تداعيات اغتيال شكري بلعيد في تونس   
السبت 1434/3/29 هـ - الموافق 9/2/2013 م (آخر تحديث) الساعة 13:57 (مكة المكرمة)، 10:57 (غرينتش)

- تونس والدخول في أتون العنف السياسي المستهدف
- عجز واضح للدوائر الأمنية

الحبيب الغريبي
محمد الحداد
محمد هنيد
الحبيب الغريبي: قتل المعارض اليساري التونسي شكري بلعيد بالرصاص في أول اغتيال سياسي منذ اندلاع الثورة قبل عامين ليضفي الحادث مزيدا من التوتر على المشهد السياسي التونسي المحتقن.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسين: ما الذي أدى بتونس إلى الدخول في أتون الاغتيالات السياسية رغم التحذيرات المتكررة؟ وهل باستطاعة الطبقة السياسية تحويل الدفة نحو الحوار ومنع إراقة مزيدا من الدماء؟

أهلا بكم، لم يبق إلا الاغتيال السياسي حتى تكتمل ملامح المشهد المتوتر في تونس، أربعة رصاصات كانت كفيلة بأن تثير عشرات الأسئلة حول من الفاعل والمستفيد ودلالات التوقيت، لكن الأسئلة الأهم ما التي سيكون من الصعب الإجابة الفورية عنها هي عن مستقبل تونس التي احتفلت بمرور عامين على ثورتها، المؤكد أن تونس فتحت الباب أمام الربيع العربي لكن من غير المؤكد أن يكون شكري بلعيد المعارض السابق لنظام بن علي والحكومة التونسية الحالية آخر ضحايا التجاذبات ما بعد الربيع العربي.

[تقرير مسجل]

طارق تملالي: اغتيال جدير بأساليب المافيا، مسلح يطلق رصاصات على المحامي شكري بلعيد وهو يغادر بيته في العاصمة، يختفي القاتل على متن دراجة نارية قادها شخص متواطئ معه وفق وزير الداخلية التونسية علي العريض، منذ أيام قليلة أفسد من كان الراحل يصفهم المتطرفين مهرجانا سياسياً كان سينظمه في شمال تونس. الرجل من قيادات الجبهة الشعبية وهي ائتلاف من أحزاب معارضة، رفض التحالف مع حزب نداء حلف تونس معتبرا النهضة والقايد السبسي وجهين لعملة واحدة، لم يفز بمقعد برلماني عن دائرته الانتخابية لكن حضوره السياسي والإعلامي بقي لافتا للنظر، عرف بانتقاده الشديد لرجال حماية الثورة متهما إياها بالوقوف وراء أعمال عنف ضد معارضين، دافع عن سجناء الحوض المنجمي في الرديف سنة 2008 وعن معتقلي السلفية الجهادية في زمن بن علي، وحذر مما كان يسميه اختطاف مجموعات سلفية الثورة التونسية، ومن كون الحكومة وفق رأيه ألعوبة في أيدي دول شقيقة، لكن حركة النهضة سارعت إلى إدانة الاغتيال ونفي أي علاقة لها به وقال رئيس الحكومة حمادي الجبالي أنهم قتلوه ليسكتوا صوته، بعد الاغتيال شهدت سيدي بوزيد وقفصة وقابس والقصرين وباجة وبنزرت مظاهرات واحتجاجات استهدف بعضها بالتخريب مقر لحركة النهضة الشريك في الحكومة التونسية، وصلت الاحتجاجات إلى مقر وزارة الداخلية في قلب تونس، يحمل معارضون الحكومة والسلطة المسؤولية عن الجريمة وجرائم أخرى سابقة.

[شريط مسجل]

مواطن تونسي: قاموا بقتله بالرصاص كيف نسكت على قتل مسؤول جهوي بتاع حزب نداء تونس في تطاول اللي هو شكري بلعيد القيادي في الجبهة الشعبية ومعروف عند التوانسة الكل يحبوا يخوفونا قولوا لهم ما نخفوش أنا قدامكم أن كنتم تحبوا تكملوا اقتلونا.

طارق تملالي: فهل يبدو تحذير رئيس التونسي المنصف المرزوقي من دخول بلاده حربا أهلية مبالغا فيه مع شواهد متواترة على محاولة حل خلافات سياسية وأيديولوجية بالأدوات الحادة والقاطعة وفي الشارع بدل المؤسسات المنتخبة.

[نهاية التقرير]

الحبيب الغريبي: ولمناقشة هذا الموضوع معنا من تونس الكاتب والأكاديمي محمد الحداد من باريس محمد هنيد أستاذ العلاقات الدولية بجامعة السوربون مرحبا بكما جميعا، في غياب مؤشرات قوية وقرائن جنائية حول من الفاعل وحدها القراءة السياسية هي التي تبقى ممكنة ومتاحة وفي مثل هذه الجرائم عبر التاريخ دائما ما يطرح السؤال سؤال المليون دولار إن صح التعبير من الطرف المستفيد دكتور حداد من تراه المستفيد من هذه الاغتيال؟

محمد الحداد: اسمح لي أولا أن أترحم على الفقيد وأن أقدم التعازي لزوجته ولأبنائه ولأسرته بالمعنى الضيق وبالمعنى السياسي أعتقد أن الجرائم، جرائم الاغتيال السياسي في التاريخ تتميز دائما بخاصيتين: الخاصية الأولى أنه يصعب دائما أن نجيب عن سؤال: من قام بالجريمة؟ حتى إذا ما وقع التعرف على الأشخاص الذين قاموا بمباشرة في الغالب تبقى هناك ظلال حول الجهة التي دفعتهم إلى ذلك، ونعرف أن هناك العديد من الاغتيالات السياسية المشهورة في التاريخ التي لم تعرف إلى الآن من اغتيال كيندي إلى اغتيال فرحات حشاد في تونس إلى ألوف إلى غير ذلك، والخاصية الثانية في الاغتيالات السياسية هي أنها في كثير من الأحيان تؤدي إلى فتح دوامة عنف يعني تتصاعد ويصعب بعد ذلك الإحاطة بها وإيقافها، نتمنى أن لا يحصل هذا في تونس وهذا رهين بردود فعل السياسيين أمام هذه المسألة، لا أعتقد أنه يوجد شخص اليوم يمكن أن يقول من فعل هذا ولا حتى أن يجيب عن السؤال من المستفيد من هذا، لأن المستفيدين يمكن أن يكونوا أطرافا كثيرة جدا.

الحبيب الغريبي: نعم.

محمد الحداد: لا يمكن إحصاؤهم ولا يمكن عدهم لكن في المقابل الخطر اليوم هو بالذات على الانتقال الديمقراطي في تونس وعلى المجتمع التونسي ككل إذا ما دخل في دوامة العنف.

تونس والدخول في أتون العنف السياسي المستهدف

الحبيب الغريبي: سيد هنيد يعني صحيح أن الاغتيالات ليست من الثقافة السياسية في تونس باستثناء ربما حادثة أو اثنتين في التاريخ البعيد، كيف تفسر ظهورها في هذه المرحلة وهل تعتقد أنه أصبحت لها بيئة حاضنة؟

محمد هنيد: نعم، سيدي الكريم يعني في البداية شكرا لقناة الجزيرة على هذه الدعوة، أضم صوتي لصوت الأستاذ محمد الحداد في تونس أعزي عائلة الفقيد، أعزي بن بنتيه وأعزي الشعب التونسي فيما وصل إليه الأمر في تونس، لن أضيف عناصر ذكرها الأستاذ محمد الحداد من المؤشرات أي ما تبشر به من ويلات هذه الاغتيالات السياسية في التاريخ لنذكر أن الحرب العالمية الأولى مثلا بدأت باغتيال سياسي، ذكرت أستاذ الحبيب للعناصر المؤشرة يمكن أن نؤكد لك اليوم أن كل الظروف اليوم في تونس مرشحة للانفجار، يعني تقريبا النخبة السياسية أساسا الحاكمة والمحكومة يعني النخبة في المعارضة أو في السلطة نجحت بشكل كبير في إفشال الانتقال الديمقراطي يعني النخبة التي كنا نتصور من الأحزاب السياسية ومن الانتهازيين هنا

وهناك الذين قدم لهم الشعب التونسي ثورة من أعظم الثورات في التاريخ على طبق من ذهب مضخم بدماء الشهداء اليوم عجزوا عن تكريس الديمقراطية عن المحاسبة عن يعني تجسيد ما طالب به الشعب التونسي يعني هذه النخب التي مكنها الشعب، مكنها الشعب الفقير الأعزل البطال المحروم ألزوالي كما نقول في تونس من ذلك، فشلت في تمكين الانتقال الديمقراطي، الخوف كل الخوف اليوم أن تستغل أطراف خارجية وأطراف داخلية لا تريد لتونس خيرا، عندما ذكر الأستاذ محمد الحداد أننا لا نعرف بالتعيين من المستفيد مما حدث في تونس ويحدث الآن أنا يمكن أن نقول لك من يستفيد من ذلك، من يستفيد من ذلك هو من لا يريد خيرا لهذا الشعب التونسي من لا يريد خيرا للثورات العربية اليوم، انظر المشهد كامل من مصر إلى تونس لنفهم لتكون لدينا قراءة عامة للمشهد يعني هناك أطراف لا تريد خيرا لتونس هناك من يريد أن يندم الشعب العربي والشعب التونسي أساسا مطلق شرارة الربيع العربي على ما فعله بدك صرح الاستبداد وإسقاط ذلك كل ذلك كل هذه العناصر نضيف إليها يعني عجز يعني أطر خاص على تثقيف الشعب على يعني على المرور به إلى بر الأمان من نخب سياسية من إعلام كل هذا لم يحدث سواء مسؤولية الحاكم أو مسؤولية المحكوم على حد سواء. 

الحبيب الغريبي: سيد الحداد حتى ننزل أكثر من التنظيري من النظري إلى الواقع في تونس الآن هناك حقائق، هناك حقائق من يتتبع مثلا كرونولوجيا الأحداث على مدى الأشهر الأخيرة يعني يقف على حقيقة أن منسوب التحريض السياسي على الخصوم زاد عن حده يعني أصبحت حتى هناك دعوات علنية للقتل وللتصفية الجسدية يعني في خطاب ربما إيديولوجي متشنج أليس هذا شكل من أشكال الاشتراك في الجريمة وأن ما حصل اليوم بهذا المنطق هو نهاية طبيعية لمثل هذا المناخ المسموم؟ 

محمد الحداد: هو في الحقيقة يا سيدي أن الحديث في هذا الأمر من جهة هناك يعني دافع أخلاقي ووطني كي لا يجعل الإنسان يعني أن ينأى بنفسه على أن يصب الزيت على النار كما يقال، لكن من جهة أخرى ينبغي أن تكون أن الشجاعة أيضاً أن نقول أن بالضبط هذا المناخ بصفة عامة هو مسؤول معنوياً أيضا على ما حصل هناك مثلا مسائل التحريض التي أصبحت واضحة جداً سواء على الفيسبوك أو مع الأسف في بعض الخطب في المساجد أو في بعض أيضا بعض وسائل الإعلام التي تباع بصفة قانونية هذا شيء موجود وقد تضخم والحقيقة أن أعمال العنف قد بدأت شيئا فشيئا منذ الثورة بدأت بأعمال صغيرة ونتيجة أنها لم يقع مقاومتها لم يقع التصدي لها فإن الأعداد الصغيرة قد كبرت شيئا فشيئا.. 

الحبيب الغريبي: وهذا هو السؤال..

محمد الحداد: وقد وصلنا اليوم إلى اكبر حدث عنف.

الحبيب الغريبي: هذا هو السؤال المحوري سيد الحداد إذا تسمعني..

محمد الحداد: نعم، السؤال المحوري.

الحبيب الغريبي: نعم.

محمد الحداد: عفواً أسمعك السؤال المحوري أولا هو أن الناس الذين يمسكون بمقاليد السياسة بصفة عامة وبمقاليد السلطة بصفة خاصة هم مسؤولون معنويا يعني على ترك الأمور تتدحرج إلى الحضيض بهذه الصفة خاصة إذا أخذنا بعين الاعتبار أن أهم خاصية ميزت الثورة التونسية كانت أنها ثورة سلمية، الذين ماتوا أثناء الثورة هم كلهم من المواطنين يعني الذي استعمل العنف هو فقط النظام البائد، المواطنون لم يستعملوا العنف لا ضد بعضهم البعض ولا ضد حتى رجال الأمن، ونحن نتذكر أن هذه الثورة كانت مرتبطة بحادثة البوعزيزي الذي لم يقتل ولكن قتل نفسه ولم يقتل، فالثورة التونسية احترمها العالم ككل لأنها كانت ثورة سلمية وثورة معقلنة وثورة واضحة، ولكننا ابتعدنا كثيرا على هذه اللحظة المحورية واللحظة التأسيسية للثورة التونسية ودخلنا في متاهات معقدة جداً ونسينا مسألة الانتقال الديمقراطي الذي هو الشرط الرئيسي لنجاح هذه الثورة..

الحبيب الغريبي: الدكتور حداد..

محمد الحداد: ودخلنا في متاهات أخرى.

عجز واضح للدوائر الأمنية

الحبيب الغريبي: اسمح لي دكتور أريد فقط أن أنسب الأشياء وانزلها تنزيلا واقعيا، ربما اسأل السيد هنيد يعني الاعتداءات وأنت تعرف ما يجري في تونس تكاثرت في الفترة الأخيرة سواء على مقرات الأحزاب الجمعيات ولكن أيضا كانت هناك حملة ملحوظة وواسعة على مقامات الأولياء وعلى الزوايا يعني هي جزء من الثقافة التونسية بعيدة عن كل المحاميل العقائدية ولكن لحد الآن والاعتداءات بلغت أربعين لم يقبض على أي احد ولم يحاكم أي احد، هل ترجع هذا إلى عجز الأجهزة الأمنية؟

محمد هنيد: سيدي الكريم هناك مبدأ على ما حدث أن هناك نقطة مركزية في تونس وخاصة في السياسة العربية، يعني نحن العرب يعني أبطال العالم في الفراغات يعني تقريبا الحاكم في تونس يعمل بنظرية رد الفعل ليس صاحب مبادرة، هو ينتظر ردود الأفعال، ذكرت أستاذ الحبيب مسألة حرق مقامات الأولياء إلى آخره، هذه الثقافة، ثقافة التدمير والحرق والعنف والتخوين والتصعيد والتكفير هي ثقافة غريبة تماما على الشعب التونسي، لم تقم منابر الإعلام بدورها الحقيقي في نشر ثقافة احترام الآخر، الاعتراف بالآخر، التعايش مع الآخر وإنما كانت أساسا هذه المنابر تعمل مع الثورة المضادة من اجل نشر سياسة التخوين، التكفير، القذف، السب، الشتم، لم نر خطابا عقلانيا يؤسس إلى مرحلة جديدة، كيف يمكن لشعب أنجز ثورة يعني رائعة ورائدة في العالم لأول مرة في التاريخ أن ينتقل انتقالا ديمقراطيا دون التمكين له من شروط الانتقال الديمقراطي؟ أن لم يحدث انتقال ثقافي على مستوى الوعي الشعبي والذي لابد أن تنهض به مسار الإعلام أساسا والنخب السياسية والإعلامية والفكرية والثقافية والمساجد كل هؤلاء من اجل تمكين الشعب التونسي من شعارات ثورته فإننا لم نفعل شيئا بل سنصب مزيد من الزيت على النار نتمنى أن تكون هذه الحادثة الأليمة والتي هي طعن للثورة التونسية وليست طعن للفقيد نفسه وهي طعن لكامل التونسيين للثورة التونسية نفسها لو أدوا ذلك إلى انزلاقات خطيرة وأن نعي الدرس..

الحبيب الغريبي: نعم.

محمد هنيد: لان هناك من يتربص سوءا بهذه الثورة.

الحبيب الغريبي: سنحاول تعميق النقاش أكثر سيد هنيد ولكن بعد هذا الفاصل القصير ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

الحبيب الغريبي: أهلا بكم مشاهدينا الكرام من جديد في حلقتنا أسأل الدكتور الحداد كنت تحدثت عن المسؤولية المعنوية للحاكم ولكن الظرفية الحالية أيضا تقتضي أن تكون هناك مسؤولية أمنية يعني الآن هناك اتهامات صريحة للأجهزة الأمنية، للقوات الأمنية بأنها متقاعسة وإنها فقدت نجاعتها، فقدت مخالبها التي عرفت بها من قبل يعني هل فعلاً لوهنٍ في هذه الأجهزة من الناحية اللوجستية بعد الثورة أم لغياب الإرادة السياسية أو ما يعرف في تونس بالتعليمات؟

محمد الحداد: شيء طبيعي أن تضعف الأجهزة الأمنية لأنها طبعا هي كانت متهمة أيام الثورة فشيء طبيعي أن تضعف فيما بعد كان المفروض أن نعوض عن الضعف المادي والتقني للأجهزة الأمنية بتقوية الرسائل التي يبعثها السياسيون للرأي العام كي يحاصر العنف، أكبر مشكلة وقعت في تونس وأكبر جريمة بحق الثورة هو ما يمكن تسميته باستسهال العنف يعني تقع حادثة فيقع التغاضي عنها، فتقع بعدها حادثة اكبر منها بقليل فيقع التغاضي عنها وهكذا إلى أن وصلنا إلى أحداث كبرى يعني كان هناك حادثة عنف مثلا وقعت في يوم بمناسبة ذكرى 9/ابريل ووقع تشكيل لجنة وهذه اللجنة مر عليها سنة ولم تصدر يعني تقريرها وهناك حادث وقع ضد الاتحاد، مقر الاتحاد التونسي للشغل، إلى الآن لم نعرف ماذا حصل، هناك حادثة اغتيال سياسي سابق وإن كان لشخص أقل شهرة واسمه لطفي نقض في تطاوين إلى الآن أيضا لم نعرف بالضبط ما هي تفاصيل هذه الحادثة، إذن هذه هي ما نسميه بعملية الاستسهال عندما يصبح الشخص يرى أمامه أو يسمع كل يوم بحوادث عنف فيصبح العنف وكأنه جزء من المشهد العام وشيئا فشيئا يصبح وكأنه مقبول في حين أن هذا بعيد جداً عن طبيعة المجتمع التونسي وبعيد خاصة حتى عن طبيعة الثورة ككل، وأنا أؤكد لك أن المجتمع المدني قام بمبادرات عديدة جدا ومتكررة سواء من جمعيات يعني قريبة من هذه الحساسية..

الحبيب الغريبي: سيد، سيد دكتور حداد أنا آسف على المقاطعة، عفوا أنا آسف على المقاطعة لأننا سننتقل لمتابعة كلمة رئيس الحكومة التونسي المؤقت حمادي الجبالي.

[كلمة لرئيس الحكومة المؤقتة حمادي الجبالي]

حمادي الجبالي/رئيس الحكومة المؤقتة: قتل فيه مناضل سياسي مهما كانت اختلافاتنا معه ابن من أبناء تونس، رجال من أبناء تونس، المرحوم شكري بلعيد رحمه الله في جريمة نكراء اهتزت لها بلادنا كلها استنكرها شعبنا كله بصرف النظر على آرائنا وانتماءاتنا، وقبل كل شيء أعزي عائلة الفقيد زوجته أبنائه وأعزي الشعب التونسي لأنه الرصاصات التي قتلت شكري بلعيد وجهة حقيقة إلى شعبنا كله بكل أحزابه بكل انتماءاته لأنها استهدفت أو استهدفت ثورتنا استهدفت مبادئنا استهدفت قيمنا اللي آمنا بها واللي شعبنا قام بالثورة من أجلها؛ الحرية المساواة احترام الذات الإنسانية صبرنا على بعضنا تعدد أفكارنا اختلافاتنا أحزابنا، ولكن توحدنا من اجل بلادنا، رحم الله شكري بلعيد لكن لعلها لعل قدر الله ولا شك أن قدر الله بش يخلينا في نقطة فارقه بمفترق طرق لما نستوعب هذا الدرس ونضعه في رصيدنا الإيجابي ونستفيد منه في خدمة بلادنا وإلا لا قدر الله نتلقى سلبا هذه الرسالة واللي كانت ممضاة بالدم واللي تحب تقولنا بأنه ما ثمة أمل في الديمقراطية ما ثمة أمل في الثورة، وأن الثورة ما جابت لكم إلا العنف إلى المآسي إلى البطالة ولهذا الأمل في عودة الدكتاتورية عودة الاستبداد عودة الفوضى، أنا أقول شعبنا بش يقول لا، نحن تلقينا هذه الرسالة وسنتلقاها ايجابيا، ولهذا أتوجه في هذه اللحظة إلى كل شعبنا بناتنا أبنائنا وخاصة إلى نخبته ونخبته السياسية بالذات هذه تونس بين أيدينا وشعبنا ينظر كيف سنفعل به، لذلك من منطلق المسؤولية سأساهم من موقعي كرئيس حكومة في البحث على استفادة من هذه الرسالة، والرسالة وصلت وجوابنا واضح أيضا أننا سوف نبقى لتونس ونعمل من أجلها من أجل رخائها من أجل بقائها سالمة أمنه متجذرة في هويتها العربية الإسلامية متعددة الأفكار متوحدة الهدف نختلف ولكن لا نقتل بعضنا البعض، في هذا الإطار أوعدكم بش نخبركم أين وصلنا في التحوير الوزاري الحقيقة موقفي حدد قبل عملية الاغتيال ولكن هذه العملية البشعة عجلت بموقفي وبقراري وأتحمل فيه مسؤوليتي وتأكدوا أني لم استشر فيه لا أحزاب حاكمة ولا معارضة ولكن استشر فيه ضميري وواجبي ومسؤوليتي قدام ربي وقدام شعبنا، المفاوضات وصلت إلى نقطة مش بش نقول فشل ولكن توقف، ولكن شعبنا ما يحبش يتوقف بل يحب يسرع بحلوله الحقيقية حلوله الاجتماعية، العاطلين في مقدمتهم المساكين في مقدمتهم، المظلومين في مقدمتهم، الضحايا في مقدمتهم، شعبنا يطلب نعم تحوير ولكن تحوير من أجل تحقيق الأهداف مع الأسف ضيعنا برشا وقت، وحان الوقت أن نتوقف على هذه الخسارة من الوقت، لذلك استنتاجاً للدرس وأتحمل المسؤولية قررت أن أشكل حكومة كفاءات وطنية لا تنتمي إلى أي حزب تعمل من أجل وطنها وفي مهمة محدودة وهي تسيير شؤون الدولة وشؤون البلاد إلى حين إجراء انتخابات سريعة وأقول سريعة لأنه الشرط الثاني للنجاح، حكومة من كفاءاتنا ومن أعز ما عنا في كل مجال وفي كل الوزارات السيادية وغيرها تعمل لتحقيق هذا الهدف الخروج من هذه الوضعية الاستثنائية لانتخابات سريعة، وأسرع ما يكون كفاءات في حكومة ربما مصغرة العدد ولكن لا يهم هذا الأصل أو المهم أن تنجز مهمتها تسيير الأعمال، تحقيق ما أمكن من برامج التنمية من مقاومة غلاء الأسعار من تحقيق أكبر قدر ممكن من التشغيل من الأمن وقد تأكد هذا الأمر بهذه الجريمة حكومة تلتزم بحيادها عن كل الأحزاب، ومن وجه هذا الالتزام أن رئيس الحكومة وكل الوزراء وكتاب الدولة لا يتقدمون للانتخابات القادمة حتى نضمن حيادهم وشفافية الانتخابات، انتخابات نريدها واكرر سريعة وشفافة ونزيهة يضمن لها كل تونسي تفتح أبواب الأمل لشعبنا، ومن شروط هذه النزاهة أن تكون بمراقبة دولية كثيفة أن يكون حياد الإدارة أن تكون هذه الدولة وهذه الحكومة لكل أبناء الشعب التونسي بدون تميز حزبي، أن تكون الإدارة على قدر من المساواة بين كل المتنافسين، وبهذا نحرر أنفسنا نحرر أحزابنا كلها تذهب إلى التباري الانتخابي وكلها مطمئنة أن الحكومة هذه والإدارة ستكون محايدة والشعب يطمئن أيضا، سوف نلتزم قدام شعبنا كل أعضاء الحكومة على رأسها رئيس الحكومة أن تكون مسؤولية قدام ربي سبحانه قدام الدستور قدام شعبنا بأن تكون لكل التونسيين ولكن هذا نجاحها يتحقق بشرطين: أولا بدعم الشعب لها ودعم نخبة تونس لها ودعم الأحزاب ودعم المنظمات ونقول إلى سلم اجتماعي نصبر على بلادنا لأشهر قليلة نتوقف عن المطالبات نصبر، نتوقف على قطع الطريق، الاعتصامات، عن المظاهرات، عن الإضرابات لأشهر قليلة من أجل تونس، وثورتنا تستحق أكثر من هذا، شعبنا يستحق أكثر من هذا، لذلك الكل سيكون مسؤول لن يتبرأ احد من المسؤولية أحزاب منظمات اتحاد الشغل اتحاد الأعراف الإعلام وخاصة مجلسنا التأسيسي الموقر، أدعو أعضاء المجلس التأسيسي الموقر نواب شعبنا مكتب المجلس السيد رئيس المجلس الوطني التأسيسي أن يحدد لنا وللأحزاب قبلهم وبعدهم أن يحدد للشعب التونسي تاريخ واضح وجلي وفي اقرب وقت للانتخابات القادمة، وكلما قصرنا من هذا الوقت كلما خرجنا أسرع ما يمكن من هذا الوضع الصعب، هذا الوضع الاجتماعي والاقتصادي والأمني، الشرط الآخر أن ندعم هذه الحكومة ونكون يد واحدة على كل من يتجاوز القانون ويمارس العنف، كل من يعطل هذا المسار الانتقالي والذهاب إلى الانتخابات في أقرب وقت، إخواني بنات وأبناء شعبنا أحزابنا ومنظماتنا هذه تونس أمانة بين أيدينا ونقولكم إذا أردتم أن ننجح وأن تنجح هذه الحكومة فلنزكيها في كل مكان نزكيها بالأحزاب بالمنظمات في الإعلام في المجلس التأسيسي وأدعو دعوة ملحة إلى أن نتضامن مش حول الحكومة حول ثورتنا حول شعبنا حول الآمال وطموحات أبنائنا أحفادنا أجيال تونس، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الحبيب الغريبي: إذن كانت هذه هي كلمة رئيس الحكومة التونسي المؤقت حمادي الجبالي وقد أعلن فيها عن تشكيل حكومة كفاءات وطنية من خارج الأحزاب ودعا إلى أن تكون الانتخابات القادمة في أقرب وقت ممكن وستكون هناك مراقبة دولية مكثفة في إطار حياد الإدارة والسلم الاجتماعي هذا تقريبا ابرز ما جاء في هذه الكلمة التي تأتي طبعا على خلفية حادثة اغتيال شكري بلعيد الوجه السياسي المعارض في تونس، بهذا نصل إلى ختام حلقتنا من برنامج ما وراء الخبر أشكر كل من الدكتور محمد الحداد من تونس والسيد محمد هنيد أستاذ العلاقات الدولية بجامعة السوربون وأعتذر لهما طبعا كان دخول على الخط في نفس الموضوع شكرا لكما، وشكرا لمشاهدينا الكرام ودمتم بخير.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة