ليان ساندرز.. الاتجار بالبشر وقوانين العمل   
الثلاثاء 1427/9/4 هـ - الموافق 26/9/2006 م (آخر تحديث) الساعة 16:07 (مكة المكرمة)، 13:07 (غرينتش)

- خطورة ومدى انتشار تجارة البشر
- سبل مواجهة تجارة البشر

يوسف الشريف: أعزائنا المشاهدين أهلا وسهلا بكم إلى حلقة جديدة من برنامج لقاء اليوم، ضيفتنا لهذه الحلقة هي السيدة ليان ساندرز رئيسة بعثة منظمة الهجرة الدولية التابعة للأمم المتحدة في تركيا والبحر الأسود، السيدة ليان ساندرز أهلا وسلا بكِ في قناة الجزيرة، أبدأ بالسؤال عن الفرق بين تجارة البشر البغاء والهجرة غير الشرعية ولماذا تُعتبر تجارة البشر خطيرة للغاية وكيف يمكنها أن تؤثر سلباً على حياتنا؟

خطورة ومدى انتشار تجارة البشر

ليان ساندرز - مفوضة منظمة الهجرة الدولية بتركيا والبحر الأسود: في البداية أود أن أوّضح الفرق بين الهجرة غير الشرعية والتهريب وبين تجارة البشر، المهاجر يدفع مبلغ من المال من أجل تهريبه من مكان ما إلى آخر وهناك تنتهي العلاقة بينهما لكن الشخص المُتاجر به تعرض عليه وظيفة ما في مكان آخر ينتقل إليه للعمل هناك فلا تنقطع العلاقة بينه وبين مَن يهربه وهذا الشخص المُتاجر به محروم من حرية التنقل ويُسلب جواز سفره وتتم معاملته كالعبد وليس له أي سيطرة على حياته وبيئته وهو محصور ومستعبد.

يوسف الشريف: لماذا علينا أن نهتم بأمر هؤلاء نحن لا نراهم ولا نتأثر بهم فهم دائما يعملون بالسر، هل لكِ أن تعطينا بعض الإحصائيات ما هو حجم التجارة بالبشر ولماذا هي خطيرة؟

ليان ساندرز: عموماً فإن الإحصائيات الدولية تقول إننا نستطيع إحصاء 10% فقط من العدد الحقيقي للبشر الذين تتم المتاجرة بهم، هذا ما تقوله منظمة المخدرات والجريمة التابعة للأمم المتحدة وهي تجارة بمليارات الدولارات وتعتبر من الجرائم المنظمة مثل تهريب المخدرات ولهذا فهي خطيرة وعلينا مكافحتها لأن الأموال التي تُجنى منها تذهب للعصابات وليس لمنفعة البشر أو الدول. ومن ناحية أخرى فإذا نظرنا إلى الأمر من زاوية حقوق الإنسان فإن هؤلاء ضحايا غش وخديعة وسرقة، هؤلاء يُؤخذون من وسط عائلاتهم ويُحرمون العودة إليها والأمر له آثار سلبية اجتماعية كبيرة سواء على البلد الذي تأتي منه الضحية أو البلد الذي تذهب إليه وعلى سبيل المثال فإن واحدة من كل ثلاثة نساء جيء بهن إلى تركيا خلال عام 2005 هي أم ولديها أطفال وهؤلاء الأطفال يُحرمون من أمهاتهم ويكبرون في بلادهم ليكونوا عرضة هناك للوقوع في أيدي تلك العصابات ويمكن استغلالهم حينها من أجل جرائم الشوارع أو تجارة الأعضاء أو تجارة المخدرات أو البغاء، ليست المشكلة فقط هي هؤلاء النساء اللواتي يُتاجر بهن وإنما المشكلة هي ما هو شكل المجتمع الذي نريد أن نعيش فيه.

يوسف الشريف: هل يمكنك إعطائنا بعض الإحصائيات بشأن هذه التجارة في منطقة الخليج والشرق الأوسط وهل تذكرين لنا مثالا شاهدتيه عن تأثير هذه التجارة على حياة المجتمع أو على حياة الضحية التي تم الاتجار بها؟

"
37 امرأة من النساء المولدوفيات تم بيعهن إلى عصابات في الإمارات و28 إلى إسرائيل و36 أوكرانية تم بيعهن إلى الإمارات و86 أخريات إلى إسرائيل
"
ليان ساندرز: حسناً أنا عملت في مولدوفيا لسنوات طويلة وخلال تلك الفترة أدركت أن عدداً كبيراً من النساء تتم التجارة بهن في دولة الإمارات العربية المتحدة وإسرائيل وإذا نظرنا لإحصائيات الأعوام الخمسة الماضية نجد أن 37 امرأة من النساء المولدوفيات تم بيعهن إلى عصابات في الإمارات و28 إلى إسرائيل وإذا نظرنا إلى الأوكرانيات نجد أن 36 منهن تم بيعهن إلى الإمارات و86 إلى إسرائيل ومن النساء من روسيا البيضاء تم بيع ستة عشر امرأة إلى إسرائيل ومائة وخمس نساء تم بيعهن إلى الإمارات وهذه مشكلة كبيرة.

يوسف الشريف: هذه أعداد الذين استطعتم إنقاذهم فقط وليس المجموع الكلي لمَن تم الاتجار بهم خلال تلك الفترة أليس كذلك؟

ليان ساندرز: هؤلاء هن من استطعنا أن نساعدهن ونخلصهن من الأسر ولذا فإن العدد الحقيقي هو أضعاف هذا الرقم لكننا لا نعرف العدد بالتحديد ومن خلال تجربتي في هذا المجال أستطيع القول إن 30% فقط من هؤلاء النسوة استطعن أن يتغلبن على هذه التجربة القاسية واستطعن العودة بشكل طبيعي إلى حياتهن وهذه مشكلة بحد ذاتها لأنني قلت إن معظم النساء المُتاجر بهن هن أمهات وكيف يمكن لأم عاشت مشكلة نفسية كهذه أن تربي عائلة وأطفالا بشكل سوي؟ إنهن يعانين الكثير من المشاكل مثل الكوابيس والصراخ الدائم والتفكير في الانتحار وإلى جانب هذه المشاكل النفسية فإن كثيرا من النساء اللواتي عولجن كن قد فقدنا جزء من أدمغتهن بسبب ما تعرضن له من تعذيب وضرب.

يوسف الشريف: مَن الذي يدير هذه التجارة الخبيثة ومَن المسؤول عن انتشارها بهذا الشكل الكبير في المنطقة؟ أنتِ تقولين إنها جريمة منظمة فمَن الذي يقف ورائها؟

ليان ساندرز: هناك مجموعات كثيرة، هناك أولاً العصابات الصغيرة والمحدودة حيث تكون إحدى عناصرها زوجة لتاجر من هؤلاء أو على علاقة به وهي تخدع النساء بوعود العمل وترسلهن إلى زوجها في البلد المضيف وهناك مجموعات أكبر وأوسع تعمل مثل عصابات الجريمة المنظمة وفي أكثر من بلد مثل المافيا وهنا يجب أن أقول إن الأمر معقد لأن العصابات هنا تتعاون فيما بينها مع عصابات المخدرات وغيرها فنحن لا نعلم ما يكفي عن تلك العصابات.

يوسف الشريف: هل يمكننا اعتبار العمال الذين يأتون إلى دول الخليج للعمل ويبقون هناك لأشهر دون دفع رواتب لهم وتؤخذ منهم جوازات سفرهم ولا يعطون حقوقهم، هل يمكننا اعتبار هؤلاء ممَن تم الاتجار بهم؟

ليان ساندرز: هذا سؤال مهم جداً، بحسب تعريف الاتجار بالبشر فإنه إذا أُخذ منك جواز سفرك وإذا كنت محصورا في مكان ما ولا يُدفع لك مال وأنت تحت التهديد أو التخويف فإنك ببساطة ضحية لعملية اتجار بالبشر وهناك من جانب آخر مَن يعملون بشروط هي أقرب إلى العبودية، فكيف نُفرّق بين الأمرين؟ إذا ما نظرت إلى شروط تعريف الاتجار بالبشر الدولية فإن مَن تحدثت عنهم يتبعون هذه الفئة.

يوسف الشريف: أنتِ تتحدثين هنا عن الآلاف من العمال.

ليان ساندرز: هذه هي مشكلة جدية، هؤلاء حرموا من حريتهم وتم خداعهم وجلبهم إلى دولة أخرى بحجة العمل وإذا كانوا لا يستطيعون التحكم في شروط حياتهم وكانوا تحت التخويف فإن علينا أن ننظر بشكل أقرب إلى أوضاعهم.

يوسف الشريف: وهل يمكن لهؤلاء العمّال أن يلجئوا إلى منظمتكم؟

ليان ساندرز: في كل بلد لدينا فيه مكتب لمحاربة الاتجار بالبشر نقدم المساعدة اللازمة لهؤلاء، نحن عادة نعمل مع موظفي القانون والأمن في البلد، ندرّبهم على التمييز بين المهاجرين غير الشرعيين والمُتاجر بهم في حال قاموا بعمليات إنقاذ أو مداهمات، من المهم أن نبني داخل الدولة وحدة تستطيع العمل معنا على هذا النحو وإذا لم نهيئ هذه الشريحة المدرّبة فإن المجتمع في تلك الدولة يكون معرضاً للخطر.

يوسف الشريف: أعزائي المشاهدين نعود لاستكمال حديثنا مع السيدة ليان ساندرز بعد فاصل قصير.

[فاصل إعلاني]

سبل مواجهة تجارة البشر

يوسف الشريف: أعزائي المشاهدين أهلاً وسهلاً بكم من جديد، بالحديث عن الحكومات والدول ما الذي تقوم به الحكومات في المنطقة لمساعدتكم؟ هل يمكننا أن نقول أن الدول العربية بالتحديد تقدم ما يكفي لمساعدتكم في عملكم على وقف الاتجار بالبشر؟ ما الذي تقدمه هذه الدول لكم؟

ليان ساندرز: أعتقد أننا بحاجلة إلى توعية أفضل وأكبر بخطورة هذه التجارة حتى نحصل على ما نطمح له من دعم وتأييد لأنه ومن خلال خبرتي في مولدوفا فإنه لا توجد آلية محددة أو معينة لإنقاذ امرأة مستعبدة حتى ولو أننا نعلم مكانها وفي أي بلد هي ونحن نود العمل بشكل أقرب مع هذه الدول من أجل إنقاذ أعداد أكبر من الضحايا.

يوسف الشريف: كيف هو الوضع في تركيا وما هو مدى تعاون الحكومة التركية معكم في وظيفتكم؟

ليان ساندرز: إننا في تركيا منذ أكثر من عام وأعتقد أننا حققنا تقدماً كبيراً خلال هذه الفترة وهذا يعبر عن وجود إرادة سياسية لمحاربة هذه الجريمة هناك ووزارة الداخلية عملت الكثير من أجل التعرف على أكبر عدد ممكن من الضحايا، فإذا كانت هناك إرادة سياسية فإننا نحقق برنامجاً ناجحاً، تركيا هي البلد الهدف لتجارة البشر في منطقة البحر الأسود، لا يعني هذا أن تركيا بلد سيئ أو فاسد لكن السبب هو أن تركيا هي الدولة الوحيدة في المنطقة التي تقدم فرص للعمل تجذب هؤلاء الضحايا، الدول الغنية هي الدول الأكثر عرضة لهذا النشاط بسبب شروطها الاقتصادية، لدينا في تركيا برنامج هاتفي 157 للمساعدة باللغة الروسية والرومانية والتركية والإنجليزية وهو برنامج يعمل في أوكرانيا ومولدوفيا أيضاً وأهمية هذا البرنامج هو أننا نذهب إلى دول المصدر فنقول لهم كيف يمكنهم الحصول على المساعدة في تركيا إن هم تعرضوا للخطف أو الضغط، يمكنك أن تقول إن هذا البرنامج قد يؤثر سلباً على السياحة في تركيا ويخيف السياح من القدوم إليها ولكن من جهة أخرى يمكن القول إننا نعمل من أجل حماية السياح القادمين إلى تركيا، نحن نخلق حواراً بين هذه الدول للمساعدة وأرضية للعمل بين المجتمع المدني والحكومات والمنظمات الدولية مثل منظمتنا التي تعمل منذ فترة على هذا الموضوع في جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابقة وكنتيجة للتعاون بين دول البحر الأوسط في هذا البرنامج الذي بدأناه في تركيا فقد تمكننا من إنقاذ الكثيرين في تركيا عبر خط هاتف 157 وخلال عام واحد أنقذنا 62 شخصاً من خلال هذا الخط وهذا البرنامج يساعدنا على الوصول إلى المجرمين وهذه العصابات التي تتاجر بالبشر وهذا مهم بحد ذاته.

يوسف الشريف: ما هي المشاكل الرئيسية التي تعترض طريق عملكم؟ هل هي الحديث مع الحكومات أم الضحايا الذين يخشون الاعتراف على مَن خطفهم أم وجود رجال أمن فاسدين يتعاونون مع المافيا والعصابات؟ ما هي العقبات التي تواجه عملكم؟

"
الناس يخلطون بين تجارة البشر والبغاء وهما أمران مختلفان فالبغي تقوم بعملها بمحض إرادتها بينما المُتاجر بها ترغم على البغاء وتحت التهديد
"
ليان ساندرز: سأجيب على هذا السؤال في شقين، المشكلة الأولى هي أن الناس يخلطون بين تجارة البشر والبغاء وهما أمران مختلفان تماماً فالباغية تقوم بعملها بمحض إرادتها بينما المُتاجر بها تقوم بالبغاء مرغمة وتحت التهديد وعلينا أن نترك الجدل حول ما إذا كان تجب مساعدة البغايا لأن الأمر يتعدى ذلك إنه أمر بشأن الاتجار بهؤلاء النسوة واستعبادهن، عندما يقتنع الناس بأن الأمر مهم للمجتمع وأننا نتحدث عن صناعة مجتمع المستقبل وليس مساعدة البغايا فإننا حيينها نستطيع تطبيق برنامج للمساعدة لأن نظرة المجتمع سيئة للغاية تجاه هؤلاء اللواتي يعشن هذه التجربة لدرجة أن هؤلاء الضحايا يخشين في كثير من الأحيان من أن يفصحن عن ما حدث لهن حتى إلى أقرب الناس إليهم، على سبيل المثال فإن استبيان أجريناه في مولدوفيا أظهر أن 48% من الرجال و41% من النساء هناك قد يطردون فرداً من عائلتهم إن هم اكتشفوا أنه أو أنها كانت عرضة أو ضحية للاتجار بالبشر لذا فإن الضحية حتى لو تم إنقاذها فإنها ترفض الاعتراف بما حدث لها فهي تخاف أن تُطرد من قبل عائلتها أو أن أطفالها سيُطردون من القرية بسببها والقرى تبدو اشمأزت من هذا الأمر ولا تريد التعامل مع من لوِثَت بالبغاء ولذا فإن العصابات تبقى قادرة على استغلال ضحايا جدد حتى من نفس القرى لأن أحداً في القرية لا يريد أن يتحدث عن تجربته السيئة أو أن يحظر غيره، إن صمتنا وخجلنا يشجع هذه العصابات على الاستمرار في جريمتها ولذلك فإن توعية المجتمع مهمة للغاية، في حملتنا الدعائية في تركيا نستخدم أطفال الضحايا لأن الأطفال أقدر على الحديث وهم الصوت الوحيد الذي تبقى لنا لكي يتحدث بصوت مرتفع عن هذه المأساة.

يوسف الشريف: وما هو الشق الثاني الذي يعترض مهمتكم وعملكم هنا؟

ليان ساندرز: الشق الثاني هو الدعم لبرنامجنا لمكافحة هذه الجريمة، إنه من السهل أن نطلق حملة أو برنامجاً لمكافحة هذه الجرائم لكن من الصعب حقيقة أن يستمر الدعم لهذا البرنامج، في تركيا على سبيل المثال علينا أن ندعم المنظمات الأهلية التي تعمل معنا وقوات الأمن التي تبحث عن الضحايا ولكن علينا أن نجد تمويلا كافيا لاستمرار هذه البرامج وعلى الدول الأخرى أن تتعاون مع تركيا لأن الأمر كما ذكرت جريمة عابرة للحدود وأيضا فإن تركيا تشكل حلقة وصل للاتجار بالبشر في حوض البحر الأسود وإذا ما استطعنا حل هذه المشكلة في تركيا وكانت لدى تركيا القوة من أجل حل هذه المشكلة في حوض البحر الأسود فإن تركيا ستكون داعماً قوياً لدول الخليج العربي في هذا الأمر فتركيا دولة مسلمة ويمكن استخدام القيم الإسلامية بشكل كبير لمحاربة الاتجار بالبشر.

يوسف الشريف: يمكنكم الاستفادة من هذه القيم الإسلامية لتشكيل قوانين جديدة تساعدكم؟

ليان ساندرز: القيم التي نراها في العائلات التركية والتي ترفض العبودية يمكن استخدامها في محاربة الجريمة المنظمة والاتجار بالبشر.

يوسف الشريف: في حملتكم الأخيرة قلتِ أنكم استخدمتم الأطفال من أجل تحريض الناس على أن يهتموا بالأمر فهل نجحتم في ذلك؟

ليان ساندرز: إن الأمر مثير للغاية فالأطفال عنصر مهم لكسر الحاجز الموجود ضد ضحايا هذه الجريمة فأطفال الضحايا ساعدونا على التخلص من الصورة السيئة المتحجرة في عقول المجتمع هنا حول البغايا وحول النساء اللواتي يتحدثن الروسية ويأتين إلى تركيا لسرقة الأزواج، هذه ليست القضية الهجرة غير الشرعية موجودة لكن الاتجار بالبشر أكثر تحديدا وما حدث كنتيجة لهذه الدعاية هو أننا بدأنا نحصل على دعم وتعاون من رجال يقولون أنهم يريدون حماية هؤلاء الأطفال وإعادة أمهاتهم إليهم فيتصلون بنا ويدلونا على أماكن فيها نساء محتجزات والمثير للاهتمام في تركيا هو أنه ومنذ بدء العمل بخط هاتف المساعدة 157 فإن 57% بالمائة من الاتصالات التي تردنا تأتي من رجال أو زبائن عاشروا نساء من ضحايا الاتجار بالبشر وندموا بعد أن أدركوا أن تلك المرأة مجبرة على عملها هذا وشعروا بضرورة مساعداتها من أجل إطلاق سراحها وهو أمر لم أسمع عنه في حياتي في أي مكان، هذا لا يحدث في أوروبا مثلا ففي تركيا يقول المحافظون إن هذه جريمة لأن الإسلام يحرّم العبودية وقسم أخر يقول أن هذه جريمة لأنها ضد حقوق الإنسان.

يوسف الشريف: من خلال سنوات عملك الطويلة في هذا المجال هل يمكنك أن تحدثيننا عن قصة لإحدى ضحايا هذه الجريمة كيف استدرجت إلى تركيا وكيف تم إنقاذها وأين هي الآن؟ هل من قصة محددة يمكنك أن ترويها لنا؟

ليان ساندرز: يمكنني أن أحدثك عن مايا أنها من مولدوفيا وأم لطفلين ومن قرية فقيرة في مولدوفا وقد عرضت عليها فرصة للعمل بشكل مؤقت في تركيا كنادلة في مطعم وعلى أي حال فإنها جاءت إلى تركيا خلال فترة الصيف وتم إجبارها على البغاء وعندما رفضت هددتها العصابة بقتل أطفالها وكأم فإنها كانت مستعدة لعمل أي شيء كي تتأكد بأن طفليها لن يصابا بأذى ويمكنك أن تتخيل الوضع الصعب الذي كانت فيه مايا وهو ليس أسمها الحقيقي فهي محاصرة وليست متأكدة من سلامة طفليها وتريد الهرب والطريقة التي هربت بها كانت من خلال زبون تركي تعرّف إليها واتصل بخط 157 وأبلغ عن مكانها فقمنا مع وزارة الداخلية بحملة لإنقاذها لكن التجربة كانت قاسية جدا على مايا ولحسن الحظ أن لدينا ملجأين لهؤلاء الضحايا أحدهم في اسطنبول والآخر في أنقرة حيث حصلت على علاج جسدي ونفسي وتمكنت فيما بعد من العودة إلى قريتها ونحن نتابع حالتها هناك أيضاً، لكن الجرح الذي ألَم بهذه السيدة سيبقى معها طوال عمرها فهي تقول أنهم سرقوا روحها هذا ما تفعله عصابات التهريب، إنهم يسرقون جزء من روحك لأن جزء منك يموت خلال هذه التجربة الأليمة.

يوسف الشريف: أنتم تبقون على اتصال مع مَن تنقذونهم لماذا؟

ليان ساندرز: نعم نبقى على اتصال معهم لمدة أثني عشر إلى ثمانية عشر شهرا حتى نتأكد من أن كل شيء على ما يرام وأن عائلتها تحصل على دعم وبالتالي فإنها ليست معرضة لخطر التهريب مرة أخرى، هذا مهم للغاية إذ يجب تأمين دخل لعائلتها وإلا فإنها قد تتعرض للتهريب مرة أخرى.

يوسف الشريف: إذا ما قارننا بين أداء الحكومة التركية وحكومات دول الخليج في مساعدتكم في محاربة عصابات التهريب والاستعباد والاتجار بالبشر هل يمكن القول بأن دول الخليج وحكوماتها تقوم بما يكفي من أجل دعم جهودكم سياسيا للقضاء على هذه الجريمة؟

ليان ساندرز: أعتقد أن هناك الكثير الذي يجب عمله والمهم في المقام الأول أن يدرك الناس هناك الفرق بين الهجرة غير الشرعية والبغاء وتهريب البشر واستعبادهم وأن يتم تقديم الدعم المالي الكافي من أجل المساعدة في مكافحة هذه الجريمة.

يوسف الشريف: السيدة ليان ساندرز شكرا جزيلا لك على هذا اللقاء، أعزائنا المشاهدين وصلنا إلى ختام حلقة برنامج لقاء اليوم ضيفتنا لهذه الحلقة كانت السيدة ليان ساندرز رئيسة بعثة منظمة الهجرة الدولية التابعة للأمم المتحدة في تركيا، شكرا لكم وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة