حماس والسلطة الفلسطينية وإسرائيل   
الجمعة 15/4/1425 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 1:24 (مكة المكرمة)، 22:24 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

أحمد منصـور

ضيف الحلقة:

الشيخ أحمد ياسين: مؤسس حركة المقاومة الإسلامية حماس

تاريخ الحلقة:

26/04/1998

- لماذا ألغيت زيارة عرفات للشيخ أحمد ياسين في السعودية؟
- حماس واتفاق أوسلو.. الموقف وتداعياته على مستوى العلاقة بالسلطة

- ماذا وراء التزام حماس بالهدوء مع السلطة رغم رفضها لأوسلو؟

- هل تقطع المقاومة طريق السلام الحقيقي؟

- السلطة الفلسطينية بين الواقع والاتهام بالوهمية

- الحقيقة في مقتل نور الدين الشريف

- حماس وهدنة مع إسرائيل.. الطبيعة والشروط

- هل حان الوقت لحماس أن تأخذ زمام المبادرة من السلطة الفلسطينية؟

- لماذا رفض الشيخ ياسين هدايا عرفات له؟

- أحمد ياسين.. رؤية للحياة

أحمد ياسين
أحمد منصور
أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج (الشريعة والحياة) فمنذ اندلاع الانتفاضة الفلسطينية في ديسمبر عام 87 وحركة المقاومة الإسلامية حماس أصبحت إحدى المعادلات الرئيسية على الساحة الفلسطينية، ومع تطور الأداء النوعي لحماس على الصعيدين السياسي والعسكري، أصبحت القوة الرئيسية المناهضة للاحتلال الإسرائيلي، بعد توقيع منظمة التحرير الفلسطينية لاتفاق أوسلو مع إسرائيل، وتأسيسها للسلطة الفلسطينية عام 94، ومنذ خلال الوقت والمواجهات والخلافات وربما الصراعات بين حماس والسلطة تأخذ أشكالاً مختلفة بين اللين والشدة، غير أن اغتيال محيي الدين الشريف (زعيم كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس) في التاسع والعشرين من مارس الماضي، فجَّر صراعاً كبيراً بين حماس والسلطة، بعد اتهام السلطة لعناصر من حماس بأنها متورطة في مقتل الشريف، إلا أن حماس رفضت الرواية وأعلنت أن معركتها مع إسرائيل وليست مع السلطة الفلسطينية، وأنها سوف تضرب العمق الإسرائيلي، بل ومصالح إسرائيل في أنحاء العالم.

تساؤلات كثيرة حول طبيعة الخلافات بين حماس والسلطة والصراع بين حماس لإسرائيل نطرحها في حلقة اليوم على زعيم ومؤسس حركة المقاومة الإسلامية حماس الشيخ أحمد ياسين مرحباً فضيلة الشيخ في قناة (الجزيرة).

أحمد ياسين: أهلاً وسهلاً.

أحمد منصور: شيخ.. لو سألتك في البداية عما تناقلته وكالات الأنباء في الأسبوع الماضي عن لقاء مرتقب بينك وبين زعيم السلطة الفلسطينية السيد ياسر عرفات في جدة، كان من المقرر أن يتم في جدة، وأن هذا اللقاء كان يرتقب أن يكون لقاء مصالحة بينكم وبين السلطة برعاية سعودية، إلا أن زيارتك انتهت للسعودية وزيارة السيد عرفات دون أن يتم هذا اللقاء، ما هي الأسباب التي أدت إلى عدم عقد هذا اللقاء؟

لماذا ألغيت زيارة عرفات للشيخ أحمد ياسين في السعودية؟

أحمد ياسين: أولاً، بسم الله الرحمن الرحيم، لقد علمت من الأخبار والأنباء العالمية أن الأخ ياسر عرفات سوف يقوم بزيارتي في السعودية والاجتماع بي، لكن لم يكن لدي أي خبر رسمي في ذلك، أو اتصال رسمي، ونحن تركنا موقفنا واضحاً أمام الأخوة في السعودية بأننا لا نرفض وساطتهم أو وساطة أي دولة عربية أخرى في هذا المجال، ولكن فوجئت أن الرئيس أبو عمار قد جاء إلى السعودية وغادرها في نفس اليوم بعد أن كان الإعلام رد أنه سيبقى يومين في السعودية، وأنا لا أدري لماذا لم يتم اللقاء، وهذا يمكن السؤال أن يطرح على السلطة الفلسطينية فتجيب عليه، لماذا لم يتم هذا. لم يتم هذا اللقاء؟ ولعله السفير الفلسطيني في السعودية أجاب بقوله: أن زيارة الشيخ أحمد ياسين لم تكن واردة في جدول أعمال الرئيس عرفات حين وصل السعودية، ولا أدري إذا كان الإعلام يتحدث من عنده، أم هناك جهات رسمية سربت إليه أخبار الإتصال وعدم الاتصال وهكذا.

أحمد منصور: لكن أنت كنت مستعداً للقاء والمصالحة إذا عرضت عليكم المصالحة؟

أحمد ياسين: يا أخي.. أنا جزء من هذا الشعب الفلسطيني الذي يحسن بآماله وآلامه،وأنا كنت.. وعرضت.. كنت دائماً على استعداد للقاء، للحوار، لأن مشاكلنا الفلسطينية لا يمكن أن تحل إلا بالاتفاق والحوار المتبادل، حتى نصل إلى أن نكون صفاً واحداً، ونمنع التمزيق الفلسطيني في وجه التكبر الإسرائيلي والاستيطان الإسرائيلي.

أحمد منصور: هناك بعض التحليلات أشارت إلى أن الهدف الرئيسي من وراء زيارة الرئيس عرفات للسعودية لم يكن اللقاء بك، وإنما هو سحب البساط من تحت أقدامك بعد الحفاوة البالغة التي حظيت بها هناك، والاستقبال الملكي والإعلام.. التغطية الإعلامية الواسعة، وأن هذا يطرح حماس كسلطة يعني لم.. ليس بديلة إنما سلطة موازية للسلطة الفلسطينية في هذا الوقت، وتعمد عدم زيارتك كان بهدف إبراز أنك مجرد مواطن فلسطيني عادي وليس لك الوضعية التي يعني أعطيتها بالنسبة لزيارتك للسعودية، والزيارات الأخرى وجولتك المرتقبة للعديد من الدول، ما تعليقك على هذا التحليل؟

أحمد ياسين: أولاً إحنا لا نكشف عن نيات الآخرين، ليس لدينا ما نقوله عن نية السلطة والأخ أبو عمار في قضية زيارته للسعودية أن يسحب البساط أو يأخذ البساط، هذا أمر يعلمه الله سبحانه وتعالى، أما نحن حريصين جداً أن نبقى صف واحد في وجه الأعداء، حريصين أن نبقى وحدة واحدة في وجه الأعداء، حريصين أن نفوت كل الفرص على أعدائنا، أما أن نكون سلطة موازية أو سلطة بديلة هذا أمر لم نفكر فيه، نحن في مرحلة تحرير، نحن في مرحلة قتال لتحرير أرضنا وطننا وإعادة شعبنا إلى وطنه، نحن لسنا في خندق صراع مع السلطة، ولا في خندق مواجهة مع السلطة، إنما الأعداء يريدوننا أن نصل إلى هذه المرحلة، وأنا أستغرب، نحن والسلطة في ظل احتلال، الاحتلال موجود قاهر لكل شعبنا، الاحتلال يقهر شعبنا كل يوم، فهل يعقل أن نتقاتل في ظل عدو يضع قدمه في قلوبنا وعلى أجسادنا ويمزقنا في كل يوم؟ إذا تصارعنا سنكون كمثل الثيران في ساحة المسلخ، تصطف بالدور لتذبح وهي تتناطح في ساحة المسلح، هل يعقل أن نكون كالثيران نتناطح والعدو يريد أن يقضي علينا واحداً بعد الآخر؟!!

أحمد منصور: لكن هناك تباين بين حماس الآن وأهدافها وأطروحاتها وما بين السلطة، وما سارت في بعد اتفاقية أوسلو أنها ملزمة بإتفاقات وملزمة بأشياء وقعت عليها لابد أن تطبقها، وهناك تعارض واضح وتام ما بين أهداف حماس وبين أهداف السلطة، كيف يمكن لكم أن تلتقيا؟

حماس واتفاق أوسلو.. الموقف وتداعياته على مستوى العلاقة بالسلطة

أحمد ياسين: يا أخي، أهداف السلطة هي وقعت اتفاق أوسلو من أجل الوصول إلى دولة فلسطينية، وأخذ الضفة الغربية وقطاع غزة، وقيام دولة، هي اختارت طريق السلام في أوسلو الذي ثبت أنه ليس سلام هو طريق استسلام والواقع الحالي يشهد بما هو موجود الآن أنه طريق مسدود، وأن إسرائيل لم ترد أن تعطينا شيء إنما تريدنا أن نكون وكلاء عنها في كبح الشعب الفلسطيني.. مقاومة الشعب الفلسطيني، تريد السلطة أن تكون حماية لحدود إسرائيل، لأمن إسرائيل ليس أكثر من ذلك، ولذلك إحنا رفضنا أوسلو ورفضنا اتفاق أوسلو، وطبعاً من الواجب أن نرفض كل ما يأتي بعد ذلك نتيجة لإتفاق أوسلو، لكننا آثرنا أن لا نقاوم السلطة على أساس لا نريد أن نفتح معركة في شعبنا بيننا وبين أهلنا.

أحمد منصور: لكن.. تفضل.

أحمد ياسين: لا نريد أن نفتح معركة في شعبنا بيننا وبين السلطة لأن هذا يصب في صالح العدو، ولأن هذا لا يخدم فلسطين ومستقبل فلسطين والقضية الفلسطينية والقدس والأقصى وكل معركتنا، وبذلك نستنزف أنفسنا وطاقاتنا فيقضي علينا العدو واحداً بعد الآخر، كنا أمام خيارين: أن نتعامل مع هذه السلطة، ونتحاور ونحل مشاكلنا دون أن نصطدم، أو نحمل السلاح في وجه بعضنا ونقاتل بعضنا البعض، وكان خيارنا أولاً نصطدم، حتى سواء اعتُقلنا أو عُذبنا أو أُذينا من أهلنا، لأننا لا نريد أن نكرر مآسي ما يجري في بعض البلاد العربية من مجازر ومذابح، وإسرائيل وأميركا تريد هذا الجو المناسب ليعمل عملاء إسرائيل وأعوانها على تشويه الحل الإسلامي، على تشويه القضية الفلسطينية، على تشويه الحركة الإسلامية، ونحن لو.. سوف -إن شاء الله- لا ندخل في هذا الصراع أبداً.

أحمد منصور: شيخ.. أما تجد أن هناك تناقضاً في طرحكم بين رفضكم لاتفاق أوسلو وبين قبولكم للسلطة الفلسطينية وهي إفراز رئيسي من إفرازات أوسلو؟ كيف تقبلون بالسلطة، وتعلنون أن هناك سلطة واحدة وفي نفس الوقت ترفضون أوسلو، أليس هناك تناقض في الطرح؟

أحمد ياسين: لا يوجد هناك تناقض.

أحمد منصور: كيف؟

أحمد ياسين: التناقض أنك تريد إذا أردت أن تأخذ القضية -كما قلنا- ترفض أوسلو، ونرفض السلطة التي جاءت بعدها، يعني أنك تريد أن تفتح القتال معها، وهذا خط أحمر رفضناه نحن، يعني إحنا أخذنا بأقل الضررين، فأي ضرر أكبر: أن نتعامل مع هذه السلطة التي جاءت بعد اتفاق أوسلو ونتحاور معها فنحل مشاكلنا معها، أو أن نرفضها ونقاتلها، أيهما أخف ضرراً علينا؟

أحمد منصور: لكن هذا يستدعي أن يكون طرحكم فيه شكل من أشكال التعديل، رفض أوسلو معناها رفض السلطة، وهي أحد إفرازات أوسلو، الآن أنتم تعلنون أنكم تقبلون بالسلطة، وأن هناك سلطة واحدة و.. وهذا معناه أنكم تقرون بأوسلو بشكل آخر.

ماذا وراء التزام حماس بالهدوء مع السلطة رغم رفضها لأوسلو؟

أحمد ياسين: نحن لا نقر بأوسلو، نحن لا نقر بما جاء في اتفاق أوسلو الظالم الذي مزق وحدة شعبنا وقضى على انتفاضة شعبنا في الداخل بعد أن كنا صفاً واحداً في وجه العدو، ونحن مستمرون في كفاحنا للعدو ومقاومتنا له، فهذا شرطنا الذي نتخذ عندما نقول أننا نتعامل مع هذه السلطة كسلطة واحدة، على شرط أن يكون لنا حقنا هنا في مقاومة العدو المحتل ما دام هناك احتلال وهناك عدو، فهذه السلطة الفلسطينية ليست سلطة حرة قائمة بذاتها، إنها سلطة في ضمن سلطة الاحتلال الداخلي الذي يهيمن على شعبنا ووطننا، إذن هي ليست سلطة كاملة، لم تأخذ حقها الكامل في الحرية والاستقلال والوجود، هي سلطة ضمن السلطة الإسرائيلية وهي تنفذ ما فرضته عليه أميركا وإسرائيل في اتفاق أوسلو من الأمن لإسرائيل والدفاع عن إسرائيل وحدود إسرائيل، فهي الآن تعتقل حوالي 300 من أبنائنا وشبابنا المقاتلين الذين يقاومون الاحتلال، ولذلك هي الآن في وضع سلطة نائبة عن الاحتلال في وجه الشعب الفلسطيني الذي يريد...

أحمد منصور[مقاطعاً]: يعني معنى ذلك أن هذه السلطة ليست معبرة عن آمال وطموحات الشعب الفلسطينية؟

أحمد ياسين: الشعب الفلسطيني يريد سلطة تمثل آماله وأهدافه وأمنه.

أحمد منصور: وهذا غير متوفر في السلطة القائمة؟

أحمد ياسين: وهذا الآن غير متوفر، لأننا نفقد العمل، ونفقد الطعام، ونفقد الماء، ونفقد الشراب، والسلطة هي الآن واقعة تحت ضغط إسرائيلي أميركي لا تستطيع أن تعمل شيء، هي فقدت كل الأوراق في يدها التي تواجه فيها إسرائيل أميركا، ماذا نقدم؟ ماذا يمكن أن تفعل معهم؟ هم يمنون عليها بقطعة أرض، يمنون عليها بوعد، يمنون عليها.. ولا تملك ماذا تفعل، ماذا تفعل؟ ماذا ستفعل مع إسرائيل التي إن شاءت رضيت وإن ما شاءت تفعل ما تريد وتتغطرس كما تريد؟ السلطة الآن ليس لديها أوراق ضاغطة ولو كان إخواننا في السلطة على وعي تام وكامل لاعتبروا الحرية المقاومة الإسلامية حماس حركة.. قوة ضغط على إسرائيل لمصلحتهم هم، لاعتبروها قوة ضغط يستفيدوا منها في وجه إسرائيل المتغطرسة المتكبرة، ونحن معارضة.. والمعارضة من حقها أن تحتفظ ببرنامجها الذي تريده، دون أن تقبل البرنامج الذي يطرحه الحاكم.

أحمد منصور: لكن هذا يخرب برامج السلطة وأنتم متهمون بأنكم بعملياتكم التي تقومون بها تخربون كل الخطوات الإيجابية التي يمكن أن تحصل بها السلطة على الأرض وفق الاتفاقات.

أحمد ياسين: يا أخي هذا كلام.. كلام مقلوب..

أحمد منصور: كيف؟

أحمد ياسين: من الذي يخرب الواقع ويسبب الآلام لشعبنا وآماله، الاحتلال أم المقاومة؟ المقاومة حق لأي شعب في العالم يقاوم الاحتلال، الآن تتغير النظرية فتصبح المقاومة هي سبب مآسي شعبنا؟!! أنا..

أحمد منصور: لأن هناك.. هناك اتفاق سلمي يودون تطبيقه ويقولون أن المقاومة هي تخرب هذا الاتفاق.

هل تقطع المقاومة طريق السلام الحقيقي؟

أحمد ياسين: الاتفاق السلمي لم يعطنا شيئاً ولم يعطنا حقاً من حقوقنا، الاتفاق السلمي هو عبارة عن تغيير جديد لشكل الاحتلال، كنا نواجه الاحتلال في الشارع والجندي في الشارع.. نقاوم ونقاتل ونطارده بالحجارة، بالبندقية، بالمولوتوف، الآن أين الجندي؟ انسحب الجندي وجلس وراء مستعمرات محصنة أو قلاع محصنة، فنحن لا نواجهه في الشارع كما كنا في السابق، هو موجود في كل زاوية من الشوارع، يمنع من يشاء ويقبض على من يشاء ويسجن من يشاء، هو يهدم كل يوم بيوت، هو يعتقل كل يوم من أبنائنا وشبابنا، هو يمنعنا حتى العمل، يمنعنا الطعام، يمنعنا الشراب، هو يستولي على الأرض في كل يوم ويقيم مستوطنات، أين هي الاتفاقية! اتقال الاتفاقية جاءت أرض مقابل سلام؟ فلماذا يستولون على الأرض في كل يوم؟ فلماذا يحاصرون القدس؟ ولماذا يمنعون الناس أن يعيشوا فيها؟ لماذا يسحبون الهويات؟ لماذا...

أحمد منصور: هذه مرحلياً، وكل شيء وفق المواعيد، والرئيس عرفات أعلن أنه

أحمد ياسين: إذاً.. إذاً.. إذاً إسرائيل لم تلتزم بالسلام ولم تلتزم بالخطوط التي وقعتها،ولم تعطهم كل ما اتفقت عليه في الماضي، فأين هو الاتفاق إذن؟! نحن نقاوم احتلال ما دام موجود، فإذا أزالت السلطة هذا الاحتلال من حقها أن تطالبنا بعد ذلك بالتوقف عن مقاومة هذا.. اللي مش موجود أصلاً.

أحمد منصور: حضرتك الآن في هذا الكلام كأنه ليس هناك فرق ما بين الاحتلال الإسرائيلي الذي كان قائماً والصورة الفلسطينية الموجودة الآن، أليست السلطة على أي -على كل ما فيها من عيوب- تعتبر حلاً أفضل من الاحتلال الإسرائيلي الذي عايشتموه؟

السلطة الفلسطينية بين الواقع والاتهام بالوهمية

أحمد ياسين: يا أخي دائماً إذا كانت السلطة يأخذ كل الحرية، وتأخذ كل السيطرة على أرضها وشعبها فهذا يكون أفضل، لكن السلطة الآن بشكل جديد من حيث أن الاحتلال هو الذي يدير الأمور ويضغط كما يشاء ويأمر كما يشاء، والسلطة عاجزة أن تعمل شيء أمامه، يعني هو عبارة عن تحسين لصورة الاحتلال الإسرائيلي تحت اسم إنه فيه هناك سلطة فلسطينية وهي واقعة تحت الضغوط الإسرائيلية، لا تستطيع أن تفعل شيء، أنت إذا أردت الآن.. أي شرطي فلسطيني، أي ضابط فلسطيني، أي عضو مجلس تشريع فلسطيني، إذا آراء أن ينتقل من غزة إلى الخليل يحتاج إلى تصريح.

أحمد منصور: من أين؟ مِنْ مَنْ؟

أحمد ياسين: من إسرائيل،، أي.. أي.. أي مواطن فلسطيني لا يستطيع الوصول من مكان إلى مكان إلا بتصريح.

أحمد منصور: يعني أنت لم تخرج إلا بتصريح إسرائيلي؟!!

أحمد ياسين: بتصريح إسرائيلي، أنا لم أخرج إلا بتصريح إسرائيلي، ولا يستطيع أحد، حتى الرئيس ذاته، أن يخرج إلا بموافقة إسرائيلية، إسرائيل تتحكم في كل شيء، أقول حتى بئر الماء الذي نفحره لنشرب الماء لا يمكن أن نحفره إلا إذا وافقت إسرائيل عليه، فإحنا حتى لا نملك الماء الذي نشربه، لا نملك شيء في وجودنا..

أحمد منصور: لهذا أنتم متهمون بأنكم تنازعون السلطة الفلسطينية سيادتها الموجودة الآن، وأن هدف جولتك - التي تشمل بعض الدول العربية والإسلامية وجنوب أفريقيا بدعوة من الرئيس ( نيلسون مانديلا) هدف هذه الجولة هو استغلال حالة الإحباط الموجودة في العالم العربي والإسلامي لسحب البساط من تحت أقدام السلطة الفلسطينية، وطرح حماس كبديل للشعب الفلسطيني المقاوم

أحمد ياسين: والله هذا الكلام.. كلام غير صحيح على علاته.

أحمد منصور: كيف؟

أحمد ياسين: أنا -فعلاً- لم أخرج إلى الخارج -والله- إلا لهدف أول وهو العلاج، وكان هدفي الأول أن أزور مصر ثم السعودية على أساس وعود هناك لأن هناك علاج وإمكانية العلاج للأذن الملتهبة اللي عندي، ولكن بعد أن وصلت إلى السعودية وإلى الخارج جاءتني دعوات من دول عربية أخرى لزيارتها، وهل هذه هي الدعوة يمكن أن أرفضها؟ أنا لا أرفض.. لا أرفض دعوة تفتح لي مجال التعرف على أهلي وشعبي ووطني وأبناء أمتي، صحيح الدعوة تأتيني من أي مكان في العالم أنا على استعداد أقبلها وأن أتحمل مشاق السفر والوصول إليها، أنا لا أخدم قضية حماس، أنا أخدم قضية شعب فلسطين، إن فلسطين تحتاج إلى دعم عربي وإسلامي وعالمي للوصول إلى حقنا، إن حقنا لا يأتي على طاولة المفاوضات نُحصِّل فتات الطعام.. وفتات الموائد، حقنا لا يأتي إلا بالمقاومة والجهاد الذي هو الطريق للتحرير والوصول إلى الحق.

أحمد منصور: إذن شيخ.. ما هو سبب المشكلات بينكم وبين السلطة، في نقاط واضحة وموجزة، هل مقتل محيي الدين الشريف هو الذي فجر الخلافات أم أن هناك خلافات محددة واضحة بينكم وبين السلطة؟ في نقاط محددة.

أحمد ياسين: الغريب جداً إن إخواننا في السلطة بينظروا لنا كأنه نحن نريد السلطة مكانهم، ولقد حددت ذلك بوضوح، أننا لا نريد السلطة، ولا نسعى للسلطة، ولا نسعى لأي كرسي في هذه السلطة ولا في هذا الوجود، نحن حركة مقاتلة مجاهدة نريد تحرير أرضنا وإزاحة الاحتلال عن صدرنا، هذه واحدة لكنهم وحتى الآن لم يصدقوها، لم يفهموا هذا الكلام، والله لو جاءتنا السلطة على طبق من ذهب لرفسناها بأرجلنا وركلناها، نحن لا نريد سلطة، إذن لا يوجد هناك بيننا وبين السلطة صدام مصلحة، ولا نريد ونحن رفضناها، ثانياً: إنه إحنا نريد لقضيتنا، قضية الشعب الفلسطيني المشرد، -هل تقطع المقاومة على شعبها طريق السلام الحقيقي؟

ملايين فمن فلسطين مشردين، اتفاق أوسلو تركهم على الهامش لآخر القضية، تركهم لأنها قضية تُبحث في نهاية المطاف، القدس أصبحت عاصمة إسرائيل الأبدية، ماذا أعطت إسرائيل؟ وعدتهم بالمطار فلم تعطِ، ووعدتهم بطريق أمني للضفة وغزة لم..، وعدتهم بميناء لم تعطِ، وعدتهم بإنسحابات لم تعطِ، ووعدتهم بتحرير آلاف الأسرى في السجون لم تحرر، ماذا.. ماذا نفذت إسرائيل؟! وعدتهم بوقف..

أحمد منصور: ستنفذ مستقبلاً على مراحل كما يقال، والرئيس عرفات أعلن أن الدولة الفلسطينية ستعلن في -هل تقطع المقاومة على شعبها طريق السلام الحقيقي؟

مايو 99 شاء من شاء وأبى من أبى..

أحمد ياسين: والله..

أحمد منصور: ونحن يعني.. يعني انتظار هذا الإعلان ومنح السلطة الفرصة أيضاً.. أنتم لا تعطون السلطة الفرصة لكي تنفذ أو تحقق ما اتفقت عليه مع إسرائيل.

أحمد ياسين: والله.. أولاً: السلطة أعلنت الدولة الفلسطينية أعلنت الدولة الفلسطينية في الجزائر، في إعلان لدولة فلسطينية وفيه عالم.. دول كثير اعترفت بالسلطة، الإعلان الجديد أيش بده يحقق أيه جديد؟ إحنا أعلنا دولة، وما قيمة إنه نعلن دولة ونحن تحت الاحتلال؟ من الذي يسمح لنا الخروج إلى الأردن أو إلى مصر؟

من الذي يسمح لنا أن نخرج من في الهواء بالطائرة؟ ما الذي يسمح لنا التحرك في البحر؟ إننا نحتاج إلى تصريح إسرائيلي، متى زال عنا الاحتلال الإسرائيلي يمكن أن نقيم دولة ولتُشيء نظام وننشيء.. لكن ما دام الاحتلال موجود لا يمكن أن يتم وجود..

أحمد منصور: بس الاحتلال واقع، يا شيخ، لما لا تتعاملون مع الواقع وتعطون مراحل -أيضاً- لإزالة الاحتلال؟ الاحتلال الإسرائيلي هو واقع، لماذا ترفضون هذا الواقع؟

أحمد ياسين: الواقع يختلف، إذا كان واقع الشعب وأهل زي السلطة فعاملناه بشكل الحوار والأخوة، إذا كان واقع احتلالي نعامله بالمقاومة حتى يزول، لا يعامل الواقع بالاعتراف به والسكوت عليه، في أي أمة في العالم تقبل أن يبقى الاحتلال على أرضها يمزقها، يهدم بيوتها، يشرد أبناءها، يقتل شيوخها وأطفالها في كل يوم مجزرة، في كل يوم الشعب الفلسطيني يتعرض لمجزرة ومذبحة، كل يوم تصادر أرضه، من الذي يقبل ذلك؟

[موجز الأنباء]

أحمد منصور: شيخ.. منذ ما يقرب من شهر وقع حادث اغتيال الشهيد محيي الدين الشريف، وتحديداً في 29 مارس الماضي، وطوال هذه المدة ظهرت هناك أكثر من 8 أو 9 روايات لعملية الاغتيال، ولم يصدر عن حماس حتى الآن الرواية الحقيقة أو روايتها المعتمدة لعملية الاغتيال وإن كان.. كان ظهر في بعض بيانات حماس أن محيي الدين الشريف اعتقل من قبل السلطة الفلسطينية قبل اغتياله بأسبوع أو أسبوعين وعُذب وقتل على أيدي الأمن الوقائي، وأن هناك ثأراً شخصياً بينه وبين السيد جبريل الرجوب، أين الحقيقة في مقتل محيي الدين الشريف؟

الحقيقة في مقتل نور الدين الشريف

أحمد ياسين: أولاً: أحب أن أؤكد إنه القيادات العسكرية الإسلامية في كتائب عز الدين القسام قيادات أمينة ونظيفة، قيادات بايعت على الموت والاستشهاد ولا تطلب من الدنيا كرسي ولا مصلحة ولا مغنم ولا مال، محيي الدين الشريف من القيادات العظيمة في كتائبنا، والذي قام بدور كبير وهام في التصدي للإسرائيليين ومقاومة المحتل، وكان عادل عوض الله مشابهاً له وموازياً له في هذه المقاومة وفي هذه القوة، هذه القيادات التي نعرفها جيداً في تاريخها ومنذ سجونها وسلوكها لا يمكن أن يصل إليها الشك إطلاقاً، أن تتقدم وتتقاتل أو تعمل شيئاً يخالف حبها لبعضها البعض، نحن نتبارى في الموت ولا يمكن أن يكون أحد أفرادنا يقوم بالإعتداء على الآخر، نحن رفضنا القتال مع إخواننا في السلطة، ومع غير السلطة، كيف يمكن أن نتقاتل داخلياً في بعضنا البعض؟ هذا أمر مرفوض، نحن حملنا المسؤولية، أولاً وآخراً، لإسرائيل، كيفما كانت المؤامرة التي نُفذت ضد محيي الدين الشريف، فنحن نرفض أن يتهم رمز من رموزنا وقادتنا، الذين أثبتت الأيام صدقهم وولاءهم وجهادهم، أن يتهم بمثل هذه الإتهامات.

ثالثاً: نحن لم نلق الاتهام إلى أحد غير إسرائيل، لكن السلطة هي التي بادرت بإعلان تحقيق، هذا التحقيق لا يمثل الحقيقة، لا يمثلها واقعاً لماذا؟ لقد طُلب من السلطة أن تحقق في موضوع خلية صوريف التي اختطفتها إسرائيل من أيد جنود السلطة ورموز السلطة، ولماذا لم ينشر التحقيق؟ لقد طُلب من السلطة أن تعمل لجنة تحقيق في مذبحة فلسطين هاي سقط 13 قتيل فيها، فلماذا لم تنشر التحقيقات؟ لماذا يأتي التحقيق لينشر ممن.. ممن ينشر؟ قبل أن تنتهي لجنة التحقيق من التحقيق وقبل.. وبدأت الإشاعات تخرج والكلام يخرج والإعلانات تخرج، أن: إن لجان التحقيق في العالم لا تنشر ما لديها إلا بعد أن يتم التحقيق، أما أن تُبرأ ساحة إسرائيل ثم تلقي اللوم على حركة نظيفة أثبت التاريخ أن أبناءها يتقدمون للموت ولا يسلمون للعدو، فأنا أقول لشعبنا في الداخل وفي الخارج: هل رأيتم أحد مقاتلينا يستسلم للعدو وهو يرى الموت أمامه؟ كل مقاتلينا كان يرفض الاستسلام ويبقى مقاتل حتى يستشهد، وهو يرى الدبابات تحاصره في البيت، ويرى المدفعية تضرب البيت ويرى الصواريخ تضرب البيت، ولكنهم -بفضل الله- كانوا كلهم طلاب شهادة، لم يكونوا طلاب دنيا.

أحمد منصور: هذا كلام ربما -عفواً- يعتبره الكثيرون كلاماً إنشائياً دعائياً جيداً، ولكن يعني أنتم حركة بشرية مهما كان بلغ أعضاء حماس فهم من البشر، ويعني الآن هذه الصفات ربما تكون صفات ملائكية، لماذا تصرون على يعني رفض قضية الاختراق أو أن يكون بينكم عملاء؟

أحمد ياسين: يا أخي نحن لا نرفض الاختراق في بعض الأفراد من الطبقة الدنيا، قد يكون وحصل عندنا اختراقات في طبقات دنيا بسيطة، لكن في قيادتنا لم يكن هذا في تاريخنا، ويتحدثون عن عماد عقل مثلاً أنه قتل عن طريق بعض العملاء، عميل بسيط في الشارع.

أحمد منصور[مقاطعاً]: أنا عندي هنا سؤال أرجو أن..

أحمد ياسين[مستأنفاً]: أو.. أو عن يحيى عياش أو غيره، إن العمالة موجودة في صفوف شعبنا، وموجودة في صفوف السلطة الفلسطينية، ومن الناس العاملين في السلطة والذين لا يريدون لنا وحدة ولا يريدون أن يصفوا جو الشعب الفلسطيني.. يريدون التعكير باستمرار واستدامة، يختلقون كل شيء، هل هناك تحقيق يتم دون أن يكون تحت رقابة محاماة؟ فأين المحامين الذين شاهدوا التحقيق؟ أين.. أين؟

أحمد منصور: اعترف.. يُقال.. السلطة قالت أنه اعترف لمحمود مصلح، وهو أحد زعامات حماس.

أحمد ياسين: اعترف لمحمود مصلح أنه أعطى بهذه الاعترافات تحت التعذيب وتحت الضغط، فمحمود مصلح أعيد إلى السجن حتى لا تنشر لا.. وزارة الأخ الشيخ رائد صلاح من داخل الخط الأخضر، وأعلمه محمود مصلح أن غسان عباسي قال له أن الاعتراف أُخذ مني تحت التعذيب وليس بإرادتي..

أحمد منصور: هذا أعلنه الشيخ صلاح؟

أحمد ياسين: أعلنه الشيخ صلاح وقال به.

أحمد منصور: طيب، شيخ.. عندي سؤال من خالد عليان من غزة يقول في رسالته: لماذا تصر حركة حماس بأنها تنظيم سياسي ملائكي ولا مجال للاختراق فيها، رغم العديد من الشواهد؟ وجاب شواهد عديدة منها تحقيقها الأمني مع سعيد أبو السبح في السجون الإسرائيلية الذي كان نائب مسؤول كتائب القسام عام 93، وتصفيته من قبل الجهاز السري لحماس بعد الإفراج عنه، تحقيقاتها الأمنية في السجون الإسرائيلية مع العديد من خيرة أبنائها وأبرز نشطائها أمثال: حاتم إسماعيل، على الضيف، عبد الفتاح الرنتيسي، استشهاد 6 من أبنائها على الحدود المصرية عام 92، وكذلك عماد عقل ويحيي عياش وكمال كحيل، وعلاقة أبناء حماس بذلك والتي تدركها وتعرفها جيداً، ما رأيك بهذا السؤال؟

أحمد ياسين: الأخ بيتكلم كلام جميل، لكنه غير، يعني، دقيق فيما يقوله.

أحمد منصور: هل يمكن أن توضح لنا بإيجاز؟

أحمد ياسين: أنا أقول مرة أخرى، نحن لسنا ملائكة، نحن بشر، ويمكن لإسرائيل أن تخترق صفوفنا، ولقد إكتشفنا اختراقات لكنها كانت على مستويات دنيا، ثم عندما نكتشف نحن ومن يخترقنا لا نتهاون معه من قياداتنا أو غيره من الناس، لكن الذين ثبت تاريخهم وجهادهم وصبرهم أن يشوه، هذا كلام نرفضه ونحن..

أحمد منصور: لكن ما هي دوافع السلطة أن تشوه صورتكم، ويعني أنتم أبناء شعب واحد وكثير منهم يقولون: نحن ناضلنا سنوات طويلة ومن بينهم جبريل الرجوب الذي يقول أنه قضى في السجون الإسرائيلية ما يزيد على 1/3 حياته؟ كمناضل؟

أحمد ياسين: يا أخي.. يا أخي هناك.. هناك اتفاق أمني فلسطيني إسرائيلي، هذا الاتفاق يريد مقاومة الإرهاب، وهذا الإرهاب يسمى إنه حركة حماس حركة إرهابية تقاتل إسرائيل إذن لابد من اجتثاثها ووقوع قتالها، لا يمكن لإسرائيل، وعلى لسان نتنياهو على المكشوف بيقول: كلها تقدمتم في محاربة الإرهاب، إحنا نفكر بعد ذلك إنه ننسحب من أجزاء أو نقدم لكم مقابل ذلك إن الثمن الذي تطلبه إسرائيل هو رأس حماس ورأس الكتائب لكي تنفذ وعوداً ليست موضوعية ولا يمكن أن تنفذ، إن السلطة الفلسطينية بتحقيق أمني مع إٍسرائيل، الجهاز الأمني، يريد أن يشوه الحركة ويريد أن يقضي على المقاتلين، ونحن لذلك نرفض هذا الخط والمنهج، ونرفض هذا التنسيق الأمني الذي لا يخدم إلا مصلحة إسرائيل، ولا يخدم مصلحة شعبنا.

أحمد منصور: أما تجد أنكم بإعلانكم أنكم لن تواجهوا السلطة الفلسطينية مهما حدث هذا ضوء أخضر للسلطة الفلسطينية، إذا كان ما ذكرته صحيحاً، حتى تسحق حركة حماس وتزيلها من الوجود، كما قال الرئيس عرفات في تصريح نشر اليوم إذا قامت حماس بأية عملية فسوف يعني يجعل رجالة يدمرون البنى التحتية والفوقية لحركة حماس؟

أحمد ياسين: اسمح لي أن أقول: إن ما عجزت عنه إسرائيل بجيشها ومخابراتها وقواتها لا يمكن للسلطة الفلسطينية أن تنفذه، من باب الحرص على وحدة الشعب الفلسطيني أولاً، ومن باب أن حركة حماس ليست أفراداً يمكن القضاء عليهم من إن حركة حماس تيار إسلامي فلسطيني يتغلغل إلى عمق الشارع الفلسطيني والشعب الفلسطيني، وأي فرد لا يمكن أن يجتث شعب من أصوله وجذوره مهما قام به من أعمال، لقد كنا نخرج طول الوقت بعد كل ضربة أقوى وأمتن عوداً من الضربات الأولى، وأنا أقول: إن الذي يفكر بأنه سيجتث حماس، إنه مخطيء، وعليه أن يراجع حساباته، لأن هذا الاجتثاث لا يعود على قضيتنا وعلى شعبنا وعلى أمتنا بخير. إن حماس كمثل الكلمة الطيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حلم بإذن ربها. إن حماس موجودة وهي تستعصي على أي شخص يريد القضاء عليها، لكن لا نقول هذا من باب المواجهة، نقوله من باب الحقيقة، ونرجو أن يتفاهم إخواننا أن القضاء على حماس يعني القضاء عليهم هم، لأنهم إذا.. إذا وافقوا على القضاء على الثور الأبيض اللون، وغداً الثور الأحمر بعد غداً الثور الأسود، وهم الضحية، إنهم لم يحصلوا على شيء من إسرائيل، ولن تعطيهم شيئاً حتى ولو ضربوا حماس أو قاوموها.

أحمد منصور: شيخ لم تذكر هنا هل لديكم في حماس رواية رسمية معتمدة لمقتل محيي الدين الشريف يمكن أن تخبرنا بها ويعرفها المشاهدون؟

أحمد منصور: حتى الآن.. حتى الآن ليس لدي الحقيقة، ولا يمكن أن أقول غير الحقيقة، لكننا من الروايات التي صدرت من الطرف الآخر كلها بان أنها غير حقيقية وغير صحيحة، ونحن الآن في دور المتابعة والمراجعة لنحصل على الصورة الحقيقية، ما دمنا لم نصل إليها لن نقول فيها شيء حتى نصل إليها إن شاء الله، وسنعلنها على الملأ دون مواربة مهما كانت النتيجة.

أحمد منصور: هل لديكم استعداد للمصالحة مع السلطة الفلسطينية رغم كل التوتر القائم بينكم؟

أحمد ياسين: إحنا -أصلاً- لسنا في خندق عداء مع السلطة، إحنا في وقت مصالحة طول الوقت وإحنا مستعدين للحوار والهدوء والتعامل أمام العدو المحتل.

أحمد منصور: ما هي شروطكم، بوضوح وإيجاز، للمصالحة مع السلطة الوطنية الفلسطينية؟

أحمد ياسين: نحن نريد السلطة ألا تكون أداة لتنفيذ مؤامرات إسرائيل وأميركا ضد الحركة الإسلامية، وضد حركة المقاومة الإسلامية، نحن نريد السلطة أن تفرج عن المعتقلين في سجونها، نحن نريد السلطة أن تفرج عن التضييق على المؤسسات الإسلامية اللي هي عمالة مفروض عليها الإغلاق من القهر، نحن نريد من السلطة أن تقف معنا في خندق واحد في مواجهة المحتل الذي لا يمكن أن يتنازل إلا أمام القوة وأمام الضغط، نحن نريد من السلطة أن تعتبرنا معارضة فلسطينية وليس أعداء فلسطينيين لبعضنا البعض، نحن معارضة فلسطينية لها أهدافها وإستراتيجيتها لا يمكن أن نهمل استراتيجيتنا، ونحن نعتبرهم في خط المواجهة مع إسرائيل، ولو اختلفنا في طريق الوصول إلى التحرير.

أحمد منصور: أعلنتم، أو أعلنت حماس في بياناتها أنها ستضرب إسرائيل في العمق.

أحمد ياسين: هذا صحيح.

أحمد منصور: وأنها سوف تضرب إسرائيل، أو المصالح الإسرائيلية على مستوى العالم، هل هذا.. هل هذه إستراتيجية جديدة لحماس بعدما ظلت طوال السنوات الماضية قاصرة في عملياتها على ضرب إسرائيل من الداخل؟

أحمد ياسين: إن استراتيجيتنا هي ضرب المصالح الإسرائيلية فوق الأرض الفلسطينية فقط، ولم نخرج المعركة إلى خارج.. ولن نخرجها إن شاء الله، إنما الكلام الذي صدر في بيان، يعني ربما إذا نقلت إسرائيل المعركة للخارج، وكررتها كما فعلت مع الأخ خالد مشعل، إذا نقلتها إحنا صبرنا في الأولى ولم نرد، وإذا كررت مثل هذا العمل في الخارج وضربت، فمن حقنا بعد ذلك أن نفكر في ضربها في الأمكنة التي تضربنا فيها، هي لماذا تنقل المعركة للخارج؟ أليس من حقنا أن نرد عليها إذا نقلتها إلى الخارج؟ لكننا نحن نحذر الإسرائيليين أن ينقلولها إلى الخارج، نحن لا نريد أن ننقل المعركة إلى الخارج، نريدها أن تبقى على أرض فلسطين، أرض الجهاد والصراع مع العدو المحتل.

أحمد منصور: إذا كنتم تتعاملون مع السلطة الفلسطينية كواقع، أليست إسرائيل واقعاً أيضاً، يجب أن تفكروا في التعامل معه؟

أحمد ياسين: الواقع الأخوي غير، والواقع العدو غير، نحن نتعامل مع السلطة أنها هي شعبنا.. من أبناء شعبنا وإخواننا وأهلنا، لكن..

أحمد منصور: لكن في كلام حضرتك أنها تنفذ المطالب الإسرائيلية.

أحمد ياسين: تنفذ.. هي تحت الضغط الأميركي والإسرائيلي، تنفذ مكرهة غصباً عنها، هي لا تملك الإرادة الحرة أن تقول لا أو نعم، هي تملك إرادة أن إذا فعلتم كذا يمكن أن نفعل معكم كذا، أعملوا كذا ونفذوا كذا وسلموا، هي أوامر أميركية وإسرائيلية والسلطة عاجزة، ماذا تملك هي لتواجه هذه القوى العالمية؟ هم الذين يمدونها بالمال، وهم الذين يمدونها بالوجود، ولذلك السلطة لا تستطيع مقاومة هذه الضغوط، هي مكرهة لتنفيذ ما تريد إسرائيل وأميركا، ليست حرة فيما تنفذ وفيما تقول.

أحمد منصور: لكنك أعلنت إن لديكم استعداد لإعلان هدنة مع إسرائيل، وهذا يعتبر تغير في الموقف التكتيكي أو الحركي لحماس في هذه المرحلة.

حماس وهدنة مع إسرائيل.. الطبيعة والشروط

أحمد ياسين: بالعكس، حماس هي خطها الاستراتيجي واضح تماماً، أن لنا وطن مسلوب محتل، لا نفرط في جزء منه، لكن العالم يريد منا أن يرى.. أن يرانا نحب السلام، وهو لا يفهم أننا نحب السلام أكثر من كل العالم، فأردنا أن نقول للعالم نحن نريد السلام، وها نحن نطرح مبادرة هدنة لكي تقبل إسرائيل وتعيد الأرض المحتلة التي خالفت كل القوانين فيها.

أحمد منصور: لكن شروط الهدنة.

أحمد ياسين: ولكن ليس على شروط أوسلو ولا اتفاق أوسلو، على شرط ألا يبقى أي أثر للاحتلال، وألا يتدخل في شؤوننا، وأن يكون لنا كيان مستقل ودولتنا المستقلة، والهدنة ليس معناها الاعتراف بالمحتل، الهدنة معناها وقف الصراع والقتال بين طرفين.

أحمد منصور: يعني هل تعتقد أن إسرائيل التي تملك 200 رأس نووي وتعتبر القوة العسكرية الأولى في المنطقة، ووقعت اتفاقات سلام، وحدودها صارت آمنة في أكثر من منطقة، وهناك سلطة فلسطينية تتعامل معها في الداخل، هل تعتقد أن إسرائيل التي بهذه القوة وبهذا الحجم يمكن أن تخضع لهدنة مفادها في النهاية أنها ستقضي على إسرائيل بالتصور الذي تطرحونه؟ هل يمكن إسرائيل أن تقبل بهذا الأمر؟

أحمد ياسين: الهدنة مفادها وقف القتال، وليس القضاء على إسرائيل.

أحمد منصور: لأ، تحمل أنكم ستحاربون إسرائيل بعد ذلك وستقضون عليه.

أحمد ياسين: نحن نتعامل مع واقع حالي في مرحلة تاريخية من حياتنا، نترك الواقع الإسرائيلي التاريخ والزمن القادم هو الذي يحكم فيه، نحن الآن نتعامل في واقع نحن نعيش ونحن تعيش في ظل احتلال، فلماذا لا نزيح الاحتلال عن صدورنا، ويعيش شعبنا كأي شعب في العالم لماذا؟

أحمد منصور: فلسطين 48 ما هي أيضاً بمفهومكم تعيش بهذه..

أحمد ياسين: بمفهومنا الهدنة لا يمكن الاعتراف بما أخذت إسرائيل سابقاً، هو هدنة معناها وقف صراع، وليس اعتراف بما سلبت إسرائيل، وليس إقرار بما هو واقع، ليس إقراراً بذلك.

أحمد منصور: لكن أنتم الآن، العالم كله ضدكم، وأنت مصنف كزعيم إرهابي كبير وكل الدوائر الأميركية تضع صورك كأحد زعماء الإرهاب في العالم، وحركتكم -أيضاً- مصنفة على أنها حركة إرهابية، وأنتم لن تستطيعوا أن تواجهوا العالم، يعني أما يحتاج الأمر إلى إعادة نظر؟ أليس هناك مجال لمجاراة الواقع مع الضغوط الدولية، ويعني مسايرته بشكل يحفظ وجودكم وفي نفس الوقت يحقق مطالبكم؟

أحمد ياسين: ولماذا نحن إرهاب؟ لماذا نوصف بالإرهاب؟ أنا الفلسطيني المشرد من وطنه أنا الفلسطيني الذي سلبت أرضه وبيته وداره، أنا الفلسطيني الذي قتل أبوه وأخوه وأخته أمه وأطفاله، أنا الفلسطيني الذي يقع تحت الاحتلال وخراب الاحتلال على رأسه، فأنا الذي يطالب ببيتي وداري يصفني العالم أنني إرهابي، والقاتل المحتل المستوطن الذي شرد الشعب الفلسطيني ملايين، والذي يحتل ملايين الفلسطينيين إنسان شريف وكريم وطبيب؟!! إذا كانت المعادلة الدولية مقلوبة نحن لا نقبل بالمعادلات المقلوبة إطلاقاً، نحن أناس نريد حق، نحن لا نعادي اليهود لأنهم يهود، نعادي دولة صهيونية قامت على أرضنا وحقنا، نريد حقنا.

أحمد منصور: أنتم الآن تهددون...

أحمد ياسين: ولكن.. ولكي نقول للعالم إننا نريد السلام طرحنا الهدنة، ليتحقق للمنطقة السلام في فترة زمنية، حتى يحكم الله فيما بعد فيما هو بين أيديهم في القديم.

أحمد منصور: لكن أنتم الآن لا تمنحون اليهود الفرصة في العيش حتى والحياة، أنتم تهددونهم يعني ليل نهار، وفي نفس الوقت تطرحون هدنة للسلام، وفي تصريح أخير لك فُهم منه أن عمليات حماس العسكرية القادمة سوف تركز على العسكريين الإسرائيليين، دون المدنيين، هل هذا صحيح؟ وهل تفجير الباصات وتفجير الأسواق سوف تتوقف عنه حماس وتركز على التجمعات العسكرية الإسرائيلية؟

أحمد ياسين: أخي.. أنا قلت كلام واضح، هناك معادلتان لابد أن يفهمها الإسرائيليون فمحاولة الأولى الاعتداء على المدنيين من شعبنا، ومن حقنا أن نرد العدوان بمثله، إذا اعتدوا هم على مدنيين فلسطينيين وقتلوا، أليس من حقنا أن ندافع عن أنفسنا بنفس السلاح الذي استخدموه؟ فهذا أولاً، ثانياً: هناك معادلة أخرى وجود احتلال على أرضنا احتلال عسكري واستيطاني، ونحن ستقاوم هذا الاحتلال العسكري والاستيطاني، بدون حدود وبدون قيود، الاعتداء على المدنيين هو رد فعل لما تفعله إسرائيل، إذا أقدمت هي على قتل مدنيين واعتدت على المدنيين من حقنا أن نرد، وهم الذين بدأوا الظلم والبادي أظلم.

أحمد منصور: هل تعتبر هذه أو هذا عرض من عندكم أيضاً لنوعية العمليات إذا إسرائيل، يعني، التزمت بعدم الاعتداء على المدنيين الفلسطينيين فأنتم لن تعتدوا على المدنيين الإسرائيليين؟

أحمد ياسين: إن شاء الله، هذا التزام منا نحن نلتزم بمبادئنا، لكن نسأل بالأمس قتلوا العمال وقتلوهم وجرحوهم، وفي كل يوم يقتلون لماذا هذا لا يعتبر اعتداء على المدنيين؟ لماذا لا يكون ذلك إنكار.. استنكار من العالم كله على هذا الذي يجري؟ لماذا تهدم البيوت ويعيش الناس في الخيام في القدس؟ أليس ذلك عدوان على المدنيين؟

أحمد منصور: شيخ.. لدي سؤال من الأخ إبراهيم شحاته ربما من الأردن.. يقول لك: أنا سعيد جداً بسماع صوتك الذي أصبح يمثل جزءاً من القيادة السياسية للشعب الفلسطيني، كذلك لا يسعنا إلا أن نعبر عن تقديرنا،

رسالة طويلة يقول: أنا فلسطيني معارض لإتفاقات أوسلو، ولي العديد من الملاحظات على أداء السلطة، ولكني في الوقت نفسه لا أفهم موقف حركة حماس التي تزعم أنها تعارض أوسلو وتأخذ موقفاً عدائياً من السلطة، وفي نفس الوقت ترمي بنفسها في أحضان النظام الأردني الذي شكل جزءاً من المؤامرة - كما يقول هو- من المؤامرة على شعبنا عبر التاريخ، فمذابح أيلول لم ولن تزول من الذاكرة الفلسطينية، وباقي الرسالة على هذا المنوال.

أحمد ياسين: أولاً أنا بأشكر الأخ السائل.

أحمد منصور: إبراهيم شحاتة.

أحمد ياسين: فمن حقه إنه يستفسر ويسأل عما يريد، بس بأحب أستوضح له النقاط اللي جاءت في رسالته: قلت وأعيد مرة أخرى نحن لم نتخذ الخندق العداء ضد السلطة الفلسطينية، وأنا قلت لهم في داخل الأراضي المحتلة أن خيارنا فلسطيني، وأننا فلسطينيون، ولن نكون في يوم من الأيام في خندق ضد السلطة الفلسطينية، لأننا لا نريد سفك الدماء في الشارع الفلسطيني، ثانياً: أننا لسنا في جيب أحد من الناس، لا الأردن ولا غير الأردن، ليس لنا خيار مع أي دولة، مع أننا نريد التعاون مع كل الدول، ونريد أن يكون لنا تعاون مع كل إخواننا العرب، وليس معنى ذلك أننا سقطنا في حضن الأردن أو غير الأردن، إن الأردن مطالبة أن تقف مع شعبنا في مقاومته للإحتلال، ونحن نمد أيدتنا إليها لتتعاون معنا في خطنا الذي نسير فيه، أما أن نكون في مواجهة ضد قضيتنا، لا يمكن أبداً، لسنا محور في أي من المحاور، ولا يمكن أن نقبل المحاور، نحن نحب أن تكون علاقاتنا مع كل الدول العربية والإسلامية علاقة نظيفة شريفة لا نتدخل في شؤونها ولا نقبل أن تتدخل في شؤوننا.

أحمد منصور: مشاهدينا الكرام.. ألفت عنايتكم إلى أنها معكم إلى الحادية عشرة بتوقيت مكة المكرمة إن شاء الله، الثامنة بتوقيت جرينتش، وأبدأ في تلقي المكالمات الهاتفية وأرجو من الأخوة السائلين على الهواتف أن يختصروا في تساؤلاتهم لإتاحة المجال أمام أعداد كبيرة من المشاهدين يودون الإتصال، أبدأ بالأخ رضوان أبو سارة من باريس.

رضوان أبو سارة: السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله بركاته.

رضوان أبو سارة: أولاً نشكركم على هذا البرنامج..

أحمد منصور: شكراً لك.

رضوان أبو سارة: ولكي أكون موجزاً سؤالي هو: أبدأ أنه منظمة التحرير الفلسطينية -بصراحة- قد لعبت دوراً مهما في.. من أجل الشعب الفلسطينيي إلا أنه حالياً أصبح من الواضح أنها أصبحت مقيدة بفعل الاتفاقات سواءً مع إسرائيل أو مع باقي الدول والمنظمات العالمية، أي أنها لم تعد تلعب ذلك.. ذلك الدور الذي كانت تقوم به من ذي قبل، السؤال: ألم.. أليس لكم -السؤال موجه طبعاً إلى الشيخ أحمد ياسين -أليست لديكم النية -كحركة سياسية إسلامية- للأخذ بزمام الأمور، وفرض أنفسكم كبديل للسلطة الحالية، خاصة وأن كل الظروف مواتية؟ وشكراً.

أحمد منصور: شكراً جزيلاً.

أحمد ياسين: مش واضح كويس، تمام..

أحمد منصور: هو يقول لك أن الآن منظمة التحرير كانت تلعب دوراً في السابق من أجل الشعب الفلسطيني والآن صارت مرتبطة باتفاقات وأمور دولية، بصفتكم حركة إسلامية ألم يحن الوقت لكم لكي تأخذوا.. تأخذوا زمام المبادرة وتكون لكم السطوة أو القوة في الشارع الفلسطيني؟

هل حان الوقت لحماس أن تأخذ زمام المبادرة من السلطة الفلسطينية؟

أحمد ياسين: يا أخي نحن.. لا نريد أن نكون نحن السلطة، ونحن القوة الوحيدة في الساحة، نحن نريد أن نكون في الساحة ونعمل لمصلحة شعبنا ووطنا، ولا.. ولا نحب أن يزول إخواننا من الساحة ونكون نحن القوة في الساحة، نحن نريد كل القوى الفلسطينية أن تبقى في الساحة، ونريد كل أهلنا أن يكونوا معنا في خندق المقاومة والجهاد. لا نريد أن نستثني أحد، ولا نريد أن نضعف أحد، هدفنا مقاومة العدو وإزالته، ونريد كل القوى الفلسطينية الشريفة في منظمة التحرير وغير منظمة التحرير، كل شعبنا مطالب أن يكون في خندق واحد، وعلى ذلك سوف لا تفتح باب الصراعات الداخلية بيننا، وسوف نبقى قوة معارضة فعالة على الساحة، حتى يحكم الله والله خير الحاكمين.

أحمد منصور: شيخ.. سؤال أرجو أن لا يكون ساذجاً وهو: من الذي يصدر القرار الذي يصدر القرار بالقيام بالعمليات العسكرية ضد الإسرائيليين؟ وهنا.. هنا الأخ زياد أبو خضر له سؤال في نفس الإطار يقول: من صاحب القرار في حماس، أهل السياسة، أم أهل الرصاص؟

أحمد ياسين: أولاً: لحماس قيادة عسكرية مستقلة، ولحماس قيادة سياسية مستقلة، مهمة القيادة السياسية أن ترسم الخطوط العامة في المواجهة بما يجب أن يكون ولا يجب أن يكون، مَنْ نقاتل ولا نقاتل، سياسة عامة، والأخوة في الجناح العسكري في كتائب عز الدين القسام في هذا الجناح فهم يرسمون الخط الذي يرتأونه مناسباً لمواجهة المحتل، فهم يختارون الزمان والمكان والظروف التي تحيط بهم، هي التي تعطيهم كيفية الحركة والمقاومة، يعني إذا أعلنا أنه لا يمكن نعتدي على المدنيين نحن، في خطنا السياسي والإعلامي، إلا إذا اعتدي الإسرائيليون على المدنيين، هم أيضاً يلتزمون بهذا الإعلان، ويشاهدونه على التلفاز والراديو والجريدة كما يسمعه كل الناس، يلتزمون بعدم الاعتداء، إلا إذا اعتدوا هم علينا، أن يعتدوا على قيادتنا لابد أن نرد عليهم، ونلقنهم أنه ليس من حقهم أن يعتدوا، لقد كانت حركة حماس فترة طويلة وهي هادئة وساكنة لم تؤدِ عمليات، حتى الآن لم تقم بعمليات ضد إسرائيل، ولكن إسرائيل لم تقف في عدوانها، ولم تكف في هجومها، وكان آخرها اغتيال واستشهاد الأخ محيي الدين الشريف، ذلك الرجل العظيم، ثم اتهام الرجل الثاني وهو عادل عوض الله الذي شهد له التاريخ بعظمته وقوته ومواقفه الجلية في مواجهة الاحتلال إن شاء الله تعالى.

أحمد منصور: شيخ.. عندي رسالة من سميح سالم القدرة من غزة، عن حركة الشبيبة الإسلامية في غزة، يقول لك: شيخنا الفاضل.. أنتم تحصلون على 40 مليون دولار سنوياً، وحصلتم على 26 مليون دولار من أمير سعودي مؤخراً، ورصيد حماس أكثر من 100 مليون دولار في بنك التقوى في البهامز، كلها حقائق، فما حقيقة هذه الثروة؟ ولماذا لا تنفق على الفقراء في فلسطين وأسر الشهداء وتنمية المجتمع الفلسطيني، علماً أننا عولنا على خروجكم من السجن الكثير لتجسيد الحالة الديمقراطية لأبناء فلسطين؟

أحمد ياسين: أولاً: أنا بأشكر الأخ القدوة على سؤاله، وبأقول له: إنه هو بيقول حقائق، ليست حقائق، هو بيقول حقائق فليست حقائق.

أحمد منصور: كيف هو يقول حقائق وليست حقائق؟

أحمد ياسين: هو يقول حقائق أن لكم 40 مليون ولكم 25 مليون ولكم 100 مليون، إن هذا الكلام كلام في الهواء وليس له حقيقة، نحن حركة تتلقى المساعدات اليومية من جيوب أهلنا وإخواننا، ثم تنفقها على شعبنا في الداخل، وأهل الأرض المحتلة جميعاً يعلمون كم تقوم حركة المقاومة الإسلامية، بمؤسساتها الإنسانية، من خدمات لشعبنا، هو أو غيره لا يستطيع أن يغمض العين عنها، ولقد شهدت المؤسسات الدولية بنزاهة هذا الموقف، وبقدرة هذه الجمعيات على أن تؤدي دورها فاعلاً رغم دخولنا البسيطة. وأما أن يُعلن أن عندنا 40 مليون من الذي أعطانا، ليقل لي وللعالم أنه أعطانا الملايين

أحمد منصور: أحد مسؤولي السلطة أعلن أن مقتل محيي الدين الشريف تم على خلفية خلاف على 800 ألف دولار.

أحمد ياسين: دعني.. دعني أكمل أولاً..

أحمد منصور: اتفضل.

أحمد ياسين: ثم أن يقولوا أن أحد الأمراء السعوديين أعطانا 25 مليون، هذا كلام غريب نحن لا..

أحمد منصور: قال أن صحيفة أميركية نشرته.

أحمد ياسين: لا ننكر.. لا ننكر أن السعودية لها دور ممتاز في دعم الشعب الفلسطيني، ولا ننكر أن الدولة السعودية كانت دائماً سباقاً لدعم الشعب الفلسطيني، وفي زيارتي لهناك سمعت كلاماً طيباً ووعوداً طيبة، أرجو -سبحانه وتعالى- أن يستمر هذا الدعم وهذا الموقف الشجاع مع القضية الفلسطينية ومستقبل القضية الفلسطينية في السعودية وفي كل ا لوطن العربي، لكن أن تعطي أرقام في الهواء خيالية، هذا ليس من حقه ولا من حق أحد، يوم تعلن السعودية ماذا أعطتنا ليقل بعد ذلك، يوم تعلن أي دولة في العالم أنها قدمت لنا مال بمبلغ كذا ليقل بعد ذلك، أما أن يأتي ظنون وشكوك، هذا أمر مرفوض " إن الظن أكذب الحديث" كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم.

أحمد منصور: في نفس الإطار عاطف محمد من فلسطين يقول لك: إن السيد ياسر عرفات دفع لكم نصف مليون دولار، والسلطة الفلسطينية وفرت لكم 3 سيارات BMW فاخرة، وأنكم تعيشون مثل زعامات السلطة.

لماذا رفض الشيخ ياسين هدايا عرفات له؟

أحمد ياسين: أولاً أحب أن أقول للسائل، بارك الله فيه وشكر الله له على هذه المعلومات الغير حقيقية وغير صحيحة، أولاً أنا كنت في السجن والرئيس ياسر عرفات أرسل لي يريد أن يهدم بيتي الذي هو مسفوف بالكاريك كأي مواطن بسيط في الشعب الفلسطيني، ورفضت أن يهدم بيتي الذي بنيته بعرقي ليبني لي بيتاً جديداً من أموال السلطة.

ثانياً: عندما خرجت جاءني الرئيس عرفات بسيارة B.M كما تفضل، ولكنني رفضتها لأنها لا تتناسب بي ومع مواقفي.

أحمد منصور: فعلاً جاءت.. جاءت لك سيارة؟

أحمد ياسين: وعادت السيارة من البيت، وصلت إلى البيت وعادت إلى السلطة، ومن هنا قررت السلطة أن تحضر لي سيارة تناسب وضعي الصحي، فأحضرت لي سيارة من بريطانيا لها كرسي متحرك وهي سيارة ( لاندروفر)، ولما جاءتني على العيد وقالوا هذه هدية من الرئيس قبلتها، على أساس أنها فُصلت على مقياسي، على قدي، وكرسي لي، فقبلتها وهذه هي السيارة التي.. أو الهبة التي أخذتها من السلطة، أما أني أخذت أموالاً من الرئيس فلا واسألوا الرئيس في ذلك، أنا لم آخذ قرشاً واحداً من السلطة

أحمد منصور: حتى قبولك هذه السيارة ما يضعك في موضع شبهة لقبول شيء من شيء أنت.. من.. من سلطة أنتم تعترضون عليها، وتعتبرونها يعني أشبه ما تكون إنها تنفذ مطالب الاحتلال الإسرائيلي؟

أحمد ياسين: يا أخي.. نحن نحب أن يكون الخط بيننا وبين إخواننا في السلطة خط قوة، لا نريد أن نقطع الخطوط بيننا وبينهم، ونظهر العداء وندير ظهرنا لهم لنفتح باب الصراع، نحن قبلنا هدية تتناسب مع وضعي، أحضروها لتخصني، وبكرسي متحرك يخصني، فمن العيب أن أرفضها، ومن العيب أن أردها، وقد فصلوها لي خصيصاً، وبعدين إذا كنت قد أخذتها، ألست فلسطينياً؟ ألست من الشعب الفلسطيني؟ أنا رفضت بناء البيت ورفضت الأموال ورفضت كذا، ولذلك من حقي -كأي فلسطيني- أن.. يعني كمقعد أو عاجز عن الحركة أن يكون لي وسيلة تحرك، وأنا شكرت الرئيس على هذه الهدية، لكن ليس عيباً أن أقبل هدية، وليس عيباً أن أتحرك فيها، لأنني واحد من الشعب الفلسطيني.

أحمد منصور: الأخ محمد علي من القاهرة، أخ محمد.

محمد علي: السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله.

محمد علي: أولاً: بأحب أوجه تحياتي للشيخ أحمد، وربنا -سبحانه وتعالى- يدي له الصحة والعافية، وبالنسبة للأخ أحمد منصور، أحب أقول لحضرتك حاجة: إن السيد ( مناحم بيجين) كان إرهابياً سنة 1942، وقتل كثير من.. من العرب الفلسطينيين ومن.. من أعضاء الشعب الإنجليزي الموجود في فلسطين، ولم.. ولم يقل أحد أنه إرهابي عندما أصبح رئيساً الوزراء، فاتهام حضرتك للشيخ إنه إرهابي فنحن.. اتهام باطل ويجب أن تعتذر عنه في الحال، وشكراً.

أحمد منصور: أنا لم أتهم الشيخ أنا أنقل ما يقوله الآخرون، شكراً للأخ محمد، سمعت يا شيخ؟ هو يقول أن مناحم بيجين كان إرهابياً وقام بعمليات إرهابية في سنة 42، ولم يتهمه أحد بالإرهاب، وأنني اتهمتك بالإرهاب، ويطلب مني أن أعتذر إليك، الأخ.. أنا لن..يعني أنا أقول ما.. يعني ..وجهة النظر الأخرى في الموضوع، الأخ الدكتور ناصر أسعد، من السويد.

ناصر أسعد: ألو.

أحمد منصور: تفضل يا أخي.

ناصر أسعد: ألو، السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام.

ناصر أسعد: يا أخي، تحياتي للشيخ أحمد ياسين، أقدر تحيات.

أحمد منصور: حياك الله.

ناصر أسعد: ولحركة حماس وللشعب الفلسطيني، سؤال واضح وصريح

أحمد منصور: تفضل.

ناصر أسعد: من اختار عرفات والسلطة لتمثيل الشعب الفلسطيني؟ وقت ما كنا في بيروت وإحنا وبنحارب، وكان سعد حداد وأنطوان لحد لليوم كانوا وقفوا حاجز بين المقاومة وإسرائيل، هلاَّ ها دول تبع سعد حداد وأنطوان لحد وعرفات وجماعته، وحماس من أشرف الناس وأشرف المقاتلين، بأيش لبسوا تهم السجون، اللي بيطلع من سجن إسرائيل بيحطوه في السجون الإسرائيلية ليش؟ سؤال أرجو الرد عليه. من الأخ أحمد ياسين، وأكبر تحياتنا للشيخ أحمد ياسين ولحماس.

أحمد منصور: شكراً، شكراً يا دكتور ناصر.

ناصر: شكراً.

أحمد منصور: سمعت السؤال؟

أحمد ياسين: مش واضح.

أحمد منصور: دكتور ناصر أسعد هو فلسطيني مقيم في السويد كان يقاتل في لبنان، ويقول لك: من الذي إختار السيد ياسر عرفات ممثلاً للشعب الفلسطيني؟ وهناك ديباحة أخرى تحدث بها عن وضعه في بيروت، والقتال الذي كان موجوداً هناك.

أحمد ياسين: يا أخي، إن الأخ ياسر عرفات، أولاً، كان رئيساً لمنظمة التحرير الفلسطينية، وذلك كان بقرار من جامعة الدول العربية، ثم من الفصائل الفلسطينية ثم من المجلس الفلسطيني الذي كان مشكلاً بحسب كل قاعدة جبهة معينة إليها قواعد معينة، تختار من تشاء في هذا المجلس، ثم جاءت السلطة إلى الأرض المحتلة، فالأرض المحتلة التي طبعاً... جاءت السلطة بناء على إتفاق أوسلو، ثم حصلت إنتخابات في داخل الأرض المحتلة، كان الأخ ياسر عرفات هو المرشح لهذه السلطة.. المرشح الوحيد، فأخذ تفويضاً من الداخل يمثل الشعب الفلسطيني في الأرض المحتلة، لأنه هو رئيس السلطة الفلسطينية، لكن أنت تعلم أن هناك شعب فلسطيني موجود في الأردن وفي سوريا وفي لبنان، الشعب الفلسطيني هناك مليونين ونصف، ما أخذ لهم استفتاء ولم يعطي الإستفتاء لكل الشعب الفلسطيني في الخارج، أنا أقر أن الداخل أعطاه تفويضاً في ذلك، لكن أنا أريد أن يكون التفويض من كل الشعب الفلسطيني، والانتخاب لكل الشعب الفلسطيني، وليس لقطاع واحد منه.

أحمد منصور: خليل أبو سنية، لم يذكر من أين، يقول لك: إن مماطلة حماس حتى الآن في الإعلان عن نتائج تحقيقاتها فيما يتعلق بمقتل محي الدين الشريف، يعني أنه ليس لديكم رواية أصلاً، أو أن روايتكم تعاني من وجود ثغرات كثيرة بها، ولماذا تأخر ردكم العسكري حتى الآن؟ هل صحيح ما يقال من أن المخابرات الأردنية تمنعكم من الرد بعد أن هدد (نتنياهو) الملك حسين بتحميل الأردن مسؤولية أي عملية إنتحارية جديدة.‎؟

أحمد ياسين: أولاً أقول للأخ السائل: إن التحقيق في ظروف الاحتلال، وأن الاتصال في المقاتلين في ظروف الاحتلال اللقاء بالأطراف اللي يمكن أن تأخذ شهاداتها ليس سهلاً، لأن المطارد يتحرك بشكل سري ومن في أماكن سرية من الصعب الوصول إليها بسهولة، فهذه واحدة ولذلك بطول التحقيق.

ثانياً: إن تأخر الرد وعملياتنا ليس منوطاً بالأردن ولا غير الأردن، إن التأخر لأسباب موضوعية تعيشها الكتائب في داخل الأرض المحتلة، لأنها تعاني مطاردة من جهتين من السلطة من جهة ومن إسرائيل من جهة أخرى، وهي نتحرك بكل صعوبة، وأقول لك لأذكرك بالتاريخ الماضي: لقد أستشهد المهندس يحي عياش وطال الرد من حركة حماس حتى وصل إلى قرابة شهرين، ولكنه جاء في وقته وحينه، ومحي الدين الشريف دم غال وعزيز، ولن يذهب سدىً إن شاء الله، وإن حركة حماس لا يمكن أن تفرط برجالها وشهدائها ليكونوا لقمة سائغة لإسرائيل ولا لأيدي إسرائيل إن شاء الله، وسيكون لرد في وقته المناسب ومكانه المناسب، وإن غداً لناظره قريب.

أحمد منصور: شيخ.. هل يمكن أن تقول لنا ما هي بوضوح وإيجاز شروطكم للمصالحة مع إسرائيل أو عقد هدنة معها؟

أحمد ياسين: شروطنا للهدنة التي طرحتها أنا.. طرحتها سابقاً وأعلنتها للعالم: نريد، في هذه المرحلة، أن يزول الاحتلال عن أرضنا المحتلة بعد 67 كاملة، وأن تزول كل آثار الاحتلال الإسرائيلي من مستوطنات ومن سجون ومعتقلات، ومن ضغوط داخلية واقتصادية من الحدود المغلقة على الشعب.. وأن تقوم لنا دولة فلسطينية على ترابنا المحرر، الذي تركه الاحتلال الإسرائيلي وعاصمتها القدس الشريف، وألا تتدخل إسرائيل في شؤوننا ولا أمننا ولا حركتنا، وأن يأخذ شعبنا حقه في تقرير مصيره كاملاً. هذه هي الهدنة التي طرحتها، فإذا قبلت إسرائيل أنا جاهز لأن أكون في الطرف الآخر وحتى الآن أنا قلت لهم إذا كنتم مستعدين للتنفيذ هذه السلطة الفلسطينية ندخل معها،لكنهم لم ينفذوا معه على ما أقل من ذلك، على أقل القليل من ذلك، فكيف ينفذون ما طلبته وهو أكبر مما تنازلت عنه السلطة الفلسطينية؟

أحمد منصور: يعني تعتقد أن إسرائيل لن تقبل بشروط هذه الهدنة التي أعلنتموها؟

أحمد ياسين: أنا لا يعنيني أن تقبل أو لا تقبل، أنا يعنيني أني أقول للعالم، أنني أحب السلام أكثر منهم، وأنني أريد السلام أكثر منهم، وأنني أدعو إلى السلام، ولكنهم لا يريدون السلام هم.

أحمد منصور: هل تعتقد.. الأخ محمود عبد العال من ألمانيا يسألك يقول لك: هل تعتقد أن إطلاق سراحك ضمن صفقة بين الأردن وإسرائيل كان في مصلحة حماس؟ وهل كنت طرفاً في هذه الصفقة؟

أحمد ياسين: أولاً أعلنت سابقاً وبكل وضوح وأنا أعلن الآن -وبكل وضوح- أنني خرجت من السجن بدون أي شروط، وأي تحديات، ولو كنت أريد الخروج من السجن لخرجت مقابل جثة، ولخرجت مقابل بيان يدعو إلى وقف العنف، ولخرجت.. فيه عروض كثيرة كانت تعرض علي ولكنني رفضت الخروج من السجن، حتى عندما جاءني أمر الإفراج عني بطلب من الملك حسين، وافقت عليه ولم أخرج إلا بشروطي أنا التي أريد أن أعود إلى غزة وإلى وطني وإلى أهلي، فأنا لا أقبل أن يوضع علي أي شرط وليس عندي أي صفقات والله لم أكن أعلم أن الذين قاموا بمحاولة اغتيال خالد مشعل أنهم إسرائيليون، لكن كنت أظن ذلك، ولم أدري إنها هي مبادلة مع الذين نفذوا مؤامرة الأردن، وبذلك أؤكد للأخ السائل، ليس هناك صفقات بيننا وبين الأردن، وليس هناك صفقات مع إسرائيل، نحن نخرج بشرفنا وكرامتنا، ونحن الذين نفرض شروطنا، ولا يمكن أن نقبل علينا شروط، قلت لهم في السجن: حتى والله لو اشترطوا علي لأن آكل البطيخ بعد أن أخرج لا أقبل هذا الشرط، ولا أقبل الخروج من السجن.

أحمد منصور: شيخ.. العالم كله يترقب مؤتمر لندن الذي سيعقد في الأسبوع القادم تحت دعوة بريطانية وحضور وزيرة الخارجية الأميركية وحضور كل من (نتنياهو) وعرفات، ما هي -بداية- تقييمك للدور البريطاني في هذا المؤتمر؟

ثانياً: ما هو تقييمك للنتائج المتوقعة لهذا المؤتمر؟

أحمد ياسين: أولاً: أنا أحمل بريطانيا مأساة الشعب الفلسطيني، لأن بريطانيا هي التي مكَّنت لإسرائيل في الوجود في فلسطين، هي التي مهدت بانتدابها لقيام دولة إسرائيل هي التي أعطت اليهود الأرض، وأعطتهم السلاح، ومكنت لهم في هذه البلاد، فهي تتحمل دوراً تاريخياً في مأساة شعبنا الفلسطيني، وعليها أن تكفر عن هذا الذنب، والذي نفذته ضد الشعب الفلسطيني.

أحمد منصور: هي الآن تريد أن تكفر في هذا المؤتمر.

أحمد ياسين: وأقول مرة أخرى: إن عجلة السياسة البريطانية مرتبطة بعجلة السياسة الأميركية ولا تخرج عنها، ولقد عرف الناس ما هي السياسة الأميركية، عندما يأخذ مجلس الأمن قرار بمنع الاستيطان والمستوطنات، تقوم أميركا بتستعمل حق الفيتو، فماذا نريد من أميركا بعد ذلك؟ ماذا ستفعل لنا؟ كل العالم يرفض الاستيطان ويرفض المستوطنات، وأميركا تستعمل حق النقض (الفيتو)، ماذا ننتظر من أميركا والمؤتمرات التي تدعو لها؟ إن الحكومة الإسرائيلية الحالية حكومة متغطرسة يمينية متطرفة، لا يمكن أن تتنازل عن أي شبر ولو تنازلت عن القليل فلن يؤدي إلى آمال شعبنا وحقوقه المستقبلية، أنا أقول هذا المؤتمر سينتهي كما انتهت المؤتمرات السابقة، واللقاءات السابقة بدون أن يصل شعبنا إلى ما يصبوا إلى ما يريد وعلى ذلك فأنا لست ممن يعلقون على هذا المؤتمر أي أمل فيه صالح شعبنا الفلسطيني إن شاء الله.

أحمد منصور: الأخ أبو بنان من سويسرا.

أبو بنان: السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله.

أبو بنان: تحياتنا لشيخنا المجاهد، أسأل الله- سبحانه وتعالى- أن يثبتك أنت وإخوانك في هذا الزمن الردة وزمن الخنوع و.. والذل، أريد أن أقول -أخي أحمد- سؤال للشيخ.

أحمد منصور: تفضل.

أبو بنان: وهلا… يعني هل من المعقول بعد أن شهد أصحاب السلطة بأنفسهم وكل من ساهم معهم في هذا الأمر، بأن هذا الأمر آيل إلى فشل وأن ليس من ورائه طائل، أن يطرح السؤال لماذا لا تقبل حماس.. لماذا تبقى حماس مصرة على العمليات؟ ثم ثاني شيء لماذا نبقى نردد كلام الأعداء الذي يجهزونه لنا بأن حماس حركة إرهابية، وأن على السلطة الفلسطينية أن تقاوم هذا الإرهاب، وهم- أخي الكريم- على سبيل المثال (باروخ جولد شتاين) لما أغتال.

أحمد منصور[مقاطعاً]: يا أخ أبو بنان.. أبو بنان.. لو سمحت، الشيخ لا يسمع، وأنا أنقل له السؤال فأرجو أن تقوله.

أبو بنان: طيب لحظة فقط تزيد هداه فقط.

أحمد منصور: كلمات محددة حتى أستطيع أن أنقلها للشيخ، يعني لو تكلمت كثيراً، ربما أنا أنقل بخلل.

أبو بنان: نعم أريد أنا أقول، نعم.

أحمد منصور: أرجو أن توجز حتى أستطيع أن أنقل سؤالك إلى الشيخ.

أبو بنان: أريد أن أقول لأصحاب السلطة كيف يعقل أن يُرقَّى في رتبة (باروخ جولد شتاين) بعد موته، ويجعل قبره مزاراً يزوره كل المسؤولين الصهيونيين ثم يقرب (نتنياهو) كل المتطرفين منه، ثم يطلب من السلطة الفلسطينية بأن تقاوم وتجتث المقاومة الإسلامية؟ هل يعقل هذا؟! وهل تقبل سلطة وطنية بهذا؟! والسلام عليكم ورحمة الله.

أحمد منصور: شكراً جزيلاً، أنا شايف إنه مداخلة أكثر منه سؤال، لأنه تحدث كثيراً منتقداً وضع السلطة الفلسطينية بعد الأداء الذي قامت به بعد عام 94 وحتى الآن يعني خلال الفترة الماضية، ويعني يرفض أن تُتهم حماس بأنها حركة إرهابية أو توصف بهذا الوصف، الأخ أمين نصار من أبو ظبي.

أمين نصار: ألو، السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله.

أمين نصار: أوجه تحياتنا للشيخ.

أحمد ياسين: الله يخليك.

أحمد منصور: حياك الله.

أمين نصار: أنا يعني سؤال.. سؤالي من شقين، السؤال الأول حول نشأة الكتائب، وظروف نشأة الكتائب القسام.

والسؤال الثاني: لو كان الشيخ من السلطة ماذا أعطته مقابل يعني إحنا الآن يعني بنقول على السيارة أهدته السلطة سيارة، لو كان من السلطة ماذا أهدته السلطة؟ كم من أموال أخذها لو كان في السلطة الشيخ؟

أحمد منصور: شكراً جزيلاً.

أمين نصار: وبعدين في عهد الانتفاضة الشعب الفلسطيني ما كان في مجاعة لأنه فيه كان عدل، فيه كان توزيع أكل.. غذاء للعائلات الفقيرة، بدون ما تدري من أين هذه مصادر الغذاء، لماذا نحن بنحكي بنقول إنه فيه تجويع للشعب الفلسطيني

في حالة قيام حماس بعمليات عسكرية؟ في السابق ما كانش فيه مجاعة.

أحمد منصور: شكراً.. شكراً يا أخ أمين.

أمين نصار: يا أهلاً وسهلاً.

أحمد منصور: الشيخ بيقول لك في الأول: ما هي ظروف نشأة كتائب عز الدين القسام؟ أو كيف نشأت؟

أحمد ياسين: كتائب عز الدين القسام نشأت في سلسلة النظام العسكري اللي رسمته حماس لمقاومة المحتل، قبل أن أدخل السجن أنا كنت قد أنشأت نظام المجاهدون الفلسطينيون، وهو الذي نفذ العمليات الأولى من قتل الجنود والإختطاف، ثم بعد فترة من الزمن اندثرت الخلايا التي كانت تعمل في هذا الإسم، فرأى الإخوة في الخارج أ، يضعوا إسماً جديداً يرتبط بالشهيد عز الدين القسام، لأنه قاوم الاحتلال البريطاني والإسرائيلي، وسقط شهيداً على أرض فلسطين، فكان يجدر أن تسمى الكتائب باسمه فكانت الكتائب بعد ذلك بهذا الاسم، والذي أنشأه هي الحركة وأبناء الحركة في قطاع غزة والضفة الغربية.

أحمد منصور: هو يسأل سؤال استنكاري يقول: إذا كان الشيخ قد حصل على.. على سيارة من السلطة، فلو كان فرداً في السلطة، يعني ما هي المبالغ والهبات والامتيازات التي كان يمكن أن يحصل عليها؟

أحمد ياسين: أنا بأقول للأخ، إني أنا رفضت المبالغ، ورفضت البيت يبنى، ورفضت كل شيء، لكن.. ورفضت السيارة الأولى BM ورجعتها إلهم، فلما جاءتني سيارة مفصلة علي، وجدت من الصعب أن أرد هدية بهذا الشكل، ومن حقي أن أقبلها، وليس في ذلك غضاضة، فأنا ليس ممن تشترى دمته، وليس ممن يبيع دينه بدنياه، ولست ممن يريدون الدنيا، ولو كنت أريد الدنيا لكنت غير ذلك، كل الناس يعرفونني من أنا وكيف أعيش، وكيف حياتي، لكن أيضاً من حقي أن أتنقل كأي إنسان في وسيلة نقل، لست خائفاً من أحد، ولا أخاف من الشبهات، لأن الله أعلم بما أعيش وكيف أعيش.

أحمد منصور: أنتم ترفضون إتفاق أوسلو، لكن معنا مشاهد من أوسلو، الخ عزيز عبد القادر من أوسلو، تفضل.

عزيز عبد القادر: السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله.

عزيز عبد القادر: تحياتي للشيخ أحمد ياسين.

أحمد منصور: حياك الله.

عزيز عبد القادر: لدي سؤال.

أحمد منصور: تفضل.

عزيز عبد القادر: من فضلك لماذا لا يكون هناك نداء للقادة العرب باتجاه السلطة الفلسطينية التي تقوم بتعسف ظاهر نحو حركة حماس، أو بصفة عامة نحو الشعب الفلسطيني؟

أحمد منصور: شكراً يا أخ عزيز، يقول لك لماذا لا يكون هناك نداء يوجه إلى القادة العرب، حتى يرتبوا.. يعني حتى يتخلوا عن تعسفهم مع حماس والشعب الفلسطيني؟

أحمد ياسين: يا أخي.. أولاً: نحن لا نتهم العرب أبداً، ولا قادة العرب أبداً، أنا وجهت في عرفات رسالة إلى قادة العرب وحكامهم أنا شدهم الوقوف بجانب الشعب الفلسطيني وحقه في تحرير وطنه، ودعم صموده وجهاده، وناشدتهم أن الأقصى في خطر، وأن القدس في خطر، وأرجو الله - سبحانه وتعالى - أن يكونوا قد استمعوا لهذا البيان، ليكونوا على علم بما هو جاثم في المستقبل إن شاء الله تعالى. أما أن ندخل العرب في مشاكلنا الفلسطينية الداخلية، فهذا أمر لا نريدهم فيه، نحن أقدر أن نحل مشاكلنا، نحن في جلسة واحدة يمكن أن نحل كل المشاكل، إذا كانت النوايا صافية، نحن على إستعداد أن ننهي كل المشاكل، نحن لا نريد المشاكل، نحن لا نريد الصدام، نحن نريد أن نكون خندق واحد في مواجهة المحتل، ولذلك أرجو من إخواننا أن يتفهموا لموقفنا، وأن يتعاونوا معنا في حوار جاد ليس ردة أفعال لموقف أميركا المتخاذل، ولا موقف إسرائيل المتخاذل، بل موقف لوحدة الشعب الفلسطيني، ومن مصلحة القضية الفلسطينية، والقدس والأقصى إن شاء الله تعالى.

أحمد منصور: شيخ.. هذا سؤال جاء من غزة هو رسالة طويلة: نحن أبناؤك المعتقلون السياسيون في سجون السلطة الفلسطينية، كلام كثير لكن أنا آخذ سؤال من الأسئلة، يقول: حتى متى تظل قضيتنا عالقة؟ ومتى نعود لأهلنا؟

أحمد ياسين: أولاً أقول لهؤلاء الإخوة في سجون السلطة الفلسطينية، أنا لم آلُ جهداً منذ يوم خروجي وأنا أهمس في أذن الأخ أبو عمار وأقول له: يجب الأفراج عن هؤلاء الناس، ولقد وعدني أكثر من مرة بذلك، الإفراج عنهم، ولكنه لم ينفذ على واقع الأمر، ووجهت له كذا نداء، وأنا في قطاع غزة في الاحتفالات والمؤتمرات لأن يغلق ملف المعتقلين، ولكنه لم ينفذ ذلك، وأرى أن الضغوط الأميركية والإسرائيلية هي أكبر من طاقة وقدرات ا لسلطة الفلسطينية وقدرات شعبنا، ولذلك لم نصل للوعود التي وُعدنا بها في تحريرهم وإطلاق سراحهم. لكنني أقول لهؤلاء المعتقلين في سجون السلطة: إذا كانوا يريدون جهاداً ويريدون مقاومة للإحتلال فإن لذلك ثمن، والثمن إما التضحية بالدماء والشهادة، وإما السجن، وإما أن يصاب باعاقات وإما.. كل الظروف مفتوحة، أمام المقاتل أن يتحمل، وعلينا أن نصبر، الله -سبحانه وتعالى- يقول ( وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون) ليس لهم إلا الصبر، وليس لنا أن نعلق على السياسة شيء، نحن نعلق على شعبنا وأمتنا أن نتحرر وإن شاء الله وسوف يأتي ذلك اليوم الذي تتحرون فيه، وستكون السلطة هي البادئة في ذلك، لأن آمالها على أميركا خابت، وأميركا تماطل أميركا سوف لا تعطيهم شيء، وستكونون -إن شاء الله- أحراراً قريباً، عندما ينبثق الفجر الذي تصحو فيه السلطة من أمالها المعلقة على أميركا.

[موجز الأنباء]

أحمد منصور: الآن، شيخ، تحتفل إسرائيل إسرائيل بالذكرى الـ 50 لتأسيس، ما هو تقييمك لمستقبل الدول العبرية في ظل معطيات القوة التي تعيشها الآن ومعطيات الواقع العربي بكل ابعاده وتفاصيله؟

أحمد ياسين: أولاً لتحتفل إسرائيل بما شاءت هذا شأنها هي، أما أنا فأقول: مهما بلغت إسرائيل من القوة فإنها جسم غريب في المنطقة، ولا يمكن أن يدوم هذا الجسم الغريب، ولا يمكن أن تبقى القوة القوة إلى الأبد، فالقوة زائلة لا محالة، ولا يمكن أن يبقى شعبنا ضعيفاً إلى الأبد، فالضعف زائل لا محالة، واليوم الذي لا يكون فيه هذا الكيان المتربص على أرضنا وترابنا وتراثنا، هو ذلك يوم قادم آجلاً أم عاجلاً إن شاء الله تعالى، وأنا أقول للإسرائيليين فليفكروا في ذلك اليوم الذي لا يملكون فيه القوة التي تحميهم، لأن قوة الله أقوى منهم. نحن لا نعاديهم لأنهم يهود، بل نقول لهم: أنتم عشتم معنا في الدولة الإسلامية في جميع جنباتها، وكان لكم حريتكم الدينية والاقتصادية والمعيشية، كنتم أهل ذمة نرعاكم ونحميكم، لكنكم اختلفتم عندما أردتم أن تقيموا كياناً على أرضنا وعلى ترابنا، وعلى بذور آبائنا فكان الإصطدام بيننا وبينكم، إذن نحن لا نقاتلهم لأنهم يهود، ويمكنهم أن يعيشوا بيننا، وهم يعيشون في كل الوطن العربي والإسلامي، فقد شرد اليهود وضربوا في فرنسا، فما وجدوا إلا أسبانيا ملجأً لهم، الدولة الإسلامية،وضربوا في بريطانيا، ولم يجدوا ملجأً لهم إلا في أسبانيا الدولة الإسلامية ولما ضُرب المسلمون في إسبانيا وضرب اليهود معنا لم يجدوا ملجأً لهم إلا الهجرة إلى بلاد الشمال الإفريقي في المغرب والجزائر، كان العالم الإسلامي هو الملجأ والآرمن لهم في كل ظروف حياتهم، لم يجدوا منا مذابح ولا إضطهاد، نحن لا نعاديهم على أنهم يهود، لكن نعاديهم لأنهم اغتصبوا أرضنا وشردوا شعبنا،فليفكروا قليلاً وليعيدوا الحق إلى نصابه، وليعد الشعب إلى أرضه، حتى لا يأتي اليوم الذي يندمون فيه، لأنهم لم يتخذوا القرار الصحيح في إعادة الحق إلى أهله، والأهل إلى حقهم.

أحمد منصور: الأخ فتحي من فلسطين.

فتحي: ألو.

أحمد منصور: اتفضل يا أخي.

فتحي: مساء الخير.

أحمد منصور: مساك الله بالخير.

فتحي:ألا ليت كل المسلمين كالشيخ الكريم أحمد ياسين، أُحيي فيه هذه الروح، وهذه الحكمة، وهذه الرؤية السليمة، والطرح السليم للقضية الذي لا يميز بين إنسان وإنسان في ظل دول عربية. أما بالنسبة لما جاء على لسان السيد أحمد منصور من قبل جبريل الرجوب على أنه قضى 1/3 حياته في السجن، كثيرون قضوا في السجن أغلب حياتهم، ولكن سل: من الذي خرج نظيفاً من هذه السجون، ولم يخضع ولم يُشرى؟ الأكثرية نعم، ولكن قليلون أمثال المذكور سقطوا في حباكُ الصهيونية، وشروا، السلطات الإسرائيلية بعد تسليم جماعة .. بعد إعتقال جماعة (بيت صوريف)، إعترفت بأنه كان هناك تعاوناً وثيقاً ما بين السلطة الفلسطينية والمخابرات الأميركية (C.I.A) وسُلمت المعلومات للسلطة الإسرائيلية بحضور الـ CIA لإثبات أن رجال المخابرات.. رجال السلطة يتعاونون مع الشباك الإسرائيلي، وأنا أعتقد وعندي 99% ثقة بأن الذي قتل الشهيد محيي الدين الشريف مهما تكن هذه اليد هو يد العدو، وليس إخوانه أو رفاقه..

أحمد منصور: هل لديك سؤال؟

فتحي: إن رفاقه لا ينوون لبعضهم ما يُتهمون به، إنما يتنافسون على الشهادة مع أني لست في هذا الإتجاه من الكفاح، ولا أحبذه، ودمتم يا شيخنا الكريم لكل العرب، أميناً، مؤمناً، وقوياً.

أحمد منصور: شكراً يا أخ فتحي سمعته يا شيخ؟ خلاصة.. أنا أقول لك خلاصة ما قاله هو يحييك ويعني ييثني عليك بشدة.

أحمد ياسين: الله يجزيه الخير.

أحمد منصور: ويقول .. يعلق على كلامي بالنسبة لما ذكرته حول ما ذكره السيد جبريل الرجوب ونشر يعني اليوم، أنه قضي ثلث حياته في السجون، ويقول ليست القضية في من قضي 1/3 أو معظم حياته،ولكن القضية فيمن خرج نظيفاً من هذه السجون، ويتهم.. يقول أن هناك تعاوناً وثيقا بين السلطة الأمنية الفلسطينية، وبين الاستخبارات الأميركية والإسرائيلية وأن تسليم خلية (هوريتم) بتنسيق حسب كلامه، وأن حرصت السلطة على أن تكون المخابرات الأميركية حاضرة في هذا الأمر، ويقول أنه واثق من أن من قتل محيي الدين الشريف هو يد من أيدي العدو، هذا خلاصة ما قاله وليس عنده سؤال، الأخ أبو خالد الخالدي من الرياض، تفضل.

أبو خالد الخالدي: أيوه، السلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام ورحمة الله .

أبو خالد الخالدي: يا شيخ، أبو خالد بن إسماعيل ا لخالدي من الرياض، السلام عليكم.

أحمد منصور: أهلاً بيك، عليكم السلام، الأخ أبو خالد بن إسماعيل الخالدي.

أحمد ياسين: بالله يجزيه الخير.

أبو خالد الخالدي:أيوه في البداية أشكرك يا أستاذ أحمد على هذه المواضيع اللي دائماً كنت تتحفنا بها، كان في مجلة المجتمع أو في القناة الرائدة هذه قناة ( الجزيرة)

أحمد منصور: حياك الله، شكراً جزيلاً.

أبو خالد الخالدي: في البداية نحمد الله على سلام الشيخ وخروجه من السجن ثم إجراء الفحوصات الطبية، ندعو الله له بالشفاء العاجل إن شاء الله.

أحمد منصور: حياك الله.

أبو خالد الخالدي: وبعدين كمان نشكر الحكومة السعودية اللي استضافت الشيخ، وأتمم مراسم الحج على نفقتهم الخاصة التي دائماً يعودونا على مثل هذه المواقف الخيرة.

أحمد منصور: طب أخ أبو خالد الشيخ أنت تعرف أنا أنقل له عبر جهاز، فأرجو أن نوجز في السؤال، وأن يكون واضحاً.

أبو خالد الخالدي: أي نعم.. نعم أي نعم، دائماً التحدث عن الدعم المادي لحماس، وإنه هناك جهات قد تكون يسميها البعض مشبوهة مثل إيران، إن هم اللي بيدعموا حماس وبيمدوها بالمال، فهل لدى الشيخ ما يدحض هذه الأقوال؟ هذا شيء.

الشيء الثاني: دائماً تتحدث السلطة عن القضاء على البنية التحتية لحركة حماس، وكما نعلم إنه البنية التحتية هي الشعب الفلسطيني كله، الشعب المسلم اللي.. اللي دائماً عندما تتم إغلاق الجمعيات الإسلامية ومراكز الزكاة، هذا هو قوته من هنا بعد الله، هذا من أرزاقهم، فما.. فما رأي الشيخ في في كلام السلطة في القضاء على البنية التحتية، هذه طبعاً بأوامر من الحكومة اليهودية؟

أحمد منصور: شكراً جزيلاً يا أخ أبو خالد.

أبو خالد الخالدي: شكراً، شاكرين لكم وللبرنامج أخي.

أحمد منصور: حياك الله، شيخ.. سؤالين، الأول يقول: إن هناك.. أسئلة كثيرة تدوم حول الدعم المادي لحركة حماس، وأن هناك جهات مشبوهة تقف ورائكم مثل إيران، هل لديك ما تدحض به هذه الشبهات؟

أحمد ياسين: أولاً: أقول للأخ السائل، إن مصادرنا المالية هي جيوب المؤمنين في العالم الذين يحبون الله ورسوله.

ثانياً: اللي بيدعي علينا بنأخذ من أي جهة بأقول له ( قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين) فليعلن ببرهانه ودليله، لا نريد الاتهامات الجزافية.

ثالثاً: نحن لا نعتبر إيران دولة مشبوهة، إيران تقف مع القضية الفلسطينية طول تاريخها، إن الذي يقف معنا نحن نشكره، والذي يدفع عن قضيتنا نشكره والذي يؤيدنا نشكره، حتى لو كانت دولة غربية، دولة شرقية، أي دولة في العالم نحن بنشكرها وسنزورها وسنبارك خطواتها إذا وقفت جانبنا، فلماذا لا نشكر بلد وقف بجانب قضيتنا طول حياته من يوم أن قام إلى الآن؟ ولذلك أنا أرجو أن لا يهتم .. أن نربد أن نجري وراء أميركا، أميركا تريد من وقف من وقف في وجه إسرائيل إرهابي، إيران متهمة بالإرهاب لأنها ترفض إسرائيل وترفض وجود إسرائيل، غداً لو وافقت إيران على وجود إسرائيل ستكون دولة متحضرة متقدمة في نظر أميركا، يا أخي.. القضية ليست قضية إرهاب ولا غير إرهاب، ولا شبهة، القضية قضية أن إسرائيل تريد أن تبقى الدولة الوحيدة المهيمنة في الشرق الأوسط، ولا تريد أن ترى أي قوة تنازعها الوجود، ولذلك علينا أن ننتبه، نحن نمد أيدينا لكل العالم، وسنتعامل مع كل العالم من يقف بجانب قضيتنا وينقل حقنا إن شاء الله تعالى .

أحمد منصور: سؤاله الثاني أنت أجبت عنه وهو يسأل عن السلطة الفلسطينية، وتهديدها بالقضاء على البنية التحتية . عندي رسالة من القدس من الأخ محمد الأنصاري وهو من سدنة الحرم القدسي الشريف، يقول لك: هل لدى حركة حماس وعي بما تبيته وتضمره سلطات الاحتلال للحرم القدسي الشريف؟ وإن كان لدى الحركة وعي بهذا الخطر، فهل وضعت حماس استراتيجية مدروسة لحماية الحرم القدسي الشريف مما يتهدده من مخاطر؟

أحمد ياسين: أولاً: أنا أحيي الأخ محمد وأشكره على هذا الشعور والمفاهيم، وأقول له إن قضية القدس الشريف جزء من قضية الحق، وجزء من قضية فلسدين، وجزء من قضية الإسراء والمعراج، إن إسرائيل تعيث في القدس فساد وتحفر الخنادق والأنفاق تحت الأقصى لتهدد.. هدمه وتسعى لبناء الهيكل، نحن ندرك ذلك، وهي تسعى لبناء هيكل بجانبه، أو تهدمه وتبني، وهناك دعايات كثيرة، ولكنني أقول لك: يا أخي.. اطمئن، لئن أقدمت إسرائيل على ذلك ستكون بداية نهايتها إن شاء الله، وما ذلك على الله بعزيز، ونحن جاهزون للمقاومة والمجاهرة في أي وقت وفي كل الظروف إن شاء الله تعالى.

أحمد منصور: الأخ جوزيف شلال من ألمانيا يقول لك، بأن الرئيس عرفات هو الممثل الوحيد مع منظمة التحرير الفلسطينية للشعب الفلسطيني، ألم تكفي مشاكل السلطة الفلسطينية مع الاحتلال الإسرائيلي لتزيد همه ومشاكله منظمة حماس؟! نرجو أنت تتركوا الأمور للسلطة لحل مشاكلها مع إسرائيل، ولا تكونوا عبئاً إضافياً على السلطة في هذه المشاكل، ما تعليقك؟

أحمد ياسين: أولاً: الأخ جوزيف لم يقل الحقيقة واضحة، إن السلطة الفلسطينية في ظل احتلال إسرائيل، ونحن في ظل احتلال إسرائيلي، وشعبنا الفلسطيني في ظل الاحتلال إسرائيلي، فهل أوقف اتفاق السلطة مع إسرائيل في أوسلو مصادرة الأراضي؟ فهل أوقف اعتقال الناس بالآلاف في السجون؟ هل أوقف هدم البيوت؟ هل أوقفت التضييق على شعبنا في طعامه وشرابه ومائه وحياته؟ ماذا كان الاتفاق؟ فقد كان الاتفاق ظالما، نقل السلطة الفلسطينية من خندق الهجوم على إسرائيل وخندق المقاومة إلى خندق الدفاع عنها فهل يعقل في التاريخ أن ينتقل إنسان من هجومه ومقاومته للمحتل إلى خندق الدفاع عنه؟! وبمجرد أن كتب بعض الشروط على ورق، قبل أن يجد.. يضع قدمه على أرضه؟! ويعترف بقيام المحتل قبل أن يأخذ حقه في أرضه؟ قبل أن يأخذ اعترافا بدولته ووجوده؟! إن هذا الوضع ليس صحيحا وسليما، ونحن لم نواجه السلطة في تصرفاتها، أعلنا أننا لن نقاومها، سنتعامل معها بالحوار والأخوة والنصيحة، إنما ما دام هناك احتلال، أليس من حقنا أن نقاومه، أليس من حقنا أن نقاتله؟ من الذي يلقي العبء على المقاومة التي هي لا تتحمل مسئولية، الذي يتحمل المسئولية المقاومة أم الاحتلال؟ إن الاحتلال هو المسئول عن ذلك، وهو الذي لا يريد لنا حياة، لا لنا ولا لشعبنا، لا لمنظمة التحرير ولا لحركة حماس فلينتبه أهلنا إلى ذلك.

أحمد منصور: شيخ، قبل أن ينتهي البرنامج ما هو المخرج الآن في قضية محيي الدين الشريف؟

أحمد ياسين: ا لمخرج واضح .

أحمد منصور: ما هو .؟

أحمد ياسين: أبداً، بكل بساطة نحن نطلب أن تكون هناك لجنة تحقيق محايدة .. محايدة تمثل الفصائل الفلسطينية، وأن يكون ذلك تحت مراقبة محامين أيضا من الشعب الفلسطيني، و نحن نقبل أي نتيجة تصل إليها هذه التحقيق الذي تجريه اللجنة المحايدة، من كل فئات .. الحركات الشعب الفلسطيني .

أحمد منصور: هذا هو المخرج الوحيد الذي تقبلونه لحل قضية محيي الدين الشريف؟.

أحمد ياسين: أما أن يكون هناك تحقيق من طرف نحن لا نطمئن له ولا نقبله، فهذا مرفض، وأن يكون التحقيق ثم يتحول القضاء الذي سيبني على مقدمات سيئة، هذا مرفوض، ثم أن يكون القضاء غير نزيه وغير عادل وغير مستقل، لماذا؟ أنا ضربت مثل: عندما تصدر محكمة العدل العليا بإخراج إنسان من السجن ولا يخرج فأين هو القضاء؟

أحمد منصور: يعني هل هذا، يعني، يحمل تشكيك في القضاء الفلسطيني أو أن السلطة لا .. لا تعطي للقضاء سلطته القضائية؟

أحمد ياسين: القضاء الفلسطيني لا أنا لا أشكك في القضاء، إن القضاء موضوع تحت الضغط السياسي .

أحمد منصور [مقاطعا] يعني السلطة تتدخل ..

أحمد ياسين [مقاطعا] يا أخي.. النائب العام أفرج عن 10 من المعتقلين، لأنه نظر في ملفاتهم، ووجدها ليس فيها شيء، ووصل الشباب إلى بيوتهم وجاءت السلطة واعتقلتهم مرة ثانية، فأين هو القضاء؟.

أحمد منصور: ما هي الأوراق التي تملكها حماس؟ وما هو رصيدها في الشارع الفلسطيني حتى يعني تأخذ كل هذا الحجم الكبير في القضية الفلسطينية؟

أحمد ياسين: و الله حماس تملك رصيدها الصادق، رصيدها الذي لا يكذب، رصيدها أنها مستعدة للتضحية والشهادة، رصيدها أنها حركة مقاتلة مجاهدة لا تريد الدنيا، هذا هو رصيدها في الشارع الفلسطيني، وهو -إن شاء الله- يقوى ويتعمق في كل يوم.

أحمد منصور: هل هناك نسبة معينه تثبت مدى حجم حماس في الشارع الفلسطيني؟

أحمد ياسين: نحن لم ندخل انتخابات باشا حتى نعطي نسبة معينه، لكن هناك مؤشرات تحصل في الجامعات والمعاهد عندما تصير الانتخابات، إن حماس تصل في نسبتها إلى 45.40% وفي مناطق فوق الـ 50%، فهي قوة موجودة على الساحة الفلسطينية، ونسأل ا لله -سبحانه وتعالى- بألا يفتت شعبنا، مهما اختلفنا، ولو كانت قوتنا كبيرة سنحرص على أهلنا، سنحرص على إخواننا، نحن لا نريد أن نكتسح الساحة ويذوب غيرنا، ونريد من أهلنا أن يفهموا أنهم يجب أن يكونوا، ولا يدينوا غيرهم في الساحة، لأن وجود سلطة بدون معارضة لا و جود لها ولا قيمة لها، في المعارضة ضرورية والسلطة ما ضرورية .

أحمد منصور ك شيخ .. عندي أسئلة كثيرة تسأل عن صحتك وأحوالك الصحية، خاصة وأنك خرجت بغرض العلاج، فما هو الوضع الصحي لك الآن؟

أحمد ياسين: أولاً: الحمد لله أنا خرجت بهدف العلاج في الأذن، لأن هناك كانت تقارير تقول أن هناك التهاب في العظام الخلفية للأذن، وهذا الالتهاب متجه إلى المخ، فلا بد من عملية استئصال للعظام الملتهبة حتى لا ينتهي إلى الوفاة، فلما خرجت إلى مصر، طمأنوني الأطباء أن الالتهاب خامل وقد توقف انتشاره، ولا داعي لعملية، فلما انتقلت إلى السعودية أعطوني نفس النتيجة، إن الالتهاب خامل ولا يسري الآن وهو متوقف ولا يشكل خطر، ولا داعي لعمل عملية، هذا بالنسبة للأذن. طبعا كنت أعاني من بواسير وعملت عملية في السعودية، والحمد لله نجحت وهي طيبة، أما بقية الصحة العامة فهي والحمد لله إذا استطعت قل للأخوة السائلين: إن إحنا لسه في سن الشباب إن شاء الله تعالى .

أحمد منصور: شيخ .. لو طلبت منك بإيجاز أن توجز لي في عبارة أو في كلمات 62 عاما من الكفاح والنضال، ماذا تصف؟ أو ما هي رؤيتك لهذه الحياة؟

أحمد ياسين.. رؤية للحياة

أحمد ياسين: أنا أحب الحياة جداً، وأحب كل ما خلق الله على الأرض، وأحب الحياة لي ولغيري من الناس، ولا أكره الحياة، ولا .. ولا أحسد أحدا على ما أعطاه الله، وأقبل ما قسم الله لي، ولكنني أرفض الذل وأرفض الخضوع والعدوان على نفسي، أحب العدل وأقيمه، ولو على نفسي، أقيمه بكل شدة وبكل شدة، لا أتخاذل في ذلك، أريد الخير لشعبي وأمتي ولكل العالم، أنا متفائل دائما، أنظر إلى الكوب فأرى الجزء المملوء فيه ولا أرى الفراغ، أرى الجزء الجيد ولا أرى الناقص، لأن ذلك هو ا لذي أعطاني هذا الوجود الذي لازلت فيه رغم أني أعاني منذ 45 عاما من الشلل، وأنا احمد الله أني أملك ثقة في الله سبحانه وتعالى، وأملك توكلا كبيرا على الله سبحانه وتعالى، وأقبل كل ما يصدر من الله في قدره، إن كان خيرا شكة، وإن كان شرا صبرت، و.. ورددت ذلك إلى نفسي، (ما أصابكم من مصيبة…)

أحمد منصور: فمن أنفسكم

أحمد ياسين: ( ما أصابك من سيئة فمن نفسك، وما أصابك من حسنة فمن الله) فهذا هو موقفي إن شاء الله، سأبقى مجاهداً إن شاء الله حتى يتحرر وطني، لأني لا أخشى الموت، لأن الأعمار بيد الله مقدرة، لا تزيد ولا تنقص، ولا أخشى الفقر، لأن الرزق بيد الله مقدر، لا يمكن أن تموت ويبقى لك رزق في الدنيا إلا إن تستوفيه، وعلى ذلك فلماذا الخوف؟ ولماذا ا لتردد؟ ولماذا لا يكون ا لإنسان ينتقي موتة شريفة، شهادة عند الله سبحانه وتعالى؟ فهذا موقفي أحب كل العالم وأحب كل المخلوقات، لكنني أكره الظلام وأكره الشر، وأقاومه وسأقاومه بكل ما أملك من طاقاتي، أحب العدل ولو على نفسي إن شاء الله تعالى .

أحمد منصور: الشيخ أحمد ياسين (مؤسس وزعيم حركة المقاومة الإسلامية حماس) شكراً جزيلاً لك .

أحمد ياسين: بارك الله فيك .

أحمد منصور: كما نشكركم معنا مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، حتى نلقاكم في حلقة قادمة من برنامج (الشريعة والحياة) هذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة