هيكل.. الفوضى الخلاقة والحلقات المتصارعة   
الثلاثاء 5/5/1428 هـ - الموافق 22/5/2007 م (آخر تحديث) الساعة 14:35 (مكة المكرمة)، 11:35 (غرينتش)

- الطرف الأضعف وبيروقراطية الإمبراطورية
- العمل السري والفوضى المدمرة

- مواجهة الشيوعية والفصل بين مصر والسعودية

الطرف الأضعف وبيروقراطية الإمبراطورية

محمد حسنين هيكل - كاتب ومفكر عربي: مساء الخير، إذا كان بيننا مَن تحيره هذه اللحظة نظرية الفوضى الخلاقة فربما كان علينا جميعا أن نعود إلى تلك الفترة التي كنت أتحدث عنها من سنة 1956 النصف الأول من 1956 لأنه هناك في تلك اللحظة تبدو في الفعل وفي الحركة عملية الفوضى الخلاقة في إطار قد يبدو نموذجا لأنه مرات إحنا نخلط وأنا النهادرة مش عاوز أخش في فلسفة على أي الأحوال ولا أشرح نظريات، لكن باختصار كده نظرية الفوضى الخلاقة هي وجود عناصر متصارعة في موقف معين وفي لحظة معينة وتترك هذه العناصر لتفاعلاتها الطبيعية لكي تصل بأمورها وتنظم قوانينها إلى النتائج الطبيعية لموازين القوة بينها، من غير ما أخش في تفاصيل كثير قوي هأقول لو نظرنا إلى مشهد سنة 1956 يوري لنا إلى أي مدى كانت هناك فوضى عارمة على الساحة، أول حاجة في آيزنهاور وآيزنهاور هو ودالاس على خلاف، هو عنده تصور ودالاس عنده تصور وده بان في مؤتمر القمة في جنيف وأنا تكلمت عنه فيما سبق لكنه في خلاف بين الاثنين، في خلاف أمزجة بين الناس الهدف واحد في بلد زي أميركا والإستراتيجية واحدة لكن في هنا في المزاج وفي التربية وفي عنصر الفعل وفي العامل الإنساني، في أشياء كثير جدا لا يستطيع أحد أن يحسبها بالحساب المجرد بطريقة كاملة ولكنها تتفاعل ففي مزاج من ناحية في رؤية دالاس ودالاس ماشي في الخطة أوميغا اللي اتفقوا عليها كلهم واللي تقضي بتصفية جمال عبد الناصر أو تصفية الوضع الموجود في مصر في ذلك الوقت لكنه في خلاف في حين أن آيزنهاور يرى أنه الخنق وعلى مهل جدا أيضا دالاس يرى أنه الخنق ولكن أسرع شوية الخطوات أسرع شوية، إنجلترا وأميركا متفقين مع بعض على تصفية هذا الموقف في الشرق الأوسط لكنه في خلاف واضح الاثنين أصدقاء وحلفاء وموقفهم تجاه الكتلة السوفيتية والمعسكر الآخر واضح لأنه الاتحاد السوفيتي في ذلك الوقت أيضا عنده نوع من الفوضى في المعسكر الشرقي بلا حدود لأنه قيادة جديدة قادمة وقيادة قديمة متخانقة معها وخناقة مع الصين كبيرة بدت تظهر وخناقة مع يوغسلافيا موجودة في خلاف مع تيتو وخناقة مع الأحزاب الشيوعية الإيطالية أيضا ومنها الحزب الشيوعي الطلياني في واحد زي تولياتي وهناك يمكن أمام السوفييت يبقى في موقف وأمام الحركة القومية العربية ممكن يكون في بشكل أو آخر مواقف متسقة إلى حد ما لكنه هؤلاء الاثنين في واحد فيهم عاوز يورث الثاني والثاني يعلم أنه يتعرض لعملية إرث في بعض المرات تبقى فجة قوي وبعدين في خلاف هنا كمان بين آيزنهاور وبين إيدين في مسألة غريبة قوي بينما آيزنهاور رأيه أه يواجه ما يجري في مصر بطريقة الخنق والحصار فإيدين كان واصل للنتيجة أن الخنق والحصار بيأخذ وقت وهذه عملية لا تحتمل ولابد من القتل والتدمير زي ما هو قال لناتنغ لوزير الدول معه للشؤون الخارجية ناتنغ وبعدين في كل واحد فيهم كل طرف من الطرفين عنده علاقات مع أطراف محلية، الإنجليز عندهم أطراف مع الهاشميين في العراق وهؤلاء عندهم رأي وعندهم موقف وعندهم أيضا علاقة مع الملك حسين لكنهم مجروحين منه في حكاية غلوب، عندهم علاقة مع السعودية الإنجليز عندهم علاقة أخوية مع السعودية لكن الأميركان تقدموا وأخذوا منهم هذه العلاقة وبعدين داخل السعودية نفسها في تناقضات والأميركان بيلعبوا على تناقضات في الأسرة وهذا شيء طبيعي والأميركان بيلعبوا على هذه التناقضات وبيحاولوا يتبينوا من بين الأطراف الموجودين في الأسرة السعودية مَن يصلح للرهان عليه لأنهم وهم بيقولوا أنهم عايزين دور مصر يتقلص ودور عبد الناصر يتقلص يفكروا في بناء شخصية أخرى في السعودية، ففي السعودية أيضا ومختارين السعودية لأنها البلد اللي في أشياء معاني ورموز دينية ولأنه بالرمز الديني وبالثروة البترولية يستطيع أن يقوم بدور وبعدين موجود طرف آخر على المسرح الدولي وهو فرنسا في المسرح الغربي وفرنسا في هذه اللحظة معتقدة أن حلفاؤها بيخونها إلى أخره وبعدين في إسرائيل موجودة وإسرائيل لها مطامح وعاوزة قوة كبرى جنبها وعاوزة تعمل ضربة وقائية سريعة في هذا الموقف لأنها خائفة من عملية استيعاب صفقة السلاح، في جمال عبد الناصر أيضا موجود في مصر وفي تناقضات في الموقف في مصر طموحاته أكبر يمكن مما.. مش بس طموحاته الطموحات الآمال اللي تفجرت في هذه اللحظة واللي بدا فيها إمكانية القدرة على فعل أي شيء متجاوزة لكل الناس ومتجاوزة وهو ماشي مع جماهيره وفي مطالب فوق الطاقة ممكن تبقى مرات أيضا في مسائل وأنا أشرت إليها برضه في مسائل في مجلس قيادة الثورة وبعدين في ثاني كمان جماهير في الأمة العربية خارجة تطلب من المحيط للخليج زي ما كنا بنقول خارجة تطلب طلبات وعاوزة لها رؤى ولها وبعدين في حلفاء عبد الناصر وفيهم سوريا في مشكلة معها لأن سوريا في موقف محاصر إلى آخره في الملك حسين في السودان اللي الأميركان بيشتغلوا، في عملية فوضى لا حدود لها.

"
الفوضى الخلاقة تختلف عن الهدامة، فالأولى لا تضر أحدا لأن عناصرها تتفاعل بقواها الذاتية ولكن تبقى خطرة جدا بالنسبة للأطراف التي تتهاوى قوتها أو تتهاون إرادتها
"
ولكن الفوضى الخلاقة تختلف عن الفوضى الهدامة أو الفوضى المدمرة من حيث أنه لازم نقول إن هذه حقيقة للذكر الفوضى الخلاقة لا تضير أحد لأنه التفاعل عناصر بقواها الذاتية هذه طبائع الصراع لكنه الفوضى الخلاقة تبقى خطرة جدا بالنسبة للأطراف التي تتهاوى قوتها أو تتهاون إرادتها واللي تقدر تلاقي إن الحركة العامة للأشياء في هذه الفوضى الخلاقة في فعل عناصر الطبيعة في فعل صراعات في حد ذاتها هي اللي بتضعف والانتظام يجئ على حسابها فالفوضى الخلاقة يخشى منها، في اعتقادي أنا مش عاوز أخش في تفاصيل كثير قوي الفوضى الخلاقة لأنه قد تبدو فلسفية أكثر من اللازم لكن إحنا حتى في الكون نستطيع أن نرى أثر لأنه في الكون نفسه وفي عناصره وفي انطلاق الكتلة وفي انطلاق الطاقة وفي فعل عناصر الكهرباء والجاذبية والمغناطيسية إلى آخره في هنا عملية فوضى خلاقة في حاجة بديعة بتحصل أنا واحد من الناس اللي لا يروا إن الفوضى الخلاقة مرادفها لعملية ترك الصراع لقوات ذاتية ولقوانين الحركة بين أطرافه تفعل فعلها، بعد هذه المقدمة هأرجع للموقف اللي إحنا كنا فيه في ذلك الوقت الذي أتحدث عنه من سنة 1956 وهو واقع الأمر ربيع سنة 1956 بأتكلم عن مارس أبريل مايو سنة 1956 وبأقف عندها لأنه هنا وفي هذه اللحظة تحددت حقائق وتحددت أشياء وتحددت مواقف لا تزال معنا أيضا حتى هذه اللحظة لأنه عندما تزرع بذرة وتنمو هذه البذرة إلى شجرة وتتحول الشجرة إلى زهرة وإلى ثمرة فما وضع في البذرة موجودة في الزهرة على فرض أنها زهرة، إحنا عندنا شوك مع الأسف الشديد لكنه هذا هنا البذور في مشاكل كثير قوي هنا وعلينا إن إحنا نطل على ماذا جرى لهذه الشجرة التي زرعت وكيف زرعت في البدايات الأولى وكيف تطورت بها الأمور إلى حيث نراها الآن وقد تحولت أمامنا من شجرة زهر إلى شجرة صبار، لكنه هنا هأبدأ بالأطراف هأبدأ أين كان إيدين؟ إيدين في هذه اللحظة أين كان إيدين لأن هو أنا بأعتقد أنه الطرف الذي كان الأضعف في الفوضى الخلاقة وبذلك فأنه عملية التفاعل الطبيعي لعناصر القوة وعناصر الفعل وعناصر الجاذبية وعناصر المغناطيسية إلى آخره، أي عناصر عاوزين نقولها في واقع الأمر جابت تسوية هو أكثر ضحاياها إيدين في ذلك الوقت وهنا لما أقف أمامه هيبان إلى مدى كان وضعه فوضى، كمان هو قاعد حائر ما بين مش قادر يعرف نوايا آيزنهاور وبيكتب لآيزنهاور كل يوم جوابات يقول له هناك خطر في مصر وعلينا أن نبادر بضرب هذا الخطر وآيزنهاور لا يسمع كلامه وإنما ينصحه والمراسلات بادية وأمامي مراسلات إيدين بيقول له هذه خطط عبد الناصر وأنا أشرت إلى بعضها من قبل وهو بيقول له علينا أن نتأكد ونرى إلى أي مدى دقة هذا لكنه هو عنده أوميغا هو ماشي في أوميغا وإيدين يعلم أن هناك نقلة في الخطط الأميركية من ألفا التي تقصد إلى الغواية إلى أوميغا التي تستهدف الخنق وإن كان الخنق على درجات بالأوميغا واحد أو (A) أو واحد (أ) وواحد (ب) في تصاعد في درجات الخطة أوميغا لكنه إيدين ضيق الصدر بهذا، إيدين أيضا عنده مشكلة كبيرة قوي عنده وأنا بأعتقد أنه كان تحت حصار الراجل في ذلك الوقت حليفه الأكبر له خطط وهو يرى أن أميركا ترثه أو تحاول إرثه تحاول إرث الإمبراطورية وهو يرى أنه بشكل أو آخر ما هو.. في حين كان يتصور أنه قادر هو على أن يكون مدير لسياسة الغرب في هذه اللحظة وبعد مقابلته لآيزنهاور إذا به مش قادر لأنه هنا في حقائق القوة بتفرض ذاتها، لما نتكلم على تفاعل عناصر بنتكلم عن القوة الكامنة في هذه العناصر فإنجلترا ما هياش قادرة ما تقدرش تعمل الدور ده اللي بتحاول تعمله إن هي تأخذ تبقى هي مدير شؤون الغرب في المنطقة اللي بتتصور هي إنها عارفها، فإيدين يشعر بهذه الأزمة يشعر أنه هو وهو الخبير بهذه الأزمة كلامه لا يسمع يرى أنه أكبر حلفائه واقفين مختلفين معه يرى وهذه مهمة جدا فيما نتحدث في هذه الليلة يرى أنه بيروقراطية الدولة، بيروقراطية الإمبراطورية مش بتطوعه لأنه هو أيضا واصل سواء بحالته الصحية أو بحالته النفسية بعد جوازه أو بالإرهاق اللي هو كان حساس به جنب إحساسه بحاجة في هذه اللحظة كانت فعالة في تصرفاته وهي إحساسه إن زملائه الكبار معه في مجلس الوزراء وأولهم هارولد ماكميلان يروا نقط الضعف فيه ويعتقدوا أن هذه الأزمة سوف تنتهي به إلى فشل وأنهم ينتظرون لإرثه ودي بتحصل كثير قوي في الأحزاب بتحصل كثير قوي في الأحزاب والتنظيمات السياسية أنه باستمرار في (Bartender) في وريث جاهز في وريث للعرش جاهز موجود يطمح إليه ويشار أو لا يشار إليه ويعرف أو لا يعرف لكن باستمرار في الكواليس هناك وريث جاهز سواء كان معروف ومقدر ومحتم أو كان أمل طامح (Aspirant) فماكميلان كان يعتقد إن هو الرجل اللي ممكن يأخذ رئاسة الوزارة هو في ذلك الوقت خرج من وزارة الخارجية وبقى وزير الخزانة والخزانة في إنجلترا أكثر كثير قوي من اللي عندنا، الخزانة هناك وزير الخزانة هو اللي جاي واحد زي براون هو اللي جاء رئيس وزارة بعد بلير وده منصب مهم جدا ويعتقد هارولد ماكميلان أنه سهل قوي يتغلب على خصمه في الإرث وهو باتلر وبالتالي إيدين عايش قاعد في هذا الجو وحلفائه وإلى آخره وهو أيضا في حالة فوضى لكن غير خلاقة لأنه الطرف الضعيف في هذه المعادلة وبعدين عنده بقى التعامل مع الأزمة التعامل مع الأزمة عنده بيروقراطيته وبيروقراطيته لا تسمعه وبالعكس بيروقراطيته هنا فيها قسمين بيروقراطيته عنده البيروقراطية المدنية اللي البيروقراطية الظاهرة البيروقراطية اللي أدارت الإمبراطورية، لجنة وكلاء الوزراء الدائمين في مجلس الوزراء سكرتير عام مجلس الوزراء هم هؤلاء يمثلوا عصب الإمبراطورية قبل الأحزاب وبعد الأحزاب لأن هم هؤلاء الباقين هؤلاء كلهم وأولهم شكبرا اللي موجود في الخارجية ما هماش قادرين يجاروا إيدين في مزاجه، إيدين حاسس بالضغوط اللي عليه لكنه الضغوط اللي عليه أقوى من قدرته على الاحتمال فيبدأ يتصرف بطريقة أنا بأعتقد إنها ليست مسؤولية رجل دولة، هنا عندنا مشكلة كبيرة قوي لما رئيس دولة رئيس وزارة في نظام زي النظام الإنجليزي وفي يده كل السلطة عندما يجد نفسه غير قادر على التعامل مع البيروقراطية المدنية والبيروقراطية تبدأ في الاستهانة، بأتكلم عن بيروقراطية حقيقية إدارة دولة حقيقية مش قش يعني تبقى تبدأ تستهين بصاحب القرار السياسي وتشعر أنه صاحب القرار السياسي يتخبط خارجا عن الخطوط المرسومة يبدأ هذا الرئيس أمامه الأجهزة المدنية وهو لم يعد يثق فيها ولا هي عادت تثق فيه وأنا أشوف أمامي الكلام كله اللي على إيدين واضح حتى في مذكرات شكبرا وفي كلام أنطوني ناتنغ وفي كلام حتى واحد زي هارولد ماكميلان إن كلهم ما حدش معتقد إنه رئيس الوزارة هذا عارف هو بيعمل إيه لكن رئيس الوزارة ده أمامه بس أميركا، هو بيعتقد واعتقاده الجازم إنه إذا كان هو وأميركا متفقين على هدف في الشرق الأوسط وهم متفقين على الهدف لكنهم مختلفين في الوسائل، فهو يعتقد أن نجاحه السريع في الوسائل قد يغطي الخلاف عليها بمعنى هو مختلف مع آيزنهاور ولكن وهو واخذ طريق ثاني وهو طريق العجلة في تصفية الأمور في الشرق الأوسط وآيزنهاور واخذ طريق الخنق وواحد واخذ طريق الرصاص، يعتقد إيدين وهذا تصور طبيعي وإنساني إنه إذا استطاع بوسائله أن يحقق ولو بسرعة فتحقيقه وقيمة إنجازه سوف تغطي على خروجه تقريبا عن خط آيزنهاور وعلى انفراده بالعمل، فهنا إيدين أمامه إيه؟ إيدين أمامه ما دام ترك بيروقراطية دولة يلجأ إلى العمل السري، يلجأ أجهزة الخدمة السرية وهنا أنا في اعتقادي كانت أكبر مظاهر مش بس الفوضى الخلاقة والفوضى الهدامة كمان أو الفوضى المدمرة لأنه هنا إيدين بقى بالكامل موجود في ورق (MI6).



[فاصل إعلاني]

العمل السري والفوضى المدمرة

"
إيدن دخل في عمليات لا تليق به ليدعم حججه في مواجهة البيروقراطية التقليدية وفي مواجهة آيزنهاور فاعتمد على العمل السري وعلى تقارير الجواسيس
"
محمد حسنين هيكل: لما أشوف الوثائق هنا وأنا أمامي فيض منها ألاقي إنه أيدين في هذا الوقت كان فعلا رجل يتخبط بين الاتجاهات واحد عاوز يسكت آيزنهاور عنه وهو يعتقد إنه آيزنهاور يستهين به فهو يكتب لآيزنهاور عدة جوابات كثيرة قوي وأنا شرحت جواب منها يقول له معلومات رئيس الوزارة ساعة ما يبطل يسمع رأي البيروقراطية الدائمة عنده ورأي البيروقراطية الإمبراطورية وبطل يسمع سير همفري ترافيليان من القاهرة سفيره في القاهرة ويبطل يسمع أنطوني ناتنغ وزير الدولة اللي هو متفق معه في الأهداف لكن برضه مختلف معه في الوسائل وشايف عصبيته ويختلف مع كل الناس المحيطين به، يبتدأ يدخل في عمليات لا تليق به هنا داخل دور حلقة غريبة جدا لأنه هنا أنا بألاقي إيدين يحاول يدعم حججه في مواجهة البيروقراطية التقليدية وفي مواجهة آيزنهاور وفي رغبته في طمأنة نفسه أن هو بالعمل السري هو بالعكس على الطريق الصحيح يبتدأ يعتمد واعتماده كامل على تقارير جواسيس في هذه اللحظة وأنا أشرت لها من قبل ظهر جاسوس أو ظهر شيء معين لأن أنا مش قادر أحدد بالتحديد ولا أريد أن ألقي التهم جزافيا، أنا لا أستطيع بالتحديد أن أقول من هو لاكي بريك ولا إذا كان فردا أو إذا كان جماعة لكن على أي حال هأرجع لهذا لكن في الوثائق اللي أمام ألاقي إنه أيدين عمال يكتب لآيزنهاور كل يوم جوابات يحرضه فيها على ما يجري في مصر ويطمئنه إلى أنه هو ماشي على الطريق الصحيح ويفضي إليه بأنه عندهم شبكة معلومات من الداخل هم سموها أطلقوا عليها الاسم الرمزي لاكي بريك أي الاختراق السعيد أو نفاذ الحظ أو درجة الحظ، أي حاجة لكن هم كانوا يعتقدوا في ذلك الوقت إنه أصبح لديهم مصدر أو مصادر قريبة من صنع القرار في مصر وهي تنقل إليهم لحظة بلحظة كل ما يجري فيها فإيدين هنا يواجه البيروقراطية بتاعته ويواجه شريكه الأميركي الكبير بأن هو عنده من المعلومات ما لم تتح للآخرين وإذا به إيدين يكتب لآيزنهاور ويقول له إحنا عندنا مصادر للمعلومات، طبعا آيزنهاور هو يتصور إيدين إنه آيزنهاور يستطيع أن يصدق هذا لأنه إنجلترا كان بقى لها سبعين سنة موجودة في مصر احتلال وقد خبرت الطبيعة المصرية أو هكذا تتصور وخبرت السياسة المصرية وخبرت المجتمع المصري من أول كرومر لغاية كليرن ولغاية ترفينين دلوقتي بعد كده بقى لورد ترفينين وهنا إيدين يطلب أن يصدق فبيتكلم الرجل في وثائقه وهو يبدو إنه رجل يعلم ما هو سبيله وبعدين يعلم أن هو وآيزنهاور عندهم هدف مشترك وعندهم مواجهة أعظم هي أيضا فيها فوضى خلاقة ألاقي إيدين واحد يشعر أنه عليه أن يتحرك بأي طريقة اثنين يشعر أن نجاحه سريعا ممكن أن يغطي فجوة خلافه بين أميركا مع آيزنهاور يشعر أن هو عنده أوراق ليست متاحة لآخرين يشعر أن بيروقراطيته الإمبراطورية تستهين به يشعر.. مع هذه المشاعر كلها هذا الرجل كان تحت ضغوط يجيب نتائج سريعة وحاسمة ويعتقد يوما بعد يوم أن أمله معلق بكيف يمكن أن يحسم وبأسرع ما يمكن وأنه هنا في هذه اللحظة بيستعيد كل ما ضاع منه سواء أمام حلفائه إلى بيروقراطيته وإلى آخره وبعدين بدأ هو يفكر بيعمل إيه طبعا أداته في التفكير الـ (MI6) مع الأسف هنا في لاكي بريك بيلعب دور من أهم ما يمكن هذا أنا ميال للاعتقاد اسم لاكي بريك مش زي اسم رمزي أو أسماء رمزية أخرى استعملت في تغطية الحقيقة الأساسية في جواسيس ثانيين أو في حلقات جاسوسية ثانية على سبيل المثال لما بيبقي الجاسوس فرد عادة بيأخذ اسم واضح صريح لكن الاسم اللي أمامي هنا لاكي بريك هو حالة هو شيء هو وصف أكثر منه اسم، على سبيل المثال لما كان في الجاسوس المهم أهم الجواسيس الحقيقة في الحرب العالمية الثانية اللي كان البتلر كان الوصيف الخاص بلورد ديتشبور اللي هو كان في ذلك الوقت سفير إنجلترا في اسطنبول كان معروف كان هو هذا البتلر اللي اختفى وما حدش ظهر له اسمه، أطلق عليه اسم رمزي سيسرو اللي هو على اسم أكبر خطيب شهدته الإمبراطورية الرومانية والديمقراطية الرومانية لأنه كان ببساطة السفير عايش في بيته في اسطنبول وحده أو في أنقره وحده وكان بسبب ما كانت ظروفه العائلية سيئة وكان كل يوم يشرب كثير قوي وهذا الوصيف الخاص به يدخل عليه في غرفة نومه بمنتهى الهدوء ويأخذ مفاتيح خزانته ويفتح الخزانة ويأخذ كل الوثائق السرية والبرقيات ودفاتر الشفرة ويصورها ويرسلها بمنتهى البساطة وبقيت هذه العملية التي يقوم بها سيسرو لصالح الألمان بقيت مستمرة حوالي ثلاث سنوات ولكن الرجل ده كان عنده اسم واضح سيسرو الخطيب المفوه الذي يستطيع أن يفصح عن كل شيء بعبارته لكن لم يجيء جاسوس أو تجئ عملية جاسوسية ويقال فيها وصف، أنا مستعد أقول أن هذا الوصف قد ينبأ أو قد يشير إلى وجود جماعة أو إلى وجود حركة يلفت نظري عدة أشياء، أول حاجة إنه لاكي بريك كان في تقارير منه في القاهرة بتسلم للورد ترافيليان اللي هو السفير سير همفرى ترافيليان في ذلك الوقت السفير في القاهرة السفير البريطاني في القاهرة كان في رسائل بتسلم منه إلى (MI6) مباشرة في لندن كان في رسائل منه بترسل من باريس هنا أمامي في ما يوحي بوجود حلقة في أمامي حاجة أكثر من كده أمامي حاجة ثانية ملفتة للنظر أمامي أنه أما بأشوف أنا إلى أي مدى ألاقي في التقارير إشارات للاكي بريك ألاقي أنه في تقرير في لاكي بريك في تقرير من تقارير الخارجية البريطانية أو وثائق مجلس الوزراء البريطاني فيها إشارات فيها في صفحة واحدة فيها خمس إشارات متكررة للاكي بريك، ألاقي اسم لاكي بريك واصل في كل حاجة في كل التفاصيل وبعدين بيجيب حاجات بيقولوا مرات يهتم بالجيش تبان أشياء من اللي هو باعتها متعلقة بثورة أو بغضب ضباط ضايقهم ما بدا لهم من أن تقدم جمال عبد الناصر إلى قمة السلطة أو إلى قمة الهرم المصري وأنهم بدوا يتكلموا في أنهم يعملوا تنظيم ثاني ألاقي أنه لاكي بريك بيبعث تقارير عن سياسيين غاضبين ومتضايقين، في القاهرة ألاقي لاكي بريك بيحكي عن زعماء سياسيين ونقابيين أو بيقول كده هو وأنا بأعتقد أنه في جزء كبير جدا منه كلام فارغ لكن على وجه اليقين كان في حاجة اسمها سموها لاكي بريك وبتبعث تقارير مفصلة لكن اللي يلفت النظر في ده كله إنه لاكي بريك كل الإشارات لاكي بريك وأنا عادد هنا أمامي ما يقرب من عشرات الإشارات للاكي بريك مما يوحي أنه كان نشيط لكن الغريبة قوي ومن الملفت للنظر أنه نشاط هذا الجاسوس سواء كان فرد أو حركة وأنا مستبعد أنه يبقى فرد سواء كان حركة أو فرد أبتدأ يشتغل أول 1956 وساعة ما فشل الغزو في السويس توقف لاكي بريك أي أن هذا الرجل أو هذه الشبكة بمعنى اللي أنا بأتصور اشتغلت لفترة محددة فترة ما بين ثمان شهور إلى سنة لكنها في هذه الفترة كانت شديدة النشاط أنا يلفت نظري في التقارير الموجودة أمامي شخصية غريبة قوي وهي متصلة بتركيبة الفوضى الخلاقة اللي أنا كنت بأتكلم عليها فيما يتعلق بإيدين وما يحيط به وأنه هارولد ماكميلان يستعد وهنا أنا بأتصور أن هارولد ماكميلان شخص يستحق أن يوضع تحت ملاحظة وأنه لم تكد تمضي شهور إلا وهارولد ماكميلان رئيس الوزراء في بريطانيا وهنا هارولد ماكميلان كان عنده حاجة أنا يعني مستعد أقول وهنا ده استنتاج أنا لا أقرر ولا أحدد لكن هأقول ما هو محدد ثم أترك الاستنتاجات ماكميلان هو متزوج ليدي دروتي كبندش وهي من عائلة كبيرة قوي وعنده بنتين زوج ابنته مباشرة كان على صلة مباشرة سواء بلاكي بريك أو سواء كان لاكي بريك شخص أو كان لاكي بريك تنظيم ده ابن للورد إيمري، لورد إيمري ده وزير يهودي ويهودي ما تعبهوش في حاجة لكن وزير يهودي كان أصبح وزيرا لشؤون الهند وعنده ابنه الأكبر اللي تزوج واحدة خانته وضاعت به لكن هو الولد ده تحول إلى جاسوس، هو نفسه تحاول إلى جاسوس للألمان لأنه كان متعاطف مع الألمان وراح ألمانيا في وقت الحرب وبدا من هناك يذيع رسائل إلى الشعب البريطاني يحرضه على الاستسلام تقريبا أو على الاعتقاد بأنه هناك جماعة بيرأسها تشرشل جماعة متعصبة قادته إلى حرب هو لن ينتصر فيها وده اللي عرف باسم لورد هاو هاو المذيع الموجه إلى بريطانيا وإلى الشعب البريطاني في عز الأزمة وقد حوكم بعد الحرب وأعدم رغم أن أبوه وهو لورد إيمري حاول أن يبذل جهودا فادحة لإنقاذه، لورد إيمري كان في وقت من الأوقات وزير لشؤون الهند وكان وزير لمجلس الوزراء في وقت الحرب وابنه بيذيع من ألمانيا ضد إنجلترا، لكن الابن الثاني هو اللي بيهمني الابن الثاني اللي هو تزوج بنت ماكميلان بقى الابن الثاني هو جوليان إيمري دخل مجلس العموم أخوه جاسوس وأعدم أخوه اللي هو جاك إيمري أو موريس إيمري كانوا بيدلعوه بيقولوا له جاك، موريس إيمري أعدم بعد أن ثبتت عليه تهمة خيانة وطنه حوكم وأعدم لورد هاو هاو ده جوليان إيمري كان شخصية غريبة قوي جوليان إيمري كان متجوز زي ما قلت بنت هارولد ماكميلان وهي ليدي كاثرين وهي.. وأنا شوفتهم الاثنين مع بعض كثير قوي وقت الحرب جوليان إيمري كان موجود مقيم في مصر كان لأنه كان في إحساس بأنه أخوه هو اللي بيذيع من ألمانيا وهو اللي خان في ألمانيا فالابن كان هنا في مصر دخل في مغامرات تحت قيادة الشرق الأوسط كأنه يريد أن يعوض مسبة وقعت فيها الأسرة أو مهانة تورط فيها أخوه الكبير وهنا كانت في عملية يمكن تمزق بتخلي هذا الشاب جوليان إيمري الضابط اللي بيخدم في مصر يتفانى بكل اللي ممكن في اللي بيعمله، جوليان إيمري كان موجود في مصر وقت الحرب وكان موجود في مصر ليس فقط ضابطا ولكنه ضابط ملحق بالـ (MI6) أي ضابط مخابرات وبهذه الصفة كان موجود بيتحرك في المجتمع المصري وهو عارف المجتمع المصري أنا في فترة في آخر نهاية الحرب في أواخر الحرب لأن أنا مستعد أقول 1945 أو 1946 أنا شوفت جوليان إيمري في بيت عبود باشا في بيت أحمد عبود باشا وكان موضع حفاوة شديدة وكان في كثير قوي كانوا بيعزموا ضباط إنجليز كثير وبيعزموا قادة وأنا شوفت هناك ناس كثير وكنت بأروح هناك أنا أو كنا بنروح هناك مصطفي أمين وعلي أمين وأنا وغيرنا وفي ذلك الوقت علي أمين كان متقدم أو كان بيحاول يتقدم لبنت عبود باشا لمنى عبود لكنها آثرت عليه المهندس محمد علي حسين اللي هو أخو الدكتور أحمد حسين سفيرنا في واشنطن فيما بعد هنا في حتى عملية فوضى خلاقة لكن لأنه تشابك المسائل وتشابك الناس مذهل لكن جوليان إيمري كان ضيف دائم على عبود وبعدين جوليان إيمري بعد الحرب رجع إنجلترا أخوه حوكم وأعدم وبعدين هو ما كانش قادر يواجه اللي حاصل في لندن واللي بتلاحقه به نظرات الناس سواء في النادي اللي بيروح فيه اللي هو عضو فيه وهو كان عضو في نادي وايت في ذلك الوقت أو في مجلس العموم لأنه رشح نفسه في مجلس العموم وانتخب لأنه عائلة إيمري كانت قوية في بعض الدوائر أو في الدائرة بتاعتهم والأب اللي هو إيمري قرر يترك الدائرة فأبنه جوليان إيمري بكل هذه الأجواء المحيطة بالعائلة هو اللي تقدم لكن وعشان ما أدخلش في قضايا كثير قوي متعلقة بعائلة إيمري لكن هنا جوليان إيمري كان موجود وكان في ذلك الوقت يحاول أن يعوض عن الكارثة أو العار الذي لحق بأسرته ويحاول أنه يعمل حاجات أكثر من اللازم 1946، 1947 جوليان إيمري كان موجود في مصر وكان بيشتغل نشيط بشكل أو آخر وبعدين اختفى لسنوات ثم ظهر جوليان إيمري ثاني عضو في مجلس العموم على رأس مجموعة سميت في ذلك الوقت مجموعة السويس وكانت بتضم حوالي خمسين أو خمسة وخمسين نائبا من حزب المحافظين وكلهم معارضين للجلاء عن مصر وأبرزهم جوليان إيمري وهو زوج ابنه ماكميلان اللي هو أقوى واحد في حزب المحافظين بعد رئيسه في ذلك الوقت اللي هو أنطوني إيدين رئيس الوزراء.


[فاصل إعلاني]

مواجهة الشيوعية والفصل بين مصر والسعودية

"
شبكة المعلومات والتي أطلق عليها الاسم الرمزي "لاكي بريك" عبارة عن معلومات متدفقة من القاهرة إلى لندن تحتوي كلاما فارغا مثل تغلغل شيوعي وانحياز مصر للاتحاد السوفياتي ونوايا مصر تجاه إسرائيل
"
محمد حسنين هيكل: أنا مستعد أقول أنه على نحو ما لاكي بريك هذه المعلومات الواصلة والمتدفقة من القاهرة إلى لندن وفيها كثير قوي كلام فارغ فيها كثير قوي على تغلغل شيوعي مش عارف فين وانحياز مصر بعبد الناصر للاتحاد السوفيتي ونوايا مصر تجاه إسرائيل وإنه بيحضر وإنه في ظرف ستة أشهر هيكون بيهاجم إسرائيل إلى آخره لكن في معلومات مثيرة حقا حقيقي لكن جوليان إيمري عنده في القاهرة هو في تقرير أنا أمامي هو كتبه بيتكلم فيه على أنه واثق من أنه في ضباط موجودين متمردين وأنه فيه قادة الأحزاب وأنه فيه زعماء وأنه فيه ساسة ورجال أعمال غاضبين وأن كل هؤلاء الناس مستعدين إذا تم اغتيال.. مش هيتحركوا هم أبدا إلا إذا تم الخلاص من جمال عبد الناصر وحدث انقلاب بشكل أو آخر لكن هم لن يظهروا إلى العلن وهنا أيضا دي مسألة ملفتة لن يظهروا بأي نشاط علني إلا إذا تم إسقاط النظام وإذا تم الخلاص من عبد الناصر ساعتها هم هيتقدموا وهيعملوا حكومة مؤقتة حكومة إنقاذ وطني وكل هذا بيشجع إيدين أنه يدي أوامر للـ (MI6) تتخلص من جمال عبد الناصر أو تتخلص تعمل انقلاب تقود انقلاب ونحن.. لأن هو بحث إمكانية العودة إلى القاهرة عسكريا وثبت له أنه مستحيل لإسقاط النظام يعني وأنه القوات ضعفت جدا هناك فبقى انتقل همه إلى من.. انتقل تركيزه بيروقراطيته لا تطيعه عسكرييه ما يقدروش يعملوا حاجة لأنه القاعدة ما بقاش فيها قوات فبقى هنا لاكي بريك ومَن يدخلون في نطاق هذه الشبكة وأنا عايز أقول أنه مش عايز أظلم حد لكن عايز أقول أنه أنا كل ما أستطيع أن أقوله عن هذه الشبكة هو استنتاج لكن يلفت نظري عدة أشياء، يلفت نظري أنه في هذه الفترة كان في ناس غاضبين كثير قوي وكان في أصحاب مصالح بالطبيعة ومنهم حد زي عبود باشا وغيره، لكن في ذلك الوقت عبود باشا كان دخل في خناقة كبيرة جدا مع النظام زي ما دخل النظام الجديد زي ما دخل في خناقة كبيرة قوى مع وزارة نبيل الهلالي بشأن دفع الضرائب في عهد شركة السكر وأممت أخذت منه شركة السكر وفي ذلك الوقت عبود باشا كان في لندن وفي ذلك الوقت كان عبود باشا أشترى بيت أو كان عنده بيت في إيتون سكوير والغريبة جدا أنه بيت إيتون سكوير كان على بعد بيت عبود باشا في إيتون سكوير كان على بعد خطوات من بيت إيمري من بيت عائلة إيمري في إيتون سكوير أنا شوفت جوليان إيمري في هذا البيت وشوفت جوليان إيمري عند مرات كثيرة قوي لاحقا وسمعته كثير وتناقشنا في الماضي وتناقشنا في كل اللي جرى في مصر وقابلته بحضور بعض الناس مرات وقابلته في بيت واحدة سيدة صديقة وهي ليدي جيليكو كان أبوها قائد الأسطول البريطاني أو قائد عام الأسطول البريطاني في مرحلة من المراحل في منتهى الأهمية وكان هو معتبر من أبطال الحرب العالمية الأولى لكن ليدي جيليكو وهي أيضا كانت ساكنة في إيتون سكوير ولا تزال في إيتون ستريت طالع من إيتون سكوير ولكن أنا شوفت.. ما شوفتش جوليان إيمري مع عبود باشا عشان أبقى واضح وما شوفتش ولكن في ذلك الوقت عبود باشا موجود في لندن ناس كثير قوي كانوا بيروحوا له وفي ذلك الوقت عائلة أبو الفتح موجودة في باريس وناس كثير بيروحوا لهم وفي ذلك الوقت في ناس كثير قوي غاضبين من بقايا النظام وفي ناس بيروحوا لهم، ماذا فعل جوليان إيمري بين هذه الحلقات المتصارعة؟ أنا شخصيا ما أقدرش أقول إيه بالضبط لكن هنا أن أمامي وبوضوح والتقارير أمامي بوضوح أنه في شبكتين قاموا في نفس الوقت في شبكة معلومات وفي شبكة فعل مباشر شبكة اغتيالات شبكة، الاغتيالات كانت موجودة بعد السيد ذكريا محيى الدين ربنا يدي له الصحة أظن أن هو وزارة الداخلية دي هي اللي كشفتها شبكة الاغتيالات (MI6) كانت موجودة تحت غطاء وكالة الأنباء العربية في القاهرة، وكالة الأنباء العربية في القاهرة كان فيها توم ليتري وهو صحفي مشهور في ذلك الوقت وأنا ما أعرفش إذا كان توم ليتري يعرف ولا لا إن كان يعرف إيه الحقيقة ولا لا لكن وكيله في الوكالة وهو واحد اسمه سويم بورن مستر سويم بورن وقد اعتقل واعترف وتحاكم وأتحبس وعلى أي حال دي قضية ثانية لكنه سويم بورن ونائب ورئيس وكالة الأنباء العربية كان هو رئيس الشبكة المدنية للـ (MI6) وهو كان المسؤول عن عملية لتدبير اغتيال جمال عبد الناصر في هذه الفترة أبريل مايو وأظن مش أظن أنا واثق أنه رتب عملية بالسم في فنجان قهوة يديها جرسون من جروبي لأنه جروبي، وقتها محل جروبي الشهير كان بيعمل هو حفلات في الدولة تقريبا مآدب الدولة فرتبوا أنه وسويم بورن كان مسؤول وقد حوكم بعدها بهذه التهمة أنه يحط السم في فنجان قهوة لجمال عبد الناصر لكنه وهو يقدم له فنجان القهوة الولد أيده اترعشت فأحس حد من ضباط الأمن وانكشف الموضوع في ذلك الوقت لكنه هنا أنا بقى أمامي رئيس وزارة بريطانيا بيشتغل لوحده تقريبا وبيشتغل لوحده معتمدا على المخابرات ألاقي أنه.. وأنا لا أستطيع أن أحدد لكن أنا ألاقي هنا أن إيدين يعمل لتنفيذ الخطة العامة للخلاص من الأوضاع في مصر وللخلاص من عبد الناصر نهائيا وألاقيه ماشي الخطى الموجودة في الخطة أوميغا موجودة وآيزنهاور يتابعها ودالاس يتابعها والغريبة جدا أنهم في ذلك الوقت ومع نقل بايرود من مصر وبايرود كان أذكر كان مسؤول عن تنفيذ الخطة ألفا اللي هي خطة الغواية، لما جاءت الخطة أوميغا وهي خطة الحصار والخنق استبدل بايرود اللي كان استهلك على أي حال يعني استبدل بايرود بسفير جديد هو كان عليه أن ينفذ أو هو الرجل الذي عهد إليه بتنفيذ الخطة أوميغا وهو السفير ريموند هير لكن إيدين هنا ماشي بالتوازي مع الخطة أوميغا اللي بتعملها أميركا هو ماشي أيضا بالتوازي معها بيعمل حاجة ثانية ماشي بالعمل المباشر ويتصور أنه يستطيع أن يسبق به كل البطء بتاع آيزنهاور ويستطيع أن يتجاوز به لكن الأهداف هنا ألاقي الأهداف محددة الأهداف محددة بأنه نحن نريد أن نضرب عبد الناصر في مصر، نحرجه بقدر ما نستطيع نهدده في النهاية بضربة عسكرية تقوم بها إسرائيل لكن قبل هذا كله وده اللي موجود في أي حرب إن إحنا لابد أن نستهلك قواه وأول ما يستهلك قواه مش بس الداخل لكن تحالفاته العربية لأنها هي دي المهمة وبالتالي ألاقي إيدين، ألاقي في الوثائق البريطانية أغرب تقرير يمكن أن يكتب اللي هو محضر اجتماع يوم 15 مارس 1956 حضره سير إيفون كيركباتريك الوكيل الدائم لوزارة الخارجية هنا يعني البيروقراطية أيضا أقصد بيروقراطية الدولة بتشتغل لكن مش بتشتغل قتل ولا حاجة وفي جورج آلن مساعد وزير الخارجية وفي باربر الوزير المفوض الأميركي في لندن وألاقي ايفان ويلسون سكرتير أول السفارة وبيتكلموا مصر والشؤون العربية، هنا أنا بأعتقد أنها مهم قوي الموضوع مصر والشؤون العربي بدأ السير إيفون كيركباتريك الاجتماع بعقد مقارنة بين ناصر وموسوليني وتقديره أنه كما بدأ موسوليني معارضا لهتلر ثم انتهى إلى التعاون معه لأن كبرياءه الجريح دفعه إلى ذلك فكذلك كان عبد الناصر كبرياءه جرحت لأنه أميركا ما رضيتش تتعامل معه فراحت تتعامل مع الاتحاد السوفيتي، مش مشكلة وبعدين بيقول السير إيفون كيركباتريك في حالة كلا الديكتاتورية يعني موسوليني وعبد الناصر فإنها مسألة كبرياء مجروحة والعواقب بالنسبة لناصر سوف تكون كارثية كما كانت بالنسبة لموسوليني وهو لا يستطيع أن يتصور كيف يستطيع ناصر أن يخلص نفسه من الاتحاد السوفيتي، آلن دخل وكيل الخارجية الأميركية هنا في التلاقي والتباعد يقول إيه تدخل آلن ليقول أن هذه نقطة مهمة وهو يعتقد أنه من الأهمية بمكان بحيث تستطيع السياسة الأميركية والسياسة البريطانية أن تبذلا قصارى جهدهما لأخذ السعودية بعيدا عن النفوذ المصري علق سير إيفون كيركباتريك بقوله أن أحد المشاكل الكبرى التي تواجهنا أن كل العرب يكرهون بعضهم لسه حاصلة وهذا صحيح أشد ما يكون في مشاعر الأردنيين والعراقيين الاثنين هاشميين لكن بيكرهوا بعض وبعدين سأل ألن سأل السير كيركباتريك عما إذا كان يوافق على أن تقاربا بين العراق والسعودية والكويت يمكن أن يحسن الموقف الراهن وخصوصا إذا استمرت مصر في سياستها الحالية رد سير كيركباتريك بأن وجود علاقات أفضل بين السعودية والعراق سيكون شيء مطلوب بالطبع ولكن فيما يتعلق فإن الكويتيين يخشون العراقيين ويفضلون المصريين، رد آلن متسائلا عما إذا كان ممكنا أن يقوم الملك فيصل ملك العراق والأمير عبد الإله الواصي على العرش أو ولي العهد فيما بعد والملك حسين بالحج إلى مكة في موسم هذا العام وهو يعتقد أن تحركا من هذا النوع بواسطة الاثنين سوف يكون موضع ترحيب من الملك سعود، أبدى سير إيفون كيركباتريك اهتمام الأميركان هنا بيرتبوا للملوك العرب يحجوا عشان يتلاقوا لأنه مطلوب بكل وسيلة أن تأخذ يجري فصل بين السعودية وبين مصر فصل بين الإمكانيات السياسية والجماهيرية والشعبية والقوى الناعمة جنب قوتها الصلبة اللي لسه كانت بتتبنى في ذلك الوقت وبين السعودية وفيها حاجتين أماكن مقدسة وفيها أموال البترول وفيها أسرة هي الأخرى تشهد انقساماتها لكنه ألاقي هنا بقى حاجة من أغرب الأشياء اللي ممكن نتصورها ألاقي (MI6) وهذه مجموعة وثائق الحقيقة يعني أو وثيقة أساسية أنا ليس لي فضل فيها صاحب الفضل فيها في واقع الأمر هو المؤلف الشهير كيث كايل وهو كاتب كتاب السويس وهو موجود وهو حصل على إشارة من هذه الوثيقة لكنه كتب كتابه عن السويس قبل أن تقع هذه الوثيقة في يده ونبهني إليها وأنا حصلت عليها فيما بعد وهي تقرير عن اجتماع مخابرات جرى في لندن مخابرات إنجليزية ومخابرات أميركية اجتمعوا لكي ينسقوا خطة العمل لكن هنا المخابرات البريطانية كانت أقدر كانت هي اللي بتدير الجلسة كانت هي اللي بتدير الاجتماع، الاجتماع كان سري حضره سينكلر رئيس المخابرات البريطانية (MI6) وحضره من جانب الـ (C.I.A) حضره إيكل برغر اللي كان عندنا هنا لأنه أرادوا أن يخبروهم بخططهم وأن يستطلعوا إلى أي مدى هم مستعدين للمشاركة هما يعرفوا أنهم يقدروا يتصرفوا لكن أيضا مش عايزين أميركا تبقى بعيد أو تتضايق أنه حصل حاجة من غير علمها فبيسألوهم يطلبوا عقد اجتماع مشترك لأجهزة المخابرات (MI6) و(C.I.A) ويسألوهم ويعرضوا عليهم يقولوا لهم أن إحنا عندنا أولا معلومات كثير قوي التقرير مكتوب الوثيقة اللي أمامي كتبها أيكل برغر كتبها المندوب الأميركي في اجتماع التنسيق بين المخابرات في لندن وكتبها لقيادته في واشنطن وبيحكي لها فيه إيه اللي جرى في اجتماع لندن وبيقول أنهم اتفقوا على والأسباب كلها الموجودة هنا رمزية اتفقت على إنه نمرة واحد ضرورة الفصل بين عبد الناصر وبين الملك سعود وإذا أدى الأمر وهذه ملفتة إذا لم يستجب سعود إلى مطالب الإنجليز والأميركان فيمكن وهذه ترن بشدة فلابد من البحث عن آخر في الأسرة يستطيع أن يتعاون إلى آخر مدى وهنا مكتوب.. مكتوب إخوانا الرافضين لوجود مؤامرة في الصراعات أو لوجود عمل خفي في الصراعات وبوجود تصرفات بالنار داخل الصراعات السياسية بالنار وبالدسيسة وبالمال وبكل الوسائل لأنه الصراعات حتى الفوضى الغير خلاقة في الصراعات ممكن أو حتى الخلاقة ممكن تؤدي إلى نتائج لا يتوقعها أحد، فهنا الإنجليز بيقولوا للأميركان إذا لم يتعاون الملك سعود من بين ملوك السعودية فعلينا أن نبحث عن ملك آخر في السعودية ده كلام ألاقيه أنه يبتدي إيدين يتصرف ويتحرك أمامه المخابرات بتشتغل أمامه كل حاجة بتشتغل يدخل في قضية ثانية يدخل في قضية يزود بها أوراقه في اللعب، في وسط هذا كله إذاً كان جمال عبد الناصر بيعتمد على الروس طب ليه إحنا كمان ما نشوفش الروس فإذا به يوجه دعوة إلى الزعماء السوفييت الجدد يزوروا لندن ويشوفوا الناس اللي فيها ويطلعوا على الإمكانيات الهائلة في الغرب وخصوصا بالنسبة لرجال من أمثال لكيتا خورتشوف لم يتعرضوا لأوروبا الغربية من قبل يشوفوا في إيه في الغرب وبالفعل في ذلك الوقت أبريل 1956 القيادة السوفييتية الجديدة راحت لندن تعمل زيارة سمر تنج وعملوا اجتماعات كثير جدا لكن واضح من الأول أولا السوفييت مدركين أنه إنجلترا ما هياش الطرف الرئيسي فيما يواجههم مدركين إن إنجلترا مش هأتكلم على تخفيض سلاح نزع سلاح ترتيبات سلاح مش هتقدر مش هتتكلم على الحرب الباردة مش هي الطرف اللي بيضايقهم في شرق أوروبا لأنه اللي حاصل لهم في شرق أوروبا ولو إنه ردا على ما يجري في الشرق الأوسط لكن مش إنجلترا هي الطرف الرئيسي فيه وبعدين الزيارة تنتهي تقريبا بأنه إيدين بيقول لخروتشوف ويقول لبورغاني بيقول إحنا بترول الشرق الأوسط مهم فيه جدا بالنسبة لبريطانيا ونحن مستعدين أن نقاتل إذا أدى الأمر لكن خروتشوف بيقول له بتهددنا بإيه يعني ما تتكلمش معنا باللغة دي لكن واضح أن هنا إيدين رجل بيتكلم بأكثر من قواه، أنا أظن أن هذه الزيارة إلى لندن بين زعماء السوفييت لما يبقى منها إلا قصة واحدة وهي معبرة في رأيي يعني خروتشوف رجل منطلق وبيدب زي ما بيقولوا كده بيقدموه في حفلة موجودة في البيت الريفي لرئيس الوزارة في تشيكينز والزعماء السوفييت موجودين وجاء الأمير فيليب الأمير فيليب جوك أدنبره اللي هو البرنس قنسورت من ضمن ضيوف آخرين فإيدين بيقدمه لخروتشوف أو بيقدم خروتشوف له فخروتشوف بيسأل مَن هذا فقالوا له دوق أدنبره فيليب، قال لهم بيعمل إيه يعني قالوا له ده جوز الملكة زوج الملكة قال لهم طب يعني بيعمل إيه قالوا له يا أخي بنقول زوج الملكة قال لهم طب بيعمل إيه بالنهار موافق أنه زوج الملكة لكن بالنهار بيشتغل إيه؟ وهكذا بدت خطط إيدين كلها تبدو معرقلة في هذه اللحظة برغم لاكي بريك وبرغم اللي جاؤوا للسوفييت وبرغم إنه هنا حقائق القوة فرضت على دولة معينة مهما كانت قوة الإمبراطورية فيها ذات يوم أنه الفوضى الخلاقة لأنها لم تعد تملك من عناصر الطبيعة ما يكفي لإثبات وجودها حقيقة في الصراع تبدأ في تقريبا يدخل إيدين إلى مسار أنا بأتصور أنه مش بس كان أحمق لكن كان على حافة الجنون تصبحوا على خير.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة