العلاقات الأميركية القطرية   
الاثنين 29/11/1425 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:15 (مكة المكرمة)، 14:15 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

حافظ الميرازي

ضيوف الحلقة:

جوناثان شانزر: معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى
منذر سليمان: متخصص في الشؤون العسكرية والإستراتيجية
د. حسن الأنصاري: مركز الخليج للدراسات – جامعة قطر

تاريخ الحلقة:

13/12/2002

- تطور العلاقة بين قطر وأميركا وأثرها في الأمن القومي العربي
- الخطر في الشرق الأوسط بين إسرائيل والعراق

حافظ الميرازي: مرحباً بكم في برنامجنا (من واشنطن)، في هذه الحلقة من برنامج (من واشنطن) نناقش العلاقات الأميركية القطرية بشكلٍ عام، والعلاقات العسكرية بين البلدين بشكلٍ خاص في ضوء اتفاق التعاون العسكرية واستخدام قاعدة العديد في قطر من جانب الولايات المتحدة الأميركية، بالإضافة أيضاً في ضوء أسبوعٍ حفل بالاهتمام الكبير بالمناورات التي تقوم بها القوات المسلحة الأميركية، خصوصاً القيادة الوسطى، أو القيادة المركزية للقوات المسلحة المشرفة على قوات أميركا في منطقة الشرق الأوسط، من خلال.. في قاعدة السيلية في قطر، واحتمالات أن تكون هذه مقر القيادة ولو المؤقت في حالة شن حرب ضد العراق، أو في حالة أي حرب مقبلة في الشرق الأوسط تقوم بها الولايات المتحدة الأميركية.

فيوم الأربعاء الماضي وجدنا مؤتمراً صحفياً تلى توقيع الاتفاق بين البلدين، بين الولايات المتحدة وقطر، وشارك في هذا المؤتمر الصحفي وزير الخارجية القطري، ومعه وزير الدفاع الأميركي الزائر (دونالد رمسفيلد) الذي وصل إلى قطر لتوقيع اتفاق لم تُعرف بعد التفاصيل الكاملة له، ولكن يفترض أنه لتقنين وتحديد عملية استخدام الولايات المتحدة لقاعدة العديد، التي أنشئت في قطر، والتي ستستخدمها القوات المسلحة الأميركية.

كما ذكرت دونالد رمسفيلد حضر إلى قطر أيضاً في هذا التوقيت ليحضر جانباً من المناورات التي تجريها القيادة الوسطى الأميركية تحت اسم (انترنال لوك) أو نظرة من الداخل، وهي المناورات الرابعة للقيادة الوسطى الأميركية، الأولى كانت في عام 90، ثم 96، ثم في عام 2000، وهذه هي الرابعة لكنها الأولى التي تجرى خارج الولايات المتحدة الأميركية، ومن خلال المحاكاة بالكمبيوتر والتنسيق مع كافة القوات الأميركية في منطقة الشرق الأوسط، أيضاً يفترض أن تكون المنطقة التي تتم منها هذه المناورات، وهو السيلية أو السيلين في قطر هي مركز العمليات والقيادة المركزية الأميركية في حالة شن حرب على العراق كما يقول أغلب المحللين، وتذكرنا بذلك بقيادة العمليات ضد العراق في حرب الخليج 91 من السعودية بقيادة (شوارسكوف) هذه المرة قد تكون بقيادة (تومي فرانكس) قائد القيادة المركزية.

بالطبع أهمية قاعدة العديد للولايات المتحدة الأميركية كبيرة، قاعدة تكلفت حوالي ألف مليون دولار، أو بالأحرى مليار دولار، دفعتها قطر -كما توضح أغلب التقارير- وأعطتها للولايات المتحدة الأميركية، استخدمت هذه القاعدة، ولو لعلميات التموين والإمداد في الحرب ضد أفغانستان في أكتوبر - نوفمبر، وفيما بعد من العام الماضي، وهذه المرة تعد أيضاً لحرب قد تكون ضد العراق، وإن كان المسؤولون القطريون ومعهم الأميركيون يصرون على أن المسألة ليست متعلقة بالعراق.

على أي حال العلاقات الأميركية القطرية، وهذا التعاون العسكري ما مغزاه؟

وكيف ينظر إليه المحللون، سواء من وجهة نظر أميركية، أو من وجهة نظر عربية، وأيضاً الرؤية القطرية في هذا الموضوع.

كما أناقشها مع ضيوفي في البرنامج، معي السيد جوناثان شانزر (الباحث بمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، والذي كتب مقالاً قبل توقيع هذا الاتفاق كان بعنوان "حكاية القطرين" أو "حكاية قطرين" ليذكرنا بقصة مدينتين، ويتحدث عن أي قطر تلك التي مع الولايات المتحدة، قطر (الجزيرة) أم قطر العديد؟

ومعي أيضاً السيد منذر سليمان (المحلل السياسي، والمتخصص في الشؤون العسكرية والاستراتيجية) ليلقي الضوء على أهمية هذا التعاون العسكري، وأيضاً على الجانب العربي والتحفظات العربية إن كانت هناك تحفظات عربية من هذه التسهيلات المقدمة للولايات المتحدة في منطقة الخليج وفي العالم العربي، ويشرفنا أن يكون أيضاً معنا من استوديوهات (الجزيرة) في الدوحة الدكتور حسن الأنصاري (مدير مركز دراسات الخليج بجامعة قطر).

مرحباً بكم جميعاً.

أبدأ أولاً معك سيد شانزر بالمقال الذي أشرت إليه، أنت في المقال.. أردت أن ألخص بعضه "إن سياسات قطر ليست موالية لأميركا بقدر ما هي خطوات عملية للحد من عدم الاستقرار والتعويض عن ضعف الدفاعات، وتقليص أهمية خصوم قطر، وأنت انتقدت الصحافة الأميركية التي امتدحت الانفتاح والليبرالية في قطر، ورأيت أنها آراء خادعة، لأن الصحافة القطرية خاضعة للرقابة الحكومية الشديدة، وحتى (الجزيرة) -كما تقول في مقالك- لا تناقش سياسات قطر الحساسة، وأعتقد.. لا أدري إن كان هذا البرنامج يعتبر استثناء أم لا، لكنني لا يوجد أي قيود على من يريد أن يشارك، ولم نحصل على أي موافقة من أي مسؤول في (الجزيرة) أو في قطر لكي نقوم بهذا البرنامج، لا أحزاب سياسية في قطر، ولا انتخابات على المستوى التنفيذي، لا معارضة بالمرة في الشارع القطري، ثم الوجود الأميركي فيه حماية أصلا للنظام من الأجانب 5 إلى 1 من المواطنين وجودهم، من تآمر أفراد في العائلة الحاكمة كما تقول في مقالك، قطر بَنَت العديد ومنحتها لأميركا بدلاً من الإنفاق الباهظ على الإنفاق العسكري لديها، وأيضاً لتحمي البترول والغاز الطبيعي لديها، ربما هناك أيضاً أكثر من مجال، ولكن سأعطيك أنت الفرصة لتلقي نظرة على ما.. ماذا تراه؟ وخصوصاً..، وهل تغير شيء بعد توقيع هذا الاتفاق؟

تطور العلاقة بين قطر وأميركا وأثرها في الأمن القومي العربي

جوناثان شانزر: أولاً أنا عايز أقول لكم.. أنا عاوز أشكركم على الدعوة إلى قناة (الجزيرة)- للأسف أنا لازم نستمر بالإنجليزي- ما كتبته في هذا المقال الذي نشر مؤخراً لم يكن حاسماً كما يمكن أن نتخيله، فإذا قرأتم "واشنطن بوست" و"نيويورك تايمز" يبدو المقال وكأنه يحدد تحديداً حاسماً ونهائياً، لكنني أردت الإشارة بداية أن هذه الاتفاقية هي أمر رائع، وأعتقد أنها تساعد إلى التوصل إلى حلول كثيرة، وفهمت في مقالة من "الحياة" يوم أمس أنها اتفاقية لم يسبق لها مثيل، وهذا أمر مرضي إلى حدٍ ما، لكن أريد الإشارة إلى أن الأمر ليس عبارة.. عبارة عن وضع نحدد فيه إذا كانت قطر مع أو ضد أميركا، هذا أيضاً إذا أخذنا العلاقات الأميركية الفرنسية فهي مشابهة إلى حدٍ كبير، وهذا الأمر ينطوي على كثير من العلاقات الخارجية، كما أشرت فأعتقد أنه بعد الحادي عشر من سبتمبر أعلن الأمير القطري شجبه عن.. لهذه الأحداث، وأن قطر تدعم أميركا إلى حدٍ كبير في حربها للإرهاب، أيضاً هنالك بعض الأخطاء، وأردت أن أشير في هذه المقالة إلى هذه الأخطاء الواردة في هذا الصدد، فمثلاً -كما.. حسب اعتقادي- أنه هنالك طريقة بسيطة لضمان الأمن في قطر خلال هذه الفترة العصيبة، والتي تشهد توتراً شديد. أعتقد أنه هنالك طرق أسهل من إدخال إلى بلادكم أكبر قوة عالمية على الإطلاق و.. هذا ما أشرت إليه النقطة الأولى.

أما النقطة الثانية فهي أنه ليس هنالك علاقة حميمة بين قطر والسعودية، فقطر ليست معنية إلى حدٍ كبير بالنسبة للعلاقة بين الولايات المتحدة والسعودية، وأيضاً بالنسبة للموضوع العراقي، وهذا هو السبب الذي دعا الحكومة القطرية إلى دعوة الولايات المتحدة للتواجد على أراضيها.

وأخيراً: هنالك فكرة بسيطة وهي أن قطر هي مصدر غني بالغاز الطبيعي، وبالتالي فأرادوا من القوى العظمى في العالم أن تأتي إلى الأراضي القطرية، وأن تساعد في التحكم بهذه الثروة الهائلة، وأعتقد أن هنالك نوايا جدية وحقيقية بين الطرفين، لكن هذا لا يدعونا بالتأكيد إلى أن نحدد أن قطر هي مع أو ضد الولايات المتحدة.

حافظ الميرازي: كيف ترى أنت هذا.. هذا التطور وهذه العلاقة؟

منذر سليمان: أولاً يبدو أن الأستاذ جوناثان يرغب -بصورة خفية- أن يكون المحك والمقياس للعلاقة مع الولايات المتحدة ليس هو الأساس، بل ربما مستوى وحجم العلاقة مع دولة أخرى ربما إقليمية وهي.. رغم أنه لم يعلن عن ذلك وهو..

حافظ الميرازي [مقاطعاً]: نعم، هو يعني بس ملحوظة بسيطة، هذا الحوار ليس أو والنقاش هو ليس آراء جوناثان شانزر، ولكن الحوار حول القضية التي نناقشها، ثم إذا كان فيه تعقيب فيما بعد.

منذر سليمان: هي.. بالضبط.. بالضبط، لا هذا يدخل.. هذا يدخل في..

حافظ الميرازي: نعم أردت أن أعرف منك أولاً كيف ترى بمنظور محلل عربي، كيف ترى هذه العلاقة الأميركية القطرية؟

منذر سليمان: أولاً من حق أي دولة بما فيها قطر أن تقيم اتفاقات وتعاون عسكري تجده مناسباً بحجم الأخطار المحدقة بها. النقطة المركزية هنا ليست قضية الاعتراض على هذه المسالة، المسألة الجوهرية هل أن هذه العلاقة تتجاوز حدود تأمين الحماية الممكنة و المحتملة لأخطارٍ محدقة بقطر؟

أعتقد ما يجري في المنطقة وهنا ربما يتقاطع مع ما تحدث به جوناثان أن هناك سباقاً محموماً حول استدعاء واستدراج القوات الأميركية لكي تحصل على تسهيلات واسعة تتجاوز حدود أن تكون هذه العلاقة وهذه الاتفاقات بهدف حماية الدولة المعنية، ولذلك أعتقد أن الخطر الأساسي للأمن القومي العربي و الخليجي يستند -برأيي- إلى الأخطار التالية، وليس خطر العراق أو إيران حتى في المستوى القادم، طالما أن هذه الاتفاقات بعد حرب العراق.. غزو العراق للكويت قد تمت، إذن هناك أخطار أساسية لنتجاوز حدود أن النفط ربما ينضب من المنطقة، قد يكون هذا أحد الأخطار الأساسية التي تهدد أيضاً أمن الخليج العربي عموماً ودول الخليج، إنما الاعتماد المفرط على القوات الأجنبية أميركية أو غير أميركية، التي تزرع قواعدها في المنطقة، هذا الاعتماد على الأمن الداخلي بشكل يتجاوز حدود ما هو منطقي ومعقول، هذا يعني انتقاص في السيادة الوطنية لكل دولة، وتحويل هذه الدولة إلى نوع من مشتى.. أو يعني فندق شتوي فقط لأبناء ومواطني هذه.. وحكام هذه الدول، فقط في.. محميين من قبل هذه القوى الأجنبية، وبنفس الوقت الخطر الآخر هو أن يسمح بالإفراط، وتستمر الإفراط في الاعتماد على العمالة الأجنبية داخل منطقة الخليج، هذا خطر استراتيجي على الأمن القومي، مما يهدد هويتهم وثقافتهم، وأعتقد أن لا يمكن لدول الخليج العربية أن تتصرف بطريقة منفردة وثنائية في العلاقة مع الولايات المتحدة الأميركية، حان الوقت لكي يكون.. وهناك مجلس تعاون خليجي، ويجب أن تنضم إليه دول أخرى في منطقة الخليج لكي يحرص على الأمن القومي العربي الخليجي والعربي عموماً عبر اتفاق ليس فقط اتفاقات ثنائية، مع وجود هذه الاتفاقات الثنائية يكون هناك اتفاق حول الأمن القومي الخليجي، الذي يضع حدًّا لهذا الانتشار، لأن هذا الانتشار يشكل قاعدة انطلاق لممارسة الاستراتيجية الكونية للولايات المتحدة الأميركية، وهذه مسألة في غاية الخطورة.

حافظ الميرازي: طيب أنتقل إلى ضيفي الثالث في الدوحة الدكتور حسن الأنصاري (مدير مركز الخليج للدراسات) دكتور حسن، لعلك سمعت التعليقين، أستمع أولاً أيضا إلى رأيك أنت في هذا الموضوع، وربما تعليق منك على ما قاله الضيفان.

د.حسن الأنصاري: بسم الله الرحمن الرحيم. الحقيقة في تقديري أن هذا التعاون الأخير الذي تم بالأمس بين الولايات المتحدة الأميركية ودولة قطر يأتي من قراءة واقعية قطرية للأوضاع في منطقة الخليج، وهذه القراءة ليست وليدة هذه الساعة، ولكنها قراءة واقعية لوضع مؤلم تعيشه المنطقة منذ أمد ليس بالقصير، لو نظرنا إلى منطقة الخليج لرأينا أن.. أنها تعاني من عدم وجود أمني واضح في المنطقة، وهذا طبعاً أدى إلى دخول المنطقة في حربين رئيسيتين خلال العشرين سنة الماضية، وأيضاً لو رأينا أيضاً ما يحدث في المنطقة نلاحظ إلى أن كثير من هذه.. من دول الخليج هناك اتفاقيات ثنائية بينها وبين الولايات المتحدة، وهذه.. وهذه الاتفاقيات سبقت بكثير الاتفاق القطري الأميركي الذي وُقِّع بالأمس، نحن في قطر كنا نعتقد إلى أن مجلس التعاون الخليجي -وكما تحدث ضيفك أستاذ منذر سليمان- بأن نحن كنا مقتنعين بأن مجلس التعاون الخليجي سوف يعطينا أو يضمن لنا الأمن، لكن للأسف الشديد نكتشف إلى أن دول المجلس لم تستطع أن تحمي أمنها، وخصوصاً بعد الغزو العراقي للكويت في عام 1990، وطبعاً حتى أكبر دولة في دول المجلس لم تستطع أن تقدم مثل هذه الحماية، وبالتالي عندما ننظر بصورة عامة إلى الوضع الخليجي، ونرى الخلل اللي فيه، ونرى أيضاً إلى أن هذه الدول يعني فيها من القوات ومن المراكز والقواعد ما هو أكبر مما قطر، فبالتالي قطر من حقها أن أيضاً تنظر إلى مصلحتها في النهاية، وإذا كان هذا الوضع ساري على الدول الأخرى، فبالتالي قطر أيضاً من حقها أن تنظر إلى.. إلى المصلحة التي تبتغيها، والطريقة التي تحافظ فيها على.. على أمنها، وقطر في النهاية دولة صغيرة، سكانها عدد قليل، وبالتالي ما نصبو إليه بسيط، وهو حماية الأمن القطري، لأن في النهاية أيضاً نحن لدينا مشاريعنا الخاصة بنا في تطوير.. في تطوير..

حافظ الميرازي: نعم، دكتور حسن.. دكتور حسن الأنصاري، عفواً على المقاطعة، لديَّ بعض المشاكل الفنية التي ربما أخرت في بداية البرنامج وصوتك لم يصلني بشكل واضح. على أي حال، لكن الفكرة وصلت وهي أن مجلس التعاون الخليجي أخفق في أن يوفر من خلال هذا التعاون الإقليمي ذلك الأمن، وفي النهاية كل بلد ينظر إلى مصلحته، ويفعل بما تقتضيه، هل هذا هو الواقع ومن الذي ينظر إلى المصلحة ومن يحددها؟ وإن كان هناك اتفاق لمدة 20 عاماً فهل يكون مفروضاً على الشعب القطري، لا يمكن أن يغيره في المستقبل؟ أم أن السياسات الماضية بعد حرب الخليج عام 91 كانت تسمح للدول أن تقبل أو ترفض حين تشاء كما هو الحال مع السعودية ومع غيرها من الدول، أم أن قطر تفعل فقط في العلن ما يفعله الآخرون في الخفاء، والفارق هو أن طرفاً صريحاً والآخر يخفي ما لديه؟

[فاصل إعلاني]

حافظ الميرازي: عودة أخرى إلى نقاشنا العلاقات الأميركية القطرية في ضوء اتفاق التعاون العسكري واستخدام قاعدة العديد الذي وقِّع بين البلدين خلال هذا الأسبوع المنصرم، وفي ضوء المناورات التي تجريها الولايات المتحدة وإن كانت مناورة للتنسيق للقيادة والتحكم بين القيادة الوسطى للقوات المسلحة ومواقعها المختلفة، سواء في الكويت، في السعودية، في البحرين، في غيرها، ضيفايا في الأستوديو في هذا البرنامج هما جوناثان شانزر (من معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى)، ومنذر سليمان (المحلل السياسي والمتخصص في الشؤون العسكرية والاستراتيجية)، ومعي من الدوحة الدكتور حسن الأنصاري (مدير مركز الخليج للدراسات).

للأسف وقت البرنامج دائماً محدود، وهناك بعض مشاكل تقنية لم نتغلب على بعضها، ولكن سنواصل بقدر الإمكان هذا النقاش، الذي أريده أن يكون -إلى حدٍ ما- ملماً بالقضية بغض النظر عن تعقيداتها التي ربما نحتاج إلى وقت أطول للنقاش فيها. منذر، أولاً: هل لك أي تعليق على ما قاله الدكتور حسن؟

منذر سليمان: بالتأكيد لكل دولة أن لها -كما فهمت- لها حق في أن تبني وفقاً لمصالحها، ولكن يجب أن نتعلم من دروسنا في التاريخ العربي ومن درس العراق بالتحديد حول أن أي دولة تتصرف بالانغلاق على نفسها، وتضع أنها تستطيع أن تقيم جزيرة خاصة بها، ليست (الجزيرة)، جزيرة خاصة بها، وتستطيع وفق إقامة هذه العلاقات أن تحمي نفسها أو تستطيع أن تشكل نموذجاً يحمي نفسه، أعتقد أن التجربة أوضحت أنه نتحدث عن القرية العالمية، وعندما نأتي إلى العالم العربي لا يوجد أي اشتراك في المصالح المشتركة، ولا في الأمن والمساعي للأمن...

حافظ الميرازي: لكن.. لكن..

منذر سليمان: لن يحمي عفواً..

حافظ الميرازي: اتفضل..

منذر سليمان: لن يحمي الأمن القومي العربي، ولا الأمن الخليجي إلا أبناء الخليج العربي وأبناء الأمة العربية، إذا كان هناك وطن لا نحميه فلا نستحقه إذاً، يجب أن يكون هناك الحد الأدنى، يجب تعاون..

حافظ الميرازي: لكن.. لكن هناك من يقول مثلاً- وسأترك المجال لكل ضيوفي- أنه المشكلة أيضاً داخلية، الحرب العراقية الإيرانية أدت إلى مشكلة رفع الأعلام الأميركية على الناقلات، احتاجت الولايات المتحدة إلى البحرين لتقدم لها قاعدة للأسطول الخامس الأميركي لديها بسبب مشاكل قائمة من المنطقة نفسها أو حرب من العراق ضد إيران، ثم دخلنا في حرب من العراق ضد الكويت، ودخلتنا في مشكلة أخرى، السعودية تضطر لاستخدام قواعدها وفتح للوجود الأميركي الذي لم يكن موجوداً، ثم دخلنا في أزمة ثالثة.. لا أدري في الواقع، لا أستطيع أن أبسِّط وأقول هذه داخلية، لكن مازال إلى حد كبير التفاعلات داخلية، ومَنْ يحمي مَنْ في هذا.. في هذا المستنقع أو في هذه الغابة؟

منذر سليمان: السؤال الأساسي بعد حرب الخليج بعد غزو العراق وتدخل الولايات المتحدة والتحالف الدولي ومشاركة دول عربية تم ردع العراق بأي مقاييس سياسية استراتيجية عسكرية، وبالتالي ما هو الجديد الآن بعد إضعاف العراق إلى مستوى ثلث قواته، وبعد التحقق من عدم وجود أسلحة.. الأسلحة النووية أولاً، إذاً لا يوجد مبرر قانوني أخلاقي استراتيجي عسكري أمني لأي حرب على العراق الآن سوى لمصلحة الولايات المتحدة الأميركية، من حق الولايات المتحدة الأميركية ومن حق هذه الدول أن تقيم علاقات تكفي بأن تكون لديها قوات وعلاقات تردع أي اعتداء خارجي، ما هو قائم..

حافظ الميرازي: ولكن لا تستخدم..

منذر سليمان: ما هو قائم حالياً أن الولايات المتحدة نشرت.. نشرت كل الشبكة العسكرية التي تحتاجها، لن أطيل، القيادة المركزية الآن ربما تصبح دائمة في قطر، قيادة العمليات الجوية في السعودية، قيادة العمليات البحرية في البحرين، قيادة العمليات الخاصة في جيبوتي مع وجود مناطق أخرى ربما في تركيا، في الأردن، في.. في مناطق أخرى.

حافظ الميرازي: نعم، لكن أنت تركت الكويت يعني أرجو ألا يكون تحيزاً يعني..

منذر سليمان: لأ هو الكويت لا.. لا، عفواً الكويت أيضاً يقال أن هناك مركز القوات البرية، وكنت سأقول ذلك، إذاً اكتملت عناصر القوة العسكرية الأميركية الميدانية من أجل ماذا؟ محاربة الإرهاب؟ لم يرسلوا إلى أفغانستان سوى ثلاثة آلاف جندي أو أربعة آلاف جندي لمقاتلة في حرب.

حافظ الميرازي: طيب اسمع.. اسمع جوناثان، تفضل.

جوناثان شانزر: في الواقع لقد طُرحت بعض النقاط المهمة هنا، لكن أعتقد النقطة الأساسية -كما سمعنا من الدكتور الأنصاري- أن الخطر الذي يهدده.. يشكله العراق هو الأمر الأساسي في كل ما يحدث حالياً، وأعتقد أن علينا أن نفهم أن.. أننا في غابة، وهنا إن نحن نعيش وفقاً لقانون الغاب، وأعتقد أن وجود التواجد العسكري الأميركي سيكون مساعداً للمنطقة، وأعتقد أنه للمصلحة الاستراتيجية بعيدة المدى، وأعتقد أن وجودها.. وجود أميركا في الشرق الأوسط ليس بمثابة استيطان سواء بعيد المدى، لكنه وجود عسكري ذو هدف استراتيجي، ولكن ليس تدخلاً في الشؤون الداخلية، لكن هذه اتفاقات تتم ليست للأبد، بل هي ذات مدد محدودة.

حافظ الميرازي: اتفضل.. اتفضل.

منذر سليمان: يعني لا يمكن تبرير ما تقدم به الأستاذ جوناثان، لأنه هذه ليس كولونولية جديدة لإمبراطورية جديدة، ما هو الخطر الذي يهدد هذه الدول التي تتطلب وجود مثل هذه القوات العسكرية؟ لنبحثه وندقق به.

حافظ الميرازي: طيب هذا.. هذا سؤال أتركه للدكتور حسن الأنصاري يجيب عليه في الدوحة، دكتور حسن.

د.حسن الأنصاري: شكراً جزيلاً.

حافظ الميرازي: ما هو الخطر؟ ماذا.. ماذا؟

د.حسن الأنصاري: في الحقيقة أنا أعتقد إن الطرح اللي تقدم به الأستاذ منذر سليمان طرح جيد، وأنا معاه في موضوع الأمن الخليجي والأمن العربي وكل حاجة، لكن للأسف الشديد يعني هو يحمِّل الدول الصغرى مثل قطر يعني، يقول.. يقول: ليش قطر يعني هل هذه العلاقة مع الولايات المتحدة أكبر من الحماية التي.. اللي تحتاجها قطر وما شابه من ذلك الأمور، أنا أعتقد إن المشكلة كانت في يد الدول الكبرى في العالم العربي، والدول الكبرى كان لابد لها أن تتقدم بحل أو تصور -على الأقل- يضمن سلامة الجميع في المنطقة العربية وفي المنطقة الخليجية، لكن نرى إذا كان المسألة في النهاية إن هذه الدول الكبرى أيضاً تنظر إلى مصالحها، وفي نفس الوقت أيضاً تعمل على إنشاء علاقات خاصة مع الولايات المتحدة، وفي نفس الوقت يعني لا تخفي إرادتها في.. في السيطرة على المنطقة، وبالتالي المشاكل سوف تستمر، إذا كانت هذه الدول لا يعني تستطيع أن تنطق علانية بأن هذه المنطقة منطقة الخليج أو غيرها من المناطق مهمة للجميع، وأنها أكبر لجميع الأطراف أنها تتعايش تعايش سلمي فيها، فبالتالي كيف يعني في النهاية يعني.. يعني قطر تُوضع تحت المجهر ليش؟ لأن قطر في النهاية كل حاجة فيها -مثل ما تفضلت يا أستاذ حافظ- واضح والاتفاقية وُقِّعت علانية أمس في التليفزيون، في حين إن كثير من الدول يعني عندها هذه الاتفاقيات لكنها لا تتكلم عنها، نحن في النهاية نقول: إذا كان الجميع من حقه أن يعمل هذا الشيء، فإحنا أيضاً يعني من حقنا أيضاً أن نرى ما هو في مصلحتنا، وأيضاً في النهاية يعني إحنا هي شنو المسألة هل هي وصاية؟ أعتقد أن عهد الوصاية قد انتهى.. قد انتهى، إذا كان هذا في مصلحة الدول الكبرى، إذن يعني دعونا يعني أيضاً نرى ونحاول أن نضع..

حافظ الميرازي [مقاطعاً]: طب دكتور حسن.. نعم.

د. حسن الأنصاري: نعم.. اتفضل يا أستاذ.

حافظ الميرازي: طب حين.. حين يقول لنا المسؤولون القطريون والأميركيون بأن هذا التعاون وأن هذه القاعدة لا علاقة لها بالعراق بأي شيء يكون لها علاقة، وما معنى التوقيت إن لم يكن لها علاقة بالعراق؟

د. حسن الأنصاري: أنا أعتقد أول.. أول حاجة يعني التعاون مع الولايات المتحدة الأميركية ليس بجديد، التعاون مع الولايات المتحدة جاء في أعقاب غزو العراق للكويت، طيب هذا التعاون مر بمراحل، وفي النهاية وصل إلى هذه المرحلة اللي هي توقيع التعاون العسكري اللي تم بالأمس، وهذا طبعاً، أنا ما أعتقد إنه مرتبط بالعراق، لأن في هذا.. في هذا الوقت.. في هذه اللحظة، هذا هو جزء من العلاقة الاستراتيجية التي تربط قطر بالولايات المتحدة الأميركية.

نحن آخر الدول التي وقعت مع الولايات المتحدة، نحن علاقتنا مع الولايات المتحدة كما تعرف لم تبدأ.. لم تبدأ من المرحلة العسكرية، نحن عندنا اتفاقيات مع الولايات المتحدة اقتصادياً الولايات المتحدة والشركات الأميركية شريك استراتيجي مهم لدى..

حافظ الميرازي: عفواً.. دكتور.

د. حسن الأنصاري: عندنا علاقات في الجانب التعليمي وغيره، ونحن أيضاً ندفع لتطوير هذه العلاقة، والآن جاء هذا الموضوع في النهاية.

حافظ الميرازي: نعم.. أنا آسف، مازال بأعاني من مشكلة رداءة الصوت اللي بيصلني على عبر.. من.. من الدوحة بالنسبة لي، لكن أعتقد أن وجهة نظرك واضحة لي ولضيفي، اتفضل أستاذ منذر، لم يعد لدينا كثير من الوقت، سأحاول أن نأخذ تعليق قصير منك وأيضاً أعود إلى جوناثان.

منذر سليمان: ما سمعته يوضح لي أنه وكأن هناك تبرير الإعلان عن ارتكاب خطيئة هو أفضل بكثير من ارتكاب الخطيئة بالسر والكشف عنها لاحقاً أو معرفتها، ما يتم الآن هو خطيئة كبرى وهو مقدمة لما يمكن أن يجعل المنطقة تحت وصاية دائمة، المنطقة العربية قائمة تحت وصاية شكلية غير واضحة كانت عبر الخبراء والمستشارين الذين تعج بهم صالات الحكم في العالم العربي، والآن نجد أنه هناك مواقع عسكرية دائمة وأي دولة تقيم تحالفات الآن ومعاهدات هل ستستطيع أن تمنع الولايات المتحدة من أن تستخدم هذه التسهيلات في أمور تخدم الولايات المتحدة وتضر بالمصالح الإقليمية الوطنية للدولة المحنية [المحمية] أو المصالح القومية لها؟

أعتقد لا يمكن ولا أحد يستطيع أن يقدم ضمانات لذلك، لذلك يجب إعادة النظر في كل هذا التوجه لما يتعلق في العلاقات، لا يمكن أن نعتبر أن يمكن كسب الصداقة والشراكة مع الولايات المتحدة بهذه الطريقة، هذه أوهام لا يجوز التعويل عليها، لا يوجد صداقة حقيقية وشراكة حقيقية بالولايات المتحدة، يوجد أن الولايات المتحدة تتعامل الآن أن كل دول المنطقة هي أُجراء للولايات المتحدة وليسوا أصدقاء أو شركاء.

حافظ الميرازي: طيب جوناثان شانزر، الولايات المتحدة حصلت على نصيبها أيضاً فيمكن نعطيك فرصة، اتفضل.

جوناتان شانزر: OK، أود فقد أن أقول أن الدكتور أنصاري على حق، فهو حق لقطر أو أي دولة في الخليج أو في الشرق الأوسط أو في مكان من العالم أن يقرروا من يكون حليفهم أو عقد أي اتفاقات ثنائية أو شراكة مع أي جهة كانت أو أن يسمحوا لجيوش هذه البلد بأن تتواجد على أراضيهم لمهاجمة.. للهجوم على أي بلد أو.. أو أو حسب أي اتفاق، اسمح لي أن أكمل، عبَّرت عن قلقك بأن الولايات المتحدة قد تشن حروباً أخرى في المنطقة، لكن دعونا نبدأ الآن بهذه المشكلة الحالية ومن ثم نفكر بالقضايا الثانية.

أعتقد أن هناك حرب خليجية ولكن قد تكون هذه هي نهاية، لا يوجد أي ضمانات ولا يمكنني أن أضمن أي شيء.. خاصة بشؤون الشرق الأوسط، لكن ما أقوله هو إذا كانت العراق هي الخطر الأساسي للأمن في الشرق الأوسط فأعتقد ربما يكون هذا هي.. تهدد إسرائيل وليس منطقتنا.. هذا حقهم.

الخطر في الشرق الأوسط بين إسرائيل والعراق

حافظ الميرازي: عند هذه النقطة الخلافية مشكلتنا أحياناً أيضاً في الترجمة، حين يكون اعتراض يكون بتسبب مشكلة للمترجم وللمشاهد أيضاً، لكن الخلاف لدينا يمكن أقل من ثلاث دقائق لكن بسرعة لو آخذ في عبارة واحدة أولاً دكتور حسن، منذر يرى أن الخطر الأكبر للمنطقة وللخليج ولقطر ولكلنا هو إسرائيل وليس العراق، وجوناثان يرى أن الخطر هو العراق كما هو واضح الآن كيف تراه أنت من الدوحة؟

د. حسن الأنصاري: والله، الخطر أنا أعتقد يأتي من المنطقة نفسها، وأعتقد إنها أيضاً إسرائيل.. الصراع العربي الإسرائيلي بصورة عامة أيضاً يمثل خطر وإشكالية وأنا أعتقد إن الولايات المتحدة دولة قادرة على فرض حل سلمي وعادل للمسألة، وأعتقد إن قطر أيضاً من مصلحتها أن ترى نهاية لهذا الصراع العربي -الإسرائيلي، لكن أيضاً يعني كلام الأستاذ منذر سليمان إلى أن هناك وصاية وأنا.. أنا أتفق معاه لكن.. لكن.. لكن أنا أعتقد إلى أن الحل لهذه المسألة لا يأتي من الدول الصغرى إذا كانت المبادرة فلتبادر بها الدول الكبرى لتضع الحل أمامنا الواقعي على الطاولة الذي نستطيع كلنا في النهاية أن نتعايش.. أن نتعايش معه في.. في العالم العربي وفي منطقة الخليج بصورة.. بصورة عامة.

حافظ الميرازي: نعم.. اتفضل.

منذر سليمان: يعني لنجد كيف تتعامل الولايات المتحدة مع الخطر الكوري الشمالي وكيف تتعامل مع ما يعتبر الخطر العراقي الآن؟

العراق أثبتت وكالة الطاقة الدولية لا يوجد لديه أسلحة نووية مثلاً، فكيف تتحدث عن هذا الخطر الموهوم؟ لا شك أن العراق سابقاً وتجربة غزو الكويت هي خطيئة كبرى وكارثة على الأمة العربية ارتكبتها القيادة العراقية، وخطيئة لا تغتفر، ولكن هذا لا يعني أن لأننا دولة صغيرة نحتاج إلى الحماية، أنا أسأل: كم عدد من الجنود نحتاج لحماية؟ كم عدد من التسهيلات الأميركية نحتاج فيها للحماية؟

حافظ الميرازي [مقاطعاً]: طب لماذا أوروبا الديمقراطية احتاجت إلى الحماية الأميركية، وقبلت وجود عسكري أميركي خوفاً من السوفييت؟

منذر سليمان: بالضبط ما هو الخطر..

حافظ الميرازي: لماذا؟

منذر سليمان: هذا.. هذا طبيعي كان هناك خطر الاتحاد السوفيتي كان.. كان واضحاً أن هناك مبررات تطرح إلى ما هو الخطر الآن؟ ولماذا كوريا الشمالية التي تقول وتتبجح بأنها امتلكت أسلحة نووية وهي من محور الشر الذي أعلنه الرئيس بوش يتم الحديث..

نحن نأسف لهذه المواقف، نحن سندرس لحل المسألة سلمياً وتفاوضياً لماذا لا تترك الأمم المتحدة وهيئة التفتيش إلى آخر مدى تقوم بأعمالها ولا يتم التشويش عليها ولا يتم محاولة أن يتصيد لها أخطاء حتى يتم تبرير الحرب على العراق؟ الحرب على العراق ليست في مصلحة لا العراق ولا أي دولة عربية خليجية والذين يتوهمون أنها ستكون نزهة في طقس غير سيئ فقط، وأنها نزهة هؤلاء واهمون لأنها ستؤسس لعدوات وجراحات عميقة وغائرة في العالم العربي.

حافظ الميرازي: جوناثان، هل حين تعطي دول الخليج حول العراق تسهيلات أميركية في هذا الجو إذا كانت إسرائيل ترى دول عربية تحرك قوات أو الأردن تقبل قوات سورية على أراضيها قريباً منها أو غيرها، ماذا ستفعل؟ ألا يمكن أن تقوم بضربة وقائية؟ ألا يعرض قطر نفسه الآن والكويت والسعودية لأن العراق يقول: سأقوم أيضاً بضربة وقائية عليكم قبل أن تتعشوا بي أتغدى بكم؟

جوناثان شانزر: آسف لم..

حافظ الميرازي: ألا تعرض هذه الدول أيضاً أمنها للخطر لأنها تدخل في تحالف كما تفعل إسرائيل تهدد من يحرك قوات جنبي سأفعل به كذا قبل أن يتحرك؟

جوناثان شانزر: نعم هذا محتمل، فالعراق أمامه هذا الأمر كأحد الخيارات المتاحة بوسعهم أن يهاجموا.. يهاجموا أي جهة كانت وأياً من حلفاء الولايات المتحدة، فهذه هي المغامرة التي دخل فيها هؤلاء الأطراف جميعهم وهم يدركون أن بوجود الولايات المتحدة فإن فرصهم بالأمن هي أكبر، فمثلاً الكويت كانت بالنسبة لهم العراق هي بمثابة الكابوس، وكما هو بالنسبة للعالم العربي، وأعتقد أن هذا هو الوضع المقبول به ومحتمل في المنطقة، هذه هي الخيارات المتاحة وهذا ما حاولت أن أؤكده طوال نقاشي وهو قانون الغاب الذي يسود الآن وبالتالي يجب أن نلاحظ هذه الفرصة المحتملة لوجود أزمة.

منذر سليمان: يعني من المؤسف جداً أن..

حافظ الميرازي: ومعي ربع دقيقة لك.

منذر سليمان: إذا تعتبر أنه بعد حرب الخليج الثانية و بعد أن يتم محاصرة العراق أنه يزال يشكل خطر لكي يقام.. يقوم ويمارس بمسألة مماثلة لموضوع الكويت، إذن ماذا كانت تفعل به القوات الأميركية منذ عام 91 حتى الآن؟

حافظ الميرازي: نعم، شكراً منذر، دكتور حسن للأسف الوقت لم يسعفنا لكي نأخذ أيضاً كلمة أخيرة منك ولكن أيضاً أشكرك وأشكر ضيفيَّ في البرنامج جوناثان شانزر ومنذر سليمان وأعتذر مرة أخرى لبعض الأعطال الفنية التي أخرتنا في الخروج إلى البرنامج، وأشكر الجهود التي قام بها فريق البرنامج في الدوحة وواشنطن لتقديمه لكم، وأؤكد مرة أخرى كما ذكرت في البداية بأن هذا البرنامج شأنه شأن باقي برامج (الجزيرة) لا تخضع لأي رقابة حكومية لا نقوم بها ولا نقدمها بطلب، أو لا نمتنع عنها بطلب، وأعتقد أن (الجزيرة) أو أتنمى على الأقل لها أن تكون قناة حرة مستقلة وشمعة مضيئة في هذا الظلام المحيط بنا.

أشكركم، وإلى اللقاء مع تحياتي حافظ الميرازي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة