توقعات السياسة الخارجية الأميركية بين أوباما وكلينتون   
الثلاثاء 1429/11/28 هـ - الموافق 25/11/2008 م (آخر تحديث) الساعة 11:50 (مكة المكرمة)، 8:50 (غرينتش)

- دوافع أوباما لاختيار كلينتون وزيرة للخارجية

- ملامح السياسة الخارجية الأميركية المقبلة


  هادي عمرو
 صبحي غندور
ليلى الشيخلي
: حياكم الله. نتوقف في حلقة اليوم عند تأكيدات متواترة بقبول السيناتور هيلاري كلينتون عرض الرئيس الأميركي المنتخب باراك أوباما تولي منصب وزير الخارجية في إدارته الجديدة لتصبح بذلك في حال تعيينها رسميا ثالث وزيرة خارجية أميركية خلال نحو 16 عاما. في حلقتنا محوران، ما هي دوافع أوباما لعرض حقيبة الخارجية على منافسته السابقة رغم تباين الآراء؟ وما هي ملامح السياسة الخارجية الأميركية في المرحلة المقبلة في ضوء ترشيح كلينتون؟... البعض يقول إنها خطوة ذكية من رئيس منتخب جديد يريد أن يحول خصومه إلى شركاء في إدارته المرتقبة، البعض الآخر يرى أن أوباما باختياره هيلاري كلينتون لمنصب وزيرة الخارجية سيبتلع لقمة يصعب عليه هضمها فيما بعد. هكذا انقسمت الآراء في قراءة التحاق خصم الأمس بغريمها قبل أن يتبدد صدى اتهامها له بقلة الخبرة والإخفاق في رسم طريق الخلاص للأمة الأميركية.

[تقرير مسجل]

هيلاري كلينتون/ مرشحة لمنصب وزيرة الخارجية الأميركية: عندما أتولى الرئاسة سأطلب من وزارة الدفاع ومن القادة والمستشارين الأمنيين أن يضعوا لي خطة للشروع في الانسحاب من العراق في غضون شهرين.

باراك أوباما/ الرئيس الأميركي المنتخب: سنعمد إلى الاستمرار في تنظيم انسحاب سلس من العراق وسنعمل على إخراج قواتنا المقاتلة من هناك، لن نحتفظ بقواعد دائمة في تلك البلاد.

هيلاري كلينتون: بالطبع أريد أن يكون واضحا لدى الإيرانيين أن أي هجوم على إسرائيل سيتسبب لهم في رد ساحق من الولايات المتحدة.

باراك أوباما: سيكون عملا عدوانيا إن أقدمت إيران على مهاجمة إسرائيل وسأتخذ الإجراء المناسب للرد عليه.

نبيل الريحاني: كان ذلك أيام المعركة الانتخابية الحامية داخل معسكر الديمقراطيين، باراك أوباما وهيلاري كلينتون يتبادلان القصف الانتخابي بكل الطرق السلمية الممكنة، حرب كلامية أسلحتها تهم سياسية تحاول إخراج الطرف الآخر من السباق الرئاسي، يومها نعتت هيلاري خصمها بعديم الخبرة والسارق لبرنامجها الانتخابي. وضعت تلك الحرب أوزارها وانتخبت أميركا أول رئيس أسود في تاريخها وجعلت تنتظر التغيير على يد فريقه الجديد، فريق لا يستبعد خصوم الأمس من قائمته فيما يبدو. هكذا هي نتائج المعركة الانتخابية في الولايات المتحدة تكاد تجب ما قبلها أو لعلها لا تفعل خاصة إذا ما تعلق الأمر بالخلافات العميقة، صحيح أن كلينتون وأوباما ينتميان إلى العائلة الديمقراطية إلا أن لكليهما رؤيته الخاصة التي استقل بها عن الآخر ودافع عنها إلى الرمق الانتخابي الأخير. لم تصل هيلاري كلينتون إلى كرسي الحكم لكنها بقبولها حقيبة الخارجية ستجلس قريبة جدا منه، تهتم بأكثر القضايا إثارة للجدل وهي حصاد السياسة الدولية للحكومة الأميركية. سياسة تقف في مربعها إلى اليمين قليلا، انتقدت أداء إدارة بوش في العراق لكنها لم تندم يوما على تصويتها سنة 2002 لصالح تلك الحرب، وفي إيران لوحت بمحو بلاد فارس إن هي أقدمت على مهاجمة إسرائيل، في حين احتفظ أوباما بشعرة معاوية مع طهران لعلها تساعد في الخروج من العراق لفائدة انهماك أميركي أكثر في أفغانستان. مثلت هذه النقاط وغيرها محاور اشتباك بين رئيس وشيك ووزيرة خارجية مرتقبة مما يفترض ثمنا للتعايش بينهما لا يُعلم على وجه الدقة من منهما سيدفعه أهي هيلاري المصنفة سياسية من العيار العنيد أم أوباما الديمقراطي الذي لم تمنعه يساريته من الاعتماد على جوزيف بايدن يدا يمنى قبل أن يشرع في مغازلة سيدة أميركا الأولى سابقا.

[نهاية التقرير المسجل]

دوافع أوباما لاختيار كلينتون وزيرة للخارجية

ليلى الشيخلي: معنا في هذه الحلقة من واشنطن صبحي غندور مدير مركز الحوار العربي الأميركي، هنا في الأستوديو معي هادي عمرو مدير مركز بروكينغز فرع قطر. غريمة الأمس التي كانت مختلفة معه تماما في السياسة الخارجية على الأقل، لماذا يختارها؟

هادي عمرو: لأسباب عديدة، أولها باراك أوباما يرى نفسه على أنه شخص تاريخي وفي هذه الفترة عندما يتراجع النفوذ الأميركي فقد تحدثت مراكز عن تراجع أميركا وقتها يشعر أوباما في وجهة نظري أنه من أجل أن تكون أميركا قوية وموحدة وأن تتصرف بشكل ناجح في العالم فعليه أن يوحد الجهاز السياسي الأميركي وأحسن طريقة للقيام بذلك هي أن لا يختار الأشخاص الذين دعموه ولكن أيضا الأشخاص الذين عارضوه وأعتقد أن هذا هو أول الأسباب.

ليلى الشيخلي: ولكن، صبحي غندور، يعني هذه المعادلة كانت قائمة عند اختيار نائب للرئيس ورغم ذلك اختار بايدن، لماذا كان مترددا في ذلك بينما يبدو الاختيار في وزارة الخارجية قائما؟

صبحي غندور: نعم هذا صحيح لكن الشيء المهم أن وراء قرار في تقديري أوباما لاختيار هيلاري كلينتون عدة عناصر وليس طبعا عنصر واحد، عنصر أجده حتى على المستوى الشخصي مهم هو لا ينسى أنه يطمح لتجديد الرئاسة مرة ثانية بعد أربع سنوات وفي اعتقادي أن هذا العنصر مهم لأنه باستقطاب هيلاري كلينتون إلى إدارته يعني استقطاب كل من صوتوا لصالح هيلاري كلينتون في الحملة التمهيدية الانتخابية. أيضا هناك عنصر له علاقة بالحزب الديمقراطي نفسه، هناك جروح حدثت في هذا الحزب من خلال الحملات الانتخابية التمهيدية وأعتقد بوجود هيلاري كلينتون في إدارة أوباما الآن إمكانية تضميد هذه الجروح وأن تكون هناك حالة من توحيد الحزب الديمقراطي. العنصر الثالث المهم الذي أراه هو يتعلق فيما يمكن إطلاق التعبير عليه المصلحة العامة الأميركية والسياسة العامة الأميركية التي في رأيي ستكون هناك فائدة كبيرة من توظيف خبرة بيل كلينتون الرئيس السابق من خلال زوجته هيلاري طبعا بأن تكون هي في موقع وزارة الخارجية، لا ننسى هي نفسها قامت بزيارة حوالي ثمانين دولة في العالم هي نفسها كانت في مجلس الشيوخ معنية بكثير من القضايا التي لها علاقة بالسياسة الخارجية وفي تقديري أن ما جمعته مع بيل كلينتون في فترة أيضا حكم كلينتون ثماني سنوات قادرة في رأيي كل هذه العوامل قادرة أن تكون نوعا من الملحق الإيجابي لإدارة أوباما. لكن السؤال الذي سيكون مهما، أي سياسة ستتبع هيلاري كلينتون؟ لا أعتقد أنها ستسير على سياسة خاصة بها، في تقديري ستسير وفق ما هو مزيج الآن من عناصر تصنع أيضا السياسة الخارجية الأميركية في مرحلة أوباما يعني أوباما أجده كرئيس سيكون معنيا بالسياسة الخارجية، أجد أيضا أن نائبه كما أشرت أخت ليلى، جو بايدن سيكون معنيا بالسياسة الخارجية سيكون أيضا مستشار الأمن القومي والذي ربما يكون جيمس جونز وهو مسؤول الناتو إضافة إلى وزارة الخارجية فأعتقد أن للقرار في السياسة الخارجية أربعة عناصر الآن..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): نعم ولكن أشرت إلى أكثر من طرف..

صبحي غندور: نعم صحيح.

ليلى الشيخلي: ولكن إذا أردت أن أركز على العنصر الأخير الذي ذكرته، القوة في السياسة الخارجية يعني كان يفترض أن بايدن سيغطي هذا النقص الذي اعترف به أوباما نفسه، الآن تتحدث أنت تقول إن كلينتون في الواقع الزوج هو أيضا يعني يدعم هيلاري في هذا المنصب وربما سيكون سياسته التي ستقرر في النهاية، ولكن أليس هناك خوف من أن يكون هناك تصارع، أجندة من تنفذ؟ بايدن، كلينتون، جونز، من؟

هيلاري كلينتون  ستختار طاقمها في  وزارة الخارجية لكن سيكون للرئيس أوباما  القرار النهائي
صبحي غندور:
أولا الرئيس أوباما ليس هو برئيس تقليدي، أنا في تقدير سيتصرف على أساس أنه هو صاحب القرار النهائي لكن سيجد أمامه مجموعة الآن من العناصر، سيجد تقارير الاستخبارات الأميركية وهو معني كرئيس بذلك، سيجد مجموعة من المستشارين ينصحونه من ضمنهم ربما يكون أيضا من هم في الحزب الجمهوري ككولن باول، كأيضا المستشار السابق للرئيس جورج بوش الأب سكوكروفت وأعتقد أن هناك مجموعة أخرى من المستشارين الذين سيلعبون دورا مع أوباما نفسه في تحديد هذه السياسة الخارجية إضافة طبعا إلى نائبه جو بايدن إضافة إلى مسؤول أو مستشاره للأمن القومي إضافة إلى دور هيلاري كلينتون كوزيرة للخارجية. فاعتقادي الآن القرار في السياسة الخارجية لن يكون في الحالة التي كان عليها في ظل إدارة جورج بوش الماضية أو التي الآن تسير في أيامها الأخيرة، القرار في ظل إدارة أوباما سيكون من صنعه ولكن بمزيج من عناصر مركبة ستكون وزارة الخارجية إحدى هذه العناصر. هي وضعت شروطا على فكرة، كما ذكرت بعض وسائل الإعلام الأميركية، هيلاري كلينتون بأن لا يفرض عليها في وزارة الخارجية من لا توافق عليهم، يعني هذا الأمر حدث مع كولن باول حينما وضع جورج بوش كما نذكر جون بولتن في الأمم المتحدة وكان جون بولتن عمليا جون بولتن كان يلعب الدور الأساس في تقرير السياسة الخارجية الأميركية من خلال موقعه في الإدارة الأميركية بينما كولن باول كوزير للخارجية لم يكن راضيا عن ذلك، فأعتقد الآن الحالة ستكون مختلفة مع هيلاري كلينتون هي ستختار طاقمها في وزارة الخارجية لكن أيضا سيكون الرئيس أوباما هو الذي يصنع القرار النهائي وهذا أمر تدركه أيضا هيلاري كلينتون حين توافق على ذلك..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): هذا يقودني إلى سؤال، هادي عمرو، يعني هناك مقولة شائعة "لا تعين من لا تستطيع أن تفصله" بهذه المواصفات وبهذه الشروط ألا ينطبق هذا على الموقف؟

هادي عمرو: السؤال هو أنك تعينين شخصا لا يمكنك أن تطرديه؟ السؤال الذي أريد أن أقوله هو أن رئيس الولايات المتحدة هو من يقرر هو الأخير من يقرر بشأن السياسة الخارجية وباراك أوباما كرئيس للولايات المتحدة سيقرر بشأن السياسة الخارجية وليس وزير الخارجية، بالأخص حول القضايا الكبيرة مثل العراق وأفغانستان وعملية السلام الفلسطينية الإسرائيلية، إذاً بهذه القضايا الكبيرة سيكون الرئيس هو من يتخذ القرارات. وفيما يعني القضايا الصغيرة الأشياء التي لا ترد في وسائل الإعلام قد يكون وزير الخارجية لديه دور كبير لكن ما يتعلق بالشرق الأوسط فأنا أعتقد أن رؤية الرئيس هي التي ستسيطر وأما فيما يتعلق ما إذا كان وزير الخارجية يمكن طرده أم لا فالسياسة..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): لا، لا أقصد أبدا أن إقالة.. أتحدث عن قوة هيلاري كلينتون هذه القوة التي تعطيها ربما درجة عالية في تحديد وصلاحيات قد لا تكون متوفرة لمن سبقها من وزراء الخارجية.

هادي عمرو: أعتقد أنها نقطة إيجابية لباراك أوباما وهو جديد على السياسة أن يكون هناك وجوه جديدة كبيرة مثل ريتشاردسون وآخرين ولا أعتقد أن هيلاري كلينتون ستطغى صورتها أو تكون قوتها أكبر في وسائل الإعلام من باراك أوباما، وأعتقد أن ما سيحدث أنه ستكون إضافة جيدة لباراك أوباما وإذا كانت ذكية فإنها ستطور علاقة جيدة بينها وبين أوباما وإذا كان سيتم انتخاب باراك أوباما لأربع سنوات أخرى وبقيت معه فإنها ستترشح للرئاسة لست سنوات وسبع سنوات قادمة.

ليلى الشيخلي: طبعا، صبحي غندور، نعرف أن الرئيس دائما هو من يحدد في السياسة الأميركية مسار السياسة الخارجية ووزير الخارجية من ينفذ ولكن كما أشرت إلى الشروط ونتحدث عن صلاحيات ربما أكبر لهذه السيدة بالتحديد، والتاريخ أيضا يتذكر جدالا بين ترومان ومارشال وزير خارجيته وقتها، هل سنشاهد علاقة على هذا الغرار هل ستكون هناك علاقة جدلية ربما من هذا النوع برأيك؟

صبحي غندور: أنا أعتقد هي ستأتي بناء على صفقة، يعني ما هو يشار حتى الآن أنه أيضا جرى وضع شروط عليها، على سبيل المثال فيما يتعلق بالتبرعات التي كانت تحدث وما زالت تحدث لمؤسسة كلينتون نفسه لمكتبته العامة، هناك حوالي 250 ألف اسم يقال إنهم سلموا إلى من هم معنيين يعني في إدارة الآن أوباما للتحقيق بهذه الأسماء، هناك شروط وضعت بأن يتم مراجعة الإدارة الأميركية الجديدة وأيضا وزارة الخارجية التي ستكون هي معنية بها قبل تلقي تبرعات جديدة أو قبل، مثلا ما كان يتقاضاه بيل كلينتون لخطابات وكلمات كان يلقيها في أمكنة مختلفة، هناك شروط وضعت عليها وعلى زوجها في هذا المجال. هي أيضا وضعت نوعا من الشروط كما كنت أشير فيما يتعلق بمسألة طاقم وزارة الخارجية وأيضا يقال بأنها طالبت بأن تكون على صلة اتصال مباشر مع أوباما وليس من خلال مجلس الأمن القومي أو مستشاره للأمن القومي، هذه القضايا برأيي ستضع الآن صورة جديدة أمام الإدارة الجديدة، الصورة الجديدة هنا هي كعلاقة بين خصمين في الحزب الديمقراطي لكن تجاوزا هذه المرحلة وهي تدرك في تقديري أن قوة أوباما الشعبية التي حدثت، قوته السياسية، ما لدى أوباما نفسه من وعي وإدراك بقضايا عديدة من ضمنها السياسة الخارجية لن تسمح لها بأن تلعب دور الذي يقرر كما كانت حالة هنري كيسنجر على سبيل المثال في فترات سابقة كوزير للخارجية. أعتقد الآن نتعامل مع حالة جديدة فيها يجمع يحاول أن يجمع بالحقيقة أوباما بين أقطاب عديدين من الحزب الديمقراطي وحتى من داخل الحزب الجمهوري يريد من هذه الإدارة أن تكون إدارة قوية بكل معنى الكلمة ولكن أيضا كلينتون تدرك في هذا الإطار أنها لن تقرر هي السياسة الخارجية، ما عندها كان من وجهات نظر في مسائل لها علاقة بإيران أو في الصراع العربي الإسرائيلي أو في غير ذلك تختلف ربما إلى حد ما مع أوباما في رأيي ستدرك أن القرار النهائي سيضعه أوباما ولن يضعه أوباما إلا بعد استشارة العديد من الآخرين، هو نفسه الآن لا يتصرف بمنطق أنه الحاكم الفرد ولكن الحاكم الذي يريد أن يعود فعلا إلى مجموعة من الخبراء والمستشارين قبل إصدار أي قرار يتعلق بالسياسة الخارجية أو حتى بالوضع الاقتصادي الداخلي.

ليلى الشيخلي: وشكل السياسة الخارجية الأميركية في ضوء ترشح هيلاري كلينتون هو بالتحديد ما سنناقشه بعد الفاصل، أرجو أن تبقوا معنا.


[فاصل إعلاني]

ملامح السياسة الخارجية الأميركية المقبلة

ليلى الشيخلي: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نناقش فيها أولويات السياسة الخارجية الأميركية في عهد أوباما مع احتمال تولي هيلاري كلينتون حقيبة الخارجية. إذاً هادي عمرو، عندما يتم الحديث عن أن هيلاري كلينتون قد تجلب معها سياسة واقعية إلى المشهد الأميركي وستلعب دورا في ربما في تحسين الصورة الموجودة حاليا لأميركا في الخارج، إلى أي حد توافق؟

هادي عمرو: أعتقد أن هيلاري كلينتون ستجلب كما قلت سياسة حقيقة إلى الإدارة الأميركية من خلال تجريتها كسيناتورة وسيدة أولى لأميركا مع الرئيس بيل كلينتون فهي بالتأكيد عندها تجربة كبيرة مثل هذه الحملة التي أدارتها فقد أدارت حملة قوية وذكية وهي بالتأكيد كانت تكاد تكون فرسي رهان مع باراك أوباما، وقد أظهرت أنها فعلا امرأة مقتدرة وهي ستكون قادرة أن تجلب هذا الذكاء وهذه المعرفة والخبرة للسياسة الخارجية الأميركية وستقوم بذلك بشكل ناجح. بنفس الوقت قد يكون أن أنصار باراك أوباما خلال الحملات التمهيدية كانوا مع أوباما وضد هيلاري قد يكون ذلك مخيبا للآمال وأنه قد لا يؤدي إلى المزيد من التغيير الذي وعد به الناس ولكنه مع مرور الوقت سيفهمون بأن هيلاري كلينتون تقدم إسهاما كبيرا للولايات المتحدة الأميركية وذلك في علاقتها مع العالم.

ليلى الشيخلي: صبحي غندور، هناك ملفان بالتحديد ملفان في غاية الصعوبة في غاية الحساسية والدقة، الملف النووي الإيراني وملف الشرق الأوسط، كيف ستغير هيلاري كلينتون تعامل الولايات المتحدة مع هذين الملفين وخصوصا أن الكلمة المفتاح هي التغيير كما قال أوباما؟

صبحي غندور: نعم لكن أعتقد يعني بداية تصحيح صورة أميركا في الخارج سيحصل من خلال وجود أوباما نفسه وليس هيلاري كلينتون، هي ستلعب دورا في رأيي في الإطار الرسمي وفي إطار الخبرة لكن الأساس وهو ما حدث ويحدث الآن في العالم من رؤية مختلفة لأميركا ولدورها أو للتوقعات أو الآمال المرجوة من إدارة أوباما الآن. هذا صحيح ما تفضلت به أخت ليلى حول الملفين الإيراني والصراع العربي الإسرائيلي لكن لو كنا هنا سننتظر من هيلاري كلينتون هي أن تتعامل مع هذين الملفين مما عندها من رؤية لكانت التوقعات والآمال محدودة جدا، هي في الملف الإيراني كانت على يمين حتى إدارة بوش، يعني هناك قرار جرت مناقشته في مجلس الشيوخ الأميركي حول اعتبار الحرس الثوري الإيراني أنه منظمة إرهابية، أوباما طبعا لم يحضر هذه الجلسة لكن هيلاري كلينتون كانت تشدد على اعتبار الحرس الثوري الإيراني أنه كلهم عناصر إرهابية وهذا أمر اختلف حتى عدد كبير من الديمقراطيين مع هذه الرؤية وحتى من داخل إدارة بوش الحالية مع هذه الرؤية لأن هذا كمن يقول إن كل الجيش الأميركي هو معاد لطرف معين خارجي، أعتقد هي بالملف الإيراني كانت متشددة حتى فيما يتعلق بالمفاوضات كانت لا توافق مع أوباما على المفاوضات على مستوى عال كما هو كان يطرح ذلك في حملته الانتخابية وكانت هي تريد أن يكون هذا الأمر من خلال مفاوضات محدودة المستوى أو متدنية المستوى، أعتقد الملف الإيراني لو ترك لهيلاري كلينتون لن يحقق تقدما. ملف الصراع العربي الإسرائيلي أجد أنه في الحالة نفسها هي معروفة بحكم علاقاتها بحكم وجودها أساسا في نيويورك وعضو مجلس شيوخ عن نيويورك هي أنها كانت على علاقات قوية جدا مع إسرائيل ومع الجالية الأميركية اليهودية فأعتقد أن المخاوف على الحالتين أو على الملفين لو ترك الأمر لها لكن أعتقد أن إدارة أوباما ستجمع كما كنت أشير بين ما هي عليه هيلاري كلينتون من وجهات نظر وأيضا بين ما يقوله الآن خبراء وعدد كبير من المستشارين لأوباما، يعني على سبيل المثال ما نشرته صحيفة الواشنطن بوست يوم الجمعة الماضي من مقال مشترك لشخصين مهمين جدا يعني أحدهما كان مستشار جورج بوش الأب وهو سكوكروفت والآخر هو بريجنسكي الذي كان مستشارا للأمن القومي أيام كارتر، كلاهما أكدا على ضرورة التعامل بأولوية مع الملف الفلسطيني ومع الصراع العربي الإسرائيلي، جيمي كارتر قال في حديث منذ أسبوع على سبيل المثال للـ(سي. إن. إن) إنه سمع وعدا من أوباما بأنه ستكون أولويته القضية الفلسطينية والملف الفلسطيني وحل هذه المشكلة كما كان يقول ذلك كارتر. فأعتقد هناك جملة من العناصر تجعل إدارة أوباما القادمة تتعامل مع الملف الإيراني كما هو أراد نفسه بأولوية تتعلق بالعراق تتعلق بالمصالح الأميركية مع إيران تتعلق بأفغانستان وأيضا في المنطقة العربية ولكن أيضا أعتقد أن هذا الملف الإيراني لن ينفصل عن الملف المتعلق بالصراع العربي الإسرائيلي من حيث إمكانية الدعوة لمؤتمر دولي يشرف عليه أوباما ككل وإدارته ويكون فيه الملف الفلسطيني وأيضا عموم القضايا المتعلقة بالصراع العربي الإسرائيلي الآن.

ليلى الشيخلي: يعني ربما من المبكر أن نطرح هذا السؤال لأنه لم يتم الإعلان بشكل رسمي ولكن فقط يعني سؤال أخير، هناك ربما عدد محدود من وزراء الخارجية الأميركيين الذين تركوا انطباعا وإرثا، منهم مثلا مارشال، كيسنجر وربما جيمس بيكر إلى حد ما، إلى أي مدى تعتقد أن هيلاري كلينتون من هذا الطراز؟ هادي عمرو.

باراك أوباما يسعى لأن يكون شخصا يحدث التغيير ويغير علاقة أميركا بالعالم أولا
هادي عمرو:
كما قلت ليس.. الوقت مبكر لأن نجزم بهذا الأمر لكن أعتقد أن هناك أمرين قد يساعدا بأن تكون هيلاري كلينتون تلعب دورا مهما في وزارة الخارجية، أولهما باراك أوباما يبحث عن أن يكون شخصا يحدث التغيير وأن يغير ويحول علاقة أميركا بالعالم أولا وقبل كل شيء وأول مساعد له هو وزارة الخارجية وإذا كان أوباما أن ينجح في مهمته فهو بحاجة إلى أن يكون لديه وزير خارجية مقتدرا ويساعده من خلال نجاحاته. ثانيا أتصور أن ما رأيناه خلال السنة ونصف الأخيرة من الحملة الرئاسية وأن كلينتون كانت شخصية ريادية وكانت خطيبة وأعتقد أنها ستحاول أن تتسامى وأن تكون في مستوى الفرصة لأن تكون شخصا قياديا وبالتأكيد سنرى وزيرة خارجية قادرة أن تحدث التغيير.

ليلى الشيخلي: صبحي غندور، في أقل من دقيقة هل تعتقد هي من هذا الطراز؟

صبحي غندور: أعتقد أنها ستكون حالة شبيهة بجيمس بيكر أيام جورج بوش الأب وليس بحالة مادلين أولبرايت أو وارن كريستوفر أيام كلينتون، هناك طبعا دور كبير كان لكلينتون طغى على أولبرايت وعلى كريستوفر لكن أجد أن حالة هيلاري كلينتون ستكون مع أوباما كما كان جيمس بيكر مع جورج بوش الأب مميزا كوزير خارجية لكن ليس تميزا على حساب رئيس الجمهورية وهو أوباما في هذه الحالة.

ليلى الشيخلي: صبحي غندور مدير مركز الحوار العربي الأميركي من واشنطن شكرا جزيلا، وشكرا لهادي عمرو مدير مركز بروكينغز فرع قطر، أهلا وسهلا. وشكرا جزيلا لكم مشاهدينا الكرام على متابعة هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، شكرا وفي أمان الله.


جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة