهورية، وهو بيبتسم يعني، فطبعا جريت على حسين الشافعي نائب رئيس الجمهورية وقلت له الرئيس بس عايزك. قبل ما أخش كلية الآداب يعني من زمان قوي كان سني يمكن 10، 12 سنة والدي استقبل واحدا من الخبراء ما بيتكلمش غير فرنساوي من الأجانب يعني كان جاي علشان يزور أو شيء، فوأنا وعمري 11، 12 سنة والدي سألني أن أترجم بينهم هم الاثنين يعني قال لي هو ما بيعرفش إنجليزي وأنا ما بأتكلمش غير إنجليزي وعربي طبعا، فقلت له حأحاول، وبعدين لقيت أن يعني الرسالة بتمر بين الاثنين وشعرت بفخر شديد جدا يعني أن أنا طولي قد كده وعمال أبص للعملاقين دول فدي متهيأ لي بدون ما أدري يعني وجهتني الوجهة دي لأني أنا لما دخلت التحقت بكلية الآداب. أبعد شيء عن تفكيري أن أكون مدرسا مثلا للغة الفرنسية أو شيء، يمكن أبحث في الأدب أو في الفن أو يعني أنا طول عمري بأحب يعني بأقدر اللوحات وكذا، إنما لحسن الحظ كان عندهم مادة ترجمة في كلية الآداب في الأربع سنين وتفوقت فيها الحقيقة لأنها شيء بأحبه يعني، وبعدين قرأت الإعلان ده أن رئاسة الجمهورية تطلب مترجمين، ما كانش في أي مدرسة للترجمة الفورية في ذلك الحين في مصر أبدا ولا في الشرق الأوسط، فيعني بالنسبة للمهنة بتاعتي كنت وصلت لأعلى مستوى دراسي أقدر أحصل فيه على تدريب أو شهادة يعني. قُصْر الكلام، عملوا امتحان في رئاسة الجمهورية وتقدم له 2200 واحد، أخذوا الأربعة الأوائل اثنين للغة الفرنسية واثنين للغة الإنجليزية.

المعلق: لم يشعر نجاتي صالح قط بأنه غريب في أي مدينة يحط الرحال فيها فهو يشعر بأنه في بيته تماما في بيته حينما يكون في القاهرة أو أبو ظبي أو نيويورك أو روما أو جنيف حتى مكسيكو سيتي له فيها أصحاب، ولا بد أن ابنته الوحيدة قد ورثت عنه موهبته النادرة تلك مضافا إليها مواهب أمها الأميركية ذات الأصل الروسي، لا غرابة إذاً أن تنسب الفتاة اليافعة نفسها إلى الشرق وإلى الغرب معا دون أدنى إحساس بالتناقض فهي ابنة الرجل الذي أمضى حياته كلها يترجم الشرق للغرب والغرب للشرق ترجمة فورية.

عند اختيار مهنة الترجمة لا بد من الالتزام بألا يخرج الكلام الذي يدار ويترجم
نجاتي صالح
: دي عينة من الصور اللي كانت عندي، هنا مثلا مع المرحوم مراد غالب وزير الخارجية المصري وسفيرنا في موسكو، هنا الرئيس أنور السادات مع رئيس جمهورية تشاد، هنا مع الرئيس جمال عبد الناصر ورئيس جبهة تحرير فييتنام الجنوبية الكلام ده سنة 1969، وهنا الرئيس جمال عبد الناصر مع رئيس جمهورية مالي في الجامع الأزهر، وهنا مع بيريزي كويار أيام ما كان أمين عام الأمم المتحدة، هنا مع الرئيس أحمد بن بيللا في بيتي القديم ولحد دلوقت الحمد لله بيجي يزورني في البيت ده يعني ومن الناس اللي بأكن لهم كل تقدير طبعا واحترام لأن دي شخصية تاريخية. يعني من المفارقات اللي حصلت لي في مؤتمر لوزراء عدم الانحياز في جورج تاون في ريانا الإنجليزية أو البريطانية وكانت الجلسة طولت شوية الساعة واحدة ونصف تقريبا فبأقول لزميلي في الكابينة الجماعة دول مش جوعانين ولا إيه؟! فاتضح أن المايكروفون كان مفتوحا، وبعدين إحنا طبعا في مهنتا دي بتشعر على طول أنك عملت خطأ فظيع، فبصيت كده بالراحة في القاعة لقيت 23 وزير خارجية العرب بيبصوا على.. بيقولوا مين اللي بيسأل على إن كنا جوعانين بقى ولا لا؟ فلقيت وزير خارجية الكويت حصل يعني لقاء بالنظر يعني، وأنا طبعا مرعوب لأني في بداية حياتي العملية وقلت خلاص انتهت يعني، فلقيته بيشاور كده ويعمل كده، قلت على الأقل واحد حيدافع عني فيهم، ورفعوا الجلسة بعدها بخمس دقائق، وجريت عليه علشان لو احتجت له يعني في.. قلت له متأسف جدا يا سيادة الوزير وكده يعني، قال لا والله كنا جوعانين يا أخي، هو دلوقت حاليا رئيس دولة الكويت يعني. أنت ما دام اخترت المهنة دي يبقى التزمت ضمنيا بأنك ما توشيش أي سر سمعته. طبعا قبل ما تتعين في مكان حساس زي رئاسة الجمهورية هم اللي بيتحروا عليك يعني يشوفوا أنت تاريخك إيه واختلطت بمين، في حالتي أنا قيل لي فيما بعد إنهم رجعلوا لحد أيام ما كنت بأدرس في سان مارك وأنا كان عمري ثماني سنوات علشان يشوفوا ردود فعلي، وكنت.. لأن دي كانت مهمة خطيرة جدا لأنك بتشتغل مع الرئيس عبد الناصر وممكن تتعرض لأسرار كثيرة جدا فمش عايزين يعني يدخلوا في أي مخاطرة. الحقيقة علشان أخلي مسؤوليتي أنا لما أطلع من الاجتماع وعايز أنسى كل شيء سمعته داخل الاجتماع، ولذلك أنا عمري ما فكرت مثلا أكتب مذكراتي أو حتى يعني.. أنا ممكن جدا أكتب الأشياء الطريفة اللي حصلت مثلا مفارقات أو.. دي ما فيهاش أسرار خالص، بس بالنسبة للجانب السري دي مسؤولية كل مترجم مش أنا بس يعني، المترجم يحرص على أنه بمجرد ما يخرج من الاجتماع ما لوش علاقة باللي حصل خالص وما يطلعش أي كلمة من الكلام اللي سمعه بحكم مهنته يعني، هو ما سمعوش لأنه شخصية سياسية أو غيره، لا، هو سمعه بحكم مهنته ولذلك ما لوش الحق إطلاقا أن يكرره لأي أحد.


[فاصل إعلاني]

في الأمم المتحدة وحول العالم

نجاتي صالح: أنا بيتي في قرية صغيرة يعني حوالي ستمائة نسمة اسمها بوجي بوسيه والحقيقة يعني إحنا هنا في البيت ده من حوالي 11 سنة، قبل كده كنت في قرية جميلة جدا بس على ارتفاع 750 متر اسمها لونوي وكانت بتكشف على البحيرة كلها من أول لافورا لحد مونبلو، وقدامك على طول المونبلا والألب والمدن الصغيرة في إيفيا وتولو وإيفوار، كان الحقيقة حلم يعني، وبعدين المدام تعبت من المسافة لأنها 45 كيلومتر برضه من الأمم المتحدة وبنتي كانت لسه صغيرة يعني وسيارة المدرسة ما كانتش قادرة تطلعها لحد فوق فنضطر نبعث أحد ينتظرها ويأخذوا القطر المحطة وتمشي كمان تسعمائة متر وهي عمرها كل الحكاية خمس سنين، ففي يوم قررت أني لازم أتخلص من البيت ده وبعته في يومها. سنة 1973 كنت في رئاسة الجمهورية وفي 15 يوليو جاء لي عرض من منظمة الأغذية والزراعة أني أشتغل عندهم شهر فاستأذنت رئاسة الجمهورية فقالوا لي تقدر تروح، فرحت وكانت أول مرة أروح روما فيها، كنت في سيارة أجرة يوم السبت بالليل وجاءت عربية لامبورجيني سايقها صاحبها مائتين كيلومتر في الساعة فضرب التاكسي بتاعنا فقتل السائق وبعثني أنا المستشفى لمدة 15 شهرا بـ 24 كسرا، يعني كل جنب الشمال ده وعشرة أيام غيبوبة كاملة. الحادثة دي فعلا غيرت مجرى حياتي، لقيت نفسي بأشتغل في منظمة الأغذية والزراعة في روما وبعدين ما كانش عندهم ترجمة فورية، الترجمة التحريري مملة بالنسبة لي جدا فاستقلت وابتديت أشتغل لحسابي كمترجم فوري، فدي كنت نجحت في امتحان نظمته الأمم المتحدة في الترجمة الفورية فابتدؤوا يندهوني يعني فرحت نيويورك رحت 1975 وفي 1976 التقيت بزوجتي كانت بتشتغل هي في الأمم المتحدة هي زوجتي أميركية من نيويورك وكان عمري تقريبا أربعين سنة وكان يا دوبك بقى لازم أتجوز أو ما أتجوزش خالص يعني، فتزوجت وبعدين عملت امتحانا ثانيا للترجمة الفورية في الأمم المتحدة في جنيف فوفّقت فيه فقالوا لي تعال ممكن تشتغل هنا، فرحنا ناقلين على جنيف. ابنتي اتولدت سنة 1989 وبعدين زوجتي لأنها أميركية اقترحت أن تتعلم في مدارس إنجليزية أو أميركية على اعتبار أن بعد كده حتكمل دراستها يا في أميركا في كندا يا في إنجلترا وهي حاليا في ويبستر كوليدج والحمد لله مبسوطة جدا ومتفوقة يعني. الحمد لله يعني لما تسألها أنت جنسيتك إيه تقول لك أنا مصرية وأميركية وتحب الموسيقا العربية جدا وتحب الأكل العربي جدا وإحنا سافرنا كثيرا جدا في أماكن عديدة خالص، لما تسألها دلوقت تحبي تروحي فين، يا حتقول لك بيروت يا حتقول لك أبو ظبي. أما أسافر وتكون مدة طويلة شوية بأروح باعث لها تيكيت طيارة وأنتظرها في المطار هناك ونقعد مثلا أسبوع أو عشرة أيام أو أسبوعين وترجع ثاني فبتبقى برضه بتكسر طول المدة يعني. اليوم بأتردد كثير قوي على الإمارات العربية المتحدة لأني نظمت للمصرف المركزي للإمارات عدة اجتماعات عن الحوالة وعن مكافحة غسيل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب وكذا، وبأشتغل مع صندوق النقد العربي لأن عندهم معهد للدراسات الاقتصادية.. للسياسات الاقتصادية بينظم حوالي 10 أو 12 دورة سنويا دورات تدريبية بالاشتراك مع صندوق النقد الدولي في واشنطن يعني فبييجوا المتدربين من الكوادر المتوسطة إلى العليا من كافة الدول العربية بيبقوا عددهم يعني في المتوسط 33 أو 35 متدرب وبيجي لهم ناس من واشنطن أو من بنك إنجلترا أو من الاحتياط الفيدرالي بيديهم محاضرات فإحنا بنترجم المحاضرات دي من العربي للإنجليزي ومن الإنجليزي للعربي. الواحد لما بيبتدي يترجم في حالات عديدة جدا بدون ما بتشعر بتبقى أنت متقمصا إلى حد ما شخصية المتحدث اللي أنت بتترجم له دي من ناحية. من ناحية ثانية بيتوقف على المتحدث كمان لو هو واضح لو مش سريع زيادة عن اللزوم يعني دائما بنقول الإنسان بيحصل على الترجمة اللي يستحقها، يعني لو معقول وواضح حيأخذ ترجمة ممتازة جدا، لو سريع وعنده لهجة وبيقرأ بسرعة وغيره لا يمكن بشريا أنك تجري معها في حالات كثيرة جدا فبتختصر الكلام اللي بيقوله غصبا عنك. أذكر أن الرئيس أنور السادات وأنا بأترجم وبعد ما خلصنا المقابلة والضيف مشي فلقيته مسك إيدي كده يعني وقفني فطبعا استغربت جدا، بس قال لي طيب هو الرجل قال كذا أنت انطباعك إيه لأنك أنت اللي تعرف اللغة مش أنا، هل انطباعك أنه بيقصد هذا فعلا ولا بيموه؟ فدي مسؤولية فظيعة جدا طبعا، قلت له أتصور يا سيادة الرئيس من انطباعي أنا الشخصي أنه كان بيقصد هذا. والله أنور السادات شخصية يعني سهلة وسهل التعامل معها وعنده كده يعني حرارة ويسأل دائما إزيك يا ابني مثلا أول ما يشوفني. رحنا مرة مع ضيف والضيف ما كانش لسه وصل وأنا كنت موجودا فلما طلع الرئيس أنور السادات قال لي تعال يا ابني ودخلنا على الصالون فشاور لي أقعد جنبه فقعدت جنبه وبعدين بيقول بطريقة طبيعية جدا هم قافلين الشبابيك ليه الدنيا حر قوي، فطبعا رد الفعل الطبيعي أني أقوم علشان أفتح الشباك، فحط إيده على رجلي كده قال لي لا خليك أنت يا ابني، يا محمود تعال افتح الشباك، يعني مش عايزني أقوم أنا أفتح الشباك، ومرة ثانية كان في ضيف ونسيوا يحطوا لي مقعد فطبعا الضيف كان وزيرا فرنسيا ومهما يعني فوقفت جنبه فأدرك على طول أنور السادات قال لي أنت واقف ليه يا ابني، ما تجيبوا له كرسي، على طول! يعني كان دائما يأخذ.. لما يكون في عشاء رسمي ما أقعدش أنا وراءه أقعد جنبه، يعني كان فعلا عنده حرارة وود ويعني تحس أن عنده جانب إنساني عميق يعني.

المعلق: حينما يريد المصريون وصف شخص ما بالالتزام الأخلاقي الصارم يقولون عنه إنه تربية راهبات فما بالكم بنجاتي صالح الذي تشارك في تربيته الرهبان مع الراهبات، وهذا تحديدا هو نوع التربية الملائمة لمترجم وقف جسرا أمينا بين كبار سياسيي العالم خلال نصف قرن، ولا يزال يشارك انطلاقا من العاصمة السويسرية الجميلة في لجان تقصي الحقائق الدولية المشغولة ببحث الكثير من الشؤون العربية وشهد مواقف صنعت تاريخنا وهو لا يفتح فمه بكلمة واحدة عنها رغم بعد الزمن والمسافة التزاما منه بشرف المهنة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة