حملة تصفية علماء العراق   
الاثنين 19/2/1427 هـ - الموافق 20/3/2006 م (آخر تحديث) الساعة 15:57 (مكة المكرمة)، 12:57 (غرينتش)

- النزيف العلمي في العراق
- الأسباب وسبل الإنقاذ


فيصل القاسم: أهلاً بكم نحاول في حلقة اليوم مناقشة سبل حماية العلماء والأساتذة العراقيين من حملة التصفية التي يتعرضون لها على ضوء نداء صدر عن اللجنة الدولية لحماية أساتذة الجامعات العراقية ونطرح في الحلقة تساؤلين اثنين، لماذا تستمر تصفية الكفاءات العلمية العراقية ومَن المستفيد؟ وما هي سبل حماية تلك الكفاءات من حملة التقتيل والهجرة القسرية الناتجة عنها؟ نزيف العلماء في العراق بدأ منذ ثلاث سنوات ولا تبدو في الأفق مؤشرات على توقفه أو إيقافه ففي غُمرة العنف والمخاوف من حرب أهلية لا تبدو حماية أساتذة الجامعات والأطباء البارزين أولوية في أجندات الأطراف السياسية ولا ضمن اهتمامات القوات الأميركية هناك، لكن في الخارج بدأ موضوع حماية العلماء العراقيين يستقطب اهتمام بعض الجهات الأكاديمية.


النزيف العلمي في العراق

[تقرير مسجل]

مكي هلال: لمصلحة مَن يستهدف علماء العراق قتلا وخطفا وتهجيرا؟ الظاهرة بدأت مع احتلال العراق واتسعت دائرة ضحاياها مع ازدياد موجة العنف وتدهور الوضع الأمني لتشمل العلماء والأطباء وأساتذة الجامعات والطيارين هذا القتل الممنهج لم يستهدف ذوي الاختصاصات العلمية فحسب أو تلك الأسماء التي لها علاقة بما كان يُعرف ببرنامج التسلح العراقي بل امتد إلى أساتذة في الأدب والعلوم الإنسانية، فداحة الثمن الذي يدفعه العراق وحده دفع جهات عدة إلى دق ناقوس الخطر والتنبيه إلى أن مشروعا تقف وراءه جهات مجهولة لها أطماع في العراق تريد أن إفراغه من كل كفاءة علمية إن لم يكن بالقتل والاختطاف فبدفع مَن تبقى منهم إلى مغادرة البلاد طلبا للسلامة ليلتحق المحظوظون منهم بمراكز علمية في الخارج أو بجامعات أجنبية، من باريس أُعلن عن تأسيس اللجنة الدولية لحماية أساتذة الجامعات العراقية وقد أطلقت اللجنة نداءات لدول الاتحاد الأوروبي وللمنظمات والحكومات العربية من أجل الضغط على الأمم المتحدة لتوفير الحماية الخاصة لمن تبقى من ثروات العراق العلمية، اللجنة نشرت تقريرها الأول واستعرضت فيه قائمة بأسماء الأساتذة العراقيين الذين تم اغتيالهم خلال الثلاث سنوات الماضية القائمة تحوي أسماء قرابة المئتين من أبرز الكفاءات النووية والفيزيائية والطبية والبيولوجية وتخصصات أخرى فريدة كما تم اختطاف نحو مئة وستين أكاديميا ودفع نزيف الهجرة أكثر من ألفين وخمسمائة أستاذ جامعي إلى مغادرة العراق ونقل التقرير عن جهات عراقية مسؤولة تأكيدها اغتيال أكثر من مئة وخمسين طبيبا وهجرة قرابة الثلاثة آلاف، حرمان العراق من كوادره ونخبته النيّرة التي كان العراقيون يفاخرون بها يبدو مشروعا سريا ينفذ بإحكام ودونما طائفية هذه المرة فاغتيال العقل العراقي لا يستثني مذهبا أو طائفة أو حزبا، مفارقة قد تفسر وضعا يكاد الجميع يحترفون فيه السياسة دون أن يهتم أحد بهموم العلماء.

فيصل القاسم: ومعنا في هذه الحلقة من باريس رئيس الجمعية الدولية لحماية أساتذة الجامعات العراقية الدكتور قيس العزاوي ومن لندن رئيس رابطة المدرسين الجامعيين العراقيين الدكتور عصام الراوي ومن باريس أيضاً الأستاذ في مركز فلسفة الاستراتيجية في العاصمة الفرنسية دكتور جون بول شارنييه ولو بدأت مع الدكتور العزاوي من باريس دكتور عزاوي لا شك أن يعني جهدكم هذا مشكور لكن ألا تعتقد أنه جاء متأخرا كثيرا خاصة وأنه يعني تم تصفية العدد الأكبر من العلماء العراقيين ماذا يمكن أن تفعلوا بعد كل هذا الانتظار؟

قيس العزاوي- رئيس اللجنة الدولية لحماية علماء العراق: نعم معك حق هذا الجهد جاء متأخرا ومتأخرا جدا وكان ينبغي أن نلجأ إلى تأسيس هذه اللجنة في وقت مبكر ولكن من المؤسف المشاكل في العراق كثيرة ولجان حماية.. بدأنا في لجنة حماية الصحفيين العراقيين منذ عام وشهرين واستمرينا في ندوة في عَمّان ثم ندوة أخرى في نقابة الصحفيين المصريين لحماية الصحفيين العراقيين ولكن وجدنا أن هناك كارثة أكبر وهي اغتيال أطباء مائة وخمسين طبيب اغتيل واغتيال أيضا أساتذة جامعات فلجأنا إلى تأسيس اللجنة الدولية لحماية الأساتذة العراقيين بالتعاون مع خيرة الأساتذة الجامعيين الأوروبيين والعرب أيضا ونحاول الآن أن نعوض ما فاتنا من وقت لكي.. ونستغيث بالرأي العام العربي والدولي لحماية ما تبقى من الثروة العلمية العراقية.

فيصل القاسم: هذا على يعني فيما يخص الهدف العام من الحملة ما هي الوسائل لديكم ما هي الطرق التي تتبعونها لتحقيق هذا الغرض النبيل؟

"
اللجنة الدولية لحماية علماء العراق طالبت الحكومة العراقية بالعمل على حماية الأساتذة أمنيا عن طريق توفير حراس مسلحين على الأقل
"
         قيس العزاوي

قيس العزاوي: نعم سيدي الكريم هناك عدة وسائل داخليا وخارجيا فيما يخص الوضع الداخلي فقد طلبنا من الحكومة العراقية أن تحمي هؤلاء الأساتذة أمنيا مثلما هي تحمي نواب البرلمان 275 نائب برلماني يكلفون الدولة 27 مليون دولار شهريا لكل نائب حوالي 10 حراس عليها أن تضع على الأقل حارسين مسلحين لكل أستاذ جامعي أنا أعتقد أن حماية الثروة العلمية العرقية أفضل وأكثر إلحاحا في الوقت الحالي لأن هناك قتل مبرمج يتم..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: طيب جميل جدا طيب بس أسألك سؤال..

قيس العزاوي [متابعاً]: ثانيا هناك أيضا..

فيصل القاسم: بس أسألك سؤال دكتور آسف للمقاطعة ألا تعتقد أنك متفائل جدا بالتعويل على الحكومة العراقية لحماية الأساتذة والخبرات والكفاءات العلمية دقيقة واحدة كيف تطلب من هذه الحكومة التي يعني لا نذيع سرا إذا قلنا إنها لا تستطيع أن تحمي نفسها محبوسة في مكان لا تستطيع أن تخرج لتشتري شيئا فكيف تعوِّل عليها أن تحمي لك العراقيين؟

قيس العزاوي: نعم سيدي الكريم نحن نعمل كل ما في وسعنا وفي ليس لدينا إمكانيات للتدخل السريع في العراق حتى نحمي الأساتذة نحن نطلب من الموجودين أولا نطلب من القوات المتعددة الجنسية التي تدّعي دولها أنها دول ديمقراطية أن تقوم بواجبها ولذلك إحنا توجهنا إلى الأمم المتحدة وهناك الدكتور حسني عبيدي سيتوجه إلى نيويورك يوم الاثنين لعرض الموضوع على الأمم المتحدة ولدينا هنا عرضنا على المجموعة الدولية ودول الاتحاد الأوروبي والجامعات ونعرض في الوقت نفسه على الحكومة العراقية لأن الحكومة العراقية عليها مسؤولية ومسؤولية كبيرة عليها أن تحمي هؤلاء نحن نطالبها نعلم إنها لا تستطيع أن تحمي أفرادها ولكنها تحمي مع ذلك يعني نسبة الاغتيالات في صفوف نواب البرلمان أو الوزراء أو المدراء العامون أقل بكثير من نسبة الاغتيالات في صفوف الأساتذة الجامعيين أنا اتصلت بأساتذة جامعيين في بغداد يقولون ترخيص بحمل مسدس غير مصرح لنا فكيف يمكن أن نهرب من مكان إلى مكان حتى نذهب إلى الجامعة؟ أنا أعتقد أن الضغط العربي والضغط العراقي على الحكومة العراقية قد يؤدي إلى نتائج وما علينا إلا أن نطالب بذلك وبإلحاح.

فيصل القاسم: جميل جدا أنقل هذا الكلام المتفائل إلى الدكتور عصام الراوي وهو رئيس رابطة المدرسين الجامعيين العراقيين في لندن دكتور سمعت هذا الكلام هل أنت متفائل بمثل هذه الحملات الدولية التي تنطلق من باريس وتضغط على الدول العربية والأمم المتحدة والحكومة العراقية أم أنها في واقع الأمر يعني حملة علاقات عامة لا أكثر ولا أقل؟

عصام الراوي- رئيس رابطة المدرسين العراقيين: أعول على هذه الحملات مع احترامي للأستاذ الدكتور قيس بل إن مجرد وصفه لقوات العدوان والاحتلال بقوات متعددة الجنسية هو جزء من المشكلة يا أخي الكريم أولا نحن لم نبدأ متأخرين كما بدأ الأخوة في باريس بدأنا منذ شهر حزيران عام 2003 وأصدرنا أكثر من خمسمائة نداء وبيان استغاثة وأصدرنا جدول إثر جدول بأسماء المعتدى عليهم من اغتيال واختطاف وقتل وتشريد وتهجير قسري وما إلى ذلك وخاطبنا أعضاء مجلس الحكم ورؤساء الجمهوريات المتعاقبة ورؤساء الوزارات في زمن الدكتور إياد علاوي والسيد الجعفري ووزراء التعليم العالي والداخلية وهذه البيانات موثقة كلها أخي الكريم ووصلتهم ولكن إذا كان الصخر يرد فقد ردوا علينا نحن حقيقة رصدنا..

فيصل القاسم: لماذا دكتور لم يردوا عليكم لماذا لأنهم لا يعيرون؟

عصام الرواي: هذا الأمر تسأله لهم أخي الكريم قد يكونون جزء من المشكلة نحن حللنا يعني هذه العمليات ونعتقد أن هناك عصابات قتل مرتبطة ومحمية من قوات الاحتلال هي الفاعل الرئيسي لهذه الجرائم فكيف نطلب من المجرم أن يحل مشكلتنا ثم يا أخي الكريم كيف يعني نعتقد أن حارسين لكل أستاذ هو الحل سيقتل الحارسين مع الأساتذة يعني لا أكتمك سرا أننا الآن نرفض أن نمشي برفقة أحد أو أبنائنا حتى لا يقتلون معنا قادة دولة أخي مدراء عامين قتلوا هم وحراسهم لأن القتلة محميون من ميليشيات تتبع أحزاب مشاركة في الحكومة وتتبع قوات الاحتلال فحل المشكلة هو بالضغط لخروج قوات الاحتلال حل المشكلة بالضغط للرفض العراقي والعربي والعالمي لكل الميليشيات القومية والطائفية على الإطلاق الحل أخي في الثقافة التكفيرية المتأصلة مع الأسف عند مذاهبنا الإسلامية وهناك يعني فكر تكفيري عند الجميع يساهم في عمليات تصفية الجسدية يعني خلال أسبوع واحد أخي الكريم دعني أقول لك كان هناك كارثة في الجامعة المستنصرية يعني اضطر الدكتور عدنان كريم رجب وهو رئيس قسم إلى الهروب اختطف الدكتور علي حسن مهاوش عميد كلية الهندسة ثم وُجد مقتولا وخلال التشييع قُتل أحد الأساتذة في قسم الهندسة الكهربائية واختطف ثلاثة آخرون بالله عليك هل وجدت السيد رئيس الجامعة المستنصرية يعني ولو قدم شكوى بسيطة؟ هل رأيت السيد وزير التعليم العالي عقد مؤتمرا صحفيا طارئا؟ هل رأيت السيد الجعفري يعني استغاث؟ بالله عليك يعني دماء هؤلاء الأساتذة في أسبوع واحد أكثر من ثمانية تعرضوا للقتل والاختطاف واضطر أربعة للهجرة القسرية يعني كيف تتوقع الإحساس من حكومة يعني مات إحساسها إلى هذه الدرجة يا أخي الكريم؟

فيصل القاسم: جميل جدا طيب السؤال أنتقل إلى الأستاذ شارنييه في باريس سيد شارنييه لعلك استمعت إلى السيد عزاوي والدكتور الراوي يعني السيد عزاوي يعتقد أنه لا بد من فعل شيء ما لحماية العلماء العراقيين لو حتى لو تأخر الوقت أما الدكتور الراوي فيرى أن يعني أن يجب ألا نعول على كل هذه المحاولات ماذا يمكن أن تفعلوا أنتم كغربيين كحُماة للعلم والعلوم لحماية هؤلاء الدرر؟

جون بول شارنييه – محاضر في مركز فلسفة الاستراتيجية: أنا أعتقد أولا لابد أن أوضح بأنني أشعر بحزن كبير من سماع هذه الحالات الاغتيال والقتل الكبيرة التي تحصل في العراق وأرى فيها أن هناك هزيمتين أو فيها إذ هناك هجومين أحدهما مهجوم على العقول والأفكار لبلد يمثله أساتذة الجامعة ولكن أساتذة الجامعة في العالم كله يشكلون نوعا من الرابطة أو مجتمع دولي يتجاوز الحدود والقوميات لذلك ما أراه في الجامعات الأجنبية إنه عندما أصل إلى أي جامعة كما حصل عندما توجهت إلى المستنصرية في بغداد وجامعة البصرة هناك لم أحس نفسي إطلاقا بأنني غريب وأجنبي هناك إذاً علاقة أو رابط دولي بين الأساتذة الجامعة والعلماء وهذا ما قد يؤثر على العراق بشكل سلبي في العقود القادمة لماذا؟ أعرف أني لا أستطيع الإجابة على هذا السؤال ولكن في نهاية المطاف لدينا في التاريخ الحديث بعض الأمثلة والحالات التي نجد فيها أن الأوساط الجامعية وبشكل أوسع الأوساط الثقافية تكون تتعرض لمثل هذه الهجمات كان هناك الخمير الحمر في فيتنام وكذلك في ألمانيا النازية وكذلك أثناء الحكم السوفيتي في الاتحاد السوفيتي كل هؤلاء كانوا يهاجمون الجامعيين والمثقفين إذاً فإن هذا وسط دولي تجاوز القوميات نجد فيه أن هؤلاء الذين يعيشون في العراق يتعرضون للخطر فمن جانب نجد الجامعات.. أن الحديث عن الجامعات تعني الجمع هنالك شيء عالمي فيها يتجاوز الحدود وبالتالي سيكون من الصعب جدا الاستمرار في حوار بعدة أصوات مع العراق في مثل هذه الظروف الحالية، من ناحية أخرى فإن الأستاذ الجامعي يجب أن يتولى مهمة وهنا أود أن نقول إنه يكون لديه مهمة علمية ولكن أيضا مهمة الرقيب والمراقِب الانتقادي لما يجري في بلاده..

فيصل القاسم: طيب سأعود إليك وللضيفين الآخرين في لندن وفي باريس الخسارة العلمية الباهظة التي يُمنى بها العراق كلما تتم تصفية عالم آخر من علمائه تطرح بإلحاح أو تطرح بإلحاح سبل حماية من بقي منهم على قيد الحياة نتابع المسالة بعد وقفة قصيرة ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

الأسباب وسبل الإنقاذ

فيصل القاسم: أهلا بكم من جديد حلقة اليوم تناقش سبل حماية العلماء والأساتذة العراقيين من حملة تصفيتهم على ضوء نداء صدر عن اللجنة الدولية لحماية أساتذة الجامعات العراقية ولو عدنا إلى باريس إلى الدكتور قيس العزاوي دكتور قيس لعلك استمعت إلى الدكتور الراوي يعني لا يعوِّل كثيرا على كل هذه المحاولات ويرى في أنها يعني لم تأت فقط متأخرة بل لا يمكنها أن تحقق الكثير هذا من جهة من جهة أخرى أنت في باريس واستمعنا قبل قليل سيد شارنييه عبر بإحساس عن تضامنه مع الضحايا ومع ضرورة حماية العلماء العراقيين لكن السؤال المطروح ماذا يمكن.. لم نسمع شيئا الآن من باريس التي تحتضن مثلا اليونسكو التي تهتم بالعلم والعلماء والآثار والفنون وإلى ما هنالك من هذا الكلام لم نسمع منها أي شيء أقامت الدنيا ولم تقعدها من أجل تماثيل باميان في أفغانستان وجيّشت كل العالم من أجل بضعة تماثيل يعني أما علماء العراق فليموتوا بالآلاف؟

قيس العزاوي: أحسنت هذا والله يعني أنت وفرت عليه أولا خليني أتحدث بالنسبة للأخ الدكتور عصام وهو زميل عزيز أعتز به يعني هو يعلم رأيي أنا رأيي أن طالما قوات الاحتلال موجودة وأسميها قوات احتلال وكنت من أوائل الذين قالوا هذه قوات احتلال وقبل أن يجري الاحتلال كنت أقول الولايات المتحدة ستحتل بلادي ولن تحررها هذا كلام مشهود أنا أعتقد هناك ثلاثة تحديات أساسية في العراق التحدي الأول هو قوات الاحتلال والتحدي الثاني هو المنظمات الإرهابية والتكفيريين والتحدي الثالث هو المليشيات الحزبية أيا كانت هذه التحديات هي التي تعيق كل شيء في العراق أرجع إلى النقطة الثانية وهو ما الذي يمكن أن نفعله..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: بس دكتور أنت تتحدث عن مليشيات وعن جماعات وكذا والدكتور الراوي يتحدث عن حملة منظمة تقوم بها قوات الاحتلال لتصفية إرث العراق الثقافي والعلمي والبعض في واقع الأمر يقول.. دقيقة.. إن عملية استهداف العقل العراقي لم تبدأ فقط مع الغزو قبل ثلاث سنوات بدأت منذ الحصار منذ اليوم الأول من الحصار عندما منعوا أقلام الرصاص عن التلاميذ عندما منعوا الكمبيوترات عن التلاميذ عندما منعوا الأكل عن الناس بحيث يخرج جيل كامل لا يستطيع أن يفكر جيدا بسبب قلة التغذية وسوء التغذية إذاً التنكيل بالعراق بدأ من زمان وليس من فترة.

قيس العزاوي: نعم سيدي أنا تحدثت قبل ثلاثة أيام عبر الإذاعة الفرنسية وقلت إن بداية تصفية التراث العلمي والإمكانيات العلمية للعراق بدأت بالفعل بالحصار الذي دام ثلاثة عشر عاماً والذي قُطعت الصلة ما بين التطور العلمي في الخارج مع الأساتذة في الداخل وذكرتُ أيضاً أن ما بدأه بوش الأب يكمله بوش الابن هذه المسائل ما عادت سراً على أحد وتقال بشكل يومي وأنا أعتقد إن هاي السلسلة متكاملة لإرجاع العراق إلى العصر الحجري هذه محاولة من الولايات المتحدة الأميركية وأنا أضع المسؤولية الكاملة على قوات الاحتلال هذا أمر لا يزاود به علينا أحد لقد قلناه وقلناه عبر حتى وسائل العلام العراقية ومنذ بداية الاحتلال وحتى يومنا هذا، النقطة الثانية التي أثرتها أنت وهي محق فيها أن اليونسكو قلب الدنيا ولم يقعدها على تماثيل بوذا ولم يفعل شيء بالنسبة للعراق نعم أنا حاولت حتى أشوف جورج حداد رئيس قسم التعليم العالي في اليونسكو فرفض اللقاء باللجنة الدولية في حين هناك أشياء تافهة في العالم هو يجري من ورائها..

فيصل القاسم: طيب جميل..

قيس العزاوي: أقول هذا وهو مسؤول عن رأس.. اسمح لي بس هو مسؤول عن صندوق الذي تبرعت به الشيخة موزة لمساعدة الجامعيين العراقيين لم يفعل أي شيء بالنسبة للجامعيين العراقيين التقى مع مسؤوليين عراقيين ولكن لم يلتق مع أساتذة جامعيين عراقيين مع الأسف..

فيصل القاسم: جميل جداً وهذه الكلام في واقع الأمر أوجهه للدكتور شارنييه في باريس معك في باريس سيد شارنييه سمعت هذا الكلام الدكتور العزاوي تحدث عن يعني إعادة العراق إلى العصر الحجري وفي واقع الأمر هذا الكلام ليس للدكتور العزاوي هذا الكلام لوزير الدفاع الأميركي رامسفيلد ومن قبله جيمس بيكر وزير الخارجية حيث قال بالحرف الواحد سنعيد العراق إلى العصر الحجري ألا تعتقد أن تصفية يعني العراق من خبرته وتراثه العلمي يدخل في هذا الإطار وأيضاً تحدث عن هذا التكاسل وهذا التقاعص الرهيب من قبل اليونسكو التي تستضيفونها في باريس؟

جون بول شارنييه: إن المثقفين دائماً في موقع سيء إزاء السلطة فإن فولتير كان قد دخل السجن وفولتير قضى عشر سنوات في المنفى ولم يعودوا على بلدانهم كثير من المثقفين إلا بعد فترة طويلة من المنفى وأن هذا الأمر ينطبق على الجامعيين لأن الجامعي الذي لا يستطيع أن يمارس مهمته في الحياة ووظيفته في جامعته وإذا كان معه تلامذته فإنه لا يستطيع إنجاز مهمته التي وُكِّل بها والتي يكرس حياته لها، إذاً لحماية الجامعيين العراقيين يبدو لي أن هناك صوتين صوت لا أفهمه بالتأكيد ولا أسمعه وهو حماية الجامعيين عن طريق الشرطة وحماية الجامعيين وعوائلهم من قبل الشرطة والسلطات الأمنية وأما النقطة الثانية التي أقترحها فهي أنه نفكر أو نعتبر الجامعيين كما كان يعتبر المنشقين الروس في زمن ما الذي كانوا ينشقوا عن النظام السوفيتي إنهم..

فيصل القاسم: أشكرك أشكرك الوقت كان بودي أعطيك مزيد من الوقت لكن الوقت يداهمنا لكن هناك نقطة أريد أن أوجهها إلى الدكتور راوي في لندن دكتور راوي لدي كلام أنه السيدة يعني وهو مذكور في أحد البرامج أن السيدة مادلن أولبرايت التقت بالعاهل المغربي ذات مرة وطلبت منه أربعة آلاف إلى خمسة آلاف عالم عراقي وكان الأميركان يريدون اللقاء بهم وتسهيل خروجهم إلى خارج العراق أو إعطائهم اللجوء السياسي في بلدان مختلفة هذا الكلام قيل في الماضي طيب لماذا لم يتم مثلاً الاستفادة من العلماء العراقيين وهذه الخبرات الرهيبة خاصة وأن العراق يعتبر أكبر بلد عربي استثمر في العلم والعلوم وهو الذي قضى على الأمية البلد الوحيد الذي قضى على الأمية في العالم العربي لماذا لم يتم الاستفادة من العلماء كما تم الاستفادة من العلماء الألمان بعد الحرب العالمية الثانية حيث ذهبوا إلى أميركا وساهموا في بناء الترسانة النووية والتقليدية الأميركية لماذا يتم قتل العلماء العرب دون غيرهم؟

"
قتل العلماء العراقيين جزء من الحريق والدمار الشامل لهذا البلد فلا يمر يوم واحد دون أن يقتل العشرات من العراقيين وتحرق العشرات من المنازل والسيارات وتخرب الطرق والجسور
"
        عصام الراوي

عصام الراوي: يا أخي الحبيب أستاذ قاسم نحن نتعرض إلى حرب دينية تلمودية رهيبة قتل العلماء العراقيين جزء من الحريق والدمار يعني الخراب الشامل لهذا البلد يعني حتى الطرق السريعة خربت بالكامل حتى إشارات المرور اقتلعت لم يبق مسجد واحد لم يخرب وتحرق المكتبات لا يمر يوم واحد منذ تسعة أربعة المشؤوم إلى هذه الساعة دون أن يقتل العشرات من العراقيين وتحرق العشرات من المنازل والسيارات وتخرب الطرق والجسور كل الجسور على نهر الفرات بين الرمادي والقائم خربت ودمرت بتعمد..

فيصل القاسم: باختصار يعني حملة..

عصام الراوي: هذا هو الفرق أخي الكريم..

فيصل القاسم: يعني حملة يعني باختصار أنت ذكرت المغول حملة مغول حملة تتار جديدة بجملة..

عصام الراوي: أشد من حملة المغول والتتار يا أخي الكريم نحن نتعرض إلى حرب دينية بوش يعتقد أن الرب تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا يأمره بتخريب بلاد الرافدين..

فيصل القاسم: أشكرك جزيل الشكر..

عصام الراوي: انتقاما من العراقيين أخي الكريم..

فيصل القاسم: أشكرك جزيل الشكر نهاية كما أشكر طبعاً الدكتور العزاوي والدكتور شارنييه في باريس نهاية حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم بإمكانكم المساهم في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net غداً إن شاء الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة