عبد الكريم النحلاوي.. الانقلاب على الوحدة ج7   
الأحد 1431/3/29 هـ - الموافق 14/3/2010 م (آخر تحديث) الساعة 17:43 (مكة المكرمة)، 14:43 (غرينتش)

- محاولات تغيير الأوضاع والإجراءات المضادة
- أسباب التصميم على التحرك واستعداد الجيش للتجاوب معه
- الترتيبات النهائية وتحديد موعد التحرك
- تفاصيل ساعة الصفر والاستيلاء على مقر القيادة

 أحمد منصور
عبد الكريم النحلاوي
أحمد منصور
: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج شاهد على العصر حيث نواصل الاستماع إلى شهادة العقيد أركان حرب عبد الكريم النحلاوي الذي قاد انقلابي 28 سبتمبر/ أيلول عام 1961، و28 مارس/ آذار عام 1962 في سوريا. دائما بتزعل مني لما أقول الانقلاب الذي أنهى الوحدة بين مصر وسوريا.

عبد الكريم النحلاوي: هو الواقع لأن العمل كان من أجل تصحيح الأوضاع مو من أجل الانفصال إطلاقا ولا يوجد ضابط سوري يقبل بانفصال الوحدة بهداك الوقت.

محاولات تغيير الأوضاع والإجراءات المضادة

أحمد منصور: في 24 سبتمبر 1961 توقفنا في الحلقة الماضية عند الاجتماع الذي عقد في قيادة الجيش ومحاولة القيادات المصرية تغيير وضع بعض الضباط والقلق الذي كان يساورهم منك أنت تحديدا ومن تركز الضباط الشوام حول القطعات الموجودة حول دمشق، إلى أي شيء انتهى الاجتماع؟

عبد الكريم النحلاوي: بعدما أكدت لهم تماما على أن الوضع ما في أي تركيز، والواقع ما كان في تركيز ضباط لأن ضباط الجيش بكاملهم كانوا في حالة نقمة واستياء من تصرفات المصريين وإنما ركزوا على الموضوع هذا على الضباط الشوام وأكدت لهم أنه بإمكانهم يعملوا إجراء أي تنقلات بيريدوا، ما استطاعوا ينقلوا ضابطا واحدا.

أحمد منصور: ما استطاعوش ليه؟

عبد الكريم النحلاوي: لأن معظم الضباط الحزبيين كانوا موجودين بره والضباط الموثوقون هم بعيدون عن السياسة وبعيدون عن الحزبية هم ضباط دمشق معظمهم.

أحمد منصور: هل كنت تشعر أن لديهم مخاوف منك أنت أو من أي حركة يقوم بها الجيش؟

عبد الكريم النحلاوي: والله بدأت بآخر مدة على أنه في تركيز علي منهم ومن بعض الوزراء العسكريين خاصة حميدي وطعمة بالوقت اللي كانوا هم عم يحضروا عملية للقيام بعملية..

أحمد منصور: يعني كانوا هم كمان بيرتبوا لانقلاب؟

عبد الكريم النحلاوي: هم عم يركزوا على انقلاب بقيادة عبد الله الشيخ عطية.

أحمد منصور: ضد برضه الوحدة وعبد الناصر.

عبد الكريم النحلاوي: نعم، وقت كان مدير مدارس المدرعات.

أحمد منصور: إيه كانت تفصيلات الانقلاب؟ كان عندك علم بالترتيبات دي؟

عبد الكريم النحلاوي: كان عندي علم نعم بالموضوع.

أحمد منصور: إيه كان هذا؟

عبد الكريم النحلاوي: أنا ذكرت وقت انتهت دورة الأركان في مصر عين عبد الله الشيخ عطية مدير مدارس المدرعات، بدأ عبد الله الشيخ عطية يهتم بجلب الضباط مشان القيام بعملية ضد مصر فالعقيد أحمد علوي المصري مدير كاتم أسرار حربية شعر بهالشيء وقال لي ذكر لي، قال لي هذا بده يلعب بديله.

أحمد منصور: قبل الحركة بتاعتك بكم؟

عبد الكريم النحلاوي: قبل تقريبا شهر، شهر ونصف.

أحمد منصور: آه يعني في أغسطس 1961.

عبد الكريم النحلاوي: شهر المشاكل كان والحركات. كان عبد الله الشيخ عطية يستمر في المناوبة في مدارس المدرعات لبعد منتصف الليل.

أحمد منصور: قاعد يحضر.

عبد الكريم النحلاوي: العقيد أحمد علوي عين ضباطا مصريين طلب منهم مراقبته باستمرار، حاول عبد الله الشيخ عطية يتصل مع ضباط من ألوية ثانية مدرعة وإجوا قالوا لي قلت لهم امشوا معه طالما الهدف واحد هو تصحيح الأوضاع، وافقته أنا على هذا بدون أن يعلم أن أنا عندي علم.

أحمد منصور: لكن هل فاتحك عبد الله الشيخ عطية؟

عبد الكريم النحلاوي: ما فاتحني.

أحمد منصور: ما فاتحش.

عبد الكريم النحلاوي: إطلاقا.

أحمد منصور: لكن كان عندك علم كامل.

عبد الكريم النحلاوي: كان عندي علم تفصيلي بما يقوم به.

أحمد منصور: واتصل على بعض الضباط الذين كانوا على اتصال معك أيضا.

عبد الكريم النحلاوي: كانوا اتصل مع بعض الضباط اللي أنا كنت مهيئهم للقيام بعملية، قلت لهم ما في مانع تمشوا لأن الهدف واحد هو تصحيح الأوضاع ضمن نطاق الوحدة ولكن أحمد علوي ما كان بيريد أن يزعج عبد الله الشيخ عطية لأنه صديقه لأحمد حميدي الوزير وهذا الوزير كمان قريب من أحمد حميدي لذلك كان عم ينتظر الفرصة المناسبة لإبعاد عبد الله الشيخ عطية من مركز مدير مدارس المدرعات وقد سنحت هذه الفرصة عندما أقدم حاكم العراق عبد الكريم قاسم على تهديد الكويت عندئذ اهتمت الجامعة العربية وشكلوا قوة لحماية الكويت من غزو عبد الكريم قاسم وعين عبد الله الشيخ عطية قائدا لهذه الحملة العسكرية.

أحمد منصور: فرصة يخلصوا منه.

عبد الكريم النحلاوي: وصدف ذهابي إلى مصر بمهمة مع ذهابه لمصر هو بنفس الوقت لتلقي الأوامر وقعدنا على مقعد واحد في الطيارة وبدأ يشكي لي ويحكي لي على أنه هو هذا الوضع لا يمكن أن يستمر لذلك بده يوما ما بدها تنفجر في سوريا وتقوم عملية دون أن يعلم أنني كنت على..

أحمد منصور (مقاطعا): وأنت كنت تنصت ولا تتكلم.

عبد الكريم النحلاوي: أبدا إطلاقا.

أحمد منصور: ألم يكن هناك مجال أنكم تتفقوا مع بعض وتقووا وضعكم بدل ما أنت تتحرك لوحدك تتحركوا كلكم؟

عبد الكريم النحلاوي: كنت أشعر على أن الجيش مستعد لأي إنسان يقوم بعملية حتى يتجاوب معه.

أحمد منصور: إلى هذه الدرجة؟!

عبد الكريم النحلاوي: نعم، وهذا ما حصل فعلا، الجيش كان في حالة من الاستياء بشكل أن أي ضابط بده يقوم بعمل كان بده يتجاوب معه.

أحمد منصور: هل تحدث معك عبد الله الشيخ عطية عن خطته؟

عبد الكريم النحلاوي: لا، لأنه ما كان عنده قاعدة ضباط يعني.

أحمد منصور: هل كان عبد الناصر إلى هذه اللحظة رغم الغليان الموجود في سوريا طوال عدة أشهر قبيل الانفصال متيقنا من أن الشعب الذي حمل سيارته وكان يقدسه كما قلت أنت في حلقة سابقة لن يتحرك على الإطلاق ضده؟

عبد الكريم النحلاوي: انقلب الشعور رأسا على عقب بالنسبة للشعب السوري بسبب استيائه من أعمال المباحث واضطهاده بالاعتقالات وإذلال الإنسان ثم أعمال عبد الناصر نتيجة القرارات اللي اتخذها بالتأميم بالنسبة للزراعة أساسا الإصلاح الزراعي كل الأعمال هذه تركت مجالا للشعب أن يستاء وما عاد في هالشعور التودد أو التقارب وإنما كان عندهم شعور محبة للوحدة على أساس تصحيح الوحدة.

أحمد منصور: هل عبد الحكيم عامر بعد إبعاد السراج وفي الأيام الأخيرة قبيل القيام بحركتكم في 28 سبتمبر/ أيلول سعى للحيلولة أو التحسب من قيام أي انقلاب عسكري داخل الجيش، هل في إجراءات معينة اتخذها؟

عبد الكريم النحلاوي: اتخذ إجراءات كاملة ولكن كل الإجراءات كانت من قبل الضباط المصريين لم يشرك فيها أحدا من الضباط السوريين.

أحمد منصور: إيه أهم الإجراءات دي؟

عبد الكريم النحلاوي: الإجراءات أن القطعات اللي كانت موجودة كان يوميا في وحدة مستنفرة من كل وحدات قطعات الجيش كان في وحدة مستنفرة وغالبا كان يكون فيها ضباط مصريون وكانت الاتصالات مباشرة بين الضباط المصريين وضباط القطعات المصريين باتخاذ احتراز كامل ضد أي عمل يقومون فيه يعني كانوا الضباط المعروفين العقيد أحمد زكي وأحمد علوي وقدري نافع بالنسبة لقيادة الأركان وبالنسبة لقطعات الجيش كمال حسن علي قائد اللواء 70 ورئيس عملياته وبعدين رئيس عمليات كمان الضباط اللواء 72 بالإضافة..

أحمد منصور: اللي كان بيقوده جاسم علوان.

عبد الكريم النحلاوي: نعم، كانت صلات مباشرة وكان في ضباط بمصلحة الإشارة يقومون بهذه الاتصالات..

أحمد منصور: كل دي القطعات المحيطة بدمشق؟

عبد الكريم النحلاوي: حتى اللي بحمص كمان والمدفعية كان في أكثر من 25 ضابطا في القيادة وسأذكرها فيما بعد.

أحمد منصور: كانوا بيعملوا إيه دول؟

عبد الكريم النحلاوي: هدول قيادة، قيادة القوات المدفعية.

أحمد منصور: آه كل دول كان عبد الحكيم بيحاول قدر المستطاع أن يحول دون أي حركة من الجيش بهم.

عبد الكريم النحلاوي: نعم.

أحمد منصور: هل سعيت في هذه الفترة كمحاولة للإصلاح أن تجلس مع عبد الحكيم عامر باعتبارك كنت مدير مكتبه وكنت مقربا منه وكان يثق بك لتحدثه عن سوء الأوضاع وتحذره من أي حركة طالما أنت كان هدفك إصلاحيا؟

عبد الكريم النحلاوي: أقسم بالله أني كنت دائما أشعر المشير على سوء الأوضاع حتى قبل 24 ساعة اجتمعت بمكتبه وقلت له الوضع سيء جدا وأصبح ما في ضابط سوري بيثق بضابط مصري، قال لي الله للدرجة دي؟ قلت له نعم، قال لي ليه؟ قلت له لأنه بيعتقد أن الضابط المصري مخابرات عليه أي كلمة بيتكلمها رأسا بيرفع فيه تقريرا وصدف ذكرت موضوع الطبيب أنور المصري اللي عم يتناقش مع طبيب مصري فتسبب بنقله إلى الجبهة.

أحمد منصور: ذكرتها في حلقة سابقة نعم.

عبد الكريم النحلاوي: إذاً انفقد الشعور انفقدت الثقة بين الضباط المصريين والسوريين، قال لي طيب منعمل جولة ومندور على القطعات منسألهم، قلت له ما عاد في ضابط يقدر يتكلم إطلاقا، قال لي الوضع لهالدرجة؟ قلت له نعم وأكثر.

أحمد منصور: يعني معنى كده المشير كان في غيبوبة!

عبد الكريم النحلاوي: لأنه كان اللي عم يحيطوا به الضباط المصريون ما كانوا يطلعونه على صحة الوضع ودقة الوضع اللي كان موجودا.

أحمد منصور: لكن هم كانوا على علم بدقة الوضع؟

عبد الكريم النحلاوي: هم كانوا على علم ولكن هالأسلوب ما غيروا أسلوبهم في التسلط وفي الاستعلاء يعني ما كانوا يشركون أي إنسان يعني كان بين أحمد زكي وأحمد علوي يتصرفون ويأمرون الجيش كما يشاؤون، حتى الفريق جمال فيصل في أحد المرات..

أحمد منصور (مقاطعا): التقيت مع جمال فيصل رويت له قائد الجيش؟

عبد الكريم النحلاوي: التقيت بجمال فيصل وقلت له مرات عديدة، في أحد المرات نادى لي قال لي ليش هيك عم تساوي يا أخي؟ قلت له خير؟ قال لي ليش بتعين ضباطا للشرطة العسكرية؟ كان قريبه عبد المولى الحج قائد الشرطة العسكرية وتعين ثلاثة ضباط بنفس الرتبة من مصر مباشرة يعني صار تعيين ضباط أحيانا من مصر بقطعات الجيش بدون أن يعلم قائد الجيش أو أحد من ضباط الجيش الأول الجيش السوري، قلت له ما عندي علم أنه إجا ضباط تعينوا ما ورد أي أمر أو أي خطاب من مصر، مباشرة. وهكذا كان التعيين من مصر بالأخير في الفترة الأخيرة حتى بعض قادة الوحدات السوريين يتصلوا معي بالهاتف يقولون لي يا أخي ليش عم تبعث لنا ضباطا؟ يعني صار إرسال ضباط بكميات كبيرة.

أحمد منصور: من مصر؟

عبد الكريم النحلاوي: من مصر.

أحمد منصور: يعني خوفا وتطويقا لأي حركة يمكن أن يقوم بها..

عبد الكريم النحلاوي: بدهم يركزوا الضباط المصريين على أساس ما يستطيع أي ضابط سوري يقوم بأي حركة، حتى اللواء أنور القاضي قبل أسبوع تقريبا قال لي روح شوف أحمد زكي شو صار بموضوع 4500 ضابط صف سوري بدهم ينقلوهم إلى مصر.

أحمد منصور: 4500 سوريون؟

عبد الكريم النحلاوي: من سوريا لمصر، أنا تفاجأت بهالخبر هذا..

أحمد منصور: طبعا حيفشلون لك الانقلاب.

عبد الكريم النحلاوي: رحت قلت له للعقيد أحمد زكي قلت له بيقول لك اللواء شو صار باللوائح؟ قال لي هو قال لك؟ يعني صار مثل يعني انتبه أنه مفاجأة صارت بالنسبة له، قال لي أنا بأشوفه. إذا كانت توضع لوائح بنقل ضباط صف غير الضباط بمصر بدون علم قائد الجيش أو أحد من قيادة..

أحمد منصور: أنت بتتكلم على 4500 صف ضابط يعني تقريبا دول اللي بيديروا يعتبروا.. في كم 4500 صف ضابط؟

عبد الكريم النحلاوي: لأن ضباط الصف أعداد كبيرة مشان ينقلوهم لمصر ويجي محلهم قطعات يعني أكثر من أفراد كمان قطعات، كان في تخطيط لإرسال قطعات مصرية مقابل قطعات سورية تروح لمصر، لو كان الوضع سليما يعني وفي انضباط وفي تكريم وفي عدل في الموضوع لا بأس يعني.

أحمد منصور: هل جمال فيصل باعتباره كان قائد الجيش وكان أيضا سوريا حاولت أيضا قبيل الحركة أن تجلس معه وأن توضح له الأمور ربما تستميله ربما يكون هناك مجال للإصلاح؟

عبد الكريم النحلاوي: في عدة مناسبات كنت أذكر للفريق جمال فيصل عن سوء الأوضاع منها البنت اللي اعتدى عليها أحد الضباط..

أحمد منصور: ذكرتها قبل كده.

عبد الكريم النحلاوي: ذكرتها سابقا ومنها موضوع الإحالة على الاستيداع والإحالة على التقاعد ومنها نقل ضباط، كان يقول لي لا حول ولا قوة إلا بالله، هذه أوامر بدنا نفذها..

أحمد منصور: فضل يقول لك الكلام ده لـ 28 سبتمبر؟

عبد الكريم النحلاوي: نعم؟

أحمد منصور: فضل يكرر هذا الكلام كل ما تعرض عليه الموضوع؟

عبد الكريم النحلاوي: على الإطلاق دائما يعني ما كان يستطيع يقوم بأي إجراء معاكس.

أحمد منصور: يوم 27 سبتبمر قبل أن تقوم بالحركة بيوم واحد ماذا قال لك المشير بعدما عرضت له الأمور؟

عبد الكريم النحلاوي: خلص بعد ما قلت له إنه هذه هيك الأوضاع، قال لي طيب منعمل جولة، قلت له ما في محال ولا في فائدة، انتهى الموضوع عند هالحد لم يتخذ أي إجراء.

أحمد منصور: في 28 سبتمبر عام 1961 في الساعة السابعة صباحا صدر البيان رقم واحد من إذاعة دمشق "باسم القيادة العربية الثورية العليا للقوات المسلحة، لأن الجيش قد قام لإزالة الفساد والطغيان ورد الحقوق الشرعية للشعب السوري".

عبد الكريم النحلاوي: نعم، هذا أكبر دليل وبرهان على أن الحركة كانت ما بتقصد انفصال سوريا عن مصر وإنما ضمن نطاق الوحدة وبيناها للمشير في أول لقاء قدمنا له واجتمعنا معه.

أحمد منصور: قبل أن آتي للقاء المشير، إيه القيادة العربية الثورية العليا للقوات المسلحة؟

عبد الكريم النحلاوي: يعني كل حركة بتقوم بيعملوا يعني نمط من شعار وإنما كان عدة ضباط فقط هاللي قمنا بهذا العمل وباسم القيادة الثورية العليا.

أحمد منصور: متى فكرت بالقيام بهذا الانقلاب؟

عبد الكريم النحلاوي: فكرت في منتصف عام 1961 عندما ذهبت بمهمة إلى القاهرة واجتمعت مع اثنين من أصدقائي، الرائد فايز الرفاعي والنقيب زهير حموي.

أحمد منصور: تسمح لي أصحح لك التاريخ؟

عبد الكريم النحلاوي: نعم.

أحمد منصور: لأنه مضى خمسون سنة، كان في فبراير شباط عام 1961.

عبد الكريم النحلاوي: بيجوز بس بالنسبة للتواريخ في خلاف، في خلاف نعم.

أحمد منصور: التاريخ ده من مذكراتك المخطوطة التي سمحت لي بالاطلاع عليها.

عبد الكريم النحلاوي: نعم، في خطأ في هون.

أحمد منصور: وإن أول من فاتحتهم في الانقلاب كان الرائد فايز الرفاعي والنقيب زهير حموي.

عبد الكريم النحلاوي: نعم.

أحمد منصور: كيف؟ ما الذي تحدثت فيه معهم؟

عبد الكريم النحلاوي: عم أذكر لهم عن سوء الأوضاع وعن تصرفات المصريين في سوريا وتسلطتهم واستعلائهم، طبعا هم تجاوبوا معي لأنهم عم يلاحظوا نفس الشيء لأنهم كانوا منتدبين في مصر، زهير حموي كان مدربا في الكلية الحربية وفايز الرفاعي كان بوحدات مدرعات، كانوا عم يواجهوا نفس المصير نفس الوضع تماما وعم يلاحظوا نفس الأخطاء ويجتمعون مع زملائهم السوريين وكان في تذمر شامل في مصر وفي سوريا، تجاوبوا معي شعرت أنه أنا كنت على صواب في تفكيري، فقط..

أحمد منصور (مقاطعا): هل كنت واثقا أنهم لن يشوا بك لن ينقلوا..

عبد الكريم النحلاوي: طبعا كنت على ثقة كاملة بالنسبة لهم.

أحمد منصور: من الآخرين اللي بدأت تكلمهم بعدها؟

عبد الكريم النحلاوي: والله بعدين بالنسبة لمصر ما في غير هالاثنين.

أحمد منصور: دول كانوا في مصر.

عبد الكريم النحلاوي: هدول بمصر، بسوريا تكلمت مع كمان ضباط اثنين كانا في اللواء 70 مدرع.

أحمد منصور: اللواء 70 مدرع اللي كان بيقوده كمال حسن علي؟

عبد الكريم النحلاوي: كمال حسن علي، نعم.

أحمد منصور: الذي أصبح وزير خارجية ورئيس مخابرات ورئيس وزراء في مصر بعد ذلك.

عبد الكريم النحلاوي: إيه نعم. اثنين ضباط واحد منهم النقيب هشام نشاوي والثاني جمال بعلبكي حاليا طبيب في روما.

أحمد منصور: وتجاوبوا معك؟

عبد الكريم النحلاوي: تجاوبوا مباشرة لأنهم كمان عم يشعروا على أنهم ضباط مرؤوسين ما لهم أي قيمة في اللواء.

أحمد منصور: كانوا نقباء الاثنين.

عبد الكريم النحلاوي: كانوا اثنين نقباء نعم.

أحمد منصور: دول من اللواء 70 مدرع.

عبد الكريم النحلاوي: اللواء 70 مدرع اللي بيقوده كمال حسن علي.

أحمد منصور: باقي القطعات كيف رتبت الأمور معهم؟

عبد الكريم النحلاوي: باقي القطعات كانت أعداد قليلة، في اللواء 72..

أحمد منصور: ده اللي كان بيقوده جاسم علوان.

عبد الكريم النحلاوي: جاسم علوان، كان في قريبي العقيد مهيب هندي رئيس أركان لواء وكان في المقدم هشام عبد ربه كمان هدول.

أحمد منصور: رتبت معهم أيضا.

عبد الكريم النحلاوي: نعم.

أحمد منصور: طبعا اللواء 70 واللواء 72 كانوا هم الأساسيين اللي عبد الناصر بيعتمد عليهم للوقوف ضد أي حركة انقلابية.

عبد الكريم النحلاوي: هذه سنذكرها فيما بعد.

أحمد منصور: وأنت رتبت أن الاختراق يتم من دول.

عبد الكريم النحلاوي: من هدول اللوائين لأنه كانوا والقطعات اللي كانت مستنفرة يومها هم القطعات المستنفرة قاموا بالتنفيذ.

أحمد منصور: اللي هم المصريون مستنفرينهم؟

عبد الكريم النحلاوي: نعم.

أحمد منصور: لكن هم دول اللي كنت حتحركهم للقيام بالانقلاب.

عبد الكريم النحلاوي: هم تحركوا للقيام بالتنفيذ.

أسباب التصميم على التحرك واستعداد الجيش للتجاوب معه

أحمد منصور: هل كنت تدرك معنى أن تقوم بحركة عسكرية ضد جمال عبد الناصر زعيم الأمة العربية؟

عبد الكريم النحلاوي: بعدما يئست من عملية الإصلاح وأدركت على أن الموضوع ما عاد موضوع وحدة إطلاقا لذلك قمت بهذا العمل لتصحيح الأوضاع.

أحمد منصور: أمال كان موضوع إيه؟ إذا ما كانش موضوع وحدة كان موضوع إيه؟

عبد الكريم النحلاوي: يعني..

أحمد منصور: أنتم عايشين زي المصريين ما عايشين، مش أنتم عايزين وحدة؟ بتقولوا سجون ومعتقلات، هم المصريون كانوا عايشين كده وقتها.

عبد الكريم النحلاوي: في نفسية الضابط المصري بتختلف عن نفسية الضابط السوري، وقت الضابط السوري عنده.. عدم المؤاخذة، أي إنسان عنده عزة وكرامة وقت بيشوف أنه بينهان وهو في بلده ولأتفه الأمور بيرفع فيه تقرير ويصبح خارج الجيش أو تفرض فيه عقوبة أو يؤخر ترفيعه طبعا بده ينفر يعني بده يتجاوز موضوع الوحدة وموضوع.. الإنسان كرامته عزيزة عليه يعني.

أحمد منصور: تقدر تقول لي رغم أن إحنا بقى لنا يعني عدة حلقات عمالين نتكلم عن فترة الوحدة والسلبيات لكن لو طلبت منك الآن تعدد لي واحد اثنين ثلاثة أربعة الأسباب التي دفعتك للقيام بالانقلاب الذي في النهاية أنهى الوحدة بين مصر وسوريا في 28 سبتمبر/ أيلول 1961، واحد اثنين ثلاثة أربعة.

عبد الكريم النحلاوي: أولا تسريح الضباط الكيفي وبنفس الوقت تسريح جميع ضباط الجيش السوريين اللي تخرجوا من الكلية الحربية بمصر..

أحمد منصور: في حمص قصدك.

عبد الكريم النحلاوي: في حمص، عفوا. بعدين إيفاد بعثات لا فائدة منها وصرف مبالغ طائلة من الخزينة السورية عليهم في الاتحادالسوفياتي، وجود الضباط السوريين في مصر بدون عمل وإحالة أعداد كبيرة من الضباط إلى وزارة الخارجية، وبعدين نهب وسلب الأسلحة من الجيش السوري.

أحمد منصور: مش وحدة؟!

عبد الكريم النحلاوي: وحدة إيه..

أحمد منصور: خلاص أنا عايز، تديني.

عبد الكريم النحلاوي: وحدة إيه بس الوحدة المفروض نوحد الميزانية لوزارة الدفاع، مصر كانت تخصص 17% من ميزانية الدفاع لقضايا التسليح، سوريا كانت تخصص 54% من ميزانيتها يعني أكثر من ثلاثة أضعاف، يعني ما في تساوي في الموضوع بعدين الصفقات كلها اللي كانت عقدت مع سوريا كلها تحولت إلى مصر، يضاف إلى ذلك موضوع آخر كمان وهو إرسال الذهب احتياطي الذهب من سوريا كمان فكروا ينقلوه لمصر.

أحمد منصور: احتياطي العملة ده من الذهب؟

عبد الكريم النحلاوي: احتياطي الذهب، سوريا عندها احتياطي الذهب هو اللي بيقيمها، بمصر مثلا عندها وارد قناة السويس أما بسوريا هو الذهب اللي موجود احتياطي في البنك المركزي.

أحمد منصور: هذا نقل ولا كان في توجه لنقله؟

عبد الكريم النحلاوي: كان في توجه قبل أسبوع من 28 أيلول كان سينقل إلى مصر.

أحمد منصور: لكن بقي عندكم ما اتنقلش.

عبد الكريم النحلاوي: بقي موجودا نعم.

أحمد منصور: كان راح في حرب اليمن.

عبد الكريم النحلاوي: والله أعلم.

أحمد منصور: طيب كل دي أسباب تتعلق بالضابط، كان عندكم أي نوازع أخرى تتعلق بالشعب؟

عبد الكريم النحلاوي: ما كنت أفكر بموضوع الشعب، كنت عم أشعر أنا أن الشعب مستاء بسبب الظلم والاضطهاد وإذلال الإنسان بالمعتقلات والسجون ولكن هذا أكثره كان يقوم فيه ولو أن السراج مع المباحث إلا أن المسؤول عنه أولا وأخيرا هو الرئيس عبد الناصر.

أحمد منصور: ألم تكن تخشى أو تتردد في أي لحظة من لحظات الإعداد للانقلاب من إذاعة صوت العرب من الإعلام المصري من أنك يعني يمكن أن يفشل انقلابك وبالتالي يكون مصيرك ليس إبعادا وليس سجنا وإنما الشنق.

عبد الكريم النحلاوي: إعدام.

أحمد منصور: نعم.

عبد الكريم النحلاوي: كان إيماني بالله قويا جدا أنني سأقوم بهذا العمل إرضاء لضميري ولله وبعدما شعرت على أنه لا يجوز السكوت وأنا في موضع المسؤولية.

أحمد منصور: ما كنت تخشى أن توصف بأنك أنت الشخص الذي هدمت الوحدة التي قامت بين مصر وسوريا والتي كان ينظر إليها على أنها الخطوة الأولى لتوحيد العالم العربي كله؟

عبد الكريم النحلاوي: ما كان في بوادر لجلب أي بلد عربي آخر إلى الوحدة تبعنا وإنما الأعمال اللي حصلت نفرت منا أي بلد عربي للانضمام إلى هذه الوحدة، للأسف، كنا نتمنى لو كانت الوحدة فيها العدل والمساواة والأخوة اللي كنا نحن ننشدها حين أقدمنا على القيام بالوحدة، نفرت منها وثبت هذا الشيء عندما صار الاتفاق الثلاثي بين العراق وسوريا ومصر فيما بعد.

أحمد منصور: ماذا كانت احتمالات النجاح والفشل عندك في الحركة؟

عبد الكريم النحلاوي: أعتقد أنه كان عندي إيماني بالله أن النجاح سيكون 100%.

أحمد منصور: مش 51% زي عبد الناصر؟

عبد الكريم النحلاوي: لا، أبدا، 100% أني سأنجح لأني كنت على يقين بأن الشعور العام كان كله مهيأ لهذا الإجراء.

أحمد منصور: إيه منبع هذه الثقة العالية اللي عندك؟

عبد الكريم النحلاوي: لأني مدرك الأمور بكاملها تفصيليا.

أحمد منصور: هل كنت تعرف ماذا يعني فشل الانقلاب؟

عبد الكريم النحلاوي: طبعا، فشل الانقلاب إعدام ولكن لن تستتب الأمور ولن تعود هادئة يعني.

أحمد منصور: أما كنت تخشى من أن يكون هناك مذبحة دموية بين الجيشين أو بين المصريين والسوريين؟

عبد الكريم النحلاوي: لا أعتقد إطلاقا وإنما ستقتصر على بعض الأفراد وأنا في مقدمتهم.

أحمد منصور: لماذا؟

عبد الكريم النحلاوي: لأن بقية الضباط أو القطعات بيستكينوا بهيك وضع.

أحمد منصور: سبق أن أشرت لي إلى أن أي ضابط كان حيتحرك في ذلك الوقت كان يمكن أن يتجاوب معه الجيش.

عبد الكريم النحلاوي: نعم.

أحمد منصور: هل كان هناك حركات أخرى غير حركة عبد الله الشيخ كان يمكن أن أو ضباط آخرون يعدون لانقلابات في تلك المرحلة؟

عبد الكريم النحلاوي: حاولوا الضباط الاشتراكيين خاصة اللي كانوا في مصر على أساس أن يهيئوا نفسهم خاصة بعد ما أقيلوا الوزراء الاشتراكيون من الحكم أو استقالوا لذلك بدؤوا يفكرون الضباط الموجودون في مصر حتى في سوريا اللي ما تبقى للقيام بأي عمل ولكن قدرتهم على القيام بالتنفيذ كانت قليلة جدا وضعيفة بالإضافة أنه كانت مراقبة.

أحمد منصور: دائما الذين يقومون بانقلابات يكونون قادة مدرعات قادة مشاة قادة طيران، أنت كنت تجلس وراء مكتب في وزارة الدفاع، كيف استطعت من وراء المكتب أن تحرك الجيش كله وأن تنجح في حركتك؟

عبد الكريم النحلاوي: يعني شيئا ما ما هو صعب الإنسان أنه من وراء مكتبه تكون الأمور عليه بتكون ظاهرة أكثر من أن يكون وراء قطعة..

أحمد منصور: لكن مخابرات عبد الناصر كانت تعد عليكم أنفاسكم.

عبد الكريم النحلاوي: معلش بس اللي قاعد وراء مكتبه عم ينظر للأمور بشكل أوسع وأوضح وكنت على صلة مع عناصر قليلة من القطعات وكنت أشعر بتذمرهم واستيائهم لذلك كلهم تجاوبوا معي.

أحمد منصور: يلاحظ أنك كنت برتبة مقدم آنذاك وهي نفس الرتبة التي كانت لجمال عبد الناصر حينما قام بانقلاب يوليو 1952 في مصر هو وزملاؤه ومع ذلك تجاوب معك كثير من الضباط الأعلى منك رتبة، كيف استطعت أن تقنعهم بذلك؟

عبد الكريم النحلاوي: نفس الضباط بمختلف الرتب كانوا في وضع سيء وكانوا يشعرون بالإهانة باستعلاء الضابط المصريين عليهم ولكن لم يكن عندهم الجرأة أن يقدم أحدهم، كانوا بيريدوا أي إنسان أن يقوم بهذا العمل أن يتجاوبوا معه، حتى في موضوع..

أحمد منصور (مقاطعا): يعني فقط كانت عايزة من يعلق الجرس في رقبة القط كما يقولون.

عبد الكريم النحلاوي: نعم.

أحمد منصور: يعني محتاجين بس واحد يتجرأ ويقول أنا القائد والكل يصطف حوله.

عبد الكريم النحلاوي: يعني فاتحت بعض الضباط بشكل سطحي منهم العقيد محمد منصور قبل فترة وتجاوب معي.

أحمد منصور: كان وضعه إيه محمد منصور؟

عبد الكريم النحلاوي: كان قائد المنطقة الساحلية باللاذقية.

أحمد منصور: آه نعم هذه التي بقيت تؤيد عبد الناصر إلى حد ما فترة؟

عبد الكريم النحلاوي: إيه ونوهت في أحد المرات للعميد، أحد ضباط الطيران ما تجاوب معي إطلاقا ولكن تنويه فقط لم أطلعه.

أحمد منصور: طيب قائد الطيران نفسه هل حاولت أن تستقطبه؟

عبد الكريم النحلاوي: العميد وديع مقابري ذكرت له وقت كان آمر اللواء بمصر يعني يقوم بأعمال سيئة قلت له من واجبك أن تخبر القيادة المصرية عن الأعمال السيئة اللي عم يقوم فيها، قال لي والله أنا يا أخ عبد الكريم بغنى عن هالموضوع هذا، قلت له طيب أنت ما بيجوز هالشيء، قلت له طيب أنت وصلت للسقف بالنسبة للرتبة تبعك وإذا أرادوا يحيلوك على المعاش ما بتخسر شيئا ماديا بتأخذ أربعة أخماس الرتبة الأعلى بس بتكون قمت بواجبك، قال لي أنا بغنى عن هالموضوع إذا كان بدي أفاتحهم في موضوع قائد اللواء وعن أعماله مو بس بأتسرح بأصير تحت المراقبة أنا ويعني بأشعر بقلق يعني ما بأعود مطمئن إطلاقا.

[فاصل إعلاني]

الترتيبات النهائية وتحديد موعد التحرك

أحمد منصور: صلاح نصر في صفحة 179 من الجزء الثاني من مذكراته يقول، رئيس المخابرات المصرية، "إن النحلاوي استغل موقعه ككاتم أسرار حربية كما استغل جو عدم الانسجام السائد في قيادة الجيش فساعد على تنمية الخلافات وعمد على تنفيذ مخططه للانفصال وبدأ في تضمين النشرات العسكرية تعيينات الكثير من ضباطه في المواقع المؤثرة في قطعات الجيش".

عبد الكريم النحلاوي: هذا غير صحيح وغير واقعي وذكرت سابقا وقت حصل اجتماع بمكتب رئيس الأركان اللواء انور القاضي وأحمد زكي وأحمد علوي وأنا وكاشفوني في هالموضوع قلت لهم تستطيعوا تعملوا التنقلات اللي بتريدوها من هالجيش والجيش فيه 40%، 50% من ضباط الجيش من دمشق والضباط وقطعاتهم أنا ما عملت أي تنقلات وقت إجيت استلمت إدارة شؤون الضباط، يضاف لها أن ضباط دمشق أقل ضباط بنتسبوا للأحزاب، ما عملت أي تنقلات وبنفس الوقت تعيين ضباط في القطعات كان يحصل من قبل لجنة الضابط وليس من قبلي مباشرة.

أحمد منصور: عبد اللطيف البغدادي عضو مجلس قيادة الثورة في مصر يقول في 121 من الجزء الثاني من مذكراته كلاما قريبا من كلام صلاح نصر "إن عبد الكريم النحلاوي عمد إلى إجراء حركة تنقلات بين ضباط الجيش السوري ووحداته تم له فيها نقل أغلب الضابط المتفقين على الانقلاب إلى قيادة الوحدات الهامة في المناطق المختلفة وذلك حتى يضمن نجاح الانقلاب".

عبد الكريم النحلاوي: غير صحيح.

أحمد منصور: يعني دول كانوا موجودين الضباط دول في أماكنهم؟

عبد الكريم النحلاوي: موجودين من أكثر.. من قبل ما إجي لشؤون الضباط وأنا أبرزت هالموضوع ضمن قوائم للواء أنور القاضي وقلت له بتستطيع تعمل التنقلات اللي بتريدها وما كانوا يتجرؤون أن ينقلوا أي ضابط على الإطلاق.

أحمد منصور: صلاح نصر يتهمك في مذكراته بقوله "لقد تميز النحلاوي في الجيش بروح الإقليمية الضيقة فركز على عنصر الضباط الدمشقيين وغير الحزبيين والمحافظين في حركته".

عبد الكريم النحلاوي: هو اللي بدأ بهالفكرة هذه للأسف أكرم الحوراني وانتقلت إلى الضباط المصريين صلاح نصر وعبد المحسن أبو النور على أساس إقليمية إن كان إقليمية حموية أو إقليمية حلبية أو إقليمية دمشقية يعني استمرت مشان ضرب الفئات مثل تطبيق المثل اللي يقول فرق تسد، يعني هذا الواقع ولكن لم ينجحوا فيه.

أحمد منصور: أنا وجدت كثرا من السياسيين السوريين تكلموا بقسوة عن أكرم الحوراني وقالوا إنه هو السبب في كل ما انزلقت إليه سوريا من أحداث منذ 1949 إلى الوضع الذي وصلت إليه، لكن أليس هذا تجنيا على الحوراني؟

عبد الكريم النحلاوي: إطلاقا، أكرم الحوراني أقدم على تسييس الجيش وكان يشجع الانتساب إلى الكلية الحربية من عناصره من أجل أن يتقوى نفوذه السياسي بواسطة.. وشكل طبقة لا بأس بها في الجيش وأصبحت تقوم بحركات عديدة من زمن أديب الشيشكلي من الخمسينات تقريبا من العام 1951.

أحمد منصور: ألم تكن أغلبية الضباط الذين شاركوك في الانقلاب من الدمشقيين؟

عبد الكريم النحلاوي: طبعا ما في شك أنهم من الدمشقيين لأن 40% من ضباط الجيش كانوا دمشقيين وإنما وقت مندخل بالتفاصيل ما في ضابط من خارج دمشق إلا اشترك وتسابق مع الضباط الدمشقيين على تنفيذ هذا العمل.

أحمد منصور: متى حددت 28 سبتمبر/ أيلول 1961 تاريخا لحركة الانقلاب؟

عبد الكريم النحلاوي: قبل تقريبا أسبوع.

أحمد منصور: أسبوع فقط.

عبد الكريم النحلاوي: قبل أسبوع فقط.

أحمد منصور: حددته مع كل هؤلاء الذين شاركوك؟

عبد الكريم النحلاوي: لا، حددته مع أفراد معدودين تقريبا.

أحمد منصور: وهم الذي قاموا بالترتيب مع البقية؟

عبد الكريم النحلاوي: هم قاموا بكل الترتيبات من عندهم.

أحمد منصور: ليه 28 سبتمبر/ أيلول؟ وهو التاريخ الذي مات فيه جمال عبد الناصر بعد تسع سنوات بالضبط!

عبد الكريم النحلاوي: والله ما أنا اللي موتته، الله اللي موته كمان بنفس التاريخ هذا.

أحمد منصور: لا، أنا يعني اختيارك ليه لـ 28 سبتمبر؟

عبد الكريم النحلاوي: 28 أيلول لأنه استفحلت الأمور كثيرا وكان لو تأخرت كان احتياطي الذهب انتقل إلى مصر ونقل كمان كمية كبيرة من الأسلحة إلى مصر ووضعت لوائح عديدة بعشرات الضباط لنقلهم للإقليم الجنوبي لمصر.

أحمد منصور: يعني أنت استبقت أشياء.

عبد الكريم النحلاوي: استبقت الأشياء هذه نقل ضباط ونقل ضباط صف إلى مصر ونقل احتياطي الذهب كمان لمصر ونقل أسلحة من الجبهة ومن المستودعات لمصر.

أحمد منصور: صلاح نصر بعدما استعرض المناخ يقول إن سوريا كانت مهيأة لهذا المناخ مناخ الانقلاب.

عبد الكريم النحلاوي: صحيح، إذاً طالما صلاح نصر وغيره كانوا على علم بهالمناخ هذا كان مفروض فيهم يقوموا ببعض الإصلاحات يشوفوا شو أسباب الاستياء الموجود في أوساط الشعب والجيش في نفس الوقت.

أحمد منصور: ما أنت قلت شخص واحد اللي كان بيأخذ القرار هو جمال عبد الناصر.

عبد الكريم النحلاوي: بس أتباعه يعني أتباعه.. ما في شك أن المسؤولية تقع على الرأس لأنه هو المسؤول الأول والأخير عما يحصل في الجمهورية بكاملها.

أحمد منصور: هل كنت تتوقع أي مقاومة من القوات التي يمكن أن تكون حليفة لعبد الناصر في سوريا؟

عبد الكريم النحلاوي: إطلاقا، إطلاقا.

أحمد منصور: كان هناك قيادات عسكرية موالية لعبد الناصر مثل جاسم علوان قائد اللواء 72، كمال حسن علي قائد اللواء 70، ماذا خططت بشأن هؤلاء؟

عبد الكريم النحلاوي: من المستنفرين كان في اللواء كمال حسن علي..

أحمد منصور: كان في اللواء؟

عبد الكريم النحلاوي: كان موجودا في اللواء في قطنة، دخل عليه ضابط كركوتلي كلمته..

أحمد منصور: كان نقيبا أظن.

عبد الكريم النحلاوي: كان نقيبا. دق باب الغرفة عليه، طلع الساعة الواحدة، كانت ساعة الصفر هي الساعة الواحدة، طلع حياه قال له إذا بتريد تلبس بدي أرافقك، قال له عملتوها؟ قال له نعم، قال له في غيرنا من القطعات؟ قال له كل قطعات الجيش، قال له طمأنتني الله يطمئنك. يعني مو بس اللواء اللي قام بهالعملية يعني ما رح يصيبه أذى يعني.

أحمد منصور: عملتوها، يعني كمال حسن علي كان مستنيكم تعملوها؟

عبد الكريم النحلاوي: قال له عملتوها؟ -يعني عملتوا انقلاب- قال له نعم، قال له في غيرنا من القطعات؟ قال له كل قطعات الجيش، قال له طمأنتني الله يطمئنك.

أحمد منصور: آه علشان ما يدخلوش في مواجهة تقصد يعني؟

عبد الكريم النحلاوي: نعم.

أحمد منصور: يعني أيضا المصريون كانوا يتحاشون الدخول في مواجهة مع السوريين.

عبد الكريم النحلاوي: لا، لا، على الإطلاق لأنه طمأنتني يعني أنه ما بيصيبه أذى أو معاقبة أو محاكمة، طالما قطعات الجيش كلها قائمة بهالعمل. بعدين بالنسبة لجاسم علوان كان مدير معسكرات قطنة بالإضافة لقيادة اللواء 72.

أحمد منصور: جاسم علوان سوري ولكنه من أنصار عبد الناصر والآن يعيش في مصر منذ..

عبد الكريم النحلاوي: جاسم علوان بسوريا أعتقد حاليا رجع لسوريا وكان مؤهلا ليكون قائدا للجيش بعد الفريق جمال فيصل.

أحمد منصور: هم يقولون إنك أنت الذي رشحته لهذا المنصب.

عبد الكريم النحلاوي: لا، إطلاقا.

أحمد منصور: كان تخطيطك القيام بانقلاب ولا بحركة تصحيحية كما تقول؟

عبد الكريم النحلاوي: أقسم أنه كان تخطيطي فقط للقيام بحركة تصحيحية ضمن نطاق الوحدة ولا أتجاوز هذا الهدف إطلاقا.

أحمد منصور: لم تكن تسعى للانفصال؟

عبد الكريم النحلاوي: إطلاقا.

أحمد منصور: من قال لك إن عبد الناصر يمكن أن يقبل بهذا؟

عبد الكريم النحلاوي: ما كنت أفكر أن عبد الناصر كان بهالجبروت وبهالتسلط يللي أقدم عليه، كنت أعتقد أنه طالما يعلم بسوء الأوضاع بسوريا ممكن يجري أي تعديلات من أجل أن تبقى الوحدة كوحدة كاملة صحيحة ولكن للأسف ما حصل هالشيء هذا.

أحمد منصور: هل كل الضباط الذين تحركوا معك كانوا يدركون أنها حركة تصحيحية وليست انقلابا؟

عبد الكريم النحلاوي: لو كان أحد الضباط يعلم على أنني أخطط من أجل فصل الوحدة أقسم بأنه لن يقدم معي أي ضابط يساعدني، جميع الضباط كانوا بفكرة واحدة على أساس تصحيح الأوضاع وكانت الوحدة مقدسة بالنسبة لأي إنسان مدني أو عسكري.

أحمد منصور: سلاح الطيران دائما سلاح هام، كان موفق عصاصة كان عميد طيار وكان قائد سلاح الطيران، كيف أمنت موضوع الطيران؟

عبد الكريم النحلاوي: بالوكالة، تجاوزت الضباط الأعلى رتبة واتفقت مع اثنين من الضباط الرائد عبد ربه عبد ربه والرائد حسن جزائري.

أحمد منصور: دون علم رئيس..

عبد الكريم النحلاوي: دون علم موفق عصاصة.

أحمد منصور: قائد القوات الجوية.

عبد الكريم النحلاوي: وإنما موفق عصاصة بيدخل لمكتبي قبل بشهر تقريبا وبيقول لي رح أبعث لك خطابا بتعيين العقيد هيثم مهايني قائدا للواء الجوي مكان اللواء المصري اللي أساء وأعيد إلى مصر.

أحمد منصور: إيه اللواء المصري اللي أساء وأعيد إلى مصر؟

عبد الكريم النحلاوي: في لواء مصر كان قائد اللواء الجوي، لواء ما بأعرف إذا ذكرتها سابقا ولا لا.

أحمد منصور: لا، لا، ما ذكرتها.

عبد الكريم النحلاوي: كان في قائد لواء الجوي الوحيد في الجمهورية في سوريا..

أحمد منصور: مصري؟

عبد الكريم النحلاوي: مصري.

أحمد منصور: هو كان لواء واحدا بس؟

عبد الكريم النحلاوي: لواء واحد كان ضابطا مصريا وأساء كثيرا ارتكب أخطاء..

أحمد منصور: يعني إيه أساء يعني؟

عبد الكريم النحلاوي: يعني والله أخجل أن أذكرها هون يعني أعمال سيئة أخلاقية ومن كثر ما تقريبا انفضح أمره صدر أمر إعادته إلى مصر. بيجيني العميد موفق عصاصة بيقول لي رح أبعث لك خطابا بمكتبي بتعيين إنهاء انتداب العقيد هيثم مهايني كان موجودا بمصر وتعيينه قائد اللواء.

أحمد منصور: ده كان طيارا موجودا في مصر.

عبد الكريم النحلاوي: كان موجودا بمصر منتدبا، قلت له قبل ما يجي خطابك من القوى الجوية لعندي بتكون إجت برقية من مصر بتعيين ضابط مصري آخر، قال لي كيف هيك؟ قلت له مثلما عم أقول لك لأنه ما عاد في أمل إطلاقا أي ضابط بيروح بده يجي محله أكثر من واحد مصري، صار بدهم يعبوا كل القوات والقطعات في سوريا مصريين والوضع ما عاد يتحمل، شعر أني عم أحكي أنا بأتجاوز الحد في كلامي، قال لي في عندك كلام غير طبيعي، قلت له أبدا، قال لي دير بالك يا عبد الكريم أي شيء ضد الوحدة هذه بتكون خيانة، أنا قلت له تماما قلت له أنا ما عم أقول لك شيئا إطلاقا أنا عم أقول لك إنه لا يمكن تعيين ضابط سوري بقيادة اللواء، إلا ضابط مصري.

أحمد منصور: هل يفهم من كلام موفق عصاصة أن الضباط كانوا ساكتين في سبيل الحفاظ على الوحدة وقابلين بكل الأوضاع التي أشرت إليها؟

عبد الكريم النحلاوي: لا، مو قابلين، قابلين على مضض يعني لربما يكون في إصلاح وإنما ما في أمل في الإصلاح.

أحمد منصور: حينما تحركت لم يطن في أذنك هذا الكلام أن أي تحرك ضد الوحدة يعتبر خيانة؟

عبد الكريم النحلاوي: أنا أؤكد وقلت له للعميد موفق عصاصة هالكلام هذا، قلت له على كل أنت اطلع شوف الفريق قائد الجيش وقل له مشان إنهاء انتداب هيثم مهايني وتعيينه قائدا اللواء، يعني ما أكملت الموضوع، طلع واجتمع مع قائد الجيش..

أحمد منصور: جمال فيصل.

عبد الكريم النحلاوي: جمال فيصل وقال له إن هذا الضابط أساء كثيرا في قيادة اللواء ورح أبعث خطابا مشان تعيين هيثم مهايني محله، رفض.

أحمد منصور: جمال فيصل؟

عبد الكريم النحلاوي: جمال فيصل لأنه مغلوب على أمره لا يستطيع أن ينقل ضابطا، نقل وتعيين الضباط الكبار كله بيد الضباط المصريين، رجع لعندي موفق عصاصة قال لي والله مثلما قلت لي صحيح ما في أمل.

أحمد منصور: عبد اللطيف البغدادي في صفحة 121 في جزء اثنين يقول "إن مؤامرة الانقلاب كان قد سبق وعلم بها عبد الحكيم عامر قبل ثلاثة أشهر من وقوعها لكنه استبعدها بسبب ثقته في النحلاوي"،إلى أي مدى كان يثق فيك المشير؟

عبد الكريم النحلاوي: ما كان، كانت صلتي معه قليلة جدا ما كانت لأنه كان..

أحمد منصور (مقاطعا): أنت مدير مكتبه.

عبد الكريم النحلاوي: مدير مكتبه اسما وإنما عمليا، يعني اسما..

أحمد منصور: من اللي كان عمليا حواليه؟

عبد الكريم النحلاوي: عمليا كان علي شفيق مدير مكتبه وكان أحمد زكي وكان علوي وكان سعيد محسن كان عدة ضباط مصريون.

أحمد منصور: كلهم مصريون.

عبد الكريم النحلاوي: كلهم مصريون.

أحمد منصور: لكن أنت محطوط اسما علشان يقال إن..

عبد الكريم النحلاوي: إن هذا ضابط سوري موجود مدير مكتبه ولكن لم يغير شيء من وضعي، أكثر ما هنالك كنت أقدم له نشرة الضباط للترفيعات أو التعيينات أو التنقلات ويوقعها.

أحمد منصور: كنت تقابله كل يوم، كنت تلتقي بالمشير كل يوم؟

عبد الكريم النحلاوي: لا، كل عدة أيام، مرات في دمشق مرات في القاهرة.

تفاصيل ساعة الصفر والاستيلاء على مقر القيادة

أحمد منصور: كيف نفذت التحرك في الساعة الواحدة منتصف الليل 28 سبتمبر/أيلول 1961؟ احك لي بالتفصيل بقى قبل البيان رقم واحد.

عبد الكريم النحلاوي: بالنسبة للواء المدرع كان ضباط اثنان هشام نشاوي وجمال بعبلبكي هما مكلفان بتحضير اللواء 70، بالنسبة للواء 72 كان مهيب هندي وهشام عبد ربه وحسن حجازي..

أحمد منصور: دول لواءات مدرعة؟

عبد الكريم النحلاوي: هذا لواء مشاة آلي تقريبا، نعم هدول اللواءان الأساسيان بقطنة، بعدين في اللواء 18 كان في ضابط كمان نقيب فؤاد سابحجي، في كتيبة هندسة عند مطار المزة كان أكرم حلواني، الطيران كان عبد ربه عبد ربه وحسن جزائري، هدول الضباط، بعدين المنطقة الساحلية كان العقيد محمد منصور..

أحمد منصور: في اللاذقية.

عبد الكريم النحلاوي: في اللاذقية نعم، هدول الضباط ما في غيرهم تقريبا، بالمدفعية ما كان في حدا إطلاقا، هدول الضباط هم اللي قاموا بالعملية كلها.

أحمد منصور: عملت إيه أنت، احك لي ليلة 28 أنت كنت فين؟

عبد الكريم النحلاوي: ليلة.. وفي كان حيدر كزبري كمان قوات البادية كتيبة حرس البادية كان حيدر كزبري موجودا بمهمة بالجزيرة فطلبت منه بموجب كلمة سر أن يرجع لسوريا، رجع وإجا لعندي حوالي الساعة الثانية عند انتهاء الدوام، قلت له اليوم..

أحمد منصور: يوم 27؟

عبد الكريم النحلاوي: يوم 27، قلت له اليوم، قال لي كيف اليوم؟ استغرب هو قال لي أجلها يعني ارتبك بعدين قال لي طيب ما عندي أنا ضباط، قلت له أنا أعطيك ضباطا، أعطيته ضباط ياسين كدرو، ممدوح حناوي، إحسان سامي، ثلاثة ضباط طبعا كانوا هدول قسم منهم بإجازة، كانوا منتدبين في مصر وتركوا عيالهم وأقدموا بتنفيذ هالعملية عندما أخبرتهم، يعني معناتها قديش كان في تجاوب من الضباط يعني.

أحمد منصور: في ضباط أخبرتهم قبل يومين وثلاثة فقط من الحركة؟

عبد الكريم النحلاوي: هدول الضباط اللي أنا عم أقول ما في غيرهم.

أحمد منصور: وتجاوبوا معك.

عبد الكريم النحلاوي: وتجاوبوا كلهم معي، وحتى في اثنين ضباط كانوا انتهوا من الدورة بمصر وإجوا بدهم يتلقوا تعليمات تعيينهم قلت لهم تطلعت فيهم قلت لهم اليوم، -والله أنا اقشعر بدني بهديك اللحظة- قالوا لي معك سيدي للدم اليوم، قديش كان استياء لدرجة رهيبة بالنسبة لكل الضباط، كان التجاوب كاملا 100%. طبعا بعدين في مدير سلاح الإشارة العقيد سعيد عاقل كمان كان مركزه كثير هاما وكان يطلعني على الاتصالات والتأمين بين القطعات وبين الضباط المصريين، قام بدور كثير مهم. اتخذوا كل واحد أخذ المهمة تبعه للتنفيذ وأنا..

أحمد منصور: وأنت اللي وضعت مهمة الناس.

عبد الكريم النحلاوي: أنا وضعت كل المهمة بكاملها وكل واحد راح للتنفيذ، الساعة الواحدة هي ساعة الانطلاق، في مدرسة المدرعات بالقابون كمان كان فيها..

أحمد منصور: دي كانت أهم حاجة دي معظم الانقلابات اللي قبلك كان أهم حاجة مدرسة المدرعات في القابون.

عبد الكريم النحلاوي: مدرسة المدرعات واللواء 70 مدرع كمان. بس بالنسبة لمدرسة المدرعات على أساس الساعة بدل الساعة الواحدة الساعة الثالثة وإنما ارتكبوا خطيئة كبيرة بدؤوا الساعة كمان الساعة 12.

أحمد منصور: بدري يعني.

عبد الكريم النحلاوي: بدؤوا وبعثوا مفرزة لحرستا في هناك الفدائيون الفلسطينيون وحصل اشتباك معهم وهذا العمل هو اللي خلى المشير والضباط يشعروا أنه في حركة في شيء وأما ما تبقى من قطعات كان كله بهدوء تام.

أحمد منصور: إمتى وصلتم لمقر القيادة وسيطرتم على دمشق؟

عبد الكريم النحلاوي: الساعة الرابعة تقريبا صباحا.

أحمد منصور: أحطتم مبنى القيادة، كان المشير عرف أن في حركة؟

عبد الكريم النحلاوي: لا، عندما وصلنا إلى مبنى القيادة كان محاطا بجنود وناصبين رشاشات..

أحمد منصور: جنود تبع القيادة.

عبد الكريم النحلاوي: جنود سرية مراسم، كتيبة مراسم القيادة.

أحمد منصور: اللي هي حرس القيادة.

عبد الكريم النحلاوي: نعم وأنا كان معي ضابط كان عم يعمل عملية صار له 24 ساعة اسمه إحسان حمور هو قائد السرية وأما قائد الكتيبة كان ضابطا مصريا كنيته حسامي، عندما اقتربنا بالآليات الدبابات إلى ساحة الأمويين مقابل مبنى القيادة وجدنا الجنود كلهم منتشرين حول القيادة وناصبين الرشاشات تبعهم..

أحمد منصور: لأي حد حيجي.

عبد الكريم النحلاوي: أبدا أي واحد بده يقترب كانوا بدهم يفتحوا النار عليهم.

أحمد منصور: لكن لم يستطع عبد الحكيم عامر أن يحرك أي قطعات لإيقافكم أو إيقاف تحركاتكم من مقر..

عبد الكريم النحلاوي: بعدين هلق منذكر كيف كانت الإجراءات المعاكسة اللي أراد يقوم بها.

أحمد منصور: نعم.

عبد الكريم النحلاوي: عندما وصلنا لساحة الأمويين طلبت من إحسان حمور قائد سرية المراسم أن يدبر عناصره، تقدم هو عم يحمل الجرح تبعه من العملية..

أحمد منصور: 24 ساعة فقط.

عبد الكريم النحلاوي: 24 ساعة، وتقدم وواجهه مساعد السرية قال له شو؟ قال له معنا أوامر بفتح إطلاق النار على كل من يقترب من القيادة، قال له بتجمع السرية كلها خلف الأركان، نفذ أمره أدى له التحية وطلب منهم الاجتماع خلف الأركان..

أحمد منصور: القائد؟ قائد الكتيبة!

عبد الكريم النحلاوي: قائد الكتيبة سامي عم أتطلع عليه أنا من فوق واقف على درج القيادة ولا يستطيع أن يعطي أي حركة.

أحمد منصور: انسحبوا كلهم؟

عبد الكريم النحلاوي: انسحبوا كلهم لوراء القيادة، صفينا مواجهة مباشرة مع القيادة.

أحمد منصور: كان معكم إيه بالضبط؟ إيه الأسلحة اللي معكم؟

عبد الكريم النحلاوي: كان عنا كتيبة دبابات..

أحمد منصور: كم دبابة، 12؟

عبد الكريم النحلاوي: أكثر من 12 دبابة وفي قطعات ثانية راحت للمراكز الثانية.

أحمد منصور: إحنا بس بنأخذ خبرة جايز يعني..

عبد الكريم النحلاوي: طبعا انتشروا حول القيادة بعدين حاولوا ساحة الأمويين ما كانت.. هلق عمار، كان كله بساتين وراء يعني لجهة الغرب كان كله بساتين، انتشروا وبعدين كان شارع المالكي كمان جديدا والمشير عامر ساكن في بناء بوسط شارع المالكي، أثناء وصولنا لساحة الأمويين طبعا انتشرنا حول القيادة بدون اتخاذ أي إجراء وفتح النار، ما اضطرينا لفتح النار وكان حيدر الكزبري إجا من جهة الشمال من شارع المالكي واصطدم مع حرس المشير في منزل المشير، إيه نعم، صار في اشتباك نار ولكن الحمد لله ما صار في..

أحمد منصور: ولا إصابات ولا ضحايا.

عبد الكريم النحلاوي: ولا واحد انصاب، جريح واحد ما في.

أحمد منصور: أحلى حاجة عندكم أن معظم الانقلابات ما كانتش دموية.

عبد الكريم النحلاوي: هذه نعمة من الله يعني.

أحمد منصور: غير الانقلابات بتاعة العراق وغير الانقلابات الثانية. الآن أصبحتم وجها لوجه على مقر القيادة، كان مين اللي جوه مقر القيادة؟

عبد الكريم النحلاوي: أنا أول ما أشرفت على القيادة لقيت الأنوار كلها مضاءة عرفت على أنه دري المشير شعر بالعملية ورجع واستدعى قائد الجيش..

أحمد منصور: الساعة الرابعة الصبح الكلام ده.

عبد الكريم النحلاوي: الساعة الرابعة الصبح، ولقيت الأركان كلها الأضواء فيها شاعلة، واستدعى الضباط مشان..

أحمد منصور: الضباط كانوا بيجوا وأنتم واقفين؟

عبد الكريم النحلاوي: لسه ما حدا نزل، كانوا كلهم موجودين..

أحمد منصور: جوه، يعني حينما وصلتم إلى مقر القيادة في الساعة الرابعة صباحا..

عبد الكريم النحلاوي: كان كل الضباط موجودين.

أحمد منصور: كان عبد الحكيم عامر موجودا وكل الضباط اللي استدعاهم موجودين؟

عبد الكريم النحلاوي: كل الضباط والوزراء العسكريين موجودين، ضباط القيادة موجودين في الداخل ما عدا الوزير أكرم ديري.

أحمد منصور: ليه كان فين أكرم ديري؟

عبد الكريم النحلاوي: واعتقدوا في بادئ الأمر..

أحمد منصور: أن أكرم ديري اللي عمل القصة.

عبد الكريم النحلاوي: أن أكرم ديري مشترك بهالعملية بينما كان بيظهر عند أصدقائه أو أقربائه سهران، حتى أنا كانوا يعتقدون كمان أنني كنت ببيتي لذلك اتصلوا معي للبيت حتى أجي للأركان، كنا احتياطيين يعني دائما..

أحمد منصور: طبعا أنت آخر واحد عبد الحكيم عامر يتوقع أن هو اللي عمل الانقلاب.

عبد الكريم النحلاوي: إيه نعم.

أحمد منصور: اتصلوا عليك في البيت لم يجدوك.

عبد الكريم النحلاوي: ما وجدوني، عائلتي قالت لهم والله راح لعند أخوه يزوره، طيب بعد نصف الليل بيزوره؟ طيب شو رقم الهاتف؟ قالت لهم ما عنده هاتف ما بأعرف شو رقمه، يعني أدركت من نفسها واتخذت هذا الإجراء. الاشتباك اللي حصل ما بين مفرزة من مدارس المدرعات مع الفدائيين الفلسطينيين..

أحمد منصور: ده كان بدري الساعة 12 بالليل.

عبد الكريم النحلاوي: إيه نعم، هو اللي أشعرهم بعدين في مفرزة نزلت احتلت الهاتف الآلي بقيادة الملازم أول زهير برزنجي، عبد المولى الحجي بالشرطة العسكرية خبروه أنه دير بالك سمعنا في وحدات غريبة احتلت الهاتف الآلي، اتصل عبد المولى الحجي مع زهير برزنجي قائد المفرزة اللي إجا احتل، طلع له عالهاتف قال له مين عم يحكي؟ قال له أنا زهير برزنجي، قال له في حدا وحدات إجت تحتل؟ قال له ما في غيري أنا موجود. كان هو قبل بأسبوع محتل هذه ضد السراج، وقت انتهت مشكلة السراج رجع على المدرعات، رد إجا هلق بالمرة الثانية ولا يعلم عبد المولى الحجي أن المرة الحالية دون المرة الماضية، قال له ما في حدا غيري أنا موجود.

أحمد منصور: وهو جاي بأوامر منك يحتل المركز؟

عبد الكريم النحلاوي: بأوامر مني، قال له طيب دير بالك إذا إجا حدا خبرني.

أحمد منصور: ده زي علي بابا! إلى هذا الحد كانوا موجودين القيادات في الداخل؟

عبد الكريم النحلاوي: كانوا موجودين نعم.

أحمد منصور: وأنتم كنتم تحيطون بالمبنى.

عبد الكريم النحلاوي: وما عندهم علم.

أحمد منصور: ولم تتكلموا بأي شيء، فقط المدرعات محيطة بمبنى القيادة وعبد الحكيم عامر وقيادات الجيش موجودين في الداخل.

عبد الكريم النحلاوي: نعم، وما عندهم علم من اللي قام بهالعملية.

أحمد منصور: لم يرك أحد.

عبد الكريم النحلاوي: أبدا.

أحمد منصور: أنت كنت جوه دبابة ولا واقف في الشارع ولا فين؟

عبد الكريم النحلاوي: لا، كنت واقفا في الساحة.

أحمد منصور: واقف في الساحة، تلبس زيك العسكري؟

عبد الكريم النحلاوي: كنت واقفا في الساحة أنا وضابط اسمه بسام العسلي..

أحمد منصور: معروف بسام العسلي.

عبد الكريم النحلاوي: نعم.

أحمد منصور: هو كاتب، عمل كتبا كثيرة.

عبد الكريم النحلاوي: نعم بسام العسلي نعم.

أحمد منصور: في التاريخ الإسلامي.

عبد الكريم النحلاوي: الله يعافيه.

أحمد منصور: نعم. أنت وبسام العسلي ومين؟

عبد الكريم النحلاوي: وإحسان حمور وصفوان جبري.

أحمد منصور: أنتم الأربعة واقفون في الساحة.

عبد الكريم النحلاوي: نحن واقفون في الساحة وبدأت الاشتباكات بين كتيبة حرس البادية وبين حرس المشير بشارع المالكي، طبعا بسام عسلي أمسكني وقال لي طيب لازم تحمي حالك، أنا بالعكس يعني كنت واقفا على طولي عم أنتظر أشوف شو الإجراء اللي بدنا نأخذه يعني.

أحمد منصور: أنتم كنتم قررتم إيه الإجراء اللي حتعملوه؟

عبد الكريم النحلاوي: بدنا نقابل المشير ونتفاوض نحن وإياه على إصلاح الأوضاع لا أكثر ولا أقل.

أحمد منصور: لم يكن في ذهنكم السيطرة على الوضع والقبض على المشير ومن معه أو أي شيء؟

عبد الكريم النحلاوي: إطلاقا أبدا.

أحمد منصور: لم تكونوا تفكرون في ضرب قيادة الأركان أو هدمها؟

عبد الكريم النحلاوي: ولا بشكل من الأشكال إطلاقا، عملية سلمية 100%. طلع عقيد من الأركان العقيد رائف معري بده يشوف يظهر بعثه المشير يشوف مين اللي قائم بهالعمل، طلع وجدني أمام الأركان فرجع وأخبره قال له والله في عبد الكريم النحلاوي، طبعا المشير اندهش يعني ما كان بيصدق إطلاقا أن أقوم أنا بهالعمل هذا، قام بعث كمان الفريق جمال فيصل..

أحمد منصور: قائد الجيش.

عبد الكريم النحلاوي: إيه أول ما وصلت للأركان وجدت العميد عبد الغني دهمان كنت أنا أخبرته مساء بعثت له خبرا مساء أن يكون بالأركان الساعة الرابعة وبالواقع أول ما وصلنا وجدت عبد الغني دهمان موجودا، ركض وحيينا بعضنا قلت له روح شوف لنا كم ضابطا من هالضباط الكبار، بدون تعيين..

أحمد منصور: يعملوا إيه؟

عبد الكريم النحلاوي: دعم، دعم.

أحمد منصور: آه، وهو دعمك من البداية دهمان.

عبد الكريم النحلاوي: دعمني من البداية.

أحمد منصور: كان وضعه إيه في الجيش؟

عبد الكريم النحلاوي: كان قائد منطقة دمشق.

أحمد منصور: آه، اسمح لي في الحلقة القادمة نبدأ من لقائك مع عبد الغني دهمان في الساعة الرابعة، علم المشير عامر بأنك أنت الذي تقف وراء الحركة التي قلت إنها تصحيحية ووصفت في التاريخ بأنها انقلابية. شكرا جزيلا لك كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم، في الحلقة القادمة إن شاء الله نواصل الاستماع إلى شهادة العقيد أركان حرب عبد الكريم النحلاوي الذي قاد حركتي 28 أيلول/سبتمبر عام 1961 و28 آذار/مارس عام 1962 في سوريا. في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة