لوري كينغ.. رحلة الدفاع عن القضية الفلسطينية   
الاثنين 27/3/1433 هـ - الموافق 20/2/2012 م (آخر تحديث) الساعة 11:46 (مكة المكرمة)، 8:46 (غرينتش)

- كشف فضائح وممارسات الاحتلال الإسرائيلي
- سياسة التهميش والإقصاء للقضية الفلسطينية في أميركا

- مقاضاة مجرمي مذبحة صبرا وشاتيلا

- بداية الاهتمام بالقضية الفلسطينية

كشف فضائح وممارسات الاحتلال الإسرائيلي

لوري كينغ

لوري كينغ: كنت كأي فتاة أميركية من الضاحية، حصلت على وظيفة في مطعم عربي في بتسبرغ عندما كنت طالبة في الجامعة، ودون أن أدرك غيرت تلك التجربة بقية حياتي ومساري المهني، انتهى بي الأمر في لبنان حيث أمضيت خمسة أعوام وعملت في عدد من المشاريع الإعلامية المتصلة بحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي، أنا متخصصة في الانثروبولوجيا، ناشطة صحفية وكاتبة اسمي لوري كينغ، My name is Laurie king، لم يكن دخولي إلى حقل التاريخ والسياسة عبر المشاركة في التجمعات الجماهيرية ولكن من خلال التفاعل الإنساني، وعندما تحاول الوصول إلى الجمهور أو الإعلام الأميركي وإخبارهم بما يحدث في العالم العربي فأنت أمام مهمة صعبة بالفعل لأن الناس وبشكل ضمني لديهم خلفية لا تقبل الجدل بأن الإسرائيليين طيبون والفلسطينيين سيئون لأنهم لا يعرفون الفلسطينيين ولا قصصهم الشخصية، وهذا ما أقدمته عليه بصفتي صحفية وناشطة، أعتقد أنني حاولت دائماً أن أجعلهم يدركون أن الفلسطينيين هم أناس حقيقيون، حاولت أن أطلعهم على حياتهم وماهية التحديات التي يواجهونها وأعتقد أنه من الأفضل أن نحاول الوصول إلى الناس عن طريق هذه القصص الإنسانية بدلاً من نقف ونصرخ الصهيونية شر لأنه ما إن تقول ذلك للأميركيين حتى يصموا آذانهم ويمضوا في حال سبيلهم، إذن فالمسألة هي كيف نشجع الناس على طرح الأسئلة ورؤية الأمور من زاوية جديدة، ليس من خلال الصياح في وجوههم وترديد شعارات سياسية بل بجعلهم يفهمون بأن الفلسطينيين هم بشر مثلهم، في أغسطس من عام 2000 اتصل بي الكاتب نايجل بيري وقال لي: يجب علينا أن ننشأ موقعاً إلكترونياً عن فلسطين وهكذا بدأنا في التخطيط لكل شيء، كنا نكتب قصصاُ فاخرة وعندما اندلعت الانتفاضة الثانية في سبتمبر سرعان ما رأينا كيف نقلت وسائل الإعلام الغربية الأحداث بطريقة مخالفة تماماً لواقع الحال الذي كنا نعرفه عبر أصدقاء لنا يراسلوننا بالبريد الإلكتروني، فقلت لنايجل يجب أن يكون لدينا موقعاً إلكتروني يفند جميع الأكاذيب التي تلفقها وسائل الإعلام، فنحن على اتصال مع الصحفيين والناشطين وصانعي الأفلام الوثائقية والمصورين وأساتذة الجامعات في الضفة الغربية وغزة، لذا يمكن أن يصبح هؤلاء مراسلين صحفيين لنا ويكون لديهم موقع إلكتروني ينقل أصواتهم إلى العالم باللغة الإنجليزية ويطلع عليه الصحفيون، فقال: تبدو فكرة جيدة وهكذا بدأنا بالعمل تدريجياً وقررنا تسميته Electronic Entifada أو الانتفاضة الإلكترونية، ثم أصبح لدبنا مشاركون آخرون من ضمنهم علي أبو نعمة الذي كان لديه موقعه الإلكتروني الخاص ورأينا في البداية أن يكون الموقع للرصد الإعلامي ولفت الموقع الأنظار وأحبه الناس وسرعان ما أصبح معروفاً، في الحادي عشر من سبتمبر من 2001 أي بعد تسعة أشهر من إطلاقنا للانتفاضة الإلكترونية تغير كل شيء بالطبع، أصبحت وسائل الإعلام تصور العالم الإسلامي والعربي برمته بصورة مختلفة وبالنسبة لفلسطين بصورة خاصة كان الوضع صعب جداً لذا رأينا أنه يجب أن يشجع الناس على كتابة الرسائل الانتقادية إلى وسائل الإعلام لكن وسائل الإعلام كان لديها خطاب محدد رغم كل الحقائق، فقال أريان الفاصد وهو فلسطيني هولندي من أعضاء فريق الانتفاضة الإلكترونية: إذا كنا لا نستطيع انتقاد وسائل إعلام والتأثير عليها فيجب علينا نحن أن نكون وسائل الإعلام التي نريدها، وهكذا قمنا بتغيير توجهنا فبدلاُ من انتقاد وسائل الإعلام ومراقبة الصحافة الأميركية والبريطانية والكندية بصورة خاصة رأينا بأنه يجب علينا أن نجعل المواطنين الموجودين على أرض الواقع صحفيين وهكذا بدأ تركيز وهدف ورسالة الانتفاضة الإلكترونية يتغير شيئاً فشيئاً من الرصد الإعلامي إلى ما يشبه نوعاً جديداً من الإعلام أو إلى خطاب بديل.

لوري كينغ: أعتقد أن هنالك الآن فصلاً حقيقياً بين الإعلام السائد والإعلام الإلكتروني ولاسيما فيما يتعلق بفلسطين وإسرائيل فحان ما غدت الحرب على العراق أمراً حتمياً كان هناك أناس في تلك المنطقة أرادوا نقل وقائع تلك الحرب، وهكذا فقد بدا الأمر طبيعياً جداً وسرنا في ذلك الاتجاه والآن لدينا مواقع إلكترونية مثل العراق الإلكتروني ولبنان الإلكتروني الذي انطلق في غضون ثماني وأربعين ساعة من الهجمات الأولى التي شنها الإسرائيليون على لبنان في صيف 2006، في ظرف ثماني وأربعين ساعة كان الموقع جاهزاً للانطلاق على الانترنت، بالطبع تلقينا مساهمات مادية من أشخاص يقدرون قيمة العمل الذي كنا نقوم به لكن تلك المساهمات لم تكن كافية لدفع أي رواتب أو لدفع تكاليف مزود خدمة الانترنت أو تكاليف الترجمة ولم تكن تمويلاً ثابتاً طويل الأجل لذلك كان التمويل مشكلة على الدوام، يعتبر مركز الدراسات العربية المعاصر أحد المراكز الرائدة لدراسة العالم العربي في الولايات المتحدة وقد قمت بتدريس دورة في وسائل الإعلام العامة، الثقافة الشعبية والثقافة الشبابية.

سياسة التهميش والإقصاء للقضية الفلسطينية في أميركا

لوري كينغ: إذا بنفكر عن المستقبل الأدنى لازم نغير برنامج دراسة عن العالم العربي والحضارة العربية، كيف تفسرين للأهل إلي ما بيعرفوا ولا شي عن العالم العربي، وين العرب؟ مين العرب؟ شو يفكرون العرب؟

طالبة في المعهد: يعني هذه المشكلة كبيرة بالنسبة لي بالأخص عشان إني عشت في مصر من مدة سنة ونصف، أنا متعودة على اللهجة المصرية و..

لوري كينغ: جميلة جداً.

طالبة في المعهد: بس الآن شغلي متعلق بوسائل الإعلام في العراق.

لوري كينغ: لقد حظيت بفرص لممارسة وظائف أكاديمية لكن السبب وراء عدم التحاقي بأي من هذه الوظائف هو عملي كناشطة، في إحدى المرات وأثناء مقابلة لإحدى الوظائف كان كل شيء يسير على ما يرام بيد أن أحد القائمين على المقابلة سألني في نهاية اللقاء: نرى بأنك ناشطة في مجال الصحافة لاسيما فيما يخص فلسطين ففي حال تم توظيفك لدينا في الكلية هل ستستمرين في القيام في هذا الأمر؟ فأجبته: نعم! لكنني شعرت بالأسف لوجودي هكذا حدود ضيقة لما يمكنه مناقشته في الوسط الأكاديمي وهكذا لم أحصل على تلك الوظيفة! أعتقد أن هذا مثير للاستغراب لأنني لو كنت ناشطة مهتمة بالوضع في بورما على سبيل المثال لما اشتكى أحد من ذلك، ولكن عندما تتحدث عن حقوق الإنسان في فلسطين يتم تصنيفك فجأةً ضمن فئة مختلفة.

[فاصل إعلاني]

مقاضاة مجرمي مذبحة صبرا وشاتيلا

لوري كينغ: هكذا كنت أقوم بالتدريس في النهار وأسهر طوال الليل أعمل على الموقع الإلكتروني، وكان ذلك في الوقت الذي بدأ فيه رفع قضية الناجين من مذبحة صبرا وشاتيلا إلى المحاكم البلجيكية وقرر بعض المحامين الذين كانوا يعملون على هذه القضية وعدد من الأشخاص كانوا يجمعون الشهادات من الناجين من المذبحة بأن يجعلوني مسؤولة عن الجانب الإعلامي فيها كوني عملت في مجال الصحافة وأتقن العربية والإنجليزية وأكتب بشكل جيد وسريع، في الماضي تمت كتابة تقارير استقصائية من أجل محاولات عديدة لإجراء نوع من المحاكمة القانونية أو القضائية حول ما حدث لكن هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها رفع دعوى قضائية رسمية متكاملة بصورة فعلية، كانت المرحلة الأولى تقضي بضرورة قبول الدعوة على أنها شرعية وقد نجحنا في تجاوز هذه المرحلة، ثم تقدمنا إلى المرحلة التي يتوجب فيها على المحكمة أن تنتقل من التحقيق إلى الخطوة التالية حيث تصبح لدينا قضية فعلية، عندئذ قالت المحكمة: لا! لا نستطيع القيام بذلك لأن شارون ليس موجوداً على أرض بلجيكية، كانت المحكمة على وشك رد الدعوة المقدمة ضد شارون وشركائه في العملية لكن المحامين رفعوا القضية أمام محكمة أعلى وكان الجميع يتوقعون أن تقوم المحكمة البلجيكية العليا بإيقاف كل شيء لكنها قررت أنه رغم عدم وجود آرييل شارون والمتهمين الإسرائيليين واللبنانيين الآخرين على أراضي بلجيكية إلا أنهم سمكن محاولتهم باستثناء شارون الذي سيحظى بحصانة مؤقتة لكونه رئيساً للحكومة وسيبقى كذلك طوال مدة رئاسته للحكومة، ولكن يمكن متابعة الدعوة بالنسبة للأشخاص الآخرين، بدأنا نتلقى رسائل تهديد على موقعنا الإلكتروني، أشياء مثل: من يصطد في المياه العكرة يغرق أو من يوقظ الأشباح يغدو هو نفسه شبحاً، بعض تلك الرسائل مزعجاً وكانت تلك هي المرة الأولى التي أتلقى فيها رسائل بريد إلكتروني من هذا النوع مما جعلني خائفة بالفعل، بعدها تعاطف بعض نواب البرلمان في بلجيكا مِن مَن ينتمون للحزب الأخضر والحزب اليساري مع طلبنا في استخدام المحاكم البلجيكية لرفع دعاوى دولية فسافروا إلى بيروت وقاموا باستقصاء بسيط للحقائق واجتمعوا مع إلياس حذيق الذي أخبرهم بأنه مستعد للذهاب إلى بلجيكا للدفاع عن سمعته ولكن في غضون شهر من ذلك الاجتماع تم اغتياله، في يونيو حزيران من العام 2003 جاء وزير الدفاع الأميركي الأسبق دونالد رامسفيلد إلى بلجيكا وألقى خطاباً قال فيه: إنه في حال استمرت الحكومة البلجيكية في الملاحقة القضائية للجرائم التي ترتكب في الخارج فإن الولايات المتحدة ستعمل على نقل مقر الناتو من بروكسل وهكذا تعرضت الحكومة البلجيكية إلى الكثير من الضغوطات لمحاولة إبطال ذلك القانون بالتالي ومع نهاية الصيف فإن أولى الأمور التي قام بها البرلمان البلجيكي كانت إبطال ذلك القانون الذي كان يسمح باستخدام المحاكم البلجيكية لرفع الدعاوى الدولية ومحاكمة المجرمين.

والدة أحد ضحايا صابرا وشاتيلا: حصل لي حقي وحق اللي ماتوا كلهم بصبرا وشاتيلا..

لوري كينغ: لقد شعرت بالانهيار ليس فقط لأنني بذلت الكثير من الوقت في هذا الشأن بل لأن الناجين من المذبحة أولئك الناس الذين يعيشون في المخيمات والذين أدلوا بشهاداتهم ربما اعتقدوا أن الأمور هذه المرة ليست مجرد بهرجة إعلامية بل سيحدث شيئا بالفعل، لقد شعرت أننا خيبنا آمالهم مرة أخرى بالمضي في هذه العملية برمتها والاقتراب من قضاء دعوى قضائية متكاملة أمام محكمة أوروبية ثم لم يحدث أي شيء لقد شعرت بخيبة الأمل بل وشعرت بنوع من الإحساس بالذنب لأنني كنت مسؤولة عن تجديد آمال الناجين من المذبحة دون طائل، لكن الحال يبقى هو أن تتم محاكمة المجرمين في الأماكن التي ارتكبت فيها تلك الجرائم، عندما اندلعت حرب الأيام الستة كان ذلك في الأيام الأخيرة للسنة الدراسية وأذكر بأنني كنت أتأهب للذهاب إلى المدرسة، وكانت أمي تشاهد الأخبار على التلفاز في الصباح ولم تكن تلك عادتها وأخبرتنا أن هناك حرباً تدور وشاهدنا الصور المعروضة على التلفاز، صور الفلسطينيين وهم يهجرون ويعبرون الجسر المكسور وقد علقت تلك الصور في مخيلتي وأذكر مشهداً لطفلين صغيرين كانا يقفان في وسط الطريق وكان الغبار يملأ المكان وكانا في مثل سني ويبدو عليهما الضياع والقلق ولا تزال صورتهما عالقة في مخيلتي ولكنني لم أفكر في السياسة في الشرق الأوسط أو في الصراع العربي الفلسطيني إلى أن كبرت، في واشنطن على المرأة العمل ضعف الرجل لتحظى بنفس الميزات ولذلك لا بد لها من محاولة الحصول على كل ما تستطيعه من الشهادات وإلا فستتم معاملتها كفتاة صغيرة أو كسكرتيرة، لذلك قررت متابعة الدراسة والحصول على شهادة الدكتوراه وحصلت على منحة للذهاب إلى الناصرة وإجراء البحث الميداني حول المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل وهويتهم السياسية، أحببت الناس في الناصرة وشعرت نوع ما بأنني منهم فعلى حد تعبير أحد الأشخاص هناك قال: أنت على نفس الموجة مثلنا، من بين كل الأماكن التي زرتها في حياتي إلى أنني شعرت هناك بأنني في بلدي أكثر من أي مكان آخر وكأنني كنت أعرف الأوضاع والناس منذ زمن بعيد.

بداية الاهتمام بالقضية الفلسطينية

لوري كينغ: بدأت العمل كنادلة في مطعم سوري في بتسبرغ عندما كنت في الجامعة، هكذا بدأ اهتمامي في الشرق الأوسط والعالم العربي في مطعم، لقد أحببت المأكولات العربية كثيراً وسرعان ما أحببت الموسيقى والأغاني العربية وصاحب المطعم كان شخصاُ رائعاً، أنا عندي حنين ما بعرف لمين، أحب زيت الزيتون كثيراً، أشياء صغيرة مثل هذه عندما ننظر إليه بعين المتخصص في الانثروبولوجيا ونرى الرموز والصور مرة بعد أخرى تحمل معان مختلفة وهذا بالفعل ما يجعلنا ننظر إلى الأمور بشكل مختلف، في إحدى المرات أجريت مقابلة مع إحدى الفتيات من رام الله كانت متزوجة من شخص من الناصرة وكانت تأتي إلي وتحضر لي زيتوناً وزيت زيتون وكانت تقول لي: لوري زيت الزيتون الذي أحضره من أرض والدي هو من أفضل الأنواع، أنواع الزيتون الأخرى جيدة لكن هذا الزيتون هو الأفضل، ثم جاءت مرة أخرى وأخبرتني أن والدها اضطر إلى بيع الأرض وكان حزيناً وكانت تقول: بعض أشجار الزيتون ما تزال فتية جداً لذلك لا يمكن التخلي عنها لذلك، بعض الأشجار ما تزال طفلة، فهمست يا له من وصف! يعتبرون الأشجار مثل أهلهم وأطفالهم، أخبرتها أن الأشجار عندنا ليست سوى رأس مال منتج يخضع للربح والخسارة ولطبيعة كل المعاملات الاقتصادية، لكنها كانت تقول: لا، لا يجوز أن نبيع الأرض فلقد زرعنا هذه الأشجار للتو والزيتون ما يزال فتياً حرام لا يمكن التخلي عنها ببساطة أشياء صغيرة كهذه تجعلك تفهم الأشياء بطريقة مختلفة وأنا أعتبر مثل هذه الأشياء مثيرة للاهتمام، هنا في واشنطن إذا كنت متخصصاُ في الأنثروبولوجيا وتعرف أي شيء عن الشرق الأوسط فسيكون هناك موظفون من وزارة الدفاع يسعون لتوظيفك لحساب هذه الأخيرة، وهذا يحدث كثيراً الآن في الولايات المتحدة هذه الأيام تسعى الحكومة والجيش إلى الاستعانة بخبراء الانثروبولوجيا كي يساعدوهم على فهم ما يحدث في العراق وأفغانستان وثمة جدل كبير حالياً في الأوساط الأكاديمية حول هذا الموضوع، بالنسبة لي هذا الأمر غير أخلاقي بصورة جلية، لا أتخيل نفسي أقوم بهذا العمل المسألة بالنسبة لي هي إن ما عدت إلى الناصرة أو بيروت وسألني الناس عن نفسي وعما أفعله هناك فسأعجز عن الرد وسأشعر نوعاً ما بأنني أقوم بشيء يناقض مبادئي وسأشعر بأنني أقوم بعمل ضدهم ليس كعرب أو كمسلمين فقط بل كبشر أعرفهم وأعرف قصص حياتهم فإذا وضعت مهاراتي وتوقعاتي وثقافتي لدفع أو تحريك وقائع لا تصب في صالحهم كما أنها ليست جيدة بالنسبة للأميركيين فإن ذلك سيكون أمراً مزعجاً جداً! فلا يمكنني الإقدام على أمر كهذا، من البديهي أن السلطة هي بؤرة فساد ولكن انعدام السلطة فساد أكبر والمعرفة لا تمثل قوة ما لم يتم تقاسمها، والافتقار إلى المعرفة أو تشويهها هو أحد أقصر الطرق لتجريد الناس من سلطتهم وإنسانيتهم، الإعلام الجديد يمكننا من معرفة انتهاكات حقوق الإنسان والتصرف حيالها يجب دمج علم الانثروبولوجيا مع الصحافة والنشاط السياسي لمكافحة العنصرية التي تعتبر السبب الرئيس في التسلط والظلم في عالمنا اليوم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة