أسباب وآفاق التصعيد بين بغداد ودمشق   
الخميس 1430/9/21 هـ - الموافق 10/9/2009 م (آخر تحديث) الساعة 11:32 (مكة المكرمة)، 8:32 (غرينتش)

- دوافع الاتهامات العراقية لسوريا ودور الضغط الأميركي
- أهداف وانعكاسات طرح قضية المحكمة الدولية

- آفاق الحل الدبلوماسي ودلالات التحرك الإقليمي

- المسار القانوني والسيناريو الأميركي

غسان بن جدو
حسن سلمان
إبراهيم دراجي
كمال خلف الطويل
غسان بن جدو:
مشاهدينا المحترمين سلام الله عليكم، نحن لسنا في بغداد ربما في سيريلانكا أو نيكاراغوا، نحن لسنا في دمشق ربما في هونولولو أو جزر الواق واق، أزمة بين سوريا والعراق والعرب صامتون، نحن إذاً بين سيريلانكا وهونولولو! التفجيرات تأكل الأخضر واليابس في العراق وبعضها يقتل الناس والمدنيين بلا وجه حق ولا علاقة للمقاومة أو لمنطق أي مقاومة به، صمت عربي نحن إذاً في سيريلانكا! دمشق تحتضن أكثر من مليون عراقي لاذوا بها بعد احتلال العراق، تقول بالصوت العالي إن أمنها من أمن بغداد، تُتهم ونحن على أبواب أزمة جدية مع الجار العراقي، لا حراك عربيا جديا، إذاً نحن في هونولولو! بالأمس القريب كان رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي يشابك يد السلام مع الرئيس السوري بشار الأسد هنا في دمشق مع حديث عن علاقات إستراتيجية تمتد إلى تركيا وإيران، العرب الآخرون بعيدون، هم أبعدوا أنفسهم كأننا في هونولولو! بعدها بأسبوع واحد المالكي ذاته يسحب سفيره من دمشق ويتهمها باحتضان إرهابيين ويهدد بمحكمة دولية جنائية، سوريا هي بالتأكيد على رأس قائمة من ستلاحقهم المحكمة الدولية تلك، نحن لسنا بين جارين نحن بين سيريلانكا وهونولولو! أخطبوط المحكمة الدولية يعود من البوابة العراقية إذاً، يقول عراقيون إنها ليست موجهة ضد دمشق والنظام السوري ليس مستهدفا، القيادة السورية غاضبة مذهولة بقرار من احتضنته حين كان فارا من نظام حكمه، تقول السلوك العراقي الرسمي غير مسؤول وغير أخلاقي، يسارع لوأد الفتنة من؟ العرب؟ أو بعض عرب؟ كلا طبعا فنحن بين سيريلانكا وهونولولو! التحرك السريع يأتي من إيران ثم من تركيا، ربما لهما هم أخوي لكونهما بلدين مسلمين لكن الأساس طبعا أنهما مندفعان بمنطق إستراتيجي في العمق عنوانه الأمن الإقليمي فهما يدركان جيدا أنهما بين سوريا والعراق وليس بين سيريلانكا وهونولولو. فما هي الأسباب الحقيقية لما يجري؟ وما هي انعكاساته وآفاقه؟ وأين واشنطن من هذا التطور الخطير؟ نحن طبعا لسنا في سيريلانكا ولا هونولولو، نحن هنا في العاصمة السورية دمشق مع الدكتور كمال خلف الطويل الخبير في الشؤون الأميركية، طبعا هو أميركي من أصل عربي ومقيم في واشنطن ولكن اليوم هو ضيف عزيز علينا في دمشق، صاحب البيت الدكتور إبراهيم دراجي أستاذ العلاقات الدولية في جامعة دمشق، ومن دمشق نتواصل مع بغداد العزيزة مع السيد حسن سلمان رئيس هيئة أمناء شبكة الإعلام العراقية، مرحبا بكم أيها السادة جميعا.

دوافع الاتهامات العراقية لسوريا ودور الضغط الأميركي

غسان بن جدو: استسمحكم في البدء مباشرة من بغداد، سيد حسن سلمان آخر ما نقل عن رئيس الوزراء العراقي السيد نوري المالكي اليوم كلام معطوف على ما قاله قبل ثلاثة أيام أو يومين، يقول السيد المالكي "أصبحنا مضطرين للطلب من مجلس الأمن الدولي تشكيل محكمة جنائية دولية لأن العراق يتعرض إلى تهديد جدي من دول الجوار" وصف السيد المالكي تدخل دول الجوار بأنه "عمل عدواني" وقال "ستدفعون الثمن"، السؤال سيدي العزيز من غير سوريا يمكن أن تكون معنية كدولة جوار بهذه المحكمة الدولية؟ ثم عندما يقول السيد المالكي ستدفعون الثمن، ما هو الثمن الذي يمكن أن تدفعه دمشق في هذا الصدد؟

حسن سلمان: بسم الله الرحمن الرحيم، مساء الخير لك أستاذ غسان ولضيوفك الكرام.

غسان بن جدو: مساء النور.

حسن سلمان: وأنت في دمشق من خلالكم نحيي الشعب السوري العزيز الشقيق وقيادته ورئيسه الرئيس بشار الأسد ونستثني من ذلك من اجتمعوا في الزبداني ليتآمروا علينا مع التكفيريين وعصابات الصداميين من جماعة يونس الأحمد وعزت الدوري وعصابات القاعدة والوهابية التكفيرية. أولا أحب أن أركز على ثلاثة نقاط من منطلق كلام دولة رئيس الوزراء، نحن في الحقيقة في موضوع المحكمة الدولية لم توجه ضد سوريا وإنما نوجهها ضد كل المجموعات العراقية وغير العراقية الداعمة والعاملة على دعم الإرهاب والجماعات التكفيرية والجماعات الصدامية التي تمارس حرب إبادة ضد الشعب العراقي منذ العام 2003 أولا، ثانيا في الحقيقة نحن لم نتهم سوريا -حتى يكون الكلام دقيقا وواضحا- نحن طلبنا من سوريا أن تسلمنا المجرمين يونس الأحمد وسطام فرحان والجماعات الأخرى ولكن سوريا طالبت بالأدلة فبعثنا لها بالأدلة من خلال الوسيط التركي، فهي لم تستجب أو لم تقتنع بهذه الأدلة وبالتالي نحن نعتقد أن هنالك الطرق الدبلوماسية الهادئة ولا داعي أيضا للتصعيد من أي جهة كانت، ثالثا أنا أوجه خطابي إلى الرئيس بشار الأسد وإلى القيادة السورية وأقول لهم إن هذه الجماعات التي تحتضنونها اليوم هي نفسها الجماعات التي فجرت المدرسة الحربية في حلب، هذه الجماعات القتالة المجرمة هي نفسها التي عملت تفجيرات الأزبكية وقيادة القوة الجوية في العام 1980 وكان الرئيس المرحوم حافظ الأسد واقفا معنا ضد هذا النظام وكان يساعدنا على إسقاط هذه الزمرة الفاجرة القاتلة زمرة صدام حسين، هي نفسها هذه الجماعة التي احتلت الكويت فوقف الرئيس حافظ الأسد في وجهها مع الأميركان ومع قوات التحالف ليخرجوهم من الكويت، هي نفسها هذه الجماعة التي عملت الحرب ضد إيران لمدة ثماني سنوات ووقفت سوريا ضدها من أجل إحقاق الحق ومن أجل ألا تكون المنطقة العربية في ضياع من هذه الزمر القتالة. الرئيس رئيسنا رئيس دولتنا الرئيس المالكي حينما وجه الخطاب، وجه الخطاب لكل دول الجوار الذين.. سواء كان الأردن، سواء كانت السعودية بفتاواها التكفيرية وبحضها وتشجيعها على القتل والإرهاب، دولة الإمارات العربية، مصر، اليمن، نحن لم نوجه الاتهام إلى سوريا وإنما نوجه الاتهام إلى كل من يؤوي هؤلاء القتلة التكفيريين والبعثيين الصداميين الذين يؤون عزت الدوري أو رغد صدام حسين أو حارث الضاري أو يونس الأحمد أو سطام أو كل هذه المجموعات، فلا توجيه في هذه المسألة ضد سوريا بالتحديد، هذا في إجابتي على هذا السؤال.

غسان بن جدو: إذاً دكتور إبراهيم دراجي الآن بحسب ما نفهم من هذا الكلام بأنه الآن يتحدث عن عدد كبير من دول الجوار، يتحدث عن سوريا والسعودية والأردن واليمن ومصر، طبعا هو لم يشر إلى تركيا وإيران، في هناك كلام آخر حول هذه النقطة، لكن في كل الأحوال أنت تعلم جيدا أن العراق الآن يعيش ألما وعنتا شديدين بسبب الفتك بالمدنيين، نحن لا نتحدث الآن عن المقاومة التي تستهدف الاحتلال الأميركي، هل تعتقد دكتور دراجي بأن الخطوة العراقية الجديدة خطوة السيد نوري المالكي وخاصة إذا صح التعبير كما يقول البعض فتح النار مباشرة على دمشق هل هو بقرار ذاتي أم له أبعاد سياسية تتجاوز المالكي، هو يتعلق بالمشهد الإقليمي الدولي؟ كيف تفهمونها؟

إبراهيم دراجي: مساء الخير طبعا في البداية أستاذ غسان وأيضا أنا أغتنم فرصة ظهورنا معك من دمشق حتى نعزي الشعب العراقي ليس فقط بشهداء الأربعاء الدامي ونحن تألمنا وتقبلنا التعازي لأجلهم ومعهم وإنما لكل شهداء العراق منذ الاحتلال الأميركي في العام 2003 ولكل المدنيين الذين سقطوا خلال هذه الفترة. حتى نكون واضحين أنا في اعتقادي يعني مع الاحترام الشديد لهذا الكلام الدبلوماسي الجميل حول اتهامات دول الجوار، الاتهام كان واضحا إلى سوريا والخطوات التصعيدية كانت واضحة ضد سوريا وسحب السفير كان واضحا من دمشق وليس من أي مكان آخر، وحتى اتهامات السيد نوري المالكي الذي تحدث بكل وضوح أنه قادر على إرسال الإرهابيين والمخربين ليقوموا بأعمال تفجير مماثلة وقال نحن نملك القدرة والخبرة ولكن لا نريد ذلك، فحتى نكون واضحين حتى الاتهام كان مباشرا إلى دمشق والطلب الموجه إلى مجلس الأمن الدولي وإن جُمل دبلوماسيا إلا أنه كان واضحا إلى دمشق فعلينا أن نحصره في إطاره الصحيح وفي إطاره الدقيق. لو أردنا أيضا أن ننتقل إلى كيف هذه الخطوة؟ ربما علينا أن نربطها بمجموعة من القضايا، هناك قضايا داخلية وهذا الموضوع محسوم، السيد المالكي بعد عودته من دمشق كان يعاني من انهيار الائتلاف الشيعي إخراجه خارج دائرة هذا الائتلاف، كان هناك بوادر حول انقسام في حزبه أيضا وبالتالي بدا للكثيرين أنه فقد الكثير من الأوراق المحلية والإقليمية وبات بحاجة إلى معركة يتمسك بها حتى يستطيع أن يبرر بها انتخاباته القادمة، وعلينا أن ننتبه أن الإنجاز الأكبر للسيد المالكي كان يقول إنه الإنجاز الأمني فعندما يتم ارتكاب هذا الفعل فهذا يعني أن الإنجاز الأوحد الذي يتحدث به في الانتخابات قد أصيب في الصميم، علينا ألا نتجاهل أيضا أن هناك قوى محلية عراقية لا تريد الانفتاح على سوريا وهذا موقف مبدئي، وعلينا أن نلاحظ أيضا التناقضات..

غسان بن جدو (مقاطعا): من هذه القوى؟ عفوا.

إبراهيم دراجي: هناك القوى التي ترفض أنه عندما تتحدث سوريا بالمنطق القومي العربي هذا موضوع لا يسرها على الإطلاق، هي لا تريد حتى ذكر أي كلام حول منطق قومي عربي، تريد علاقات سوريا مع العراق كأي علاقات كعلاقات سوريا مع سيريلانكا التي تحدثت عنها في البداية وليس كأن هناك أي رابط قومي يجمع بين العراق، القوى التي كانت ترفض إدراج مصطلح العروبة ضمن الدستور وغير ذلك، هناك قوى تعارض صراحة الانفتاح العراقي على سوريا وهذا أيضا موضوع هام. وعلينا أيضا أن نلاحظ وبصورة دقيقة التخبط الذي واجهناه، السيد هوشيار زيباري بعد دقائق من الانفجار يحمّل وزارة الداخلية علنا يقول بكل بساطة من الذي قام برفع السواتر التي سمحت بدخول الشاحنات إلى منطقة محظورة؟ يوجه الاتهامات إلى وزير الداخلية ووزير الداخلية يرد الاتهامات إلى البعث والقاعدة ولا أعرف كيف يجتمعون، وزير الدفاع يردها إلى سوريا وإيران، فهناك تخبط وأنا باعتقادي أن الاتهامات إلى سوريا أولا هي هروب نحو الأمام، هي هروب من مواجهة الفشل وهي مظاهر انقسام، ولا استبعد أيضا البعد الدولي، صحيح أن أميركا كلامها إيجابي ولكن ورقة العراق لا تزال صالحة للضغط على سوريا ويمكن أن تستثمر لاحقا.

غسان بن جدو: هذه نقطة أساسية أستفيد منها من الدكتور كمال الطويل، دكتور كمال بلا شك أنت عروبي من قلب المنطقة بلا شك ولكن أفترض بأنك خارج هذه الأزمة مباشرة بين الطرفين، في هذا الجانب الدولي يعني أنت الآن كمحلل كمراقب هل تنظر إلى أن الاتهام الآن المتبادل بين دمشق والعراق له جذور دولية وستكون له أيضا انعكاسات دولية؟

كمال خلف الطويل: بدءا ما كان للمؤسسة السياسية العراقية بشريحتها المتنفذة على رأسها نوري المالكي أن يصل إلى هذه الدرجة من الاتهام الشديد الحدة والمباشرة والبؤرية نحو سوريا لولا أنه مغطى دوليا بستار وبرداء أميركي قاطع، هناك جهتان في المؤسسة الأميركية الحاكمة الآن، هناك تياران متوازيان متسابقان متنافسان وأحدهما يعني أحيانا يدخل في درجة من الصدام مع الآخر بغية أن يكون التوجه أو رؤيته لكيف بسط النفوذ الأميركي في المنطقة الأجدى والأجدر، واضح تماما أن الرجل مغطى بأحد هذين التيارين وهو التيار الصقوري، ما كان له أن يصل لهذه الدرجة لولا هذا الغطاء، واحد، اثنين هم يعلمون علم اليقين..

غسان بن جدو (مقاطعا): يعني أنت تعتقد بأنه نسق اتهامه المباشر مع الإدارة الأميركية أيا كان الطرف؟

كمال خلف الطويل: مع طرف أساسي في الإدارة الأميركية قولا واحدا، ثم أن المؤسسة السياسية العراقية وأعود للقول بشريحتها المتنفذة من المالكي منذ آذار الفائت وهي تلقي بإشارات موجهة إلى الجنوب من العراق وتتهم باطنا وظاهرا جهة معينة إقليمية في جنوب العراق بهذه التفجيرات، هذه التفجيرات بدأت من 9 آذار الفائت، لم تكن بنت اليوم فقط، طبعا الذروة كانت في يوم 18 حزيران مباشرة بعد عودة المالكي من دمشق إلى بغداد، من ثم ما أقوله هو أن هذا النوع من التفجير..

غسان بن جدو (مقاطعا): لكن عندما تقول إنه مغطى من الجانب الصقوري داخل الإدارة الأميركية ما هو هدفه؟

كمال خلف الطويل: هدفهم هو المزيد..

غسان بن جدو: هدفه تعويم السيد المالكي أم الضغط على دمشق أم ابتزازه أم ماذا؟

كمال خلف الطويل: هو إثر فشل زيارة الوفد العسكري الأميركي بطلباته المحددة التي يعني دعني أن نقول تريد من سوريا أن تكون ظهيرا حاميا ظهر انسحابها من العراق ومؤمنا لعملية سياسية بمحاصصة جديدة وبإطار مرجعي جديد ما بعد الخروج أو أثناء وما بعد الخروج الأميركي خصوصا الآن مع الانتخابات العراقية في يناير المقبل لسوريا أن تلعب دور الظهير والحامي، هذا النوع من الدور سوريا على ما يبدو لم يكن متساوقا مع المطالب أو المرامي الأميركية ومن ثم.. ولاحظ معي أنه في يوم التفجير أو اليوم الذي يليه تماما كان المفروض يكون في وفد عسكري أميركي لاحق هنا في دمشق ليرقب موضوع الحدود.. لم يظهر لم يعد، لم يعد.

غسان بن جدو: إذاً أنت تقول إن زيارة الوفد الأميركي التي سبقت زيارة الرئيس بشار الأسد إلى طهران وسبقت حتى زيارة السيد نوري المالكي كان هناك وفد أميركي -بحسب معلوماتك ومعطياتك- طلب من الجانب السوري بعض الأمور لم يستجب لها الجانب السوري.

كمال خلف الطويل: مطالب قصوى لم يستجب لها الجانب السوري..

غسان بن جدو (مقاطعا): هل لديك مطالب محددة من فضلك نستطيع أن نستفيد منها؟

كمال خلف الطويل: على سبيل المثال التأمين الكامل للحدود بالطريقة التي أعتقد فيها يعني السوريون يجدون فيها افتئاتا أساسيا على نمط السيادة السورية، هناك أيضا مطالبة بدور أمني فاعل في الغرب العراقي وسواه، يعتقد السوريون أنهم مخلب.. أقصد مصيدة لهم في داخل العراق، هم يريدون أيضا أن تكون سوريا منخرطة بمشروع إقليمي متساوق مع المنظومة العراقية الجديدة ما بعد الانتخابات، يؤمنوا مسيرة انتخابات توافق الهوى الأميركي بإنشاء تركيبة سياسية جديدة في العراق تكون تماما وفق الجو الأميركي المطلوب.


أهداف وانعكاسات طرح قضية المحكمة الدولية

غسان بن جدو: سيد حسن سلمان بلا شك أنت الآن مسؤول ومسؤول رسمي الآن في بغداد ولكن أيضا لديك خبرة عربية واسعة، كنت في هذه المنطقة على تماس مباشر مع الوضع في لبنان، دعني أسألك بشكل صريح ومباشر بقطع النظر عن نياتكم التي الآن يمكن أن تصفوها بأنها إيجابية حول المحكمة الدولية لأنها ستلاحق جميع المجرمين كما تتفضل، أنت تعلم جيدا بأنه لدينا تجربة حتى الآن لم نخرج من أتونها قضية المحكمة ذات الطابع الدولي وفيما يتعلق باغتيال رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري رحمه الله، قضية المحكمة الدولية وإن أجمع عليها اللبنانيون ولكن هناك اختلاف حول توجهاتها حول تسييسها وعدم تسييسها وهناك مشكلة كبرى حول هذه النقطة على الأقل حتى في الجانب السوري، بحكم خبرتك وبكل موضوعية طرح السيد نوري المالكي والحكومة العراقية لقضية المحكمة الدولية المتعلقة بالعراق، بالعراق وسوريا ستكون جزءا أساسيا من أتونها ربما هي على رأس قائمتها، ألا تعتبر بأن انعكاساتها السياسية والأمنية أخطر بكثير من مجرد رد السيد نوري المالكي على التفجيرات وإن كان الجميع يندد بها ويعتبرها قتلة مدنيين؟

حسن سلمان: نعم، أولا يا أستاذ غسان إن طرح المحكمة الدولية وتحويل عمليات القتل والإبادة ضد الشعب العراقي ليس جديدا، هذا الأمر طرح في حفل تأبين الشهيد شهيد المحراب محمد باقر الحكيم وطرحه نائب رئيس الجمهورية ورئيس الجمهورية وتبنته الحكومة أيضا، وبالتالي حتى نكون صريحين وواضحين هذا الأمر صار له أكثر من أشهر قد طرح في دهاليز السياسة العراقية وبالتالي ليس هو رد فعل على ما حدث في يوم الأربعاء الدامي. ثانيا في موضوع المحكمة الدولية التي أقيمت للشهيد رفيق الحريري أنا أذكر الأخوة السوريون أقاموا الدنيا ولم يقعدوها على مجموعة من السياسيين واحد اسمه عبد الحليم خدام وواحد اسمه علي البيانوني وواحد اسمه رفعت الأسد وقلبوا الدنيا على أنهم يهددون الأمن السوري وقد يكونون محقين في هذه المسألة، فكيف لا يقبلون منا حينما نتحدث بأدلة وبراهين على موضوع مجموعات من القتلة والمجرمين والتكفيريين الموجودين في الساحة السورية؟ ونحن لم نتهم -أعيد الكلام- سوريا كحكومة في هذا المجال وإنما طلبنا من سوريا أن تسلمنا هؤلاء للقضاء العراقي. المسألة الثالثة في موضوع أميركا..

غسان بن جدو (مقاطعا): سيد حسن سلمان..

حسن سلمان (متابعا): لا، لا، بس اسمح لي أستاذ غسان في نصف دقيقة، التدخل الأميركي والتأثير الأميركي أيضا أذكر الأخوة السوريين وأذكر أيضا سيادة الرئيس بشار الأسد يوم جئناه في القمة العربية في دمشق وأنا كنت أحد أعضاء الوفد العراقي وقد واجهنا ما واجهناه من ضغوط أميركية في عدم الحضور إلى القمة العربية ورأس الوفد السيد نائب رئيس الجمهورية الدكتور عادل عبد المهدي وقلنا للأميركان لا هؤلاء أشقاؤنا هؤلاء لنا مصلحة معهم نحن جزء نحن نعرب ولا نستعجم، العراق.. ولذلك أرد على السيد الدراجي العراق بلد عربي العراق جزء من هذه المنظومة يتبنى كل قضاياها المحقة والعادلة ولكن لا يمكن ولا في أي لحظة من اللحظات أن نسمح لأحد أن يلعب بدماء الشعب العراقي التي تسفك بشكل همجي وبشكل حتى لا إنساني في طريقته وفي أهدافه ثم يقولون لنا تعالوا وتصالحوا مع هؤلاء القتلة ومع هؤلاء المجرمين، نحن عندنا كل الأمل ونحن عندنا كل التطلعات على أن القيادة في سوريا ستعي هذه المسألة وستعالجها بحكمة عالية كما كان يعالجها المرحوم حافظ الأسد.

غسان بن جدو: في بيان رسمي يفترض إلى دولة العراق الإسلامية يعني تابعة لتنظيم القاعدة يعلن بأنه هو الذي تبنى هذه التفجيرات وسماها "غزوة الأسير" وقال إن هذه الغزوة تستهدف -كما قال- دك معقل الكفر لحكومة المالكي الموالية لإيران، وذُكر بأن منفذ العملية هو اسمه محمد حسن الشمري سعودي ويبلغ من العمر 29 عاما، طيب عندما يتبنى تنظيم القاعدة أو دولة العراق الإسلامية هذه العمليات وهم يعتبرونها جزءا من جهادهم ومقاومتهم ومع ذلك أنتم ترفضون هذا الأمر وتتجهون منحى آخر، لماذا سيدي؟

حسن سلمان: نحن نقول إن هنالك تحالفا واضحا ما بين التكفيريين والقاعدة وحزب البعث ونحن نعلم أنه حتى من بدايات العام 2003 قامت مجموعة من ضباط المخابرات وضباط البعثيين الصداميين بتهريب أموال هائلة ما يقارب الستة مليار دولار إلى تركيا، هذا تقول لي نسيت تركيا لكن تركيا كانت حاضنة لهذا الأمر، ثم توزعوا وبدؤوا تصرف هذه الأموال من خلال الأردن عن طريق رغد، من خلال اليمن عن طريق عزت الدوري، من خلال الإمارات عن طريق بعض المجموعات البعثية الموجودة هناك، وبالتالي هذا البيان الذي صدر، صدر بالتنسيق ما بين البعثيين والقاعدة لأن هنالك حلفا تكفيريا قاعديا بعثيا صداميا لإدارة العمليات التخريبية، وقد قدم دولة رئيس الوزراء البيانات للسفراء يوم أول أمس والتي تثبت أن هؤلاء أجمعوا على تدمير العملية السياسية وأجمعوا على قتل الشعب العراقي وبالتالي فهذا البيان جزء من هذه اللعبة السياسية التي يلعبها هؤلاء القتلة وهؤلاء المجرمون.

غسان بن جدو: دكتور دراجي إذا كان لديك من تعليق فربما في ثنايا الكلام تستطيع من فضلك، ولكن فيما يتعلق بالمحكمة الدولية لأنه أنت خبير قانوني وأيضا لك تجربة فيما يتعلق بالتحقيق الدولي، هذه المحكمة أولا بكل صراحة هل تنظرون إليها بجدية؟ وثانيا من ناحية هذه القانونية ثم من ناحية سياسية هل تنظرون بأنه هناك سيتم فعلا خطوات جدية من أجل تشكيل محكمة كهذه؟ هل هي برأيكم جزء من الابتزاز السياسي لديكم أم ماذا بالتحديد؟

إبراهيم دراجي: طبعا في البداية بالنسبة لموضوع المحكمة بالأمس الرئيس الأسد أو قبل أمس كان واضحا قال إن هذا شأن عراقي ولكن تدويل أي مشكلة أو صراع بين دولتين عربيتين هذه هي المشكلة الحقيقية وقال بكل بساطة لدينا تجارب واضحة في موضوع التدويل. موضوع المحكمة أنا أقول إن هناك حذر ليس في سوريا وإنما في أي دولة عربية، أستاذ غسان هناك قاعدة تقول "من جرب المجرب فعقله مخرب" نحن جربنا لجان التحقيق وجربنا عملية الابتزاز من خلال المحكمة الدولية والآن وفي برنامجك منذ شهرين عندما خرج اللواء جميل السيد وكشف حجم التزوير والابتزاز الذي تم تحت مسمى لجنة التحقيق الدولية، فمن حق سوريا ومن حق أي دولة عربية أن تنظر بالكثير من الريبة والشك إلى أي لجنة تحقيق دولية يتم الحديث حول إنشائها خاصة أنه في بغداد يتم تكرار سيناريو بيروت، كيف؟ لا يقال هناك جريمة ارتكبت دعونا نبحث عمن فعلها، يتم توجيه الاتهامات منذ اللحظة الأولى ويتم الحديث عن أدلة -ولي تعليق على موضوع الأدلة- وبعد ذلك يقال دعونا نشكل لجنة تحقيق، لماذا لجنة تحقيق إذا كانت الأدلة موجودة والإثباتات موجودة وكل شيء موجود..

غسان بن جدو (مقاطعا): ماذا عن الأدلة؟

إبراهيم دراجي: موضوع الأدلة حتى أكون واضحا نحن نخلط كثيرا بين الأدلة والاتهامات، نحن حتى الآن في دمشق لم يصلنا أي دليل مادي ملموس، ما قيل -وأقول ما سرب على الأقل في دمشق- ما قيل إن الأخوة في العراق قاموا بتسليمه إلى وزير الخارجية التركي هو عبارة عن CD مزعوم ملقوط عبر الأقمار الصناعية الأميركية يتحدث عن معسكرات مزعومة للبعثيين في اللاذقية، هذا ليس.. العراقيون وجهوا اتهاما حول تفجيرات الأربعاء الدامي، في موضوع الاتهامات سوف تجد كما هائلا من التناقضات، أقول لك مثالا في الأسبوع الماضي خرج على الشاشات العراقية شخص مواليد الـ 1980 سعودي قيل إنه من قيادات القاعدة، وأنا لا أعلم كل سعودي يظهر من القيادات، كل القاعدة قيادات؟ لا أعلم إن كان هناك كوادر في القاعدة! ماذا قال؟ قال لقد دربت في اللاذقية ثم أرسلت إلى بغداد لأمرين، إحداث تفجيرات وقتل الخوارج أو الرافضة أو الشيعة. يا أخي حيرتونا، نحن صار لنا ثلاث سنوات نتهم في سوريا بأننا ضمن المحور الشيعي والآن نتهم بأننا نقوم بإرسال من يقوم بقتل الشيعة! فموضوع الاتهامات يتم الخلط دوما بين الاتهامات والأدلة وأنا من ناحية قانونية أقول عندما نتحدث عن الاتهامات فنحن نحتاج إلى اتهامات منطقية واقعية وسوريا أدت أقصى درجات الاستجابة لهذا الموضوع. في تعليق أخير فقط حتى أقول، طبعا الأستاذ حسن عندما تحدث عن العراق العربي أنا معه وأنا لست ضد هذا الموضوع وليس بحاجة إلى إقناع أي شخص في سوريا حول هذا الموضوع، أتمنى أن يقنع من لديه في بغداد حول هذه القضية. بالنسبة لموضوع سفك الدماء أنا فقط أقول يا سيدي هناك قاعدة تقول من رفض إبادة العراقيين بالجملة لن يسمح بقتلهم بالمفرق، سوريا رفضت إبادة العراقيين في محطتين على الأقل، عندما بدأ الاحتلال الأميركي كانت الدولة العربية الوحيدة التي رفضت السماح باستخدام إقليمها لإبادة العراقيين وعندما تم الاحتلال كانت الدولة العربية الوحيدة التي فتحت حدودها دون قيود للسماح بإخراج أكبر قدر من العراقيين حتى ينجوا من الإبادة، فلا يمكن بعد هذا وذاك أن نتهم بارتكاب أعمال، ودوما السؤال ما هي المصلحة؟ لو فكرنا بالمنطق السياسي سوريا متضررة إلى جانب بغداد بهذه العملية.

غسان بن جدو: أنا مطالب بفاصل ولكن معلش أود أن أفهم من الدكتور كمال الطويل، لعلك لاحظت دكتور كمال بأنه بعد يوم واحد من التفجيرات أقيل أو أنهيت خدمات رئيس جهاز المخابرات محمد الشهواني، طبعا هذا رجل محسوب على أميركا، طيب إذا كنت تفضلت قبل قليل بالقول إن السيد نوري المالكي ما كان ليتخذ قراره من دون غطاء أميركي وصقور الإدارة الأميركية، والسيد الشهواني مرتبط يعني يفترض هكذا بأنه يحصل على غطاء كبير من الولايات المتحدة، هل تصدق ما قيل بأنه بلغ سن التقاعد فذهب أم هناك أمر مرتبط بكل ما يحصل الآن في العراق؟

كمال خلف الطويل: بدءا السيد المالكي منذ فترة مديدة وهو يحاول إقالة والإطاحة بعبد الله الشهواني من منصب مدير مخابرات واستبداله بشخص آخر بل وخلق منصب مواز له وهو نشوان الوائلي علشان يكون وزير أمن وطني مواز في عمله إلى الشهواني، هلق خروج الشهواني كان مباشرة إثر التفجير اللي حصل في بغداد وعقد الشهواني على حد معلوماتي ينتهي في Mid November في أواسط نوفمبر..

غسان بن جدو: نعم، 15 آب.

كمال خلف الطويل: وليس بالوقت الذي أنهي به، ثم حتى لو افترضنا أنه كان قد انتهى أوتوماتيكيا في ذلك التاريخ كان باستطاعة المالكي لو أراد أن يمدده بعض الشيء كما حصل مع آخرين، لا، خروجه يرتبط تماما بالحدث، خروجه له سابقة بأن المالكي لا يريده بالأساس أتت هذه الواقعة، كان المالكي في اليومين الأول من الحدث كان مرتبطا بكيف يتصرف نحو من قام وراء من وإلى آخره، بعد فترة بعد أيام قلائل بحدود 23، 24 الشهر عندما صب جام غضبه بشكل نهائي ومباشر نحو سوريا، هنا بهذه الفترة الفترة القلقة أيام قلائل والتي كانت أعقاب زيارة الرئيس بشار الأسد إلى طهران وما جرى فيها بطهران هنا حصل التحول النوعي الكبير لموقف المالكي تحت الضغوط الأميركية الكبيرة بأنه نعم بلا الشهواني..

غسان بن جدو (مقاطعا): لماذا ربطت يعني بين زيارة الرئيس بشار الأسد إلى طهران..

كمال خلف الطويل (متابعا): لأنه كان في امتعاض أميركي بادي الملامح مما جرى في طهران، في طهران حصل نوع من الخروج عن -دعنا نقل- عن المحتمل يعني الذي يقبل الاحتمال أميركيا، الإصرار على التنسيق الإيراني السوري بالإدارة الإيرانية الجديدة هذه بتصلبها وصقوريتها، بالنسبة للأميركان واضح أنه إذا ما بين فشل زيارة الوفد العسكري الأميركي وما بين ما جرى في طهران، المالكي مطالب بأن يعني يحدد دمشق كبؤرة اتهام وبالتالي أن يتحول إلى بعض الشيء إلى سعد حريري آخر يعني يكون هناك تلويح بالمحكمة الدولية من الغرب ومن الشرق ومن ثم بيصير الابتزاز متواز ومزدوج من جهتين وبتحصل عملية الضغط والعصر أكثر فأكثر نحو سوريا.

غسان بن جدو: طبعا بثوان من فضلك دكتور، نحن هنا قرأنا أو سرب لنا بأن السيد الشهواني كان مرتبطا مباشرة بالأجهزة الأمنية الأميركية..

كمال خلف الطويل: هو جزء من وكالة المخابرات الأميركية.

غسان بن جدو: هل أنت كقادم من هناك ماذا تعلم عن هذه النقطة إذا سمحت؟

كمال خلف الطويل: يعني هو ميزانيته المرصودة له من عام 2004..

غسان بن جدو: هو جزء من ماذا؟

كمال خلف الطويل: هو جزء من وكالة المخابرات المركزية الأميركية، ميزانيته بالكامل من الجهاز وارتباطه المباشر مع الجهاز..

غسان بن جدو (مقاطعا): أي.. الـ CIA يعني؟

كمال خلف الطويل: أي نعم، وهذا ما أظن شيء يخفيه يعني هو الرجل من عام 1996 من فشل انقلابه الشهير عام 1996 وخسارته لأولاده الثلاثة وهو حاسم أمره مع وكالة المخابرات المركزية.

غسان بن جدو: مشاهدينا الكرام أرجو أن تتفضلوا بالبقاء معنا، وقفة نعود بعدها لاستكمال حوارنا المفتوح من دمشق.


[فاصل إعلاني]

آفاق الحل الدبلوماسي ودلالات التحرك الإقليمي

غسان بن جدو: أهلا بكم مشاهدينا الكرام. دكتور إبراهيم دراجي، السيد النائب عباس البياتي وهو عضو لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي وهو يفترض بأنه محسوب على السيد المالكي من حزب الدعوة يقول التالي، أشار إلى أربعة مسارات لمعالجة التوتر مع سوريا يعني هو بالمناسبة يحدد البوصلة يقول بوضوح المشكلة مع سوريا والتوتر مع سوريا وهناك أربعة مسارات لمعالجته، أولا مطالبة دمشق بتسليم عدد من المطلوبين لديها بالأعمال الإرهابية من قيادات ورموز النظام السابق، ثانيا تشكيل لجنة عراقية سورية عالية المستوى تتولى متابعة وجمع المعلومات عن الجهات والشخصيات التي لها علاقة بالعمليات، ثالثا ربط أي تقدم اقتصادي -وهذا هو المهم- ربط أي تقدم اقتصادي تجاري ودبلوماسي مع سوريا وغيرها من الدول بمدى التقدم في مجال الأمن، رابعا إبقاء القنوات الدبلوماسية مفتوحة. طبعا إبقاء القنوات الدبلوماسية مفتوحة إشارة إيجابية ولكن ظني بأن النقطة الثالثة تلخص كل شيء، ربط أي تقدم اقتصادي وتجاري ودبلوماسي وأي قضية أخرى بمدى التقدم في المجال الأمني مع سوريا، هل هذا لب الموضوع؟

إبراهيم دراجي: باعتقادي أنه جزء كبير من هذا الموضوع وهو جزء من الابتزاز السياسي الواضح.

غسان بن جدو: يعني بمعنى آخر الحديث عن علاقات إستراتيجية واتفاقات إستراتيجية هذه كلها ستذهب هدرا، تتقدمون في الجانب الاقتصادي والسياسي والدبلوماسي والإعلامي وفي كل شيء بمدى تقدمكم في الجانب الأمني، إذاً الذي سيحكم العلاقات من هنا فصاعدا لا السفارات ولا السفيران ولا وزيرا الخارجية ولا رئيسا الوزراء، هم ضباط الأمن من الجانبين.

إبراهيم دراجي: طبعا هذا ليس مطلبا جديدا -حتى أكون واضحا- كان هذا هو المطلب الأميركي العراقي منذ اليوم الأول للاحتلال ربط العلاقات السورية العراقية بالمنطق الأمني وعندما نقول المنطق الأمني بالمناسبة المنطق الأمني ليس شيئا معيبا، الأمن يفترض به أن يحقق مصالح الشعوب وأمن الشعوب ولكن للأسف نحن نستخدم هنا أو البعض يستخدم المصطلح الأمني لحماية الاحتلال، لمنع المقاومة، لتسلم المعارضين السياسيين، لارتكاب حتى مخالفات قانونية بمعنى أن سوريا لو قامت الآن من ناحية قانونية بتسليم أي شخص دون وجود أدلة واضحة تثبت تورطها بالإرهاب فسوريا ستكون قد ارتكبت مخالفة قانونية، لذلك هذا النوع من الابتزاز السياسي ولكن التجارب السابقة سوريا رفضت هذا الابتزاز ليس حتى من وقت الاحتلال الأميركي، أستاذ غسان لو عدنا حتى في أيام الرئيس الراحل صدام حسين كانت سوريا قادرة على إجراء صفقات اقتصادية مقابل إجراء تسوية سياسية معينة وكان البعض حتى ينتقد السياسة السورية يقول إنها ترجح المبادئ على حساب الاقتصاد، فالآن سوريا لن تقدم مثل هكذا تنازل فالمشكلة الآن أن هناك كأنه نوع من الابتزاز حتى هناك حديث حول موضوع الغاز وحول موضوع خط النفط وحول موضوع الخط إلى بانياس هذا كله سوف يكون مربوطا بالجانب الأمني، سوريا تقول أنا مستعدة للتعاون الأمني ليس لدي مشكلة ولكن علينا أن نتفق ما المقصود بالتعاون الأمني، هل هو ضبط الحدود من الجانبين؟

غسان بن جدو: لا، هو وضح، وضح يعني أولا تسليم المجرمين أو من يوصفون بأنهم مجرمون وبأنهم إرهابيون..

إبراهيم دراجي: صحيح ما هذه المشكلة، المفهوم الأمني لدى سوريا غيره لدى العراق، سوريا تقول المفهوم الأمني هو الأمن الذي يحفظ الأمن بالنسبة للشعوب على قدم المساواة، ولكن بالنسبة للأشقاء للعراق كل من يريدون تسليمه يتعين على سوريا أن تقوم بتسليمه دون أي دليل..

غسان بن جدو (مقاطعا): لكن هناك قتلا يوميا في العراق يعني سمه ما شئت تريد أن تسميه مقاومة تسميه.. هذا تفسير آخر لكن نتحدث عن الآن عن واقع، هناك دماء تسيل داخل العراق فهؤلاء من حقهم أن يقولوا طالما دماؤنا تسيل -وهم يعتبرون أنفسهم بالمناسبة هم وطنيون هم لا يتعاونون مع الاحتلال الأميركي هم ليسوا عملاء هم لم يأتوا ولم يسلموا الإدارة الأميركية مقاليد السلطة- هو هذا تفسيرهم، الدم يسيل فبالتالي عليكم التعاون معنا في هذا الجانب.

إبراهيم دراجي: حتى أكون واضحا هناك فصل واضح وبين في سوريا بين المقاومة والإرهاب وإذا كان الحديث حول موضوع أحداث الأربعاء الدامي فالجميع متفق بأنها عملية إرهابية، سوريا لا تساوم في هذا الموضوع بمعنى أن سوريا لا تقول هناك أشخاص قاموا بارتكاب أعمال إرهابية وأنا لم أقم بتسليمهم، تقول قدموا لي أدلة واضحة مقنعة منطقية تثبت تورط هؤلاء بالإرهاب وأنا سوف أبحث كل القضايا، وعلينا أن نتذكر -للمفارقة- في أيام الرئيس الراحل صدام حسين كانت تقدم إلى سوريا طلبات من هذا النوع وبتهم أكبر من هذا الموضوع ولو كانت سوريا تقبل تسليم أشخاص دون وجود أدلة لكان الجميع قد سلم وربما لم يكن أحد الآن موجودا في بغداد ليمارس السلطة والحكم، فالآن حتى لا ندخل في جدل نحن لا نناقش مدى شرعية مقاومة وإرهاب نحن متفقون المقاومة هي حق مشروع وكان عار على الشعب العراقي لو تعرض للاحتلال دون أن توجد مقاومة والحمد لله أنه كانت هناك مقاومة، نحن بالمناسبة وأنا كقانوني أقول أنا لا أتبرأ من المقاومة في العراق ولكن أقول هناك حد فاصل بيّن واضح بين المقاومة وبين الإرهاب، المقاومة متفقون عليها، الإرهاب لا أحد يمكن أن يحميه.

غسان بن جدو: سيد حسن سلمان أظن بأن لديك كثيرا من التعليق ولكن اسمح لي وأنت تجيب أن تأخذ أيضا في الاعتبار هذا السؤال، نحن الآن أمام تحركات إقليمية سريعة جدا فيما يتعلق بالرغبة في وأد بذور الفتنة القائمة الآن بين دمشق و(طهران)، شاهدنا تحركا سريعا إيرانيا، تحركا سريعا تركيا، أولا لاحظنا أيضا هناك تجاوبا عراقيا مع التحرك الإيراني والتركي، ما هو السبب برأيكم أنتم كعراقيين لهذا الاندفاع الإيراني والتركي؟ هل هو فقط لهم أخوي؟ وما تفسيركم لعدم التحرك العربي؟ هل أن أيضا الجانب العربي علما بأن السيد عمرو موسى كان منذ اليوم الأول تقريبا والثاني قد تحدث عن هذه النقطة ولكن ما في حراك رسمي على الأقل جدي، وربما وزراء الخارجية قد يجتمعون يوم الأربعاء وينقاشوا هذا البند، أم أن العراق حكومتكم لا تثق ولا تريد أي تدخل عربي في هذه المشكلة؟

حسن سلمان: يعني قبل الإجابة على هذا السؤال أنا رح أصير كلش هادئ وموضوعي وأعلق على مسألتين، المسألة الأولى مسألة رئيس جهاز المخابرات السيد الشهواني يعني قبل منه ألغيت مستشارية الأمن القومي وأقيل أو أحيل على التقاعد الأستاذ موفق الربيعي، هذه أيضا مسألة حدثت فلا تربطوا هذه القضية بتلك، هذه مسائل مؤسسات لها علاقة بتأسيس وبناء الدولة العراقية وبالتالي الأمر لا علاقة له إطلاقا بموضوع التفجيرات التي حصلت، هذا مرتبط بأميركا وهذا مرتبط ببريطانيا وما شابه ذلك هذه أمور لا علاقة لها..

كمال خلف الطويل (مقاطعا): كيف لا وهو يتهم إيران؟ كيف لا وهو يتهم إيران؟ في عندي وثائق ومستندات إذاً معناها له علاقة بالحدث.

حسن سلمان: لا، لا، إذا كان نعم.. يا أستاذ يا أستاذي العزيز خليني أكمل لو سمحت، نعم ليست له علاقة بالحدث هذا أمر حتى حضرتك قلت إن عنده عقدا وهذا العقد عقد مع بريمر فليذهب هذا العقد إلى غير رجعة، نحن في طور بناء دولة ومؤسسات دولة، الموضوع الثاني رجاء دعني أكمل الحديث، الموضوع الثاني في موضوع المقاومة وتقولون لماذا يغضب المالكي أو تغضب القيادات العراقية؟ يعني ماذا تريدون من عندنا إذا في كل يوم وفي كل شهر تسقط مجموعات من الشهداء ومن القتلى ومن الجرحى ومن الأطفال والمساجد بل أحياء بكاملها بل أحيانا تستهدف منطقة بكاملها، ماذا تريدونا أن نرقص أو نغضب يعني؟ ثم بعد ذلك تقولون لي مقاومة، أي مقاومة تلك؟

كمال خلف الطويل (مقاطعا): لا أريدك أن تنظر إلى..

حسن سلمان (متابعا): خليني أكمل لو سمحت يا أستاذ أنا لم أقاطعك تكلم ما تشاء وما تريد رجاء، أما في موضوع السؤال الذي تفضلت فيه فأنا أعتقد هذا سؤالك للإجابة عليه نحن نعتقد في العراق أن قضية الوساطات كل الوساطات في إيران أو تركيا ولا تنس أيضا الجامعة العربية المشلولة والبلاد العربية العرجاء الكسيحة أيضا لم تبادر وبالتالي ترتبط سوريا والعراق بعلاقات ممتازة ومفضلة مع الجارة تركيا ومع الجارة إيران وبالتالي هم أبدوا رغبتهم وهذه الرغبة لما أبداها الإيراني والتركي وكانت استجابة من العراق واستجابة من سوريا فهي مرحب بها، أنا أقول ليس الأستاذ البياتي من يحل هذه القضية والذي طرح هذه النقاط وهذه ليست نقاط رئيس الحكومة أو الحكومة العراقية، على سوريا أن تفصل بين أمرين بين الجانب السياسي الذي تفضل فيه السيد الدراجي، نحن أيضا كنا سياسيين ولاجئين في عدة دول وقسم منا كان في سوريا، أنا من الناس الذين عاشوا في سوريا وعاشوا في أوروبا ولكننا لم نكن إرهابيين ولم نكن نمارس القتل ولم نمارس تهريب السلاح ولم نمارس تهريب السيارات المفخخة ضد النظام في ذلك الوقت والذي كان يقتلنا على هويتنا وكان السوري أيضا يحتضن مشكورا كل الجالية العراقية الموجودة، لكن نحن نطالب بقتلة مجرمين، قدمنا لهم الأدلة فلتبادر الحكومة السورية إلى فتح تحقيق في أجهزتها وأنا أعتقد -وآسف أن أقول هذا الأمر- أن هناك من يريد الإساءة في أجهزة الأمن السورية إلى النظام السوري ولا يريد تحسين العلاقة بيننا وبينهم وهذا الملف أنا على معرفة وعلم فيه كان بيد عبد الحليم خدام وهو الذي أسس إلى هذه..

غسان بن جدو (مقاطعا): كيف ذلك؟

حسن سلمان (متابعا): نعم هو قال لنا والرئيس بشار الأسد عندما زرناه في نهاية العام 2003 وأنا كنت جزءا من هذا الوفد عبد الحليم خدام هو يستلم الملف ثم تحول هذا الملف إلى أجهزة مخابرات أخرى لا أريد تسميتها ولا أريد التشهير بها، أنا من أنصار ومن دعاة أن تحل هذه المسألة بالطرق الدبلوماسية بين دولتين يجلسون ويفتحون هذا الملف على مصراعيه سيشاهدون أننا عندنا دولة وحكومة منفتحة تعض على الجرح..

غسان بن جدو (مقاطعا): يعني أنت بس عفوا يا سيد حسن سلمان بس من فضلك سيد حسن سلمان طالما أنت تقول إنك مطلع وسمعت كلاما يعني فعلا هل تعتقد بأن هناك جهازا أمنيا داخل دمشق هكذا يتحرك بمفرده يصول ويجول وكما تقول إنه يقتل ويدرب ويعلم وكذا وللإساءة إلى النظام السوري وإلى القيادة السورية وإلى دمشق والعراق؟ يعني معقول هذا الأمر ممكن يحصل في دمشق أو في سوريا؟

حسن سلمان: نعم بعض بقايا عبد الحليم خدام وبقايا هذا الذي انتحر غازي كنعان وبعض البعثيين الذين اخترقوا الصداميين، أنا لا أتكلم عن حزب البعث السوري الذي نكن له كل احترام وتقدير ولا عندنا أي مشكلة معه..

غسان بن جدو (مقاطعا): جميل سأعود إليك سيد حسن سلمان. تعليق على هذه النقطة..

إبراهيم دراجي: يعني أنا دوما فقط أتمنى تقديم أدلة وليس اتهامات، عبد الحليم خدام وغازي كنعان هذا موضوع مختلف تماما وهم أشخاص بعيدون تماما..

حسن سلمان (مقاطعا): بس دعني أكمل، أنا لست مستعدا يا أستاذ..

إبراهيم دراجي (متابعا): يا أستاذ أنا لم أقاطعك يا أخي لم أقاطعك فقط اصبر دقيقة، حتى نكون واضحين أنت تتحدث عن حلول دبلوماسية وأنا أقول لك ما هو الحل الدبلوماسي، منذ اليوم الأول البيان الأول للخارجية السورية قال أنا مستعدة في دمشق لاستقبال وفد أمني عراقي..

حسن سلمان (مقاطعا): لا، لا، بس اسمح لي..

إبراهيم دراجي (متابعا): يأتي إلى دمشق ويقدم الأدلة ونبحث كل هذه القضايا، ولكن الاتهام، أنا في مقابلة سابقة اتهم مع شخص عراقي قدم لي اسم شخص آخر وقال هو من يدعم المقاومة وكل لقاء مع أخ عراقي يقدم لنا شخصا من النظام ويقول هو من يدعم المقاومة، نحن نتحدث هنا بمنطق الدولة وحتى لا نجزئ هذه القضية في سوريا هناك خط سياسي واحد وأعتقد أنك تدرك هذا الموضوع، خدام مهمش وغازي كنعان الله يرحمه فهذا الموضوع خارج من نطاق التداول ولا نريد أن نشعب هذه القضايا، إذا كانت هناك أدلة وأتحدث بمنطق الأدلة..

حسن سلمان (مقاطعا): ليس.. هذا جزء أساسي في المشكلة، وبالتالي أنا أؤيدك أنا أقول يجب أن يفتح حوار ليس في الفضاء وليس على الإعلام وليس على الكاميرات، بين أجهزة الدولة السورية وأجهزة الدولة العراقية ويكون حوارا جديا فلتبادر سوريا أو ليبادر العراق أو ليبادر أي صاحب خير في هذه المسألة نحن نكن كل احترام وتقدير..


المسار القانوني والسيناريو الأميركي

غسان بن جدو (مقاطعا): وتحت سقف الحديث عن المحكمة الدولية سيد حسن سلمان؟

حسن سلمان: نعم المحكمة الدولية كما قلت لا تخص سوريا، المحكمة الدولية سنبقى مصرين على تدويل قضية الإرهاب والتكفير وحرب الإبادة وسنعتبر أي مؤسسة أو أي حزب أو أي شخص يقوم بهذه الأعمال هي حرب إبادة ضد الإنسانية وهذا حق لنا أن نطالب بأن نحفظ..

إبراهيم دراجي: يا أخ حسن أنا أستاذ قانون دولي جزائي ودعني أقل لك أنا أتبنى مطلبك بالمطلق إذا تم الحديث عن إنشاء محكمة دولية للنظر بكل الانتهاكات التي تمت، منذ لحظة الاحتلال الأميركي للعراق هناك مليون ونصف مدني قتلوا وأنت تدرك في أبو غريب وغيرها وغيرها يا أخي كرامة المواطن العراقي لا تجزأ، وأقول لك والله العظيم إذا كانت المطالبة بهذه الصيغة فأنا سأقود تحالفا قانونيا ليدعم هذا الموضوع.

حسن سلمان: لا تجزأ، لا تجزأ، نعم، نعم.

غسان بن جدو: جميل أنا أود أن أفهم دكتور كمال الطويل، سأعود إليك سيد حسن سلمان في ختام هذه الحلقة إذا سمحت..

حسن سلمان (مقاطعا): إذاً نحن متفقون على أننا نطالب بحماية شعبنا من خلال محكمة دولية تصف هذه الجرائم بأنها حرب إبادة ضد الإنسانية، ليست موجهة ضد سوريا وإنما موجهة..

إبراهيم دراجي: منذ الاحتلال.

حسن سلمان: نعم؟

إبراهيم دراجي: منذ الاحتلال الأميركي.

حسن سلمان: الاحتلال إحنا مسألة الاتفاقية الأمنية معها، نعم حتى الجرائم اليوم نحن أدنا المحكمة..

إبراهيم دراجي: بمعنى الاتفاقية الأمنية تعطي حصانة للأميركان..

حسن سلمان: اليوم نعم اسمح لي، اليوم نحن أدنا المحكمة الأميركية التي حكمت على هذا المجرم السفاح..

إبراهيم دراجي: يا أخي حسن..

حسن سلمان: اسمح لي أكمل يا أستاذ، هذا السفاح الذي قتل الشهيدة عبير الجنابي وحكم بعشرين عاما وهو الذي يجب أن يعدم هو وجماعته الذين قتلوا هذه العائلة المظلومة، نحن حتى الأميركي الذي يقوم بهذه الجرائم..

إبراهيم دراجي (مقاطعا): أخ حسن لبندأ ببلاك ووتر وأنت تعرف ماذا فعلت بلاك ووتر وتعلم أنه جددت عقودها في بغداد منذ أيام قليلة، يا أخي أنا معك.

حسن سلمان: وحتى بلاك ووتر.

غسان بن جدو: طيب خليني أسأل الدكتور كمال الطويل يا سيدي لديك ورقة أعتبرها هامة عنونتها "محاولة استشراف"، هذه الورقة حديثة جدا تتحدث فيها عن استشراف للسلوك الأميركي، هناك فقرة أستسمحك في قراءتها أود أن توضحها لنا، أنت تقول "أهم الأهم هو غواية سوريا لتلعب دور حامي ظهر الانسحاب الأميركي من العراق أثناء وبعد حدوثه لقاء تخفيف العقوبات عليها بالتجزئة. يراد هنا ضرب السوري بالإيراني على ساحة تلوح عليها علائم افتراق بين الطرفين لتباين أجندتهما حولها، سوريا بحرصها على وحدة وعروبة العراق وسلامة أراضيه وإرساء بنيان سياسي خال من المحاصصة المذهبية والعرقية مع عودة المهجرين الآمنة إلى ديارهم وإيران الساعية إلى عراق موحد ولكن مسالم لا تبالغ قوته حد التهديد ولا ضعفه حد الانشطار مع عروبة مذوبة لحد التلاشي" ما معنى؟ يعني أنت الآن تتحدث عن سيناريو أميركي لغواية سوريا لسحبها فبالتالي كأنك تقول يستخدم معها سياسة العصا والجزرة، أبتزك بهذا وأقدم لك غواية بهذا، هل نحن في هذا الإطار؟

كمال خلف الطويل: أي نعم بدقة.

غسان بن جدو: فسره لنا لو سمحت بمعطياتك.

كمال خلف الطويل: أي نعم، مثال الوفد العسكري الأميركي كان مثالا لما قلت، الشيء الثاني هم يريدون فعلا أن يضمنوا بالانسحاب الناجز التام لهم مع نهاية 2011 وهو ناجز يعني ليس عندي أي قناعة بعكس ذلك على الإطلاق هم منسحبون بالكامل وربما يكون ذلك في وقت حتى أبكر حتى من نهاية 2011، بالتالي ما يحتاجونه في العراق هو بنيان سياسي يكفل ضمان مصالحهم الأساسية في العراق نفطا وطاقة ونفوذا وجيوإستراتيجيا وخلافه، هذا البنيان يحتاج إلى حراس إقليميين سوريا على الغرب من الغرب دورها جدا مهم لسببين أن سوريا باستمرار تملك خاصيتين، واحد قادرة على أن تعيق، اثنين قادرة على أن ترتفع بالإعاقة إلى درجة إجبار الخصم على طلب نجدتها لحل مشاكله، لكن سوريا تفتقر إلى الخاصية الثالثة وهي الأرقى والأعلى وتيرة وهي أن تفرض أجندة محددة في الإقليم المحيط بها، إلى الآن على الأقل وحدها منفردة لا تستطيع، يريدون منها ألا تفعل..

غسان بن جدو (مقاطعا): ربما مع محورها الإيراني وجماعات المقاومة تستطيع أن تفعل شيئا.

كمال خلف الطويل: إيه طبعا هذا موضوع آخر أي نعم لكن مفردة لا تستطيع، يريدون منها أن تكفل لهم ألا تقوم بالدورين هؤلاء.

غسان بن جدو: بكلمتين فقط دكتور لأنه انتهى الوقت، أنت برأيك هذه الأزمة ستذهب إلى المدى الأبعد أم ستذوب؟

كمال خلف الطويل: بالنسبة للمحكمة الدولية تقنيا أتفق مع الدكتور دراجي أنها فاشلة..

غسان بن جدو: سياسيا الآن؟

كمال خلف الطويل: من موضوع الابتزاز أنا عندي قناعة مطلقة أنها لن تمر.

غسان بن جدو: سياسيا بين الجانبين؟

كمال خلف الطويل: أي نعم سياسيا لن نصل إلا إلى المزيد من الاستحكام في العلاقات ومزيد من الاصطراع في إدارة الصراع.

غسان بن جدو: شكرا دكتور كمال الطويل، شكرا دكتور إبراهيم دراجي، شكرا دكتور حسن سلمان، شكرا لكل من ساهم في إنجاز هذه الحلقة، أود أن أشكر طبعا إدارة أوبرا دمشق التي استضافتنا هنا السيد ياسر أيوبي والسيد إياد المرزوقي، شكرا لمكتب دمشق هنا مع عبد الحميد توفيق وجورج كدر، شكرا لطوني عون، يونس فرحات، وسام موعد، نعيم صابر، وسيم معلوف، خضر حاوي، خالد موسى، داني أبي خليل، جهاد نخلة وغازي ماضي، شكرا طبعا للإخوان في الدوحة عماد بهجت، عبير العنيزي، إحسان حبال ومحمود رحمة، مع تقديري لكم، في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة