حسين الشهرستاني.. قانون النفط والغاز العراقي   
الاثنين 29/9/1429 هـ - الموافق 29/9/2008 م (آخر تحديث) الساعة 1:05 (مكة المكرمة)، 22:05 (غرينتش)

- توجهات الوزارة في التعاقد مع الشركات الأجنبية
- الخلافات حول قانون النفط والغاز وأزمة إقليم كردستان
- مشكلة المشتقات وواقع الفساد في القطاع النفطي

 

توجهات الوزارة في التعاقد مع الشركات الأجنبية

 عبد العظيم محمد
 حسين الشهرستاني
عبد العظيم محمد
: أهلا بكم مشاهدينا الكرام في هذا البرنامج، برنامج لقاء اليوم الذي نتحدث فيه للدكتور حسين الشهرستاني وزير النفط العراقي. دكتور حسين مرحبا بك معنا في هذه الحلقة، نريد أن نستعرض آخر التطورات في ملف النفط على الساحة العراقية، ونبدأ من آخر تصريحات يعني كانت لافتة للأنظار إعلانك أنه توقف التفاوض مع الشركات التي كانت تطمح إلى عقود شراكة لكنكم رفضتم هذه العقود، إلى أين وصلتم في هذا الإطار؟

حسين الشهرستاني: ابتداء نبارك شهر رمضان الكريم للمشاهدين الأعزاء. المفاوضات التي كانت تجري مع بعض الشركات كانت لعقود إسناد فني عن بعد يعني الشركات كانت تتمنع من المجيء للعراق خلال الفترة الماضية بسبب الوضع الأمني ولذا كنا نرغب منها أن تساعدنا عن بعد مقابل أجر، هذه المفاوضات تأخرت الآن والعراق أعلن عن جولة التراخيص الأولى اللي هي جولة تنافسية علنية شفافة واضحة بين الشركات المؤهلة، 120 شركة قدمت وتأهلت فقط 35 شركة ولذا الآن العراق ليس بحاجة الحقيقة إلى هذا النوع من العقود وأعلنا عن توقفها والشركات مدعوة الآن أن تتنافس فيما بينها في جولة التراخيص الأولى.

عبد العظيم محمد: نعم يعني ألغيت فكرة الشراكة في إنتاج النفط؟

حسين الشهرستاني: هو أساسا الموقف العراقي المعلن هو أن العراق سوف لن يوقع عقود مشاركة بالإنتاج وعقود المشاركة بالإنتاج تعني الشركة الأجنبية تشارك في البلد المنتج بنفطه أي نسبة من هذا النفط المستخرج من الحقل يكون من حصة الشركة الأجنبية ولذا يسمى العقد مشاركة بالإنتاج، العراق يرفض هذا النوع من العقود بالكامل وإنما نموذج العقد المعيار العراقي هو عقد خدمة أي أن الشركة الأجنبية تأخذ أجورا على خدماتها وعلى استثمارها في العراق ولا تشارك العراق بنفطه.

عبد العظيم محمد: دكتور، أثيرت ضجة كبيرة حول قانون النفط والغاز على أساس أن هذا القانون أعطى الحق للشركات الأجنبية للاستثمار والشراكة لعقود طويلة الأمد في حال شاركت في عملية التنقيب والاستكشاف.

حسين الشهرستاني: لا، هذا الضجيج الحقيقة ما كان يعني واقعيا وما كان صحيحا. يعني قانون النفط والغاز علما أنه لم يشرع ولا أعلم يعني ما معلوم يشرع ولا ما يشرع، لم يحدد نوع العقد لا بعقد خدمة ولا بعقد مشاركة في الإنتاج وإنما ترك ذلك للحكومة العراقية أما الآن وبغياب هذا القانون الذي لم يشرع نحن في وزارة النفط العراقي وفي الحكومة المركزية عموما اتخذنا قرارنا بأن العقود النفطية العراقية لتطوير حقول النفط والغاز ستكون عقود خدمة وليست عقود مشاركة. بالمناسبة أغلب الدول العربية موقعة عقود مشاركة في الإنتاج بما فيها الدول الثورية ولكن نحن قررنا أنه سوف لن يشارك أحد العراقيين بنفطهم ولا غازهم.

عبد العظيم محمد: والعقد الذي وقعتموه الأسبوع الماضي مع الشركة الصينية في حقل الأحدب؟

حسين الشهرستاني: هذا نموذج جيد، هذا كان عقد مشاركة بالإنتاج وقعه نظام صدام عام 1997 وشرعه بقانون، القانون 21 لعام 1997، نحن في هذه الحكومة أعدنا التفاوض مع الصينيين، بالمناسبة الصينيون ناس صعبين بالتفاوض يعني مو سهلين، وحولناه من عقد مشاركة بالإنتاج إلى عقد خدمة وعقد خدمة بأجور زهيدة يأخذون كذا دولارا على البرميل الواحد المستخرج ولا علاقة لهم بسعر البرميل، اليوم سعر البرميل مائة دولار قد يكون سعر البرميل مائتين أو ثلاثمائة أو أربعمائة دولار خلال السنين الآتية، هذا المفروض يبقى كله للعراقيين وأي زيادة بالأسعار..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): يعني أجر خدمات؟

حسين الشهرستاني: نعم هم يأخذون أجرا على كل برميل نفط مستخرج يأخذون نسبة من الدولارات تبدأ بستة دولار للبرميل وتنهي بثلاثة دولار حسب كميات النفط المستخرج.

عبد العظيم محمد: طيب يعني هذا العقد لماذا اختيارا للشركة الصينية؟ هل هو التزام منكم بالاتفاق الموقع أيام النظام السابق أم هو اختيار للشركة على اعتبار بعيدا عن حساسية وجود الصين، عدم وجود الصين في العراق؟

حسين الشهرستاني: لا هو لعدة اعتبارات الحقيقة يعني الاعتبار الأول كانت الحكومة العراقية متهمة في بعض الناس بأنها ملزمة أن تسلم نفط العراق للدول التي لديها جيوش في العراق وأساسا عملية التغيير لم تجر إلا للاستحواذ على النفط العراقي فأردنا نوصل رسالة واضحة للعراقيين وللعرب وللعالم أن نفط العراق في أيد أمينة وسوف لن يسمح العراق لأي شركة أجنبية مهما كانت جنسيتها أن تستحوذ على نفط العراق ولهذا بدأنا بشركة صينية أبعد ما تكون عن هذا الموضوع، لا بل حولنا عقد الشراكة مالتها اللي موقعه صدام إلى عقد خدمة وعقد خدمة بأقل الأجور يعني لا يوجد عقد خدمة الآن لو تراجع في العالم بهذه النسبة اللي اتفقنا مع الشركة الصينية عليها، ولذا الحقيقة أنا شخصيا كوزير النفط العراقي ضميري جدا مرتاح أمام شعبي أمام الله عز وجل وأمام الأمة العربية بأننا لم نفرط بنفط العراق، لم نسمح لأحد أن يشارك العراقيين بنفطهم وأعطينا أقل أجر ممكن أن تقبل به أي شركة أجنبية وهي تعمل في العراق ولن يكون أي تأثير لأي دولة على قرار النفط العراقي.

عبد العظيم محمد: بما فيها الإدارة الأميركية وشركات النفط الأميركية؟

حسين الشهرستاني: بالتأكيد.

عبد العظيم محمد: ومعلوم أن وزارة الخارجية الأميركية ضغطت وأيدت قانون النفط والغاز وقالت إنه خطوة كبيرة للأمام في العراق هذا القانون وفُهم على أن الإدارة الأميركية والرئيس بوش شخصيا ضغط من أجل قانون النفط والغاز.

الولايات المتحدة لها مصالح وهي تضغط بالآليات المتاحة لها لكن قراراتنا لا تخضع لأي وجهة نظر أجنبية وإنما لمصالح العراق فقط
حسين الشهرستاني:
نعم مفهوم، الولايات المتحدة لها مصالح وهي تضغط بالآليات المتاحة لها. لكن أنا أقول كوزير نفط عراقي وبكل فخر واعتزاز وطني بأن قراراتنا لا تخضع إطلاقا لأي وجهة نظر أجنبية وإنما مصالح العراق فقط هي التي تتحكم بالقرار والدليل أثبتناه بهالعقد الأول مع شركة غير أميركية غير أوروبية لا علاقة لها بتغيير النظام، شركة صينية، عقد مشاركة وقعه صدام ونحن رفضناه فشو أكو دليل للعراقيين بعد أكثر بأن القرار العراقي بيد عراقية ولا علاقة للضغوط الأجنبية.

عبد العظيم محمد: الآن تتفاوضون مع شركات أخرى يعني لعقود شبيهة بهذا العقد الصيني؟

حسين الشهرستاني: لا، لا نتفاوض مع شركات محددة وإنما أعلنا عن جولة تراخيص، أهلنا 35 شركة عالمية مختلف الجنسيات فيها الأميركي والروسي والصيني والياباني والألماني والبريطاني والإيطالي والإسباني وهكذا، هذه الشركات النفطية المؤهلة يحق لها أن تتنافس وتقدم عروضا بشكل علني وشفاف وواضح والذي يقدم أقل أجور لإنتاج البرميل الواحد لأن نموذج العقد المعيار العراقي الذي سيعلن على هذه الشركات هو عقد خدمة أي الشركة يجب أن تقبل كذا دولار مقابل كل برميل منتج مقابل استثماراته فالشركة اللي تقبل بأقل مبلغ من الدولارات لكل برميل منتج هي التي ستفوز ويكون التنافس شفافا وعلنيا واضحا ولذا نحن لا نتفاوض مع شركة بعينها على حقل معين وإنما أعلنا ستة حقول نفطية كبرى عملاقة مع حقلين للغاز في جولة التراخيص الأولى ونحن ماضون في ذلك وستكون لدينا جولة تراخيص ثانية قبل نهاية العام وثالثة في بداية العام القادم وهكذا وستكون كل هذه العقود على أساس عقد العراق المعياري الذي هو عقد خدمة وليس عقد مشاركة بالإنتاج.


الخلافات حول قانون النفط والغاز وأزمة إقليم كردستان

عبد العظيم محمد: طيب دكتور أنتم يعني هذه العقود وقعتم مع الشركة الصينية ولديكم طروحات أخرى، كيف تقومون بهذه الأمور وقانون النفط والغاز لحد الآن لم يقر، عليه مشاكل كبيرة لم يقدم أصلا لمجلس النواب؟

حسين الشهرستاني: صحيح قانون النفط والغاز لم يقر لحد الآن ولكن هناك قانون نافذ يحكم وزارة النفط والسياسة النفطية العراقية اللي كان موجودا وكان متبعا والذي يجيز لوزارة النفط العراقية أن تتفاوض وأن تبرم العقود، وبالفعل أبرمت وزارة النفط في زمن النظام السابق بموجب القوانين النافذة عدة عقود. نحن الآن أولا ألزمنا أنفسنا لم يلزمنا القانون بذلك ولكن نحن ألزمنا أنفسنا أن نتبع كل الضوابط والتعليمات والآليات المنصوص عليها في قانون النفط والغاز من شفافية وعلنية وتنافسية والملكية الكاملة للعراق، السيطرة الوطنية الكاملة وصيانة البنى التحتية وتطويرها واستخدام العمالة العراقية تدريب العمالة غير المتوفرة وعدة شروط.

عبد العظيم محمد: هل تخشون دكتور أن يأتي القانون الجديد وينقض هذه الاتفاقيات التي تبرمونها مع الشركات؟

حسين الشهرستاني: لا، أنا ذكرت قبل قليل نحن سوف نلتزم بكل الضوابط والآليات في القانون، إذا شرع القانون فنحن ضمن الإطار القانوني هذا ما خالفناه، إذا لم يشرع..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): يعني القانون تحت طائلة الجدال والنقاش، ربما تغير وتضاف بنود جديدة.

حسين الشهرستاني: إيه، يعني سوف تنال من هذه الأشياء لأنه مثلا ملكية العراق للنفط والغاز مادة دستورية لا يمكن تجاوزها، النفط والغاز ملك لكل العراقيين بموجب المادة 111 من الدستور، السيطرة الوطنية على النفط والغاز أمر يعني أجمع عليه العراقيون، الحفاظ على البنية التحتية وتطويرها، الحفاظ على البيئة، استخدام العمالة العراقية، تدريب العمالة الأخرى، هذه أمور لا يمكن الاختلاف عليها، لو صار اختلاف الحقيقة الاختلاف على القانون بعض الأخوان البرلمانيين يريدون أن يضيفوا فقرة للقانون تمنع عقود المشاركة بالإنتاج، هذه هي المشكلة الحقيقية، في حين نحن حتى بدون هذه الإضافة أعلنا سوف لن نبرم عقود مشاركة بالإنتاج إذاً ما عنا مشكلة بالعكس.

عبد العظيم محمد: يعني هو الإعلان شيء والقانون شيء آخر.

حسين الشهرستاني: إيه فالقانون على فرض..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): يعني أنتم حتى لو أعلنتم لكن القانون ربما يسمح ولذلك هناك اعتراضات في البرلمان العراقي.

حسين الشهرستاني: لا، إذا القانون يسمح بعقود المشاركة في الإنتاج كما هو في المسودة الحالية هذا لا يعني بأن الضرورة العقود تكون مشاركة بالإنتاج، تعتمد على اجتهاد القائمين على الصناعة النفطية العراقية، نحن الآن في وزارة النفط العراقية قناعتنا بأن عقود المشاركة بالإنتاج لا تحقق للعراق أفضل صيغة تعاقدية وإنما نفضل أن تكون الملكية بالكامل للعراق السيطرة العراقية كاملة على النفط والغاز وكل من يأتي ويعمل في العراق يعمل مقابل أجر بعقود خدمة، هذه هي الصيغة التي تبنيناها ونصر عليها وسوف لن نحيد عنها.

عبد العظيم محمد: دكتور سأسألك متى سيحسم قانون النفط والغاز ومتى سيقدم إلى البرلمان العراقي ولكن بعد أن نأخذ وقفة قصيرة. مشاهدينا الكرام ابقوا معنا بعد هذا الفاصل القصير.

[فاصل إعلاني]

عبد العظيم محمد: مرحبا بكم مشاهدينا الكرام مرة أخرى معنا في برنامج لقاء اليوم مع الدكتور حسين الشهرستاني وزير النفط العراقي. دكتور كنا نتحدث عن قانون النفط والغاز، متى سيحسم هذا القانون؟ الدورة البرلمانية ربما يعني شارفت على الانتهاء والقانون أصلا لم يقدم إلى مجلس النواب.

حسين الشهرستاني: يعني هناك خلافات سياسية حول بعض البنود وأهمها الحقيقة هي مسألة عقود المشاركة بالإنتاج، عدد كبير من البرلمانيين يرون إضافة فقرة للقانون تمنع عقود المشاركة بالإنتاج. إحنا كوزارة نفط أعلنا سوف لن نبرم عقود مشاركة بالإنتاج فنحن نوافق البرلمان الحقيقة البرلمان هو سند قوي لوزارة النفط في كل مواقفه النفطية وهذا ما أعتز به وأفتخر به.

عبد العظيم محمد: يعني المشكلة أيضا في القانون التي أعاقت تمرير هذا القانون هي مشكلة مع إقليم كردستان هناك تحفظات لديهم على هذا القانون.

وزارة النفط عبرت عن موقف الحكومة المركزية واعتبرت العقود التي أبرمها إقليم كردستان غير قانونية وتتحمل الشركات الأجنبية تبعات مخالفة القانون العراقي
حسين الشهرستاني:
لا، ما حدث بعد شباط 2007 عندما أقرت المسودة في مجلس الوزراء وتأخر عرضه على مجلس النواب وإقراره، الأخوان في إقليم كردستان اجتهدوا ووقعوا عقودا نفطية بدون موافقة الحكومة المركزية وهي عقود مشاركة بالإنتاج مما أثار حفيظة العراقيين عموما، نحن في وزارة النفط عبرنا عن موقف الحكومة المركزية قلنا هذه العقود غير قانونية غير أصولية تتحمل الشركات الأجنبية تبعات مخالفة القانون العراقي، سوف لن نسمح لأحد أن يستخرج ويصدر نفطا من العراق بهذه الطريقة وهذا موقف واضح ومكرر وما أريد آخذ به الوقت الآن، ولذا الأخوان في مجلس النواب صار عندهم وقفة وبعض النواب ولعلهم الغالبية يصرون على إضافة فقرة تمنع عقود المشاركة بالإنتاج لأنهم لمسوا على أرض الواقع تمادي بعض الأطراف بتوقيع هذا النوع من العقود، أما نحن في وزارة النفط فنحن نؤيد وجهة النظر بأن العراق في هذه المرحلة ليست بحاجة إلى عقود مشاركة بالإنتاج والشركات النفطية يعني مستعدة أن تأتي وتقدم خدمة نفطية في العراق مقابل أجر وهذا ما نعمله الآن..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): يعني هل توصلتم إلى صيغة توافقية أم أنتم يعني الحكومة المركزية مع حكومة إقليم كردستان حول العقود التي وقعوها وأبرموها في عقود الشراكة؟

حسين الشهرستاني: لا، لا، أبدا، العقود التي وقعت عقود المشاركة بالإنتاج في الإقليم لم تعرض على الحكومة المركزية ولم نراجعها وأساسا هي غير قانونية لأنه بعد الاتفاق على صيغة مسودة قانون النفط في شباط 2007 ما كان مسموحا لأي طرف من الأطراف أن يذهب ويبرم هذه العقود، فالأخوان لما أبرموا هذه العقود إحنا بلغناهم هذه العقود غير قانونية وغير معترف بها وغير مقبولة.

عبد العظيم محمد: طيب دكتور لكن قانون النفط والغاز لم يحصر حق التفاوض للحكومة المركزية، أعطى الإقليم الذي يحوي على آبار نفط حق التفاوض مع الشركات الأجنبية.

حسين الشهرستاني: لا، لا، هذا الحقيقة يعني تلخيص مشوش لقانون النفط والغاز. صحيح يستطيع الإقليم أن يتفاوض لكن بموجب الخطة التي توضع مركزيا والعقد المعياري الذي يوضع مركزيا وآليات التفاوض يعني مجرد بالضبط مثل ما توكل محامي وتقول له روح هذه صلاحياتك روح الآن ترافع، الأخوان ما التزموا بأي شيء من ذينك، يعني راحوا ساووا عقد مشاركة بالإنتاج، العراق ما مقرر بأن يوافق على عقد مشاركة بالإنتاج لا بل بالعكس الآن نبض الشارع العراقي البرلمان العراقي الحكومة العراقية هو عدم الموافقة على عقود مشاركة بالإنتاج فلما يكون النفط لكل العراقيين بنص الدستور فهل يحق لأي عراقي كان من كان أن يذهب ويتفاوض لوحده وبدون موافقة الشعب العراقي أو الحكومة الممثلة لهذا الشعب اللي جاءت بانتخابات في جميع المناطق العراقية؟ لأن أي حكومة مناطقية حكومة أي محافظة من المحافظات، عندنا مجالس محافظات منتخبة ومحافظ موجود، لا يحق له قانونا أن يتفاوض على نفط المحافظة مع أي جهة كانت لأن النفط في تلك المحافظة ليس ملك..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): حتى لو أعلنت المحافظة إقليما؟

حسين الشهرستاني: حتى لو أعلنت المحافظة إقليما نعم، لأن النفط لكل العراقيين، النفط ليس لأهل المحافظة ولا لأهل الإقليم النفط لكل العراقيين ولذا الجهة الوحيدة المخولة أن تتفاوض أو تخول من يفاوض هي الحكومة اللي تمثل كل العراق لا تمثل منطقة معينة وإقليم معين ومحافظة معينة.

عبد العظيم محمد: كيف ستنتهي هذه الأزمة بينكم وبين حكومة إقليم كردستان؟ هم مصرون على موقفهم وأنتم مصرون على الموقف القانوني..

حسين الشهرستاني: لا، لا، هو يعني في دستور الآن يعني حاكم على الجميع، مواد الدستور واضحة إذا صار اختلاف في تفسير الدستور هناك محكمة دستورية تبت صحة المواقف من عدمها وهي مو قضية كيفية كل واحد يقول رأيه ويتشبث برأيه ويمضي ويعمل ما يشاء، لا، هناك آليات دستورية يجب الاحتكام لها والالتزام بها.

عبد العظيم محمد: لا توجد الواقع لا توجد سلطة على مناطق إقليم كردستان من قبل الحكومة المركزية، اليوم هناك مشكلة للواء من الجيش في منطقة خانقين الحكومة عاجزة عن إخراج هذا اللواء إلا بالتوافق، يعني هل نتوقع أن يحدث مثلما حدث في قانون انتخاب مجالس المحافظات أن قضية التوافق هي التي ستحسم هذا الخلاف وليس الدستور؟

حسين الشهرستاني: لا، أولا التوافق هو سيد المواقف يعني أي واحد لما تخاصمه لو تصل إلى صيغة توافق وإياه أحسن ما تضارب فيها بوكسات يعني مسألة طبيعية سواء في خصومة داخل العائلة في خصومة مع الجيران..

عبد العظيم محمد: قضية دستورية هذه.

حسين الشهرستاني: إيه بالضبط أما التنازل عن الحق الدستوري هذا غير وارد ولا يكون، يعني في قضية خانقين اللي ذكرت تواجد غير القوات العراقية المسلحة الرسمية قوات وزارة الدفاع والشرطةالعراقية خارج حدود الإقليم غير مسموح به من قبل أي جهة كانت، فحرس الإقليم يجب أن يتواجد في الإقليم ويحرس الإقليم كما أن الشرطة المحلية في محافظة كربلاء عليها أن تتواجد في كربلاء وتحمي الأمن للمواطنين في كربلاء، لا يجوز لأي جهة أن تنتقل إلى جهة أخرى خارج منطقة صلاحياتها الدستورية وهذا ما الحكومة المركزية بلغت به وأعطت مهلة للجماعات المسلحة الموجودة في منطقة خانقين للخروج منها.

عبد العظيم محمد: يعني الحكومة قادرة على منع الشركات الأجنبية من تنفيذ عقودها في إقليم كردستان؟

حسين الشهرستاني: أبسط أدوات المنع هو عدم السماح لها بإخراج النفط وهذا ما يحدث، يعني الآن حتى الشركات اللي بدأت تنتج كميات قليلة في بعض المناطق هناك عاجزة عن إخراج هذا النفط لأنه لا يمكن بدون موافقة الحكومة المركزية إخراج هذا النفط، طيب تيجي الشركة تستثمر مبالغ تحفر آبارا تطلع نفطا ما تقدر حتى تصدره فشنو فائدة الشركة من هذه العملية؟


مشكلة المشتقات وواقع الفساد في القطاع النفطي

عبد العظيم محمد: أيضا هناك مشكلة في المشتقات النفطية والوقود البنزين والغاز وغيره من المشتقات، لماذا لا زال العراق يستورد هذه المشتقات من خارج العراق؟

حسين الشهرستاني: لا زال العراق يستورد صحيح لكن لو تقارن على ما كان عليه الحال في عام 2005 و2006 كان العراق يستورد أكثر من خمسة مليارات دولار من المشتقات النفطية وكان السير على محطات الوقود ساعات وأحيانا الناس تبيت في الليل، أما الآن الوقود لا يتجاوز مليار إلا قليلا يعني خُمس ما كان عليه رغم ارتفاع الأسعار الكبير يعني في 2005 وين كانت الأسعار؟ الآن صارت الأسعار ثلاثة أضعاف عما كانت عليه لكن مع ذلك لا نستورد إلا بحدود المليار ولا توجد لدينا أزمة تزويد بالمشتقات بالعكس الآن خلال العام هذا كله كان الدخول إلى المحطات في كل المناطق العراقية دخول مباشر، تحدث أزمات محلية وقتية لبضعة أيام أو بسبب وضع أمني أو بسبب توقف المصفاة المفاجئ يعني هذه أشياء طارئة وإنما الحالة العامة يعني وأنا أتحدث إليك الآن الحالة في عموم العراق حالة طبيعية بالنسبة للتزود بالوقود.

عبد العظيم محمد: طيب قضية أخيرة أريد أن أسألك عنها قضية الفساد في القطاع النفطي يعني نشرت العديد من التقارير تقول إن هناك ما يقرب من خمسمائة ألف برميل مجهولة مصاريفها مجهولة إلى أين تذهب هناك فساد كبير هناك أكثر من 63 ميناء لتصدير النفط في موانئ البصرة كلها هذه تباع أسواق سوداء.

حسين الشهرستاني: هذه الحقيقة جزء من حملة إعلامية ضد الوضع السياسي العراقي عموما لا علاقة لها بالواقع، وهذه الحملة عدة أطراف يعني تروج لها. مسألة 63 ميناء يعني هذه الـ google earth موجودة لأي طالب مدرسة بالدول العربية يقدر يدخل عليها ويدخل على شط العرب ويشوف أكو 63 ميناء بشط العرب؟..

عبد العظيم محمد: يعني حتى محافظ البصرة تحدث عن هذا الموضوع.

حسين الشهرستاني: لا، قلت لك هذه دوافع سياسية ويعني كلام يفلت من الناس، أصلا النفط الخام العراقي لا يصدر بهذه الطريقة وإنما يضخ بالأنابيب إلى ميناء البصرة النفطي في عمق الخليج، إذاً.. وعليه عدادات ومراقبين دوليين وحتى الأموال الصادرات العراقية ما تأتي للعراق، تروح إلى صندوق التنمية العراقية في أميركا تؤخذ منها 5% لصالح الكويت وتبعث البقية المتبقية من العراق وماكو شيء آليات..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): دكتور دعنا نصغ السؤال بطريقة أخرى، ما حجم الفساد في النفط في هذا الجانب في هذا الملف؟

حسين الشهرستاني: كان هناك فساد كبير قبل سقوط نظام صدام، في زمن صدام كان هناك فساد كبير كانت الدولة متورطة بالتهريب من خلال عدي والصفقات المعروفة، يعني كوبونات النفط اللي كان يرشي بها النظام عملاءه، بعد سقوط النظام في زمن الـ (سي.بي.إيه) والإدارة الأميركية المدنية استمر الفساد واستمر الحقيقة إلى سنة 2005، 2006 إلى أن تشكلت هذه الحكومة، الآن أنا أقولها وبكل اطمئنان الحقيقة وبكل إخلاص نزلت نسبة الفساد إلى نسبة لا تذكر عما كانت عليه، الآن آليات ضبط بيع النفط الخام العراقي آليات متقنة وكل يعني العملية مظبوطة لكن هذا لا يعني بأنه ما تصير عملية تخريبية يضربون أنبوبا أو يثقبون أنبوبا يأخذون كميات منه، صهريج، صهريجين، ثلاثة..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): يعني تقصد أن الفساد على نطاق محدود؟

حسين الشهرستاني: محدود ونتيجة لعمليات تخريبية مو فساد مثل ما كان عدي يساويها بحيث الدولة هي التي يعني تهرب النفط الخام وتبيعه لحساب النظام، هذا قطعا مو موجود.

عبد العظيم محمد: على العموم أشكرك جزيل الشكر الدكتور حسين الشهرستاني وزير النفط العراقي على هذه المشاركة وعلى هذه المعلومات. كما أشكر لكم مشاهدينا الكرام حسن المتابعة، إلى أن نلتقي إن شاء الله في حلقة جديدة أستودعكم الله والسلام عليكم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة