زيارة البابا إلى العراق   
الجمعة 1425/4/16 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 0:15 (مكة المكرمة)، 21:15 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

سامي حداد

ضيوف الحلقة:

د.حامد البياتي: ممثل المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق
عبد الباري عطوان: رئيس تحرير جريدة القدس العربي
سليم نصار: الكاتب السياسي اللبناني
روفائيل بيداويد: بطريرك بابل والكلدان في العالم

تاريخ الحلقة:

04/10/1999

- أسباب الضجة المثارة حول زيارة البابا للعراق.
- أسباب معارضة المعارضة العراقية لزيارة البابا.

- دلالات زيارة البابا بالنسبة للنظام في العراق.

- أسباب اهتمام رجال الدين المسيحي الكاثوليك بالسياسة.

- أصداء زيارة البابا للقدس في مطلع الألفية الجديدة.

- آثار زيارة البابا للعراق على الشارع الإسلامي ومسيحيي الشرق.

د. حامد البياتي
عبد الباري عطوان
سليم نصار
روفائيل الأول بيداويد
سامي حداد
سامي حداد: مشاهدينا الكرام، أهلاً بكم في حلقة اليوم من برنامج (أكثر من رأي).

الزيارة المتوقع أن يقوم بها في شهر ديسمبر /كانون أول القادم البابا (يوحنا بولس الثاني) إلى أور في العراق حيث وُلد النبي إبراهيم -عليه السلام- وربما لقاءه مع الرئيس العراقي صدام حسين لازالت تثير الكثير من الجدل بين مؤيد ومعارض. غير أن هناك ضغوطاً أميركية إسرائيلية بريطانية لثني البابا عن عزمه القيام بالزيارة، هذا بالإضافة إلى دول عربية وإسلامية آثرت السكوت، وتركت تأليب الرأي العام العالمي إلى حليفتها واشنطن.

بعض أطراف المعارضة العراقية في الخارج ضد الزيارة، إذ أنها تخشى أن تستغلها حكومة بغداد أو تستغل الحدث لتحقيق انتصار سياسي، وإظهار معاناة الشعب العراقي الذي يرزح تحت طائلة العقوبات الاقتصادية منذ عام 1990م إثر غزو الكويت.

في المقابل هناك من يعتقد أن الحبر الأعظم ربما يثير سجل حقوق

الإنسان، والشرعية الدولية، واحترام القرارات الدولية أثناء زيارته الوداعية

لعام 2000م، لكل من العراق ومن ثم في مارس /آذار القادم إلى كل من

مصر، مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية وإسرائيل.

الآن لماذا هذه الضجة التي أثارتها واشنطن، ولندن، وتل أبيب؟ هل ستُحدث الزيارة خرقاً للحصار والعزلة التي يعاني منها العراق؟ وهل سيقوم بابا روما الحاج الأكبر بزيارة القدس أثناء رحلته الشرق أوسطية القادمة؟

معنا اليوم في الاستديو الدكتور حامد البياتي (ممثل المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق) والأستاذ عبد الباري عطوان (رئيس تحرير القدس

العربي) وأخيراً وليس آخراً الأستاذ سليم نصار (الكاتب والمعلق السياسي المعروف) للمشاركة في البرنامج –بعد موجز الأخبار- يمكن الاتصال بهاتف رقم من خارج بريطانيا 441714393910، أو فاكس 4787607.

أسباب الضجة المثارة حول زيارة البابا للعراق

ولكن قبل ذلك، فلنشاهد هذه المقابلة القصيرة التي أجريتها ليلة أمس مع البطريرك (روفائيل الأول بيداويد) بطريرك بابل على الكلدان في العالم، وقد سألته، أولاً عن أسباب هذه الضجة التي تثار حول زيارة البابا للعراق؟!

روفائيل بيداويد: الموضوع هو سياسي، وهو أن قداسة البابا في رسالته إلى العالم لما خبر عن هذه الزيارة، قال: بأن الزيارة ما عندها أي هدف سياسي، وإنما هي زيارة دينية، وجاي للعراق حاج، حتى يحج إلى مرقد أبينا إبراهيم في (أور) الكردانيين حتى يبدأ مسيرة السلام المقدسة في الألفية.. الألف الثالث، حب أن يبدأ من.. من الأساس.

وإبراهيم هو أبو المؤمنين الموحدين في الديانات الثلاث الكبرى اليهودية والمسيحية والإسلام كلهم يقروا بإبراهيم كأب سواء في الإيمان، ونية البابا في هذه الزيارة هي أن يطلب أن ها الشعوب، وخاصة شعوب المنطقة والديانات الثلاث حيث ما كانوا أن يعملوا مثلما قال في الإنجيل: إن كنتم أبناء إبراهيم فاعملوا أعمال إبراهيم ..

سامي حداد [مقاطعاً]: إذن.. إذن إذا كانت هذه الزيارة دينية فقط –كما تقول- غبطة البطريرك- ولكن البابا رئيس دولة، رئيس دولة الفاتيكان، معنى ذلك أن رئيس دولة يذهب إلى دولة، بالإضافة إلى أنها تحت الحصار، ولكنها دولة -كما تقول الولايات المتحدة وبريطانيا وبعض الدول الأخرى- لا تطبق قرارات الأمم المتحدة، يعني رئيس دولة يقابل رئيس دولة أخرى.

روفائيل بيداويد: هذه أمور دبلوماسية أكثر منها سياسية وبناء عليه تدرس من قبل الدبلوماسية الفاتيكانية والعراقية حتى تنظم وترتب حسب ما تقتضي الحاجة بلا شك، والبابا ما جاي إلى العراق كرئيس دولة، جاي كرئيس الكنيسة الكاثوليكية، جاي بزيارة حج لا أكثر ولا أقل.

سامي حداد: إذا كانت الزيارة زيارة حج والبابا سيذهب إلى مقر النبي إبراهيم، أو من حيث أتى فهو أبو الأنبياء، إذن لماذا لا يذهب قداسة البابا ويزور الأماكن.. العتبات المقدسة في العراق، في النجف الأشرف وكربلاء فرضاً؟

روفائيل بيداويد: على علمي بأن وقت قداسة البابا محدود جدّاً، و الزيارة لها هدف معين، وإلا كان أيضاً يجب أن يزور غيرها من الأماكن، وطُلب إليه مثلاً أن يزور الموصل، لكن الجواب كان دائماً أن الوقت محدود، وصحة البابا أيضاً لا تسمح بهذه التنقلات الكثيرة.

سامي حداد: ولكن ألا تعتقد -غبطة البطريرك- أن العراق سيستغل هذه الزيارة –زيارة البابا- لأغراض سياسية؟

روفائيل بيداويد: هذا أمر يعود إلى المسؤولين نعم، وإنما استقبال قداسة البابا مبدئيّاً هو كل تقدير، نعم، إلى هذه.. هذه البادرة البابوية التي لم يسبق لها مثيل في التاريخ بالحقيقة، ولذلك لا أعتقد أن هناك مجال لهذه الأفكار التي هي تعبير عن تخوفات بعض السياسيين، والبابا بعيد عن كل هذه الاعتبارات.

سامي حداد: ولكن من المعروف من زيارات البابا السابقة – كما حدث- عندما ذهب إلى مسقط رأسه في كراكوفيا في بولندا، وكانت هنالك منظمة التضامن حرك المنطقة، وهناك من يقول أن الفاتيكان ساهم في تهديم الشيوعية، معنى ذلك أنه يعني الفاتيكان إذا أراد أن يتدخل حتى في السياسة باستطاعته أن يفعل ذلك.

روفائيل بيداويد: لكن هذا غير وارد نهائيّاً مع قداسة البابا لأنه كرر ليس فقط في الرسالة، في إحدى المقابلات العامة قال: أؤكد لأصدقائنا من الأميركان وإسرائيل بأنه لا يوجد أي هدف سياسي وراء هذه الزيارة، تبقى زيارة دينية، زيارة حج لا أكثر ولا أقل.

سامي حداد: من المعروف عن البابا صراحته أينما ذهب، كما حدث في أثناء زيارته إلى كوبا الدولة الشيوعية، وأثار موضوع حقوق الإنسان، هل تعتقد أن البابا سيثير بعض المواضيع أثناء زيارته إلى العراق بالإضافة إلى.. إلى ما سيشاهده العالم خلال زيارته من مجاعة الأطفال والمعاناة التي يعاني منها الشعب العراقي، ولكن من ناحية أخرى ربما أثار مواضيع مثل حقوق الإنسان في العراق وهذا لن.. لن يرضي مضيفيه.

روفائيل بيداويد: على كل حال أكرر بأن لهدف الزيارة هو زيارة دينية بصرف، ولا ننسى بأن قداسة البابا تطرق إلى مواضيع العراق خاصة الحصار منذ.. منذ الحين.. بدأت الحرب كان إعلانه ضد الحرب، ومع الحصار كان دوماً.. دوماً ضد الحصار، وأكثر من خمسين مداخلة قداسة البابا عملها أثناء هذه السنين ضد الحصار اللاإنساني، اللاأخلاقي، وخاصة الضربة الأخيرة التي ولا مرة الدبلوماسية الفاتيكانية استخدمت كلمة Aggression اعتداء.

سامي حداد: فيما يتعلق بما سمي ثعلب الصحراء.

روفائيل بيداويد: قداسة البابا كان صريح ولا يزال على هذا الرأي لأنه هذا واجب ملقى على عاتقه كمسؤول عن قسم كبير من البشر وهو محامي المظلومين وكانت مواقفه مشرفة بكل معنى الكلمة، وهذا كل العالم اعترف به، دائماً كان إلى جانب المظلومين، خاصة إلى جانب الشعب العراقي المعذب من جراء الحصار، والذي سبب للعراق أكثر من مليون ونصف طفل اللي ماتوا خلال تسع سنوات، ولا يزال كل شهر يموت ستة آلاف طفل حسب إحصائيات الأمم المتحدة.

[فاصل إعلاني]

أسباب معارضة المعارضة العراقية لزيارة البابا

سامي حداد: لو بدأنا بالدكتور حامد البياتي ممثل المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق، دكتور حامد -كما سمعنا قبل قليل من مقابلة بطريرك بابل- على الكلدان في العالم بأن زيارة البابا إلى العراق التي ثارت حولها الضجة والجدل الكثير بأنها زيارة دينية لا أكثر ولا أقل، حيث يقوم بزيارة مقر النبي إبراهيم، أو حيث ولد وترعرع النبي إبراهيم عليه السلام، لماذا تعارضون هذه الزيارة؟

د. حامد البياتي: أنا في الواقع أود أن أقول نحن لسنا ضد الزيارة الدينية للبابا، نحن ضد استغلال هذه الزيارة استغلالاً سياسيّاً من قبل نظام ارتكب جرائم كبيرة بحق الشعب العراقي بكل طوائفه، وفئاته، وقومياته، وأديانه، مسلمين، ومسيحيين، وضد شعوب المنطقة، وإذا كان قداسة البابا يقف مع المظلومين، فإن الشعب العراقي هو أكثر شعب مظلوم في العالم، ويجب أن يقف مع هذا الشعب ضد النظام الذي ارتكب هذه الجرائم، ولازال يرتكب الجرائم يوميّاً في العراق.

سامي حداد: يعني أنت ضد زيارة البابا رغم وجود المعاناة التي يعاني منها الشعب العراقي، الأطفال كما قال البطريرك الذين يموتون، حوالي مليون ونصف مليون طفل ماتوا منذ الحصار حتى الآن، يعني زيارة البابا ربما يعني أثارت اهتمام العالم لما يجري.

د. حامد البياتي: نحن لسنا ضد عرض قضية الشعب العراقي وموت الأطفال، نحن مع الشعب العراقي، وضد الحصار، لكن نظام صدام الذي كان سبباً في فرض هذا الحصار من خلال غزوه للكويت، سيستغل هذه الزيارة لتلميع صورته القبيحة أمام العالم وأمام الرأي العام لإخوتنا المسيحيين في العالم، وهذا الذي نرفضه.

نحن لسنا ضد زيارة قداسة البابا، نحن نحترم البابا كشخصية دينية، وعلاقتنا مع الإخوة المسيحيين في العراق جيدة، وفي الواقع تعرض المسيحيون كما تعرض غيرهم من العراقيين إلى الاضطهاد.

قام نظام صدام بوضع الأسلحة الكيمياوية في بعض الكنائس، قام بهدم بعض هذه الكنائس، وقام بأعمال كثيرة وطرد الكثير من المسيحيين، ومنهم الآشوريين، وقد استقبل سماحة السيد رئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق المطران (زي بابو) وكرمه وأخذه معه إلى جنيف..

سامي حداد [مقاطعاً]: ولكن من ناحية أخرى.. من ناحية أخرى، أريد أن أنتقل إلى عبد الباري عطوان، أخ عبد الباري -كما سمعت من الأستاذ حامد البياتي- أن العراق سيستخدم هذه الورقة كورقة سلاح، ولكن من ناحية أخرى هنالك من يقول بأن العراق ربما استخدم هذه الورقة -مجيء البابا إلى العراق- كورقة لإظهار أنه بلد حضارة، حضارة لها أربعة.. خمسة آلاف سنة.

النبي إبراهيم عليه السلام كان هناك، هنالك تسامح ديني في وقت.. في وقت موجود فيه كنائس وكاتدرائيات بالرغم مما سمعناه من الدكتور حامد البياتي أنه قتل المسيحيين النظام العراقي، في وقت نجد فيه في دول جوار تقريناً على الحرية

الدينية، وحتى لا يوجد مكان لحماة الديار والأوطان للصلاة من الإنجليز والأميركان. أستاذ عبد الباري.

عبد الباري عطوان: والله أولاً أنا كنت أتمنى لو أنه مثلاً الذي يزور العراق حالياً أو في ديسمبر القادم وفد يضم شيخ الأزهر، يضم علي خامنئي.. أية الله علي خامنئي، يضم الشيخ حسين فضل الله، يضم كل القيادات الدينية في الوطن العربي، تذهب لإظهار مأساة أكثر من 22 مليون عربي ومسلم ومسيحي يتعرضون للجوع والفقر والقتل والحصار.

لكن للأسف كان البابا أكثر إنسانية ربما من كل هؤلاء لأنه يقاوم ضغوط أميركية، وقرر أن يذهب ويزور هذا البلد رغم الحصار، ولماذا تحتج أميركا على زيارة مثل هذه، بينما لم تحتج على البابا عندما زار كوبا مثلاً، هذا يؤكد بأن أميركا ضد العرب مسيحيين أو مسلمين، ضد كل إنسان في هذه المنطقة، وتريد إبقاء الحصار.

سامي حداد: إذن.. إذن أنت مع هذه الزيارة، والعراق -كما يقال- لم يطبق القرارات الدولية فيما يتعلق..

عبد الباري عطوان [مقاطعاً]: ما دخل القرارات الدولية..

سامي حداد [مقاطعاً]: عفواً، عفواً، عفواً دعني أسألك: إذا ما زار البابا في مارس القادم القدس وأنت كفلسطيني هل ستكون مع الزيارة، أم ضدها؟

عبد الباري عطوان: مع زيارة القدس ليس كعاصمة دولة إسرائيلية، أنا إذا كان زار القدس من ناحية دينية فقط ودون الالتزام بأي قرارات سياسية – طبعاً- أنا مع الزيارة، لكن في العراق هنا الوضع مختلف جدّاً، يعني هذا رجل زعيم الكنيسة يزور المناطق المسيحية، والمسيحية في العراق قبل نظام البعث بألفين سنة، وستظل بعد نظام البعث أيضاً بألفين سنة.

فأنا أستغرب هذا العداء لهذه الزيارة، عندما زار (كوفي عنان) العراق بطلب من (أولبرايت) لم نسمع هذه الضجة من الولايات المتحدة الأميركية، لأنه كان يريد تخليص.. إيجاد مخرج للإدارة الأميركية، ولم تعارض المعارضة العراقية زيارة كوفي عنان في ذلك الوقت، بعدين البابا مدعو من.. من طائفة مسيحية لها ثقلها، وطائفة تتمتع بالحرية عندها نائب رئيس وزراء في الحكومة العراقية..

سامي حداد [مقاطعاً]: ولكن هنالك هو يبقى رئيس دولة، يعني لو كان رجل دين فقط لربما يعني قَبِل دعوة من الطائفة الكاثوليكية أو الطوائف التي تتبعه، ولكنه رجل دولة، ومن الناحية البروتوكولية حتى هذه اللحظة لم يتسلم الفاتيكان أي دعوة رسمية من الحكومة العراقية.

عبد الباري عطوان: يا سيدي، متى كان البابا رجل دولة؟ لم نسمع عن البابا رجل دولة إلا في هذه الزيارة، طول عمرنا نسمع أنه هذا البابا هو رئيس الكنيسة الكاثوليكية، وهو الحبر الأعظم، لم نسمع أنه رئيس دولة إلا عندما قرر زيارة العراق، سبحان الله يعني فجأة يعني تم إضفاء الألقاب عليه من هذه الناحية.

سامي حداد: الأستاذ سليم نصار، الحبر الأعظم بابا روما، هل هو فقط رجل دين، أم أنه رئيس دولة اسمها دولة الفاتيكان؟

سليم نصار: لا، هو رئيس دولة طبعاً، ليست دولة في مستوى الولايات المتحدة أو فرنسا، أو الدول الكبرى، إنما هو رئيس دولة، الوحيد يمكن في العالم الذي له صفتين الصفة الدينية، والصفة السياسية، وعندما زار كوبا حاولت الولايات المتحدة ممارسة ضغوط كبرى عليه لثنيه عن هذه الزيارة على اعتبار أن الولايات المتحدة تحاصر كوبا اقتصاديّاً منذ وقت طويل، ولكنه حاول خلال هذه الزيارة أن يفرج عن الكنيسة، وقد فعل بالفعل، ونجح في الإفراج عن الكنيسة التي كانت تعاني كثيراً.

سامي حداد: إذن ما الذي سيحققه البابا من زيارته للعراق؟

سليم نصار: البابا ليست هذه المرة الأولى التي يزور فيها الشرق، يجب أن ننتبه إلى هذا الأمر، زار لبنان منذ بضع سنوات..

سامي حداد [مقاطعاً]: ثم زار السودان.

سليم نصار: زار السودان، وكانت ذات أهمية كبرى، وزيارته إلى السودان هي كانت المنطلق أو المحطة الأولى التي -على الأقل- فتحت باب الحوار مع.. مع.. بين الجنوب والشمال و..

سامي حداد [مقاطعاً]: وهل يمكن أن تحقق هذه الزيارة حواراً..

سليم نصار [مقاطعاً]: لا، لا، لأنه ..

سامي حداد [مقاطعاً]: بين الشمال الأكراد والوسط والجنوب، والخارج.

سليم نصار: لا، لأن زيارته للسودان كانت زيارة سياسية، أما هذه المرة فزيارته دينية، فمن المؤكد أن الرئيس صدام حسين سيستقبله على المطار، إنما سيذهب إلى (أور) التي تبعد أكثر من 550 كيلو متر في الجنوب ليؤدي الواجب الديني بالنسبة -كما قلت- للنبي إبراهيم عليه السلام.

سامي حداد: دكتور حامد.

د. حامد البياتي: أنا في الحقيقة يعني أحب أن أوضح هنا أن مولد النبي إبراهيم -عليه السلام- هو ليس في (أور) تاريخيّاً وإنما هو في محافظة بابل وليس في محافظة (بيقار) وهناك.

سامي حداد [مقاطعاً]: بيقار التي يوجد فيها أور، نعم.

د. حامد البياتي: نعم، هناك مصدر كتاب (آثار البلاد وأخبار العباد) تصنيف الإمام زكريا بن محمد بن محمود القزويني، صفحة 449، طبعة بيروت، يقول: (كوثا) قرية بسواد العراق قديمة ينسب إليها إبراهيم الخليل عليه السلام، وبها كان مولده، وطُرح في النار بها، ولذلك قال أمير المؤمنين علي -رضي الله عنه- حسب قول الكتاب: من كان سائلاً عن نسبنا فإننا نبت من (كوثا)، وكذلك الطبري في الجزء الأول..

سامي حداد [مقاطعاً]: نعم، نعم، لسنا فيما يتعلق أين ولد النبي إبراهيم عليه السلام؟

د. حامد البياتي: نعم، نعم، تصحيحة تاريخية لأنك قلت أنه ولد في (أور).

سامي حداد: نعم، فيما يتعلق بهذه الزيارة، يعني كما سمعت من الأستاذ سليم بأن الزيارة دينية، وكذلك قال الأخ عبد الباري عطوان، زيارة دينية، ومع ذلك أنتم ضد هذه الزيارة!

د. حامد البياتي: طبعاً أحب أن أوضح ما قاله الأستاذ عبد الباري إن إحنا عارضنا زيارة كوفي عنان إلى العراق وعارضنا زيارة أي مسؤول للعراق، لأننا نعتقد أن النظام يضطهد الشعب العراقي، ولا يمكن إعطاء أي نوع من الاعتراف الدبلوماسي، وزيرة...

سامي حداد [مقاطعاً]: حتى.. حتى لو جاء الأمين العام للأمم المتحدة ممثلاً للإرادة الدولية وليس ممثلاً..

د. حامد البياتي [مقاطعاً]: نحن.. نحن عارضنا..

سامي حداد [مقاطعاً]: وليس ممثلاً لإرادة أقطاب المعارضة في الخارج.

د. حامد البياتي: نحن عارضنا زيارة كوفي عنان، ونعارض أي اتصال دبلوماسي مع نظام قتل المسلمين، أما قضية حرية المسيحيين، المسيحيون العراقيون يعبرون في كل أنحاء العالم، الآشوريين يعيشون –وهم مسيحيون- في مناطق مختلفة، وعبروا عن رفضهم لهذا النظام، واضطهاد هذا النظام لهم، وذكرت أن المطران (زي بابو) قد خرج من العراق مع 200 من أفراد عائلته، وأتباعه، وتعرض للاضطهاد..

سامي حداد [مقاطعاً]: مع أنه في نفس الوقت من الذي أعد لهذه الزيارة؟ هم بطاركة المسيحيين في العراق ابتداءً من الأب (روفائيل الأول بيداويد) بطريرك بابل على الكلدان في العالم، وكذلك البطريرك السرياني الكاثوليكي الأنطاكي (مار أغناطيوس) ذهبوا إلى روما وأقنعوا البابا لزيارة (أور).

[موجز الأخبار]

دلالات زيارة البابا بالنسبة للنظام في العراق

سامي حداد: سيد عبد الباري عطوان أنت من المتحمسين لهذه الزيارة، ومن المعروف أن البابا صريح حيث ما حل سواء في بولندا، أو في أفريقيا، حيث سمته مجلة "تايم" الأميركية قبل أعوام بأنه البابا المحارب، يعني ربما أثار أثناء زيارته إلى العراق مواضيع ربما أزعجت مضيفيه -ما فيه شك- مثل موضوع حقوق الإنسان، هل تعتقد أن البابا سيتطرق لمثل هذه المواضيع؟

عبد الباري عطوان: أولاً: أنا لست من المتحمسين للزيارة، أنا يعني من المستغربين لهذه الضجة الكبيرة التي تُثار حولها، يعني هذه زيارة منطقية، البابا زار معظم أنحاء العالم، زار دول تنتهك حقوق الإنسان، طبعاً يعني أتمنى أنا أيضاً أن يثير سجل حقوق الإنسان في العراق، يعني إذا كانت هناك انتهاكات، وهي انتهاكات موثقة يجب أن يثيرها البابا.

في نفس الوقت -كمان- يجب أن يثير القضية الأهم اللي هي أن 8 آلاف طفل عراقي يموتون شهريّاً بسبب الحصار، وبسبب الظلم الأميركي الواقع على العرب، يجب أيضاً أن يتطرق إلى حالة الصمت والتآمر اللي بتحاول التدخل في شؤون العراق الداخلية، ويجب أن يتحدث عن الغزو التركي الذي أصبح شبه شهري لشمال العراق، وتغض النظر عنه الولايات المتحدة الأميركية، لأنها.. لأن تركيا دولة حليفة أو عميلة للإدارة الأميركية، عليه أن يثير كل هذه المشاكل.

نعم، لا يوجد أي مانع، وأعتقد أن البابا يعني صاحب مواقف إنسانية كبيرة، وزيارته يجب أن تحظى بالاحترام، ومكانته أيضاً وما يقوله أيضاً يجب أن يحظى أيضاً بالاحترام.

سامي حداد: ذكرت موضوع الأطفال كما ذكر البطريرك في المقابلة في بداية

البرنامج 6 آلاف طفل شهريّاً، قلت 8 آلاف طفل يموتون شهريّاً بسبب ..

عبد الباري عطوان [مقاطعاً]: أنا أتحدث عن رقم اليونيسيف يعني ربما هو ربما..

سامي حداد [مقاطعاً]: نعم، الغريب.. الغريب أن مستوى وفيات الأطفال في شمال العراق أقل بكثير مما هو عليه في الجنوب، من المعروف أن الشمال –منطقة الأكراد- يحصلون على 13% من ريع النفط في برنامج النفط مقابل الغذاء والدواء، في حين في الجنوب نرى هذه الأعداد الهائلة -كما تقول- بالآلاف الأطفال يموتون، في الوقت أنه في الشمال النسبة أقل بكثير حيث أن الأمم المتحدة هي التي تقوم بتوزيع الغذاء والدواء، لماذا لا يموتون في الشمال ويموتون بالآلاف في الجنوب؟

عبد الباري عطوان: أولاً لأن النسبة المخصصة للشمال أكبر بكثير من الحجم...

سامي حداد [مقاطعاً]: 13% أستاذ عبد الباري..

عبد الباري عطوان [مستأنفاً]: 13% بس قد إيش العدد بالمقارنة بالجنوب في العراق، نسبة كبيرة جدّاً والكمية أقل، وبعدين كمان -ما شاء الله- الشمال -زي المعارضة العراقية- بيحظوا بدعم أميركا، بدعم المنظمات الدولية، بدعم C.I.A، بدعم كل ها العالم.. فطبعاً ستكون صحتهم جيدة جدّاً، يعني من ترضى عليه أميركا، يعني شوف –ما شاء الله- وجوه قادة المعارضة العراقية -ما شاء الله- كلها ناصعة، ومتألقة، وما شاء الله ممتازين جدّاً لأن فيه ورائهم أميركا، فيه قانون تحرير العراق، فيه دعم 99 مليون دولار.. فيه منظمات..

سامي حداد [مقاطعاً]: يجب ألا تعمم عندما تتحدث عن المعارضة العراقية، دكتور حامد البياتي، وجهه متورد -ما شاء الله- كما يقول الأستاذ عبد الباري.

د. حامد البياتي: في الحقيقة المعارضة تعاني من سجون، وظلم النظام وقتل وتعذيب، أنا شخصياً تعرضت للسجن والتعذيب، وقبل شهر في جريدة الثورة صدام أصدر أمراً بهدر دمي، وأنا أقوم بعمل إعلامي وسياسي في الخارج، فكيف بالذي يعارض النظام في الداخل؟ في الواقع النظام يقتل المعارضين، ويقتل أهاليهم، ويبيد القرى ولازال وحتى..

سامي حداد [مقاطعاً]: يقتل المعارضة في السجن!! دكتور حامد، هيك ما شاء الله عليك حي ترزق.

د. حامد البياتي: أنا خرجت من العراق بعد أن حاولت السلطات إلقاء القبض عليَّ، وقد قتلت الآلاف من أصدقائي، وزملائي، ومن أقاربي أيضاً من العائلة، ولابد أن أشير إلى أن النظام العراقي دمر الكثير من القرى، والكنائس، والمساجد، وفي الفترة الأخيرة بدأ يضع بعض الأسلحة بين المناطق السكنية لكي تتحدى الطائرات، وتقوم هذه الطائرات الأميركية بقصف هذه المناطق السكنية من أجل تحقيق مكاسب سياسية، وفعلاً وضع بعض المضادات ضد الطائرات على مباني الكنائس والمساجد، النظام يهتم ببقائه فقط، ويمارس أي عمل، هناك انتهاكات غير محدودة ..

سامي حداد [مقاطعاً]: يعني بعبارة أخرى تريد أن تقول أنه يستخدم ورقة موت الأطفال، والمجاعة كورقة سياسية لبقاء النظام، ألا يدل ذلك دكتور حامد البياتي سواء –كنا مع أو ضد- أن النظام الدولي، أو الولايات المتحدة وبريطانيا يعني في سبيل معاقبة النظام –كما تقول- في نفس الوقت عمال ها بتجوع الشعب العراقي يعني هي في ورطة أليس كذلك؟

د. حامد البياتي: طبعاً، نحن لا نؤيد الحصار ولا نؤيد الموقف الأميركي، ولابد أن نميز بين معركة هي معركة بين الشعب العراقي وبين النظام، هذه المعركة بدأت منذ مجيء هذا النظام إلى الحكم، حتى خلال فترة الدعم الأميركي، صدام جاءت به أميركا، أنا ألفت كتاباً موثَّقاً بالوثائق البريطانية، أثبتَّ فيه أن صدام كان مجنَّداً من قبل الـ C.I.A ..

سامي حداد [مقاطعاً]: ومن هذا المنطلق عندما أصدرت الولايات المتحدة أو الكونجرس العام الماضي قانون تحرير العراق، والضرب اليومي فوق العراق، وسحق للقوات العراقية، والمواقع العسكرية، طيب ليش عمال بيضربوه كل يوم وعاوزين يطيروه.. بالاتفاق مع المعارضة العراقية.

د. حامد البياتي: لأنه عميل تمرد عليهم، وجزاء العميل المتمرد القتل، كل عملاء الـ C.I.A الذين تمردوا كان جزائهم القتل، وذكرت أسماء ضباط المخابرات الذين جندوا صدام عندما كان في القاهرة عام 59..

سامي حداد [مقاطعاً]: على كل حال إحنا موضوعنا مش صدام حسين ومخابرات جابت أو ما جابت، موضوعنا قصة البابا، أستاذ سليم نصار سواء رضينا أم أبينا، فإن الزيارة رغم كونها دينية، فالبابا يعني رئيس دولة الفاتيكان –كما قلنا في السابق- هل هذه الزيارة ستخرق العزلة والحصار المضروبين على العراق بسبب غزوه للكويت ومنذ عام 90 وحتى الآن؟

سليم نصار: لا أعتقد لأنها أولاً زيارة قصيرة يعني ستتم خلال يومين فقط..

سامي حداد [مقاطعاً]: يعني لا مغزى لهذه الزيارة؟!

سليم نصار [مستأنفاً]: المغزى الوحيد اللي يمكن أن يستغله النظام العراقي هو أنه رأس الكنيسة الذي يمثل إلى حد ما مليار ونصف مليار في العالم يتعارض موقفه مع موقف الولايات المتحدة، ومع موقف بريطانيا، مع موقف الحصار على العراق، هذه هي الرسالة الدولية الكبرى الإعلامية والسياسية التي يمكن أن تخدم صدام حسين، كما تظهره –كما ظهر في السابق أثناء زيارة (كاسترو)- بأن هو جزء من.. من الأسرة الدولية.

ولكن بالطبيعي –كنت تسأل- إذا ممكن البابا أن يطرح معه حقوق الإنسان، البابا في العادة لا يطرح أمور سياسية بهذا النوع من المساجلات والحوار، وإنما يطرح دائماً شعارات، وعناوين كبرى يمكن أن تفسرها أنت مثلما تريد..

سامي حداد [مقاطعاً]: ولكن يعني عندما.. نذكر عندما ذهب إلى بولندا حيث أتى هذا البابا، وكانت هنالك منظمة التضامن، وكانت بداية الزحزحة من نير الشيوعية، وساهم الفاتيكان في إسناد منظمة التعاون، ومن ثم زحزحة العالم الشيوعي يعني إذا أراد أن يفعل شيئاً فباستطاعته..

سليم نصار [مقاطعاً]: المقارنة صعبة، وبعد انهيار الاتحاد السوفيتي وانتهاء الحرب الباردة لم يعد هذا الأسلوب لا مستساغ، ولا يطبق عمليّاً، البابا لا شك كان أحد العناصر الكبرى التي ساعدت على هدم الشيوعية في العالم، وخاصة عندما بدأ في (بولونيا)، ومن (بولونيا) انتقلت إلى.. إلى أماكن أخرى ومحاولة اغتياله حسبما ذكرت الـ K.G.B والأوراق التي أخرجت مؤخراً كانت بتحريض من (بريجينيف) شخصيّاً بواسطة هذا الشاب الذي ارتكب معه..

أسباب اهتمام رجال الدين المسيحي الكاثوليك بالسياسة

سامي حداد [مقاطعاً]: في الواقع أنا أريد أن أترك هذا إلى ما بعد قليل في البرنامج، ولكن يعني أنا ما أستغربه أستاذ عبد الباري عطوان حتى ما يكون الموضوع عن العراق والنظام وما إلى آخره، أن رجال الدين.. رجال الدين خاصة في الكنيسة الكاثوليكية مسيسون إلى أقصى الدرجة، لماذا؟

عبد الباري عطوان: يعني حسب الديانة الكاثوليكية نعرف أنها الأكثر تطرفاً في الديانة المسيحية خاصة الطائفة الكاثوليكية، وتعتبر نفسها..

سامي حداد [مقاطعاً]: أكثر تمسكاً بالتقاليد، وليس تطرفاً.

عبد الباري عطوان: يعني أكثر أصولية، إذا اعتبرنا أنه مثلما هناك أصولية إسلامية أيضاً هناك أصولية مسيحية، وأعتقد أن الطائفة الكاثوليكية هي التجسيد الحي للأصولية المسيحية، فتجد مثلاً الموارنة في لبنان مثلاً الأكثر تطرفاً أو أكثر أصولية بالنسبة للدين المسيحي بالمقارنة بالروم الأرثوذوكس، أو بالمقارنة بالبروتستانت، أو الطوائف الأخرى، تجد أيضاً نفس الشيء في بولندا، يعني أصولية مسيحية موجودة والبابا يجسد هذه الأصولية بطريقة أو بأخرى.

سامي حداد: هذا من الناحية الدينية، ولكن أنا قصدت من الناحية السياسية، يعني عندما تذكر في التاريخ الشرق أوسطي، التاريخ الحديث يعني هنالك اتهام للأب (عياد) القس الفلسطيني باغتيال الملك عبد الله عام 51، لدينا مطران الروم الكاثوليك مطران القدس (هالاروم كابوتشي) الذي اتهم من قبل السلطات الإسرائيلية بأنه كان يهرب السلاح إلى المقاومة الفلسطينية.

عندك الآن الدكتور ميشيل صباح بطريرك القدس اللاتين، وهو أول عربي في الكنيسة الكاثوليكية يصبح بطريركاً لمدينة القدس، ومعروف بمواقفه المتصلبة تجاه الاحتلال، يعني هؤلاء الناس يعني هل هم رجال سياسة، أم رجال دين؟

عبد الباري عطوان: أولاً هؤلاء الناس موجودون منذ 2000 سنة في المنطقة، يعني ليسوا.. ليسوا مستوردين إلى هذه المنطقة، هم أبناء المنطقة، وجزء أساسي من أبناء المنطقة، هم رجال وطنيون أيضاً عندما يكون هناك احتلال أجنبي وخاصة في فلسطين على وجه التحديد، وفي سوريا، وفي لبنان هم أول من يتصدى لهذا الاحتلال ويقاومه، مثلاً المطران (كابوتشي) يعني ضرب مثلاً في المقاومة، رغم أنه يعني سوري مواطن من حلب، يعني الأب عياد أيضاً نفس الشيء، دائماً يرتبطوا بالمواقف الوطنية ودائماً بالحركات الوطنية، طبعاً هناك شذوذ عن القاعدة، هناك من تحالف مع الفرنسيين في فترة ما، هناك من وجد نفسه مرتبط بالغرب وعمق الارتباط الغربي، لكن الأغلبية أو معظم الطائفة المسيحية بكل طوائفها حقيقة أثبتت مشاعر وطنية غير عادية في المنطقة، واستحقت كل الاحترام والتقدير، وكان منها رموز قاوموا الاستعمار ومنهم بالذات المطران كابوتشي.

سامي حداد: الأستاذ سليم نصار يعني تسييس رجال الدين ..

سليم نصار [مقاطعاً]: مش تسييس، رجال الدين يعتقدون -وخاصة الكاثوليك منهم- أن لهم دوراً آخر على الأرض يؤدونه غير الصلاة، مثلاً في أميركا اللاتينية كل حركات التحرير ساندتها الكنيسة، كل الحركات الشعبية ساندتها الكنيسة، حتى في الجزائر المطران شهير جدّاً أدى دور كبير في استقلال الجزائر، الكاردينال (توتو) في جنوب أفريقيا، في أفريقيا نفسها، دائماً هم مع المستضعفين، هم مع الفقراء، مع الشعب، بعضهم بالطبع مع الحكام، بس أنا بالمجمل الكنيسة ساهمت مساهمة كبرى خاصة في تاريخ أميركا اللاتينية في تغيير الأنظمة..

عبد الباري عطوان [مقاطعاً]: ولكن فيه نقطة هنا، إحنا نسينا الأنبا شنودة في مصر وموقفه الوطني الرائع، الأنبا شنودة الذي في الوقت الذي..

سامي حداد [مقاطعاً]: حارب في حرب 1967م.

عبد الباري عطوان [مستأنفاً]: نعم، حارب في 1967م ومنع زيارة الأقباط إلى القدس، في الوقت الذي تعرض إلى ضغوط إسلامية، في الوقت الذي بعض المفتي.. المسلمين يعني أصحاب الإفتاء المسلمين أفتوا بزيارة القدس، ولكنه تصدى ورفض وعانى من أجل ذلك حتى حاولوا شق الكنيسة بسبب مواقفه الوطنية، فهذه المواقف يجب أن نتوقف عندها.. نتوقف عندها باحترام وإجلال.

سامي حداد: إذن ومع ذلك، إذا كانت الكنيسة مع المستضعفين، إذا كانت الكنيسة مع المثل العليا –كما قال الأستاذ سليم نصار- في أميركا اللاتينية وإلى آخره، إذن ربما يعني أثار البابا.. قداسة البابا في أثناء زيارته للعراق بعض المشاكل التي يعاني منها الشعب العراقي فيما يتعلق –كما تقول المعارضة- بموضوع خنق الحريات العامة، أليس كذلك يا أستاذ حامد، وهو ربما يسبب إحراجاً للدولة.

د. حامد البياتي: ليس المعارضة فقط، بل كل العالم يقول ذلك، كل المنظمات الدولية هناك، الأمم المتحدة هناك، المقرر الخاص لحقوق الإنسان السيد (ماكس فاندر شتويل) هناك منظمة العفو الدولية، هناك منظمات دولية كثيرة، بل أن ممثل البابا في لندن السيد (بازل هيوم) وكذلك رئيس الكنيسة ..

سامي حداد [مقاطعاً]: توفي.. توفي قبل شهرين.

د. حامد البياتي: نعم، توفي قبل شهرين، نعم، وكذلك زعيم الكنيسة الإنجليزية أصدر بيانات حول اغتيال العلماء، الشيعة في العراق في النجف، حينما اغتيل الشيخ (الغروي) والشيخ (البرزهدي) أصدر علماء الدين المسيحيين بيانات ضد هذه العمليات، إذن العالم كله يعلم أن هناك انتهاكات وجرائم بحق حقوق الإنسان، هناك آلاف من المعتقلين وهناك إعدامات كثيرة، ومعروف أن النظام شن حربين خلال عشر سنوات على دول مجاورة، وسببت كوارث للعراق ولازال الحصار أحد هذه الكوارث التي سببها النظام.

نحن نطالب البابا بالتركيز إذا كان هو حريصاً على موضوع المستضعفين، وحقوق الشعوب، لابد أولاً يقوم بطرح مواضيع حقوق الإنسان، وألا يعني يلعب دوراً في تلميع وجه النظام القبيح في العالم.

سامي حداد: عبد الباري، هل سيقوم البابا بتلميع وجه النظام؟

عبد الباري عطوان: يا أخي البابا يجب أن يركز على حصار 22 مليون عراقي، الدكتور يقول أن يركز على حقوق الإنسان، طب هل تجويع 22 مليون عراقي هذا مش من حقوق الإنسان مثلاً؟! يعني البابا يجب أن يركز على حقوق الإنسان والمعارضة مثلاً وينسى 22 مليون بيموتوا من نقص الدواء والطعام والغذاء، يعني غريب.. يعني غريب هذه الأولويات التي لدى بعض إخواننا في المعارضة العراقية، هذا الشعب العراقي يستمر وسيستمر قبل البعث وبعد البعث، يجب أن نحافظ على هذا الشعب.

الآن فيه شلل الأطفال منتشر بطريقة غير عادية في العراق لنقص الأمصال، ويهدد بالانتشار لمنطقة الخليج كلها..

سامي حداد [مقاطعاً]: أستاذ عبد الباري يعني منذ حرب الخليج حتى الآن هناك حوالي أربعين قصراً رئاسيّاً للدولة بنيت في العراق، هناك متنزهات تبنى بالقرب من منطقة (ثرثار) السياحية –بحيرة صناعية- للصفوة الحاكمة، وكما ذكرت قبل قليل يعني إنه مستوى موت الأطفال في الشمال حيث تقوم الأمم المتحدة بتوزيع الغذاء أقل بكثير مما هو في العراق، يعني كيف تقول عن مجاعة شعب والنظام يقوم ببناء القصور والمتنزهات؟

عبد الباري عطوان: يعني –طبعاً- أنا ضد بناء القصور يعني أنا لاجئ مولود في خيمة يعني مش معقول أؤيد بناء قصر –حقيقة- يعني، لكن هل عندما يموت صدام حسين هل سيأخذ القصور هذه معه إلى قبره مثلاً، في بريطانيا فيه قصور، في السعودية فيه قصور، في الكويت فيه قصور، في مصر فيه قصور، عندما مات الملك فاروق لمن تركت هذه القصور لجمال عبد الناصر، وحسني مبارك، هذه ملك للشعب العراقي، هذه ملك للأمة العراقية، هذه القصور ستبقى لمئات السنين.

يعني أنا أستغرب التوقف عند هذه الأشياء الصغيرة، يعني طيب هي حدائق بابل المعلقة، وحجر.. وكل الآثار العراقية اللي بنوها الآشوريين وبنوها العرب هل أخذوها معهم إلى قبورهم، الأهرام هل خوفو وخفرع ومنقرع أخذوا الأهرام معهم إلى قبورهم، يا أخي يجب أن نركز على الإنسان، يجب أن نركز على..

سامي حداد [مقاطعاً]: هناك أولويات عندما تكون أنت تحت حصار، وأطفالك يموتون جوعاً كما تقول الحكومة العراقية، أنا لا أبني هذه القصور الرئاسية والمتنزهات للسلطة الحاكمة..

عبد الباري عطوان [مقاطعاً]: طبعاً يا أخي أنا ضد بناءها، ولا أبنيها، أنا معك 400%، بس كمان القاعدة إذا الحاكم يبني قصوراً يجب أن يستمر الحصار وأن نقتل 8 آلاف طفل كل شهر مثلاً، يعني غريب هذا التبرير..

سامي حداد [مقاطعاً]: يعني عوداً عوداً إلى...

عبد الباري عطوان [مستأنفاً]: طب من يتحدث عن هذه القصور؟! الولايات المتحدة الأميركية اللي تحاصر الشعب العراقي وتقتله، من يتحدث عن هذه القصور؟! المعارضة العراقية التي تمول في معظمها من الإدارة الأميركية ومن الأموال الأميركية.

سامي حداد: 93 مليون دولار يا أخي،على كل حال أستاذ سليم نصار عوداً إلى موضوع البابا، أريد رأي الأستاذ حامد، من المعروف أنه عام 81 في مايو/ آيار –كما أذكر- تعرض البابا في ساحة ميدان كنيسة أو كاتدرائية القديس بطرس لمحاولة اغتيال من قبل التركي محمد علي أغا وهو كان من جماعة الذئاب الرمادية التركية اليمينية المتطرفة، في تلك الفترة. وهذا ما ذكرته يا أخ سليم سابقاً أن الزعيم السوفيتي (بريجينيف) اتهم بأنه كان وراء المخابرات البلغارية، وراء تشجيع هذا الرجل لاغتيال البابا بسبب ما فعله فيما يتعلق بإثارة القلائل أثناء الحرب الباردة ضد النظام الشيوعي، الآن البابا الحالي يزور –نفس البابا- يزور العراق، زار السودان، زار كوبا، وكل هذه الدول الثلاث تحاول الولايات المتحدة الإطاحة بها.

السؤال الآن: هل يمكن أن تتعامل الولايات المتحدة بنفس المعيار مع البابا، مع هذه الدول التي ربما يعني أعطاها نوع من الدعاية؟ أستاذ سليم.

سليم نصار: لا أعتقد أولاً أنه يعني فكرك تغتاله يعني.. أولاً الإدارة الأميركية منذ عشر سنوات اتخذت قراراً وأعلنت عنه بأنه ممنوع اغتيال الرؤساء كما حاول عدة مرات مع كاسترو الرئيس الكوبي ..

عبد الباري عطوان [مقاطعاً]: حاولوا اغتيال القذافي، حاولوا اغتيال صدام حسين، وضربوا مواقع أولاده وبناته من قبل، وكمان بالعامرية..

سليم نصار: حتى نلحقهم بالكلام، هم يقولون بأنه فيه قرار بعدم اغتيال الرؤساء هذا واحد، اثنين: الزيارة للسودان أو الزيارة لكوبا، أو الزيارة للعراق المقبلة لا يمكن أن تفعل ما فعلته أعماله، ونصائحه وإرشاداته ووصاياه في الكنائس في البلد الذي هو مولود فيها، لذلك هو شدد كثيراً على تغيير النظام في بولونيا، وكان يعتبر هو الموديل أو هو النموذج الذي يمكن أن يحتذى في البلدان الأخرى، الاتحاد السوفيتي شعر بهذا الخطر على أنه هذه المنظومة كلها في خطر.

لا أعتقد الآن أن هذه الزيارات السريعة، مثلاً زار يومين كوبا أو زيارة أقل من 24 ساعة.. قعد عدة ساعات في السودان أو زيارته يومين أنه ممكن أن تخلق هذا القلق الكبير، بحيث يستأهل رصاصة أو قتل..

لا بالفعل اليوم إذا بدنا نعاود لتاريخ الاتحاد السوفييتي ونشوف شو حصل نشوف أنه ساهم مساهمة كبيرة –الفاتيكان- في تغيير هذا النظام بإقرار جميع المؤرخين..

سامي حداد [مقاطعاً]: يعني مش بالضرورة الولايات المتحدة الأميركية، يعني ربما اليهود، الحركة الصهيونية، يعني نحن نذكر أنهم قتلوا الكونت برنادوت في فلسطين..

سليم نصار [مقاطعاً]: يمكن أن تستغل من قبل فريق ثان أو ثالث للإجهاز عليه بحجة أنه يحاول تغيير طبيعة الأنظمة.

سامي حداد: دكتور حامد هل تعتقد أن هذه الزيارة تشكل نوعاً من -لا أريد أقول الإحراج- وإنما يعني الموضوع موضوع أمني وهل الحكومة العراقية باستطاعتها تأمين سلامة البابا وحاشيته وآلاف الصحفيين؟

د. حامد البياتي: الخوف الرئيسي يأتي من النظام الذي يغتال علماء الدين ويتهم آخرين بقتلهم ..

سامي حداد [مقاطعاً]: يعني أقتل زائراً البابا مثلا ، الحاج الأكبر جاء عند لصدام حسين ويقتله صدام حسين، شو هذا المنطق يا دكتور؟!

د. حامد البياتي [مقاطعاً]: كما حدث.. كما حدث في اغتيال السيد محمد الصدر الذي أجمعت المصادر على أن اغتياله تم على أيدي النظام واتهم قوى المعارضة، ثم عاد النظام فعمم تعميماً حزبيّاً على أعضاء حزب البعث أنه هو الذي اغتال المرجع الديني السيد محمد الصدر، ربما هناك بعض الأجهزة الأمنية، تعرف في العراق أن هناك أجهزة أمنية كثيرة، وكل جهاز يتحرك من منطلق معين، ربما هناك بعض الأجهزة، ليست هناك سيطرة مركزية بالمناسبة لصدام على الوضع، هو يختفي دائماً لفترات طويلة، وقد عين قصي مسؤولاً في حالات الطوارئ في الفترة الأخيرة، ولا أدري ..

عبد الباري عطوان [مقاطعاً]: يا أستاذ سامي، يعني ليش ما نفترض أن المعارضة العراقية أو بعض الفصائل المعارضة العراقية هي التي ستغتال البابا ولتوريط النظام مثلاً لأنها هي التي تعارض هذه الزيارة ولا تريدها، هي والولايات المتحدة الأميركية نفسها..

د. حامد البياتي [مقاطعاً]: نحن لا نعارض الزيارة –كما قلت- كزيارة دينية لا نعارض الزيارة، نحن نحترم قداسة البابا، وكإسلاميين طبعاً لا نرى جواز قتل أي إنسان فضلاً عن عالم ديني، ومرجع كبير لطائفة دينية كبيرة، نحن ضد استغلال النظام، أنا أميز دائماً بين الزيارة الدينية التي يقوم بها قداسة البابا، طبعاً وأيضاً نتابع باهتمام تعاطف البابا مع شعبنا ومع المعاناة في الواقع، نحن نميز بين معركة بين الشعب العراقي وبين النظام الجائر، وبين معركة تقودها أميركا، هذه مسألة أخرى، نحن كلنا ضد هذا النظام عندما كانت أميركا مع هذا النظام، لا أدري لماذا لا يفهم الأستاذ عبد الباري عطوان هذا المنطق؟ 22 مليون نحن من هؤلاء، عائلاتنا، عوائلنا من هؤلاء فنحن أعلم بمصير هؤلاء الـ 22 مليون.

نحن عانينا من حصار اقتصادي من قِبَل النظام قبل الحصار الدولي، يتذكر كل العراقيين في كل العالم أنه كانت هناك أزمات للدجاج، والبيض، والغذاء والفواكه، والخضروات في السبعينات والثمانينات كان سياسة مقصودة، والآن تقرير اليونيسيف بأن نسبة موت الأطفال في الشمال تقل بينما تزيد في المناطق التي تخضع لسيطرة النظام.

هذا دليل آخر على أن النظام يتعمد قتل الأطفال، ويتعمد قتل الشعب، ولا يهتم بالشعب، قتل في (حلابشة) باستخدام السلاح الكيماوي وقتل في ساعتين أكثر من سبعة آلاف إنسان ..

عبد الباري عطوان [مقاطعاً]: يا أخي في الحرب الأهلية..

سامي حداد: يا دكتور.. يا دكتور لحظة..

عبد الباري عطوان: في الحرب الأهلية بين الحزبين الكرديين قتل أكثر من 30 ألف واحد، وفي الغزو التركي المستمر، يعني الأكراد يذبحوهم الأتراك كويس، يذبحوهم مع بعض كويس، بس.. حلابشة، حلابشة، حلابشة..

د. حامد البياتي [مقاطعاً]: حلابشة يعني هذا تبرير هذا.

عبد الباري عطوان: أنا لا أبرر..

سامي حداد [مقاطعاً]: عودة.. عودة إلى التاريخ لدى في الواقع يعني مجموعة كبيرة من الفاكسات، أنا قلت للإخوان ما ناخد تليفونات قبل الساعة 8 حتى نسمع تحكوا شوية لأن الحلقة أخذتها المقابلة مع البطريرك!! معظم هذه الفاكسات من السويد هيثم الحيدري، أفراح أحمد من السويد، رابطة اللاجئين العراقيين كله من السويد ما شاء الله..

عبد الباري عطوان [مقاطعاً]: حرية..

سامي حداد [مقاطعاً]: عضو الحزب الإسلامي العراقي باسم الأعظمي، مهندس رمضان أباظة أبو سبأ من شيكاغو من الولايات المتحدة، قاسم السعدي لندن، بدون ذكر أسماء وإلى آخره.. كل هؤلاء.. كل هؤلاء ضد الزيارة، لأن الزيارة -كما تقول هذه الفاكسات- ستعزز وتلمع من سمعة وصورة النظام، هل توافق على ذلك يا عبد الباري عطوان؟

عبد الباري عطوان: يعني هؤلاء طبعاً من حقهم أن يعارضوا، يعيشون في بلاد ديمقراطية، يتمتعون بحرية التعبير، ومعظمهم من فصائل المعارضة، وربما معظمهم شردوا من العراق من قبل النظام، ومن حقهم أن يعارضوا أي فرصة للنظام بأن يعني يتمتع بحملات إعلامية، هذا.. هذا أمر مشروع ومرغوب، ونتمنى أيضاً أن الشعب العراقي نفسه أن يتمتع بهذه الحرية، ويتمتع بهذه الديمقراطية، يعني نحن لا نعارض ذلك.

لكن أنا شخصيّاً أتكلم عن نفسي وتلقينا العديد من الرسائل، ونشرناها في "القدس" من إخوة مسيحيين في الولايات المتحدة الأميركية، وفي السويد كلهم يؤيدوا هذه الزيارة، وموقعة ضمن حملة توقيعات، ونشرنا الأسماء بالكامل، يعني هناك معارضة نشطة من حقها أن تعارض.

لكن كمان أيضاً -ربما- عدم إرسال فاكسات ربما يكون دليل موافقة على هذه

الزيارة، وبعدين أصلاً معظم الأخوة العراقيين موجودين في العراق، يعني إحنا ماعرفناش رأي الأخوة العراقيين داخل العراق نفسهم، خاصة الطائفة المسيحية اللي وجهت الدعوة إلى البابا في هذه القصة.

طبيعي معارضة نشطة، معارضة منظمة، كلهم في تنظيمات زي ما ذكرت من الحزب الشيوعي، رابطة العراقيين.

فيه تنظيمات.. هذه التنظيمات من حقها أن تعبر عن نفسها، ومن حقها أن ترفض الزيارة، لكن هذا لا يعني أنها تمثل الشعب العراقي كله، يعني إذا افترضنا أنه 2 مليون عدد العراقيين في الخارج يعني كم يمثلون هؤلاء من العراقيين ..

سامي حداد [مقاطعاً]: قبل أن ننتقل إلى المحور الثالث في البرنامج، وسأوجه السؤال إلى الأخ سليم نصار، دكتور حامد لا نريد أن ندخل في مجادلات مع الأخ عبد الباري فيما يتعلق بموضوع العراق.

ولكن السؤال: هنالك من يقول أيهما أفضل أن يزور البابا.. بابا الفاتيكان رئيس دولة الفاتيكان العراق، ويقابل الرئيس صدام حسين، أيهما أفضل أن يقابل رئيس دولة رئيس دولة أخرى، أم أن تقابل بعض أطراف المعارضة العراقية شخصية من الدرجة الثالثة أو الرابعة في وزارة الخارجية مثل (مارتن إنديك)؟

د. حامد البياتي: طبعاً نحن نميز بين موضوع زيارة البابا، وموضوع اللقاءات بين مارتن إنديك، الذي أريد أن أقوله فيما يخص زيارة البابا موضوع دعوته من قبل الطائفة المسيحية، في الواقع الذين يعيشون داخل العراق يعيشون تحت النار والحديد ومغلوبون على أمرهم..

سامي حداد [مقاطعاً]: يعني طلب منهم النظام أن يقوموا بدعوة البابا؟..

د. حامد البياتي [مقاطعاً]: النظام أجبر كثيراً من رجال الدين ومن العلماء على اتخاذ مواقف ضد رغبتهم –كما تعلمون- والنظام.. والنظام الذي صرح..

عبد الباري عطوان [مقاطعاً]: أستاذ سامي، لحظة المسألة الموجودة

سامي حداد [مقاطعاً]: عفواً.. عفواً لحظة بس

عبد الباري عطوان [مقاطعاً]: لماذا لا ينشق مثلاً ويبقى إذا كانت الدعوة ضد رغبته لماذا لا يبقى في لندن مثلاً؟!

د. حامد البياتي [مقاطعاً]: أستاذ عبد الباري يا أخي أنت أوضحت رأيك، أنا استمعت لرأيك، خليني أقول رأيي.

عبد الباري عطوان: تفضل.

سامي حداد: تفضل دكتور.

د. حامد البياتي: هو كررها أكثر من مرة أن الدعوة من قبل المسيحيين، نحن عندنا نماذج مسيحيين يعيشون خارج العراق، هؤلاء يعيشون حرية، لماذا لا نعتمد على رأي من يعيش في جو الحرية، ونتمسك برأي من يعيش في جو خانق، وتحت الإرهاب؟ هؤلاء المسيحيون في الخارج، الذين يعيشون خارج العراق رفضوا هذه الزيارة، أمامي قائمة برسالة موقعة من قبل كل أطراف المعارضة، على اختلاف مذاهبهم، وطوائفهم، بضمنهم المسيحيون يرفضون هذه الزيارة والسبب أنهم ليسوا مع الحصار، فهم ضد الحصار، ضد السياسة الأميركية، ولكن هم ضد استغلال نظام صدام..

سامي حداد [مقاطعاً]: سواء استغل النظام هذه الزيارة أم لا هذا شيء آخر، ولكن الزيارة نفسها كما تقول "observator "(المراقب الروماني) وهي الجريدة الناطق الرسمي باسم حاضرة الفاتيكان، بتقول أن هذه الدعوة أتت من رؤساء الطوائف وتذكر على وجه الخصوص البابا الذي قابلناه، البطريرك روفائيل الأول بيداويد، ومن ثم البطريرك (مار أغناطيوس) الذي قام بزيارة العراق –وهو موجود في الفاتيكان- وتجول في عدد من الكنائس، وزار مستشفيات ودور رعاية للأيتام، وملجأ العامرية، واطلع على آثار الحرب التي انعكست على أطفال العراق ونسائه، ومن ثم.. ومن ثم طلبوا إلى الحبر الأعظم أن يقوم بهذه الزيارة ووافق، يعني (obserrator الروماني) الناطقة باسم الفاتيكان تقول أنه جاءتنا دعوة من الطوائف.

د. حامد البياتي: نعم، إذا جاءت من داخل العراق، فأنا أؤكد أنها جاءت بطلب من النظام من أجل تلميع وجهه القبيح في العالم هذا بلا شك، ومع ذلك.. ومع ذلك فأنا أقول إذا كان البابا هو يعني –كما نعلم- حريص على وضع المستضعفين في العالم، والشعب العراقي هو أكثر الشعوب الآن تعرضاً للظلم والاضطهاد..

سامي حداد [مقاطعاً]: عبد الباري عطوان ..

د. حامد البياتي [مقاطعاً]: أطالب الحبر الأعظم بطرح قضية الشعب العراقي، والوقوف إلى جانب الشعب العراقي ضد هذا النظام، مساعدة 22 مليون للتخلص من النظام الذي جلب الدمار..

سامي حداد [مقاطعاً]: 22 مليون الجياع تحت الحصار، عبد الباري.

عبد الباري عطوان: يعني أولاً أنا لا أعتقد أن مهمة البابا هو تغيير الأنظمة في العالم، يعني أنا ما سمعت أنه من مهام البابا عندما يختار أنه يغير الأنظمة في هذا البلد أو ذاك، في كوبا، في العراق.. لحظة لحظة ما ها تقولوا إنه يساعد الشعب العراقي على التخلص من النظام...

د. حامد البياتي [مقاطعاً]: نعم يدعم الشعب العراقي يقف مع الشعب..

عبد الباري عطوان: يعني هذا رجل دين، طب أميركا المفروض هي اللي تغير –دعنا نتفق- أميركا عندها قنابل ذرية، وعندها صواريخ، خليها هي اللي هي تغير النظام، وعندها قرار تحرير الكويت، ليش نجيب البابا...

د. حامد البياتي [مقاطعاً]: نحن نرفض أي تغيير من الخارج..

عبد الباري عطوان [مقاطعاً]:ليش نجيب البابا.. ليش نجيب البابا إحنا نخليه يغير، هذه نقطة، وبعدين هذا اللي البطريريرك هو بيزور..

سامي حداد [مقاطعاً]: بيداويد.

د. حامد البياتي: روفائيل بيداويد.

عبد الباري عطوان: بيداويد، روفائيل بيداويد، إذا كان –فعلاً- النظام أجبره على توجيه هذه الدعوة رغماً عنه، لماذا لا ينضم إلى اللاجئين السياسيين العراقيين في الخارج؟ يعني هذا السؤال أوجهه إلى الدكتور البياتي، يعني إذا كان فعلاً النظام وضع المسدس في رأسه وقال له يا بابا يا بطريرك الكلدان يعني وجه الدعوة، وهو الآن يتجول بحرية، يعني لماذا لا ينضم إليكم مثلاً .. لماذا لا ينضم.

د. حامد البياتي [مقاطعاً]: لدينا الكثير من القساوسة والمطارنة، أنا ذكرت أسماء بعضهم المطران (زي بابو) وكثيرين هناك يعيشون في لندن، وفي دول أخرى، هؤلاء يعارضون النظام، ويعارضون الزيارة..

عبد الباري عطوان [مقاطعاً]: نعم، طبعاً يعارضون، هذا حقهم.. حقهم

د. حامد البياتي: طيب وهناك من عائلة النظام من هرب إلى الخارج حسين كامل الذي هو صهر صدام وأخيه صدام كامل هربا إلى الخارج..

سامي حداد [مقاطعاً]: بالمناسبة دكتور حامد، دكتور حامد، أنا صادق معك، يعني قبل أن أستدعيك إلى البرنامج اتصلت برموز كثيرة من المعارضة العراقية قالوا إحنا بنيجي، نحن مع الزيارة، فيه كتير حتى من المعارضة العراقية مع هذه الزيارة، ربما استغلها النظام هذا شيء آخر.. لنعد إلى جولة البابا التاريخية مع نهاية الألفية الثانية، أستاذ سليم نصار، من المتوقع أن يقوم البابا إذا ما الله أعطاه عمر للقرن القادم يعني حتى مارس القادم سيقوم بزيارة إلى الأراضي المقدسة سيذهب إلى بيت لحم، والناصرة، الموضوع حتى الآن هو موضوع القدس هل تعتقد أنه سيقوم بزيارة القدس؟

أصداء زيارة البابا للقدس في مطلع الألفية الجديدة

سليم نصار: الزيارة حتى الآن محددة في 25 آذار، وهو عيد البشارة أي عندما بشر الملاك مريم بأنها ستلد طفلاً يسمى يسوع، هذا هو العيد، هذا ما تسرب الآن من الفاتيكان على أنه في 25، ويعتقد البابا على أنه في 25 آذار ممكن أن تحل القضية الفلسطينية بشكلها النهائي، وهو اشترط لزيارة الأماكن المقدسة أن يكون هناك حل عادل يرضى عنه الجميع، وهذا الحل هو الذي يحفزه على المجيء لزيارة الأراضي المقدسة.

سامي حداد: يعني، هل أفهم من ذلك أن الفاتيكان ينتظر حتى.. بعد أن تبدأ المحادثات، المرحلة النهائية في القضية الفلسطينية بين إسرائيل والسلطة، إنه ربما تم التوصل إلى إيش نوع العاصمة التي ستخص الفلسطينيون ومن ثم سيقوم بالزيارة.

سليم نصار: هو.. هو إلى حد ما أبلغ الرئيس ياسر عرفات والوفد الثلاثي الذي زاره أعتقد، وحمل له رسالة شوما وحسيب الصباغ ومنيب المصري على أنه لن أزور –أنا- الأراضي المقدسة إلا إذا كان هناك عاصمتين لدولتين، يعني في.. في المنظور النهائي لهذه القضية اللي عمرها أكتر من خمسين سنة يريد البابا أن يتأكد أنه حق الشعبين في الأرض قد وصل، وأعتقد..

سامي حداد [مقاطعاً]: يعني عاصمتين في القدس.

سليم نصار: في القدس..

سامي حداد [مقاطعاً]: ولكن ألا يخالف ذلك ما ارتأته قرارات الأمم المتحدة، قرار التقسيم سنة 47 (181)، قرار 194 الأمم المتحدة فيما يتعلق باللاجئين، وهنالك بند، البند الثاني الفقرة 11 -لا أذكر تماماً- يتحدث عن مدينة القدس –على أساس القدس كلها- وليس القدس الشرقية البلد القديم التي يوجد فيها الأماكن المقدسة،ولكن القدس كل القدس حتى القدس الجديدة أي أن تبقى كوربس سفارتهم يعني جزء منفصل عن أي حل، يعني تدويل مدينة القدس كما يدعو الفاتيكان، يعني هل تراجع الفاتيكان عن ذلك؟

سليم نصار: لم يتراجع، بالعكس هذا يؤكد موقف الفاتيكان أنه أنا لا أقبل، ما بتعرف اليوم أن الإسرائيلي حاول أن يأخذ القدس بشقيها الشرقي والغربي، ويستولي على الأماكن المقدسة ويطرحها يعني تحت قبضته، أما موقف الفاتيكان لما بيقول دولتين، وعاصمتين، معناته هذا في الحل النهائي وهي أن يطالب الفلسطينيين مثلما بتعرف على أنه أوسلو وصل إلى تسوية أنه الإسرائيلي يقول: لا لإسرائيل الكبرى والفلسطيني يقول لا لفلسطين الكبرى..

سامي حداد [مقاطعاً]: هذا بعد زيارة الشخصيات الفلسطينية الثلاث إلى الفاتيكان..

سليم نصار [مقاطعاً]: والرئيس.. والرئيس عرفات..

سامي حداد: ولكن، ولكن صرح وزير خارجية الفاتيكان (جان لوي توران) عام 95.. في ديسمبر 95 أنه.. أن دولة الفاتيكان تعتبر مدينة القدس مدينة محتلة حسب قرار 242، وهذا لا يعني بالضرورة أستاذ عبد الباري عطوان، هل يعني ذلك بالضرورة أن يكون هناك عاصمتان، أم أن الفاتيكان لازال متمسكاً بقصة تدويل مدينة القدس؟

عبد الباري عطوان: والله يعني أنا أتمنى ألا يتدخل الفاتيكان في وضع سياسي يعني مثل هذا شائك، وأن يظل بعيداً، وألا يصر على أنه مثلاً القدس مقسمة، نحن نعرف لا يوجد أي أثر لليهود في القدس، يعني هناك أماكن عبادة إسلامية ومسيحية، ولا توجد أي آثار يهودية، حفروا كل القدس لعلهم يجدوا على أثره يهودي واحد فيها ولم يعثروا، وفتحوا أنفاق، وبحثوا عن هيكل، وكل هذا لم يثبت.

فهذه مدينة إسلامية مسيحية، ويجب أن تظل في هذا الإطار، ونتمنى أن يؤيد البابا هذه الوضعية، نتمنى أن يؤيدها مثلما كانت عليه لآلاف السنين، ألا يتدخل ويتعارض مع قرارات الشرعية الدولية..

سامي حداد [مقاطعاً]: يعني بعبارة أخرى ..

عبد الباري عطوان [مقاطعاً]: هناك قرارات شرعية يجب ألا يتدخل فيها، هناك أراض محتلة يجب أن يطالب البابا باعتباره زعيم العالم الحر، باعتباره زعيم الإنسانية يجب أن يطالب بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لهذه المدينة إذا كان سيتدخل في السياسة ..

سامي حداد [مقاطعاً]: لنأخذ أستاذ عبد الباري هذه المكالمة من السيد أمير جابر من هولندا..

أمير جابر: السلام عليكم.

سامي حداد: وعليكم السلام يا أخي تفضل.

أمير جابر: والله يا أخي لي مداخلة بسيطة، ثم سؤال للأستاذ عبد الباري عطوان..

عبد الباري عطوان [مقاطعاً]: أهلاً وسهلاً.

أمير جابر: أرجو أن تسمح لي بذلك.

سامي حداد: تفضل يا أخي..

أمير جابر: للأسف الشديد كثيراً ما نرى الكثير من المثقفين العرب يقيسون بمقياسين وخاصة الأستاذ عبد الباري عطوان، أي بمعنى يستنكر الظلم إذا وقع عليه ثم يقبل بالظلم إذا وقع على الآخرين، أريد أن أسأله هل هنالك ظلم وقع على الأرض مثلما وقع على الشعب العراقي؟!

هل هناك حاكم استخدم الغاز الكيمياوي ضد شعبه؟! هل هناك حاكماً استطاع أن يحول بلد من أغنى البلدان في المنطقة إلى أفقر بلد؟! هل هناك حاكم زج ببلده في حروب لا طائل، ولا هدف من ورائها؟! هذه أولاً، ثم مسألة الغذاء يا أخي أنا عراقي وأعرف، مسألة الغذاء، الغذاء يستلمه النظام من الأمم المتحدة.

الغذاء الآن موجود بالعراق، ويستطيع أي مراقب .. الغذاء والدواء موجود، لكن الغذاء يبيعه بأسعار خيالية، كيلو اللحم في العراق يباع بمرتب موظف عراقي!! إذن ثم يستخدم هذه الأموال مرة ثانية! أي منطق يبرر به بناء القصور في وقت كما رددت عليه في وقت يموت الشعب جوع ويدمر!!

يا أخي الحقيقة لهذا النظام أنه هو الآن الوسيلة الوحيدة لكي يخرج من هذا المأزق بيتاجر بجثث الأطفال، وإذا توفر الغذاء، أو أشرفت الأمم المتحدة، أو هيئة دولية سوف تقل الوفيات، وبالتالي فهو الذريعة الوحيدة لكي يتخلص من هذه المسؤولية أنه يكثر جثث الأطفال وجثث القتلى والموتى بسبب الحصار ومن ثم يستخدمها ذريعة كي يتخلص من أو رفع الحصار..

سامي حداد: شكراً يا أخي على هذه المداخلة، أستاذ عبد الباري.

عبد الباري عطوان: والله يا أخي أنا ما بأعرف من أين أتى أني أقيس بمقياسين، أنا قلت أن سجل النظام في حقوق الإنسان سيئ، وربما يكون الأسوأ في المنطقة، أنا لا أدافع عن انتهاكات حقوق الإنسان، يعني الأستاذ أمير الجابري يتمتع بحرية وهذا رأيه، ويجب عليه أن يحترم رأيي أيضاً، يعني نحن كمان أيضاً عرب، يعني إحنا إنسانيين وإحنا عندنا قضايا.. يعني هناك بريطاني بيدافع عن الشعب العراقي.

طيب لماذا أنا كعربي لا أدافع عن شعب عربي حتى لو كانوا من القطط والكلاب، يجب أن ندافع عنهم، الحصار هو الأولوية الحصار هو الذي يقتل وليس.. وليس النظام، عندما كان النظام يقتل لم يكن الشعب العراقي جائع إذا أردت أن أرد.

وبعدين لما (دينيس هاليداي) اللي هو رئيس برنامج الغذاء التابع للأمم المتحدة الذي كان في العراق، واستقال من.. من وظيفته، وعقد المؤتمرات الصحفية التي أدان فيها قرارات الأمم المتحدة، وتحدث عن جوع أطفال العراق، هل (دينيس هاليداي) هذا عبد الباري عطوان، هل هو مثلاً -غريب هذا العالم- يعني هذا دينيس هاليداي أيرلندي يعني من كثر ما شاف من وفيات ومن ظلم على الشعب العراقي، ونقص غذاء ودواء اللي هو برنامج الأمم المتحدة استقال، طيب هذا الرجل هل هو عميل لصدام حسين مثلاً؟! يعني يجب أن نكون منطقيين، فيه هناك حالة إنسانية، طبعاً أنا مش مع قتل الأطفال أو مع استخدام الغاز، الحمد لله مسرورين في لندن هناك ديمقراطية، أبناءها آمنين لكن إحنا علينا أن نتعاطف مع هؤلاء الناس.

يعني طبعاً إذا كان فيه مشكلة مع النظام هذا صحيح، فيه مشكلة مع النظام ولا توجد ديمقراطية في العراق، والعراق مش السويد هذا معروف، لكن فيه عندنا قضية أهم، وهذه القضية الأهم هي الشعب العراقي، هي عندنا أجيال عراقية ستأتي مشلولة، هناك محاولة لقتل الإبداع العراقي، هناك محاولة لتدمير الشعب العراقي وللأسف بعض الأخوة العراقيين تنطلي عليهم الدعاية الأميركية، تنطلي عليهم الخدعة الأميركية، أميركا تريد تدمير العراق، وتدمير الأجيال العراقية القادمة حتى لا تقوم للعراق قائمة، تماماً مثلما فعلت مع اليابان، هذه هي الخطورة..

سامي حداد [مقاطعاً]: ولكن أستاذ عبد الباري حتى.. حتى أصدقاء العراق في مجلس الأمن مثل الصين، وروسيا، وإلى حد ما فرنسا، يعني يقولون بأن بغداد لم تنفذ كل ما يتعلق ببرنامج التسلح، ومستلزمات رفع الحصار، يعني دول أصدقاء العراق يقولون ذلك ..

عبد الباري عطوان [مقاطعاً]: يا أخي..

سامي حداد [مقاطعاً]: وليس أميركا فقط يعني لو طبق قرارات الأمم المتحدة لرفع الحصار بكل بساطة!!

عبد الباري عطوان [مقاطعاً]: يا أخي طيب أنت بس عندك دولة محاطة بالأعداء مثل العراق حتى الأعداء العرب، يعني العراق محاط بأعداء عرب، الطائرات الأواكس تخرج من السعودية، الطائرات التي تقصف جنوب العراق تخرج من السعودية، التي بتيجي من الشمال بتيجي من تركيا واللي هي دولة إسلامية، فيه حصار مفروض على العراق من العرب أكثر مما هو مفروض من الدول، طيب أنت بدك دولة مجردة من السلاح، متى كان الشرق الأوسط منطقة آمنة؟! هذا حقها..

سامي حداد [مقاطعاً]: إذا كان كل.. يعني عفواً، تجريد العراق من أسلحة الدمار الشامل واحد، اثنين وافق على ذلك في خيمة صفوان بعد انتهاء الحرب، نأخذ هذه المكالمة من السيد محمد صالح من لندن.

محمد صالحي: السلام عليكم.

سامي حداد: وعليكم السلام.

محمد صالحي: نحن واقعاً مع زيارة البابا إلى العراق ولكن رغبتنا الشديدة من قداسة البابا ألا يلتقي بصدام حسين، أو بحكومة صدام حسين لأنه بهذا اللقاء يعطي مباركة لجرائم صدام حسين بحق الشعب العراقي ككل، وبلا شك نحن لا نرغب أن يكون موقف البابا بهذا الشكل.

أما بخصوص الأستاذ عبد الباري عطوان دائماً –ما شاء الله- يهاجم المعارضة العراقية وهذه المهاجمة إلها واقع، لأنه المعارضة العراقية لا تستطيع أن تدعم صحيفة القدس العربي كما يقوم صدام حسين في دعم القدس العربي، وشكراً لكم.

سامي حداد: عبد الباري، بتحب تجاوب أو نمشيها؟

عبد الباري عطوان: يا أخي طبعاً أجاوب يعني أولاً يعني شكراً للأستاذ محمد صالح على الأقل واضح أنه معارضة عاقلة بده البابا يزور، وبده ما يلتقي بصدام، هذا حقه، هذا رأيه، أنا مع كل شخص أن يعبر عن حرية الرأي، بس أنا ليش ما بيهم إحنا نعبر عن وجهة نظرنا، نحن ممنوع علينا نعبر، لأن رأينا دايماً خطأ، أما إذا كانت قصة صدام حسين والمعارضة أنها تدعم.

والله يا أخي يعني فيه عندي أسرار كثيرة على قصص الدعم، وقصص العروض التي أتت لجريدة القدس، والملايين التي عرضت على جريدة القدس من أنظمة في المعسكر الآخر..

سامي حداد [مقاطعاً]: معسكر الدولارات أو الريالات؟

عبد الباري عطوان: بالدولار وبالريال وبالدينار وبالجنية والله..

آثار زيارة البابا للعراق على الشارع الإسلامي ومسيحيي الشرق

سامي حداد [مقاطعاً]: أخ عبد الباري حتى لا نخرج عن الموضوع معلش، دكتور حامد البياتي إذا ما قام البابا بزيارة القدس في مارس /آذار القادم كرجل دين وليس كرجل دولة هل سيسبب ذلك -باعتقادك- إحراجاً للعالم الإسلامي ولماذا؟

د. حامد البياتي: يعني هي القضية يجب أن تحسم إما أن يكون البابا له موقع سياسي، ويقوم بنشاط سياسي، أو أنه رجل دين، إما أن نلبسه قبعة رجل الدين عندما يزور العراق فليس زيارة سياسية ولن تلمع وجه النظام القبيح في العالم، وإنما هي دينية لمكان مولد النبي إبراهيم عليه السلام، ثم نلبسه قبعة سياسية حينما يذهب إلى بولندا فيسقط الحكومات الشيوعية، أو حينما يذهب إلى كوبا، أو حينما يذهب إلى السودان.

في الواقع نحن نعتقد أن قداسة البابا إذا كان له صفة دينية فحينذاك نتعامل معه على أساس هذه الصفة، وإذا كان له صفة سياسية حينذاك كل زيارة سيكون لها آثار سياسية..

سامي حداد [مقاطعاً]: إذن لو ذهب.. البابا الوحيد الذي زار مدينة القدس وكانت تابعة للأردن أثناء المملكة الأردنية الهاشمية عام 64 البابا (بولس السادس) الآن القدس تحت الاحتلال لو ذهب كرجل دين –عودة إلى سؤالي- وليس كرجل سياسة هل هذا سيحرج العالم الإسلامي ومسيحيي الشرق؟

د. حامد البياتي: طبعاً بلا شك إذا كان الذهاب إلى هذه المدينة باعتبارها عاصمة للكيان الصهيوني المغتصب فهذا سيكون فيه إحراج كبير، وأعتقد حينذاك سيعارض الكثير ممن يؤيدون الزيارة الآن زيارته للقدس حينذاك.

سامي حداد: فيه عندي، نأخذ المكالمة ها الأول وبعدين نقرأ بعض الفاكسات تفضل، مين معانا؟

أبو محمد: آلو، السلام عليكم.

سامي حداد: نعم يا أخي، وعليكم السلام.

أبو محمد: الحقيقة عندي أخ سامي مداخلة..

سامي حداد [مقاطعاً]: معلش عفواً، نحن في نهاية البرنامج رجاء باختصار.

أبو محمد: إن شاء الله باختصار، المداخلة –الحقيقة- بخصوص زيارة البابا، الحقيقة إحنا ما عندنا يعني مشكلة في زيارة البابا إذا كان البابا يشرح مظلومية الشعب العراقي، ويناقش قضية الديمقراطية في العراق، لكن أنا عندي نقطة تانية هي عبد الباري عطوان دائماً يكيل الاتهام للمعارضة العراقية، والشعب العراقي، أنا ما أدري هل عبد الباري عطوان هل هو ممثل النظام العراقي؟!

يقولون أهل مكة أدرى بشعابها إذا كان العراقي المظلوم، الخارج من العراق، الممتهن حقوقه وكرامته يشكو من هذه الأمور، عبد الباري عطوان يقف له بالمرصاد، وكأنه يمثل النظام العراقي، أنا آسف لكاتب سياسي عربي أنه .. أنا أرجو من عبد الباري عطوان يركز أموره على القدس يا أخي.. القدس الآن.. البابا.. البابا شو يقول على القدس الآن؟ الكنيسة شو تقول على القدس؟ تعطيها لإسرائيل، يا أخي أنت كرس هذه..

سامي حداد [مقاطعاً]: لا، لا عفواً عفواً، أستاذ، الكنيسة ما بداش تعطي، مالهاش علاقة، ومافيش لها صلاحية أن تعطي..

عبد الباري عطوان [مقاطعاً]: أريد أن أرد رد صغير، والله يا أخي نحن سمحنا أنا كفلسطيني، وكمواطن فلسطيني والله من مائة سنة وإحنا سامحين للعرب أن يحكوا عن فلسطين، ويدافعوا عن فلسطين، ويختلفوا مع فلسطين .. اسمعني بس اسمعني يا أخي..

أبو محمد [مقاطعاً]: ما أسمعك، خليني أكمل، خليني أكمل..

عبد الباري عطوان: أنت كملت، خليني أرد...

أبو محمد [مقاطعاً]: أنا أكمل أنا، أنا أقول لك أنت المفروض تنظر إلى قضيتك الرئيسية هي فلسطين، أنت ما تدافع عن فلسطين بقدر ما تدافع عن نظام صدام..

سامي حداد [مقاطعاً]: شكراً يا أخي، شكراً يا أخي..

عبد الباري عطوان [مقاطعاً]: خليني.. بس.. العرب.. العرب 100 سنة وهم بيتدخلوا في قضية فلسطين، وإحنا بنقولهم تعالوا اتدخلوا، نقول لهم يا أخي فلسطين قضية عربية، إذا حكينا عن 22 مليون عراقي بيحاصروا يقولوا لك يا أخي أنت ما تتدخلش في شأن العراق، يعني غريب.

إحنا عرب ومسلمين، لازم أتدخل، ولازم أدافع عن إخواننا في العراق، في أندونيسيا، في السعودية، في الكويت، في أي دولة عربية، لازم إحنا.. إحنا هذه قضايا عربية، من حقنا.. يعني إذا اختلفت مع المعارضة العراقية يعني ممنوع أن أتدخل في الشأن العراقي.

بأي منطق؟! ما إحنا بنحكي عن أننا أمة واحدة، وذات رسالة خالدة، وتاريخ وتضحيات مشتركة، يعني غريب هذا المنطق عند إخواننا العراقيين، وكل هؤلاء كانوا من الحزب الشيوعي، وهو حزب أممي، من الحركات القومية، وهي تؤمن بقومية المعركة، كلها من أحزاب مثلاً بقايا بعثيين قدامى الذين هم العرب أمة

خالدة، إسلاميين مفروض أن تكون نظرتهم إسلامية، أنه كل المسلمين

أخوة، يعني غريب فجأة أصبح ممنوع على إنسان غير عراقي أن يختلف مع بعض الأخوة العراقيين، أي منطق هذا؟!

د. حامد البياتي: تعليق صغير ..

سامي حداد [مقاطعاً]: باختصار لأنه عندي فاكس.

د. حامد البياتي: باختصار أنا أعتقد أن الأخوة العراقيين منزعجون ليس من اهتمام الأستاذ عبد الباري عطوان بالقضية العراقية بل من وقوفه مع النظام ضد قضايا الشعب العراقي..

عبد الباري عطوان [مقاطعاً]: يا دكتور أنت نشرت في القدس.. لحظة.. هذا الدكتور حامد البياتي وأرجو أن يرد علي، لم يرسل لي بيان إلا ونشرته في جريدة القدس، صح أم لا يا دكتور؟!

د. حامد البياتي: إذن ما هذه المشاعر..

عبد الباري عطوان [مقاطعاً]: أنا أسألك أنت.. أنا سألك أنت شخصيّاً ..

سامي حداد [مقاطعاً]: بالمناسبة فيه عندي فاكس من الأستاذ باسم الأعظمي، ويقول أعتقد أنني لم أقرأ الفاكس الذي أرسله وجعلت الفاكس ضد الزيارة، وهذا غير صحيح إنما قلت أن الزيارة تحقق بعض النتائج المهمة منها إعادة الدور الحضاري للعراق، ومطالبة البابا برفع الحصار، وكذلك المطالبة بحقوق الإنسان، عدم المؤاخذة يا أخ باسم، دكتور حامد البياتي وأعود إلى الدكتور سليم.

أعطيناك دكتوراه يا أستاذ سليم، دكتور حامد البياتي لماذا لا تنتظر وترى نتائج زيارة قداسة البابا إلى العراق؟! يمكن أن تكون زيارته فاتحة خير وزوال الحصار رويداً رويداً؟! لماذا لا تبارك هذه الزيارة وتطلب من قداسة البابا أن يحمل معاناة الشعب العراقي والأطفال، في ضميره، في زيارته للعراق ليكن معلوماً للجميع أن زيارة البابا للعراق سوف تعطي نتائج لم يكن يتوقعها أحد، شكراً دكتور رفيق العم من استوكهولم كيف ستجاوب عليه؟

د. حامد البياتي: في الحقيقة طبعاً انتظار نتائج زيارة البابا، نحن نتحدث الآن كموقف سياسي، ما هو موقف العراقيين؟ وموقف الشعب العراقي، ونحن نعبر عن.. عن ضمير الشعب العراقي، نحن نعتقد أن جميع أبناء الشعب العراقي يعتقدون أن مصيبتهم الأساسية هو من النظام، ويرفضون أي محاولة لدعم هذا النظام وتلميع صورته، كما ذكرت نحن لسنا ضد زيارة البابا كزيارة دينية إلى الأماكن المقدسة.

لكن نحن ضد استغلال النظام لهذه الزيارة، ولهذا نطلب من قداسة البابا أن يُلغي الزيارة أو لا يلتقي بصدام المجرم أو بأي مسؤول في الحكومة، وتكون الزيارة للأماكن المقدسة..

سامي حداد [مقاطعاً]: دعني أجب على هذا الفاكس، لقد أرسلنا فاكس إلى السيد عبد الباري عطوان اخجلوا على أنفسكم وأعطوه له، أنا ما أعرف مين الأخ من السويد، فيه عندي عشرات الفاكسات يا أخ وكلها ضد الزيارة، وفهمنا والنظام، والنظام إلى آخره.. أستاذ سليم نصار هل تعتقد -في نهاية البرنامج- أنه إذا ما حلت هذه الزيارة، كما جاء في الفاكس الأخير أنها ربما تكون فاتحة خير على الجميع يعني؟

سليم نصار: ما بأعتقد فاتحة خير..

سامي حداد [مقاطعاً]: فيما يتعلق بدولة العراق.

سليم نصار: أنا أتوقع أن يحدث ما حدث في السودان، في السودان أتت المعارضة وحضرت الاجتماع مع رجال الدين ومع السياسيين، وكانت هذه الزيارة فاتحة خير، وبدأ الحوار، وأعتقد يمكن أن يجنى ثماره في المستقبل، إذا استطاع البابا أن.. أن يحقق شيئ من هذا القبيل أعتقد أنه ستكون لها منافع إيجابية، وستكون لها على الأقل نتائج مرضية للجميع.

سامي حداد: شكراً، مشاهدينا الكرام لم يبقَ لنا إلا أن نشكر ضيوف حلقة اليوم الدكتور حامد البياتي (ممثل المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق) والأستاذ عبد الباري عطوان (رئيس تحرير صحيفة القدس العربي) والأستاذ سليم نصار (الكاتب والمعلق السياسي اللبناني المعروف).

مشاهدينا الكرام حتى نلتقي في حلقة أخرى من برنامج (أكثر من رأي) تحية لكم من سامي حداد وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة