ضغوط الحكومة العراقية على التيار الصدري   
الخميس 1429/7/1 هـ - الموافق 3/7/2008 م (آخر تحديث) الساعة 14:01 (مكة المكرمة)، 11:01 (غرينتش)

- أسباب الضغوط وأثرها على مستقبل التيار
- تقلبات التيار وانعكاساتها على المشهد السياسي

عبد العظيم محمد
بهاء الأعرجي
عبد الأمير علوان
عبد العظيم محمد
: أهلا بكم مشاهدينا الكرام في حلقة اليوم من المشهد العراقي. في هذه الحلقة سنلقي الضوء على الضغوط التي يتعرض لها التيار الصدري مؤخرا في مدن جنوب العراق عبر ملاحقة مقاتلي ميليشيا جيش المهدي الذين تصفهم الحكومة بالخارجين على القانون. الضغوط بشكل عام كانت لها انعكاسات على وضع التيار سياسيا وأمنيا عبر قرارات اتخذها مقتدى الصدر زعيم التيار. كيف سيتعامل الصدريون مع التطورات الأخيرة وإلى أي مدى ستؤثر على مستقبلهم السياسي؟ هو ما سنحاول التعرف عليه في حوارنا مع ضيفينا من بغداد الأستاذ بهاء الأعرجي النائب في البرلمان العراقي عن التيار الصدري، ومن لندن الأستاذ عبد الأمير علوان السياسي العراقي المستقل. وقبل الحوار نتابع هذا التقرير الذي أعده حسام علي.

[تقرير مسجل]

حسام علي: يعاني التيار الصدري من ضغوط تمارس عليه من عدة أطراف في الساحة العراقية أبرزها الحكومة والقوات الأميركية وبعض الأحزاب السياسية الأخرى وقد تعاظمت هذه الضغوط بسبب نشاط جناحه المسلح أو ما يسمى وفقا للعرف الرسمي ميليشيا جيش المهدي. تحيط بهذه الميليشيا علامات استفهام عديدة حول أهدافها وارتباطاتها وتحركات عناصرها، الحكومة العراقية تنظر بعين الريبة لميليشيا جيش المهدي وتتهمها بالسعي المتواصل لبسط نفوذها ولو بالقوة على محافظات جنوب العراق مستغلة وجود أتباع التيار في تلك المناطق. فكانت المواجهات المسلحة بين الحكومة العراقية وعناصر جيش المهدي على مدى عدة أشهر في بغداد ومحافظات الجنوب تكبد فيها الطرفان خسائر بشرية ومادية، وتوالت بعدها العمليات الأمنية التي تستهدف من تسميهم الحكومة الخارجين على القانون من عناصر الميليشيات، وأتبع رئيس الوزراء حملاته العسكرية بقرار منع الكتل والأحزاب التي تملك ميليشيات من المشاركة في الانتخابات المقبلة. في خضم هذا كله حاول الصدريون امتصاص زخم الحكومة بعدد من المناورات أهمها قرار مقتدى الصدر تجميد أنشطة جيش المهدي وكذلك إعلانه الأخير بعدم خوض الانتخابات المقبلة ككتلة مستقلة، لكنه رغم ذلك لم يغيب الجانب العسكري بإعلانه تشكيل قوة مسلحة تقارع القوات الأميركية يبت بشأن تفاصيلها فيما بعد. ويبدو أن إستراتيجية زعيم التيار الصدري هذه لا تتماشى ورغبات الحكومة والإدارة الأميركية اللتين تسعيان إلى الإمساك بخيوط اللعبة كاملة وتحريك شخوصها كما تقتضيه المصلحة ولو تطلب الأمر إعادة سيناريو المواجهة المسلحة.

[نهاية التقرير المسجل]

أسباب الضغوط وأثرها على مستقبل التيار

عبد العظيم محمد: بعد أن ألقينا الضوء على الضغوط وآخر التطورات في التيار الصدري أبدأ معك أستاذ بهاء الأعرجي من بغداد، يبدو أن الحكومة العراقية ماضية في ملاحقة مقاتلي جيش المهدي وحتى سياسيين يتبعون إلى التيار الصدري، كيف ستتعاملون مع هذا الموقف؟

بهاء الأعرجي: بسم الله الرحمن الرحيم. ابتداء يجب القول كما معروف التيار الصدري هو تيار شعبي وكذلك هو يتصف بصفتين تختلفان عن الصفات التي تتصف بها بقية الأحزاب وحتى التي كنا مختلفين معها وهي الصفة الوطنية والإسلامية، هو تيار سياسي وطني إسلامي لذلك كل هذه الثوابت الإسلامية والوطنية منعتنا من أن نتعامل أولا مع المحتل وأن نلبي طموحاته ونمثل أجنداته وكذلك أن نخرج مع بقية الكتل السياسية بتحقيق بعض المنافع الحزبية والشخصية على حساب المصلحة الوطنية لذلك التقت إرادتان إرادة خارجية وإرادة داخلية بمحاولة الضغط على التيار الصدري واهمين إلى إنهائه أو إضعافه وهذا الذي لم يحصل أبدا لأن امتداداته كثيرة، لذلك التيار الصدري منذ دخول الاحتلال إلى العراق ولحد هذه اللحظة هو الجهة الوحيدة والتيار الوحيد وخاصة اللي يشترك بالعملية السياسية يقول للمحتل لا ويبتعد كثيرا عن كثير من مشاريعه ويقف حجر عثرة في مشاريع المحتل وكذلك أخذت تتبنى بعض الكتل السياسية بعد أن أيقنت أنها أفلست من الشارع العراقي أن تتبنى أجندات قوات الاحتلال كذلك التقت المصلحتان مصلحة الولايات المتحدة الأميركية ومصلحة هذه الكتل السياسية من أجل السيطرة وخاصة على الحكومات المحلية فحدث ما حدث في البصرة وبعدها بالناصرية ومدينة الصدر واليوم يحصل في..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): وما زالت الضغوط مستمرة أستاذ بهاء. أسمع رأي الأستاذ عبد الأمير علوان من لندن، أستاذ عبد الأمير يعني هناك ضغوط كما أشار الأستاذ بهاء الأعرجي والتيار الصدري قدم الكثير من التنازلات مؤخرا لامتصاص هذه الضغوط يعني ما تفسيرك لهذه الضغوط على التيار الصدري؟

عبد الأمير علوان: بسم الله الرحمن الرحيم، الحقيقة هناك حالة من الارتباك في الساحة العراقية، ارتباك على مستوى الحكومة وارتباك على مستوى الأحزاب والتكتلات. أستطيع أن أدعي أنه ليس هناك أحزاب حقيقية في العراق، أحزاب أقصد لها برامج واضحة ومحددة وأهداف واضحة ومحددة وقيادة واضحة ومحددة وإنما تنشأ الأحزاب كردود أفعال والحقيقة بزعامة نستطيع أن نقول هي زعامة ملهمة أو زعامة وحيدة أو فريدة من عصرها. فهناك أيضا تخبط على مستوى الفكر بين الإسلام وبين الدولة المدنية، بين الانتماء الوطني وبين الانتماء الطائفي، بين بناء الدولة وبناء السلطة أو الاستحواذ على السلطة. الموقف من الاحتلال هل هو موقف مقاوم أم موقف آخر ينسجم مع المشروع العام الموجود؟ هل الولاء للبلد أم لأطراف أخرى خارج البلد؟ كل هذه علامات استفهام كبرى يجب حلها كي نقول إن هناك مسارا واضحا يستطيع أن يجذب دعما شعبيا وإرادة شعبية تقف وراء هذا المسار.

عبد العظيم محمد: لماذا التيار الصدري؟ لماذا هذه الضغوط الكثيرة التي يتعرض لها التيار الصدري؟ هذا هو السؤال.

عبد الأمير علوان: المشروع الذي أنشئ في العراق بعد تسعة نيسان لأنه مشروع مبني على المحاصصة الطائفية والعرقية فهناك أطراف تريد أن تقول إنني أنا الممثل الشرعي والوحيد لهذه الطائفة أو تلك، لهذه القومية أو تلك فالصراع يعني مرة يأخذ شكلا بين الطوائف ومرة أخرى يأخذ شكلا داخل الطوائف للاستحواذ على تمثيل هذه الطائفة أو تلك وهذا بالأخير لن يؤدي إلى نتيجة حقيقية لمصلحة العراق كبلد أو للعراقيين كمواطنين، يعني يبقى صراعا محليا مناطقيا وهدفه الأساسي ليس بناء الدولة وإنما الصراع على السلطة.

عبد العظيم محمد: نعم، يعني أنت تشير إلى أن الصراع الآن مع التيار الصدري هو صراع داخلي شيعي شيعي بالتحديد في مناطق جنوب العراق. أسمع رأي الأستاذ بهاء الأعرجي، أستاذ بهاء يعني الصراع هو فيما بينكم أنتم كأحزاب سياسية مشاركة في العملية السياسية صراع نفوذ بين التيار الصدري والأحزاب الشيعية خاصة في مدن جنوب العراق، هذا ما فهمناه.

بهاء الأعرجي: يعني ابتداء هناك مقولة يقول بها بعض المتقدمين في العملية السياسية وحتى في بعض الأحيان الحكومة السياسية هناك تقدم سياسي واضح، وهذا عكس ما هو موجود في الواقع العراقي، للأسف الشديد أقول هذه الكلمة، كنا في العام الماضي هناك اقتتال طائفي سني شيعي، الآن اقتتال ما بين هذه المكونات نفسها شيعي شيعي وسني سني ولو لم يكن معلنا. نحن نقول المنافسة مشروعة لكن على المنافسة أن تكون بأساليب ديمقراطية وعدم إنهاء الطرف الآخر فبالتالي هذه السنوات التي مضت عجزت الولايات المتحدة الأميركية والكتل السياسية المنافسة من إنهاء وإضعاف التيار الصدري لذلك تصدوا للعملية العسكرية وتحالفت هذه القوى، لكن أنا أقولها بكل صراحة هذا الضغط الكبير ولو يمر التيار الصدري الآن في الحقيقة في مرحلة صعبة ولكن هذا ما لا يزيده إلا إصرارا للتصدي لكل هذه الأمور التي يريد منها المحتل..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): يعني حجر الزاوية أستاذ بهاء، حجر الزاوية هي انتخابات مجالس المحافظات، الصراع حول النفوذ في محافظات جنوب العراق.

بهاء الأعرجي: هذا دليل، يعني هذه نقطة مهمة، هذه أولا نقطة يراد منها بعض الكتل السياسية ولكن هناك حقيقة بعض المطالب التي تريد منها الولايات المتحدة الأميركية مثلا الاتفاقية الأمنية قانون النفط أرادوا أن يدوي هذا الصوت الرافض لهذه الاتفاقية أو لهذا القانون عن طريق ملاحقة التيار الصدري في محافظاته وفي معتقلاته. نحن نقول حتى الأحزاب أو الكتل التي متمثلة في الحكومة والتي أرادت أن تنهي التيار الصدري لحد الآن خائفة والدليل على ذلك لم يريدوا أن تجري هذه الانتخابات في موعدها المحدد هذا يعني أنهم موقنون أنهم مفلسون في الشارع العراقي، حتى بعض الأطراف التي كانت لا تريد الخير للتيار الصدري نراها في الوقت الحاضر حقيقة قد انتقدت هذه التصرفات التي جاءت من قبل بعض التنظيمات المحلية والحكومة المركزية ضد التيار الصدري.

عبد العظيم محمد (مقاطعا): أستاذ بهاء أنت تقول إن مواقف التيار الصدري هي السبب في هذه الضغوط لكن هناك من يقول إن العلاقة بإيران أستاذ عبد الأمير علوان، العلاقة بإيران بين التيار الصدري، ميليشيا جيش المهدي وإيران هي السبب في هذه المواقف لأن هناك صراع أميركي إيراني الآن معلن وهو الذي يحدد الوضع في العراق.

الصراع الإيراني الأميركي هو الذي يضع التيار الصدري في فوهة المدفع لوجود سلوك سيئ لبعض المحسوبين على التيار الصدري

عبد الأمير علوان:
الحقيقة لا يمكن اختصار الموضوع بهذا السبب. طبعا المكون الاجتماعي للتيار الصدري هو مكون عراقي وطني أما إيران استطاعت اختراق هذا المكون بالخلايا الخاصة المجموعات الخاصة، أنا أستطيع أن أقول إن التيار الصدري اخترق من كل مخابرات العالم ليس فقط من إيران، ولأن التيار الصدري هو ليس حزبا بالمعنى الحقيقي للحزب أي ليس هناك برنامج محدد وواضح وليس هناك يعني برنامج واضح وأهداف واضحة فطبعا المواقف التي يختلف بها عن الآخرين، معاداة الاحتلال معاداة الفيدرالية الدعوة إلى وحدة البلد، هذه مواقف مشرفة لكن كي تحول هذه الأهداف إلى تطبيق على الأرض أسيء للتيار الصدري من خلال جرائم ارتكبت ومن خلال ارتباطات بإيران أريد لها أن تعمم على كل التيار وواضح أن الأميركان شخصوا أن هناك أطراف تقف عقبة أمام تحقيق مشروعهم الأكبر الحقيقة، يعني لا يمكن اختصار السبب هو فقط في ارتباط جزء من التيار الصدري بإيران وأن الصراع الإيراني الأميركي هو الذي يضع التيار الصدري في فوهة المدفع وإنما هناك سلوك سيء لبعض المحسوبين على التيار الصدري وهناك الحقيقة غياب للهوية الوطنية العراقية لدى التيار هي التي أفقدته الكثير من التعاطف والكثير من التأييد وتركته مكشوفا.

عبد العظيم محمد: نعم، هذا كلام مهم سنعطي المجال للأستاذ بهاء الأعرجي للتعليق عليه ولكن بعد أن نأخذ وقفة قصيرة، مشاهدينا الكرام ابقوا معنا بعد هذا الفاصل القصير.

[فاصل إعلاني]

تقلبات التيار وانعكاساتها على المشهد السياسي

عبد العظيم محمد: مرحبا بكم مشاهدينا الكرام مرة أخرى معنا في المشهد العراقي في هذه الحلقة التي نتحدث فيها عن الضغوطات التي يتعرض لها التيار الصدري. ميليشيا جيش المهدي تأسست بعد احتلال العراق مباشرة في 2003، وقد مرت هذه الميليشيا بعدة تقلبات أثرت تأثيرا كبيرا في الوضع السياسي والطائفي الذي شهده العراق خصوصا خلال عام 2006 الأكثر دموية في العراق. نتابع أبرز المحطات التي مر بها جيش المهدي من خلال هذه المعلومات.

[معلومات مكتوبة]

أهم المحطات التي مرت بها ميليشا جيش المهدي:

_ أسسه مقتدى الصدر في يوليو/ تموز 2003 بهدف حماية المقدسات والمراجع الدينية.

_ من عشرة آلاف إلى نحو ستين ألفا يقدر عدد المنتمين إلى جيش المهدي. معظمهم من الطبقة العاملة.

_ أول مواجهة مع القوات الأميركية في النجف 2004 ثم تلتها مواجهات عدة في بغداد وبعض المحافظات الجنوبية.

_ تتهم القوات الأميركية عناصر جيش المهدي بتلقي الأسلحة والتدريب والتمويل من إيران، وإثارة العنف الطائفي في البلاد.

_ قرر مقتدى الصدر تجميد نشاط جيش المهدي في 29 أغسطس/ آب عام 2007 لمدة ستة أشهر وأعاد تمديد قرار التجميد في 22 شباط/ فبراير عام 2008.

_ أعلن الصدر عن تشكيل قوة مسلحة لمقاتلة القوات الأميركية تتلقى الأوامر من زعيم التيار الصدري بشكل مباشر.

_ في 13 يونيو/ حزيران عام 2008 طالب الصدر عناصر جيش المهدي بالاهتمام بالقضايا العقائدية والاجتماعية والابتعاد عن العسكرة باستثناء قوة خاصة ستعمل على مقاومة الاحتلال.

عبد العظيم محمد: أستاذ بهاء استمعت قبل الفاصل إلى ما قاله الأستاذ عبد الأمير علوان، غياب الهوية الوطنية، خروقات في التيار الصدري هي السبب أو مشكلات التيار الصدري الحقيقية.

التيار الصدري يتمنى أن تربطه علاقات مع إيران ولكن في الأمور الوطنية والعراقية البحتة لا يرغب بأن تكون هناك تدخلات إيرانية في عمق القضية العراقية

بهاء الأعرجي:
يعني أولا الخروقات هي موجودة في المجتمع العراقي وحتى في المؤسسات الأمنية ولكن التيار الصدري لم يكن مخترقا وإنما كانت هناك بعض الجهات التي قامت ببعض الجرائم وحقيقة ألبستها للتيار الصدري أو عملتها باسم التيار الصدري وهذا ما كان واضحا ونبهنا عليه منذ الأيام الأولى لهذه الجرائم لكن اختلاط الأوراق والحرب الطائفية جعلها أن تمشي مثل هذا الأمر. أما حقيقة غياب الهوية الوطنية فأنا أعتقد أن الأستاذ عبد الأمير علوان كان يقصد الهوية الوطنية لبقية الأحزاب وإنما التيار الصدري هويته الوطنية واضحة من كل المواقف التي هي رفض الاحتلال ومن ثم وحدة العراق، لكن نحن نقول عندما يتهم التيار الصدري بتبعيته أو ارتباطه بالجمهورية الإسلامية الإيرانية هذا غير صحيح ونأتي إلى المجلس الأعلى ومنظمة بدر أنها تأسست في الجمهورية الإسلامية الإيرانية والإيرانيون هم قاموا بتأسيسها ومولوها ولحد هذه الساعة في الوقت الحاضر فإذاً ولاؤها للجمهورية الإسلامية وكذلك حتى حزب الدعوة عندما احتضنته إيران لسنوات طويلة ومولته بهذه الأموال كل هذه الأمور تشير إلى أن الأحزاب الأخرى هي المتبناة من الإيرانيين وليس التيار الصدري، على العكس هو الصحيح لدينا تقاطعات مع الجمهورية الإسلامية في كل مواقفها ولقاء سماحة السيد على قناتكم قبل فترة طويلة كان واضحا، نحن نتمنى أن تربطنا علاقات مع الجمهورية الإسلامية ولكن في الأمور الوطنية وفي الأمور العراقية البحتة لا نرغب بأن تكون هناك تدخلات إيرانية في عمق القضية العراقية كما سمحت لدى بعض الأحزاب المتمثلة في الحكومة في هذا الموضوع.

عبد العظيم محمد: أستاذ بهاء أسألك عن نقطة أخرى، هناك تحولات في مواقف التيار الصدري وميليشيا جيش المهدي، اليوم أعضاء ميليشيا جيش المهدي يسلمون أسلحتهم إلى الحكومة كما تقول في مدينة العمارة، السيد مقتدى الصدر طالب جيش المهدي بالتفرغ للقضايا العقائدية والاجتماعية وترك العسكرة والسياسة، هل هو تفاهم مع الحكومة أم تغيير في مواقف التيار الصدر وميليشيا جيش المهدي؟

بهاء الأعرجي: يعني كل تغيرات يراد لها تغيرات في المواقف أيضا، لم يكن هناك أي تنسيق مع الحكومة لكن المشكلة نحن وجدنا بأن بعض الكتل وبعض الحكومات المحلية الموجودة تريد هدر الدم العراقي وخاصة أبناء الخط الصدري من أجل تحقيق مكاسب حزبية للانتخابات القادمة لذلك نحن قلنا إن الدم العراقي هو فوق كل هذه الأمور، هذا واحد وثانيا سوف لا نشترك في الانتخابات القادمة بصفتنا لدينا قائمة مغلقة للخط الصدري وإنما سوف نشترك بكل قوة كناخبين في دعم المستقلين من أجل إنهاء المحاصصة الطائفية والإتيان بأفضل المرشحين في هذه الحكومات المحلية، هذا الأمر أعطى تطمينات للكتل المنافسة وخاصة الموجودة في الحكومة لذلك أوجد نوعا من التنسيق. أريد أن أرجع لك هنالك ضغوطات دولية حقيقة في الوقت الحاضر تمارس على الحكومة بصفتها حكومة مركزية وعلى الحكومات المحلية لهذا وهذه الضغوطات حقيقة أوجدت نوع منها من هذا التعاون على الأقل ما بين هذه المؤسسات الموجودة والذي انعكس أيضا في هذا الواقع، هذا من جانب ومن جانب آخر الحقيقة التيار الصدري ما مر عليه في البصرة والناصرية من ضيم كبير وخاصة من هذه الحكومات المحلية وقبلها كان من الحكومة المركزية الحقيقية يعني أوجد الكثير من نزيف الدم وهاجر الكثير من أبناء الخط الصدري خارج العراق وهذا حقيقة مسألة مقلقة، نحن كنا في النظام السابق ننتقد..

عبد العظيم محمد: (مقاطعا): يعني لا أريد أن أتخطى نقطة قرار السيد مقتدى الصدر، أريد أن أسأل عنها الأستاذ عبد الأمير علوان في لندن، أستاذ عبد الأمير كيف فهمت قرار السيد مقتدى الصدر بحصر نشاط ميليشيا جيش المهدي بالقضايا الاجتماعية والعقائدية وحصر المقاومة المسلحة بيد مجموعة خاصة ستشكل؟

عبد الأمير علوان: الحقيقة أيضا هذا يتسم بعدم الوضوح، يعني ومشكلة التيار الصدري هي هذا عدم الوضوح يعني منظمة عقائدية واجتماعية، رح تبقى العبارة مبهمة. الآن هي اللحظة التاريخية لتحويل التيار الصدري إلى حزب سياسي وطني وليس حزبا سياسيا شيعيا محصورا بالطائفة الشيعية، وإذا لم يفعل وبشكل واضح وصريح وبعبارة بليغة سيقتسمه الآخرون، المكون الاجتماعي للتيار الصدري سيقتسمه سياسيون وأحزاب وتيارات أخرى لأن هذا ما أثبتته السنوات الأخيرة يعني في كل مرة تخرج مجموعة من قيادات التيار الصدري تنتمي إلى جهات أخرى أو تكون تكوينات أخرى أو تبحث عن أطروحات أخرى، هذا المكون الاجتماعي المهم والتيار الشعبي المهم إذا لم يعط خطابا سياسيا واضحا وببرنامج سياسي وطني ينفتح على كل العراقيين ويطرح مشروعا وطنيا يناهض المشروع الطائفي ولا يتسم بنفس صفاته فأنا أعتقد أنه سيقتسمه الآخرون وسوف لن يختلف عن الآخرين يعني..

عبد العظيم محمد (مقاطعا): كلام مهم أستاذ عبد الأمير علوان، لا بد أن نسمع رأي الأستاذ بهاء الأعرجي، أستاذ بهاء يعني ما رأيك في هذا الكلام؟ يعني هناك عدم وضوح وتقلب في مواقف التيار الصدري ستؤثر عليه شعبيا، بسرعة لو سمحت.

بهاء الأعرجي: يعني أنا أختلف مع الأستاذ عبد الأمير علوان يعني الحقيقة يجب أن يكون للتيار شيء من الوضوح في البرنامج السياسي لكن تحويله إلى حزب نحن لدينا موقف من هذا العمل، أولا رأي السيد والسيد الصدر الثاني قدس الله سره بالأحزاب كون الأحزاب تعمل لها ولخصوصيتها ولا تعمل للعراق وللقضية الوطنية لذلك نحن نريد أن نعمل إلى كل العراق وإن شاء الله هناك خطوات حقيقة إيجابية ستكون في مسار الخط الصدري مستقبلا. أما التيار الصدري يقتسمه الآخرون فهذا غير ممكن، التيار الصدري مر بمحن كبيرة منها كان حرب مدينة النجف وحرب مدينة الصدر والكل راهن بإنهاء وإضعاف التيار وهذا ما مر به الآن أقل بكثير مما مررنا به من قبل، الأشهر والأسابيع القادمة سوف تثبت العكس.

عبد العظيم محمد: أختم بالسؤال للأستاذ عبد الأمير علوان، هل نستطيع أن نقول إن التيار الصدري الآن يبحث عن مخرج في إطار أزمة عامة يعاني منها العراق والعراقيون، التيار خصوصا؟ باختصار لو سمحت.

عبد الأمير علوان: هناك أزمة كبرى يعاني منها العراق وأزمة يعاني منها التيار، دائما النقد البناء ومراجعة المواقف تحصن الأحزاب والحركات، التيار الصدري ينتقل من حالة قوة إلى حالة ضعف وإذا لم يشخص هذا الانتقال ويوضع الأصبع على عوامل هذا الضعف أنا أعتقد أنه سيتحول إلى غنيمة يقتسمها الآخرون، الجعفري يأخذ قسما والدعوة تأخذ قسما وعلاوي يأخذ قسما ولن تحول هذه القوة الشعبية الهادرة إلى مشروع وطني يثبت حقوق العراق والعراقيين كمواطنين.

عبد العظيم محمد: أشكرك جزيل الشكر الأستاذ عبد الأمير علوان السياسي العراقي المستقل كنت معنا من لندن، كما أشكر الأستاذ بهاء الأعرجي النائب في البرلمان العراقي عن التيار الصدري على مشاركته معنا، وأشكر لكم مشاهدينا الكرام حسن المتابعة لكم مني أطيب التحيات ومن مخرج الحلقة عبد الهادي العبيدلي، إلى أن ألتقيكم إن شاء الله الأسبوع المقبل أستودعكم الله والسلام عليكم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة