تزايد استخدام الطائرات الأميركية بدون طيار   
الثلاثاء 22/8/1431 هـ - الموافق 3/8/2010 م (آخر تحديث) الساعة 9:38 (مكة المكرمة)، 6:38 (غرينتش)

- دوافع استعمال الطائرات بدون طيار والبعد الأخلاقي لتداعياته
- الجانب القانوني وإمكانية مقاضاة المسؤولين
 
حسن جمول
ريتشارد وايتس
صباح المختار

حسن جمول: وصفت مؤسسة أميركا الجديدة سنة 2010 بسنة غارات الطائرات الأميركية دون طيار بامتياز، جاء ذلك في تقرير تضمن إحصائيات تثبت أن تعدد تلك الغارات بلغ منذ بداية عهد أوباما أضعاف مجموع ما نفذته إدارة بوش في السنوات الخمس من ولايته الثانية. هجمات خلفت قائمة مفتوحة من الضحايا المدنيين مثيرة بذلك جدلا أخلاقيا وقانونيا واسعا حولها. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، ما هي الجوانب الأخلاقية والقانونية التي يثيرها ازدياد ضحايا غارات الطائرات الأميركية دون طيار في أفغانستان وباكستان؟ وكيف السبيل لذوي الضحايا حتى ينالوا العدالة التي تنصفهم وتنصف قتلاهم في تلك الغارات المتكررة؟... لا يغرنكم خطاب أوباما المعسول، صرخة أطلقها ناشطون باكستانيون باتوا يشعرون بخيبة الأمل لإسناد جائزة نوبل للسلام، جائزة نالها في نظرهم المسؤول الأول عن غارات لطائرات من دون طيار تضاعفت طلعاتها بشكل مهول في عهده كما ذكرنا فاقت أضعاف الولاية الثانية بأربع سنوات لجورج بوش، لم تنجح في الغالب هذه الغارات سوى في اصطياد مئات المدنيين الذين لا ناقة لهم ولا جمل في الحرب الدائرة في المناطق الحدودية الباكستانية الأفغانية.

[تقرير مسجل]

سعيد بو خفة: هي طائرات مبرمجة وموجهة عن بعد تكاد لا تظهر في الأجواء إلا على شكل هالة سوداء إلا أن صواريخها قليلا ما تخطئ أهدافها المثيرة للجدل، وفضلا عن أسلوبها في رصد الأهداف والمراقبة والهجوم تخلف الطائرات بدون طيار حجما كبيرا من الدمار لا تميز فيه بين الأهداف العسكرية والمدنية في معظم الأحيان. في المناطق القبلية الباكستانية مثلا لا تكاد تنفذ عملية بهذه الطائرات إلا وأوقعت قتلى مدنيين، الأمر الذي يطرح أكثر من سؤال عن مساوئ هذا النوع الجديد من السلاح، وفي حين تقول الولايات المتحدة إن اعتمادها على هذه الطائرات يهدف في المقام الأول إلى اقتناص قيادات نوعية من طالبان والقاعدة إضافة إلى تعطيل برامج تدريب أتباعها تشير الأرقام على أرض الواقع إلى ارتفاع في عدد الضحايا المدنيين بالتوازي مع تزايد عدد الهجمات، تقديرات لمؤسسات نيو أميركا فاونديشن تقول إن عدد القتلى الأميركيين شهد ارتفاعا ملحوظا بين 2004 و2010 من 412 مدنيا إلى 709 في عام 2009، وفي عام 2010 انتقل العدد من 278 إلى 465، ناشطون باكستانيون مناهضون للحرب الأميركية في المنطقة قدروا من جهتهم عدد الهجمات على المناطق الحدودية بين البلدين بأكثر من مائة منذ وصول باراك أوباما إلى السلطة قبل 18 شهرا وهو ما يمثل زيادة في عدد الهجمات تتجاوز الضعف قياسا إلى 45 غارة طيلة الخمس سنوات الماضية من حكم سلفه بوش، وخلف هذه الأراقام تضيع دماء المدنيين الضحايا فتتوارى معها العدالة التي ينشدها ذوو هؤلاء. فهل هي الحكومة الباكستانية التي فتحهت مجالها الجوي لمثل هذه الهجمات من يتحمل المسؤولية أم الولايات المتحدة باعتبارها المنفذ لهذه الهجمات؟ تساؤلات حقوقية وقانونية مشروعة في ظل وضع يتسم بالغموض في كل تفاصيله، فالولايات المتحدة الأميركية تسعى للتخلص من التكلفة البشرية للحروب والإلقاء بها بالكامل في ملعب عدوها، يحدث ذلك وسط اتهامات متزايدة للإدارة الأميركية بالتكتم على حجم الخسائر البشرية لا سيما المدنية منها في الحروب التي تخوضها، وهو الأمر الذي وردت الإشارة له في بعض مضامين الوثائق المسربة من البنتاغون في الآونة الأخيرة تحدثت عن جرائم حرب اقترفتها آلة الحرب الأميركية بعيدا عن أعين الإعلام وعن متابعة القانون الدولي، هذا القانون الذي سيجد نفسه مضطرا مستقبلا للاهتمام أكثر بالإشكاليات التي سيثيرها جيل جديد من الأسلحة المبرمجة للقتل عن بعد.

[نهاية التقرير المسجل]

دوافع استعمال الطائرات بدون طيار والبعد الأخلاقي لتداعياته

حسن جمول: ومعنا في هذه الحلقة من واشنطن ريتشارد وايتس مدير قسم الدراسات السياسية والعسكرية بمعهد هدسون، ومن لندن يشاركنا أيضا صباح المختار رئيس جمعية المحامين العرب في بريطانيا. وأبدأ معك سيد وايتس، من الناحية النظرية ألا يفترض بالطائرات من دون طيار أن تكون أكثر دقة على اعتبار أنها موجهة أولا عن بعد تسخر لها الأقمار الاصطناعية وعمل استخباراتي جماعي دقيق، ألا يفترض بذلك أن تكون أكثر دقة بالأهداف؟

ريتشارد وايتس: حسب المعلومات المتاحة من وزارة الدفاع والـ CIA ومؤكد عليها من منظمات إخبارية فهي دقيقة جدا حيث إنها إن أرادت أن تضرب هدفا محددا فيمكنها ذلك، فهي تستخدم أسلحة أقل تدميرا من طائرة أخرى على سبيل المثال تلقي قنبلة على منطقة فهي تدمر الكثير من المناطق على الأرض، الصواريخ أكثر تحديدا في أهدافها، المشكلة هي أن الهدف الذي يختار ليس الهدف الصحيح فيمكن أن يكون الشخص ليس المطلوب ويمكن أن يضرب مدنيين في هذه الحالة.

حسن جمول: هل هذا الأمر يمكن للطائرات التي يقودها طيارون بشكل مباشر على متنها أن تتفادى أهدافا خاطئة أم تبقى المشكلة هي نفسها العمل الاستخبارات غير الدقيق؟

ريتشارد وايتس: ليس هناك ما يجعل الولايات المتحدة أو دولة من دول التحالف يهاجمون المدنيين في باكستان، فليس هناك غرض من ذلك إنما العمليات تهدف الهجوم على القاعدة وطالبان أفغانستان وقادتهم، ومؤخرا قادة طالبان باكستان الذين يعتبرون تهديدا للولايات المتحدة وحلفائها، هذه هي الأهداف وإذاً ليس الهدف هناك الهجوم أو قتل المدنيين ولا حتى الراديكاليين المحليين بل أولئك الذين يعتبرون تهديدا للولايات المتحدة وحلفاء الولايات المتحدة أو قوات التحالف أي الأفغان.

حسن جمول: سيد وايتس نحن لا نتحدث عن النوايا الآن وماذا تقصد الطائرات أن تقصف وما إلى ذلك، نحن نتحدث عن النتيجة هذه النتيجة طائرات من دون طيار تهاجم أهدافا تكون النتيجة أهدافا مدنية، السؤال الخطأ هو بالعمل المخابراتي أم بأن هذه الطائرات بحد ذاتها غير دقيقة على اعتبار أن الطيار غير موجود على متنها وبالتالي لا يمكنه أن يحدد طبيعة الهدف عن قرب؟ هذا هو السؤال.

ريتشارد وايتس: الوضع ليس الأخير لأننا واجهنا كثيرا من الأحداث التي كانت فيها طائرات مأهولة تضرب مدنيين وخاصة في أفغانستان، على سبيل المثال العام الماضي كان هناك بعض من المدنيين قتلوا عندما قام قائد ألماني بالدعوة إلى غارة جوية على شاحنة وقود تم السيطرة عليها وعند الهجوم كان هناك مدنيون أحاطوا بالشاحنة وهكذا أدى هذا إلى قتل بضع مئات من الناس، أما الهجمات بطائرات بلا طيار ما يحدث هو أنه عندما يقترب من الهدف فهناك شخص أو الطيار الذي يقوم برصد شريط الفيديو وينظر إلى علامات وإشارات كان هذا الهدف هو الهدف الصحيح وفيما تقترب يمكن أن تنحرف عن مسارها وهذا ليس المفترض فيها، أحيانا يكون هناك هجوم ويتبين أن الهدف ليس هو الهدف الذي كان ينبغي استهدافه.

حسن جمول: سيد صباح المختار من لندن، إذا كان الموضوع كذلك كما يشير إليه السيد ريتشارد وايتس من واشنطن لماذا إذاً أثيرت كل هذه الضجة حول قانونية استخدام الطائرات من دون طيار إلى حد أن اقتراحا قدم في مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة حول هذا الموضوع ومصادر الأمم المتحدة تقول إن الاستخدام لهذا النوع من الطائرات من دون طيار يشكل تحد متنام لسيادة القانون الدولي؟

صباح المختار: بطبيعة الحال هذه الإجابات التي قدمت الآن من الجانب الأميركي هي ما يجعل أميركا تفقد مصداقيتها أمام العالم مرة أخرى نحن مدعوون إلى التصديق أن النتائج التي تقدمها الاستخبارات الأميركية والجيش الأميركي تشير إلى أن الأهداف التي يتم قصدها بهذه الطائرات أنها أهداف عسكرية وليست تخص المدنيين، النتائج التي ترينا على الواقع أن الضحايا في أغلب الأحيان هم من المدنيين، الجانب الثاني الذي يجعل الأمم المتحدة قلقة بهذا أن هذا العمل هو استعمال قوة ضد المدنيين وبالتالي ذلك يخالف اتفاقيات جنيف سواء لأن هذه الطائرات بدون طيار هي تشبه استعمال المدفعية ضد المناطق المدنية، الجانب الثالث أن ادعاء أميركا أنها تحارب القاعدة هي عبارة لا تستند إلى منظومة قانونية معقولة لأن القاعدة لا يمكن تحديد الشخص من الجو بحيث إنه يمكن قتل هذا الشخص، استعمال القوة تجوز ذلك في حالة الحرب في توجيه الجيوش التي تحارب بعضها البعض أما استهداف المدنيين بدعوى أنهم من القاعدة أو إرهابيين أو أي تعبير آخر هذا لا يستند إلى أي أساس قانوني وهو يخالف مبادئ حقوق الإنسان ويخالف الاتفاقيات الدولية، اتفاقية جنيف وفيينا، وبالتالي وهذه نفس المفهوم تطبق في وقت ما حينما كانت المدفعية تستعمل ضد الأماكن التي يتواجد فيها المدنيون إضافة إلى العسكريين.

حسن جمول: لكن سيد صباح يعني السيد وايتس يقول إنه إذا سقط مدنيون فذلك يكون عن طريق الخطأ والخطأ وارد عندما تكون هناك عمليات عسكرية أو غارات ضد أهداف مشبوهة كما يقول، ما رأيك؟

صباح المختار: أولا هناك جانب أخلاقي أن أميركا أولا لا تريد أن تفقد جنودها الطيارين وبالتالي ترسل هذه الطائرات، ثانيا تريد أن تتخلص من المسؤولية لأنه حينما تقوم الطائرات الأميركية التي تقاد من قبل الطيارين الأميركان بقصف مدنيين تضطر الإدارة الأميركية إلى تقديم مختلف أنواع الأعذار والتبريرات والاعتذار وغير ذلك، في حينه أنه حينما ترسل هذه الطائرات بدون طيار فإن أميركا تحاول التغطية على الخواء الأخلاقي، عدم الجانب الأخلاقي ولا القانوني في العمل الذي ترتكبه أميركا، نحن هنا لا نريد أن نتحدث عن الحرب الأميركية ضد أفغانستان ولكن استعمال القوة بهذه الطريقة التي لا تفرق بين المقاتل وغير المقاتل يخالف الجوانب القانونية حتى ليس فقط القانون الدولي وإنما حتى القانون الداخلي الأميركي، القانون الداخلي الأميركي يحرم الإدارة الأميركية من استعمال العنف ضد المدنيين بهذه الطريقة.

حسن جمول: سيد وايتس استعمت إلى السيد صباح المختار أريد هنا أن أضيف نقطة في الإشارة لنتائج الغارات الأميركية لطائرات من دون طيار، أنت تقول إن الهدف هو القاعدة أو أهداف تعتبرها الولايات المتحدة معادية لكن كيف تفسر أن يقع 1721 قتيلا و525 جريحا المجموع يكون ألفان و236 شخصا سقطوا بطائرات أميركية من دون طيار هؤلاء باكستانيون، هل كل هذا عن طريق الخطأ؟ هل يعقل؟!

ريتشارد وايتس: الأرقام التي رأيتها بالنسبة لعدد الموتى هي في الآلاف والبعض يضعها في المئات وحسب مصادر رسمية قليلون فقط من المدنيين يقتلون ولكن لست متأكدا كيف نحكم إن كان الشخص مدنيا أو عسكريا لأنه قد يلعب الدورين معا أحيانا، رغم هذا عدد كبير من الموتى يعود إلى أنه تذكروا الآن هناك ما يقرب من عشرين طلعة كل يوم وقد يهاجم يكون هناك هجوم عدة مرات خلال عملية واحدة وهكذا يكون عدد القتلى كبيرا على مدى الأعوام إن كانت العمليات مكثفة لهذه الدرجة، رغم هذا فإن الأعداد التي قدمتها أنت هي أقل بكثير من القصف التقليدي ونتذكر ذلك خلال الحرب العالمية الثانية الحلفاء تبنوا سياسة تهاجم المدنيين بشكل متعمد وأهداف مدنية بشكل متعمد لأنهم أرادوا أن يدمروا الصناعة اليابانية الألمانية..

حسن جمول (مقاطعا): سيد وايتس يعني أنت تحاول أن تبرر هذا الرقم وتعتبره رقما متواضعا قياسا إلى حروب أخرى، ولكن نريد أن نقول هنا إن المسألة ليست حربا بشكل تقليدي، يعني المسألة ليست هناك من يقصف وآخر يرد، أنت تتحدث عن أهداف محددة دقيقة عمليات محددة ودقيقة، هل يعقل بعمليات محددة ودقيقة لأناس غير مستعدين للحرب وربما يكونون عزلا بالكامل أن يكون مستوى الخطأ بحدود ألفي قتيل، هل يعقل ذلك؟!

ريتشارد وايتس: أنا لست متأكدا أنني أستطيع أن أسميهم عزلا أو بدون سلاح، فالرسالة نأمل أن تصل الناس بألا يحملوا السلاح وأن ينضموا إلى جانب المسلحين لأن هذا يجعلهم عرضة للقتل حتى ولو لم يكن هذا في أفغانستان، دعونا نتذكر لماذا هناك عمليات بطائرات بلا طيار هناك؟ هناك مشكلة في أن قيادة طالبان أفغانستان والقاعدة بحيث إنهم أخذوا مواقع لهم في هذا الجزء من باكستان في منطقة نائية ذاتية الحكم، ولمهاجمة هذه المنطقة يمكن أن يتم هذا عن طريق الجيش الباكستاني ولكن هم يزعمون أنهم ليس عندهم الموارد والبعض يقول إنهم لا يريدون حقا أن يخوضوا في..

حسن جمول (مقاطعا): نعم، على كل سيد وايتس هذا الموضوع سنكون معه في الجزء الثاني من حلقتنا هذه حول مسؤولية من ما يجري؟ أهو مسؤولية الحكومة الباكستانية أم مسؤولية الولايات المتحدة؟ ابقوا معنا مشاهدينا بعد الفاصل نتابع الأبعاد الأخلاقية والقانونية التي يثيرها أسلوب استخدم الطائرات من دون طيار في الهجمات في باكستان.

[فاصل إعلاني]

الجانب القانوني وإمكانية مقاضاة المسؤولين

حسن جمول: مرحبا بكم من جديد مشاهدينا في هذه الحلقة التي تتناول الجدل حول ضحايا الطائرات الأميركية من دون طيار، إضافة إلى التقرير الذين نشرته مؤسسة أميركا الجديدة يقوم ناشطون باكستانيون ومن خلال موقع إلكتروني بتعداد الضحايا الباكستانيين الذي يسقطون قتلى أو جرحى إما بتفجيرات انتحارية أو بغارات أميركية لطائرات من دون طيار، الموقع الذي يجمع معلومات من وسائل الإعلام والمستشفيات والإنترنت يحمل في صفحته التي يستقبل بها زائريه شعارا يقول سواء كانت عملية انتحارية أو قصف لطائرات بدون طيار الأمر عندنا سواء، باكستاني آخر قتل وورد في الموقع قوائم تبين أن عدد ضحايا الباكستانيين بسبب التفجيرات الانتحارية بلغ 3849، و 9663 جريحا، ما يعني أن المجموع هو 13512 بين قتيل وجريح، أما الباكستانيون من ضحايا غارات الطائرات الأميركية من دون طيار فهم بحسب الموقع 1721 قتيلا و525 جريحا ليكون مجموعهم 2236 شخصا. وخلافا لما يعلن الجيش الأميركي من نجاح تلك الغارات في قتل عدد من قيادات القاعدة يؤكد الموقع أن 2,12% فقط من أهداف تلك الغارات كانت أهدافا قاعدية، ويبقى الموقع يبقي عداده مفتوحا ليسجل مزيدا من أرقام الضحايا، ما دامت الحرب الأميركية هناك لم تضع أوزارها بعد. أعود إليك سيد صباح المختار من لندن استمعت إلى السيد وايتس وهو يبرر الموضوع بأن كل من يجري تعدادهم ليس مؤكدا أنهم عزل وربما يلعبون الدورين، الدور العسكري والدور المدني، إذاً من الناحية القانونية ربما يقول إن هذا الأمر مبرر، ما هو ردك سيد صباح؟

صباح المختار: أولا مستر وايتس يتحدث بطريقة غير معقولة فهو يعتبر أن ألفا أو ألفي شخص هو رقم بسيط مقارنة بالأرقام في الحرب العالمية وغير ذلك وهذا فيه جانب أخلاقي سيء لأنه لا يجوز اعتبار هؤلاء القتلى كأنهم لا يعنون شيئا، ثانيا يعتبر أن من حق أميركا أن تستعمل القوة داخل باكستان ولكنها لا تسمح لباكستان أن تستعمل القوة في أفغانستان وتعطي لنفسها حقا أكثر مما تعطي لأفغانستان أو لباكستان نفسها في اتخاذ الخطوات، الأمر الآخر الغريب في هذا النقاش أنه يعتبر أن الخطأ إذا كان قد وقع بهذه الأرقام فهو مقبول ولكن خطأ بهذه الدرجة هو غير مقبول بأي حال من الأحوال، وأخيرا إنه محاولة تصوير أن هؤلاء الأشخاص قد يكونوا عسكريين ومدنيين في نفس الوقت هذا يخالف اتفاقية جنيف التي تعلن أنه في حالة وجود مدنيين لا يجوز استعمال العنف حتى ولو كان بينهم عسكريين فما بالك بحالة التي يكون كافة الأشخاص مدنيين ولكن أميركا تتهمهم بأنهم يقومون بأعمال إرهابية وبالتالي تصبح العملية هي عبارة عن عملية تنفيذ اغتيالات وقتل لناس دون محاكمة وهذا يخالف كافة القواعد الأخلاقية والقانونية سواء كانت دولية أو داخلية.

حسن جمول: من يحق له أن يقاضي من وكيف وأمام أي هيئات قضائية في هذه الحالة سيد صباح؟

صباح المختار: أولا مع الأسف إن العالم الآن بالطريقة التي تديره أميركا أصبح عبارة عن غابة وتسود فيها قواعد الغابة أي أنه لا يمكن للأشخاص اللجوء لجهة ما لكي تقوم بإعطائهم الحقوق التي يستحقونها نتيجة لعمل إجرامي، فأولا أميركا التي دعت إلى إنشاء المحكمة الجنائية الدولية رفضت التوقيع عليها وأكثر من ذلك أجبرت الدول الأخرى على توقيع اتفاقيات بعدم تطبيق الأحكام عليها وبالتالي تحاول تخليص مسؤوليها من المسؤولية الجنائية، أما فيما يتعلق بذوي الشهداء والجرحى فليس أمامهم إمكانية التقاضي أمام القضاء الأميركي حيث إن القضاء الأميركي تقريبا لا يسمح بذلك وإذا ما سمح ووفق شروط ومبالغ ليس بإمكان هؤلاء الأشخاص دفعها، أما إذا أرادوا الشكوى أمام المحاكم الأفغانية أو الباكستانية فإن الولايات المتحدة الأميركية ستدفع بالحصانة الدبلوماسية عن حق السيادة واستعمالها للقوة وبالتالي لا يمكن النجاح في هذا، ولكن ما أخشى منه أن هذه الأعمال هي التي تؤدي إلى ازدياد الإرهاب في العالم حيث أن الأشخاص حينما يفقدون وسيلة الرجوع على الآخرين يضطرون إلى أخذ القانون بأيديهم، وبالتالي تدفع أميركا ثمنا ترفض أن تدفعه ولا تريد أن تدفعه.

حسن جمول: نعم، سيد وايتس هل مستعدة الولايات المتحدة أن تتحمل المسؤولية القضائية في حال وجهت دعاوى ضدها في هذا الموضوع أم تحمل الأمر للحكومة الباكستانية أم ماذا؟

ريتشارد وايتس: هناك مشكلة وكنت أحاول أن أفسر لماذا تقوم الولايات المتحدة بهجمات بطائرات دون طيار، إن ذهب الجيش الباكستاني يمكن أن يقبض على الناس ويمكن أن تقدم الولايات المتحدة الدليل وتقام المحكمة ولكن هذا لا يحدث الآن، الولايات المتحدة تريد أن تبعث قوات خاصة إلى باكستان والباكستانيون قاوموا هذا وأطلقوا النار عليهم، إذاً لن تفعل الولايات المتحدة ذلك ثانية. إذاً فالحل الوسط يتمثل في استخدام طائرات بلا طيار، وتذكروا هذه الهجمات تنطلق من داخل باكستان وهناك قاعدة عسكرية الحكومة الباكستانية تسمح لهم القيام بهذا والقيام بعمليات، الحكومة الباكستانية تقول إنها لا تريد حقا أن تقوم هي بهذه الهجمات فنحن لا نعطيهم هذا النوع من الطائرات لأنهم يخشون -أي الولايات المتحدة- أن تقوم باكستان بمهاجمة الهند بهم، إذاً فقد نرى استمرارا لهذا بسبب الوثاق التي تم التسريب بشأنها..

حسن جمول: تسريبها نعم. شكرا جزيلا لك ريتشارد وايتس من واشنطن رئيس قسم الدراسات السياسية والعسكرية بمعهد هدسون وأشكرك جزيلا سيد صباح المختار رئيس جمعية المحامين العرب في بريطانيا شاركتنا بهذه الحلقة من لندن. هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر انتهت، غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة