التدهور الأمني المتصاعد في العراق   
الجمعة 1434/7/15 هـ - الموافق 24/5/2013 م (آخر تحديث) الساعة 8:58 (مكة المكرمة)، 5:58 (غرينتش)

- فشل حكومي في حفظ أمن البلد
- تغيير مواقع المسؤولين الأمنيين

- دور المعارضة فيما يجري


خديجة بن قنة
عبد الهادي الحساني
عبد الحسين شعبان
حامد المطلك

خديجة بن قنة: أهلاً بكم، المئات بين قتلى وجرحى والقائمة مفتوحة على المزيد مع تتالي التفجيرات والهجمات التي ضربت مناطق عدة في العراق، تدهور أمني أحيا الجدل حول أسباب وحلول الأزمة التي استفحلت في بلاد الرافدين.

نتوقف مشاهدينا مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: أولاً ما يحمله التدهور الأمني المتصاعد في العراق من دلالات ورسائل، ثم كيفية تعاطي الساحة السياسية في بلاد الرافدين مع هذه المستجدات الدامية.

بدا العراق في مهب موجة عاتية من التدهور الأمني فالهجمات بأنواعها لا تكاد تتوقف وعداد الضحايا لا يكف عن توثيق المزيد من القتلى والجرحى فما دفع العراقيون ثمنه من أرواحهم ومن ممتلكاتهم سرعان ما تردد صداه في المنابر والأروقة السياسية في شكل معارك متجددة بين المالكي وخصومه رمى خلالها كل طرف المسؤولية في ملعب الآخر دون أن يتوضح في الأثناء هل ستكون لهذه الأيام الدامية نهاية قريبة أم أن الدلائل تنذر بالأسوأ.

[تقرير مسجل]

محمد الكبير الكتبي: مقتل وجرح المئات خلال تفجيرات مختلفة بعشرات السيارات المفخخة والعبوات الناسفة والهجمات المباشرة التي تستهدف عدداً من المدن العراقية عنوان مخيف يروي قصة تطورات الأحداث الأمنية في العراق وتجددها بصورة شبه يومية باستمرار التفجيرات وسقوط الضحايا. هجمات الاثنين المتزامنة والقوية والتي قتلت وجرحت العشرات جاءت في ذات السياق ولم تستثن لا العاصمة بغداد ولا البصرة ولا الأنبار بل حدثت في الأنبار بعد يوم واحد من هجوم مسلحين على مواقع هناك والإعلان عن استعداد الجيش العراقي لعمل مسلح في المنطقة، الرسالة التي تحملها التفجيرات محل غموض وقد لا يعرف على وجه الدقة مَن هي الجهة أو الجهات المدبرة لتلك التفجيرات وما هي أهدافهم التي ترتكز تفاصيلها على دماء وأشلاء العراقيين. أيام دامية وضعت الأداء الأمني لحكومة نوري المالكي مجدداً موضع سؤال، فبينما تؤكد الحكومة أنها تفعل ما بوسعها لتلافي هذه الهجمات يرى معارضوها أنها فشلت مجدداً في تأمين حياة العراقيين. فشل بدا من وجهة نظرهم غير غريب على أدائها السالب في كل الجوانب. جدل وصل لأروقة البرلمان حيث دعا رئيسه لعقد جلسة طارئة لمناقشة التداعيات الأمنية الراهنة واصفاً ما يحدث بأنه دليل على عمق فشل الحكومة والأجهزة الأمنية وإخفاقاتها المتتالية ودعا المالكي النواب لمقاطعة مثل تلك الجلسة. مَن هي الجهة التي يحملها الجميع المسؤولية والسعي لإذكاء نيران الفتنة في البلاد وتمزيق نسيجها الاجتماعي؟ لا أحد يملك الإجابة الحاسمة وطالما جرى الحديث عن جهات كثيرة قيل أنها لا تريد بالعراق خيراً، لكن الثابت أن السياسيين العراقيين بمختلف أطيافهم لم يفلحوا في مواجهتها حتى الآن بينما يدفع الشعب ثمن ذلك من دمه وسكنه واستقراره وكل أوجه حياته، والدولة بكل مؤسساتها وكياناتها السياسية تكاد تتأرجح بين فشل وآخر.

[نهاية التقرير]

خديجة بن قنة: ولمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من لندن الدكتور عبد الهادي الحساني عضو مجلس النواب العراقي عن ائتلاف دولة القانون، وينضم إلينا من بيروت الكاتب والباحث السياسي الدكتور عبد الحسين شعبان، وينضم إلينا من بغداد الأستاذ حامد المطلك عضو مجلس النواب العراقي عن القائمة العراقية وعضو بلجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي. نرحب بضيوفنا جميعاً في هذه الحلقة، وأبدأ معك من بيروت الدكتور عبد الحسين شعبان، نتحدث في الواقع عن أرقام مخيفة، يعني الأمس واليوم 72 قتيلاً على الأقل و 175 جريحا حسب المصادر الأمنية العراقية منذ بداية هذا الشهر، نحن اليوم 20 مايو من بداية مايو إلى 20 مايو نتحدث عن 350 قتيلا، هذه أرقام كبيرة لعدد الضحايا بسبب هذه التفجيرات، كيف نفهم اشرح لنا ما يجري ما أسباب هذه التفجيرات ومَن الذي يقف وراءها؟

عبد الحسين شعبان: شكراً جزيلاً، الأمن قضية سياسية بامتياز وهناك معادلة طردية بين تدهور الوضع السياسي وتدهور الوضع الأمني، فما إن تدهور الوضع السياسي حتى أثر وانعكس سلباً على الوضع الأمني وإذا لم تتم مراجعات والجلوس إلى طاولة حوار بين جميع الفرقاء على مختلف اتجاهاتهم من داخل العملية السياسية ومن خارجها لا يمكن الوصول إلى إطفاء النيران وإلى إخماد الحرائق وإلى تسويات سياسية تتطلب تنازلات من الجميع لأن الأمن في نهاية المطاف مسألة سياسية ولاحظي أنه في العام 2007 عندما تحسن الوضع السياسي بدأ الوضع الأمني يتحسن وعندما ساء الوضع السياسي عشية الانتخابات عام 2010 وما بعدها بسبب عدم تشكيل الحكومة وبسبب الإشكالات التي حصلت ما بعد الانتخابات تدهور الوضع الأمني، وكلما جرت عملية اختراق للوضع السياسي انعكس ذلك سلباً على الوضع الأمني وها نحن نشهد خلال الأسبوع الحالي أكبر موجة عنف ضربت العراق خلال السنوات الثلاثة الماضية.

خديجة بن قنة: لكن نريد قبل أن نتحدث عن الجلوس إلى طاولة الحوار كما تقول وهذا ربما الحل، البحث عن حل يمر عبر الجلوس إلى طاولة الحوار ولكن في البداية نريد أن نفهم الأسباب أستاذ حامد المطلك، ما هي الرسائل التي تحملها هذه التفجيرات من وإلى مَن ومَن المستفيد؟

حامد المطلك: بسم الله الرحمن الرحيم، تحياتي لك ولكادر الجزيرة وللأخوة المشاهدين، أنا حقيقة أرجع هذه الأسباب للنقاط التالية: أولاً فشل أداء الحكومة وفشل العملية السياسية بشقيها: بشقها الأمني وشقها السياسي، والنقطة المهمة الأخرى بأن هذا المشروع الذي جاء في سنة 2003 إلى هذا اليوم هو لا يزال قائماً وبدأ يتسع ويكبر لكي يعم العراق ويعم المنطقة جميعها، أما من ناحية مَن يتحمل المسؤولية ولماذا لم تتم المعالجة؟ أنا أعتقد بأن مَن يتحمل المسؤولية بالدرجة الأولى هو رئيس الحكومة بصفته القائد العام للقوات المسلحة وكذلك الزعماء السياسيين والقادة السياسيين بأكملهم، كما تكلم زميلي السيد شعبان إن العملية السياسية والوضع السياسي مرتبط بالوضع الأمني وكلاهما مرتبط بهذا المشروع وهناك أيضاً نقطة أخرى مهمة حيث أن العراق والمنطقة أصبحت مجالاً لصراع النفوذ السياسي وصراع النفوذ القومي في نفس الوقت ولهذا يتأثر الداخل بالخارج وأنا أعتقد أن هذه الأسباب المباشرة والرئيسية.

خديجة بن قنة: طيب أستاذ عبد الهادي الحساني، يعني الأستاذ حامد المطلك يقول في البداية وفي النهاية الأمن هو مسؤولية الدولة ومسؤولية الحكومة ومسؤولية رئيس الحكومة نوري المالكي، لماذا لا تقر الحكومة إذا كانت هذه التفجيرات يومية بأنها فشلت في حفظ الأمن في البلاد وفي حفظ أمن المواطن العراقي؟

عبد الهادي الحساني: بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم وعلى ضيوفك الكرام وعلى مشاهدينا الأعزاء، نحن نقول إن اليوم العراق يمر في ظروف صعبة جداً يحتاج إلى وقفة من حكومة الشراكة الوطنية التي يشترك فيها الجميع وهي مسؤولية الجميع في حفظ الأمن والأمان بل حتى الشعب العراقي يجب أن يكون عند مستوى الوعي الأمني الذي يراد منه إنقاذ أرواح الناس من منطلق كيف يحافظ الجار على جاره والأخ على أخيه وعلى أموال الآخرين. نحن نتمنى بأنه اليوم ينطلق العراق انطلاقة جديدة من بعد ما أعلن الحرب من قبل عناصر مندسة من سياسيين ومن عناصر في الأمن وفي الجيش والشرطة، حرب على كل مَن هو يؤمن بالعراق الموحد ومشروع العراق لأنه يراد تمزيق العراق. هناك مشروع قام به حزب البعث والقاعدة  مع مجاهدين بتمويل خارجي من دول معروفة حتى يتم تقويض الوضع الأمني الذي يؤدي إلى انهيار العملية السياسية برمتها وهذا مشروع واضح منذ سقوط نظام صدام الدكتاتوري إلى يومنا هذا، لم يؤمنوا بعد أن العناصر التي اندست وأعطوها فرصة للرجوع إلى الصف الوطني ولكن أبت إلا أن تعمل جاهدة ألا تكون إلا أداة هدم وأداة تخريب وأداة انفعال وأداة تعمل لأجندتها الخارجية وهذا ما يجب أن يعدل بأنه كيف نعمل في ظل حكومة الشراكة الوطنية لإنجاح المشروع الوطني ومنع واقع واضح..

فشل حكومي في حفظ أمن البلد

خديجة بن قنة: أياً كانت هذه، نعم نعم، يعني أياً كانت هذه، أياً كانت هذه الحكومة في النهاية هذه الحكومة مسؤولة عن أمن الناس ومسؤولة عن أمن البلد هل لها أن تعترف اليوم بأنها فشلت في حفظ أمن البلد والمواطن؟

عبد الهادي الحساني: لا شك بأن رئيس الوزراء اليوم قال بأنه ليس فقط نراجع مع كل الكادر، الحقيقة الحكومة بما فيهم الدكتور صالح المطلك ووزير الدفاع وقفوا في مؤتمر صحفي وقالوا سنغيّر حتى الأجهزة الأمنية بالمستوى المتقدم والوسط، والحقيقة صغار الضباط والجيش أرسلوا بتعزيزات كبيرة في واقع أننا نجد هناك حزم وهناك وضوح في التعامل مع الذين خرجوا وخرقوا القانون بمنطلق أننا كيف نحفظ أمن المواطن وأمن البلد وكيف نحترم هيبة  الوطن وسيادته وهناك محاولة لخرق سيادة الوطن وهناك محاولة إلى جر الوطن إلى مشروع طائفي وحرب طائفية تسيل فيها الدماء، هناك قتل على الهوية هناك استهداف للشرطة والجيش في الأنبار هناك قتل وإعدامات للمدنيين، هناك إعلان حرب واضحة من عناصر اندست من القاعدة والبعثيين الصداميين الذين لا يؤمنون إلا بالعنف الدكتاتوري والقتل على الهوية وقتل كل إنسان عراقي كان في بغداد ولا كان في البصرة ولا كان في نينوى ولا كان في الأنبار. نحن نقول يجب أن نصطف ليس فقط عقلاء القوم ولكن ليس السياسيين الذين يعملون جاهدين على أن يكونوا هم الحصن المنيع بل يجب أن يكون كل أبناء الشعب العراقي حاضراً في منع ودرء الفتنة الطائفية والفتنة ..

خديجة بن قنة: الجميع يتحدث الآن، نعم الجميع يتحدث الآن بحديث الفتنة الطائفية، أستاذ عبد الحسين شعبان نوري المالكي رئيس الحكومة اعتبر أن العراق يشهد اليوم فتنة طائفية ارتبطت بمعطيات خارج الحدود وبصراعات طائفية داخل العراق، إلى أي مدى هذا الكلام صحيح برأيك؟

عبد الحسين شعبان: قلقي وخوفي كراصد ومراقب أن هذه الحرب ربما تتسع وتتعمق لتصل وتصل إلى حرب أهلية، عند ذلك أستطيع أن أقول بأن خط العودة سيكون صعباً إن لم يكن مستحيلاً، سيتكرس الأمر ليصبح واقعاً، منذ أربعة أشهر هناك احتجاجات قال عنها دولة رئيس الوزراء أنها تحمل مطالب مشروعة كان ينبغي تلبية هذه المطالب بسرعة وحسم القضايا التي يمكن حسمها والإبقاء على القضايا المعلقة والتي هناك خلاف حولها، لابد هنا أن أقول يجب فتح حوار جاد ومسؤول من جميع الفرقاء وصولاً إلى ما هو مشترك. صحيح بأن الفتنة الطائفية تدق على الأبواب أن هناك احتمالات لتداخلات إقليمية وربما دولية إن لم يتم التوصل إلى حلها داخلياً ستؤثر هذه في المزيد من الاقتتال والمزيد من الاحتراب ما بين الفرقاء وما بين القوى السياسية شاحنة الجوانب الطائفية مؤثرة على القسم الأكبر من الذين ينتمون إلى الطوائف بزعم أن الطائفة الفلانية تريد القضاء على الطائفة الفلانية، والطائفة الثانية تريد القضاء على الطائفة الأولى، هذا الأمر لديه تربة خصبة بسبب انعدام الثقة لابد من بناء جسور للثقة وإلا سيكون الأمر إذا ما حصل الاحتراب الداخلي قد يؤدي إلى تدخلات دولية ربما هنا تدخل الأمم المتحدة أيضاً ويدخل العامل الدولي كعنصر حاسم وستكون الأمور بما لا تحمد عقباه إذا لم تتدارك القوى المعنية المتصدرة من داخل العملية السياسية وخارجها وصولاً إلى اتفاق يضمن وحدة العراق يضمن مستقبل العراق يضمن حل المشكلات بالوسائل السلمية وتلبية المطالب المشروعة للمتظاهرين.

تغيير مواقع المسؤولين الأمنيين

خديجة بن قنة: هل تبدأ عملية تدارك أستاذ حامد المطلك عملية تدارك الوضع بتغيير الخطط الأمنية التي تحدث عنها رئيس الحكومة نوري المالكي عندما أعلن عن تغييرات قريبة في مواقع المسؤولين الأمنيين وعن خطط أمنية جديدة للتعامل مع هذا الوضع الأمني الخطير؟

حامد المطلك: يعني أنا حقيقة لا أعتقد أن تغيير الخطط الأمنية وحدها كاف، إنما تغيير النفوس ومصداقية العلاقات بين الأطراف لأنني لا أجد أن هناك مصداقية في العلاقة بين الأطراف التي تقود هذا البلد الأطراف في مستوى القيادة أي عندما يدعو رئيس مجلس النواب إلى اجتماع عاجل لمناقشة هذا الوضع يتصدى له الطرف الآخر ورئيس الحكومة وهم يفترض بهم أكثر وأقرب الأشخاص المعنية فيما  بينهم لحل هذه الأزمة وهما يتحاربان ويتقاتلان ويتنافران، إذن كيف نستطيع أن نهدأ الوضع ونعالج الأزمة ونعالج هذا الوضع الأمني؟ أنا أعتقد أن الخطط وحدها ليست كافية إنما هناك نيات يجب أن تكون صادقة وهناك إرادة وطنية ومسؤولية وطنية وأخلاقية وإنسانية تجاه هذا الشعب الصابر، يجب أن تكون الشراكة موجودة لكي يتم التعاون فعلاً بين هذه الأطراف للوصول إلى حل. نقطة أخرى أعود للتكلم عنها: نتكلم دائماً ومنذ عشر سنوات بأسطوانة مشروخة بأن هناك قاعدة وهناك بعثيون يفجرون، أنا أسأل أين الأجهزة الأمنية من هؤلاء المجرمين والقتلة، ولماذا لا يحاسبون، ولماذا لا يحولون إلى القانون، وهل مَن قتل المتظاهرين في الحويجة وفي الأنبار وفي الفلوجة هم أيضاً قاعدة وبعثيون؟ علينا أن نعالج الموضوع بعلمية وبمسؤولية وطنية وأخلاقية وإنسانية وأن نصحح أخطاءنا وأن نضع هذه المسؤولية الكبيرة أمام أعيننا ونتعاون ونعمل على تمتين الوحدة الوطنية الحقيقية لأنها الضمان. أنا أعتقد أن ما يجري اليوم هو مخطط واحد وداعم واحد ومنفذين من عدة أطراف ومن عدة اتجاهات للأسف، أنا أعتقد بأن ما يجري اليوم هو جزء رئيسي من هذا المشروع الذي يبنى وبدأ يتوسع وأعتقد لا علاج إلا بصحوة النفوس وصحوة الضمائر ووضع يد بيد لتغيير الخطط وتغيير الأشخاص السيئين أيضاً وتغيير النوايا والاتجاهات الصحيحة وترصين الوحدة الوطنية الحقيقية.

خديجة بن قنة: وفي هذا السياق سنتحدث بعد الفاصل عن الكيفية التي تعاملت بها الطبقة السياسية العراقية مع الأوضاع الأمنية التي تمر بها البلاد هذه الأيام، مشاهدينا لا تذهبوا بعيداً فسنعود إليكم بعد قليل.

[فاصل إعلاني]

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلاً وسهلاً بكم من جديد إلى هذه الحلقة التي تناقش استفحال التدهور الأمني في العراق على وقع الانفجارات والهجمات المتتالية في مناطق عدة من البلاد، أتحول إلى الأستاذ عبد الهادي الحساني، أستاذ حامد المطلك كان يتحدث عن مساعي للبرلمان العراقي للانعقاد بناءاً على دعوة من رئيس البرلمان لمناقشة هذا الوضع الأمني الخطير، كيف نفهم عرقلة رئيس الحكومة نوري المالكي لجلسة البرلمان العراقي ودعوة النواب إلى مقاطعتها من ماذا يخاف نوري المالكي؟

عبد الهادي الحساني: نحن نخشى على العملية السياسية أن تؤجج من خلال الصيحات والمتوترة والعنيفة المليئة بالكراهية من بعض العناصر التي لا تريد للعملية السياسية النجاح ولا تريد للحكومة أن تكمل دورتها والذهاب إلى انتخابات حرة كريمة بعد ست أشهر. نحن نرى بأن نتائج وأهداف هذه الجلسة استثنائية لا تعطي مثلما نريد تؤجج الوضع وتزيد الطين بله ..

خديجة بن قنة: لماذا تستبقون الحكم على هذه الجلسة؟

عبد الهادي الحساني: نستبق الحكم لأن البعر يعرج البعير وأن الوضع الأمني هو مسؤولية الجميع وأن ما ذهب إليه الدكتور طارق المطلك وذهب الدكتور سعدون الدليمي وذهبوا إلى المتظاهرين، واليوم المتظاهرون هم الذين يتأججون وتأثروا بالمحيط العربي والجحيم العربي والذين يروحون لجحيم العراق هذا واضح في أبعاده ونحن نقول أنه إما شياطين جن أو شياطين إنس إلي يقومون أما البعث أو القاعدة، نحن نعتبرهم بأنهم شياطين الإنس مَن يقومون بهذه الأعمال، وجاي على  القتل في العراق في كل مكان في الشوارع عند مناطق سكن الناس هناك اغتيالات كثيرة، نحن لابد أن نشخص الأمور بشكل صحيح، نريد حوارا وطنيا ونية صادقة ولكن عندما يصار هناك عملية طرح الأمور على وسائل الإعلام والإنسان العراقي الذي تختلط في ذهنه الأوراق سوف يكون درء المسألة أن تقدم على دفع المصلحة، دفع المصلحة اليوم نحو إجماع الناس على تأجيج الصراع الطائفي على تأجيج الصراع السياسي نحن نريد حكماء ولا نريد إعلاميين يتكلمون بلغة تأجيج الصراع، نحن نريد أناسا يعرفون أن دماء العراق غالية ونريد أن نحميها بالحكمة ..

خديجة بن قنة: نعم أستاذ عبد الهادي نتحدث عن برلمانيين هم يمثلون الشعب ويفترض أن يجتمعوا لمناقشة ..

عبد الهادي الحساني: ليس هناك شيء يقال إلا أننا نحن نعرف كيف تدار الأمور في جلسة  مجلس النواب في خطابات إعلامية سياسية واضحة في أبعادها السلبية لتهييج الصراع وليس في تهدئة الأوضاع، نريد أناس مهدئون وليس مهيجون لا يزيدون الأزمة لا يزيدون الكراهية لا يزيدون الحقد بل يزيدون الحب والمحبة والتوحيد على حب الوطن وعلى أحكام الدستور والقانون، على إيجاد صيغة معينة حتى مَن يريد فيدرالية لابد أن يعطي منطلقات قانونية تغيير الحكومة ويعطي منطلقات انتخابية قريبة لماذا هذا الوضع الذي يراد منه..

خديجة بن قنة: أستاذ عبد الحسين شعبان هل هذا الكلام الذي يقوله عبد الهادي الحساني هو ما يفسر إذن ما جاء على لسان رئيس الحكومة نوري المالكي من اتهام للبرلمان والبرلمانيين والسياسيين بأنهم صورة كافية لهذه الاضطرابات وإنهم متورطون في التصعيد الأمني بل إنه توعد بمحاسبتهم أيضاً؟

عبد الحسين شعبان: دعيني أقول لك بمعزل عن هذا وذاك بأنه لابد من خارطة طريق جديدة على مرحلتين المرحلة الأولى تتعلق بدرء الكارثة المحدقة تلك التي يمكن أن تفجر الوضع السياسي برمته ومن خلاله تنفجر الحرب الأهلية التي لا يعرف إلا الله كيف ستستمر وما هو مداها وحجمها، هذا أولاً المسألة الثانية لابد من خطة بعيدة المدى بعد تلبية مطالب المتظاهرين المشروعة لابد من خطة بعيدة المدى تحتاج إلى إعادة إصلاح الوضع السياسي وإعادة النظر بالدستور وإعادة النظر بقانون الانتخابات والاتفاق على أسس ومبادئ عامة للانتقال الديمقراطي في إطار عملية سياسية يجري إعادة النظر بالكثير من جوانبها وفقاً للاعتبارات التي جرى الحديث عنها، دون ذلك ستبقى الشكوك وستبقى المخاوف وسيبقى القلق قائم ما بين الفرقاء السياسيين طالما انعدمت الثقة وطالما لا توجد هناك جسور للتسوية وللتواصل وللتفاعل، إذا كل من الفرقاء ركب رأسه ستصل البلاد إلى كارثة لابد من استخدام العقل.

دور المعارضة فيما يجري

خديجة بن قنة: قبل أن تصل إلى كارثة نريد أن نفهم من الأستاذ حامد المطلك ما هو دور المعارضة في كل ما يجري؟ هناك ضبابية شديدة حول موقف المعارضة تارة هي مع المالكي وتارة هي ضد المالكي تارة هي في البرلمان وتارة هي خارج البرلمان، ما موقف المعارضة فعلياً حقيقة على الأرض ماذا تفعل لمنع وقوع هذه الكارثة كما وصفها عبد الحسين شعبان الآن؟

حامد المطلك: عفواً أي معارضة تقصدين نحن في مجلس النواب ممثلي الشعب العراقي نتألف من كل الكتل المشاركة في حكومة الشراكة الوطنية التي تسمى حكومة الشراكة الوطنية أي أن أعضاء مجلس النواب هم من كل المكونات التي تؤلف المجتمع العراقي وهناك الكتلة الأكبر هي التي يرأسها السيد المالكي ورئيس الحكومة هو منها، إذا لم يتم ولا يمكن أن يتم ضمن هذه الكتلة التي تمثل الشعب العراقي ضمن هذا الطيف الذي يمثل الشعب العراقي ككل ويمثل القوى الفاعلة في الساحة السياسية والمكون لحكومة الشراكة التي يرأسها السيد المالكي إذن أين يكون الحوار أنا لا أفهم، أين يكون الحوار مَن يريد الحوار ومَن يريد أن يهدأ ومَن يريد أن يعالج بحكمة وروية، أين يذهب هل يذهب إلى مجلس النواب ممثل الشعب العراقي أم يذهب إلى أي مكان، ثم إذا كانت هناك قدرة للمعالجة لماذا لم تعالج مؤسسات الدولة الأجهزة التنفيذية الجيش والشرطة وقوى الأمن والقضاء وغيره وغيره ومجلس النواب أيضاً لماذا لم تتم المعالجة سابقاً؟ لماذا هذا القتل في العراقيين ونحن ندخل في السنة الحادية عشر، أنا أقول حقيقة لا توجد معارضة واضحة جداً واضحة المعالم هناك تشرذم في العملية السياسية هناك تقاطع هناك نزاع مصالح ونزاع إملاءات خارجية للأسف على حساب مصلحة الشعب العراقي وأنا أعطي خير مثال على ذلك عندما يتنافر عضوان رئيسيان وقائدان رئيسيان مثل رئيس الجانب التنفيذي ورئيس مجلس النواب.

خديجة بن قنة: نكتفي بهذا القدر شكراً جزيلاً لك الأستاذ حامد المطلك عضو مجلس النواب العراقي عن القائمة العراقية وعضو بلجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي كنت معنا من بغداد، نشكر أيضاً الدكتور عبد الهادي الحساني عضو مجلس النواب العراقي عن ائتلاف دولة القانون كنت معنا من لندن، ونشكر أيضاً الكاتب والباحث السياسي الدكتور عبد الحسين شعبان كنت معنا من بيروت، أطيب المنى وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة