أوضاع فلسطينيي 1948م داخل إسرائيل   
الجمعة 1425/4/16 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 2:56 (مكة المكرمة)، 23:56 (غرينتش)
مقدم الحلقة أحمد منصور
ضيف الحلقة - عزمي بشارة، النائب العربي في الكنيست الإسرائيلي
تاريخ الحلقة 25/10/2000





عزمي بشارة
أحمد منصور
أحمد منصور:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحييكم على الهواء مباشرة هذه المرة من الدوحة، وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج بلا حدود. لم تقف حدود انتفاضة الأقصى عند فلسطيني الضفة والقطاع فحسب، وإنما امتدت شرارتها إلى الفلسطينيين الذين يعيشون داخل أراضي فلسطين المحتلة عام 48 فقد شاركوا فيها بقوة رغم أنهم يحملون الجنسية الإسرائيلية، فقدموا حتى الآن ثلاثة عشر شهيداً ومئات الجرحى، ورغم مرور ما يزيد على اثنين وخمسين عاماً على سيطرة إسرائيل على مناطق فلسطين التي احتلتها عام 48 إلا أنها لم تنجح في محو هوية الفلسطينيين المقيمين فيها والذين يبلغ عددهم –حسب آخر الإحصاءات –مليون ومائتي ألف فلسطيني، مقابل أربعة ملايين ونصف المليون يهودي، ويمثل هؤلاء أحد عشر عضواً في الكنيست الإسرائيلي من بين عدد أعضائه المائة والعشرين، وفي هذه الحلقة نفتح ملف هؤلاء الذين تناسهم العرب باعتبارهم يحملون الجنسية الإسرائيلية، لنتعرف على طبيعية الظروف التي يعيشون فيها، وطبيعة المخطط الإسرائيلي العنصري ضدهم، ورؤيتهم لطبيعة الصراع (العربي – الإسرائيلي) وموقفهم فيه، وكيف ينظرون لانتفاضة الأقصى ومسيرة التسوية، ومستقبل المفاوضات مع إسرائيل، وذلك في حوار مباشر مع الدكتور عزمي بشارة، رئيس التجمع الوطني الديمقراطي والنائب العربي في الكنيست الإسرائيلي، ولمشاهدينا الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا-بعد موجز الأنباء-على الأرقام التالية: 00974888840 أو 41 أو 42 أما رقم الفاكس فهو: 00974885999،دكتور مرحباً بك.

د. عزمي بشارة:

أهلاً بك.

أحمد منصور:

تكبدت رحلة شاقة، ووصلت لتوك من المطار، أشكرك على حضورك معنا، في البداية.. كيف تنظر إسرائيل إليكم أنتم العرب الفلسطينيين الذين يبلغ عددكم أكثر من مليون عربي تحملون الجنسية الإسرائيلية؟

د. عزمي بشارة:

طبعاً النظرة تتفاوت، المليون عربي الذين بقوا هم نسل المائة وخمسين ألف فلسطيني الذين بقوا على أرضهم داخل الخط الأخضر أي داخل خطوط الهدنة عام 48م، وشرط بقائهم في أرضهم كان المواطنة، وشاركوا في أول انتخابات كنيست عام 49 طبعاً تفاوت الموقف الصهيوني منهم بين من ينظر إليهم كضيوف غير مرغوب فيهم، أو كضيوف متسامح معهم أو كخطأ كان يجب ألا يبقوا.. وهكذا، ولكن في نهاية المطاف هنالك حقوق اكتسبت عبر صراع طويل من ناحية، وعبر تغيرات بنيوية في بنية المجتمع الصهيوني نفسه، استفاد منها العرب مثل المستفيد من فتات المائدة، لم تجري من أجلهم، ولكن استفادوا منها لتثبيت وجودهم على الأرض، في نهاية المطاف منذ البداية لم ترغب إسرائيل -لأنها ليست دولة اندماجية بل دولة اليهود- بتهويدهم، وإسرائيل ليست فرنسا ولا أمريكا، المواطنة لا تشكل أمة أنت لا تدخل ضمن القومية كونك مواطن، ولذلك منذ البداية سُمح لهم باستخدام اللغة العربية في تعليمهم، في مدارسهم، ولم يكن هذا نزعة ديمقراطية، ولكن كان هذا موقف غير اندماجي، لأن إسرائيل قامت كبوتقة صهر لليهود من كل أنحاء العالم، وليس للسكان الأصليين العرب فبقوا مستثنين، استثناء إسرائيل لهم ساهم أيضاً في حفاظهم على هويتهم القومية، ولكن من ناحية أخرى ارتباطهم الروحي والعاطفي والذاكرة بالعالم العربي المحيط وبتاريخهم تاريخ أبائهم وأجدادهم، هؤلاء عرب فلسطينيون، تشكلوا قومياً قبل أن تقوم دولة إسرائيل، لذلك كل طرح لسؤال حول هويتهم القومية مناف للتاريخ وللجغرافيا وللمنطق ولكل شيء.. يعني من كان من وُلِد بعد 48م وُلِد لأب عربي فلسطيني كان عربي فلسطيني قبل أن تتشكل دولة إسرائيل، وربما قبل أن تخطر الفكرة الصهيونية ببال أحد، هؤلاء سكان البلاد الأصليون.

أحمد منصور:

يعني هل تورطت إسرائيل بالمفهوم الإسرائيلي التوراتي القائم على الدولة اليهودية كما أنت ذكرت الآن، وكما هو قائم ومعروف.. هل تشعر أنها تورطت في بقاء مائة وخمسين ألف عربي مما أدى إلى تناسل هؤلاء وتجاوزهم المليون الآن مما يجعل الكثيرين يقولون: بأنهم يشكلون خطراً أمنياً داهماً على الكيان الإسرائيلي؟ واسمح لي أسمع منك الإجابة بعد فاصل قصير.....

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور:

تفضل يا دكتور بالإجابة.

د. عزمي بشارة:

نعم، هذا نوع من الأسئلة أود دائماً أن أعيده إليهم، أن أطرحه ككرة في جزء من ملعبهم وهو: هل تشعرون..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

الملعب الإسرائيلي نفسه؟

د. عزمي بشارة:

نعم، هل تشعرون بالندم أنكم أبقيتم؟ هل هذا كان خطأ؟هل تعتقدون هذا خطأ؟ تصرفاتكم حالياً مثلاً تثبت أنكم نادمون، تتعاملون مع العرب في الداخل كأنهم أعداء.. وهكذا، إذا.. يعني.. عبء الإثبات عليهم هل يريدون التعامل مع العرب في الداخل في ظل كيان ديمقراطي كما يدعون وإلى آخره؟ يجب هذا يترتب عليه تغير في التعامل، واحترام للذاكرة التاريخية لهؤلاء العرب واحترام لتواصلهم التاريخي على أراضهم، وعدم اعتبارهم مجموعة مهاجرين، وهنالك شيء هام جداً، الأقلية العربية في الداخل تختلف عن الأقليات التي نعرفها في أوروبا وغيرها..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

كيف؟

د. عزمي بشارة:

أنها لم تهاجر بحثاً عن مصدر معيشة، أو بحثاً عن تحسين مستوى معيشة أو ضيقاً بالحياة في مكان آخر، وإنما إسرائيل هاجرت إليهم، بمعنى هم لم يهاجروا إلى إسرائيل ولم يختاروا إسرائيل، إسرائيل هاجرت واختارت هذه البقعة أو الكيان العبري، الدولة العبرية، وبالتالي التعامل في هذا المجال يجب أن يكون فيه قدر من الاعتزاز القومي، وقدر من كرامة الناس الأصليين في كيفية التعامل مع الكيان الذي أتى، وهذا ينطبق على موضوع المساواة، المساواة إذا ما كانت تدعى إسرائيل إنها تعطينا المساواة فهي لا تعطي منة هي سلبت الوطن في نهاية المطاف وأعطت مواطنة، والسؤال في هذه المقايضة غير العادلة بأي حال من الأحوال، إسرائيل غير قادرة على الصمود ونادمة أيضاً على أن الناس بقت، وإلا كيف يفسر التعامل؟

طبعاً ما عدا التيارات اليمينية العنصرية ستُنكر إسرائيل أنها ندمت، وستقول: إنه هي بالعكس الدولة الديمقراطية الوحيدة في المنطقة والعرب هنا بقوا ليس لأنهم صمدوا رغم مخططات الترحيل، بل لأنها سمحت لهم بالبقاء وعلى فكرة هذا مش ضروري إنه صحيح يعني، في غالبية الحالات أو في قسم كبير من الحالات الناس صمدت على أرضها، يعني رغم مخططات الترحيل بقوا، ولم يتم إبقاؤهم يعني ليبرالية زائدة إلا في حالات استثنائية كان فعلاً يحدث خطأ في تطبيق الخطة أو تسامح من ضابط هجنا أو كذا يبقى بعض الناس ولكن في غالب الحالات حالات صمود.

أحمد منصور:

يعني في البداية كان مخطط إسرائيل قائم على تفريغ مناطق 48م من كل وجود عربي؟

د. عزمي بشارة:

نعم، لا شك بذلك، على الأقل الخطة بشكل محكم طبقت في المناطق التي بحسب خطة قرار التقسيم 47م كانت معدة للدولة اليهودية، ولذلك تلاحظ إنه من الجنوب إلى الشمال لا توجد قرية عربية واحدة في الساحل إلا قرية واحدة اسمها جسر الزرقاء بقيت على البحر المتوسط، مُحي كل أثر للفلسطينيين على الساحل، وهي المناطق التي كانت معدة للدولة اليهودية، المناطق التي نتواجد فيها الآن أصلاً كانت معدة للدولة الفلسطينية عام 47م حسب قرار التقسيم وهي..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

حسب التقسيم..

د. عزمي بشارة[مستأنفاً]:

وهي الجليل والمثلث، المثلث –أصلاً- سلم عام 49م حسب اتفاقيات (رودس) باتفاقيات الهدنة لم يكن وسُلم بسكانه، وحالة الجليل كان المفروض أن تقوم هنالك دولة فلسطينية وتم التوسع ولم يطبق الترحيل بحذافيره رغم إنه طبعاً غالبية..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

يعني هناك برضو أيضاً عملية هجرة داخلية تمت للفلسطينيين من منطقة إلى أخرى؟

د. عزمي بشارة:

غالبية سكان الجليل الفلسطينيين أصلاً يعيشون الآن في لبنان وسوريا، سكان الجليل الحاليين قسم كبير منهم مهاجر من قرية إلى قرية بعد أن نُسفت قريته لجأ إلى قرية أخرى، إذن هنالك لجوء داخلي نسميهم المُهجَّرين في لغتنا السياسية، وهنالك لجوء نحو الخارج في لبنان وسوريا، في نهاية المطاف هذا ما بقى هذا ما تبقى وعليهم أن يقولوا إذا ما كانوا نادمين على إبقائنا كما يدل تصرفاتهم الأخيرة.

أحمد منصور:

هل النسيج العربي في فلسطين 48م نسيج واحد؟

د. عزمي بشارة:

متفاوت رغم قربه الاجتماعي لأن النخبة الفلسطينية الطبقية والاجتماعية والسياسية غادرت أو غودرت عام 48م فبقى الريف الفلسطيني..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

ممكن –دكتور- بشكل بسيط ومبسط للمشاهد العربي الآن تعمل لنا عملية فرز سريع لهذا النسيج؟

د. عزمي بشارة:

نعم، أقول ما يلي: ما بقي في فلسطين هو ريف، النخبة هجرت عام 48م أهم مميزاته أنه فقد المدينة.. أهم مميزاته!!

أحمد منصور[مقاطعاً]:

ما الميزة في ذلك؟

د. عزمي بشارة:

أنه بقي هامشاً ريفياً لمدينة يهودية، أصبحت الحداثة ليست حداثتهم، ليست أصالتهم الحداثة مستوردة..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

استطاع أن يحافظ على هويته في هذه البيئة؟

د. عزمي بشارة:

ومع ذلك استطاع، وهذه كانت يعني عملية تحتاج إلى جهد رهيب أن يحافظ على هويته العربية الفلسطينية في هذه البيئة، كهامش لمدينة يهودية بدون طبقة وسطى واسعة، بدون رأس مال واسع، بدون إقطاع، بدون رأسمالية، بدون نبلاء، بدون فئة إنه.. على فكرة حتى في الدين بدون علماء.

أحمد منصور:

ليس لديكم علماء في الدين؟

د. عزمي بشارة:

لم يكن، بين 48م و 67م الانفتاح الذي تم على الضفة الغربية..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

يعني معنى ذلك أن قضية الانتماء الديني بالنسبة لعرب فلسطين 48م ظلت من 48م إلى 67م فيها ضعف؟

د. عزمي بشارة:

مُحافَظ عليها دينياً، أئمة الجوامع كانت تعينهم وزارة الأديان الإسرائيلية ومحافظ عليها حفاظاً دينياً باتصال مع العالم العربي على ما يجري، ولكن هل كانت هناك مرجعيات فقهية ودينية؟ إلا في المدينة الفلسطينية المدينة هي يافا، حيفا، عكا، صفد كلها تركت، هذا ريف..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

وهودت..

د. عزمي بشارة[مستأنفاً]:

منذ متى كان فيه في الريف علماء يعني؟ الفقه فقه المدينة، وبالتالي الانفتاح بـ67م حصل هذا التماذج والتأثير مع فلسطيني الضفة الغربية وقطاع غزة وهذا فسر تطورات عديدة فيما بعد، على أية حال نشأت مع الوقت طبقة وسطى في مجال الخدمات والمقاولات والبناء.. وإلى آخره، نشأت فئة واسعة جداً من الأكاديميين عبر التعليم خارج البلاد، وفي الجامعات الإسرائيلية، رغم إنه كان صعب جداً القبول للجامعات الإسرائيلية بداية إلا إنه نشأ قطاع واسع تخرج من الجامعات الإسرائيلية محافظاً على هويته القومية ومع ذلك مسلحاً..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

كيف؟ اسمح لي هنا النقطة دي خطيرة جداً، قضية التعليم بتلعب دور كبير جداً في تذويب الهوية، أنتم الآن تدرسون تاريخ إسرائيلي، تدرسون لغة غير لغتكم، في البداية ربما تركت لكم اللغة العربية، لكن الآن أنتم أصبحتم تحملون الهوية الإسرائيلية ومن ثم أنتم ملزمون بأن تكونوا جزءاً من هذا المجتمع بالنسبة للتعليم وبالنسبة لغيره من الأمور، الآن تقول لي: حافظنا على الهوية! كيف في ظل أن أيضاً نسبة ما يسمح لكم بدخول الجامعات لا تتجاوز 2% حسب التقارير التي اطلعت عليها؟!

د. عزمي بشارة:

على فكرة.. الموضوع ليس القبول للجامعات، لأنه مكان الحفاظ وصنع الهوية ليس الجامعة الإسرائيلية، كان المفروض أن تكون جامعة فلسطينية عند عرب الداخل ونحن نخطط لذلك.

أحمد منصور:

إلى الآن ليس لكم جامعة.

د. عزمي بشارة:

لاء، لم توجد جامعة.

أحمد منصور:

رغم أنكم يصل عددكم إلى ما يقرب من 20% من عدد السكان..

د. عزم بشارة:

بالرغم إن الفلسطينيين حتى تحت الاحتلال 67م نجحوا بإقامة جامعات، في الداخل لا يوجد بنية حتى، كان هنالك تهميش كامل للمجتمع العربي، ونشر لوهم أن الاندماج ممكن في المجتمع الإسرائيلي، طبعاً انهارت مقولات الاندماج.

أحمد منصور:

مقولات الاندماج هل كان يتبناها عرب أم أن الإسرائيليين هم الذين كانوا يروجون لها؟

د. عزمي بشارة:

كان هنالك عرب مرتبطون، مثل أي مجتمع يرتبط الناس مصحلياً بالنظام القائم، مثل ما بالدول العربية فيه ناس مرتبطة بالنظام القائم على فكرة يعني هذه ليست..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

بس الصورة مختلفة، النظام القائم في الدولة العربية هو جزء من النسيج، وجزء من البلد، الصورة مختلفة.

د. عزمي بشارة:

نعم، على أية حال الناس تتكيف بسرعة صدقني، وفيه قسم مرتبط مصلحياً..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

وده اللي أنا بسألك عنه، عن النسيج نسيج المجتمع الفلسطيني في الداخل بالنسبة لإسرائيل والارتباط بها والحفاظ على الهوية.

د. عزمي بشارة:

شوف.. الأمر الأساسي الهام يجب التأكيد عليه هنا، إنه العرب في الداخل حافظوا على هويتهم القومية والوطنية المتوارثة وأيضاً درَّسوها وتعلموها، يعني في المدارس يعلمون باللغة العربية ويعلمون تاريخ العرب، ومدارسهم عربية، اللغة الثانية اللغة العبرية تتعلم كلغة أجنبية وليس كلغة أم، اللغة الأم هي اللغة العربية، ويوجد كيان اجتماعي منظم اسمه القرية، اسمه البلد، اسمه المجتمع، ده كيان اجتماعي منظم وقائم ويعيد إنتاج ذاته عبر بنية عشائرية وعبر بنيان، كان ده قائم موجود..

أحمد منصور:

دي كانت ميزة –دكتور- للحفاظ على الهوية؟

د. عزمي بشارة:

أنا أعتقد إنه هذه الهويات المحلية نعم ساهمت في الحفاظ على الهوية، لأنها أعطت تكافل اجتماعي معين جعل بالإمكان إعادة إنتاج المجتمع لذاته، ثانياً: عدم استيعاب المجتمع الإسرائيلي لك، ثالثاً: التمييز العنصري من قبل إسرائيل.

أحمد منصور:

كيف؟ بالذات التمييز؟

د. عزمي بشارة:

بالحياة اليومية.

أحمد منصور:

وأنت تحمل جنسية وأنت تقول: أخذوا الوطن ومنحونا مواطنة، كيف أنت الآن معك مواطنة ويمارس ضدك تمييز عنصري في دولة الولايات المتحدة تروج لها وغيرها من الأنظمة الغربية على أنها واحة الديمقراطية الوحيدة في المنطقة؟!

د. عزمي بشارة:

شوف.. هي يعني الأمر بسيط بمنتهى البساطة ويجب عدم تعقيده حتى النهاية، إسرائيل قامت كدولة يهودية وكدولة لليهود، هكذا ترى غايتها وأقول باللاتينية de facto و de jure عملياً وقانونياً، هكذا ترى وظيفتها التاريخية، أنها لم تأت لحل مشكلتي، وإنما أتت لحل مشكلة اليهود أو المسألة اليهودية في أوروبا، ثم أضيفت إليها المسألة اليهودية الشرقية ولم تكن قائمة أصلاً، الآن العرب يتم التعامل باختصار كناس خارج هذه الوظيفة إن كان ذلك في قضايا التخطيط، وبالعكس في قضايا معينة يعاملون كخصوم مثلاً في قضية الأرض منذ عام 48م حتى اليوم، حتى اليوم لم تغير الدولة تعاملها معنا كخصوم في قضية الأرض، يعني الأرض.. ملكية العرب للأرض تعتبر بالنسبة للدولة مشكلة يجب الاستيلاء على الأرض، مع أنه..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

مهما كانت ملكيتك لهذه الأرض وتوارثك لها أباً عن جد عن جد؟

د. عزمي بشارة:

بالطبع وكل شيء.. لاء طبعاً وإلا وكيف يقيمون المستوطنات؟ كيف تغير البلد ديموجرافياً؟ كيف تخترع نظرية اسمها التهويد مثلاً؟ صنع أغلبية يهودية في الجيل؟ .... يجب أن تصادر الأرض وتوطن اليهود عليها، نسبة المصادرة العرب في الداخل بعد 48م يعني بعد أن استولت إسرائيل.. يعني ما استولت عليه بالحرب عام 48م وقد استولت على فلسطين بالحرب، صادرت من أراضي المواطنين العرب بعد أن أصبحوا مواطنين 85% من أراضيهم..

أحمد منصور:

بعد ما أصبح معهم حق المواطنة الإسرائيلية!

د. عزمي بشارة:

بعد أن أصبحوا مواطنين بست قوانين مختلفة، كله قانوني طبعاً، بست قوانين مختلفة سمتها الكنيست من أجل الاستيلاء على الأرض، صودر 85% من أراضيهم، وهكذا ضُيِّق عليهم يعني لا يمكن إقامة مناطق صناعية، لا يمكن إقامة استثمارات، وتم تثبيتهم كهامش للمدينة اليهودية وتهميشهم اقتصادياً واجتماعياً في المجتمع الإسرائيلي.

أحمد منصور:

ما هي أوضاعهم الاقتصادية؟ الوظائف التي يقومون بها في ظل هذا التهميش؟ المساحات التي تسمح إسرائيل بالنسبة لعرب 48م أن يتحركوا في إطارها؟

د. عزمي بشارة:

القضية ليست فقط قضية سماح، هنالك وظائف معينة لا يستطيع العرب العمل فيها..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

مثل..؟

د. عزمي بشارة:

قضايا متعلقة بالشركات الحكومية الكبرى، الكهرباء، الهايتك (Hi –tech) الأمور هذه صعب جداً على العربي أن يُقبل إن لم يكن مستحيل، وطبعاً..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

مهما كانت مؤهلاته؟

د. عزمي بشارة:

مهماً كانت مؤهلاته، صعب، يقارب المستحيل الوصول إلى هناك، ونحن نحاول الآن اضطرارهم بنسخ قوانين Affirmative Actions التمييز الإيجابي للولايات، المتحدة لاضطرارهم إلى تشغيل العرب، ولكن هذه قضية طويلة، الآن هنالك أيضاً مشكلة البنية الرأسمالية للمجتمع الإسرائيلي المتطورة والبنية غير المتطورة اقتصادياً للمجتمع الإسرائيلي، وعدم وجود اقتصاد عربي مستقل أوشبه مستقل، وأنه منذ البداية هنالك ارتباط أنت جزء من الاقتصاد الإسرائيلي وعلى هامش الاقتصاد الإسرائيلي وبالأساس العمل هو عمل أجير هو عمل وظيفي، هو عمل بأجرة في السوق اليهودية، أنت لست جزء.. يعني إذا.. بإسرائيل يتبعون في تقسيم الاقتصاد، يقسمون الطبقات في المجتمع الإسرائيلي طبعاً هو ليس تقسيم دقيق حسب المداخيل ويقسمونها إلى عشر أعشار ويقولون العشر الأول والعشر الثاني من حيث قيمة الدخل، العرب غير موجودين على الإطلاق، صفر بالمائة في أول 3 أعشار، غير ممثلين غير موجودين، يعني في معدلات الدخل الـ 30% العليا هم غير قائمين، نسبتهم تضاعف بكثير نسبتهم من السكان في الأعشار الدنيا، يعني نسبتهم بالأعشار الدنيا قد تصل إلى 40% أو إلى 50% بالأعشار الدنيا، نسبتهم من الناس الذين يعيشون تحت خط الفقر ضعف نستبهم من السكان، نسبة الأطفال تحت خط الفقر فوق الـ 50% من مجمل الأطفال في إسرائيل، فلذلك هذا الوضع واضح إنه..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

يعني بعض الإحصاءات التي عندي تقول أن نسبة الفقر لديكم 40% في مقابل 8% أو تحت خط الفقر الدولي 40% لديكم فيما هي لا تتجاوز 8% فقط لدى اليهود، بالنسبة للأطفال أيضاً 50% لديكم 10% فقط بالنسبة للأطفال بالنسبة لإسرائيل.

د. عزمي بشارة:

نعم، هذا يعني هذه الإحصائيات تدل على أن التمييز البنيوي العنصري السياسي رافقه أيضاً ولابد أن يترتب عليه أيضاً إعاقة في التقدم الاقتصادي بل وتمييز اقتصادي مباشر، يعني قد يصل حد نسف قوانين السوق الذين يدعون أنه قوانين السوق خارج السياسة، أنت بتعرف النظريات العربية والدولية قوانين السوق خارج السياسة وأن الاقتصاد مستقل، خذ مثلاً حالة الهبة الشعبية الأخيرة التي تمت عندنا في الداخل، يتم الآن..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

هذا سؤالي الآن، الآن سؤالي..

د. عزمي بشارة[مستأنفاً]:

يتم معاقبة العرب اقتصادياً في هذا الموضوع.

أحمد منصور:

سؤالي الهام الآن هو الانتفاضة منذ 76م إلى اليوم لم ينتفض عرب 48م بالشكل الذي انتفضوا فيه الآن، حتى أنهم قدموا ثلاثة عشر شهيداً، وقدموا مئات الجرحى ولازالوا يقدمون حتى الآن بشكل سبب خللاً في المجتمع الإسرائيلي نفسه، كيف بعد 52 عاماً يتحرك هؤلاء بشكل فيه نصرة لإخوانهم وإحساس بقضيته الانتماء؟ تفسيرك لأبعاد الأحداث التي وقعت، والهبة التي أدت إلى استشهاد هؤلاء. أسمعها منك بعد موجز قصير للأنباء....

[موجز الأنباء]

أحمد منصور:

دكتور.. سؤالي كان عن تفسيرك لأبعاد الأحداث الأخيرة التي شارك فيها فلسطينيو 48م، واستشهد منهم في انتفاضة الأقصى القائمة حتى الآن ثلاثة عشر شهيداً حتى الآن، علاوة على مئات الجرحى، رغم محاولة إسرائيل طوال الخمسين عاماً الماضية في محو الهوية العربية لهم؟

د. عزمي بشارة:

عرب 1948م كانت لهم انتفاضات مجيدة الحقيقة في ضمن الصراع الداخلي، ولكن في سلم أولوياتهم الوطنية قضيتهم كانت وطنية، يعني قضية الحفاظ على الأرض، هذه قضية وطنية يعني يلزمها تضامن وليس أن تتضامن، وهذا أدت إلى يوم الأرض 76م وإعلان الإضراب العام وسقط فيه أكثر ما سقط في أي يوم من أيام الانتفاضة، في يوم واحد سقط 6 شهداء، ومئات الجرحى عام 76م 30 آذار وعرف فيما بعد في العالم العربي بيوم الأرض..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

وشاركت فيها؟

د. عزمي بشارة:

نعم، هذا شاركنا فيه، كعضو في لجنة الدفاع عن الأراضي العربية، كنت ممثلاً لاتحاد الطلاب الجامعيين العرب في حينه، هي فترة مأسسة الوعي الوطني هي بداية السبعينات بقوة بمؤسسات وطنية، وارتبط ذلك على فكرة بصعود منظمة التحرير وحرب أكتوبر وعشرات الأمور التي حصلت في العالم العربي في بداية السبعينات، هذه فترة هامة في تشكيل الوعي الوطني الفلسطيني، على أية حال فيما عدا ذلك في صبرا وشاتيلا فيه مفترقات هامة خرج فيها العرب إلى الشارع بقوة وبشكل صدامي، ولكن هذه المرة طبعاً فاقت كل مرة، كان منظماً إضراب بعد يومين من اقتحام شارون لباحة الحرم القدسي الشريف، وإضراب ومسيرات، طريقة تعامل المؤسسة الإسرائيلية الحاكمة مع هذه المسيرات الغاضبة، كانت أيضاً صدامية في بعض الحالات، أدت إلى استمرار واشتعال أكثر فأكثر كردود فعل على رد الفعل الإسرائيلي، ولكن بدون أي شك إنه طابعها لم يكن طابع عشوائي أو عفوي، أو مجرد غضب، كان هنالك حرص وطني حقيقي لدى العرب في الداخل بالتضامن بكل الأبعاد السياسي، والعقيدي، والوطني.. وإلى آخره..

أحمد منصور:

هل كانت منظمة بصفة أن هناك أحزاب عربية في الداخل أم أنها أيضاً مثل الانطلاقات العفوية التي صدرت عن الشارع في الضفة والقطاع، والشارع العربي بشكل عام؟

د. عزمي بشارة:

هي الحقيقة الإضراب دعي إليه عن طريق الهيئة التي تجمع الأحزاب العربية ورؤساء البلديات والتي تُسمى لجنة المتابعة العليا لشؤون المواطنين العرب، والتي كلفت بمتابعة قضايا المواطنين العرب في كل ما يتعلق بعلاقتهم بالدولة، وتوسعت بالتدرج مهامها وطريقة تفكيرها، وأُعلن إضراب عام إعلان، وأُعلنت المسيرات ودُعي إليها، وطُبع منشور ووزع بشكل واضح، ولكن لا شك إنه كان فيه هنالك جانب عفوي وكان جانب منظم، لكن كل الهبات الشعبية والجانب المنظم فيها ناتج عن تنافس بين القوى السياسية العربية في السنوات الأخيرة في تبني الموقف الوطني، وتبني الخطاب الوطني، وهذا التنافس..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

إيه مفهوم الخطاب الوطني هنا وأنتم من المفترض أنكم جزء الآن من كيان دولة هي إسرائيل تحملون هويتها أو مواطنتها؟ يعني أليس هناك شكل من أشكال الخلل في عملية.. يعني ما هو مفهوم الوطني هنا؟

د. عزمي بشارة:

هنالك شكل من أشكال الخلل..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

ما طبيعة هذا الخلل؟

د. عزمي بشارة[مستأنفاً]:

وهنالك تناقض بالجوهر، هنالك تناقض وجودي، طبعاً كل كيان إنساني فيه تناقض ولكن هنا التناقض حاد بين الرغبة أو الدعوة إلى الاندماج في دولة إسرائيل من أجل الحصول على المساواة وبين الحفاظ على الهوية الوطنية والتفاعل والتعايش من الشعب الفلسطيني والتفاعل والمشاركة مع الشعب الفلسطيني في همه الوطني العام، وتحقيق حقوقه الوطنية على أرضه، وإقامة دولته المستقلة، وعاصمتها القدس والحل العادل لقضية اللاجئين، وهكذا، إذا فككت الأمور جيداً ترى أن التناقض ليس بهذه القوة، خاصة وأن الدولة غير اندماجية، ولا يمكن أن تكون فيها أمة إسرائيلية مثل الأمة الأمريكية، وأن التجديد هو على طابعها اليهودي، وإنه في نهاية المطاف المساواة بدون أن تكون مبينة على مواطنة متساوية هي وهم، وثبت ذلك في الهبَّة الأخيرة، إنه تنهار بسرعة كل المقولات، لأنها لا تبنى على أساس مواطنة متساوية، هذا من ناحية، من ناحية أخرى هنالك العرب في الداخل ليسوا أقلية معزولة في دولة معزولة، إنما جزء من محيط عربي، معرضون يعني ثقافيا وحضارياً وأيضاً من ناحية الذاكرة كما قلت ومن ناحية التاريخ لهويتهم القومية، لديهم –أيضاً- مصلحة بحل عادل للقضية الفلسطينية..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

ما طبيعة هذه المصلحة؟ اسمح لي.. طبيعتها إيه؟ أولاً أنتم تحملوا هوية دولة، مواطنة دولة، الفلسطينيين الآن ليس لهم دولة، حتى السلطة اللي موجودة، وقضية الدولة الآن لازالت حلماً منتظراً يعني.

د. عزمي بشارة:

طبعاً شعار الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس.. وكذا لم تحدده الأقلية العربية حددته منظمة التحرير الوطنية، منظمة التحرير الفلسطينية عبر مؤتمرات عدة، وعبر مفاصل عدة في تاريخها، ولذلك نحن لسنا يعني لم نشارك في إعداد هذا البرنامج اللي يقول: دولة في الضفة والقطاع وعاصمتها القدس، ولكننا بهذا البعد نتفاعل معه ونتضامن معه، بمعنى إنه هذا هو تلبية لطموح الشعب الفلسطيني لإحقاق حقوقه الوطنية، وتحقيق نوع من الاستقرار الذي قد يؤدي إلى تفاعلات فيما بعد من نوع آخر، تفاعلات من نوع آخر بين هذا الجزء من الشعب الفلسطيني وذاك الجزء من الشعب الفلسطيني في دولته تفاعلات أيضاً تناقضات وتفاعلات من نوع آخر داخل المجتمع الإسرائيلي لنا مصلحة، أن تثار وأن تُناقش بعد تحقيق هذا النوع..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

ما هي طبيعة هذه الأشياء؟

د. عزمي بشارة:

طبيعة دولة إسرائيل، هل بالإمكان أن تبقى دولة إسرائيل دولة صهيونية يهودية وإلى آخره، وأن تندمج في المنطقة وأن تحقق نوعاً من المساواة؟ هذا سؤال يجب أن يثار، ونحن بدأنا بإثارته وهذا يثير غضب شديد علينا ومع ذلك نحن مصرين على إثارته، لأن هذا الموضوع أساسي جداً في كل ما يتعلق بالعلاقة بين الدين والدولة في إسرائيل، الدولة والمواطنة كل هذه القضايا إسرائيلية، هي قضايا في نهاية المطاف تحد حياتنا بالأربعة وعشرين ساعة، تحدد حياتنا يومياً في ذلك البلد.

أحمد منصور:

هل دعوة باراك الآن إلى العلمنة يمكن أن تفيدكم؟

د. عزمي بشارة:

لا طبعاً لاء، دعوة باراك إلى العلمنة تكتيك انتخابي، هو لا يقصد ذلك ولا هو مع ذلك، هو تكتيك ائتلافي انتخابي لإحراج –في حينه- إحراج الأحزاب العلمانية اليمينية لكي تنضم إليه، وإلا خسرت جمهورها العلماني، ومحاولة منه لإعادة كسب جمهوره العلماني بعد أن خسره ضمن عمليات تنازل عن خطته الانتخابية بخصوص تجنيد تلامذة المدارس الدينية وتجنيد شباب شاس إلى الجيش، موضوع معقد ولكن لم يقصد، يعني إذا جلست معه في مقابلة –طبعاً لا أتمنى لك ذلك- ولكن إذا حصل يعني أي مذيع آخر، لن يستطيع أن يشرح عن ذلك أكثر من عشر دقائق –باعتقادي- ليس لديه لا خطة لعلمنة، ولا ممكن في أيديولوجية وفكره الحالي أن يتحدث عن علمنة، يعني كيف وهو نفس الأسبوع اللي حكى فيه عن الثورة العلمانية هو الأسبوع الذي تحدث فيه عن ما يسميه (جبل الهيكل) كأساس وعصب وجود أيدلوجية وكيان الدولة العبرية؟! كيف يتلاءم هذا مع ذاك؟!

أحمد منصور:

أنتم الآن أحد عشر نائباً في الكنيست الإسرائيلي من العرب، أما يعني دخولكم الكنيست قبولكم بهوية تلك الدولة التي تتحدث عنها الصهيونية، الدينية، العنصرية، إلى غير ذلك من الأشياء الأخرى التي تُلحق بها؟

د. عزمي بشارة:

من الناحية الشكلية نعم، من الناحية الشكلية بمعنى مثل ما محامي في دولة غير عادلة وإلى آخره لكي يدافع عن المتهم يجب أن يقسم أنه سيطيع قوانين تلك الدولة، وإلى آخره مع إنه لا يؤمن بنظامها وديكتاتورية وكذا وإلى آخره، هكذا أيضاً شروط اللعبة الإسرائيلية، طبعاً هنالك إخواننا النواب العرب لا يشعرون بهذا التناقض، لأنه يعترفون بالدولة كدولة يهودية، يعني هم يتعاملون مع الدولة اليهودية كأمر معطى..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

يعني أنت كيف تتعامل معك إسرائيل وأنت يعني تنظر لها بهذا المنظار؟

د. عزمي بشارة:

يعني هنالك محاولات.. يعني أكثر من محاولات، هنالك تحريض فعلي قائم منذ فترة.

أحمد منصور:

ضدك؟

د. عزمي بشارة:

أنا طبعاً باعتبار إنه يعني إن يعني.. يعني يدعون دعني أقول –إنه لا أقبل بالدولة كدولة يهودية، ولا أقبل بدولة اليهود، وإنه وجودي في الكنيست هو في الواقع لطرح مفاهيم مثل دولة المواطنين –مفهوم ديمقراطي ليبرالي، على فكرة، يدعون ديمقراطية ليبرالية –وأن هذا المفهوم مناقض لجوهر الدولة، وأنني أطرح تيار قومي عربي وتيار وطني فلسطيني وكل هذا الكلام، كيف بالإمكان التعايش بين هذا وبين الوجود في الكنيست؟ وواصلوا..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

طيب نقطة للفهم الآن، نقطة للفهم، أنتم لأنتم أحد عشر نائباً، معنى ذلك أن هناك تناقص واسع فيما بينكم بالنسبة للنظرة للدولة اليهودية الصهيونية؟

د. عزمي بشارة:

ليس تناقص واسع، هنالك وجهات نظر مختلفة، هنالك نواب عرب..

أحمد منصور:

وجهات نظر مختلفة، يعني لستم نسيجاً واحداً وإنما هناك..

د. عزمي بشارة:

لا، هناك فيه حتى من تقاليد سياسية مختلفة، يعني البعض كان – وما زال..

أحمد منصور:

ممكن تفسر لي التركيبة بسرعة للمشاهد حتى يفهم؟

د. عزمي بشارة:

أنا أقول يعني بشكل عام عند العرب في الداخل توجد ثلاثة تيارات أساسية، يعني تيار وطني قومي الطابع، جاء أيضاً من مشارب مختلفة،من الحركات الوطنية الصغيرة والمختلفة، وأيضاً من تيارات كبرى موجودة في وطننا العربي وعالمنا العربي.

أحمد منصور:

أنت تمثل تيار قومي ناصري؟

د. عزمي بشارة:

قومي وطني برؤية نقدية للتقاليد الناصرية، رؤية نقدية، نحن لا نتبناها ولا نجترها يعني، نحن نتعامل مع الموضوع عبر إعادته الاعتبار لرموز وأفكار قومية عربية عبر بناء هويتها الداخلية، ولا نجتر كل ما قيل في التيار القومي العربي، ونعتبر جزء أساسي مما قيل هناك غيبي ورومانسي، ليس كل شيء ولكن نحن نعم في تقاليد التيار القومي العربي والوطني الفلسطيني.

وهنالك تيار إسلامي وطني فلسطيني، وده قائم موجود، ومنه..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

تمثله الحركة الإسلامية في فلسطين.

د. عزمي بشارة:

نعم، ومنها تيار يدخل الكنيست، يعني يخوض انتخابات الكنيست، ومنها تيار لا يخوض انتخابات الكنيست بل يكتفي بخوض.

أحمد منصور:

البلديات.

د. عزمي بشارة:

انتخابات البلديات، وهنالك تيار ثالث هو الحزب الشيوعي الإسرائيلي، وهو حزب عرب يهودي، ولكن في غالبية تأييده وأعضائه عرب، الغالبية الساحقة وحول الجبهة..

أحمد منصور:

طبعاً هذا له امتداداته مع الأحزاب الشيوعية في المنطقة، لأن هو كان أساسها في فترة الأربعينات وغيرها..

د. عزمي بشارة:

لا.. هو امتداداته من العشرينات، هو تأسس 1919م في بداية هذا القرن.

أحمد منصور:

وكان منبعه اليهود وله قصته.

د. عزمي بشارة:

نعم، وله قصته ولكن الآن قاعدته الأساسية وطنية عربية داخلية، وهناك نقاش بين هذه التيارات الثلاث في أول شيء بما يتعلق بالمجتمع العربي ذاته، ثانياً: فيما يتعلق بتاريخ القضية الفلسطينية، ثالثا: فيما يتعلق بطبيعة العلاقة مع الدولة: اندماج أم ليس اندماج، هل تضامن طبقي واندماج أم لا؟

فيه نقاشات متعلقة بالموقف التاريخي من القضية الفلسطينية، فيه نقاشات تتعلق بالمسألة القومية، هل توجد أمة عربية أم لا؟ فيه نقاشات –أيضاً- متعلقة بمدى الصدامية في الداخل، هل بالإمكان رفع مطالب..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

لكن كل هذه الأفكار..

د. عزمي بشارة[مستأنفاً]:

تنظيم العرب في إسرائيل على أساس قومي؟ هذا نقاش الآن يدور.

أحمد منصور:

كل هذه الأفكار في مجملها تعتبر جديدة على المجتمع الإسرائيلي، وأصبحتم تشكلون شكلاً من أشكال القلق بالنسبة له على اعتبار أنكم وجدتم أو بدأتم تتطورون في هذه الأفكار خلال العشرين عاماً الماضية.

د. عزمي بشارة:

نعم.

أحمد منصور:

أنتم الآن تمثلون عشرة في المائة تقريباً من عدد أعضاء الكنيست الإسرائيلي، ما مدى تأثيركم في صناعة القرار في إسرائيل؟ واسمح لي أسمع الإجابة بعد فاصل قصير....

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور:

دكتور عزمي ما مدى تأثيركم كنواب عرب في الكنيست الإسرائيلي وأنتم تمثلون 10% من الأعضاء في اتخاذ القرار في إسرائيل؟

د. عزمي بشارة:

التأثير لا يُقاس في حالة النواب العرب في إسرائيل في مدى التأثير على الائتلافات الحكومية، وأنا أختلف في ذلك مع تقييمات عديدة لخبراء في الداخل في هذا الخصوص، لأنه أعتقد في نهاية المطاف إذا ما حسم الأمر في القرارات الأساسية المتعلقة بكيان ومستقبل الدولة لا يمكن أن تتم بالاعتماد على الأصوات العربية، في نهاية المطاف هنالك إجماع صهيوني، ولكن مع ذلك هل يعني أنه لا تأثير ولا وجود برلماني، لا، يوجد تأثير ووجود أولاً بتثبيت وجودنا على الأرض، وهنا سألتني وأريد أن أرد على سؤالك الأول الذي لم يستوف، لماذا هناك قومي عربي وطني فلسطيني إلى آخره، لأنه ماذا نفعل هناك؟ إذا لم نكن هناك لا يتغير الرباط العضوي بين المواطن العربي وبين الاقتصاد الإسرائيلي ومنظومة الحقوق الإسرائيلية، يعني إذا لم أذهب هناك هذا لا يعني أن المواطن العربي لن يصوت لا، هناك سيصوت ولكن سيصوت لحساب الصهيونية، يعني عدم ذهابي إلى هناك يعني تهميش الحركة الوطنية الجماهيرية، مضطرون أن نكون.. تهميشها يعني إخراجها..

أحمد منصور:

مضطرون أن تكون لأنكم تمثلون 20% من الصوت الانتخابي أيضاً كعرب؟

د. عزمي بشارة:

مضطرون أن تكون.. لا، أساساً للحفاظ على الهوية الوطنية والقومية للعرب، يجب أن نكون مع كل التناقض، لأنه إذا لم نكن تكون الحركة الوطنية بدون قاعدة جماهيرية على الإطلاق، لأنها غير قادرة على التعامل مع حياة الناس اليومية، وحياة الناس اليومية العربية الفلسطينية في الداخل هي حياة يومية مرتبطة بمنظومة حقوق والتزامات إسرائيلية، يعني قوانين إسرائيلية وحقوق إسرائيلية واقتصاد إسرائيلي وخدمات وكذا، إذا لم تكن تمثل قضايا الناس اليومية لا تستطيع، يتحول الوطنية إلى شعار، شعار فارغ يعني يُردد ليس له علاقة بحياة الناس اليومية، ولذلك الوجود هناك تثبيته مهم، هذا لا يعني أنه حاسم، هو غير حاسم ولكن تراكمي –تأثيره تراكمي- وتم مراكمة قضايا، وتم طرح قضايا، في بعض الحالات الناس الآن بعد الهبَّة الشعبية نتيجة للهجمة الشديدة الصهيونية الشرسة علينا وعلى تجمع الوسط العربي، على المجتمع العربي في الداخل، على هذا الجزء من الشعب الفلسطيني، هذه الهجمة الشرسة الآن تشعر الناس ببعض القلق أنه هذا يعني إن كل..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

القلق أم الخوف؟

د. عزمي بشارة:

طبعاً متفاوت، أعتقد بشكل عام قلق، طبعاً الأفراد، في حالة الأفراد خوف طبعاً، في حالات فرد يتعرض لاعتداء وهو ذاهب إلى عمله في مدينة يهودية يخاف لا شك، وإذا لم يخاف لا أدري من أي مادة مصنوع لكن أتحدث عن قلق شعبي متعلق بالمستقبل.

أحمد منصور:

يعني المستوطنين قاموا أيضاً بأشياء هجوم ضد..

د. عزمي بشارة:

اعتداءات مستمرة على المواطنين العرب كأفراد..

أحمد منصور:

بالضبط والمستوطنين يتكلمون عن العرب كلام في منتهى القذارة، وعلى وسائل الإعلام العالمية ودون أي شكل من أشكال الحرج.

د. عزمي بشارة:

نعم يعني هذا مسموح، يعني هم مدللون، يعني هنالك تدليل، يعني إسرائيل كيان مدلل في الإعلام الدولي بما في ذلك يستطيع أن يقيم نظام أبارتيد في بداية القرن الواحد والعشرين وأن يمر ذلك وكأنه دفاع عن الذات، بالإمكان أن يهاجموا بيوت الناس ليلاً، متاجر الناس في داخل الخط الأخضر –أتحدث- مواطنين وأن يعتدوا على حياتهم، وعلى ممتلكاتهم وألا يرتبط ذلك أحد بما جرى مثلاً في الثلاثينات وسمي night Crystal ليلة البلور عندما اعتُدي على اليهود في ألمانيا وإيطاليا، وعلى بيوتهم، لا يربط أحد، حصل ذلك في ثلاث ليالي مستمرة، ثلاث ليالي مستمرة وما زال يحصل، ومازال هنالك عداء وما زالت هنالك..

أحمد منصور:

وليس هناك أي تغطية دولية إعلامية لما يحدث إلا إن شيئاً قليلاً في اليوم الأول باعتباره شيئاً يعني كان خارج نطاق الموقف.

د. عزمي بشارة:

يعني بدأ اهتمام.. باليوم الأول، نعم، ولكن أنا أقترح ألا نستخف بالوزن الإعلامي لهذا الموضوع بالضبط نتيجة لموضوع المواطنة وبالضبط نتيجة لاكتساب إسرائيل لمكانة دولية خاصة لادعائها أنها دولة ديمقراطية ليبرالية تفهم لغة الغرب ويفهمها، وتنسجم معه، وأنا أعتقد إنه للمدى البعيد ما حصل للمواطنين العرب وما يحصل الآن إعلامياً في الغرب سيكون له شأن أكبر بكثير من التناقض الخارجي، الذي يعتقد أنه خارج مع الشعب الفلسطيني وسيكون اهتمام خاص بهذا الموضوع، وأقترح، وسنحاول -ليس فقط نقترح- أن نركز عليه، وأن نتعامل معه الآن، لذلك حاولنا إثارة اهتمام العالم بما يجري إنه، تذكر قول..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

هل انتبه العالم لكم؟ هل شعرتم أنكم كعشرين في المائة من عدد سكان إسرائيل كعرب فلسطينيين تعيشون هذه الأجواء؟ بدأ العالم يلتفت إليكم وإلى قضاياكم؟

د. عزمي بشارة:

أنا بدون أي شك طبعاً مش عبر المؤسسات القائمة، نحن نريد أن تلتفت إلينا المؤسسات الدولية، يعني لجنة حقوق الإنسان في جنيف يجب أن تلتفت إلينا.

أحمد منصور:

سعيتم إلى ذلك وحققتم نتائج؟

د. عزمي بشارة:

نعم، نعم، لا، بدأنا وهنالك اتصالات وكما يبدو سيكون هنالك.

أحمد منصور:

هل صحيح أنكم طلبتم حماية دولية لكم؟

د. عزمي بشارة:

نعم، نعم، طبعاً لا نقصد قوات طوارئ هذا حسب القانون، الدولة لم تنحل.

أحمد منصور:

طبيعة الحماية أيه التي تطلبونها؟

د. عزمي بشارة:

نطلب اهتمام من أمنستي Aminsty أن تأتي وتحضر محاكم المعتقلين، من لجان حقوق الإن .. المعتقلين يمدد الآن، هنالك ضرب وتعذيب لشبابنا المعتقلين من الهبة الشعبية، ومنهم تلامذة مدارس في الصفوف الحادي عشر والثاني عشر، والآن تجري عملية تدريسية منهم اختطف من باص وهو ذاهب إلى المدرسة إلى الشرطة وضرب واعتقل، مثلاً من قرية (مجد كلوم) أول أمس، هذالك حالات عديدة من هذا النوع وتجري تمداد الاعتقال بشكل تعسفي جهات الشرطة تقبل.. الآن توجد تُهم ضدنا حتى نحن بالاعتداء على الشرطة شخصياً يعني.

أحمد منصور:

ضدك أنت؟

د. عزمي بشارة:

نعم، نعم، ونواب آخرين، يعني هنالك نائب آخر أيضاً، يجب أن يتم حضور أمنستي إلى هذه المحاكم، كما يتوجب ذلك عليها كمؤسسة تعني بهذه الشؤون ومنظمة مثلا Human Rights Watch في الولايات المتحدة، يعني هذا موضوع له يجب..

أحمد منصور:

معنية بالدول العربية فقط؟

د. عزمي بشارة:

نعم، ولا يجب أن يكونوا معنيين الآن جداً، أنا أذكرهم بما قاله (مناحم بيجن) عن قضية يهود الاتحاد السوفيتي عندما قال: هذا ليس شأن الاتحاد السوفيتي الداخلي، نعم، وقضية العرب في الداخل ليست شأن إسرائيل الداخلي، هنالك مواثيق دولية ليست تتعلق فقط بحقوق الإنسان وحقوق المواطن، هنالك مواثيق دولية تتعلق بحقوق الأقليات القومية، بحقوق الأقليات القومية ويجب.. وهنالك لجان مكلفة يعني، هنالك اللجنة الدائمة في جنيف لمحاربة كافة أشكال التمييز العنصري، هذه أيضاً يجب أن تهتم بمثل هذه المواضيع، هذا ما نقصده بالحماية الدولية، وأنا أعتقد بعمل دؤوب سنحقق إنجازات في هذا المجال، هذا مؤكد نحن نرى الآن بوادر ذلك، وأنا أعتقد لا شيء يحرج إسرائيل بقدر ما يحرجها هذا الموضوع.

أحمد منصور:

هل يعني الآن إسرائيل الفيتو يستخدم لصالحها، مجلس الأمن يعني يتحفظ في بعض الأشياء، كذلك المنظمات الدولية كلها، حتى الصحفيون الغربيون الذين يرون ما يحدث داخل إسرائيل يتخوفون من الكتابة ضدها، حتى لا يحرموا من وظائفهم، أو يؤلب الرأي العام ضدهم، أو يتعرضوا لعمليات تهديد أو غيرها، يعني في وسط هذه الأشياء ما الذي تستطيعون أن تحققونه؟ أمامكم خطوات صعبة للغاية.

د. عزمي بشارة:

نعم، أقول لك: هنالك فرق بين أن تكون نظام عربي في الدعاية ضد إسرائيل مثل سوريا، أو العراق، أو مصر أو الأردن في الغرب، وبين أن يكون مواطنون ليسوا تابعين لدولة، وليسوا جزء من دولة والمفروض إنهم مواطنين في إسرائيل، يعني هم Subject يعني هم مش أعداء إسرائيل ولا خصومها it is Subject هم رعاياها –باللغة- أو مواطنيها، أن يقوموا هم بالتوجه والقول، يعني 75% من الرأي العام الإسرائيلي يدعي إنه ضربنا مباح، ويقول ذلك في استطلاعات الرأي العام.

أحمد منصور:

صحيح.

د. عزمي بشارة:

الصحافة مُعبَّأة، الشرطة بدل أن تحمينا هي التي تطلق النار علينا، والرعاع منفلت ضدنا بالشوارع إلى أين نذهب؟

أحمد منصور:

وماذا عن اليسار الإسرائيلي ودعاة السلام يا دكتور؟

د. عزمي بشارة:

اليسار الإسرائيلي لديه خطيئتان:

الخطيئة الأولى أنه عنده تصور خاطئ لما هو العدل وما هي المساواة، أو هو يخرج العدل والمساواة من تصوارته حول العلاقة معنا ويتعامل بمنطق موازين القوى. الخطيئة الثانية: خلافاً لليمين أنه يعتقد أننا سنقبل، في حين اليمن متأكد أننا لا نقبل بهذا، ويغضب كثيراً علينا أننا لا نقبل تصوراته، في حين اليمين لا يغضب أننا لا نقبل تصوراته، لذلك عندما يتعامل معك اليسار الإسرائيلي يتعامل كأنه ناقم، كأنه ناقم لأنك لن تقبل حل بدون القدس، أو لن تقبل حل بدون مستوطنات، بنفس منطق –إذا كنت تذكر- الجملة الشهيرة (لجولدا مائير) التي قالت فيها: أنا لن أسامح العرب لأنهم أجبروا شبابنا على إطلاق النار عليهم.

أحمد منصور:

يا سلام!

د. عزمي بشارة:

شوف التركيبة الرائعة، واليسار الصهيوني هكذا، اليسار الصهيوني لن يسامحنا لأنه أضطر إلى قتل 14 منا، (وزير) وهو يسار صهيوني هو البروفيبسور (إنعام)

أحمد منصور:

أنتم اضطريتهم يطلقوا عليكم الرصاص، نعم.

د. عزمي بشارة:

فهو إحنا يعني، فهو لسه معذب، هو لسه بحاجة لعلاج ومساعدة لحتى نعتذر له، ربما لازم نعتذر له إن هو أطلق النار علينا، وتصرفه.. تصرفهم.. الغضب منهم كان هن اللي قتلهم، كأنه من طرفهم قتل 14 شهيد مش من طرفنا شيء لا يصدق، طبعاً فيه شيء عامل ثالث غير العالم النفسي وهو وجودهم بالسلطة، صدق لو اليمين في السلطة واليسار في المعارضة لكان الشأن مختلف، كان هنالك الآن مظاهرات ضد نتنياهو وإلى آخره ولكن هنالك hypocrisy تلون، هنالك خداع ذاتي وخداع للناس في تصرف حزب العمل وما لف لفه، طبعاً الآن نسمع أصوات قد تعد بالمئات، وليست أحزاب أو حركات على الإطلاق، المعسكر الصهيوني كله ملتف، ولكن هنالك أصوات.

أحمد منصور:

كله بما في ما يسمى بدعاة السلام الذين يروج لهم العرب هؤلاء؟

د. عزمي بشارة:

بما فيه ميرتس، بما فيه طبعاً كله ملتف تماماً حول الموقف من العرب في الداخل من الهبة الشعبية، وملتف فيما يتعلق بتحميل ياسر عرفات مسؤولية فشل مفاوضات السلام –ما يسمى- أو إطلاق كلمة No Partner لا يوجد شريك للسلام، شريك.. كلهم.

أحمد منصور:

أنا ربما لآتي معك إلى هؤلاء في ظل الحديث عن تركيبة المجتمع الإسرائيلي ولكن طالما تحدثنا عن اليمين واليسار، هناك حديث الآن عن حكومة طوارئ في إسرائيل، ما هو مفهوم هذه الحكومة حال تشكيلها إن تم تشكيلها ما بين باراك وما بين حزب العمل؟

د. عزمي بشارة:

هذا التشكيل متوقع، متوقع لأن باراك وشارون أقرب بكثير في تصوراتهم بالنسبة للحل من قرب كل واحد إلى حزبه هو.

أحمد منصور:

نقطة مهمة هنا، الآن يُروِّج العرب لباراك على أنه رجل السلام وداعية السلام، وشارون هذا دموي، الآن أنت تقول كلام مختلف عن هذا؟

د. عزمي بشارة:

لا، أنا أعتقد إن شارون وباراك في تصورهم للقضية الفلسطينية والتعامل مع العرب ينتميان لا لليمين ولا لليسار إلى الـ Doctrine العسكري الإسرائيلي في كيفية التعامل، وكلاهما يعتقد إن الهدف الأساسي هو الانفصال الديموجرافي عن عرب الضفة الغربية وقطاع غزة، ويختلفان في مساحة هذا الانفصال، كلاهما يعتقد أنه في نهاية المطاف اللغة هي لغة موازين القوى، وحصانة إسرائيل العسكرية، وكلاهما يعتقد إنه يجب الانفصال ديموجرافياً، ولكن شارون يقول: إذا لم يكن الانفصال ممكنا باتفاق، وهو يرجح أنه غير ممكن باتفاق، في حين باراك كان يرجح أن ممكن باتفاق، الآن باراك يؤمن إنه الانفصال بالشروط الإسرائيلية عن عرب الضفة الغربية وقطاع غزة عن هذا الجزء من الشعب الفلسطيني أصبح غير ممكناً باتفاق بشروطه هو، التي كان متوقع أن يمليها على عرفات، ولذلك عاد وقبل نظرية شارون القائلة: إنه فلننفصل بدون اتفاق، ونحدد نحن حدود الكيان الفلسطيني من طرف واحد، انتبه ماذا تعني هذه الفكرة إعلان الدولة من طرف واحد، الوجه الآخر لإعلان الدولة من طرف واحد هو أن إسرائيل.

أحمد منصور:

من جهة الإسرائيليين.

د. عزمي بشارة:

بالضبط، هو أن إسرائيل تحدد حدودها من طرف واحد، هذا أمر هام جداً جداً.

أحمد منصور:

ثم تتركهم يعلنوها بعد ذلك وقتما يشاؤون.

د. عزمي بشارة:

سموها جماهيرية، سموها إمبراطورية، سموها اللي أنتم عايزينه يعني هي من طرف يعني، أنت تأخذ..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

وهناك التقاء بينهما، بين شارون وباراك فيما يتعلق بشكل الدولة من ناحية المفهوم الإسرائيلي.

د. عزمي بشارة:

أنا أعتقد أن لديهما، يعني إذا نظرت إلى مناطق (أ) و(ب) وانتقادات باراك –عندما كان رئيساً للأركان- لعملية أوسلو كانت تشبه انتقادات شارون، هو انتقد عملية أوسلو عندما كان رئيس للأركان، ومناطق (أ) و(ب) بالخرائط قارنها بمقالات نشرها شارون قبل 10 أو 11 عام في صحيفة (إيديعوت أحرنوت) لتصوره للحال تجحد أن مناطق (أ).

أحمد منصور:

من 11 عام، يعني أنت بتكلمني الآن قبل أوسلو، وقبل مدريد، وقبل كل شيء.

د. عزمي بشارة:

قبل، طبعاً، طبعاً قبل كل شيء في منتصف الانتفاضة بعد حرب لبنان صرح بعدة حلقات في صحيفة إيديعوت أحرنوت خرائط لكيفية الحل مع الفلسطينيين بالانفصال من طرف واحد وتركهم كعلاج للانتفاضة في منتصف الانتفاضة، وبعد 82م.

أحمد منصور:

انتفاضة 87م تقصد؟

د. عزمي بشارة:

نعم، وبعد حرب 82م بالأساس بعد ما هو أكد إنه، لا هو نجح بـ 82م مش فشل، كان يحاول يثبت ذلك في إيديعوت أحرنوت، وأنه هذا هو الحل، تنظر فيها مناطق أ، ب عليها يعيش 90% من السكان الفلسطينيين على 40% من الضفة الغربية، هذه هي المحاولة، طبعاً كان باراك مستعداً أن يعطي أكثر من 40%، أن يصل إلى 80% مقابل أن يتنازل الفلسطينيون عن القدس، وعن اللاجئين، وعن المستوطنات، وعن حدود الرابع من حزيران، أعتقد باراك إنه يستطيع أن يقايض الفلسطينيين مبادئ ومكونات القضية الفلسطينية الأساسية بمساحة أوسع من الأرض من التي قد يعطيها شارون، أو قد يعطيها نتنياهو، طبعاً ورأينا إنه لم يكسر الإدارة الفلسطينية أن هنالك شرعية فلسطينية تربط القيادة الفلسطينية بالشعب الفلسطيني وتفرض ذاتها في نهاية المطاف.

أحمد منصور:

حال تشكيل هذه الحكومة، ما هي المخاطر التي يمكن أن تشكلها على عملية التسوية برمتها؟ وخليني أسألك عن المخاطر في مراحل.. المخاطر التي تشكلها أولاً على السلطة الفلسطينية، المخاطر التي تشكلها عليكم أنتم كعرب في الداخل أولاً، رقم واحد، رقم (ب) على السلطة الفلسطينية، رقم (ج) أو رقم (3) على المحيط العربي. باختصار.

د. عزمي بشارة:

نعم باختصار شديد، بالنسبة للعرب في الداخل سيستمروا بانتهاج نفس السياسة، المحاولة الآن هي الاستنتاج من هبتنا الشعبية أن القضية قضية حقوق يومية وإرضاؤنا بميزانيات، ثم نزع صفة السياسة عن العرب في الداخل ومحاولة عزل القيادات السياسية، وتشجيع أصوات جلد للذات إنه –والله- إسرائيل غير مذنبة، المذنب نحن اللي دخلنا بالسياسة والقضية الفلسطينية متناسين إنه العربي حتى هذه الانتفاضة الأخيرة كان يطلق عليه النار على حادث سير، أو يطلق عليه النار على مخالفة سير في هذا البلد اللي اسمه إسرائيل، ثلاث أو أربع مرات أطلقت النار على العرب على مخالفة سير، التوجه سيكون بالنسبة لنا محاولة استرضاء في موضوع الميزانيات والحقوق، وعلى كل حال هي ظاهرة قوة من ظواهر الهبة الشعبية الأخيرة، إنه الآن يسترضونا يعني، رابين بعد يوم الأرض 76م رفض الجلوس معنا، رفض الجلوس معنا، هؤلاء يسترضون واحد اثنين محاولة كان رئيس وزراء في 76م -على فكرة- رابين، كل مذابحنا في فترة حزب العمل يعني، الآن..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

كحزب السلام، حمامة السلام.

د. عزمي بشارة:

الأمر الثاني: إنه محاولة نزع الصفة السياسية عن عرب الداخل، وإن أنتم شو بدكم الشعب الفلسطيني؟ ماذا تستفيدون من ذلك؟ طبعاً هذا العمق الوطني لا يتصور عند عرب الداخل، هذا لن يمر.

أحمد منصور:

بعض الإحصاءات أشارت إلى ارتفاعه، يعني حينما اطلعت وجدت الآن إن النسبة تجاوزت 70%، 80% ممن يعني يعتقدون أنهم جزء لا يتجزأ من الفلسطينيين.

د. عزمي بشارة:

نعم، هو العمق الوطني الآن عند عرب الداخل كبير، وعند الأجيال الصاعدة لسة أكبر، ولن يحلها هذا الكلام، هذه قضية هوية في الناس.

أحمد منصور:

يعني أنتم الآن ستظل..

د. عزمي بشارة:

الناس ليست بهائم، الناس أيضاً تتنفس، يعني تأكل وتشرب وتتنفس ولها هوية، ولها مشاعر، وتريد أن تعلم أطفالها شيء، يعني هي الأمور مش بهذا.. ولا يوجد تناقض، لا ترى الناس تناقض الآن، بين رغبتها بالحصول.. والدليل إنه أرادوا الآن بالذات أن يوجهوا ميزانيات للوسط العربي بعد الهبة، لم يكونوا يريدوا أن يوجهوها في السابق، بالنسبة للموضوع الفلسطيني أنا أعتقد إن الخطر الأساسي يمكن بإقامة نظام Apartheid انفصال من طرف واحد وإقامة نظام Apartheid على فكرة نظريتي للمدى البعيد تقول –طبعاً إذا لم يوجد حل، وإذا لم تحصل تطورات هامة في المنطقة –أنه حالة الأبارتيد Apartheid لا يمكن المحافظة عليه خارجنا إلا يجب ستستورد في نهاية المطاف إلى داخل الخط الأخضر، لا يمكن العيش بانفصال خارج الخط الأخضر مع الفلسطينيين، والبقاء في حالة تعايش مع الفلسطينيين داخل الخط الأخضر، الـ Apartheid يستورد إذا كان هنالك موقف عنصري من الفلسطينيين في الخارج لا يمكن أن يكون موقف تآخي مع الفلسطينيين في الداخل، ولذلك في نهاية المطاف قد يتشكل Apartheid أبارتيد كبير يشمل كل الفلسطينيين مقابل مجتمع الأغلبية الأبيض.

أحمد منصور:

يعني لن يكون هناك استقرار على المدى القريب، أو المدى البعيد بالنسبة لإسرائيل في (الداخل).

د. عزمي بشارة:

إلا إذا انكسرت الإرادة، شوف بضمن استراتيجية السلام كما هي حالياً، بضمن منطق عملية أوسلو يمكن الوصول إلى حل بشروط باراك، فيما عدا ذلك لا يمكن في المدى المنظور الوصول إلى حل.

أحمد منصور:

وشروط باراك هي شروط شارون في نفس الوقت كما تشير أنت الآن.

د. عزمي بشارة:

شروط باراك هي شروط ..الآن سطرت كلمة لا..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

فيه علامات استفهام الآن، هل شارون ذهب إلى الأقصى الآن يمكن أن يكون هناك تخطيط أو تكتيك بأن عملية دخوله إلى الأقصى للوصول إلى ما يتحدث عنه الآن.

د. عزمي بشارة:

على آية حال شوف يعني إحنا متهمين من قبل بعض المستشرقين إن عندنا فكر تآمري أكثر من اللازم العرب ولذلك ذلك كتاب الفكر المؤامراتي العربي، The Arab Conspirative mind.

أحمد منصور:

أنا قرأت بعض التحليلات مباشرة بعدها يا دكتور عن إن فعلاً بعد ذهابه إلى الأقصى هو هذا تكتيك لإقامة حكومة طوارئ.

د. عزمي بشارة:

قد يكون، على أية حال باراك تسامح مع اقتحامه للأقصى، وأعطاه.. كان باستطاعته أن ينصحه، ادعى (بن عامي) فيما بعد على أحد الفضائيات العربية -استغربت أنا يعني – ساعتين ادعى فيما بعد على أحد الفضائيات العربية إنه ما كان فيه طريقة لمنع رئيس المعارضة، كان بالإمكان نصحه والقول له: لا نستطيع أن نحرسك، كان بإمكان لا نستطيع أن نحميك وينتهي الموضوع على أية حال رافقوه بأكثر من ألف شرطي إلى هناك، صار حصلت المذبحة باليوم الثاني بدون وجوده على فكرة، المذبحة نفذها شرطة بن عامي في باحة الحرم القدسي الشريف، نفذت شرطة بن عامي المذبحة بدون وجوده، في اليوم التالي، يوم الجمعة حصلت المذبحة وليس يوم الخميس، الآن كان هنالك احتقان فلسطيني جاهز، كان هنالك، لو كان شارون أو غير شارون أو صورة محمد الدرة، يعني هو الاحتقان الفلسطيني موجود والشعب الفلسطيني طلب حق الكلام بعد كامب ديفيد، أراد أن يقول شيء للمجتمع الدولي، إن هذه الشروط لن تنجحوا بفرضها علينا، وأنا اعتقادي إنه نجح الشعب الفلسطيني في ذلك وأدى مهمة اللا التي سطرت بالدم، ولكن على مستوى التآمر نحن نعلم نحن نعلم إنه كان هنالك تبليغ أمريكي لإسرائيل إن هذه الزيارة خطأ وتؤدي إلى انفجار، وتجاهلوها، وكان هنالك تبليغات عربية، إن هذه ستؤدي إلى انفجار وتجاهلوها، هل هذا نتيجة لأنه باراك رغب بالانفجار؟ هل باراك رغب بالانفجار؟ أم أن باراك تجاهل الموضوع ورغب أن ينجح بتحدي شارون، أي أن يثبت للشعب الفلسطيني، ويثبت لإسرائيل إن هو متمسك بالسيادة على الحرم، أنا أرجح أن باراك أراد عبر الإصرار ودعم شارون بالزيارة أن يؤكد، رغب أن يؤكد أنه يصر على السيادة الإسرائيلية على الحرم القدسي الشريف.

أحمد منصور:

لدي محاور كثيرة والمشاهدين يطاردونني منذ بداية الحلقة، وأريد أن أتيح لهم بعض المجال، آملاً من الإخوة المشاهدين التكرم بأن تكون مداخلاتهم مختصرة، وأسئلتهم مباشرة حتى أتيح المجال للعشرات، قاسم بكري من فلسطين تفضل يا أخ قاسم.

قاسم بكري:

تحياتي لك يا أستاذ أحمد.

أحمد منصور:

حياك الله.

قاسم بكري:

وتحياتي طبعاً للأستاذ الدكتور عزمي بشارة.

أحمد منصور:

لو ترفع صوتك قليلاً.

قاسم بكري:

نعم أستاذ أحمد بداية اسمح لي أن أهمس همسة عتاب للإخوة العرب جميعاً، إذا كان العرب فعلاً تناسونا، أو نسونا فنحن على الأقل لم ننس أننا عرب، ولم ننس أننا فلسطينيين، أقولها فلسطينيون أقحاح حتى النخاع، لا وبل سعينا بكل ما أوتينا من قوة إلى ترسيخ روح الانتماء فينا إلى أبعد الحدود.

أحمد منصور:

من أي مكان تتكلم يا قاسم؟

د. عزمي بشارة:

من بيعلن في فلسطين.

قاسم بكري:

أنا أتكلم من صحيفة بانوراما في داخل الخط الأخضر.

أحمد منصور:

نعم، سؤالك؟

قاسم بكري:

سؤالي يا أخ أحمد موجه للدكتور عزمي بشارة الشخصية العربية الفلسطينية البارزة، وأنا أحييه طبعاً على كل نشاطه، السؤال: ما هو السبيل لمعاقبة باراك؟ يعني لطالما تحدثنا هنا في الوسط العربي داخل إسرائيل عن معاقبة باراك، فما هو السبيل يا دكتور في معاقبة باراك؟

هذا أولاً، أما السؤال الآخر، فاسمح لي يا أستاذ أحمد، نسمع بين الفترة والأخرى أصوات تنادي بانتخاب لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية الفلسطينية في إسرائيل بصورة مباشرة، الدكتور ما هو موقفك من هذه الدعوة؟ وشكراً لكم.

أحمد منصور:

سمير عبد الغني من فلسطين تفضل يا أخ سمير، اسمح لي يا دكتور ماعلش خلي أؤخره.

سمير عبد الغني:

السلام عليكم.

أحمد منصور:

عليكم السلام ورحمة الله.

د. عزمي بشارة:

عليكم السلام.

سمير عبد الغني:

بيحكي سمير عبد الغني من الباني عكا، والجليل الصامد إن شاء الله.

أحمد منصور:

أهلاً بك، تفضل يا سيدي.

د. عزمي بشارة:

أهلاً وسهلاً بك.

سمير عبد الغني:

أنا بأسأل الأخ الدكتور عزمي بشارة: هل تعتقد واقعنا إحنا العرب داخل إسرائيل ألسنا برهائن؟

والسؤال الثاني: هل فيه أمل في السيد اللي بتدعوه وبتسموه باراك؟ والنقطة الثالثة اللي بأقولها: أولى بالسيد باراك يكون جنرال ويرجع للجيش، وشكراً.

د. عزمي بشارة:

بيهمش سمير قلت رهائن، رهائن، استعملت كلمة رهائن؟

سمير عبد الغني:

آي نعم، رهائن بكل ما في الكلمة من معنى.

د. عزمي بشارة:

نعم شكراً، أنا بدي بس بدي أعرف إذا موافق معك، Ok.

أحمد منصور:

شكراً لك يا أخ سمير، قاسم أولاً أسئلة قاسم، وهو اتفق فيما يتعلق بباراك وعقابه وإن هناك..

د. عزمي بشارة:

واضح إنه الآن نحن يعني باتجاه نزع الثقة عنه بأي ثمن، ولا يوجد أي مجال للتعامل مع..

أحمد منصور:

هل هناك أمل لديكم؟ هل تستطيعون؟

د. عزمي بشارة:

لا، طبعاً، ولكن على الأقل.

أحمد منصور:

طب على الأقل تسجلوا موقف.

د. عزمي بشارة:

لا، لا..، تسجل موقف نعم، وإذا فشل في إقامة حكومة وحدة وطنية، طبعاً نستطيع نحن أن نسقطه، إذا فشل في إقامة وحدة..

أحمد منصور:

تستطيعون إسقاطه؟

د. عزمي بشارة:

طبعاً إذا لم ينجح.

أحمد منصور:

هل هناك توجه منكم جميعاً لتحقيق هذا الأمر؟

د. عزمي بشارة:

آمل ذلك، أنا أعتقد إن فيه عدة نواب، قسم كبير من النواب العرب يرغب بذلك، وهنالك قسم لم يقرر بعد، ولكن أعتقد إن الغالبية بهذا الاتجاه.

أحمد منصور:

لكن بهذا الشكل ربما ينجح، وأنت قلت ربما ينجح في تأسيس الحكومة.

د. عزمي بشارة:

نعم قد يكون حتى يعني..

أحمد منصور:

هل إسرائيل تدعم هذه الحكومة وقيامها؟

د. عزمي بشارة:

المجتمع الإسرائيلي بشكل عام؟

أحمد منصور:

عفواً أمريكاً، الموقف الأمريكي من هذه الحكومة؟

د. عزمي بشارة:

والله سؤال جيد، أنا أعتقد إنه إذا أخذنا الموقف الأمريكي كموقف State department يعني اللي هو الأساس، وليس الإدارة، الإدارة لم يعد الناس المهنيين بـ State department أنا أصلاً أعتقد إنه الخبراء الأساسيين في State department في وزارة الخارجية اللي هن عملوا مع الفلسطينيين، هم أكثر ليكودية من الليكود، يعني أكثر في توجههم.. على فكرة على فكرة كانوا معارضين لأوسلو، حتى أوسلو، يعني هم.. أنا أقصد المهنيين في وزارة الخارجية الأمريكية، لا أقصد الإدارات المتعاقبة، الرجالات التي تحكم البلد وسياساتها الخارجية رغم الإدارات المتعاقبة، هؤلاء توجههم أنا باعتقادي نعم مواتي لذلك يعني، سمعنا أمور متعلقة بمؤتمر القمة يعني حتى أمور قبلها (شلومو بن عامي) لم تقبلها (أولبرايت) لأنها اعتبرت إن إسرائيل تنازلت أكثر من اللازم بذلك، هذا موضوع آخر، والقمة العربية لم توجه..

أحمد منصور:

يعني القبل كلها مافيش منها نتيجة يا دكتور.

د. عزمي بشارة:

على أية حال بالنسبة لأولبرايت والولايات المتحدة –يعني- تذكير فقط لأننا نسأل كثيراً عن مؤتمر القمة ربما الملاحظة الأساسية التي لدي على مؤتمر القمة: أنه لم يوجه نقد مباشر وواضح للسياسة الأمريكية، واضح، رغم كل الأمور الأخرى.

أحمد منصور:

القمة العربية تقصد؟

د. عزمي بشارة:

آه هذا كان نقص واضح، وكان مهم، بالنسبة للجنة المتابعة العليا، يعني أنا أعتقد ومع شكري للسيد قاسم إن المواطنين العرب الذين يسمعونا لا يعرفون عما نتكلم يعني، لجنة المتابعة العليا هي جسم تنسيقي لعرب الداخل يشمل كل القوى السياسية العربية الفاعلة على الساحة، يعني أعضاء النواب العرب زائد أيضاً رؤساء البلديات، هنالك الآن عدم ارتياح من مقدرة هذه اللجنة أن تمأسس العمل الوطني كهيئة تنسيقية فوقية، وأن تنظمه نحو المستقبل القادم الذي يجب أن نبني فيه مؤسساتنا الوطنية، ولذلك هذا السؤال لا أستطيع الخوض فيه، سؤال طويل، إذا أراد مني جواباً قد يفهمه هو، لكن ملايين المشاهدين لا يعرفون، نعم أنا على المدى البعيد مع أن ينتخب العرب في الداخل مؤسساتهم الوطنية ومنها لجنة المتابعة العليا، وليس فقط أن ينتخبوا الكنيست، مفهوم ما هو قصدي، إن العرب في الداخل يقيموا مؤسساتهم الوطنية على المدى البعيد، نعم، أنا متهم أصلاً بأني أدعو للإدارة الذاتية..

أحمد منصور:

أنت متهم بحاجات كثير.

د. عزمي بشارة:

ولكن هذا ليس له علاقة بموضوع الإدارة الذاتية، هذا متعلق بتنظيم العرب كأقلية قومية، لكي يتنظموا يجب أن يكون لديهم مؤسسات، لاحظنا في الهبة الأخيرة إنه هنالك أشياء متوفرة للناس في الضفة الغربية وقطاع غزة غير متوفرة عندنا، قبل جامعة، مستشفيات، مؤسسات، مصانع، لا يوجد عندنا بنك، بنوك، شركات تأمين، كل شيء إسرائيلي، لا يوجد أي مقومات لوجود وطني سوى على مستوى الوعي.

أحمد منصور:

إسرائيل هل تسمح لكم بهذا إن كان لديكم الإمكانات؟

د. عزمي بشارة:

أنا أعتقد على هوامش اقتصاد السوق بالإمكان عمل الشيء الكثير، نعم وأنا أعتقد أن هذا يحتاج إلى دعم عربي، نعم، أنا أصبحت أؤكد على هذا. كنت نتجاهل هذه القضية في الماضي، ولكن لا يمكن أن يبقى العالم العربي متجاهلا لذلك.

أحمد منصور:

الدعم كله رايح للضفة والقطاع الآن.

د. عزمي بشارة:

أصل أنا الدعم اللي رايح للضفة والقطاع يعني اللي يتحدثون عن استمروا وانتفاضة، واستمروا وانتفاضة يعني. هل تعتقد أنهم راضين عن هذا الدعم؟

أحمد منصور:

لازال لدي محور كبير يتعلق بالانتفاضة وأتمنى أن يسعنا الوقت لتناوله.

د. عزمي بشارة:

طيب بالنسبة لأسئلة سمير عبد الغني أنا لا أرى إن هنالك أمل بباراك.

أحمد منصور:

طيب أنت تعرضت الآن للقمة، وعلى السريع آخذها أيضاً لأن لها بعض المحاور عندي طالما أنت تعرضت لها، مآخذكم أنتم كعرب فلسطينيين في 48م على القمة الأخيرة العربية وقراراتها؟

د. عزمي بشارة:

شوف يعني نحن بعض الشيء أقل رومانسية وأكثر واقعية في التعامل مع الأمور، يعني أسمح لنفسي أن أقول ذلك نتيجة لقربنا من ترابية الواقع، والحالة الإسرائيلية، ولذلك أيضاً يعني نحن لسنا أكثر من صدم عام 67م مثلاً بالهزيمة، ندرك ما يجري أكثر، ونعتبر الخطاب الذي يسود حولنا وكأنه يعني فيه بعض الغيبية، ولذلك أيضاً.

أحمد منصور:

الخطاب العربي تقصد؟

د. عزمي بشارة:

نعم الخطاب السياسي العربي في المرحلة الرومانسية، أنا أعتقد..

أحمد منصور:

أنت تقييمك أيه للمرحلة دي ومرحلة 67م؟

د. عزمي بشارة:

أنا أعتقد إنه كان شيء سامي ونبيل جداً يصنع في العالم العربي على مستوى البناء الداخلي، وعلى مستوى الرغبة بإقامة مشروع وطني وقومي عربي حديث، وأنا أعتقد إنه يجب الاستمرار بهذا المشروع لبناء مجتمع عربي حديث ارتكبت فيه أخطاء عديدة، طبعاً الآن يتحدث عن ديمقراطية في حين هي لم تكن مطروحة على الأجندة، فيما يتعلق بالصراع العربي الإسرائيلي كان المشروع غير ناضجاً، غير واضحاً، لا خطة ولا برنامج، ولا وضوح في فهم الخصم، وفي فهم قوة الذات، لم يكن هنالك..

أحمد منصور:

فيه مشروع الآن؟

د. عزمي بشارة:

لا، الآن لا يوجد مشروع.

أحمد منصور:

نفس الحالة؟

د. عزمي بشارة:

أنا أعتقد إن هنالك إلى حد بعيد ما أسمعه الآن في الخطاب السياسي العربي حول الانتفاضة وإنه يعني بهذا الشكل تحميل الانتفاضة وزر الصراع (العربي – الإسرائيلي) كله، وتحميل الشباب الفلسطيني اللي حامل الحجر كل قضية الصراع العربي – الإسرائيلي) فيها قدر كبير من الغيبيات والرومانسيات وأيضاً توقع من إنه القمة العربية ستعلن الجهاد العظيم، الجهاد الكبير على الدولة العبرية، كأنه من أجل أن يخلق خيبة أمل ويأس فيما بعد. بل يخلق توقعات كبرى في بعض الحالات أن أشتبه أنه يريدنا أن نيئس فيما بعد لأنه.. طب ما هو واضح إن هذا مش حيصير، ليش تقلقوا؟

لماذا هذه التوقعات من القمة العربية؟ طيب حاكم القمة العربية في سياقها التاريخي والاجتماعي والاقتصادي القائم، وهذه الأنظمة نعرفها، إذاً توقعاتنا منها وانتقاداتنا في السياق –مثلاً- انتقاد مثل.. وأيضاً تقييم الإيجابيات، إنه أولاً: قمة من 63م عقدت بضغط الجماهير العربية إيجابياً، سجل، هذا يجب أن يسجل، ده أمر هام هاي سابقة خطيرة ومهمة.

2- يجب أن يُسجل بمشاركة كافة الدول العربية، يجب أن يسجل النقد، إنه راح صحيح مشاركة كافة الدول العربية، ولكن كانت الفرصة مواتية لرفع الحصار عن العراق واتخاذ إجراءات أكبر، كان يُسجل هذا النقد، هذا النقد في سياقه، كان ممكن عمله.

أيضاً في كل ما يتعلق بالخطوات العينية فيما يتعلق بالانتفاضة، أن هنالك.. يعني الحديث وكأن المواضيع هي إما حرب وجهاد شامل، وإما استراتيجية سلام وانبطاح كامل، وطرح الأمور بهذا الشكل أنا أعتقد إن هذا طرح يحبط ويُيئس، هنالك مقومات أخرى للنضال، والمحافظة على مقومات القوة العربية وصراع وتنظيم خطاب سياسي عقلاني.

أحمد منصور:

بشكل عملي أنت قريب من التراب –كما قلت- ما هي الأوراق التي كان في يد العرب أن يفعلوها ضد باراك الآن في إطار ما هو ممكن، ولم يفعلوها؟

د. عزمي بشارة:

بالقمة العربية؟

أحمد منصور:

نعم.

د. عزمي بشارة:

أتعلم إنه حتى في القمة العربية.. لم نعرف هل العالم العربي فعلاً يتبنى حتى النهاية الموقف الإجماعي الفلسطيني فيما يتعلق بثوابت الحال؟ هذه قضية تحتاج إلى فحص، يعني نتحدث ونتحدث هل صحيح الدول العربية تضغط على الفلسطينيين ألا يتنازلوا أم أن بعضها يضغط على الفلسطينيين يتنازلوا مثلاً؟ هذا أمر هام، هي القضية إما حق.. ثم عندما يتحدثون عن الدعم، ما هو نوع الدعم؟

لماذا لا تستطيع الدول العربية تجهيز وليس ذراع لها وإنما تجهيز جهاز إعلامي مثل (ناحمان شاي) والجهاز الإعلامي الإسرائيلي في الغرب للرد عليه، ويكون جهاز إعلامي عربي موحد، وغير تابع لأي نظام، وإنما مستقل بالكامل عنهم جميعاً، ولكن هدفه –فقط- هدف واحد أن يواجه جهاز الإعلام الإسرائيلي في الغرب بخيرة المثقفين العرب في خيرة الجامعات الأوروبية والأمريكية، ولدينا ممتازين في أوروبا وأمريكا، وجاهزين وحاضرين، القمة العربية كان في استطاعتها أن تخرج استراتيجية إعلامية على الأقل، لم تخرج، هذه أنا أعتقد انتقادات في السياق، هذه ضمن إمكانياتهم القائمة، ليس ضمن إمكانياتهم القائمة لا إعلان الحرب على إسرائيل ولا على أمريكا، ما إحنا بنعرفهم.

وفيه قسم من السياسات الخارجية أصبح جزء من السياسات الداخلية، هذا هو الأساس، هي القضية قرارات طوعية؟ ما هو أصبح من محاور السياسة الداخلية بعض أمور السياسات الخارجية، ولكن الدعم الذي قدم. نتحدث عن صراع على المدى البعيد ولن يوجد حل عادل ودائم قريب مليار دولار!

إذا أردت أن الشعب الفلسطيني أن يستغني بالتدريج عن Dollarstats لكن يكون قراره السياسي مستقل شغلة ثانية بالمرة، ولا يشمل دعم يعني مد، تبرع دم، يعني هذا المال هذا تبرع، هذا نوع من..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

مادي يعني.

د. عزمي بشارة[مستأنفاً]:

احتقار، يجب أن يكون شيء مش مالي، اقتصادي بمعنى تصور اقتصادي لكيفية قدرة الشعب الفلسطيني على الاستمرار، مثلاً بديل لهذه العمالة اللي الآن تقاطعها إسرائيل، وأرجعتها بيوتها هذا لا يُحل بالأموال، إعطاء مال، هذا يُحل بالاستثمار والاقتصاد.

أحمد منصور:

بمؤسسات مالية، نعم.

د. عزمي بشارة:

طبعاً بالاقتصاد.

أحمد منصور:

جمال حسن من النمسا، أعتذر عن التأخير إليك تفضل.

د. جمال حسن:

آلو.

أحمد منصور:

تأخرت عنك، أعتذر، تفضل.

د. جمال حسن:

والله كثير يا أستاذ أحمد، كلفنا كثير.

أحمد منصور:

أنا آسف، ابعث لي الفاتورة، أبعث لك قيمتها.

د. جمال حسن:

والله مش خسارة فيكم، الله يبارك فيك.

أحمد منصور:

أنا آسف.

د. جمال حسن:

السلام عليكم.

أحمد منصور:

وعليكم السلام. تفضل.

د. جمال حسن:

بالنسبة للأستاذ عزمي الحقيقة أنا يعني القضية الأولى هي قضية الكنيست والبرلمان الإسرائيلي، دخول الأستاذ عزمي ودخول أمثاله من البرلمانيين العرب الذين.. أو الـ 11 اللي حضرتك بتتكلم عنهم، يعني هذا في حد ذاته إقرار بالاحتلال، أن أدخل في أنظمة هذا الاحتلال –اللي هو الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين- بداية هو إقرار بأن هذه المؤسسة الإسرائيلية أنها مؤسسة شرعية، ويجب أن ندخل ونغيرها من الداخل، ويعني نساهم في..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

دكتور جمال، هل كنت معنا من البداية وتتابع الحوار وسمعت سؤالي عن هذه القضية تحديداً وجواب الدكتور؟

د. جمال حسن:

أنا حقيقة دخلت في الآخر، في الأواخر يعني.

أحمد منصور:

آه، أنا أتمنى أن تشاهد إعادة الحلقة غداً لأنه أجاب عنها باستفاضة، ولا يحتمل أي شكل من أشكال الطرح الذي تقوله حضرتك الآن، لديك سؤال آخر؟

د. جمال حسن:

أي نعم.

أحمد منصور:

تفضل.

د. جمال حسن:

بالنسبة للتفرقة بين هل هناك أمل في باراك أو غير باراك أو غيره، باراك بيريد قرابين كغيره، كلها مؤسسة عسكرية تقوم على أنها إذا استفزت فهي تقتل المدنيين، هذا قتل في (قانا) بيريز، وإسحاق رابين كسر عظام الفلسطينيين وباراك الآن عندما استُفز، أو عندما دبَّر هذه يعني المسرحية مع شارون، الآن يستخدم القنابل والطائرات، لا فرق بين هؤلاء جميعاً..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

أنا أتمنى –أيضاً- يا دكتور جمال أن تسمح تعليق وتحليل الدكتور عزمي –أيضاً- للشخصيات هذه التي تعرضت لها في الإعادة غداً، أشكرك. دكتور ماهر الطاهر من سوريا، دكتور ماهر.

د. ماهر الطاهر:

تحياتي للأستاذ أحمد.

أحمد منصور:

حياك الله يا دكتور، أعتذر إليك –أيضاً- عن تأخيرك، تفضل.

د. ماهر الطاهر:

وتحياتي للدكتور عزمي، مشتاقين له.

د. عزمي بشارة:

شكراً دكتور ماهر.

د. ماهر الطاهر:

أنا –يا دكتور عزمي- بأحييك وبأقول لك: الحمد لله على السلامة، وعندي تساؤل الحقيقة، حول ما أثير بالنسبة للتيارات في مناطق الـ 48 التيار القومي والتيار الإسلامي والحزب الشيوعي، هل هناك آفاق واقعية لبناء جبهة وطنية في مناطق الـ 48 بين كافة القوى السياسية والاتجاهات تتفق على برنامج قواسم مشتركة في مواجهة التطورات الخطيرة اللي بتمر فيها القضية الفلسطينية؟ هذا تساؤل أول.

النقطة الثانية –إذا سمحت لي- حابب أشير يعني في هذا البرنامج إنه البلدان العربية والوطن العربي تعامل بشكل خاطئ في اعتقادي خلال العقود الماضية مع تجمع أهلنا في الـ 48 وبأظن إنه آن الأوان النظرة أخرى ونظرة جديدة تفتح الأبواب أمام هذا التجمع بالنسبة للعالم العربي باعتبار أن أهلنا في الـ 48 هم جزء لا يتجزأ من الشعب الفلسطيني، وجزء لا يتجزأ من الأمة العربية، وأنا كثير سعيد أنك أنت موجود –الآن- في قطر، وكنت سابقاً في سوريا، وينبغي أن تفتح كل أبواب العالم العربي أمام هؤلاء الذين صمدوا وتشبثوا بالأرض.

النقطة الثالثة والأخيرة –ما بدي أطيل- هل ترى إنه من المفيد في هذه الظروف التاريخية التي نمر بها، وخاصة في ظل الانتفاضة ارتباطاً بحديثك الذي أشار لموضوع خطة إسرائيل بالفصل، أنا بأعتقد موضوع الفصل في جوهره هو خطة لضم أجزاء واسعة من الأراضي المحتلة في عام 67م..

د. عزمي بشارة[مقاطعاً]:

صحيح.

د. ماهر الطاهر[مستأنفاً]:

بما فيها القدس، وتقطيع أوصال الأرض الفلسطينية وتحويلها إلى معازل للحيلولة دون إقامة دولة فلسطينية مستقلة، وبالمحصلة محاولة إملاء ما يُسمى بالحل النهائي وفقاً للشروط الإسرائيلية.

والانتفاضة قطعت الطريق على هذا الحل، ووضعت حاجز يعني عميق مصبوغ بالدم يمنع هذه التسوية التي يريد فرضها باراك.

وأرى من الجريمة العودة للمفاوضات على أساس اتفاقات أوسلو المقبورة ومرجعيتها، وعلى أساس الاستفراد الأمريكي.

سؤالي: هل ترى أنه من المفيد في هذه الظروف أن نعلن عن قيام الدولة الفلسطينية وإعلان تجسيد الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس بغطاء عربي دون مقايضة أو مساومة، وأن نطالب الأمم المتحدة بتوفير حماية دولية لهذه الدولة، ونستمر نحن في النضال لدحر الاحتلال، وأن نعمل على تشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية؟ يعني باراك بده يعمل حكومة وحدة وطنية، ما يُسمى بحكومة وحدة وطنية مع الجزار شارون.

طيب على الأقل إحنا الفلسطينيين نعمل حكومة وحدة وطنية فلسطينية من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير وممثلين عن القوى السياسية غير الممثلة في المنظمة الجهاد الإسلامي وحماس وعدد من الشخصيات الوطنية المستقلة داخل الوطن وخارجه، وأن نعلن التعبئة العامة في صفوف شعبنا، وفعلاً نكون أوفياء لهذه الدماء التي سالت، لأن الانتفاضة برأيي وضعت حد فاصل بين مرحلتين، وشكراً.

أحمد منصور:

أشكرك يا دكتور ماهر، اسمح لي آخذ السؤال الذي أعتبره الأهم بالنسبة لعموم الناس الذين يشاهدوننا الآن، وهو: هل ترى من المفيد إعلان الدولة الفلسطينية الآن بغطاء عربي بحيث إنها يعني تدعم قضية الانتفاضة؟ واسمح لي أسمع الإجابة بعد موجز قصير للأنباء....

[موجز الأنباء]

أحمد منصور:

دكتور .. سؤال الدكتور ماهر الطاهر كان عن: هل ترى أن قضية إعلان الدولة الفلسطينية..

د. عزمي بشارة[مقاطعاً]:

كان لي رأي الحقيقة –أستاذ أحمد- في هذا الموضوع منذ فترة، منذ (آيار) 99م قبل الانتخابات الإسرائيلية عندما استحق إعلان الدولة في حينه، أن إعلان الدولة هو خطوة رمزية تكلف ثمناً مادياً، المكسب هو مكسب رمزي بتسمية الأشياء، بتسمية المسميات، بتغيير Label الليبل التسمية دون تغيير المُسمى، يعني الكيان هو الكيان أنت أسميته دولة، وحصلت على اعتراف دولي..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

دون أي مقومات للدولة.

د. عزمي بشارة[مستأنفاً]:

وغيرت طبيعة المعركة، وأصبحت طبيعة المعركة الحصول على اعتراف وكذا وتوسيع الحدود وما إلى ذلك، ولكن في نفس الوقت يؤدي ذلك إلى تبرير الخطوات من طرف واحد، وليس القضية لأي شيء يبرر إسرائيلياً خطوات من طرف واحد، لأن إسرائيل بلد مغتصب ومحتل، ولكن في نفس الوقت يعطي المبرر الدولي لاعتراف بخطوات إسرائيلية من طرف واحد، على أية حال حالياً يبدو أن إسرائيل هي التي ستبادر من طرف واحد لإعلان دولة، ويتضح.. تتضح الآن الحجة أكثر من أي وقت مضى، حجتي تتضح الآن عندما إسرائيل تريد أن تضع حدود من طرف واحد، يتضح الآن اعملوا ما شئتم ضمن هذه الحدود، ولكن سؤاله الثاني: حكومة طوارئ هذا شيء مختلف، يعني أن تقيم قيادة طوارئ أو حكومة طوارئ من كافة القوى الفلسطينية الفاعلة، هذا أمر آخر، هذا لا يعني إعلان دولة تستطيع أن تقيم كل المؤسسات الوطنية، لماذا نصر على التسمية؟ على فكرة هنالك شغف عربي.. لا أعتقد.. هذا نوع من السحر والشعوذة.

الاعتقاد أنه إذا أطلقت على الشيء اسم مختلف يتغير، يعني هذا مثل الكتبة مثل الحجاب، أو إذا قلت: أن إسرائيل غير قائمة أو مثلاً لا أعترف بها.. اختفت من الوجود، يعني هذا شعوذة، هذا سحر، هذا نفس الشيء، يعني القول أن الشيء دولة ثم نبدأ بالمزاودة بالألفاظ ويبدأ الحديث يصبح مباراة بالألفاظ كيف تخليت عن هذا اللفظ أو قبلت هذا اللفظ؟ هذا تفكير.. أنا أعتقد الأساس هو بناء مؤسساتنا الوطنية وبناء الوحدة الوطنية في المرحلة الراهنة، وأنا أتفق مع الدكتور ماهر الطاهر إن هذا ممكن حالياً، هذا ممكن حالياً، إذا ما أخذنا بعين الاعتبار إنه عملية السلام بشكلها حتى الآن انتهت، وأطلقت عليها دبابات باراك قذيفة الرحمة إذا مش رصاصة الرحمة، إذاً التوجه هو صراع طويل الأمد، يعني بناء المؤسسات الوطنية القادرة على خوض ومن ضمنها حركة مؤسسات وحدوية مثل الحكومة الوطنية وإلى آخره، وأنا أعتقد إنه يوجد هذه الجاهزية حالياً في السلطة الفلسطينية لهذا.

أحمد منصور:

دكتور عصام العريان، من القاهرة، تفضل يا دكتور.

د. عصام العريان:

شكراً يا أستاذ أحمد، تحياتي لك وللدكتور عزمي بشارة.

أحمد منصور:

شكراً.

د. عصام العريان:

وفي الحقيقة أنا أتابع البرنامج من بدايته، ولي تساؤل: دائماً الإخوة عرب فلسطين وراء الخط الأخضر المحتل من عام 48م يطلبون مزيد من الاهتمام العربي بهم –وهذا حقهم المشروع- وهم جزء لا يتجزأ من الأمة العربية، دي حقيقة، ولكن أنا بأتصور الآن أنه هناك سؤال آخر ملح وكما قال الدكتور عزمي منذ قليل: أن هذا صراع طويل الأمد وممتد بين كيان مغتصب وبين أمة اغتصب منها جزء من أرضها، وارتُهن جزء من شعبها –أيضاً- خلف سياج حديدي.

السؤال الملح الآن –أيضاً- والذي ينتظره العرب بعد تفاعل العرب في فلسطين مع الانتفاضة الأخيرة هل هناك دور يمكن أن يقوم به إخواننا من أرض 48 لدعم صمود الشعب الفلسطيني؟ وما مدى هذا الدور؟ وهل هناك خطر يهدد المطالب المشروعة لهم في حقوق مواطنة كاملة والحصول على حقوقهم داخل الكيان الصهيوني؟ بين هذه المطالب وبين قيامهم بدور حقيقي لدعم إخوانهم في الأرض المحتلة 67م..

د. عزمي بشارة[مقاطعاً]:

شكراً على السؤال، سؤال مهم.

د. عصام العريان[مستأنفاً]:

هذا موضوع حقيقي يشغل البال من زمن طويل، والإنسان يحتار هل هناك ما يمكن أن يقومون به؟ وهل هذا يهدد مطالبهم المشروعة؟

أحمد منصور[مقاطعاً]:

شكراً.

د. عصام العريان[مستأنفاً]:

ومن ناحية أخرى تصور الدكتور عزمي لهذا الصراع الطويل الممتد ووجود الكيان الصهيوني وإمكانية وجود عوامل نخر من داخل هذا الكيان، نحن غفلنا طويلاً عن دراسة الكيان الإسرائيلي حتى استفاق العرب بعد نكسة 76م وبدأت مراكز الدراسات تهتم باليهودية والصهيونية وما خلافه، ما الدور الذي يمكن أن يقوم به إخواننا..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

شكراً يا دكتور، أسئلتك.. لا زالت معنا؟

د. عصام العريان:

شكراً، أنا معكم.

أحمد منصور:

شكراً لك، شكراً لك، دكتور عزمي اسمح لي السؤالين مهمين للغاية وبيعكسوا أشياء مهمة جداً في الفهم. أسمع منك الإجابة بعد فاصل قصير....

[فاصل إعلاني]

أحمد منصور:

السؤال الأول للدكتور عصام العريان عما يمكن أن تقدموه من دعم لفلسطيني الضفة والقطاع.

د. عزمي بشارة:

أنا أعتقد أنه سؤال ممتاز، وأشكره على هذا السؤال لأنه يوضح الصورة، يعني كنت أرغب بهذا السؤال حتى، نحن يعني قوم مسؤولين عن شعب عن.. يعني أصبحوا مليون أو أكثر من مليون مواطن، مصيرهم مرتبط بحياتهم اليومية في ضمن الكيان الإسرائيلي الذي لم يختاروه، يكون واضح.

يجب دائماً الحفاظ على التوازن بين المطلب الوطني بالتضامن مع الشعب الفلسطيني والتفاعل والمشاركة هي معركة وطنية مع الشعب الفلسطيني في الضفة والقطاع وبين مقومات الحياة اليومية لعرب الداخل بحيث تستطيع الحركة الوطنية أن تستمر، ولا تعزل، وأن تضع يدها على نبض الجاهزية الكفاحية للجماهير، وهذا موضوع وضع النبض على الجاهزية الكفاحية للجماهير أقول: رغم إن أنا جاي من تقاليد جامعية ومحاضر جامعة وكذا، لا أرغب الجلوس بأستديوهات وأقول: كملوا وواصلوا وكذا، وأنصح الناس وأزاود على الناس، لأنا في موقع مسؤولية عن هذه الناس.

ولذلك يجب أن نحافظ على هذا التوازن، وإذا كان هذا مفيد -بالنسبة للدكتور عصام- أقول: يفيد جداً إذا اعتبرنا مجرد الحفاظ على بقاء الناس على أرضهم وبناء مؤسساتهم الوطنية وتطورهم، على أرضهم في داخل الـ 48 هي أيضاً جزء من المعركة الوطنية، يعني المعركة الوطنية هي ليست مجرد عملية تضامن مع الضفة والقطاع، أيضاً الصراع دفاعاً عن الأرض داخل الـ 48 والحفاظ على الهوية الوطنية والتواصل العربي في فلسطين هي أيضاً جزء من المعركة الوطنية.

في نهاية المطاف يجب إيجاد التوازن لكي لا نفقد الناس، تفقدنا.. نفقدها، ولذلك نحن.. التعبئة موجودة، الوعي الوطني والسياسي موجود، ولكن –أيضاً- الطاقة على الصمود والاحتمال تختلف من موقع إلى موقع، من مرحلة تاريخية إلى مرحلة تاريخية، وعلى فكرة من فئة اجتماعية إلى فئة اجتماعية أخرى، وهذا أمر ندرسه الآن، وهذا يرتبط –أيضاً- بالشق الثاني من السؤال المرتبط بطبيعة هذا الصراع في المستقبل. يعني إذا أدركنا أن طبيعة الصراع في المستقبل إنه أولاً هذا صراع مديد.

ثانياً: إنه لن ينتهي بحل عادل ودائم ضمن المفاوضات في موازين القوى الحالية، وإنه هذه مرحلة تنتهي كذا أو تنتهي كذا، هي المفاوضات مرحلة، إنه في نهاية المطاف هذا الصراع سيتخذ أشكال حضارية وثقافية واقتصادية واجتماعية، سيتخذ أشكال عديدة، أشكال عديدة، في ضمنه السؤال هو حول طبيعة الكيان..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

يعني الناس اللي بتحلم بأن فيه سلام سيعم، والناس ستعيش في رخاء هؤلاء واهمون؟

د. عزمي بشارة:

أنا أعتقد إن في ميزان القوى الحالي بالإجماع الإسرائيلي الحالي حول ثوابت الحل هذا أمر مستبعد، يعني يكاد يكون مستحيل.

أحمد منصور:

معنى ذلك إن ما فيش حاجة اسمها مفاوضات حل نهائي في ظل هذا الوضع؟

د. عزمي بشارة:

أنا أعتقد أصلاً أن مفاوضات الحل النهائي بشكلها الحالي وبنيتها الحالية وبالثوابت الإسرائيلية التي تسمى (الإجماع الوطني الإسرائيلي أو الإجماع الصهيوني) لا يمكن التوصل إلى حل عادل ودائم أقصد، هذا مهم. بالإمكان التوصل إلى حل دائم وغير عادل، ولكن هل بالإمكان أن يكون الحل غير العادل دائم فعلاً ولمدى بعيد؟ إذا ما تم الإصرار على موضوع عنصر العدالة في الحل –ولو العدالة النسبية- على فكرة لا أحد يتحدث عن عدالة مطلقة، ولو العدالة النسبية- طبعاً بالإمكان التوصل، ولكن لا يمكن ضمن المواقف الإسرائيلية الحالية كما أراها داخل الإجماع الصهيوني، والعلاقة الإسرائيلية - الأمريكية كما أراها، والعلاقة الأمريكية العربية كما أراها، لا يمكن في هذا المثلث التوصل ده عبر عملية تفاوض سلمية إلى حل عادل يأخذ بعين الاعتبار حقوق الناس، ولذلك لا يمكن أن يكون دائم، ولذلك أنا أرى الموضوع موضوع صراع، وصراع طويل، وأي شكل من أشكاله هو ليس بالضرورة أن نقوم بتصنيم.. فيه كلمة بالإنجليزية Fetishism أن نقوم بتصنيم أساليب النضال، يعني إنه تستحوذ علينا صورة..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

ثابتة واحدة.

د. عزمي بشارة[مستأنفاً]:

أن تستحوذ علينا صورة، وأنا أعتقد أن هذا هو خلاص، الآن الطريق هو كذا، كان الطريق كذا أصبح كذا، لا. فيه.. هذا شعب، وفيه حالات تماس مختلفة بينه وبين إسرائيل، فيه جزء خارج التماس، ولكن له مهمة، ليس على تماس مع إسرائيل في المهاجر والشتات، فيه جزء تحت إسرائيل كمواطنين، فيه جزء من الضفة والقطاع، وهنالك إبداع، يجب أن يكون إبداع وتفكير مبدع في كيفية التعامل مع هذا المدى البعيد، الصورة التي أراها كما قلت لك: هو صراع ضد نظام أبارتيد Aparthied قادم هكذا أرى الصورة.

أحمد منصور:

دكتور ناصر الأسعد من السويد.

د. ناصر الأسعد:

آلو.

أحمد منصور:

حياك الله يا دكتور، تفضل.

د. ناصر الأسعد:

السلام عليكم.

أحمد منصور:

عليكم السلام ورحمة الله.

د. ناصر الأسعد:

تحياتي للأخ الدكتور عزمي بشارة.

د. عزمي بشارة:

أهلاً بكم.

د. ناصر الأسعد:

ابن بلدنا طبعاً.

د. عزمي بشارة:

أهلاً بك.

د. ناصر الأسعد:

تحياتنا إلى شعبنا الفلسطيني الصامد بـ 48 وطبعاً بافتخار كبير التواصل اللي حصل –أيضاً- مع الانتفاضة فيه سؤال بيحيرني كثير كثير طبعاً، وبيحير طبعاً بعض الأخوة العرب، هو موقف إخواننا الدروز في فلسطين، يعني أنا بأسمع بالأخبار حتى بين الأسرى الثلاثة الصهاينة اللي حزب الله البطل اعتقلهم كان فيهم واحد درزي، ما هو طبيعة العمل الوطني الفلسطيني اتجاه إخواننا الدروز، أنا أعتقد إن كل إخواننا الدروز متعلونيين، طبيعة عملنا، طبيعة عمل إخواننا الفلسطينيين المناضلين داخل الأرض المحتلة تجاه إخواننا الدروز وتوجههم الوطني أو القومي.

يا أخي الأقلية الدرزية عندنا معروف كما أسميهم، فيه عندنا كمال جمبلاط، شعلة وطنية، فيه عندنا سلطان باشا الأطرش، عندنا أسماء وأعلام كبيرة بشعبنا الدرزي داخل فلسطين وداخل لبنان، وداخل سوريا، داخل الأردن، ما هو موقف شعبنا الفلسطيني منهم يا أخي؟ أنا ما بأتصور إنه مواطن عربي فلسطيني ينضم لجيش فاشي نازي عنصري بالطريقة هذه أنا لي بعض أصدقاء..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

شكراً يا دكتور.

د. ناصر الأسعد:

نعم؟

أحمد منصور:

أشكرك سؤالك هام، وجاءتني كثير من الفاكسات تحمل نفس السؤال، منها على سبيل المثال فهمي الشيبة من أبو ظبي يقول: لماذا يحظى الدروز تحديداً دون غيرهم بمميزات لا يحظى بها العرب؟ وأسئلة –أيضاً- عن تواجد الدُرزي في الجيش الإسرائيلي.

د. عزمي بشارة:

شوف..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

وأن حتى العضوين الدرزيين في الكنيست لا يحسبون أنفسهم ضمن الأعضاء الإسرائيليين، وإحنا هم يعني لهم وحدهم يعني الـ 11 عرب فيه 2 تانيين دروز، هم لا يصنفوا أنفسهم في هذا التصنيف.

د. عزمي بشارة:

واحد منهم لا يصنف نفسه، على أية حال بالنسبة لموضوع يعني التعميم على طائفة بأكملها طبعاً غير وارد.

بالنسبة للدروز هم عرب أقحاح جزء من الشعب العربي الفلسطيني، جزء من الأمة العربية، تجد نفس العائلة مقسمة ما بين سوريا وبين لبنان وبين فلسطين، هؤلاء في الطرف الوطني، وهؤلاء.. يعني هذا شعب واحد في نهاية المطاف.

وتجد أقارب.. أبناء عمومة من الدرجة الأولى في سوريا لنفس الدروز الموجودين عندنا، وتجدهم أعضاء في التيار القومي وغيره.

التجنيد الإجباري فرض على الدروز بعد قيام الدولة، وفرض بتواطؤ من قيادات معينة درزية، والشاب الدرزي بدأ يُولد ضمن هذا السياق المفروض عليه، ومع ذلك قام مئات من الشباب الدروز في هذه الفترة برفض الخدمة العسكرية، وقسم كعشرات منهم جلسوا في السجن لسنوات جراء رفض الخدمة العسكرية، وهنالك وجوه وطنية من أبناء الطائفة الدرزية هامة، طبعاً لا يحبون ربما أن أذكر أسماءهم بسياق الدروز، ولكن هنالك وجوه هامة تنتمي إلى الطائفة العربية الدرزية في السياق الوطني الداخلي: صحفيين، شعراء، أدباء، كتاب.. إلى آخره، وهنالك –أيضاً- جزء من قياداتنا الوطنية، على أية حال بالنسبة لسؤالك نعم هذا الوضع.. هؤلاء الوطنيون الدروز يشعرون أن لديهم مهمة أساسية وتاريخية لمحاربة عملية أَسْرلة وصهينة أبناء الطائفة الدرزية، وهذا صراع يقومون به بكفاحية عالية وبظروف صعبة جداً، في ظروف تجنيد وغيره، وظروف سيطرة أجهزة الأمن تماماً على الشارع في.. ولذلك يتطلب قدر أكبر من الجاهزية والبطولة والصمود، وفيه بعض الحالات وصلت إلى نبذ من الأُسر وغيره، ولكن فيه الآن الظروف أسهل قليلاً، وهنالك عدة نداءات الآن لعقد مؤتمر لهذه القوى الوطنية التي تنتمي إلى الطائفة العربية الدرزية، لتوجيه نداء لوقف الخدمة العسكرية وإلى آخره.

طبعاً هذا ليس جديداً، ولكن يبدو أن هذه القوى في تزايد مستمر وتواصل مستمر، ونحن لا يمكن أن نيأس من جزء من أبناء شعبنا، هذا جزء من شعبنا ونريده، نريده معنا، ولذلك أحرص من عدم التعميم، وأنا في نهاية المطاف نحن نريد اجتذاب هذه الناس إلى الصف الوطني، وعلى فكرة الامتيازات أحدهم سأل، كونهم خدموا في الجيش لم يساعدهم، مازالوا يعانون تمييز عنصري مثلهم مثل بقية العرب في كل قضايا الحياة اليومية والقومية في هذه البلاد.

أحمد منصور:

دكتور أنا الحقيقة عندي عشرات الفاكسات وبأعتذر للإخوة المشاهدين أني لم أستطع أن أعرض كثير حتى ممن ينتظرون على التليفون، لكن معظم الناس يحيوك من كولومبيا، من السويد، من بريطانيا، من فلسطين، أشياء كثيرة جداً من فلسطين الداخل، والكثير يلح عليَّ أن أقرأ رسالته، ولكني أعتذر، ليس لدي وقت، ولدي سؤالين وباقي دقيقة في وقت البرنامج.

ما هو أقصى مدى يمكن أن تحصل عليه السلطة الفلسطينية أو السيد عرفات من الإسرائيليين من جراء المفاوضات القائمة؟ هذا سؤالي الأول.

سؤالي الثاني: كيف ترى مستقبل الانتفاضة؟ وفي دقيقة تستطيع أن تجيبني وإن كان يحتاجوا إلى حلقة.

د. عزمي بشارة:

أنا أرى أن الصراع طويل، أحد أشكاله الانتفاضة، قد تتطور الانتفاضة، ليس بالضرورة عسكرتها، ليس بالضرورة رؤيتها بهذا الشكل، وإنما توسيع المشاركة الشعبية فيها، أنا أؤكد على توسيع المشاركة الشعبية في الانتفاضة، الإخوة الفلسطينيون في الضفة والقطاع يعرفون بالضبط ماذا أقصد، مأسسة توسيع المشاركة الشعبية في الانتفاضة وعدم تركها لحالات بطولية فردية هام جداً، هام إشراك كل المجتمع الفلسطيني في هذه الانتفاضة، إذ أن الحرب على ديمومة وصراع طويل، هذا واحد.

اثنين.. بالنسبة لموضوع ماذا يمكن أن تحصل السلطة الفلسطينية في إطار المفاوضات؟ السلطة الفلسطينية في إطار المفاوضات كان بإمكانها أن تحصل على كيان فلسطيني ليس بسيادة، منقوص السيادة تحت سقف لاءات باراك الأربع أي: بدون الانسحاب إلى حدود الرابع من حزيران 80% من المستوطنات تبقى تحت السيادة الإسرائيلية، الحوار كان يجري على 5%، على 2,5% من الأرض، على 13% من الأرض كما طالب باراك، طالب 13% من الأرض لهؤلاء ال 80% من المستوطنين بدون الخوض حتى في حق العودة للاجئين، وكل ما قيل في هذا السياق أنا أعتقد أنه كان عدم فهم ومحاولة قراءة متفائلة للموقف الإسرائيلي ومع بقاء القدس عملياً موحدة بدون إعطاء عاصمة للفلسطينيين في شرقي القدس، هذا ما كان ممكن..

أحمد منصور[مقاطعاً]:

أشكرك يا دكتور.

د. عزمي بشارة[مستأنفاً]:

هل هذا مقبول؟ ثبت إن هذا فلسطينياً غير مقبول لا رسمياً ولا شعبياً.

أحمد منصور:

أشكرك شكراً جزيلاً، مع بقاء أكثر من نصف المحاور للأسف لم أستطع أن أطرحها، لا سيما ما يتعلق بالمجتمع الإسرائيلي من الداخل، آمل أن تتاح الفرصة في حوار قادم إن شاء الله.

كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، ونظراً لأهمية هذا الملف –ملف الفلسطينيين في فلسطين المحتلة 48- فإننا سوف نتناوله –أيضاً- في الحلقة القادمة من زاوية هامة أخرى، وهي زاوية التهويد وطمس الهوية العربية وإغلاق المساجد وتحويلها إلى مراقص ومتاحف وخمارات، كما نتناول المخطط الكبير لهدم المسجد الأقصى مع زعيم الحركة الإسلامية في فلسطين 48 الشيخ رائد صلاح رئيس بلدية أم الفحم.

في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج ومخرجه جاسم المطوع. وهذا أحمد منصور يحييكم بلا حدود، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة