من لبنان.. أحمد فتفت   
السبت 1427/7/18 هـ - الموافق 12/8/2006 م (آخر تحديث) الساعة 15:27 (مكة المكرمة)، 12:27 (غرينتش)

- المشروع الأميركي وتوحيد الصف اللبناني
- قدرات الجيش اللبناني على الانتشار في الجنوب

- الوعي الشعبي اللبناني في مواجهة العدوان


غسان بن جدو: مشاهدينا المحترمين سلام الله عليكم، فجأة مساعد وزيرة الخارجية الأميركية سيد ديفد وولش في بيروت طبعا يلي ويرافق ويواكب أيضا تحركات دبلوماسية على أعلى مستوى في مقر الأمم المتحدة في نيويورك، مناقشة هذه المسائل وغيرها المتعلقة بالداخل اللبناني يسعدنا ويشرفنا كثيرا نستضيف معالي وزير الداخلية بالوكالة الدكتور أحمد فتفت، مرحبا بك يا سيدي الوزير.

أحمد فتفت - وزير الداخلية اللبناني بالوكالة: أهلا، مرحبا.

غسان بن جدو: سيدي الوزير ماذا في لقاء ديفد وولش؟

المشروع الأميركي وتوحيد الصف اللبناني

أحمد فتفت: لا شيء، لم يأتِ ديفد وولش بأي جديد، قابلت دولة الرئيس السنيورة منذ ساعتين تماما وسألته هذا السؤال، لم يأتِ بأي شيء جديد، كان يحاول إقناع الحكومة اللبنانية بالموافقة على الاقتراح الأميركي السابق وأن هذا سيوفر على لبنان مزيدا من الدمار ومزيدا من القتل وسيتمكن من توقيف إطلاق النار، لم يأتِ بأي شيء جديد وهذا غير وارد في منطق الحكومة اللبنانية، كذلك نقل عن الإسرائيليين ربما أنهم يطرحون علامات استفهام، يعني قالوا في الإعلام كلاما إيجابيا بشأن قرار الحكومة إرسال الجيش إلى الجنوب ولكنهم يبدو في كواليس السياسة والاتصالات الدولية يطرحون علامات استفهام عن مدى جدية هذا القرار وما قدرة الجيش اللبناني ليس فقط بالمعنى التقني والتجهيزي ولكن أيضا بالمعنى السياسي على ضبط الأمور يعني، فقط هذا ما نقله السيد وولش بدون أن يحمل فعلا أي شيء جديد على الصعيد الاتصال الدبلوماسي.

غسان بن جدو: عندما يأتي مساعد وزير الخارجية إلى بيروت ولا يحمل جديدا، ما الذي تفهمه الحكومة اللبنانية؟ هل هذا ضوء أخضر مثلا بأن العمليات العسكرية ستستمر لو عجز.. لو فشل، ماذا؟

"
الجيش اللبناني موجود وبكثافة شمال الليطاني وعبر القوى الأمنية المشتركة بخمسمائة عنصر في المناطق التي تدور فيها العمليات، فالجيش اللبناني إذا موجود ويستطيع أن يؤمِّن سد الثغرة
"
أحمد فتفت: هو يعني لا أقول ضوءا أخضر ولكن هو يقول بما معناه أن هذا هو الحل الوحيد المتوفر الآن في هذه الساعة من الولايات المتحدة الأميركية وقد ترافق ذلك مع قرار للحكومة الأمنية الإسرائيلية الحكومة المصغرة بتوسيع نطاق العمليات في لبنان، لا أفهم معنى التوسيع وقد شملت العمليات كل لبنان ولكن قد يعني هذا مزيدا من التدمير، الحكومة اللبنانية أخذت موقفا موحدا على عدة مراحل منذ الموضوع.. موضوع النقاط السبع اللي حتى قرار إرسال الجيش إلى الجنوب فيه كثير من المسؤولية ليس فقط تجاه اللبنانيين ولكن تجاه الأمن والسلام في الشرق الأوسط، يعني هذه القرارات قرارات أساسية واستراتيجية في هذا المعنى، فبالتالي أعتقد أنه ربما حتى الآن لم يتفهم أو لم تتفهم السياسة الأميركية أهمية هذه الطروحات وجديتها، هناك جدية متكاملة، شككوا في البدء بالتزام بعض الأطراف وبالتحديد المقاومة بموضوع النقاط السبع، تبين أن الجميع موافق على هذه النقاط السبع وملتزم بها ومدافع عنها والآن يشككون أيضا بموضوع الجيش اللبناني وقدراته وكان وزير الدفاع واضحا جدا في مجلس الوزراء أن الجيش اللبناني مستعد فور الانسحاب الإسرائيلي وخلال ثواني أن يكون متواجدا وهو موجود الآن بكثافة شمال الليطاني مباشرة وموجود عبر القوى الأمنية المشتركة بخمسمائة عنصر حتى في المناطق التي تدور فيها العمليات، فإذاً الجيش اللبناني متواجد ويستطيع أن يتواجد ويستطيع أن يؤمِّن سد الثغرة ولن يكون هناك أي فراغ، المهم أن يقتنع الأميركيون والمهم أن نحصل على ثقة فبأي اتفاق سياسي مهما كان الاتفاق السياسي عامل الثقة مهم جدا.

غسان بن جدو: الآن ديفد وولش يعني جاء يقنع اللبنانيين بماذا؟ بمشروع القرار الفرنسي الأميركي القديم المطروح؟

أحمد فتفت: تقريبا.

غسان بن جدو: هو ذاته.

أحمد فتفت: نعم تقريبا.

غسان بن جدو: لا توجد تعديلات جدية؟

أحمد فتفت: حتى الآن ليس لدى الأميركيون.. هم يستمعون إلى الأفكار يناقشون الأفكار ولكن حتى الآن ما من جديد عند السيد وولش.

غسان بن جدو: طيب، هل تدرك الولايات المتحدة الأميركية أن استمرار التعنت بهذه الطريقة مع إجماع الحكومة اللبنانية على موقفها يدفع باتجاه مزيد من الاحتقان في المنطقة لا يعينهم هذا الأمر بحسب ما فهمتم؟

أحمد فتفت: يعني هناك أحيانا تساؤل.. سُئلت منذ لحظات على إحدى المحطات هل يعني ذلك أن هناك غباء في السياسة الأميركية؟ أعتقد ليس الموضوع موضع غباء هو موضوع تقدير للظروف وأعتقد أن.. يبدو أن الدروس المستقاة من التجربة العراقية ليست كافية حتى الآن للسياسة الأميركية أو أن هناك أولويات لدى السياسة الأميركية، قد يعتبر البعض أن هناك عناوين كبيرة مثل الشرق الأوسط كبير وأهم.. أو جديد أهم بكثير، أنا لديّ انطباع أن هناك أولويات أخرى أن الانتخابات الأميركية في تشرين القادم هي أولى الأولويات وبالتالي لن تخرج في الوقت الحالي السياسة الأميركية بعيدا جدا عن السياسة الإسرائيلية.

غسان بن جدو: تواطؤ.

أحمد فتفت: الناس.. لا أقول بمعنى التواطؤ، أقول إن السياسة الأميركية في نوع ما الآن هي تعتقد أن لها مصالح استراتيجية الآن ومصالح ربما داخلية أميركية هي في إطار ما تقوم به إسرائيل ولكن أعتقد أن المخطئ الكبير هم الإسرائيليون.

غسان بن جدو: طيب، معالي الوزير القرار الذي اتخذته الحكومة بنشر الجيش في الجنوب يعتبر محطة مفصلية بطبيعة الحال، هل نستطيع أن نفهم الآن خلفيات هذا القرار بالتحديد؟ وثانيا ما الذي يمكن أن تذهبوا إليه في الحد الأقصى حتى يفهم السادة المشاهدين وحتى الأوساط السياسية؟

أحمد فتفت: نعم، أولا يعني أعتقد أن الموضوع ذهب تدريجا ابتداءً من 12 تموز من موقف الحكومة في البداية ثم الخطاب الشهير للرئيس السنيورة في روما وعرضه النقاط السبع وهنا تلقت بعض المعارضة وبعض الانتقاد ثم بعد أن ناقش مجلس الوزراء بشكل مطول لمدة خمس ساعات هذه الخطة وافق عليها بالإجماع رغم أن بعض الأصوات اعترضت بشكل شاذ في الخارج وبعد ذلك تبين أن كل الرأي العام اللبناني موافق وأن.. وحتى القمة الروحية ومن ثم منظمة الدول الإسلامية ومن ثم..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: الاجتماع الوزاري..

أحمد فتفت [متابعاً]: الاجتماع الوزاري العربي، فأصبح هناك خطة فعلا متكاملة قابلة للطرح بشكل جدِّي وبوزن دبلوماسي كبير وجاء موضوع إرسال الجيش اللبناني لعدة أسباب، لماذا الآن؟ ولماذا في هذه اللحظة؟ أولا إنه ضمن الخطة السبع نقاط لنظهر جدية لهذه الخطة، ثم شعرنا جميعا أعتقد بما فيها المقاومة أن ما يخطط له في الخارج على الصعيد الدبلوماسي خطير وأنه يجب مجابهته بشكل جدِّي حتى أن أحد وزراء الحزب هوالسيد راضي حمادي قال لي بالحرف الواحد بحديث جانبي، إذا اتفقنا على، قبل أن نقرر، إذا اتفقنا على إرسال الجيش سنشكل دفرسوار مهم جدا، أي اختراق مهم جدا في الخطة الدولية وأعتقد أنه مُحق، يعني هذا القرار جعل بالإضافة إلى النشاط الدبلوماسي بالتأكيد لفريق الرئيس سنيورة وللنشاط الدبلوماسي الكبير والذي يقوم به الشيخ سعد الحريري في باريس جعل الحكومة الفرنسية تعيد نظرها جذريا بموقفها من جهة ضرورة موافقة الحكومة اللبنانية وجعل الأميركيين يقولون على لسان الرئيس بوش منذ 48 ساعة أنهم مستعدون لاستماع آراء جديدة، هذا بسبب هذا القرار، فإذاً هناك شيء جديد يحصل على أرض كان ضروريا أن نرافقه بقرار سياسي من هذا المستوى، لماذا اتُّخذ القرار قبل؟ لأن الآن أصبحت الظروف ملائمة لاتخاذ قرار مثل هذا وأصبح وزنه أكبر ربما في هذه اللحظة وهو اتُّخِذ بإجماع الوزراء.

غسان بن جدو: وأنتم جادون في المضي قُدما بمعنى آخر إذا صحَّت.. طبعا أنتم اتخذتم القرار على أساس إنه ينتشر الجيش إذا انسحبت القوات الإسرائيلية..

أحمد فتفت: فور الانسحاب الإسرائيلي.

غسان بن جدو: لكن الجانب الإسرائيلي يقول، كيف يمكن أن نثق في هذا.. في الجيش اللبناني حتى ينتشر في الجنوب؟


قدرات الجيش اللبناني على الانتشار في الجنوب

أحمد فتفت: نعم، هذا هو التساؤل، يعني الجيش اللبناني لديه مشكلات لا ننكرها على الصعيد التقني، الجيش اللبناني ليس لديه طيران، الجيش اللبناني ليس لديه هليكوبتر واحدة مسلحة، الجيش اللبناني لا يملك أي مدرعة عمرها أقل من أربعين سنة، الجيش اللبناني لا يملك أي سلاح صاروخي، نعم، الجيش اللبناني تقنيا ضعيف ولكن ذلك سيتم إقفال هذه الثغرة بواسطة القوات الدولية، قوات الأمم المتحدة اليونيفل الموجودة حاليا بعد تدعيمها وتوسيع مهامها، إنما على صعيد القرار السياسي وعلى صعيد الأفراد والعنصر البشري كل شيء مؤمَّن والجيش أصبح جاهزا منذ اللحظة للدخول في هذه المهمة.

غسان بن جدو: نعم، أذهب معك بأكثر صراحة مع احترامنا لحزب الله والمقاومة بكل الاحترام بطبيعة الحال ولكن أهناك فعلا ضمان وثقة أنه عندما ينتشر هذا الجيش فإن عناصر حزب الله لن تكون في تلك المنطقة بما يشكِّل ربما ذريعة تبحث عنها إسرائيل كما يقال؟

أحمد فتفت: يعني هذا سؤال مهم جدا ولكن أنا أقول أولا أن انتشار الجيش.. صحيح القرار اتُّخذ الآن وإذا عدنا إلى الوراء أنه ضمن مشروع فرض السيادة على كامل الأراضي اللبنانية وهذا موجود في اتفاق الطائف الذي وافق عليه الحزب، هذا موجود في البيان الحكومي الذي وافق عليه الحزب وشارك على أساسه في هذه الحكومة وهذا موجود في النقاط السبع، فإذاً هناك موافقة لحزب الله مسبقة على كل هذه الأمور، ثانيا سمعنا كلاما واضحا من وزير الدفاع في وسائل الإعلام قال، بعد خروجه من مجلس الوزراء وللحقيقة قيل هذا الكلام أيضا في مجلس الوزراء..

غسان بن جدو: داخل مجلس الوزراء، آه..

أحمد فتفت: داخل مجلس الوزراء، أنه لن ينتشر الجيش إذا كان هناك من أي سلاح آخر في هذه المنطقة، بمعنى آخر أن الجيش لن ينتشر دون موافقة فعلية وواضحة من المقاومة ومن الحزب فبالتالي أنا لا أريد أن أشكك..

غسان بن جدو: إذاً هناك جدية..

أحمد فتفت: أنا أعتقد أن هناك جدية..

غسان بن جدو: إذاً هناك جدية من قِبل المقاومة..

أحمد فتفت: أعتقد أن هناك جدية..

غسان بن جدو: ومن قِبل الحكومة اللبنانية..

أحمد فتفت: نعم.. نعم..

غسان بن جدو: من قِبل الجيش اللبناني..

أحمد فتفت: أنا أشعر أن هناك جدية..

غسان بن جدو: ولا توجد لإسرائيل..

أحمد فتفت: أنا قرأت جدية أخرى اليوم عبر افتتاحية السيد شارل أيوب، نعم هو يعني في افتتاحيات كثير من الشتائم وماذا.. ولكن هناك رسالة سياسية..

غسان بن جدو: رسالة سياسية من قِبل مَن يعني؟

أحمد فتفت: عندما يكتب شارل أيوب الكل يعرف اتصالاته أن هناك نية للانسحاب إلى شمال الليطاني، فهذا يعني.. بالإضافة إلى ما قرأناه هذه إضافة يعني..

غسان بن جدو: يعني هناك أكثر من عنصر إذاً يثبت أن هناك جدية؟

أحمد فتفت: نعم.

غسان بن جدو: في الوقت نفسه معالي الوزير الآن يبدو في الظاهر كأن هناك خلافا فرنسيا أميركيا، أهناك بالفعل خلاف أم هو تباين مرحلي أم هو تبادل أدوار أم هو.. ما الذي يحصل؟

أحمد فتفت: نعم، يعني بصراحة هناك دائما اختلاف وجهات النظر الفرنسية الأميركية حول الشرق الأوسط وبالتحديد حول لبنان بالتأكيد أو الأولويات مختلفة..

غسان بن جدو: لكن انتهى هذا الأمر.

أحمد فتفت: انتهى، نعم..

غسان بن جدو: يعني منذ عامين تقريبا انتهى..

أحمد فتفت: انتهى هذا الأمر عندما كان السوري..

غسان بن جدو: هناك ترسيخ كامل فيما يحصل في لبنان..

أحمد فتفت: عندما كان العامل السوري انتهى هذا الأمر ولكن عندما يعود العامل الإسرائيلي أساسي تصبح أميركا في جانب إسرائيل هذا شيء واضح، حصل توافق أميركي منذ ثلاثة أيام أميركي فرنسي لأنه كان هناك عدم وضوح على الساحة الداخلية، كان هناك تشكيك من قِبل مدى التزام الجميع بالسبع نقاط وسمعنا هذا التشكيك حتى للأسف يعني من الوزير ولكن عاد وضَّح الأمور فهذا شيء جيد، كان هناك تشكيك بمدى إجماع..

غسان بن جدو: الوزير منوشهر متكي وزير خارجية إيران تقصد، نعم.

"
عندما تبين أن هناك جبهة لبنانية متراصة خلف النقاط السبع، أدركت فرنسا أنه لا مصلحة لها إلا أن تأخذ بعين الاعتبار ما تقوله الحكومة اللبنانية، لذلك حدث التباعد بين السياسة الأميركية والفرنسية
"
أحمد فتفت: وزير الخارجية الإيراني نعم، كان هناك تشكيك ببعض الأطراف ولكن عندما اتضح أن هناك جبهة لبنانية متراصة خلف هذه النقاط عندما اتضح أن هناك نية لإرسال الجيش وعندما قام هناك هجوم دبلوماسي حقيقي من قِبل الفريق الدبلوماسي الذي تكامل مع زيارة الشيخ سعد الحريري إلى باريس أدركت فرنسا أن لا مصلحة لها إلا في أن تأخذ بعين الاعتبار ما تقوله الحكومة اللبنانية مُجمعة وتوافق لبناني عام، فهذا اللي أدى إلى تباعد جديد بين السياسة الأميركية والفرنسية وإذا مصلحة.. لنا مصلحة فيه لأن ليس لهذا التباعد أدى أيضا إلى تباعد روسي إلى نظرة روسية جديدة وهذا الوضوح في الموقف العربي أيضا إلى جانب لبنان ساعدنا كثيرا.

غسان بن جدو: لنفترض جدلا بأن القرار الجديد لن يختلف جوهريا عن القرار القديم.. مشروع القرار القديم بطبيعة الحال، لبنان سيرفض أم سيقبل؟ طبعا أنا أعلم جيدا بأن لبنان سيقول نحن لا نستطيع أن نرفض القرارات الدولية ولكن تطبيق القرارات ينبغي أن يحصل على شيء معين لكن في آخر الأمر هناك موقف الآن؟

أحمد فتفت: أولا لن يكون هناك موقف قبل صدور القرار لندرسه حرفيا يعني يجب يعني يكون هناك جدية يعني فيه قرارات دولية سيأتي إلى هذه الطاولة إلى طاولة مجلس الوزراء وسيُبحث بيعني كل نقطة وكل حرف وأقول كل نقطة وكل حرف بجدية لأنه أذكِّر أن كلمة (ال) خربت العالم العربي منذ سنة 1967 لغاية اليوم بين أراضٍ محتلة والأراضي المحتلة في الصحراء 242، فأي قرار دولي سنلتزم به يجب دراسته بعناية ولكن هل لا.. أنا لا أعتقد أنه سيصدر قرار دون تعديلات، لا يمكن أن يصدر قرار لأن هناك إمكانية لفيتو فرنسي ولفيتو روسي اليوم بعد المواقف الروسية والفرنسية المعترضة وأعتقد أنا متأكد أنه سيأخذ بعض الوقت ولكن في النهاية سيصدر قرار فيه تعديلات ولو على الأقل جزئية تنطبق مع مطالب لبنان.

غسان بن جدو: عندما تقول إسرائيل الآن إنها لن تنسحب من مزارع شبعا ألا يضع علامات شك جدية بأن إسرائيل تريد أن تتمسك بمزارع شبعا بقطع النظر هل هي سورية لبنانية إندونيسية ولكن هناك رغبة جدية من قِبل إسرائيل في التمسك بهذه الأراضي، حتى أنتم طرحتم مثلا أن تكون تحت وصاية دولية؟

أحمد فتفت: نعم، يعني هناك نوع من التلازم للأسف بين الموقف الإسرائيلي والموقف السوري فالاثنان مجتمعان يقولان إن مزارع شبعا تابعة للـ242، هذا مؤسف لمصلحة لبنان على الأقل أقول مؤسف من الناحية السورية من الناحية الإسرائيلية شيء طبيعي فهذه أرض محتلة تساوم عليها إسرائيل..

غسان بن جدو: لكن وليد المعلم هنا قال إنها لبنانية.

أحمد فتفت: ولكن قالت سابقا السيدة بثينة شعبان أنها تابعة للـ242 ولو كانت لبنانية لأن قسم كبير منها احتُّل سنة 1967، فأنا أعتقد يعني هذا الموضوع هناك مخارج لحله والحل يجب أن نوثِّق هذا الموضوع كما قال أمين عام الأمم المتحدة الآن المَخرج الذي وجده النقاط السبع هو مَخرج لهذه الأزمة، إسرائيل هل تريد أن تحتفظ بهذا؟ أنا أعتقد أن إسرائيل تريد أن تحتفظ بكل ذرة من التراب العربي إذا استطاعت هذا لاشك فيه لكن علينا نحن أن نسترجع كل ذرة من التراب العربي ولو ذرة بعد أخرى وكل مَن يعرقل استرجاع ذرة من التراب العربي هو في النهاية يخدم المصالح الإسرائيلية كائنا مَن يكون، من هذا المنطلق يعني من الطبيعي إسرائيل لديها مصالح استراتيجية في مزارع شبعا، هناك موضوع الرادارات، إسرائيل لديها مصالح اقتصادية في مزارع شبعا يعني هناك مصادر مياه مهمة جدا وإسرائيل..

غسان بن جدو: وسياحية.

أحمد فتفت: وسياحية وما شابه في جبل شيخ فبالتالي هذه معركة ليست بسهلة ومزارع شبعا تستأهل أن نقاتل من أجلها وأن يكون هناك مقاومة والآن تم الاتفاق على شروط.. يعني على الأقل داخليا، هذه مزارع لبنانية وهذه شروط وهذا ما نطلبه نحن من الأمم المتحدة هذه مسؤولية دولية، أنا لا أنتظر من إسرائيل أن تقدم لي الهدايا ولكن أنتظر من المجتمع الدولي أن يأخذ بعين الاعتبار ما هو الحق لكي يصل إلى مرحلة من الهدوء والسِلم.

غسان بن جدو: المعلومات المتوفرة تفيد بأن هناك ما لا يقل عن اثني عشر ألف جندي لبناني موجودين الآن في جنوبي لبنان وهم حتى جاهزون للقتال في صُور وحتى قريب من الليطاني، الآن المجس الوزاري الإسرائيلي قرر توسيع العمليات البرية وعندما يقصد قصد به الوصول إلى نهر الليطاني، سؤالي هل أن للجيش اللبناني تفويضا بالقتال من قِبل الحكومة اللبنانية؟

أحمد فتفت: أولا، العدد الموجود جنوب الليطاني أقل من ذلك بكثير، لن أذيع أرقام ولكن أقل من ذلك بكثير، لدى الجيش اللبناني أوامر واضحة بالدفاع عن مواقعه، الجيش اللبناني إذا هوجم سيدافع عن مواقعه، هذا لا يمكن.. الجيش اللبناني دفع حتى الآن يعني ضريبة دم كبيرة جدا.

غسان بن جدو: لا أنا ما سمعته إنه في الحد الفاصل نعم، إذا تقصد جنوب الليطاني بمعنى داخل في الجنوب نعم ولكن في حدود شمال الليطاني حدود الليطاني إلى بجانب صُور تقريبا هناك اثني عشر ألف جندي هذا سمعته من وزارة الدفاع..

أحمد فتفت: لا هذا الكلام يعني مبالغ فيه..

غسان بن جدو: لكن ليست مشكلة، أنا سؤالي ليس هنا سواء ستة آلاف أو مائتان ألف، أهناك قرار حكومي للجيش اللبناني بأن يقاتل دفاعا عن لبنان أم عليه أن يعود إلى مجلس الوزراء الآن هناك..

أحمد فتفت: لا.. لا..

غسان بن جدو: قرار بتوسيع العلميات البرية؟

أحمد فتفت: لا في كل موقع تجابه به الجيش اللبناني مع الإسرائيليين قاتله، أذكِّر بمحاولة الإنزال في صور قاتل الجيش اللبناني، فللجيش اللبناني تعليمات واضحة جدا بالمحافظة على مواقعه وإذا تجابه وإسرائيل فسيقاتل الجيش اللبناني.

غسان بن جدو: لا يوجد أي قرار جديد، لا يحتاج تفويضا جديدا؟

أحمد فتفت: لا يحتاج تفويضا جديدا فيه، إذا جابه يعني هايدا الحد الأدنى لا يمكن يعني إذا إحنا..

غسان بن جدو: لكن أنا سألت شخصية سياسية رئيسية في بيروت وقالت كلا ينبغي أن يعود، لا أتحدث عن وزراء أتحدث شخصيات أساسية قالت لي كلا ينبغي أن يعود إلى مجلس الوزراء، إن قتال الجيش اللبناني قرار سياسي بامتياز.

أحمد فتفت: أنا أعتقد يعني حدث.. يعني أذكِّر بما حدث، أن تجابه الجيش اللبناني مع الجيش الإسرائيلي في الإنزال وقاتل الجيش اللبناني..

غسان بن جدو: هناك حديث للأسف تعرفه جيدا معالي الوزير، هناك خشية هناك هواجس من أنه إذا استمرت الحرب لا سمح الله فقد يمتد الاحتقان إلى الداخل وهناك حتى من حذر من شيء اسمه حرب أهلية، ماذا يقول وزير الداخلية؟


الوعي الشعبي اللبناني في مواجهة العدوان

أحمد فتفت: يعني أعتقد أننا عشنا مرحلة مثيرة جدا ومهمة جدا خلال الشهر الماضي يعني تقريبا بعد يومين مش بعد مسافة شهر من بداية الحرب، أثبت الشعب اللبناني الكثير والكثير من الوعي، رغم كل ما كان هناك من احتقانات قبل 12 تموز تفاجأنا بمدى طاقة الشعب اللبناني على الاستيعاب وعلى الوحدة الوطنية وباستقباله للنازحين بتعاطيه مع موضوع النزوح في كل الأراضي اللبنانية بدون استثناء حتى في بيروت حيث كان الاحتقان يعني شديدا جدا فبالتالي أعتقد أن على الصعيد الشعبي لا مشكلة، على الصعيد السياسي هناك الكثير.. الكثير من الوعي، الطريقة التي عالج بها المسؤولون السياسيون خلال كل هذا الشهر هذه المعركة أثبتت أن هناك نية لدى الشعب اللبناني على الصمود بوحدته الوطنية قبل كل شيء، ليس لدينا مقومات كثيرة للصمود، العنصر الأساسي لصمود الشعب اللبناني هو وحدته وليس لديه أي رسالة يوجهها للعالم عدا هذه الوحدة، نعم أنا أعترف أن الشعب اللبناني لديه الكثير من المشاكل السياسية الداخلية وكثيرا ما تصل هذه المشاكل في الإعلام وتصل إلى حد الشتائم والمجابهة ولكن في كل مرة تعرَّض لبنان إلى خطر جدِّي توحد الشعب اللبناني والآن كما هو الآن، فأنا لا أخشى أبدا من أي فتنة جدية في الداخل، ثم كان هناك حس بالمسؤولية رفيع المستوى عند كل الأطراف السياسية في معالجة الأمور اليومية، اتُّخذت قرارات مصيرية، أتُّخذ قرار في بيروت بموضوعين، ممنوع السلاح في مراكز النازحين وممنوع الاعتداء على الملكية الخاصة ولم يحصل أي شيء من هذا القبيل خلال هذه الفترة، حصلت بعض الأمور الصغيرة تمت معالجتها بواسطة لجنة مشتركة للداخلية دور فيها لقوى الأمن أي ولتيار المستقبل ولحزب الله ولحركة أمل وتعاونوا جميعا وحلوا جميع المشاكل على الأرض خلال ثواني أحيانا، هناك نية لدى الجميع لدرء أيٍّ من مخاطر هذه الحرب..أعتقد أن لا مقومات لحرب أهلية حاليا.

غسان بن جدو: جميل، بقِي فقط ثلاث دقائق بثلاث أسئلة معالي الوزير إذا سمحت، أولا أود أن تُحدِّث المُشاهد اللبناني أينما كان، الآن هناك وضع حرب وعادةً أوضاع الحرب فيها فوضى، كيف هو الوضع الأمني الآن؟

أحمد فتفت: أعتقد أنت الوضع الأمني تشعر به أنت في بيروت.

غسان بن جدو: أنا أسألك يعني على المستوى العام جيد ولكن أود أن..

أحمد فتفت: وهذا ما أقوله يعني في وضع مشابه في أي دولة من العالم دول العالم الثالث لا أقول في الدول المتقدمة جدا، حتى في الدول المتقدمة تذكر ارتفعت الكهرباء ليلة واحدة في نيويورك تذكر ماذا حصل، الآن تنطفئ الكهرباء كل يوم في بيروت ولا يحدث أي شيء، بالعكس أثبت الشعب اللبناني الكثير من الوعي وقوى الأمن جاهزة وهي تقوِّي مواقعها ومستنفرة بكل إمكانياتها، نحن ذهلنا من أن الارتفاع في معدل الجريمة أقل بكثير مما كان منتظر، فقط موضوع السرقات زاد بشكل طفيف، حتى الآن هناك فعلا تصرف بقدر كبير من المسؤولية آمل أن يستمر، أنا عارف أن هناك ضغوطات معيشية، هناك أزمة مالية، هناك أزمة اقتصادية، هناك عاطلين عن العمل، هناك نزوح، كل ذلك يراكم أسباب المشاكل ولكن الطريقة التي يتصرف بها الجميع هي طريقة فعلا تثبت أن هذا الشعب يملك مقومات أن يكون شعبا يحترم ويفرض احترامه على نفسه قبل على الآخرين.

غسان بن جدو: ألديكم عدد.. رقم تقريبي على الأقل من عدد النازحين؟

أحمد فتفت: الرقم المتوفر لدى وزارة الداخلية هو الرقم الموجود في المدارس الرسمية وهو يمثل تقريبا 20% من مجموع النازحين كما انتبهنا في بعض المواقع هذا رقم مائة وثلاثين ألف أي ما يجعل النازحين بحدود ستمائة وخمسين، سبعمائة ألف ولكن أعتقد أن الرقم أكبر من ذلك بكثير يعني أعتقد أن الرقم مليون ليس مبالغا فيه، مثلا لدينا رقم عبر دراسة علمية على منطقة الضاحية أن الذين خرجوا من الضاحية يقارب الأربعمائة ألف فقط، فماذا عن الجنوب؟ وهذا رقم فعلا دقيق يعني.

غسان بن جدو: يعني نستطيع أن نقول في ضاحية بيروت الجنوبية أخليت من قِبل أربعمائة ألف؟

أحمد فتفت: أربعمائة ألف وهذا الكلام كان منذ حوالي أسبوع يعني مع الضرب المكثف الأخير أعتقد أن الرقم ربما تجاوز ذلك..

غسان بن جدو: إذاً عندما نقول بين تسعمائة ألف ومليون نازح..

أحمد فتفت: لا نبالغ..

غسان بن جدو: لا نبالغ في هذا الأمر، عدد المتضررين هل لديكم أرقام؟

أحمد فتفت: عدد المنازل المتضررة هي في إحصاء صدر منذ حوالي أسبوع كان فيه أربعة آلاف وثمانمائة شقة سكنية ومنزل سكني، في إحصاء جديد قاربت الستة آلاف حاليا ولكن هذا إحصاء أوَّلي لا يشمل كل المباني، أعتقد أن الرقم هو أقل من الحقيقة..

غسان بن جدو: طبعا لأنه فيه مناطق.. فيه قرى دُكَّت بالكامل..

أحمد فتفت: فيه قرى مُسِحت وتُمسح الآن يعني، أما الأضرار المادية من الجسور فأصبحت معروفة هناك أكثر من مائة وأربعين جسرا ولكن الجسور الأساسية بحدود سبعين أو خمسة وسبعين جسرا، الأرقام المالية لا معنى لها الآن لا معنى لها بتاتا لأن ليس هناك من دراسات جدية ولكن وهي بالمليارات وهي أكبر بكثير وسنكتشف عندما يتوقف القتال وأتمنى أن يتوقف اليوم قبل الغد، إن الأضرار أكبر بكثير من ذلك إنسانيا هناك أضرار ضخمة هناك مشكلة كبيرة سنعاني منها هي مشكلة فتح المدارس الرسمية فتح الجامعات، هناك مشكلة تربوية هناك مشكلة الهجرة هناك.. خلال هذا الشهر غادر من لبنان أكثر من ثلاثمائة وخمسين ألف لبناني..

غسان بن جدو: وإن كان الجميع على ثقة فأنا على ثقة بأن فعلا سيستطيع لبنان أن يرتقئ كل فتوقه، مررتم بتجارب عديدة رغم هذه الحرب صعبة، إن شاء الله تكون الأخيرة..

أحمد فتفت: إن شاء الله تكون الأخيرة، نشعر هذه المرة فعلا سنبني على شيء صلب.

غسان بن جدو: شكرا لك معالي الوزير دكتور أحمد فتفت وزير الداخلية بالوكالة وقريبا جدا بالأصالة، مع تقديري لكم، في أمان الله. 

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة