بان كي مون.. صورة الأمم المتحدة عند العرب   
الأربعاء 1429/1/2 هـ - الموافق 9/1/2008 م (آخر تحديث) الساعة 17:12 (مكة المكرمة)، 14:12 (غرينتش)

- دور الأمم المتحدة وفهم العالم له
- الرد على بعض الانتقادات

- الموقف من الصراع الفلسطيني الإسرائيلي

- الملف الإيراني وأولويات العام القادم


دور الأمم المتحدة وفهم العالم له

خالد داود: مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ضيفنا في هذه الحلقة من برنامج لقاء اليوم هو السيد بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة, والذي أنهى للتّو عامه الأول في منصبه الحالي. سيد بان كي مون شكراً للقائك مع قناة الجزيرة، ودعني أبدأ بسؤالي الأول، للأسف لم تكن نهاية العام 2007سعيدة بالنسبة للأمم المتحدة وذلك إثر وفاة سبعة عشر من موظّفيها في التفجيرات الأخيرة التي شهدتها الجزائر، ما هي أهم الدروس التي تعتقد أنكم تعلمتموها من هذه الحادثة؟

بان كي مون: قبل أن أجيب عن سؤالك دعني أعرب عن تحياتي الحارّة لكل مشاهدي الجزيرة، في كل مكان في العالم. السلام عليكم، كل سنة وأنتم بخير.

خالد داود: thank you very much وأنت أيضاً بخير وعام سعيد.

بان كي مون: شكراً جزيلاً.

خالد داود: thank you sir، شكراً. إذا عدنا الآن إلى ما حدث في الجزائر ما هي أهم الدروس المستفادة؟

بان كي مون: لقد تحققت الكثير من الإنجازات في العام 2007، ولكن في نفس الوقت كان هناك بعض الإحباط والحزن، كما ذكرت، لقد كان من المؤسف أن يكون العاملون في الأمم المتحدة هدفاً للهجمات الإرهابية، التي أدت أيضاً إلى مصرع العديد من المدنيين الأبرياء في الجزائر. لقد قمت بزياة الجزائر ورأيت بنفسي حجم الدّمار الذي حصل هناك، لقد كان الأمر مؤثراً للغاية، لدرجة أنني لم أستطع مواصلة الحديث مع عائلات الضحايا والزملاء الذين تأثّروا بهذه الهجمة الإرهابية، هذا أمر مرفوض والإرهاب لا يمكن تبريره تحت أي ظرف من الظروف، ولا بد من معاقبة المسؤولين عن هذا العمل باسم الإنسانية. إن الأمم المتحدة تُوجد هناك من أجل مساعدة هؤلاء الناس وتحسين مستوى معيشتهم، أولئك الذين قاموا بمهاجمتنا، وهذه الهجمة زادَت من تصميمي على تكثيف جهودنا من أجل محاربة الإرهاب الدولي عبر التنسيق اللصيق بالطّبع مع الحكومات التي تستضيفنا، ويجب أن نجعل الناس يعرفون لماذا توجد الأمم المتحدة هناك، وما الذي نقوم به، وما هو المتوقع من موظفينا هناك.

خالد داود: ولكن هل تعتقد سيدي أن هناك نوع من سوء الفهم لدور الأمم المتحدة في العالم العربي؟ هل تعتقد أنه يجب عليها القيام بالمزيد لكي تشرح للناس الأدوار التي تقوم بها في المجالات الإنسانية والتنموية، والتي تفوق أحياناً دورها في المجالات السياسية؟

"
الأمم المتحدة تمثل كافة المواقف والشعوب وكافة الدول والأديان بما في ذلك الإسلام ولا تعمل لمصلحة أي مجموعة من الدول في مواجهة الآخرين، لذلك يجب أن لا يكون هناك سوء فهم بشأن دورها
"
بان كي مون:
إن الأمم المتحدة تمثِّل كافة المواقف وكافة الشعوب وكافة الدول وكافة الأديان بما في ذلك الإسلام والمسلمين، ويجب أن لا يكون هناك سوء فهم بشأن الدور الذي تلعبه الأمم المتحدة، إن الأمم المتحدة لا تعمل لمصلحة أي مجموعة من الدول في مواجهة الآخرين، ولا يجب أن يكن هناك لبْسٌ من أي نوعٍ في هذا الشأن، وأنا حزين للغاية لأن الأمم المتحدة وموظفيها قد أصبحوا مُستَهدفين، وما يجب على الجميع فهمه أن ما نفعله هو الحفاظ على المبادئ المتّفق عليها عالمياً، المتعلقة بالسلام وحقوق الإنسان والتنمية في الدول التي نعمل بها.

خالد داود: من المعروف سيدي أن الأمم المتحدة تتكوّن أساساً من الحكومات أو الـ 192 دولة الأعضاء في هذه المنظمة، ولكن في نفس الوقت دعني أسألك عن وجهة نظرك بشأن الدّور المتوقّع للأمين العام حتى في ظل هذه التركيبة الحكوميّة؟

بان كي مون: أنا على دراية أنه لكون الأمم المتحدة منظّمةً تضُمُّ الحكومات، فإن عضويتها تتشكل من 192 دولة تنتمي لثقافات وتقاليد ولغات مختلفة، وهناك انقسامات في الآراء والتقاليد، ودوري كأمين عام هو محاولة جَسر الهوة بين هذه الانقسامات والسعي للتوصل لتسوياتٍ عندما تقع الخلافات. وأنا أقوم بكلِ ما في وسعي من جهد من أجل التوصل لتسوياتٍ بين مواقف الأطراف المختلفة المعنية، وهذا الجهد سيتواصل في المستقبل.

خالد داود: ولكن بالطبع سيدي هناك مدارس فكرية مختلفة بشأن الدور المتوقَّع للأمين العام، هل تعتقدون شخصياً أن الأمين العام للأمم المتحدة يتمتع بنوعٍ ما من السلطة الأخلاقية، والتي تجعل من المطلوب منه التّعبير عن مواقفه بوضوح دفاعاً عن السلم والأمن الدوليين وعن حقوق الإنسان، حتى لو فشلت الحكومات أعضاء الأمم المتحدة في القيام بذلك؟

بان كي مون: هذا ما أقوم به بالفعل، في أي وقت وقعت فيه عمليات إرهابية، في أي وقت كانت هناك خلافات، فإنني أقوم بالتعبير عن رأيي دفاعاً عن حقوق الإنسان، ودفاعاً عن مثُلِ وأهداف ميثاق الأمم المتحدة. أنا أعرف أن هناك بعض الخلافات في الرأي بين الدول المسلمة وتلك غير المسلمة، وهذا أمر مؤسف للغاية، يجب علينا أن نبذل أقصى جهودنا من أجل التوصل لفهم وتقدير أفضل لثقافة ومعتقدات الآخرين، وأحد الأمثلة الجيدة على الجهد الذي تبذُله الأمم المتحدة في هذا المجال هو تحالف الحضارات، والحوار بين الثقافات والأديان الممختلفة. كل هذه جهود بدأتها وتقوم بها الأمم المتحدة بالتنسيق مع الأطراف المعنية.

خالد داود: ولكن مما لا شك فيه أن موازين القوى داخل مجلس الأمن، علي سبيل المثال، تؤثر على مهامكم كأمين عام، ما هو حجم تأثير هذه التوازنات السياسية على دوركم كأمين عام؟

بان كي مون: إنني أحتفظُ بعلاقة تنسيق لصيقةٍ للغاية مع كل أعضاء مجلس الأمن، سواء الدول دائمة العضوية أو تلك غير الدائمة العضوية، وبالطبع قد تكون مواقفهم مختلفة ومتنوعة، ولكن الأمر الذي سيبقى دائماً مهمّاً للغاية هو كيفية التوفيق بين هذه الخلافات في الرأي والمواقف، وهذه هي أحد الأدوار التي يجب علي القيام بها. وأنا أعقِد مشاورات شهريةً بشكل منتظم على غداء عملٍ يجمعني مع أعضاء مجلس الأمن، وعندما تكون هناك قضايا هامة مطروحة فإنني دائماً ما أقوم بالتحاور مع كافة أعضاء مجلس الأمن.

الرد على بعض الانتقادات

خالد داود: السيد الأمين العام لتسمح لي أن أكون صريحاً، فمنذ ترشيحكم لتولّي منصبكم الحالي وردت العديد من التقارير أن الولايات المتحدة تحديداً دعمت ترشيحكم أساساً لأنهم كانوا يسعون لشغلِ ذلك المنصب بشخصية ذات دور فخري، وأنهم لم يكونوا يريدون شخصية تتحدى أجندتهم السياسية، وأنا على ثقة طبعاً أنكم اطّلعتم على بعض هذه التقارير. هل تعتقدون بعد أن أمضيتم عاماً كاملاً في منصبكم أنكم تمكّنتم من تغيير تلك الصورة؟

بان كي مون:أولاً، ذلك الانطباع القائم بأنني قريب من الأمريكيين هو أمر غير عادل، ويجب أن تتذكر أنه تمّ انتخابي بالإجماع من قبل الـ 192 دولة الأعضاء.

خالد داود: ولكن جيبوتو ذكر أن اليابان امتنعت عن التصويت.

بان كي مون: من غير الواضح من الذي امتنع عن التصويت، ولكن في النهاية فإن كل أعضاء مجلس الأمن الخمسة عشر أوصَوا بالإجماع على ترشيحي إلى الجمعيّة العامة، ولقد وافقت الجمعيّة العامة على ذلك ودعمت ترشيحي بالإجماع، ولقد احتفظت بعلاقة لصيقة للغاية مع كل دول مجموعة عدم الانحياز والدول التي تنتمي لأقاليم أخرى، هذا هو ما أودُّ التأكيد عليه، وأنا لا أعمل لصالح أيِّ مجموعة من الدول، أو أيِّ دول على وجه التحديد، أنا أعمل لمصلحة الأمم المتحدة، وأعمل وفقاً لميثاق الأمم المتحدة، هذه هي قناعتي القويّة ولا يجب أن يكون هناك سوء فهم في هذا الشأن، هذه انطباعات خاطئة.

خالد داود: ولكن عندما كنت أقوم بالإعداد لهذا اللقاء، راجعت تعليقات في الصحف العربية حول الانطباعات القائمة لدى بعض المعلقين، على الأقل، بشأن دور الأمم المتحدة، وهؤلاء يرون أن الولايات المتحدة عملياً نجحت في تمرير العديد من أولوياتها منذ تولّيكم منصبكم، وهم يشيرون هنا تحديداً إلى العراق على سبيل المثال، حيث أيّدتم أنتم شخصياً توسيع دور الأمم المتحدة هناك، على الرغم من المخاطر الأمنية القائمة. البعض قد يقول أنك قد لا تكون بالفعل تعمل لمصلحة دولة أو دول ما، ولكن ربما تتفق معهم في وجهة النظر.

بان كي مون: أعتقد أن قضية العراق مسألةٌ تهم العالم بأكمله، يجب على المجتمع الدولي بأكمله مساعدة حكومة العراق وشعبه لكي يتمكّنوا من التمتّعِ بالحرية الحقيقية ولكي يتمكّنوا من العيش في سلام وأمن، هذا هو هدف ورغبة المجتمع الدولي، والقرار الخاص بتقوية دور الأمم المتحدة في العراق صدر من مجلس الأمن بالإجماع، ولم يكن هذا موقف الولايات المتحدة بمفردها. وأنا سأكون سعيداً للغاية لتنفيذ قرار مجلس الأمن الهادف لتقوية وزيادة تواجد الأمم المتحدة في العراق، وذلك بهدف تحقيق السلام والأمن في المنطقة، فالسلام والأمن في العراق أمرٌ مفيد للسلام والأمن في المنطقة وفي العالم، وهذا هو ما سأواصل القيام به.

خالد داود: ولكن سيدي، مع الوضع في الاعتبار وجهة نظرك في هذا الشأن، فإن البعض قد يقول أن غزوَ الولايات المتحدة واحتلالها للعراق هو أحد أهم مصادر المشاكل القائمة هناك، وأن الوقت قد يكون مناسباً لكي يقول أعضاء الأمم المتحدة للولايات المتحدة أنه يجب عليها مغادرة العراق.

بان كي مون: إنني لن أعود لأمور حدثت منذ عدةِ سنوات، ولكن الحقيقة القائمة أيضاً هي أنه يوجد الآن أكثر من ثلاثين دولة تشارك كأعضاء في القوّة متعدة الجنسيات هناك، وذلك من أجل مساعدة الحكومة العراقية على تحقيق السلام والأمن، هذه مساهمةٌ نبيلةٌ وهامّةٌ للغاية.

خالد داود: حتى بغضِّ النظر فيما إذا كان الغزو أمر صائب أم لا؟

بان كي مون: نعم هذا صحيح.

خالد داود: أنا أتذكر أنني شخصياً سألتك في أحد المرات عن رأيك في تصريح سلفك كوفي عنان، في أن الغزو الأمريكي للعراق مسألة مخالفة للقانون الدولي ولميثاق الأمم المتحدة، ولكنّك دائماً ما ترفض الإجابة على هذا السؤال، لماذا؟

"
دور الأمم المتحدة يتمثل في تحقيق السلام في مناطق الصراعات وتسهيل الحوار السياسي بين كافة الأطراف المعنية، وتوفير المساعدات الإنسانية ومساعدة اللاجئين والنازحين
"
بان كي مون:
أنا لا أرى الكثير من الفائدة في هذا الوقت لإعادة النظر في هذه القضيّة مجدداً، إن دورنا في الوقت الحالي هو النظر نحو المستقبل. هناك العديد من القضايا الهامّة في مناطق عدّة، وليس فقط في العراق، إذا نظرنا إلى أفريقيا على سبيل المثال، فهناك العديد من مناطق الصراع التي تحتاج مساعدتنا من أجل تحقق السلام والأمن، وكذلك لمساعدة اللاجئين والنازحين، والأمم المتحدة تقوم بالفعل بتوفير مثل هذه المساعدات الإنسانية، وتحاول تسهيل الحوار السياسي بين كافة الأطراف المعنيّة، ولقد رأينا بعض التقدم يتحقق في دارفور، ونحن الآن نعمل بجهد من أجل مساعدة الصومال، كما أننا نبذُل جهداً كبيراً لتحقيق السلام والأمن في لبنان، هذا هو ما يجب على الأمم المتحدة تحقيقُه في المستقبل، بالعمل مع كافة أعضاء المجتمع الدولي.

خالد داود: مشاهدينا الكرام فاصل قصير نعود بعده لمواصلة حوارنا مع السيد بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة.

[فاصل إعلاني]

خالد داود: مشاهدينا الكرام نعود لمواصلة حوارنا مع السيد بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة. السيد بانكي مون، أنا أقوم بتخطيط نشاطاتكم بشكل لصيق على مدى أكثر من عام، وذلك في إطار عملي كمراسل للجزيرة في الأمم المتحدة، وفي الواقع فإنني والعديد من زملائي نجد صعوبة كبيرة في الحصول على إجابات قاطعة منكم، خاصةً بشأن قضايا ساخنة في العراق، وإيران، والصومال، هل هذا هو أسلوبكم السياسي؟ أم أنكم تفضِّلون أن يبقى الأمين العام بعيداً عن تحديد مواقف قاطعة، وذلك لكي تتمكن من حل المشاكل؟

بان كي مون: أنا رجل عمليٌّ للغاية وكذلك واقعيٌّ للغاية في التعامل مع قضايا الصراع، وإذا نظرتَ لمختلف قضايا الصراع والخلفيات والشخصيات المعنيّة والخلفيات التاريخية والآليات المتَّبعة، فإننا سنجد أنها مختلفة عن بعضها البعض. لذلك فإنه من الضروري للغاية بالنسبة للأمم المتحدة وخاصّة الأمين العام، بصفته كبير الدبلوماسيين، أن يتعامل مع القضايا المختلفة بشكل شمولي، وذلك دون الاستماع لوجهة نظر جانبٍ واحدٍ فقط، فواجبي هو الاستماع لمشاكل ومواقف مختلف الأطراف ومحاولة التوصّل إلى أكثرِ المواقف قبولاً وتوازناً، وهذا في الواقع يستغرق بعض الوقت. وكل هذه القضايا تتطلب مسيرةً محددة، وفي إطارِ هذه المسيرة يجب علي المحاولة بأن يَتمّ النظر لك كطرف موضوعي وعادل بالنسبة لكل الأطراف.

خالد داود: سيدي ولكن حتى الصحافة الكوريّة، وقبل قدومك هنا، كانت تصفُك بالسمكة التي يصْعب الإمساك بها. ألا تعتقدون أنه قد يكون من المفيد أحياناً أن يتّخذ الأمين العام مواقف أكثر وضوحاً بشأن قضايا محدّدة.

بان كي مون: لقد اتّخذتُ مواقف واضحة للغاية عندما تعلّق الأمر بقضايا حقيقية، وإذا نظرتَ لقضية تغيّر المناخ علي سبيل المثال، فسترى أنني تحدثتُ بوضوح وحقّقنا تقدماً كان من الصعب تصديقه في زيادة الوعي السياسي لدى المجتمع الدولي، وتمكّنا من اعتماد خريطةٍ للطريق في اجتماع بالي الأخير، وعندما تعلق الأمر بدارفور، فلقد تمكّنت من وضع الأمور في نصابها وفي الاتجاه الصحيح، وسيكون لدينا قوّة مشتركة في دارفور بجانب المفاوضات السياسية، كما أنَّ هناك تقدماً يتحقق في مجال العلاقات بين الشمال والجنوب في السودان، وكذلك الحال إذا نظرنا للشأن اللبناني والموقف الإنساني في غزّة، فلقد كنتُ أنا كأمين عام من تحدث بشأن ضرورة تقديم المساعدات الإنسانية لغزّة، كما قمت بالدعوة للوحدة في صفوف الفلسطينيين.

الموقف من الصراع الفلسطيني الإسرائيلي

خالد داود: في الواقع ما صرّحتم به يدفعني لطرح سؤالي المقبل بشأن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، فخلال عام واحد فقط، سيدي، وهي الفترة التي قضيتموها في منصبكم، صرّح إثنان من كبار المسؤولين في الأمم المتحدة، وهم مبعوثُكم للشرق الأوسط ألفارو ديسوتو، وكذلك مقرر حقوق الإنسان في فلسطين السيد جون دوجارد، يقولون أنه يجب على الأمم المتحدة الانسحاب من الرباعيّة الدولية، وذلك لأن دورها هامشي ولا يتعدى تنفيذ ما تطلبه الخارجية الأمريكية. ما هو ردُّ فعلكم على ذلك؟

بان كي مون: إن الرباعيّة الدولية هامّة للغاية ولا يمكن الاستغناء عنها في مجال التعامل مع القضايا المتعلقة بالفلسطينيين والإسرائيليين، وإذا نظرت لعضوية الرباعية فستجد أنها تضمُّ أطرافاً هامّةً تقليدياً، مثل الولايات المتحدة وروسيا، ولدينا أيضاً الأمم المتحدة كمُمثلة للمجتمع الدولي بأكمله بما تضمّه من حكومات، ولدينا أيضاً الاتحاد الأوروبي والذي تمثّل إمكانياته الاقتصادية عاملاً هاماً للغاية، يمكننا من العمل بشكل شامل على المسارات السياسية والاقتصادية والإنسانية. ولقد كنتُ أكثر وضوحاً فيما يتعلّق بالقضايا الإنسانية، ولقد قمتُ بالاتصال بالحكومة الإسرائيلية وطالبتهم بضرورة إزالة كل هذه المستوطنات المقامة لأغراض سياسية، وكذلك حواجز الطرق، كما يجب عليهم تخفيف إغلاق المعابر في غزّة والتي جعلت الموقف شديد الصعوبة بالنسبة لسكان غزّة، ومن بين واحدٍ وأربعةٍ من 10 مليون مواطن يسكنون في غزّة، فإن ثمانين بالمائة من هؤلاء يتلقّون المساعدات الإنسانية من الأمم المتحدة.

خالد داود: ولكن سيدي مجدداً ما ذكره السادة ديسوتو ودوغر، هو أن الأمم المتحدة تساهم عملياً في قرار الرباعية فرض الحصار على غزّة، وأن هذا يمثّل من وجهة نظرهم مخالفة لبعض قوانين الأمم المتحدة نفسها، وخاصة اتفاقية جنيف الرابعة.

بان كي مون: هذا ليس صحيحاً وما ذكرته يمثّل رأيهم الخاص، وأنا لا يمكنني التعليق على الآراء الشخصيّة لأفراد، فالأمم المتحدة وأنا شخصياً كأمين عام، اتّخذنا مواقف قوية للغاية، وطالبنا الإسرائيليين القيام بالمزيد لتسهيل المرور في المعابر ووقف النشاط الاستيطاني هناك.

خالد داود: سيدي، في نفس الوقت، كنت قد قرأت تعليقاً لأحد كبار الكتاب في صحيفة الحياة وهو السيد جهاد الخازن، يقول فيه أن الأمين العام بان كي مون احتفظَ بعلاقة أكثر قرباً من إسرائيل مقارنةً بكافة الأمناء العامّين السابقين، وأنكم التقيتم بمسؤولين إسرائيليين أكثر من لقاءاتكم مع المسؤولين العرب، وأضاف، إن ما تقوم به هو مواصلة لسياسية تتبعها الأمم المتحدة تقوم على تدليل إسرائيل وذلك لكي تتمكن الأمم المتحدة من لعب دور أكبر في عملية السلام. هذا هذا صحيح؟ هل تعتقدون أنكم تحابون إسرائيل مقارنةً بطريقة تعاملكم مع الإطراف العربية؟

بان كي مون: إنني مستمع جيد، كما أنني شخص يحاول لعب دورٍ متوازن، وأرحِّب بالاستماع لوجهات النظر ومشاغل كلٍ من الإسرائيليين والفلسطينيين، وإذا سألت الرئيس الفلسطيني محمود عبّاس والقيادة هناك، فإنهم دئماً ما يعبّرون عن تقديرهم لمواقفي ومساهماتي، وأنا أشعر بتعاطف كامل مع كل الشعب الفلسطيني والذي يمرُّ اقتصاده بمرحلة صعبة للغاية، كما تعاني حياتهم ورفاهيّتهم كثيراً بسبب هذا الموقف الصعب، وأنا أحاول القيام بما هو في استطاعتي للتخفيف من مشاكلهم الاقتصادية والاجتماعية.

الملف الإيراني وأولويات العام القادم

خالد داود: ومن المؤكد أنهم يقدِّرون ذلك كثيراً. والآن إذا سمحت لي بالانتقال إلى الملف الإيراني والذي يمثّل أحد اكثر القضايا سخونة. في أعقاب تقرير أجهزة المخابرات الأمريكية الأخير، قال البعض أنه من غير الضروري فرض المزيد من العقوبات. بينما هناك آخرون، وتحديداً أمريكا وبريطانيا وفرنسا، يقولون لا، يجب فرض المزيد من العقوبات. ما هو موقفكم كأمين عام للأمم المتحدة، هل سيكون من المفيد فرض المزيد من العقوبات؟ أم أنه سيكون لها آثار سلبية؟

بان كي مون: بغضِّ النظر عمّا ذكره التقرير القومي لأجهزة المخابرات الأمريكية، مالم يتغيّر هو أن إيران لم تلتزم بالكامل بقرارات مجلس الأمن، والتي تطالبها بوقف تخصيب اليورانيوم وكذلك الالتزام الكامل بكل ما ورد في قرارا مجلس الأمن. أمّا فيما يتعلق بمسألة العقوبات، فإن هذا الأمر يعودُ لأعضاء مجلس الأمن، وما أعرفه هو أنه ما زال هناك انقسام في الآراء بين أعضاء مجلس الأمن.

خالد داود: ولكن كأمين عام همّه الأساسي الحفاظ على السلم والأمن الدوليين، وأيضاً كشخص يعرف المنطقة جيداً، أي استراتيجية تفضل، العقوبات أم الحوار؟ إذا سمحت لي بتوجيه هذا السؤال.

بان كي مون: إن مبدأي الأساسي في كل الأمور المتصلة بالنزاعات هو محاولة حلّها عبر الحوار والوسائل السلمية، وما أودُّ مناشدة السلطات الإيرانية القيام به في هذا الوقت هو أن يقوموا بتنفيذ خطّة العمل التي اتفقوا عليها مع وكالة الطاقة الذريّة الدولية بشكل كامل وبإخلاص، وذلك كجزء من التطبيق الشامل لقرارات مجلس الأمن.

خالد داود: أخيراً سيد بان كي مون أودُّ أن أتمنى لك عاماً سعيداً، وفي نفس الوقت أودُّ منك أن تحدّد لي ثلاثة قضايا على الأقل ستمثّل أهم أولوياتك في هذا العام، قد يكون لديك المزيد، ولكن لنكتف بثلاثة أهداف فقط.

بان كي مون: العام الجديد سيمثّل منتصف الطريق نحو تحقيق أهداف التنمية الألفية، في العام 2015 وسأحاول حشد الإرادة السياسية من أجل تسريع هذا المسار المتعلق بأهداف التنمية الألفية، كما سأتناقش مع الدول الأعضاء حول إمكانية عقد اجتماع رفيع المستوى خلال موسم اجتماعات الجمعيّة العامة في سبتمبر المقبل، وذلك لحشد الدعم السياسي لتحقيق أهداف مبادرة التنمية الألفية. أمّا الأولويّة الثانية فستكون بالطبع مواصلة جهودي لحشد الدعم السياسي وراء قضية تغيّر المناخ، لقد قمنا باعتماد خريطة للطريق في بالي، وسنلتقي مرّة ثانية في بوزنان ببولندا في اجتماع آخر للأطراف المشاركة في اجتماعات تغيّر المناخ، وبعد ذلك يجب علينا التّوصل لاتفاق عالمي، يحلُّ مكان اتفاق كيوتو بنهاية العام 2009، وذلك وفقاً لما اتفقنا عليه في بالي في ديسمبر مؤخراً، هذا أمرٌ هامٌّ للغاية، لا يمكننا تحمّل المزيد من التأخير ويجب علينا التحرك الآن، ولقد كان التحرك الأول في بالي نهاية العام الماضي، والآن يجب علينا البناء على هذه المسيرة. كما سأُحاول التركيز على تسريع عملية السلام، وكذلك نشر القوّة المشتركة في دارفور.

خالد داود:لا شك أنها أجندة مزدحمة للغاية. سيدي نشكرك جزيل الشكر للقائك مع قناة الجزيرة، وعام سعيد مجدداً.

بان كي مون: السلام عليكم.

خالد داود: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. مشاهدينا الكرام كان هذا لقاءنا مع السيد بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة، شكراً جزيلاً وإلى اللقاء في حلقة قادمة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة