علاقة أميركا بالمجتمع الدولي   
الجمعة 1425/4/15 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 0:49 (مكة المكرمة)، 21:49 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

فيصل القاسم

ضيوف الحلقة:

توماس فريدمان: إعلامي أميركي
د. إبراهيم ناجي علوش: كاتب وباحث فلسطيني

تاريخ الحلقة:

22/10/2002

- وصف أميركا بالدولة الديكتاتورية والفاشية بين النفي والإثبات
- حقيقة مشاركة الشعب الأميركي في اتخاذ القرار السياسي

- سياسة أميركا وتطبيق شريعة الغاب

- خطورة أميركا على النظام الدولي ودول العالم

د. فيصل القاسم: تحية طيبة مشاهدي الكرام.

منها وإليها

لو تطلب أميركا قلبي

فسأطرحه بين يديها.

وأمرغه في شفتيها

وأقطره في عينيها

وسأغدو أسعد مخلوق

لو ظل مدى العمر لديها

ماذا أصنع في كيس دم

ممتلئ بالحقد عليها؟

لماذا أصبح الكثيرون في هذا العالم يلهجون بمضامين أبيات أحمد مطر هذه؟

لماذا تزداد الهوة اتساعاً بين أميركا وبقية سكان المعمورة؟ هناك مثل عربي شعبي يقول: "الثلم الأعوج من الثور الكبير".

أي أن أكثر ما يهدد هذا العالم الآن هو تصرفات الكبار.

ألم تصبح أميركا أكبر خطر على السلم العالمي؟ ألا تشجع بتصرفاتها الهوجاء والرعناء شريعة الغاب؟ يتساءل كاتب بريطاني.

لماذا تضرب واشنطن بالأسرة الدولية عرض الحائط؟

لماذا تحولت إلى ما يشبه إمبراطورية (جنكيز خان) التي قامت على الهدم والدمار؟

يتساءل الكاتب.

ألم تتحول أميركا إلى نظام ديكتاتوري عسكري يقوم على تسييره طغمة من الجنرالات لا تعتمد في التعامل مع العالم سوى العنف؟

وعندما تتحول دولة عظمى ذات جبروت اقتصادي إلى ديكتاتورية عسكرية فإنها تقود البشرية إلى دمار شامل.

لماذا راحت تتجاوز كل المواثيق والأعراف والمعاهدات الدولية؟

ألم ينته عصر القانون الدولي في الثاني عشر من سبتمبر عام 2001؟ أي بعد يوم واحد من تفجيرات واشنطن ونيويورك؟

لماذا أصبحت القرارات التي تهم العالم تؤخذ في البيت الأبيض، لا في الأمم المتحدة؟ لماذا وصل الحد بوزيرة العدل الألمانية إلى تشبيه الرئيس الأميركي بـ(أدولف هتلر)؟ هل أخطأ الكاتب البريطاني (إدريان هملتون) عندما وصف أميركا بأنها أكبر نموذج للدولة المارقة في العالم؟

لكن في المقابل أليس هناك مبالغة كبرى في القول إن أميركا أصبحت مكروهة على نطاق عالمي؟

أليس من الأصح أن نقول إنها محسودة وإن الذين يرمونها بشتى الاتهامات، إنما يفعلون ذلك بدافع الحقد فقط؟ ثم من قال إن أميركا لا تأبه بالمجتمع الدولي؟ أليست المداولات الأخيرة حول العراق بينها وبين فرنسا في مجلس الأمن دليلاً على بقاء واشنطن تحت سقف المنظمة الدولية؟

ألا تتسابق دول العالم على توطيد علاقاتها وصداقاتها مع أميركا؟

أليس من السخف الشديد تشبيه هذا النظام الديمقراطي الأميركي العريق بالأنظمة العسكرية الفاشية؟

ألا تبعث هذه الاتهامات على الضحك والسخرية؟

ثم أليس من حق أميركا كدولة عظمى لها مصالحها القومية في أنحاء العالم أن تتصرف وفق أهدافها الاستراتيجية؟

ما العيب أن تكون واشنطن قائدة للمجتمع الدولي؟

ألا تؤهلها مكانتها الاقتصادية والسياسية والعسكرية لذلك؟

ثم من قال إن الاتهامات الرديئة التي وجهتها وزيرة العدل الألمانية للرئيس (بوش) اتهامات صائبة؟ ألم تعترف الوزيرة بخطئها ثم استقالت من منصبها؟

أسئلة أطرحها على الهواء مباشرة على الإعلامي الأميركي الشهير (توماس فريدمان) وعلى الباحث والكاتب الفلسطيني الدكتور إبراهيم ناجي علوش.

للمشاركة في البرنامج يرجى الاتصال بالرقم التالي: 4888873 وفاكس رقم: 4890876 وبإمكانكم المشاركة عبر الإنترنت على العنوان التالي:www.aljazeera.net

[فاصل إعلاني]

وصف أميركا بالدولة الديكتاتورية والفاشية بين النفي والإثبات

د. فيصل القاسم: دكتور علوش، في البداية سؤال بسيط يعني: أليس من الإجحاف الشديد والظلم يعني القول في.. في هذه الأيام يعني الكثيرون يقولون: إن إميركا أصبحت ديكتاتورية فاشية وأسوأ ديكتاتورية فاشية على الأرض؟ أليس هناك مجافاة للحقيقة في مثل هذه الاتهامات الباطلة؟

د. إبراهيم ناجي علوش: الحقيقة –دكتور فيصل أعزائي المشاهدين- أن تاريخ الولايات المتحدة كله يشهد أنها ديكتاتورية وحشية منذ قامت، منذ سيطرت على الأرض التي يملكها الهنود الحمر، إلى استعباد ملايين الأفارقة، إلى يعني احتلال الأراضي، احتلال بورتوريكو، احتلال هاواي في نهاية القرن التاسع عشر، إذا نظرنا إلى تاريخ الولايات المتحدة قبل الحادي عشر من سبتمبر سنجد أنها يعني استمراراً طبيعياً لما جرى بعد الحادي عشر من سبتمبر.

لو سمحت لي دكتور فيصل، أريد أن أسرد قليلاً أمامي الآن لائحة جزئية من 130 تدخل عسكري قامت بها الولايات المتحدة خلال القرن الماضي وهي مجمعة من مصادر رسمية أميركية، إذا نظرنا مثلاً طبعاً سأسرد بعضها بشكل سريع جداً، في الفلبين على سبيل المثال سنة 1898 حتى 1910، 600 ألف فلبيني قُتلوا وهم يقاومون الاحتلال الأميركي، بالإضافة إلى ذلك هناك عشرات الأمثلة الأخرى إذا نظرنا مثلاً إلى فيتنام بين عام 61 و75 نتحدث عن أكثر من مليوني فيتنامي قُتلوا في تلك الحرب، إذا نظرنا إلى أميركا اللاتينية نجد عشرات الحالات التي تدخلت فيها الولايات المتحدة من أجل فرض حكومات موالية لها بالقوة حتى التدخل في انتخابات لفرض رؤساء تابعين لها، ومن ذلك على سبيل المثال احتلال نيكاراجوا 20 عاماً بين 1912 و1933، وأيضاً احتلال هايتي 19 عاماً، احتلال جمهورية الدومينيكان 8 أعوام، طبعاً هناك أمثلة كثيرة على تدخلات دموية، منها التدخل الدموي في السبعينات في تشيلي انقلاب أودى بحياة عشرات الآلاف، التدخل الدموي في إندونيسيا عام 65 الذي أودى بحوالي 700 ألف حياة، وهناك بالإضافة إلى ذلك طبعاً حقيقة أن الولايات المتحدة في فيتنام استخدمت (الإيجانت أورانج) .. اللي هو سلاح كيميائي معترف به، طبعاً هذا غير القنابل النووية على نجازاكي وهيروشيما بعد ميل المجلس الحاكم في اليابان إلى الاستسلام.. بعد ميله للاستسلام طبعاً أخيراً لدينا مليون و 750 ألف عراقي يعني قُتلوا بسبب الحصار المجرم الذي تفرضه حكومة الولايات المتحدة وبريطانيا على العراق، ولا ننسى بالتأكيد الدعم اللامحدود الذي تقدمه الولايات المتحدة الأميركية للكيان الصهيوني، لذلك أعتبر أن ما جرى بعد 11 سبتمبر ليس إلا تصعيداً للآلية الموجودة منذ قرن.. منذ بدأت الولايات المتحدة تلعب دوراً دولياً اتسمت بالوحشية والإجرام.

د. فيصل القاسم: طيب سيد فريدمان، أعتقد سمعت من خلال الترجمة ما قاله الدكتور علوش، باختصار يعني يصف الولايات المتحدة قبل أحداث الحادي عشر من سبتمبر وبعدها بأنها أسوأ ديكتاتورية وحشية عبر التاريخ.

توماس فريدمان: إنه فعلاً أمر يدعو إلى السوء كثيراً، ولا أدري لماذا يريد أحد أن يذهب إلى المدرسة الآن؟ أعتقد إن الدكتور علوش قد حصل على تعليمه..

د. إبراهيم ناجي علوش[مقاطعاً]: أعرف عدوك..

توماس فريدمان[مستأنفاً]: في.. لمدة 14 عاماً، إذاً أخذ هذا 14 عاماً لدراسة هذه المعلومات.

انظروا قليلاً، أعتقد أن الملايين من الناس في مختلف أنحاء العالم يأتون إلى أميركا ويحبون.. ويتطلعون إلى العيش في أميركا، لأن.. هل أميركا هي بلد كامل مكلم.. مكمل؟ لا بالتأكيد. هل هي قوة لها مصالحها القومية التي تتحرك بموجبها في أنحاء العالم؟ نعم بالتأكيد، وأنا هنا بالتأكيد لست موجوداً لأبرر أي تدخل أميركي في تاريخ الولايات المتحدة، ولكن هل.. إن من المثير لاهتمامنا أننا لم نسمع في هذه اللائحة تدخل أميركا في كوسوفو ومحاولتها إنجاد المسلمين في البوسنة وفي كوسوفو، ولم نسمع في هذه القائمة تدخل أميركا ضد ألمانيا النازية لتحرير أوروبا، ولم نسمع عن تدخل أميركا في الصومال. للأسف هذا فشل، لكن دوافعه كانت مساعدة الناس المعانين من الجوع والفقر، ولم نسمع أيضاً تدخل أميركا في اليابان، ولم نسمع أيضاً خطة (مارشال)، ولم نسمع في تلك اللستة مئات الملايين من الدولارات المقدمة كمساعدات خارجية وفي جهود السلام العالمي، أنا أقول ببساطة ومن دون أي شك إن أميركا قوة كبيرة، وتتصرف على هذا الأساس أحياناً، وتقوم بأشياء غبية أو قاسية ووحشية، ولكنها أيضاً تقوم بأشياء جيدة كثيرة، ويجب.. ويُنظر إليها كمشعل للأمل والحرية والفرص في مختلف أنحاء العالم للملايين، وهناك الكثيرون من الدكتور أمامنا أراد أن يدرس، وذهب إلى الدراسة إلى الولايات المتحدة، لا لشيء إلا لأنه يراها كبلد الحرية والأمل.

د. إبراهيم ناجي علوش: أريد أن أقول أن الولايات المتحدة تحقق مصالحها نعم، ولكن ما هي مصالح الولايات المتحدة؟ مصالح الولايات المتحدة هي السيطرة على الموارد الطبيعية وعلى الأسواق ومنع قيام قوة منافسة لها على صعيد عالمي، فهل المصالح نفسها مشروعة قبل الحديث عن مشروعية التدخل من أجل تحقيق هذه المصالح؟ ليس هناك شيء اسمه مشروعية التدخل لتحقيق أي مصالح.

دعونا نمر بسرعة على الأشياء التي اعتبرها السيد فريدمان أشياء إيجابية في تاريخ التدخلات الأميركية في العالم.

التدخل الأميركي في كوسوفو، هل تم لسواد عيون المسلمين؟ من يعتقد ذلك أيها الإخوة يعني لا يغرر إلا بنفسه. أنا سمعت شخصياً يعني مسؤولين عسكريين كبار في البنتاجون يقولون: نحن تدخلنا لتحقيق مصالحنا، وأنا أريد أن أقول أن من يعتقد أن تفكيك يوغسلافيا استفاد منه العرب أو المسلمون أيضاً عليه أن يراجع حساباته.

بالنسبة لتاريخ ألمانيا النازية واليابان بسرعة شديدة جداً دكتور، أريد أن أذكر ماذا حدث في الحرب العالمية الثانية، أميركا وبريطانيا أخرتا الإنزال في نورماندي من.. من 42 للـ 44 من أجل إنهاك الاتحاد السوفيتي على الجبهة الشرقية، وفقط عندما تمكن الاتحاد السوفيتي من ضرب ألمانيا النازية، وعندما بدأ يكتسح أوروبا الشرقية تدخلت أميركا من أجل يعني السيطرة على أكبر مساحة ممكنة من مناطق النفوذ، وهذا الأمر هو الذي يمكن أن ننظر إليه، لم يكن التدخل في أوروبا من أجل تحرير أوروبا، كان لاستبدال الهيمنة النازية عليها بهيمنة أميركية، ونحن نعرف أن بعد الحرب العالمية الثانية أصبح لدينا يعني هيمنة أميركية.

بالنسبة لمشروع مارشال والمساعدات الخارجية الأميركية طبعاً هذين أو.. أو هذان منفصلان، مشروع مارشال جزء من مشروع احتواء يعني الشيوعية، فهو جزء من الحرب الباردة، وبالتالي هو لتحقيق المصالح الأميركية، وبالتالي لا نستطيع أن نقول -بأي شكل من الأشكال- أن هذا المشروع هو تم بسبب يعني طيبة أو كرم الحكومة الأميركية، أما المساعدات الخارجية الأميركية في الوطن العربي على سبيل المثال فدعوني أذكر عنها مثالاً أخيراً –أيها الإخوة- القرار الذي وقَّع عليه الكونجرس مؤخراً باعتبار القدس عاصمة أبدية لدولة العدو يضم فقرة أود لو تسمع الأنظمة التي تتلقى مساعدات أميركية جيداً ما هي هذه الفقرة.

الفقرة تقول: تُربط المساعدات الخارجية الأميركية باعتراف الدولة المتلقية بأن القدس هي العاصمة الأبدية لدولة العدو. وهذا يفسر لنا جيداً يعني دور المساعدات الخارجية الأميركية، الولايات المتحدة –دكتور فيصل- يعني بعد 11 سبتمبر تصاعدت عدوانيتها، يعني هناك تحول نوعي حدث عن التاريخ الماضي، التحول النوعي الذي حدث يرتبط أساساً أو يعني حتى لا ندخل في باب التحليل بسرعة شديدة أقول: أن هناك وثيقتان تشرحان هذا التحول، التحول يقوم أساساً على التدخل بحجة قيام.. القيام بضربة وقائية، واستخدام القوة لتغيير الأنظمة والشيئين يخالفان القانون الدولي، وبالتالي بالفعل الولايات المتحدة تحولت إلى أكبر دولة مارقة في تاريخ المجتمع البشري، وبالفعل (بوش) يتحول اليوم إلى هتلر جديد كما قالت وزيرة العدل الألمانية.

د. فيصل القاسم: سيد فريدمان، لاشك أنك سمعت هذه الاتهامات، يعني آخر شيء قاله أنه يعني تحولت أميركا إلى أكبر دولة مارقة في العالم واستشهد بما قالته وزيرة العدل الألمانية عن الرئيس الأميركي بأنه هتلر جديد.

توماس فريدمان: أعتقد إن.. دعوني أقول بشكل عام أولاً إن من السخافة بمكان وتبسيط الأمور الحديث عن الولايات المتحدة بهذه الطريقة، فإنه ليست لديَّ رغبة في.. في أن أرد على ذلك.

د. إبراهيم ناجي علوش: هل تستطيع الإجابة؟ توم.. توم..

توماس فريدمان: أنا لدي.. لدي.. لدي الرغبة، ولكني لن أضيع وقتي، وإن مشاهدينا.. مشاهدينا بإمكانهم أن يقرروا، فكلهم زار الولايات.. معظمهم زار الولايات المتحدة، وقدمت طلب سمة دخول من أميركا وأولادهم درسوا في أميركا، فهم.. وأدعو المشاهدين أن يقرروا هل هي هذه أميركا التي ذهبوا أولاد.. أرسلوا أولادهم إليها أم لأ؟ ربما يجب أن نقطع مني صورة ونضعها هنا، وبإمكانك أن تتحدث عني أم أن تكيل الاتهامات والإهانات وأنا أرد عليك.

د. إبراهيم ناجي علوش: يعني خليه الإجابة عندما.

د. فيصل القاسم: لو سمحت يعني دقيقة واحدة

د. إبراهيم ناجي علوش: اسمح لي بس بكلمة واحدة قلة الأدب ليست بديلاً عن قلة الحجة، هذا الشيء الوحيد الذي أود أن أقوله لك.

د. فيصل القاسم: دقيقة واحدة.. طيب.. طيب دقيقة واحدة.

توماس فريدمان: إذاً وفيما يخص وزيرة العدل الألمانية ومقارنتها برئيس أميركا بأدولف هتلر، أعتقد أنها اعتذرت عن ذلك، لأنه كان واضحاً إنه كان كلاماً مفرطاً ورئيس الولايات المتحدة، فالولايات المتحدة لم تكن الدولة التي شنت حرباً وقتل الملايين، رئيس الولايات المتحدة لم يكن كذلك، ما هذا كان سؤالك الآخر.

د. فيصل القاسم: أنا يعني في واقع الأمر أريد حتى يعني أنت وصفت كلام السيد علوش بأنه يعني صورة كاريكاتورية مضحكة لأميركا وهي يعني تتنافى تماماً مع الواقع الأميركي، ولن تضيع الوقت، لكن أنا –في واقع الأمر- أريد منك أن ترد على مثل هذه الاتهامات، هذه الاتهامات نسمعها كثيراً في الإعلام العربي، وفي الصحافة العربية، ولدى الكثيرين من العرب، أريد منك أن تصحح صورة أميركا في نظر هؤلاء الذين يوجهون الاتهامات لكم؟

توماس فريدمان: إذاً بالطبع أنا لست ممثلاً للولايات المتحدة، أنا ممثل لتوم فريدمان من صحيفة "نيويورك تايمز" وكل ما أقوله هو ما أكتبه أنا وأتحدث عن تحليلي ونقدي لحكومتي، وحجتي كانت إننا لو.. إننا في الولايات المتحدة سنشن حرباً ضد الإرهاب حرباً كونية كما وصفها الرئيس، ولو إن لنا أن نذهب من مانيلا إلى كابول إلى جاكرتا إلى الشرق الأوسط لنشن هذه الحرب، فإن علينا أن نكون من أفضل مواطني العالم، وهذا كان إطاراً دائماً أرجع إليه وأستخدمه، كانت هناك أمور كثيرة، قد تعني ذلك، ولكنه هناك شيئان مهمان لهما علاقة بهذا الجزء من العالم، وهو أننا لا نستطيع أن نقول للعالم إن هناك حرب كونية ضد الإرهاب وإما أنت معنا أو ضدنا، ولكن هناك اتفاقيات حول البيئة واتفاقية (كيوتو) نحن غير معنيين بها، فنحن هذه ليست هي الطريق لكسب الأصدقاء والحلفاء في العالم.

[موجز الأخبار]

د. فيصل القاسم: سيد فريدمان، قاطعتك قبل الأخبار كنت تتحدث عن كيف يجب أن تكون أميركا إلى ما هنالك.

توماس فريدمان: النقطة الأخرى التي أشرت إليها هي أن في ما.. لها علاقة بموضوع العراق ككل، أعتقد إنه من الضروري جداً فيما تفعله الولايات المتحدة إزاء العراق يجب أن تفعله تحت تفويض وبموافقة مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة، وأنا أقول ذلك إيماناً مني بأنه أمر حيوي في أهميته، أن القانون الدولي تحترمه الولايات المتحدة، وكل ما تفعله يراه العالم، وكأنه تعزيز للأعراف الدولية، ولا.. ولا نفعل شيئاً لمفردنا، وأنا لا أقول هذا لأنني أؤمن به فحسب، بل أقوله لأن هذا هو ما يتكلم به الرأي العام الدولي، العالم يتحدث عنا كرعاة بقر وما شاكل ذلك، وقد أمضيت الشهر الماضي وأنا أسافر في أنحاء الولايات المتحدة، وزرت 17 مدينة ترويجاً لكتابي، وبإمكاني أن أقول لكم إن الشعب الأميركي يشعر بخيرية كبيرة، وبغض النظر عما تقوله وسائل الإعلام واستطلاعات الرأي، ولكنهم من حيث التدخل في العراق فإن الرأي العام العالمي على الأقل ثلثيه حسب استطلاعات الرأي العام يريدون أي تدخل أميركي أن يكون تحت مظلة الولايات المتحدة وفق القانون الدولي.

د. فيصل القاسم: لكن سيد فريدمان، آسف على المقاطعة، يعني أنت تتحدث الآن عن المجتمع الأميركي وعن الشعب الأميركي وعن المجتمع المدني الأميركي كما لو أنه يقرر سياسات البيت الأبيض، هناك من يقول في واقع الأمر أن الذين يسيرون السياسة الأميركية الآن كما يعني أقتبس من.. من كلام كاتب بريطاني هم ثلة من الجنرالات طغمة من الجنرالات لا يفهمون إلا لغة العنف يعني، والشعب الأميركي مغيب تماماً مغيب تماماً، يعني القرار الأميركي لا يتخذه إلا ثلة قليلة جداً، الشعب الأميركي لا علاقة له بما يحدث، فلا تحدثنا عن الشعب الأميركي.

توماس فريدمان: أعتقد أن.. إن هذا سؤالاً مشروع وأنا.. ووجيه، وسوف أقول لو أن.. لو أن هناك عدة جنرالات فقط ثلة هي التي تقرر إذاً نحن الآن في الأسبوع الرابع والولايات المتحدة تتصارع مع فرنسا ومع روسيا حول قرارات مجلس الأمن، لو أن كل.. هناك عدة جنرالات فقط يأمرونه، فإذاً لماذا نحن نذهب في هذه العملية للحصول على تأييد دولي؟ أعتقد أن الرئيس يفهم شيئين:

أولاً: ليس لأنه الشعب الأميركي يطلب ذلك، ولكنه سوف يريد كسب الشعب الأميركي، ربما جنرالاته لا يريدون ذلك، ولكن الطريقة الوحيدة لكسب الشعب الأميركي هو أن يرى المجتمع الدولي مع الموقف الأميركي والطريقة الوحيدة التي يمكننا أن نستمر في أية عملية، سواء كانت تفتيش أو عملية عسكرية لو أن لدينا حلفاء بمختلف أنحاء العالم والطريق إلى ذلك هو العمل من خلال الأمم المتحدة.

د. فيصل القاسم: سيد علوش، سمعت هذا الكلام اسمح لي أسألك سؤالاً بسيطاً فعلاً، يعني أنت تتهم الولايات المتحدة بأنها أكبر ديكتاتورية متوحشة منذ البداية، والسيد فريدمان يقول لك كلاماً واضحاً، لو كانت أميركا ديكتاتورية وتريد أن تفرض هيمنتها وسيطرتها على العالم وعلى الأمم المتحدة بشكل خاص، لماذا كل هذه الضجة والهيصة بينها وبين روسيا من جهة وفرنسا من جهة أخرى وإلى ما هنالك؟ كان بإمكان الولايات المتحدة أن تتصرف، لكن القصة الآن كلها تتركز تحت سقف الأمم المتحدة.

د. إبراهيم ناجي علوش: دكتور، كون الولايات المتحدة لها مصالح استعمارية في العالم، وكون الولايات المتحدة تتصرف بطريقة وحشية حيث تستطيع أن تفعل ذلك، لا يعني أن لديها قوة مطلقة، وأنه لا توجد قوة أخرى في الساحة الدولية، يعني بالتحديد بالنسبة للنقطة اللي ذكرها السيد فريدمان، يعني بيقول لماذا نقضي 4 أسابيع ونحن نسعى لإقناع الولايات المتحدة بسلوكنا؟ طب ماذا كان رد فعل (كولن باول) و(جاك سترو) فوراً بعد ما فشلوا في إصدار القرار اللي بدهم إياه قبل يومين؟ قالوا: هذا يعني أننا سنعمل منفردين، الموقف الأميركي حتى الآن كان أن الولايات المتحدة إذا مجلس الأمن بالنهاية لم يسير مع المخططات الاستراتيجية الأميركية فسوف يعمل.. تعمل الولايات المتحدة منفردة، ولكن اسمح لي أنا أريد أن أدعي بناءً على ما لديَّ من تلخيصات لمقالات السيد فريدمان أنه عندما يقول أنه يريد القانون الدولي ويسعى لتحقيق القانون الدولي.

د. فيصل القاسم: بعيداً عن الديكتاتورية.

د. إبراهيم ناجي علوش: لأ، بس هو بيحكي إن هو بده أميركا تشتغل تحت مظلة القانون الدولي، طيب يا سيدي أنا أريد أن أذكر له بعض الأشياء التي كتبها في 4/9/2001 قبل أحداث 11 سبتمبر بأسبوع قال السيد فريدمان: دولة العدو –طبعاً هو لا يقول دولة العدو- بيقول إسرائيل، بس أنا لا أعترف بإسرائيل، لذلك بأحكي دولة العدو، لم تعد قادرة على حل مشاكلها، والمطلوب هو سيطرة حلف الناتو على الضفة وغزة، هل تذكر هذا المقال؟ هذا المقال يدعو فيه إلى احتلال الناتو للضفة وغزة، أين الأمم المتحدة والقانون الدولي في هذا؟ يعني هناك مثال آخر أيضاً، يدعو في أكثر من مقالة –السيد فريدمان- آخرها مقالة في "نيويورك تايمز" في 20/10 (20th of October 2002) يقول فيها أن تحقيق الديمقراطية في البلدان العربية والإسلامية يتم عبر العمل المنهجي لتخفيض سعر النفط من أجل حرمان الأنظمة، يعني النفطية العربية والإسلامية، من عائداتها النفطية، من أجل إحداث قدر من اليأس والإحباط عند الملايين، من أجل إسقاط هذه الأنظمة، يعني أنا فعلاً أتفاجأ كيف يُستقبل السيد (فريدمان) في الدول الخليجية وهو يدعو لإسقاطها من خلال العمل المنهجي ليعني تخفيض سعر النفط؟! وين القانون الدولي في هذا؟ يعني مشكلتنا إحنا مع الغربيين إنه دائماً عندهم أكثر من لسان، يعني باختصار منافقين، وأنا لا أقول هذا كهجوم شخصي، أنا أقدم لكم الأدلة، وبنفس الطريقة الولايات المتحدة تتحدث بلسانين، هي لها لسان للمجتمع الدولي، ولها لسان للأمم المتحدة، ولها بالمقابل مصالحها الاستراتيجية، هناك مصالح، عندما تتحدث الولايات المتحدة عن الحرب ضد الإرهاب، طيب تعالوا نرى ماذا تعني الحرب ضد الإرهاب.

دكتور فيصل، أنا وجدت مجموعة من المقالات المثيرة في الطبعة الإنجليزية من "البرافدا" والحقيقة إنه اللي أشار إلنا لهاي المقالات أحد المحررين في نشرة "الفري أراب فويس" “free Arab voice” التي أعمل فيها، المقالات تقول أن روسيا اكتشفت أن مشروع أميركا للسيطرة على العراق وبقية دول الخليج يهدف على المدى البعيد إلى تخفيض سعر برميل النفط إلى 13 دولار بالبرميل، صناعة النفط الروسية تحت سعر 14 دولار بالبرميل تدمر، لأنه كلفة الاستخراج أغلى، فحصل تضارب ما بين روسيا، وما بين يعني الولايات المتحدة، نتيجة ذلك الآن هناك- وهاي معلومة جديدة على ما أعتقد لم تأتِ بها وسائل الإعلام- هناك الآن مفاوضات سعودية مع روسيا من أجل الحصول على مظلة دفاعية متطورة جداً تقي من أحدث الأسلحة الأميركية الجوية تطوراً، وإذا حدث هذا فسيكون تطور إيجابي جداً لمصلحة الأمة العربية.

حقيقة مشاركة الشعب الأميركي في اتخاذ القرار السياسي

د.فيصل القاسم: طيب، بس أنا أريد أن أسألك سؤالاً، وقاله السيد فريد مان، إنه يعني حوالي ثلثي الشعب الأميركي مع الذهاب إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن، والالتزام بقواعد اللعبة الدولية، وإلى ما هنالك من هذا الكلام، وبأنه يعني الكلام عن وجود طغمة عسكرية حاكمة في أميركا هذا كلام فارغ في واقع الأمر، هراء (nonsense) إلى ما هنالك من هذا الكلام.

د.إبراهيم ناجي علوش: نعم. يا سيد، ليست..

د.فيصل القاسم: الأميركيون.. الشعب الأميركي هو الذي يقرر، وهو الذي يعني يدفع الإدارة بالاتجاه الذي يجب أن تأخذه، كيف ترد؟

د. إبراهيم ناجي علوش: نعم. دكتور فيصل، ليست.. أنا لا أقول أن هناك طغمة عسكرية، والذي يقول أن هناك طغمة عسكرية الحقيقة لا يفهم الوضع الداخلي الأميركي.

الحقيقة أن ما يجري الآن في الولايات المتحدة، هناك أربع قوى أساسية تسيطر على القرار السياسي، هناك صقور المحافظين في الإدارة الأميركية، وهؤلاء وضعوا مشاريعهم يعني منذ علموا أنهم سيستلمون السلطة ولديَّ..

د.فيصل القاسم: باختصار، ها..

د. إبراهيم ناجي علوش: ولديَّ وثيقة. نعم. يعني تتحدث عن ذلك، قد أذكرها لاحقاً.

المجموعة الثانية: هي اللوبي اليهودي طبعاً.

والمجموعة الثالثة: هي اليمين المسيحي المتصهين، وأنا لا أتحدث عن المسيحيين هنا طبعاً، أتحدث عن جناح متصهين يدِّعي أنه مسيحي في الولايات المتحدة الأميركية، وأخيراً هناك شركات النفط وشركات السلاح، وهؤلاء المجموعات الأربعة لها مراكز أبحاث وصحف وصحفيين مثل السيد فريدمان يعبروا عن مصالحها، وهؤلاء هم الذين يحكمون القرار السياسي، وليس مجموعة من الجنرالات الحقيقة.

د.فيصل القاسم: والشعب الأميركي ما هو.. ما.. ما هو محله من الإعراب؟ باختصار.. باختصار.

د. إبراهيم ناجي علوش: دكتور أنت تسألني أسئلة كبيرة وتقول لي باختصار، سأحاول يا سيدي.

د.فيصل القاسم: لأ باختصار.. لأ قول لي، هل له محل من الإعراب أو لا؟ باختصار، لأنه أريد أن..

د. إبراهيم ناجي علوش: الشعب الأميركي يتعرض يعني لعملية تجهيل وغسل دماغ بالقدر الذي يحاولون أن.. أن يخضعونا لهذه العملية.

د.فيصل القاسم: طيب..

د. إبراهيم ناجي علوش: دكتور، دكتور، بس رجاءً هاي النقطة لو سمحت.. هناك من.. من يعتقد.. أنا لا أقول أن أميركا دولة ديمقراطية، أميركا ليست دولة ديمقراطية، أميركا دولة جمهورية، نعم، بمعنى إنه ليست ملكية أو إقطاعية، والسلطة لا تنتقل فيها بالوراثة، ولكن إذا كان معنى الديمقراطية هو أن القرار السياسي يعبر عن مصالح الناس، وأنه يؤخذ بالمشاركة مع الناس فهذا غير صحيح. في الولايات المتحدة ينتخب الناس ممثلون حتى يصبح المرء ممثلاً نائباً في مجلس الشيوخ أو النواب أو رئيساً أو حاكماً للولايات المتحدة، أو حاكماً لولاية فيها يعني هو بحاجة لكميات هائلة من المال، وهو عليه أن يدفع ثمن سياسي وأخلاقي عالي جداً، من أجل الوصول إلى الموقع الذي يصله.

د.فيصل القاسم: طيب.. طيب

د. إبراهيم ناجي علوش: وأخيراً وسائل الإعلام –دكتور- هناك 4 أو 5 تكتلات مالية تسيطر على معظم وسائل الإعلام، والشعب عندما يسن قرار في الكونجرس، الشعب، يعني ما عدا على المستوى المحلي، الشعب بعيد عن آلية اتخاذ هذا القرار، فأين الديمقراطية في هذا؟

د.فيصل القاسم: طيب، سمعت هذا الكلام سيد فريدمان، أعتقد أنك أجبت على هذا الكلام قبل ذلك. أنا أريد أن أعود إلى..

د. إبراهيم ناجي علوش: لأ أين أجاب، وين أجاب؟ ما أجاب.

سياسة أميركا وتطبيق شريعة الغاب

د.فيصل القاسم: طيب دقيقة واحدة، ربما يجيب، هو تحدث عن.. عن أن الشعب الأميركي يريد مثل هذه القرارات، إلى ما هنالك. سيد فريدمان، يعني كيف ترد على الذين يقولون بأن أميركا الآن يعني تشرِّع لما يمكن وصفه بشريعة الغاب.. شريعة الغاب (The Low of Jungle)؟ يعني هذا هو القانون الذي تحاول أن.. أن.. يعني أن.. أن.. أن تنشره أميركا الآن، وفي مثل هذه الحالة يعني يصبح مسموحاً للجماعات الإسلامية أو الجماعات التي تصفها أميركا بالإرهاب أن تستخدم القوة، طالما أن أميركا لا تصفِّي أي شيء إلا بالقوة والديكتاتورية والوحشية كما يصفونها، فمن حق الجميع أن يلجأ لهذه القوة، على أميركا أن تتحمل العواقب.

توماس فريدمان: إنه بالتأكيد وبكل دقة بهذا السبب لهذا السؤال قلت إننا لا نريد أن ننشئ سابقة هنا في التحرك في الأمم المتحدة خارج سياق الشرق الأوسط.. خارج سياق الأمم المتحدة.

د.فيصل القاسم: لكن من يسمع لك.. من يسمع لك؟(who Listens to you?)

توماس فريدمان: واضحٌ سواء كنت أنا أم الشعب الأميركي، أحدٌ ما يسمع، لأنه رغم كل الكلام عن الولايات المتحدة وتصرفها كدولة مارقة في العراق لحد الآن على الأقل ربما عندما أغادر هنا خلال ساعة سنكون قد غزونا العراق، لا أدري، ولكن لحد الآن الولايات المتحدة تمر عبر قنوات الأمم المتحدة ومجلس الأمن، وتتصارع مع الأعداء.. أسف، مع فرنسا أو روسيا حول صياغة القرارات. يوم أمس (كولن باول) قال إننا.. لو إننا استطعنا نعمل ذلك سنفعله من خلال مجلس الأمن، ولو أن صدام عمل ما نريد فلا سبب لذهابه. أنا فقط أقول لكم ما يفعله هؤلاء، ولكن خلال دقيقة لأن صديقي هنا غيَّر وحرَّف اثنين من.. من أعمدتي التي كتبتها.

د. إبراهيم ناجي علوش: (I'm not your friend)

توماس فريدمان: نعم، الرجل الجالس أمامي في الطاولة وليس صديقي حرَّف اثنين من أعمدتي، وأود أن أوضحها لمشاهديكم ما عنيته وما قلته عندما دعوت إلى الناتو ليذهب هناك، ماذا قلت بالضبط؟ قلت إن هناك حرباً شنيعة بين الإسرائيليين وفلسطين مستمر الآن يقتلون بعضهم بعضاً، وأسوأ.. هو أسوأ ما رأيناه منذ بدء هذا النزاع، إذن كيف ننهي ذلك؟ علينا أن نجد طريقة عندما يأتي أحدٌ موثوق به، الفلسطينيون لا يثقون بالإسرائيليين، والإسرائيليين لا يثقون بالفلسطينيين، لكن شخص.. طرف ثالث موثوق به، على إسرائيل أن ترحل عن غزة والضفة الغربية وشرق القدس.

عندها ما قلته إذا وافق الفلسطينيون وإذا وافق الإسرائيليون ندعو حلف الناتو ليأتي ليكون خطاً فاصلاً بين الطرفين.

د. إبراهيم ناجي علوش: لم تقل مثل هذا، لكن لم تقل هذا.. لم تقل هذا.. لم تقل هذا.

توماس فريدمان: أنا أعرف ما قلته أنا أسف.. أنا أسف.. إذا لم أسمع.. إذا لم تسمحوا لي يا فيصل أن أتحدث..

د. إبراهيم ناجي علوش: إنه.. لا أوافق، أنه يكذب، إنه يكذب، أنا قرأت المقال، إنه يكذب.

توماس فريدمان: هذا.. أنا أعرف بالضبط ما قلته.

د.فيصل القاسم: Just one second.. Just one second. Please.. Please.. Please.

د. إبراهيم ناجي علوش: اتفضل.

توماس فريدمان: نعم، وعندها فقط لقد.. لقد نسيت تسلسل أفكاري. الفكرة كانت أن تخلق طرفاً ثالثاً يفصل بين الطرفين المتنازعين، يعملون مع الفلسطينيين لإقامة دولة فلسطينية، هذا ما قلته، بإمكانك مهما كان هراؤه، فهذا ما قلته.

أما ما يخص النفط ماذا قلت بالضبط؟ ما.. ماذا كان السؤال الذي أطرحه؟ كنت أسأل لماذا.. إننا كان لدينا منذ مدة تقرير عن التنمية في العالم العربي، خلص إلى أن العالم العربي متخلف عن الركب مع خط التنمية في العالم، وماذا خلص إليه التقرير، لأن السبب هناك نقص في الحريات، ونقص في إعطاء القوة والسلطة للمرأة، ونقص في التعليم الحديث. كان هناك مؤتمر قمة فيه اثني عشر دولة.. اثنتي وعشرين دولة، ولم تكن.. ولا واحدة منها ممثلة بدولة حكومتها منتخبة انتخاباً ديمقراطياً حراً. سألت لماذا هذا السبب؟ لأن السبب الرئيسي عندما تستطيع الحكومة أن تبقى في الحكم فقط من خلال استخدام مواردها المالية فقط، وليس الاعتماد على قدرات شعبها الخلاقة رجالاً ونساءً، ومن ثم تنظيم الشعب بطريقة تحترم سيادة القانون وحرية التفكير والبحث العلمي، إذن بما أن.. الحاكم بإمكانه في هذا الجزء في العالم أن يحكم من طريق استخدامه الثروات فقط، فإن الشعب العربي لن يصبح حراً أبداً.

د.فيصل القاسم: Very Good indeed هذا.. هذا جواب على.. على كلام إبراهيم علوش بهذا الخصوص، لكن أنا أريد أن أقرأ لك شيئاً بسيطاً في واقع الأمر ليس من عندي.. لاشك أنك تعرف (جون بولطون) المسؤول الأميركي المعروف، قال بالحرف الواحد –تأكيداً لكلام علوش- "ليس هناك شيء اسمه الأمم المتحدة، فقط هناك مجتمع دولي تقوده الولايات المتحدة، القوة العظمى الوحيدة الباقية في العالم، حين تدق ساعة مصالحنا، وحين نستطيع سوق الآخرين للسوق معنا" هذا كلام لمسؤول أميركي.

د. إبراهيم ناجي علوش: تسمح لي..

د.فيصل القاسم: يعني يضرب عرض الحائط بالمجتمع الدولي وبالأسرة الدولية، وفي بالمجتمع الدولي وبالأسرة الدولية، وفي هذه الحالة كلام إبراهيم علوش يعني قد يكون صحيحاً بأن تحولت أميركا إلى أكبر ديكتاتورية في.. في العالم، هاي من جهة..

د. إبراهيم ناجي علوش: تسمح لي.. تسمح لي أقرأ فقرة من مقالة إله حول نفس..

د.فيصل القاسم: بس دقيقة واحدة.. بس دقيقة واحدة، لأ دقيقة واحدة، لأ دقيقة واحدة، بس دقيقة واحدة، دقيقة. وأنا -سيد فريدمان – لا أدري إذا أنا أقتبس شيئاً خاطئاً من كلامك، هذا الكلام اقتبسه الكاتب البريطاني (مارك ستيل) يقول نقلاً عنك، تقول أنت "بالنسبة للعراق يجب علينا أن نقصف واحدة من محطات الطاقة الكهربائية كل أسبوع، وهذه الدعوة الجريئة من فريدمان –كما يقول الكاتب البريطاني – يجب أن تؤدي بفريدمان مباشرة إلى معسكر جوانتنامو يجب أن تكون أنت في معسكر جوانتنامو بسبب هذه المواقف، هذا كلام لمارك ستيل.

توماس فريدمان: لم أكتب شيئاً كهذا على الإطلاق، أبداً.. أبداً.

د.فيصل القاسم: This Line....

توماس فريدمان: أبداً ما.. ما هو التاريخ أنا لم أكتب في حياتي شيئاً كهذا، هذا جنون تماماً.

د. إبراهيم ناجي علوش: أعتقد.. اسمح لي، دكتور كتب.. كتب.. كتب أشياء أسوء...

د.فيصل القاسم: بس دقيقة، أنا.. دقيقة.. دقيقة واحدة. أنا أريد أن أسأل في الاتجاه الآخر يعني، دقيقة.

د. إبراهيم ناجي علوش: نعم. اتفضل.

د.فيصل القاسم: يعني أنت وجهت اتهامات خطيرة جداً وكبيرة.

د. إبراهيم ناجي علوش: أنا وجهت.. مدعومة بوثائق يا دكتور، مدعومة بوثائق.

د.فيصل القاسم: دقيقة.. دقيقة.. دقيقة.. دقيقة يا أخي، بس دقيقة. اتهامات خطيرة للولايات المتحدة لم تكتفِ فقط بوصفها بالدكتاتورية الوحشية، وإلى ما هنالك، بل يعني استشهدت بما قالته الوزيرة الألمانية، الوزيرة الألمانية كما قال لك فريدمان وصفت الرئيس بوش يعني –بالخطأ- بأنه هتلر جديد، ثم استقالت..

د. إبراهيم ناجي علوش: ليس خطأً..

د.فيصل القاسم: طيب يعني كيف يمكن أن تبرر مثل هذا الكلام أو تستطيع أن تشرحه، يعني كيف؟

د. إبراهيم ناجي علوش: أنا أبرر لك.. ما هو خليني..

د.فيصل القاسم: كلام كبير، وكلام يعني لا ينطبق على.. على حقائق.

د. إبراهيم ناجي علوش: خليني أجاوبك. هتلر عندما وصل إلى السلطة، وصل إلى السلطة بالانتخاب، يعني تماماً مثل بوش، ولكن هتلر يعني بدأ يضرب على صدره، ويدَّعي أن هناك أخطار محيقة بألمانيا، وكان الشعب يصفق له، وكان يستخدم العقلية المغلقة المتعصبة من أجل تعبئة الناس، هلا، خلال ذلك حقق شغلتين.

د.فيصل القاسم: كيف؟

د. إبراهيم ناجي علوش: الشغلة الأولى وهي طغيان السلطة التنفيذية على الجهاز التشريعي، وهو ما فعله بوش منذ أحداث 11 سبتمبر من خلال يعني (Combating Terrorism Act) قانون مكافحة الإرهاب، من خلال (USA Patriot Act) يعني نفس الشيء، اللي هو إذا مجموعة من الإجراءات التي تعطي صلاحيات جديدة للجهاز الأمني والجهاز التنفيذي اللي ما كان يحلم فيها في الولايات المتحدة. ثم على صعيد خارجي بدأت الولايات..

د.فيصل القاسم: هذه أوقات استثنائية يا دكتور علوش، هذه أوقات استثنائية يمكن أن يلجأ إليها أي رئيس في العالم..

د. إبراهيم ناجي علوش: دكتور، القانون.. القانون.

د.فيصل القاسم: لماذا حرام على أميركا، هذا وقت استثنائي بالنسبة لأميركا؟

د. إبراهيم ناجي علوش: اسمح لي يا دكتور، اسمح لي. أميركا..

د.فيصل القاسم: لأ هذا الكلام لا يبرر لك أن.. أن تشبه بهتلر، يعني هذا لا يبرر.

د. إبراهيم ناجي علوش: أنا ما أقوله أن ما يفعله بوش شبيه ببدايات هتلر، هو لسه لم يصل إلى أن يصبح هتلر، ولكن ما بدأ بفعله بوش الآن على صعيد داخلي، من حيث يعني طغيان السلطة التنفيذية على الجهاز التشريعي، بعد الصعود للسلطة بانتخاب، وما يفعله على صعيد عالمي، تبريره أن يضرب ضربات وقائية لأمم لا تشكل أي خطر عليه بحجة أنها قد تصبح خطر لاحقاً، يعني زي اللي بيدبح طفل بحجة إنه هو قد يصبح إرهابي فيما بعد، هذا هو المنطق تبع الضربة الوقائية.

ثم مسألة تغيير الأنظمة، دكتور القانون الدولي يقول "إن استخدام القوة أو التلويح باستخدام القوة يعني إلا بناءً على قرار من الأمم المتحدة عبارة عن الخروج عن القانون الدولي، وبناءً على ذلك استخدام القوة مسموح فقط في حالات الدفاع عن النفس"، وهذا يعني أن التلويح باستخدام القوة الذي يقوم به المسؤولون الأميركيون يجعل أميركا فعلاً أكبر دولة مارقة عن.. على القانون، ويجعل الدفاع العراقي عن النفس دفاعاً عن القانون الدولي، ومن هذا المنطلق أنا أريد أن أقول بس يعني بعض الملاحظات –دكتور- بس بشكل سريع، يعني رجاءً.

د.فيصل القاسم: باختصار.. باختصار.. باختصار.. باختصار، Please

د. إبراهيم ناجي علوش: باختصار يا سيدي، باختصار. أيضاً في أحد مقالات السيد فريدمان هو ضمن نفس التوجه، التوجه الذي يضع أميركا أولاً ويريد أن يشطب الحلفاء، له مقال بعنوان "نهاية الناتو" “The end of NATO" وفي هذا المقال يقول: "أنه لا وجود لحلف الأطلسي خارج أميركا، لأن دول الحلف الأخرى ترسل ببضع مئات من الجنود إلى الساحات الخلفية في القتال، ثم تطالب بتقاسم الغنائم مع أميركا التي تقدم كل التضحيات"، عن أي غنائم يتحدث؟ يا ريت يحكي لي، لأنه يبدو أنه الموضوع اختلط عليه هون ما بين الغنائم والقانون الدولي.

د.فيصل القاسم: طيب، سامي النصف من الكويت، تفضل يا سيدي.

سامي النصف: تحية لك دكتور فيصل، وتحية لضيوفك الكرام.

د.فيصل القاسم: يا هلا.

سامي النصف: أنت بدأت البرنامج بقصيدة –أستاذي الفاضل- وأرجو أن لا نعود لأيام الجاهلية عندما كان الشعراء يرسمون السياسة الخارجية. مصالحنا العربية أولى أن تتبع. إشكالي مع خطاب الأخ الفاضل إبراهيم علوش إنه أشبه بخارطة زرقاء استخدمناها مراراً وتكراراً في.. في الماضي، يعني هذا الخطاب المعادي للآخرين، الملغي للآخرين أعتقد إنه كمان يتناغم مع اليمين المتطرف الموجود في الولايات المتحدة، هذه إشكالية.

الإشكالية الأخرى أن الولايات المتحدة والموقف الأميركي على الساحة العربية ليس خيراً كله وليس شراً كله، يعني أغلب الدول العربية مستفيدة بشكل مباشر وغير مباشر من الولايات المتحدة، بل أن الأستاذ إبراهيم علوش تكلم عن الأمم الأخرى، الفلبين، وفيتنام، واليابان، وغيرهم.. وغيرهم، ولا نرى هذا العداء المستفحل نحو الولايات المتحدة، لم يخطفوا طائرات، لم يفجروا بنايات. أنا أعتقد إنه إحنا لدينا يعني نوع من.. نوع من التعسف في العداء، يعني نحتاج إلى نظرة أكثر منطقية لهذا الأمر.

قضية.. أنا أعتقد إنه مقالات السيد فريدمان كثير من المقالات جيدة، وبعض المقالات يؤخذ عليها، وهذا لا يضير السيد فريدمان، أن.. أن حتى تأثيرها محدود، يعني إذا تكلم السيد فريدمان عن خفض أسعار النفط فمعروف أن أسعار النفط بالعشر سنوات الماضية رغم كل ما يقال عن أن خطة أميركا بالتواجد بالخليج تستهدف خفض أسعار النفط، ظلت أسعار النفط تقارب الثلاثين دولار، وبالتالي أعتقد إنه هذه نقطة لا تحسب على السيد فريدمان.

قضية التشبيه بهتلر أعتقد قضية يعني مشينة وسيئة ولا يجوز. هتلر حارب الأنظمة الديمقراطية، الرئيس بوش في الوقت الحالي يحارب الأنظمة القمعية والديكتاتورية.. أنا أتصور أننا نحتاج إلى بعض من العقلانية عندما نتخاطب مع الآخر.

أعتقد أن هناك عولمة علينا جميعاً أن ننضم لقطارها، والخطاب اللي يقدمه الدكتور إبراهيم ناجي علوش لا يؤهلنا لدخول هذا القطار، يعني لا يمكن أن يكون تأهيلنا لدخول القطار هي عبر الاعتراك مع أغلب الأمم القائمة فيه. وشكراً.

د.فيصل القاسم: شكراً. نشرك أيضاً من عمان.. طيب قبل ذلك..

د. إبراهيم ناجي علوش: أجاوب.

د.فيصل القاسم: طيب، تريد أن تجيب لأنه الكلام موجه إلك.

د. إبراهيم ناجي علوش: آه موجه إلي الكلام.

د.فيصل القاسم: طيب صح، طيب.

د. إبراهيم ناجي علوش: يعني أنا متفاجئ إنه بيحكي عن خطاب معادي للآخرين، أعتقد أن العكس هو الصحيح أستاذ سامي.

د.فيصل القاسم: باختصار.

د. إبراهيم ناجي علوش: بسرعة شديدة. الآخرين هم المعادون لنا، هم الذين يأتون إلى بلادنا ويحاولون السيطرة على مواردنا، ويسعون ليعني إخضاعنا بالقوة، هم الذين يحملون مشاريع، وهناك عدة وثائق لدي، يعني من أجل إعادة رسم خرائط المنطقة وإعادة تشكيل محيطها الاستراتيجي أخي سامي، بسرعة شديدة، واسمح لي فيها دكتور فيصل، ما يحدث أن القوات العسكرية الأميركية هي التي تحتل الأرض العربية، وليست القوات العسكرية العربية التي تحتل الأرض الأميركية فمن الطبيعي عندما توجد قوات محتلة في قطر، في الأردن، في الكويت أن يحدث رد فعل مثل رد الفعل الذي قام به الكويتيان الشريفان أنس الكندري، وجاسم الهاجري، هذان البطلان أعادا الكويت إلى الصف العربي، كما لم يفعل شيء منذ.. يعني عقد، هذا رد فعل طبيعي على وجود حالة احتلال في بلادنا، سواء كان احتلال صهيوني أو قواعد عسكرية أميركية.

[فاصل إعلاني]

د.فيصل القاسم: فاكس من مجدي خليل، كاتب في نيويورك، موجه لك إبراهيم علوش، كلام قوي، "لن تكون مفاجأة.. مفاجئة لأحد.. أو مفاجأة لأحد إذا رأينا السيد علوش يقوم بعملية إرهابية يوماً ما، فالإرهابي لا يولد فجأة، وإنما هي عملية تكوين نفسي وكراهية للذات تتوافر بدرجة كافية عند السيد علوش، ولهذا لا يصح ولا يصلح الحوار مع شخص بهذه الصفات، وأعتقد إساءة للعرب أن يجلس سيد علوش محاوراً لصحفي مرموق مثل توماس فريدمان". سأعطيك المجال كي ترد فيما بعد، لكن نشرك..

د. إبراهيم ناجي علوش: بس أريد أجيب سطر.. سطر بس، سطر واحد، سطر

د.فيصل القاسم: كلمة.

د. إبراهيم ناجي علوش: كلمة. يعني يشحط كلمة إرهابي، ويحط مستسلم، و.. ويحوِّل الفاكس لحاله. شكراً.

د.فيصل القاسم: طيب نشرك المفكر منير شفيق من عمان. تفضل يا سيدي.

منير شفيق: يا أخي.. بسم الله الرحمن الرحيم. الحقيقة الذي حاول أن يدافع به السيد فريدمان عن الوضع الأميركي أنه متعدد، وهنالك أكثر من صورة في الولايات المتحدة إلى جانب الصور التي قدمها الأستاذ إبراهيم علوش، ولكن المشكل أن هذا التعدد يحتاج إلى تفكير، كيف مارست هذه الديمقراطية الأميركية نظام العبودية، وكيف بعد أن أُلغي نظام العبودية ميزت.. مارست الميز العنصري ضد السود وغيرهم، ولعشرات السنين، وعندما تحركت انتفاضة الحقوق المدنية بقيادة (مارتن لوثر كينج) وأُلغي الميز العنصري قانونياً بقي منتشراً على نطاق واسع خصوصاً في الأجهزة، وعلى رأسها أجهزة الشرطة، وفضلاً عما تقدم يمكن أن يسجل على الديمقراطية الأميركية احتضانها لثلاث ظواهر داخل الولايات المتحدة نفسها خلال القرن الماضي، في.. ففي العشرينات مثلاً كيف تطلق الديمقراطية.. هذا النظام الديمقراطي كيف يطلق (المافيا) لتصفية الحركة النقابية العمالية والسيطرة على كثير منها؟..

د.فيصل القاسم [مقاطعاً]: طيب، بس سيد شفيق، دكتور.. سيد شفيق، كي لا نغرق كثيراً في التاريخ.

منير شفيق: في الأرض هنا وضع كله هنا.. كله هنا هو من أصل ياباني.

د.فيصل القاسم: طيب، كي لا نُغرق.. كي لا نغرق كثيراً في التاريخ، يعني كان لديك مقالة في اليومين الماضيين تقول فيها "إن أميركا أصبحت ديكتاتورية عسكرية، اقتصادية، بوليسية، صهيونية، مسيحية"، إلى ما هنالك من هذا الكلام، كي نبقى في الحاضر ولا نخرج كثيراً إلى التاريخ، يعني هذا كلام كبير.

منير شفيق: بس أنا الحقيقة.. الحقيقة بس بدي سؤال بسيط للسيد فريدمان، كيف تمتزج الديمقراطية مع العنصرية في لحظة واحدة ومع الميز العنصري؟ هذا الذي يريد تفسيراً، وإذا قلنا أنهما وجهان، أيهما أخطر الوجه الديمقراطي، أم الوجه الذي يذهب ضحيته الملايين من البشر؟ هذه نقطة.

النقطة الثانية المتعلقة بالديكتاتورية الأميركية الآن، هذا كلام ليس من عندي وإنما من يقرأ لاستراتيجية الأمن القومي الأخيرة التي قدمها بوش في 20 أيلول، فهو يعلن جهاراً نهاراً أن أميركا الآن تتمتع بأكبر قوة عسكرية وأنها تريد أن تحافظ على سيطرة عسكرية عالمية ولن تسمح لأحد أن يقترب من هذه السيطرة العسكرية، والذي يريد أن يقيم نظام دولي على أساس القوة العسكرية بفرض القوة العسكرية سوف يقيم نظام ديكتاتوري أيضاً في المجال الاقتصادي وفي المجال السياسي، لأنك لا تستطيع أن تحكم العالم بالقوة العسكرية ولا تحكمه أيضاً بنفس الطريقة بالقوة.. مش بالقوة الاقتصادية وإنما بتسخر هذه القوة لتحكمه اقتصادياً وسياسياً، ولذلك عندما تقول أن أميركا الآن تريد أن تبني ديكتاتورية عسكرية في العالم، هذا ليس كلاماً يفترى عليها وإنما كلام مشتق من لسانها، وحتى سيد فريدمان له انتقاد كثير على هذه السياسة، وهو يخشى منها ويرى أنها تستعدي الأوروبيين وتستعدي الحلفاء، وهو يشعر بخطر على الولايات المتحدة عندما تريد أن تتصرف كقوة عسكرية مهيمنة على العالم، وبالتالي إذا كان هذا وضعها فهو.. فالعالم يواجه خطراً تماماً شبيه بخطر هتلر، لأنه بالفعل هتلر شكل خطراً على أوروبا والآن أميركا تشكل خطر على أوروبا أولاً وتشكل خطر على روسيا، وتشكل خطر على الصين ناهيك عن العالم الإسلامي وعن الشعوب الإسلامية، هذه النقطة التي أريد أن أركز عليها.

خطورة أميركا على النظام الدولي ودول العالم

د. فيصل القاسم: طيب، أشكرك جزيل الشكر، سيد فريدمان سمعت هذا الكلام، الكثير من النقاط كيف تتلاقى العنصرية مع الديمقراطية المزعومة في أميركا؟ وتحدث السيد شفيق باختصار عن محاولات أميركا إنشاء يعني ديكتاتورية اقتصادية عسكرية سياسية إلى ما هنالك من هذا الكلام، وقال كلاماً نعود إلى موضوع يعني ركز مرة أخرى على هتلر كما كان هتلر يشكل خطراً على أوروبا في فترة من الفترات، أميركا تشكل خطراً الآن على أوروبا وروسيا والصين والعالم الإسلامي.

توماس فريدمان: دعني أرد عن السؤالين معاً، (ونستون تشرشل) كان مشهوراً لقوله أن الديمقراطية.

د. فيصل القاسم: أهون الشرين.. أهون الشرين.

توماس فريدمان: هو أسوء نظام، ولكن مقارنة بالبقية هو ليست ذلك، الديمقراطية ليست هو.. ليست النظام الكامل، بل هي في حالة تطور وكانت منذ البداية ومازالت، والطريقة الوحيدة للحكم عليها هو من خلال اكتشاف عيوبها وما ترتكبه من أخطاء أو تقوم به من أعمال سيئة، ولكن هل هي تصحح شيئاً؟ نعم كان عندنا عبودية ولكن كانت لدينا حرب أهلية بسببها، وهل يسمح لأحد باسترقاق الآخر؟ والآن الحرب الأهلية أفرزت أميركا من دون عبودية، كانت لدينا عنصرية مريعة، ولكن كانت لدينا حركة حقوق مدنية بعد ذلك التي.. وهذه الحركة أعطت السود فرصة مماثلة وحق التصويت وحققت تقدماً في مجالات أخرى، هل ديمقراطيتنا الآن كاملة مكملة؟ لا بالتأكيد ولكن السبيل للحكم عليها ليس من خلال عيوبها ولكن من خلال التعامل مع هذه العيوب، وتصحيحها، ودعوني أضرب مثلاً هنا شركة (إنرون) مثلاً الناس نظروا لأميركا وقالوا: ها هذه الشركة الكبيرة وهذه الفضيحة الكبيرة.

د. إبراهيم ناجي علوش:... American is Collapsing..

توماس فريدمان: أن أميركا تنهار وما إلى ذلك، لكن ماذا حدث الأسبوع الماضي؟ رأينا المدير المالي ويداه مقيدتان.. مكتفتان يؤخذ من بيته، أردت أن أكتب مقالاً عن ذلك، ولكن لم يتح لي الوقت بعد، ولكن عندما تذهبوا إلى السفارة الأميركية ترى صور للرئيس ونائبه.. أنا أود رؤية (جافري بلاك) هذا الشخص قد تحدثنا عنه ويداه مكتفة، لأن هذا هو حكم القانون، فهل نحن كاملون؟ لا، لكن هل نحن نحاول دائماً تصحيح أوضاعنا؟ نعم، كانت لنا انتخابات (مجنونة) نتائجها في فلوريدا، ولكننا نعمل من أجل تحقيق الأفضل.

النقطة الثانية: أنا أسافر في مختلف أنحاء العالم وأسمع هذه الأصوات، وأسمع مخاوف الناس وقلقهم حول الولايات المتحدة لأنها تبدو وكأنها وبشكل كامل تسير في مسار منفرد لوحدها، وأنا وكما ترى لو قرأت مقالاتي أنا لا أوافق على ذلك، ولماذا لا أوافق؟ لأنني أعتقد إننا نعيش في عالم يدعو للتكامل والانسجام، وقد تكامل إلى درجة –فيصل- ليس.. لم يعد هناك جدار يقينا ويقي عزلتنا مهما كانت ضخامته، الشيء الوحيد الذي يمكن أن يحمينا هو لو أن الناس تقاسموا وتشاطروا الأعراف والقيم.

د. فيصل القاسم: لكن سيد فريدمان.. لكن هذا.. هذا بعيد المنال بالنسبة لكم، يعني إذا نظرنا الآن إلى الموقف العالمي حتى حلفاء أميركا في أوروبا انظر إلى الموقف الألماني، انظر إلى الموقف الفرنسي، انظر إلى الموقف الياباني، انظر كيف استقبل الرئيس بوش في السويد، انظر إلى.. يعني انظر إلى التلميحات التي صدرت من الألمان، يعني هذا الكلام عبارة عن أماني منك ككاتب أميركي، أما إذا نظرت إلى الواقع، الهوة تزداد اتساعاً بين أميركا من جهة وبقية العالم من جهة أخرى، أميركا أصبحت مكروهة إلى حد كبير، وأنتم تسألون هذا السؤال.

توماس فريدمان: لا شك في ذلك، لا شك أنا أسأل السؤال أيضاً وأنا قلق بسبب هذا السؤال، وأنا قلق من أجل الآثار البعيدة المدى، وأنا أعلم أنك تسأل عن ذلك، ولكن لحد الآن ما حدث، فقط نحن تجاهلنا وتناسينا اتفاقية (كيوتو) وهذا أمر سيئ، وقد لعنتهم لأنهم قاموا بذلك، وقد –أيضاً- ابتعدنا عن محكمة الجزاء الدولية وهو أمر لا أقبل به أبداً، وقد هاجمنا أفغانستان كرد مباشر على هجوم الولايات المتحدة.

د. فيصل القاسم: خرجتم من 14 معاهدة دولية، 14 معاهدة دولية ضربتم عرض الحائط بها Not only two.. Fourteen, yes.

توماس فريدمان: نعم، وهناك أيضاً أخريات، لو كانت لدي قائمة لقرأتها لكم، أنا لا أقبل بذلك أبداً، لأنني لا أعتقد إنني سأعيش في مأمن لو بقيت مختبئاً وراء جدار عزلة، وسأكون آمناً فقط لو تشاركنا في الأعراف والقيم المقبولة.

د. فيصل القاسم: إبراهيم علوش، سمعت هذا الكلام كلام منطقي وآخذ مشاركة من الإنترنت يعني كما هاجمتك أدافع عنك أيضاً: 67 من عند عبد العزيز من السعودية.

د. إبراهيم ناجي علوش: هاجم ولا يهمك.

د. فيصل القاسم: يقول: الرجاء إعطاء الأخ الفلسطيني فرصة بالحديث مثلما تجامل العدو الصهيوني يا أخ فيصل يا عربي يا طمقراطي!! تفضل.

د. إبراهيم ناجي علوش: طيب، أولاً دكتور يعني فيه نقطة أساسية أنا حتى الآن مخليها يعني بس خايف الوقت يروح مني فمضطر أحكي فيها.

د. فيصل القاسم: باختصاره أيوه.

د. إبراهيم ناجي علوش: هي ليست خارج السياق، و بدك تعطيني فرصة، الحقيقة..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: خلينا بلب الموضوع بس.

د. إبراهيم ناجي علوش: معلش بلب الموضوع دكتور، لب الموضوع هو أن هناك مجموعة من الوثائق التي حصلنا عليها والتي تشير إلى أن الولايات المتحدة لديها مخططات استراتيجية في هذا الجزء من العالم، سأذكر لك –بسرعة- بعضها، هناك تقرير من.. أو (البوستن جلوب) في 10 سبتمبر 2002 حكت عنه تذكر فيه مجموعة من مراكز الأبحاث مثل:

American enterprise institute

Washington institute for Near East policy. مثل:

ومجموعة من هذه المراكز التي تنصح يعني الفئة المهيمنة في الإدارة الأميركية إلى العمل على إعادة تشكيل خارطة المنطقة واعتبار العراق خطوة أولى، "الجارديان" في 3/9 يعني 3 سبتمبر 2002 يعني نكشت ورقة مهمة جداً بعنوان Clean break اللي هي كتبها أصلاً (ريتشارد بيرل) لنتنياهو لما استلم السلطة بـ 96 واللي بيحكي فيها أيضاً عن إعادة تشكيل المحيط الاستراتيجي في المنطقة، أخيراً حصلنا من "الصن داي هيرالد" بعدد 15 سبتمبر على وثيقة كتير مهمة تشير إلى أن الفريق الحاكم الآن في الإدارة الأميركية (تشيني) (رامسفيلد) (وولفويتس) يعني قبل أن يستلموا السلطة رسمياً في January أو شهر واحد 2001 في.. في يعني سبتمبر 2000 أعدوا خطط كاملة ليس فقط يعني لضرب العراق، ولكن لإيجاد يعني وجود عسكري دائم في الخليج العربي كله، وفي.. في كل هذه المنطقة من العالم.

دكتور، المشكلة التي نعاني منها يعني يتم وصف الولايات المتحدة أنها ديمقراطية تصحح أخطاءها، لديه الآن هون تاريخ من الاستعمار 130 تدخل، ونحن نرى استمراراً لهذا النهج، فأين تصحيح الأخطاء؟ ديمقراطية الولايات المتحدة يمكن وصفها كديمقراطية روما، هي ديمقراطية الأسياد على العبيد، إذا وجدت ديمقراطية مثلاً بين اليهود الموجودين في الكيان الصهيوني، أنا شو بأستفيد كعربي محتل؟ هاي مسألة يعني ليست يعني إيجابية في وصف الكيان الصهيوني، الحقيقة هي أن لدينا تاريخ كامل، وأن لدينا مخططات مستقبلية لتحقيق هذا التاريخ.

د. فيصل القاسم: طيب كويس جداً.. كويس جداً سأسألك سؤال فيما بعد، محمد العزاوي من الإمارات تفضل يا سيدي.

محمد العزاوي: مساء الخير.

د. فيصل القاسم: يا هلا.

محمد العزاوي: دكتور فيصل.

د. فيصل القاسم: يا هلا، تفضل يا سيدي.

محمد العزاوي: وتحياتي للدكتور إبراهيم علوش.

د. إبراهيم ناجي علوش: الله يخليك يا هلا.

محمد العزاوي: دكتور فيصل، الديمقراطية اللي تنادي بها أميركا هي ديمقراطية خاصة بها، وليس بالضرورة أن يكون ما يصلح لأميركا صالح لغيرها، خصوصاً في مجتمعاتنا العربية الإسلامية والشرقية المحافظة.

دكتور فيصل اليوم 22/10 تمر الذكرى 58 لقصف الطائرات الأميركية لمدينة (درزدن) الألمانية بالحرب العالمية الثانية، وهذه المدينة دكتور –كما يعرف الجميع- إنها مدينة أثرية وتاريخية، قتلت في 3 أيام بقصف متواصل 250 ألف إنسان.

د. إبراهيم ناجي علوش: قنابل فسفورية استخدمت.

محمد العزاوي: نعم، إن مفهوم الديمقراطية اللي تتبجح به الولايات المتحدة مفهوم متطرف وعنجهي، إن الجميع مع الحرية وهم يريدون الديمقراطية، ولكن أية حرية؟ الحرية الملتزمة التي تهدف إلى إشاعة روح التسامح والتعايش السلميين، أما ديمقراطية الأسطول وحاملات الطائرات وديمقراطية B52 فهي ديمقراطية واشنطن اللي تسعى إلى فرض هيمنتها بالقوة والسيطرة وفرض الأمر الواقع، وبالنسبة لتوماس فريدمان فأنا متابع مقالاته جميعها سواءً عبر الإنترنت أو عبر قراءتي لصحيفته "نيويورك تايمز" هناك إحصائية موثقة –يا دكتور فيصل- في سجلات هيئة الأمم المتحدة تشير بوضوح بأن عدد الناس الذين قتلوا من قبل أميركا فقط بشكل مباشر بحروبها منذ الحرب العالمية الأولى وحتى نهاية حرب أفغانستان بلغوا أكثر من 60 مليون إنسان، فعليك أن تتخيل يا دكتور فيصل ما هي الديمقراطية التي تطالب بها الولايات المتحدة، وشكراً.

د. فيصل القاسم: طيب أشكرك جزيل الشكر.

د. إبراهيم ناجي علوش: دكتور.

د. فيصل القاسم: بس دقيقة واحدة، نشرك أيضاً من الإنترنت، مشاركة 90 من حسين ناصف من مصر يقول: نحن نتكلم عن سيطرة أميركا ونناقش هل هذا صحيح أم لا، أبسط مثال على طغيانها هو ضرب قرارات الأمم المتحدة التي تخص الصالح العربي عرض الحائط.

سيد فريدمان، سمعت المتصل وسمعت هذا الكلام من الإنترنت، تفضل.

توماس فريدمان: ما هو السؤال بالضبط تحديداً؟

د. فيصل القاسم: يعني إذا ألخص لك ما قاله السيد محمد العزاوي في.. في.. في النهاية يعني إنه الحديث عن ديمقراطية أميركا إن كان داخلياً أو خارجياً هو نوع من الضحك على الذقون يعني ألخص كلامه فقط، يعني يجب أن نأخذ فقط في عين الاعتبار أن منذ نهاية الحرب العالمية الثانية حتى الآن قتلت أميركا ما يزيد على 60 مليون شخص، هذا من جهة، من جهة أخرى يعني إذا.. يعني الشيء الآخر الذي يشير إلى أن أميركا تسير في.. في موكب شريعة الغاب أنها لا تفرض على إسرائيل أن تطبق أياً من القرارات.. من قرارات الشرعية الدولية منذ قيام إسرائيل حتى الآن..

توماس فريدمان: أين جاء رقم 60 مليون من القتلى، لا أدري.

د. فيصل القاسم: هذا كلامه طب..

توماس فريدمان: ولا فكرة لدي على الإطلاق، وواضح إنني بإمكاني أن أكرر ما قلته سابقاً، نحن لسنا فردوساً على الأرض، ولسنا بلداً كاملاً، ولكننا جيدون بما فيه الكافي إن الدكتور إبراهيم أراد أن يبقى ويعيش فيها 14 عاماً وأعطى لائحة بتاريخ أميركا، ولكنه عاش فيها 14 عام وتخرج منها بشهادة جامعية، من هذا المكان السيئ، لماذا أراد أن يعيش هناك؟

د. إبراهيم ناجي علوش: واعرف عدوك.. اعرف عدوك.

توماس فريدمان: ولماذا يريد الكثيرون أن يعيشون هناك، هل استغرق منك 14 عاماً لتعرف عدوك؟

د. إبراهيم ناجي علوش: هو الأستاذ..

The Translator is not explaining well it says: “know thy enemy” it doesn't say “learn” ok.. To know you well

توماس فريدمان: إذا استغرق هذا منك 14 عاماً لتعرف عدوك، ربما كنت تعاني بشدة خلال هذه الأعوام الـ 14، كنت تعاني معاناة مريعة حقيقة نعم.. نعم 14 عاماً بأكملها.

د. إبراهيم ناجي علوش: يجب أن تفهم.. يجب أن تفهم النظام الأميركي، ثم أنك تعرف الظروف التي تؤدي عفواً.

د.فيصل القاسم: باختصار.

د. إبراهيم ناجي علوش: لا دكتور الظروف.. الظروف التي.. لا ضروري هاي النقطة توضيحها، يوجد في الولايات المتحدة اليوم 3 ملايين عربي و6 ملايين مسلم منهم العرب طبعاً، هؤلاء لماذا تركوا بلادهم؟ هل تعتقد أنهم كانوا سيتركون بلادهم لو وجدت ظروف تمكنهم من العمل؟ إن نهب الولايات المتحدة للخيرات العربية والاستعمار الذي وضع الأنظمة التي تضطهد الشعوب وتقمعها هو الذي أجبر مئات الألوف والملايين من العرب أن يهاجروا إلى أوروبا وأميركا، وإذا كنت ستستعمل ذلك ضدهم، فهذا يناقض كل ما تتحدث به عن الديمقراطية وحقوق الإنسان، ولكن بالرغم من ذلك أنا أريد أن أقول أن العرب الموجودين هناك، موجودون هناك لأن ظروفهم أجبرتهم على ذلك، أنا عدت وبعد ما حققت غرضي وأعتقد أن الأساس هو كيف أستخدم المعرفة التي حصلت عليها في الولايات المتحدة، وأنا أستطيع أن أسألك نفس السؤال: لماذا أنت موجود هنا مع أنك تعتقد أن هذه كلها أنظمة ديكتاتورية، وتريد إسقاطها من خلال تخفيض سعر البرميل إلى 10 دولار؟

د. فيصل القاسم: طيب نشرك عبد الله العجمي من السعودية وسأعطيك المجال، تفضل يا سيدي.

عبد الله العجمي: مساء الخير سيدي.

د. فيصل القاسم: يا هلا.

عبد الله العجمي: أحب في البداية أشكر الأستاذ إبراهيم ناجي.

د. إبراهيم ناجي علوش: الله يخليك.

عبد الله العجمي: وأنا عندي مداخلة بسيطة أتمنى أن يتسع صدركم لها.

د.فيصل القاسم: تفضل يا سيدي.

عبد الله العجمي: النقطة الرئيسة أن أدبيات الفكر السياسي الأميركي قائمة على مبدأ (البراجماتيزم)، مبدأ نفعي بحت، فالكلام عن.. الكلام عن الإحسان للشعوب الأخرى، والكلام عن العدل والحرية هم لا يتكلمون إلا عن العدل الأميركي للمواطن الأميركي، عن الإحسان الأميركي للمواطن الأميركي، ويتكلمون عن استنفاذ أي مكان آخر في العالم لمصلحة الفرد الأميركي فقط، الحاجة الثانية إحنا..

د. فيصل القاسم: طيب يا سيد.. يا سيد عجمي وما العيب في ذلك يعني؟ وما العيب في ذلك؟ يعني هل تريد من أميركا أن تكون جمعية خيرية؟ يعني لماذا لا تفعل الدول الأخرى..

عبد الله العجمي: لأ.. لأ.. لا لا إحنا..

د. فيصل القاسم: لماذا لا تفعل الدول الأخرى ما تفعله أميركا بأن تهتم بشعوبها وتقيم الدنيا ولا تقعدها إذا تعرض مواطن من مواطنيها للأذى، ما العيب في ذلك؟

عبد الله العجمي: حسناً يا سيدي..

د. فيصل القاسم: ونحن نعرف دائماً أن لا ديمقراطية في العلاقات الدولية، لا ديمقراطية في العلاقات الدولية، يعني تريد من أميركا أن تهتم ببقية العالم؟!

عبد الله العجمي: أستاذ فيصل.. أستاذ فيصل إحنا لا ندعو..

د. فيصل القاسم: تهتم.. دع الآخرين يهتموا بشعوبهم كما تهتم أميركا بمواطنيها..

د. إبراهيم ناجي غلوش: خليها تسقط غطاءها إذا وبلاش ديمقراطية.

عبد الله العجمي: أحسنت.. أحسنت لكن أعتقد.. أعتقد الحلقة هذه يا أستاذ فيصل بتتكلم عن اليد الطولى الأميركي.

د. فيصل القاسم: بالضبط.

عبد الله العجمي: ووصولها للبلدان الأخرى ومعاناتنا إحنا يا العرب والمسلمين من هذه اليد الباطشة، إحنا ما نتكلم عن.. عن الفرد الأميركي في داخل أميركا هذا شأن داخلي أميركي ما نخوض فيه، إحنا نتكلم عن مدى وصول اليد الباطشة القاتلة هذه اللي 60 مليون إنسان قتلت، اللي ألقت قنبلة ذرية على بلدين تيجينا الآن.. يجينا الأستاذ توماس فريدمان حتى يقول: إحنا نصحح الديمقراطية الأميركية تصحح نفسها وإحنا دعاة حرية وإحنا نخطي والمفروض مثل الأشياء هذه يعني ما.. ما تاخذونها علينا، ما تكون في حسبانكم، هذا ما هو بصحيح، على.. على هذا اللي جالس هذا عندك الصهيوني المتطرف أن يقف..

د. فيصل القاسم [مقاطعاً]: لا يا سيدي.. لا يا سيدي لا نريد.. لا أسمح لك بأن توجه أي كلام خارج نطاق.. لا نريد أن نجرح نبقى في.. في صلب السياسة لو تكرمت.

د. إبراهيم ناجي علوش: هو.. هو فعلاً صهيوني متطرف يا دكتور، هو فعلاً صهيوني متطرف.

د. فيصل القاسم: لا.. لا أرجوك، طيب لا.. طيب دقيقة، أشكرك جزيلاً.. أشكرك.. أشكرك تريد أن ترد سيد فريدمان، تريد أن ترد.

توماس فريدمان: ماذا كان السؤال؟ لم أسمع السؤال.

د. فيصل القاسم: يعني سمعت السيد عبد الله العجمي أيضاً يعني يقول لك إنه أنت تتحدث إنه أميركا دائما تصحح أخطاءها وأن الديمقراطية الأميركية تصحح.. تصحح نفسها أوتوماتيكياً وهذا كلام لا أساس له من الصحة، هي تزداد توحشاً في واقع الأمر داخلياً وخارجياً.

توماس فريدمان: تعلمون وكما قلت سابقاً ولحد الآن وأعتقد إنه كان هناك مبالغة كبيرة حول ما أو ما عملته أميركا أو إدارة بوش فيما يميز بين نبض الشعب وما النبض الذي عكسته هي للعالم لبقية العالم، كل هذه التنديدات بالولايات المتحدة والديمقراطية الأميركية، لماذا الناس من شرق أوروبا وجدوا طريقة لتحرير أنفسهم من الاحتلال السوفيتي والحكم الشيوعي؟ لماذا شعب الاتحاد السوفيتي وجدوا طريقة لتحرير أنفسهم؟ هذه المؤامرات.. نظرية المؤامرات، نحن نأتي إلى هنا لنسرق وننهب ثرواتكم لكي يأتوا الناس إلى بلدنا بعد..

د. إبراهيم ناجي علوش: هذا كذب.

توماس فريدمان: هذا جنون وهذا هراء.

د. إبراهيم ناجي علوش: سوء تفسير للكلام اللي حكيته بيلوي الكلام اللي حكيته.

توماس فريدمان: كيف.. كيف يمكن للعالم العربي أن نراه يتقدم ويتطور بالطريقة التي يصف فيها هذا التقرير الشجاع وعن تقرير التنمية في العالم العربي والذي حدد وشخَّص بدقة مشكلات العالم العربي، لا أعتقد إن هذا هو الحوار..

د. إبراهيم ناجي علوش: المشكلة هي الولايات المتحدة.

د. فيصل القاسم: طيب بس.. بس.. بس سؤال مطروح يعني ننهي دقيقة واحدة، بس دقيقة واحدة بس دقيقة سيد.. بس دقيقة، دقيقة، الكاتب البريطاني (أدريان هملتون) يوجه كلاماً للرئيس بوش، يعني يقول خذ على سبيل المثال (جنكيز خان) يقارن بين الاثنين القائد المغولي وتخيل العالم كيف سيكون قبل شن غزواته واجتياحه أوروبا وأسيا، فلو قضي عليه وهو مازال زعيماً لمجرد عصابة منغولية كنا قد أنقذنا عشرات الملايين الذين قتلهم ودمر معهم إنجازاتهم الحضارية، وهو بعبارة أخرى يقول: هذا الرجل.. الرئيس الأميركي يجب أن يوضع عند حده قبل أن يدمر العالم كما دمره من قبل جنكيز خان وهتلر.

توماس فريدمان: هل.. ما أقوله رداً على ذلك هو ماذا فعله جورج بوش حتى الآن؟ ماذا يفعل الآن، ولكن حتى الآن ماذا فعل لمقارنة بجنكيز خان أو أدولف هتلر؟

د. فيصل القاسم: طيب كويس جداً، باختصار نص دقيقة بماذا تريد أن ترد على هذا.

د. إبراهيم ناجي علوش: ليش نص دقيقة يا دكتور؟

د. فيصل القاسم: ما فيش عندي وقت باختصار..

د. إبراهيم ناجي علوش: وهو.. مش عم تعطيني اللازم، صارت..

د. فيصل القاسم: طيب باختصار يا أخي خلص الوقت.

د. إبراهيم ناجي علوش: (الجزيرة) مُحتلَّة سياسياً صارت...

د. فيصل القاسم: طيب.. طيب.

د. إبراهيم ناجي علوش: طيب دكتور.

د. فيصل القاسم: باختصار.

د. إبراهيم ناجي علوش: باختصار شديد يا أخي، أنا ما أريد أن أقوله أن الولايات المتحدة الأميركية قامت بالاعتداء على بلد اسمه أفغانستان دون إبداء أو إثبات أن طالبان إلها علاقة ودمرت، والآن تلوح باستخدام قوة غاشمة، كما أنها تشدد العقوبات على الشعب العراقي وهذا يقتل الأطفال و.. ويعني من أشكال جريمة حرب يعني، جرائم ضد الإنسانية الذي..

د. فيصل القاسم: باختصار جملة واحدة ماذا تريد أن تقول؟

د. إبراهيم ناجي علوش: بالنهاية.

د. فيصل القاسم: مع كلام الديكتاتورية مازلت تقول أنها ديكتاتورية أيوه.

د. إبراهيم ناجي علوش: آخر كلمة إلى يعني؟

د. فيصل القاسم: لا مش آخر كلمة لسه الكلام.. الكلمة الأخيرة للسيد فريدمان، باختصار جملة.

د. إبراهيم ناجي علوش: الولايات المتحدة أكبر ديكتاتورية وهي أكبر خطر على.. علينا، أنا أريد أن أطلب من الولايات المتحدة الحل لمشاكلنا، سيد فريدمان إذا أردت أن تتحقق الديمقراطية في بلادنا كفوا أيديكم عن بلادنا.

د. فيصل القاسم: طيب.

د. إبراهيم ناجي علوش: أوقفوا الدعم الأميركي للكيان الصهيوني ونحن قادرين أن نحل مشكلة الأنظمة و.. أوقفوا الدعم للأنظمة والكيان الصهيوني أو كفوا أيديكم.

د. فيصل القاسم: طيب، للأسف الشديد لم يبق.. لم يبق لدي وقت، وسؤال أخير من الإنترنت لك سيد فريدمان من عبد العزيز من السعودية، سؤال ربما خارج الموضوع: الرجاء سؤال للسيد فريدمان إذا حصل على شيء آخر من درج الأمير عبد الله حفظه الله، سؤال باختصار.

توماس فريدمان: تعلمون أنني ذهبت إلى السعودية كمراسل صحفي و ولي العهد الأمير عبد الله طرح مبادرته للسلام، وأعتقد إنه كان صادقاً فيما قاله في مقابلتي معه وما أراده للعالم العربي وإذا أراد أن يفعله ثانية فأنا مستعد للإصغاء له دائماً.

د. فيصل القاسم: Thank you توماس فريدمان، مشاهدينا الكرام لم يبق لنا إلا أن نشكر ضيفينا (الباحث والكاتب الفلسطيني) الدكتور إبراهيم ناجي علوش، و (الإعلامي الأميركي الشهير) توماس فريدمان.

نلتقي مساء الثلاثاء المقبل، فحتى ذلك الحين ها هو فيصل القاسم يحييكم من الدوحة، إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة