دلالات القرار الإسرائيلي ببناء مستوطنات جديدة   
الخميس 25/3/1431 هـ - الموافق 11/3/2010 م (آخر تحديث) الساعة 15:56 (مكة المكرمة)، 12:56 (غرينتش)

- رسائل الحكومة الإسرائيلية من خلال القرار
- أوراق السلطة الفلسطينية لمواجهة التعنت الإسرائيلي


 لونه الشبل
 عبد الله عبد الله
عبد الباري عطوان

لونه الشبل: اتهمت حركة فتح إسرائيل بالسعي لإفشال مفاوضات السلام الغير مباشرة مع السلطة الفلسطينية من خلال إعطاء الضوء لبناء 112 وحدة سكنية في مستوطنة قرب بيت لحم بالضفة الغربية، ويتزامن التوسع الاستيطاني الجديد مع وصول نائب الرئيس الأميركي جو بايدن إلى إسرائيل في بداية جولة شرق أوسطية تشمل الأراضي الفلسطينية والأردنية. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، ما هي الرسائل التي تريد حكومة نتنياهو إيصالها إلى الإدارة الأميركية والسلطة الفلسطينية من خلال هذا القرار؟ وماذا تبقى للسلطة الفلسطينية من أوراق لمواجهة تعنت حكومة اليمين الإسرائيلية؟... أردفت إسرائيل قرارها ضم الحرم الإبراهيمي الشريف ومسجد بلال بن رباح بخطوة تصعيدية تقضي ببناء عشرات المساكن الاستيطانية في الضفة الغربية بدت ردا عمليا على موافقة لجنة المتابعة العربية واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير على مفاوضات غير مباشرة مقابل تجميد مؤقت للاستيطان، مفاوضات طرحتها واشنطن وأرسلت مبعوثها الخاص للمنطقة ونائب الرئيس أوباما للبحث في انطلاقة مناسبة لها في مباحثاتهما مع طرفي النزاع.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: زيارتهم تدخل في الغالب السرور على الشركات العقارية العاملة في بناء المستوطنات في القدس الشرقية والضفة الغربية، إنهم المسؤولون الأميركيون الذين عادة ما تستقبلهم حكومة تل أبيب بعطاءات بناء جديدة تستبق بها جهودهم إحياء عملية السلام، آخر تلك الزيارات التحق فيها نائب الرئيس أوباما جوزيف بايدن بمبعوث البيت الأبيض للشرق الأوسط جورج ميتشل جاءا للبحث عن انطلاقة جديدة لمفاوضات عملية السلام فخصهما نتنياهو بهدية من الوزن الثقيل، قرار ببناء 112 وحدة سكنية في مستوطنة بيتار عيليت قرب بيت لحم وسط جدل متواصل حول فشل مسيرة السلام بسبب التوسع الاستيطاني أساسا. أعقب القرار الاستيطاني الجديد إعلان السلطة الفلسطينية وبتزكية عربية موافقتها على اقتراح أميركي يدعو إلى مفاوضات غير مباشرة مقابل تجميد مؤقت للاستيطان، الأمر الذي وضع رام الله في حرج لم يخفف منه تنديد سلطتها بالخطوة واصفة إياها بالدليل على مسعى إسرائيلي لإفشال جهود السلام وزرع الفتنة محلها، غضب لفظي أثاره التهام الاستيطان لمساحات يفترض بها أن تشكل أرض الدولة الفلسطينية الموعودة ففي تقرير لمنظمة بيتسلم الإسرائيلية جاء فيه أن معدل البناء في الضفة ارتفع عام 2007 بنسبة 70% وأن عام 2008 شهد بناء 1500 وحدة سكنية جديدة ليرتفع العدد الإجمالي للمستوطنين إلى ما يزيد عن ثلاثمائة ألف مستوطن يهودي. حقائق على الأرض يسعى بنيامين نتنياهو لترسيخها واستعمالها ورقة مقايضة في حال أصبحت فكرة الدولة الخالصة لليهود مقبولة من الجميع خاصة الولايات المتحدة التي اكتفت بنقد للخطوة الإسرائيلية جاء فيه أنها غير بناءة وتزعزع الثقة بين أطراف العملية السلمية، وهو النقد الذي بدا مهمشا على وقع تصريحات لبايدن شددت على الشراكة الإسرائيلية الأميركية في وجه العدو المشترك إيران.


[نهاية التقرير المسجل]

رسائل الحكومة الإسرائيلية من خلال القرار

لونه الشبل: ومعنا في هذه الحلقة من رام الله الدكتور عبد الله عبد الله عضو المجلس التشريعي عن حركة فتح، ومن دبي عبد الباري عطوان رئيس تحرير جريدة القدس العربي. وأبدأ معك من رام الله دكتور عبد الله، صائب عريقات قال فورا بعد هذا القرار الإسرائيلي إنه إذا كانت كل جولة ستشمل إعلانا بشأن مستوطنات وخطوات أحادية الجانب فإن هذا يضع علامة استفهام أمام كل الجهود التي نبذلها. هل هي علامة استفهام فقط؟ ألم تصل الرسالة الإسرائيلية حتى الآن؟

عبد الله عبد الله: الرسالة الإسرائيلية لم تتغير يعني هذه تريد خلق حقائق على الأرض ولكن في المقابل علينا أن نعرف أنه أين أصبحت إسرائيل في نظر المجتمع الدولي؟ إسرائيل في الشهور الثلاثة الماضية ارتكبت العديد من الحماقات ليس آخرها تحدي المجتمع الدولي بالاستمرار في البناء والتوسع في المستوطنات، قبلها أخذت موقفا ضد استقبال أعضاء من الكونغرس الأميركي دعتهم إلى المنطقة جمعية جي ستريت  اللي يعني المجموعة اليهودية المناهضة للإيباك والمؤيدة لإسرائيل والدعامة لوجودها، قبلها أيضا كانت هنالك فضيحة اغتيال الشهيد المبحوح في دبي وما أسفرت عنه انتهاك سيادة سبع دول من أقرب أصدقاء إسرائيل إليها، حتى أقرب هذه الدول لم تتورع عن انتقاد إسرائيل علنا واتهامها قبل أن يثبت حتى بالدليل القاطع، أستراليا أرسلت وفدا إلى الأرض.. إلى إسرائيل للتحقيق في هذه الجريمة..

لونه الشبل (مقاطعة): دكتور عبد الله اسمح لي فقط كي لا نبقى في الماضي..

عبد الله عبد الله (مقاطعا): مش في الماضي.

لونه الشبل (متابعة): أنا أضيف على كلامك بأن أيضا زاد في عزلة إسرائيل -إن كانت كذلك- تقرير غولدستون ملاحقة قادتها في أوروبا كل ذلك قيل بأن الموافقة العربية والموافقة الفلسطينية ببدء المفاوضات الغير المباشرة هي فكت عزلة إسرائيل بشكل أو بآخر فردت إسرائيل ببناء 112 وحدة استيطانية.

عبد الله عبد الله: ربما تكون هذه وجهة لكن في وجهة نظر أخرى إن إسرائيل تشعر بالأزمة الداخلية التي تعيشها تشعر بأزمتها على الصعيد الدولي ولذلك هي تستمر في غلها في تحدي المجتمع الدولي في انتهاك القانون الدولي في تمزيق المواثيق والمعاهدات الدولية كل سيعني.. تراكمه سيجعل إسرائيل في عزلة أكبر، نحن علينا أن لا نجعل العالم يفتك عن أن يكون مهتما منخرطا في متابعة الجرائم الإسرائيلية والعمل على وقفها يعني لا نستطيع أن نحكم على القضية من حادثة واحدة هذه العملية يعني لن نقضي على إسرائيل ولن نقضي على توسعها بالضربة القاضية، هنالك مجموعة من النقاط يجب أن نسجلها أول هذه النقاط هي أولا تمسكنا بحقنا تمسكنا والتزامنا فيه وصمودنا في أرضنا، النقطة الثانية هي مقاومتنا لهذه المخططات الإسرائيلية، تذكري ما حصل يوم الجمعة في الأقصى ما حصل أمس في بيت أمر ما حصل اليوم في الخليل إسرائيل تقدم طفلا عمره 12 سنة إلى المحاكمة وتحكم عليه بحجة أنه ألقى حجارة على الجنود الإسرائيليين، هذه الروح يجب أن نغذيها ويجب أن يفهم القاصي والداني إنه إحنا لن نتنازل عن حقنا وسنواصل مقاومة المشروع إلى أن يتغير الميزان لصالحنا.

لونه الشبل: دعني أنقل هذا الكلام إلى السيد عبد الباري عطوان، إذاً هي محاولة لحصار إسرائيل التي قيل منذ عام 2002 والمبادرة العربية في بيروت كان رد إسرائيل عليها باقتحام مقر عرفات، ردها على موافقة لجنة المتابعة العربية اقتحام ساحات مسجد الأقصى، ردها على وصول ميتشل وبايدن بناء 112 وحدة سكنية.

عبد الباري عطوان: طيب هذا كلام جميل جدا، طيب ما هو ردنا كعرب؟ ما هو ردنا كفلسطينيين؟ يعني إسرائيل ترد على لجنة المتابعة العربية ترد على الفلسطينيين وذهابهم إلى المفاوضات بهذه الطريقة المهينة، كيف كان الرد؟ أنا في تقديري يعني حكومة بنيامين نتنياهو من خلال هذه الخطوة الاستفزازية أرادت إيصال ثلاث رسائل إلى ثلاثة أطراف، الطرف الأول هو السلطة الوطنية الفلسطينية تقول لهذه السلطة أنت لا شيء على الإطلاق لا تمثلين الشعب الفلسطيني لا نعترف بكم وسنستمر في الاستيطان ولا تضيعوا وقتكم ووقتنا بالذهاب إلى المفاوضات نحن لدينا خطة واضحة ومستمرون فيها، رسالة أخرى إلى الإدارة الأميركية تقول لها وفي ظل وجود السيناتور ميتشل وقبل وصول جو بايدن اللي هو نائب الرئيس الأميركي تقول للإدارة الأميركية اتركوا الشرق الأوسط اتركوا الفلسطينيين لا يوجد ضغط عليكم لا يوجد.. هؤلاء خانعون ينفذون كل ما نريد فأيضا يعني تنحوا جانبا اتركوا لنا الأمر نحن نعرف كيف نتعامل مع هؤلاء، الرسالة الثالثة والأهم هي لوزراء الخارجية العرب ولما يسمى بلجنة مبادرة السلام العربية وما تابعتها تقول لهم بصراحة يعني أنتم تعرفون جيدا أنتم بحاجة إلينا أنتم.. نحن وأنتم نعمل تحت الطاولة من أجل مواجهة عدو مشترك اللي هو إيران وسوريا وحزب الله وحماس، فيعني كل هذا كلامكم يعني عبارة عن مجرد زبد يذهب جفاء، نحن نعرف جيدا فيعني لن ننخدع بما تقوله في العلن لأننا نعرف ماذا تفعلوه حاليا في السر وهو التهيئة للحرب، يعني القصة واضحة جدا. النقطة الأخرى التي أريد الإشارة إليها هي أن يعني جوزف بايدن نائب الرئيس الأميركي يدرك جيدا أن القضية الفلسطينية أصبحت الآن يعني في مستوى متدني على سلم الأولويات الأميركية والإسرائيلية، الإدارة الأميركية الحالية مشغولة الآن بالملف الإيراني يحظى بأولوية مشغولة بالنمو والعملاق الصيني مشغولة حاليا بمشاكلها الداخلية المشاكل الاقتصادية الملفات الداخلية فلم.. يعني غير الآن مهتمة بالدرجة الأولى بقضية الصراع العربي الإسرائيلي هي أرادت المفاوضات مجرد التمهيد أو للإحياء للعرب والفلسطينيين الغلابة المساكين في الشارع أنه إحنا هنا دايرين بالنا عليكم بدنا نحاول نستأنف المفاوضات ونعمل لكم سلام، هذه هي القصة يعني استفزاز إسرائيلي مدروس وقبول أميركي وتواطؤ عربي.

لونه الشبل: لنحاول قراءة القصة مع الدكتور عبد الله لكن هذه المرة بالأرقام دكتور عبد الله، منذ أن استلم أوباما زمام الإدارة الأميركية حتى تاريخ الشهر السابع 2009 صدور هذا التقرير صدرت أوامر بهدم 1200 منزل في القدس المحتلة حتى تاريخ السابع من 2009 يقطنها 60 ألف فلسطيني، تمت مصادرة 150 ألف دونم من أراضي الفلسطينيين بالمقابل أقرت إسرائيل واقترحت أيضا خلال الفترة ذاتها لبناء 25 ألف وحدة سكنية في مستوطنات الضفة والقدس وبُدئ فعليا ببناء نحو 3 آلاف منها، ماذا ينتظر الفلسطينيون من إسرائيل ومن أميركا أصلا؟

عبد الله عبد الله: أولا بدك تعرفي أنه إحنا لا ننتظر من إسرائيل، نعرف أن إسرائيل هي الدولة التي احتلت أرضنا شردت شعبنا والتي تعمل على قسمة هذا الشعب وعلى إحباط هذا الشعب لكن ردنا إحنا كان واضحا يأتي يوميا، بأعتقد ما دام أنت قرأت التقرير حضرتك مكتوب أنا ما بأعرفش مدى دقة هذا التقرير، 25 ألف أظن مبالغ شوي فيه، بس بغض النظر 25 ألف أو خمسة الحال واحد لكن أنت لا بد أن تذكري أيضا يوميا المواطن الفلسطيني بقيادته بكوادره بأبنائه لا يتركون مناسبة إلا ويقفون ليس فقط الرد اللفظي لهذه الإجراءات الإسرائيلية وإنما مواجهتها في أقسى الظروف في كل يوم وفي كل موقع من مواقع الاحتكاك الفلسطيني الإسرائيلي، قد لا نكون قادرين كما قلت لك أن نقضي على الأطماع الإسرائيلية بالضربة القاضية ولكن صمودنا تصميمنا على تمسكنا بحقنا مقاومة المخططات الإسرائيلية في الوقت الراهن وفعلا وضع إسرائيل.. كشف الجرائم الإسرائيلية أمام العالم بحيث إسرائيل لم تعد تابو، الكل صار ينتقد إسرائيل بمن فيهم أقرب الأصدقاء عليها اللي هي الإدارة الأميركية، قد لا تكون هذه كافية ولكن مع تواصل مقاومتنا وصمودنا مع وحدة صفنا تمتين جبهتنا الداخلية مع حشد الدعم عربيا ودوليا حول هذه الحقوق اللي يعترف بها الجميع لا بد أن نصل إلى حقنا يعني يجب أن لا تحبط..

لونه الشبل (مقاطعة): طيب إذا كان التقرير السابق ربما فيه أرقام مبالغة كما تقول لنأخذ من فم الإسرائيليين تقرير صادر عن الإدارة المدنية للجيش الإسرائيلي في يوليو 2009 قال ازداد عدد المستوطنين بنسبة 2,3% بين عامي 2008 و2009 تقرير لمركز الإحصاء الفلسطيني في آخر 2005 لأنه لم يستطع إصدار تقارير أخرى قال بأنه وصل عدد المستوطنات لـ 144 وإن عدد المستوطنين فاق 400 ألف، نفس التقرير قال فيما بعد بأنه ارتفعت النسبة، تقرير إسرائيلي قال بأنه ارتفعت نسبة البناء من عام 2007 بنسبة يعني مرتفعة وصلت إلى 30% أو 40%.

عبد الله عبد الله: مقاومتنا لهذا المحتل ستبقى مستمرة وتتصاعد إن كان زاد المستوطنين أو نقصوا المستوطنون لأنه إحنا نرفض الاستيطان من أساسه، المستوطنون والاستيطان تبعهم مرفوض في أرضنا اللي احتلت عام 1967 سنبقى نقاومها إلى أن تنتهي إلى أن تزول، صحيح زيادتها قد تجعل المسؤولية أكبر قد تجعل العملية أكثر صعوبة ولكن نحن مصممون أن نتمسك بهذه الحقوق وأن ندافع عنها في أقسى الظروف مهما كلفنا ذلك.

لونه الشبل: سنحاول إذاً أن نفهم ماذا بقي للسلطة الفلسطينية من أوراق بعد كل هذه القرارات الإسرائيلية التي توصف بأنها مقوضة لجوهر المفوضات، هذا ما سنناقشه بعد الفاصل ابقوا معنا.


[فاصل إعلاني]

أوراق السلطة الفلسطينية لمواجهة التعنت الإسرائيلي

لونه الشبل: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نناقش فيها دلالات القرار الإسرائيلي ببناء وحدات سكنية جديدة في الضفة الغربية تزامنا مع زيارة جورج ميتشل وجوزيف بايدن. سيد عبد الباري يعني طالما حملت السلطة الفلسطينية بأن هذه المفاوضات سواء المباشرة وغير المباشرة غير مفيدة وغير فعالة و.. طيب ماذا تستطيع بالنهاية ما هي الأوراق التي بيد السلطة اللعب بها؟

عبد الباري عطوان: لا هناك أوراق كثيرة قوية في يد السلطة الفلسطينية إذا أرادت أن تلعب، بس إيش بدنا نعمل بدهمش يلعبوا! يعني المشكلة أنهم مش عايزين يتحركوا، مثلا يعني الرئيس عباس قال إنه لن يترشح إلى الانتخابات الرئاسية القادمة وإحنا نعرف أنه مش.. وخاطوه كويس، قال إنه لن يذهب إلى المفاوضات إلا إذا تم التجميد الكامل للمستوطنات، فرحنا بعدين الفرحة ما تمت رجع إلى المفاوضات ومفاوضات غير مباشرة، واليوم نتنياهو وجه لطمة قوية للسلطة عندما أعلن عن استئناف حتى الاستيطان في الضفة الغربية اللي كان يقول إنه ساري بتجميده. في هناك خيارات، طيب العملية مش ناجحة طيب إحنا يعني السلطة الفلسطينية في حالة انهيار كامل يعني الرئيس عباس لم يستقبل في ليبيا لم يستقبل في الجزائر لم يستقبل في سوريا طيب يعني عمليا الدول العربية حتى ما عادتش تعطي الثقل والوزن للسلطة ولرئيسها فأنا في تقديري إكرام الميت دفنه، يعني الرئيس عباس يقف بكل شجاعة ويقول والله أنا 17 سنة وأنا أراهن على المفاوضات مع الإسرائيليين، لا وقفت استيطان ولا أقمت دولة ولا حددت حدود ولا أعدت لاجئين ولا أفرجت عن أسرى في السجون ولا شيء! طيب يعني أنا آسف جدا أن هذه السلطة التي جاءت من رحم اتفاقات أوسلو وعلى أساس الوصول للدولة الفلسطينية يعني فشلت فشلا ذريعا في تحقيق أي أهدافها يا جماعة والله اعذورني وأنا يعني حاولت اجتهد وفشلت في هذا الاجتهاد يعني أعتقد لو فعل ذلك يعني يسدي خدمة كبيرة جدا لنفسه شخصيا ولتاريخه وللشعب الفلسطيني، على أن يترك الشعب الفلسطيني أن يمارس خياراته..

لونه الشبل (مقاطعة): هناك من يرى بأن مثل هذا الحل يسدي خدمة للإسرائيليين أيضا فيقتحمون ويحتلون كل المناطق التي إن قلنا حررت أو خرجت منها إسرائيل، ليس هناك شريك وليس هناك مقابل وليس هناك سلطة؟

عبد الباري عطوان: طيب اسمعيني بس اسمعيني، يا ستي ما الإسرائيليون يقتحمون الآن مين من.. الإسرائيليون يقتحمون نابلس ويعتقلون كل يوم شبابا في نابلس وكل يوم شبابا في الخليل، والإسرائيليون يقتحمون المسجد الأقصى وهودوا الحرم الإبراهيمي وهودوا اللي هو مسجد سيدنا بلال وعلى وشك والمسألة أصبحت مسألة وقت سيقيمون الكنيس الإسرائيلي في باحة المسجد الأقصى، طيب يعني هل السلطة منعتهم؟ يعني أصبحت زي خيال المآتة، عمليا ليس لها أي احترام ولا تستطيع أن تفعل شيئا على الإطلاق مجرد دفع رواتب، خلق قوات صحوة فلسطينية لا أكثر ولا أقل تماما مثلما يحدث في العراق ومثلما سيحدث قريبا في أفغانستان، هذا دور السلطة انتهى عمليا، لماذا لا نكون لنصارح أنفسنا لو كان هناك احترام لهذه السلطة يعني من قبل إسرائيل أو قبل الولايات المتحدة الأميركية أنا معك طبعا لو كانت هذه السلطة تمنع التوسع الاستيطاني حتى يخجلوا منها الإسرائيليون أنا أفهم لو لم تهود إسرائيل الأماكن المقدسة أقول ربما، لكن طالما إسرائيل مستمرة وتفعل كل ذلك في ظل وجود السلطة نحن نقدم لها غطاء أمام العالم كله من أجل أن تستمر في ذلك بحجة عملية سلمية ووجود مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة، يعود إلى الصيغة الأصلية والحقيقة احتلال ومحتل وشعب تحت الاحتلال وهذا الشعب الفلسطيني الذي فجر الانتفاضة الأولى فجر الانتفاضة الثانية سيفجر الانتفاضة الثالثة، يجب علينا أن لا نسهل الاحتلال نحن حاليا نسهل الاحتلال من خلال السلام من خلال تمويل الاحتلال..

لونه الشبل (مقاطعة): سيد عبد الباري اسمح لي فقط أن أنقل يعني كل هذه الاتهامات والسيناريوهات إلى الدكتور عبد ونعود إلى تحديدا تصريحات اليوم صائب عريقات ندد بقرار الحكومة وقال نتنياهو يريد كما يبدو أن يصبح حاكما للضفة الغربية وقد حذر عريقات من أن المفاوضات الغير المباشرة تشكل المحاولة الأخيرة للتوصل إلى حل الدولتين لشعبين وهذه المحاولة الأخيرة، وهنا سؤالي استبقت بهذا القرار الذي وصفه السيد عبد الباري باللطمة إذاً ماذا بعد؟ دكتور عبد الله.. يبدو أن الدكتور عبد الله لا يسمعني، بكل الأحوال أعود إليك سيد عبد الباري، ربما لحسن حظك الآن لا يسمعنا الدكتور عبد الله لذلك أعود إليك، بالمقابل يعني هذا النعي الذي تفضلت به وهذا السيناريو الكبير الذي تفضلت به هل هو الحل انتفاضة ثالثة؟ أليس التفاوض يعني أوراق خطوة وراء خطوة هي ما قد يعيد للشعب الفلسطيني ولو بعض من حقوقه خاصة الآن هناك غطاء عربي رغبة فلسطينية وغطاء دولي؟

عبد الباري عطوان: يا ست لونه خلينا نركز شوية يعني السلطة الفلسطينية تتفاوض مع إسرائيل منذ عام 1993 يعني أكثر من 17 سنة من المفاوضات، أصبحنا زي الضحك من أجل الضحك ومفاوضات من أجل مفاوضات، الفن من أجل الفن، يعني عمليا والمسيرة الإسرائيلية ومخططها تسير يعني بالطريقة المرسومة بعناية، نقول إحنا نتنياهو متطرف، طيب أولمرت المعتدل إيش عمل؟ يعني عمليا نحن يجب أن نسلم بأننا تحت احتلال أنه عندنا قضية مركزية يجب أن نتحرك..

لونه الشبل (مقاطعة): فقط اسمح لي كي أحاول أن نوازن الجزء الثاني من الحلقة يعني الآن يسمعني الدكتور عبد الله وعذرا منك سيد عبد الباري. لا أدري أن كنت استمعت إلي في السؤال الأول، بكل الأحوال هناك تصريحات من قادة فلسطينيين يقولون بأن هذه المفاوضات الغير مباشرة -وتحديدا صائب عريقات- الفرصة الأخيرة لإقامة دولتين، وهذه الفرصة الأخيرة جوبهت بهذه الخطوة القوية من إسرائيل، ماذا لديكم بعد خاصة السلطة -حسبما قال أحد الكتاب- فاوضت كل الأحزاب الإسرائيلية التي استلمت الحكومات يمين يسار ووسط؟

عبد الله عبد الله: أولا دعيني أنا أرد على الكلام اللي قيل قبل ما ينقطع الاتصال الهاتفي معكم، القول إن بعض الدول العربية لم تستقبل الرئيس أبو مازن هذه لا تسجل ضد الرئيس أبو مازن لأنه إحنا بنحترم قرار أي دولة عربية نتيجة حساباتها الداخلية نتيجة مواقفها نتيجة ارتباطاتها لها ظروفها الخاصة نحن لا نراهن كثيرا على ذلك، لأن المبدأ اللي كان سابقا الوقوف مع قضية الشعب الفلسطيني وكانت قضية مبدئية لم هي التي تحكم التحركات السياسية، إنما في المقابل نحن نقول إن الرئيس أبو مازن لما يذهب للبرازيل لفنزويلا يذهب لتشيلي يذهب إلى بريطانيا إلى فرنسا إلى اليابان إلى كوريا إلى كل هذه الدول الهند وباكستان وغيرها يستقبل ويجد الدعم الذي نحتاجه في مسيرتنا. أما القول إن السلطة انتهت والسلطة تروح، السلطة هي التي تبني مؤسسات شعبنا اللي هي مستقبل أجيالنا القادمة السلطة هي التي تدعم صمود هذا الشعب في مواجهة تحديات الاحتلال السلطة هي ترعى وقوفنا بقوة في وجه المخططات الإسرائيلية، قد لا نكون قادرين على هزيمة هذه المخططات الآن ولكن تصميمنا على مواجهتها، وأنا يعني أريد أن نستذكر ماذا كان يقول المناضل الجزائري في الخمسينيات للجندي الفرنسي عندما كان يعتقله إنه تستطيع أن تعتقل الآن ولكن سيأتي يوم إني أنا أطردك من البلد، هكذا نحن نقول في مواجهتنا، الحسن المحتسم اللي وقف أمس أمام المحكمة الإسرائيلية ابن 12 سنة ليقول إنه هذه أرضي سأدافع عنها، هذا مستقبل شعبنا نحن نريد من الجميع أن يقف مع هذه الإرادة أن يعمل على تمتين جبهتنا الداخلية لا أن نزيد الفرقة لا أن يعهر أو يضعف الموقف الذي نقف فيه، هنا نواجه الاحتلال وأنا بأؤكد لك تماما أن الاحتلال هو الذي يعيش المأزق لسنا نحن، انظري أنت للجبهة عندك الأخبار يوميا انظري من المعصرة لأم سلمونة إلى الخضر إلى بيت أمر، هذه فلسطين وهذا الشعب الفلسطيني وهذه سلطته.

لونه الشبل: شكرا لك، شكرا جزيلا لك الدكتور عبد الله عبد الله عضو المجلس التشريعي عن حركة فتح، وأشكر من دبي عبد الباري عطوان رئيس تحرير جريدة القدس العربي، انتهت هذه الحلقة أستودعكم الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة