أبعاد الاتهامات والتهديدات الإسرائيلية لسوريا   
الجمعة 1431/5/2 هـ - الموافق 16/4/2010 م (آخر تحديث) الساعة 15:50 (مكة المكرمة)، 12:50 (غرينتش)

- جدية التهديدات وخلفيات الحملات المتكررة ضد سوريا
- الأبعاد السياسية والعسكرية والرد السوري المتوقع

خديجة بن قنة
إبراهيم دراجي
محمود محارب
خديجة بن قنة:
وجهت إسرائيل تهديدات مبطنة لسوريا متهمة دمشق بتزويد حزب الله بصواريخ سكود، وبينما قال وزير الدفاع إيهود باراك إن هذه الصواريخ المتطورة تعرض للخطر الهدوء والتوازن على الجبهة الشمالية اعتبر جنرال في الجيش الإسرائيلي وفق تقارير صحفية أن هذا التطور يحتاج إلى هجوم فوري. ونتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، ما مدى جدية التحذيرات العسكرية الإسرائيلية لسوريا وما الذي تخفيه هذه الحملات المتكررة؟ وما سقف هذا التصعيد سياسيا لجهة انفتاح الغرب على دمشق وعسكريا لجهة الأزمة مع إيران؟... لا يختفي إذاً التصعيد الإسرائيلي ضد سوريا إلا ليظهر مجددا، التهديدات المبطنة عادت اليوم ليرددها كبار قادة إسرائيل ابتداء من رئيس الدولة شمعون بيريز ووزير الدفاع إيهود باراك ونائبه فضلا عن ضباط في الجيش، قبل أسابيع كانت التهديدات ربما أكثر فجاجة حينما وقف وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان وقال مخاطبا الرئيس الأسد إن أي حرب محتملة ستنهي حكم آل الأسد.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: الكل في إسرائيل يتحدث عن ترسانة حزب الله الصاروخية هذه الأيام والجديد فيها رواية إسرائيلية تؤكد أن الحزب حصل بمبادرة سورية إيرانية على صواريخ سكود أرض أرض متوسطة وبعيدة المدى ما يعني أن كل إسرائيل باتت في متناول نيرانه، جاء ذلك على لسان وزير الدفاع إيهود باراك ورئيس الدولة شمعون بيريز وغيرهما من القيادات السياسية والأمنية التي وزعت المخاوف يمينا ويسارا من أن حزب الله يسعى لكسر التوازنات العسكرية الراهنة وبسط معادلة جديدة تهدد جدا أمن إسرائيل على الحدود الشمالية والهدوء السائد حاليا مع كل من لبنان وسوريا. المدد الصاروخي السوري لحزب الله مثل مناسبة جددت فيها المؤسسة العسكرية الإسرائيلية على لسان أبرز أقطابها استعدادها كما وكيفا للتعامل مع كل التهديدات القريبة والبعيدة بإشارة إلى رابط ما بين المواقف السورية ومستجدات المشروع النووي الإيراني جعل من حزب الله رأس حربة في خاصرة قوة الردع الإسرائيلية وحول صواريخ سكود المثيرة للجدل إلى صندوق بريد يحوي رسائل تهديد برد قاس سيطول تل أبيب إن هي أقدمت على مهاجمة دمشق أو طهران. يعتمد أمن إسرائيل أساسا على سلاحها الجوي ضمن معتقد قائم لعقود على نظرية نقل المعركة سريعا إلى أرض العدو وحسمها هناك في وقت قياسي، غير أن حرب تموز الأخيرة حملت تل أبيب على مراجعة حساباتها بعد أن استهدفت صواريخ حزب الله أعماقا إسرائيلية غير مسبوقة ومهدت بنحو ما لمرحلة جديدة لم يخف فيها نصر الله أن حزبه ضاعف قدراته الصاروخية كما وكيفا.

حسن نصر الله/ الأمين العام لحزب الله: أنتم تدمرون بناء في الضاحية ونحن ندمر أبنية في تل أبيب.

نبيل الريحاني: هذه أهم تشكيلات منظومة حزب الله الصاروخية المكونة أساسا من صواريخ كاتيوشا وشاهين واحد وفجر ثلاثة وفجر خمسة وزلزال اثنين هذا الذي بمداه المقدر بمائة كيلو متر يضع تل أبيب في مرماه، غير أن سكود يتجاوز ذلك ليمسح بقية المناطق بقدرة تدميرية يحسب لها ألف حساب كذلك الذي دعا أميركا إلى تأخير إيفاد سفيرها لسوريا وسط اختلاف في تأويلات إعلامية فسر بعضها الأمر بتحفظ على عونها السخي لحزب الله وللإبقاء على شعرة الدبلوماسية قبل أن تقطعها ضربة استباقية عسكرية، فيما ذهبت تفسيرات أخرى إلى أسباب وصفتها بالفنية البحتة.

[نهاية التقرير المسجل]

جدية التهديدات وخلفيات الحملات المتكررة ضد سوريا

خديجة بن قنة: ومعنا في هذه الحلقة من دمشق الدكتور إبراهيم دراجي أستاذ القانون الدولي بجامعة دمشق، ومعنا من القدس الدكتور محمود محارب أستاذ الدراسات الإسرائيلية بجامعة القدس، أهلا بضيفينا. وأبدأ معك دكتور إبراهيم دراجي في دمشق، صخب إعلامي طبعا حرب كلامية وحرب تصريحات واتهامات إسرائيلية لسوريا، هل هذه الاتهامات تشبه سابقاتها كالتي سمعناها في السابق أم أن هناك اختلافا في الحدة وفي الخطورة هذه المرة؟

إبراهيم دراجي: أنا باعتقادي أن هناك اختلافا كبيرا، في المرحلة السابقة كان هناك اتهامات كلامية لا تستند إلى أي سيناريو قابل للتسويق خارجيا بمعنى كان كلاما ربما لا تستطيع إسرائيل أن تسوقه لدى الغرب لدى أميركا لدى الأمم المتحدة، الآن الإسرائيليون يحاولون أن يرتدوا -وللمفارقة- ثوب العدالة والقانون ويحاولون أن يقولوا إن سوريا تحاول أن تخرق متطلبات القرار 1701 ويحاولون أن يصعدوا بالحديث عن خرق نظرية الأمن وتغير التوازنات، ولو بالفعل تابعنا خلال الأيام الماضية أن هناك سيلا من التصريحات العسكرية الإسرائيلية على كافة المستويات التي تحاول أن توحي أن هناك شيئا خطيرا قد حدث، وأنا باعتقادي أن هذا هو جوهر الموضوع، الموضوع هو محاولة الإيحاء بأن شيئا قد حدث، لماذا؟ ربما علينا أن نفهم أبعاد هذه التصريحات والغرض منها، من الواضح أن إسرائيل طوال الأشهر الماضية من حكومة نتنياهو تحاول أن تتبنى سياسة التصعيد المتلاحق بمعنى أنها تقوم بعملية تصعيد تهويد استيطان طرد مقدسيين ثم تتبعه بعملية تصعيد آخر، المسجد الأقصى الهيكل الثالث كنيس الخراب طرد من الضفة ثم تتبعه بتصعيد لاحق المبحوح والآن سوريا، وبالتالي الخيار يبقى أمام الآخرين هو التركيز على التصعيد الأخير ومحاولة تهدئته وتجاهل ما تم سابقا وكأنه محاولة لفرض أمر واقع، أنا باعتقادي أيضا أن التصريحات الإسرائيلية إنما ينبغي فهمها في إطار سياق، إسرائيل الآن تحاول أن تبرز كضحية إسرائيل تقوم بسياسات عدوانية حتى الغرب بات يعرف هذه السياسات بشكل واضح وهي بحاجة إلى سيناريو يظهرها كدولة مهددة..

خديجة بن قنة (مقاطعة): نعم دكتور إبراهيم ولكن هناك معلومات إستخباراتية أميركية وإسرائيلية -أقول هذا الكلام نقلا عن الوول ستريت جورنال- تقول إن حزب الله تسلم فعلا صواريخ سكود من سوريا، وقبل قليل أوردت وكالة رويترز للأنباء أن البيت الأبيض أبلغ القيادة السورية على أعلى مستوى قلقه من تسليم أسلحة سكود لحزب الله.

إبراهيم دراجي: دعينا نكن واضحين، بصورة مبدئية أي حركة مقاومة -وأنا هنا لا أنفي أو أؤكد لأنه ليس هناك أي تصريح رسمي سوري- إذا كنا نقول مقاومة فمن الطبيعي أن يكون لها حق الدفاع عن نفسها وهذا وأنا لن أدخل في الشرعية القانونية والأخلاقية فهذا موضوع مكفول ولكن دعيني أتجاوز كل هذه القضايا، أتحدث عن مدى مصداقية هذه التسريبات، لو عدنا إلى الأشهر الماضية سوف نلاحظ أنه مع كل تقرير للأمين العام عن تنفيذ القرار 1701 يتم الإشارة حول تسرب أسلحة عبر الحدود السورية دون أن يتم تقديم أي دليل على الإطلاق، في الرواية الإسرائيلية الأخيرة كانت هناك حتى قضية غير قابلة للتصديق في بعض ما تم تسريبه تم الحديث أن طائرات الاستطلاع الإسرائيلية قد رصدت نقل هذه الشحنة ثم تم إرسال طائرات من أجل قصفها فتدخلت أميركا وطلبت أن تكفل هذا الموضوع على عاتقها فأرسلت جون كيري وأجلت قدوم فورد. أنا باعتقادي أن هذا السيناريو غير متراكب، أولا إسرائيل لو كانت بالفعل قد رصدت أسلحة من هذا النمط لكانت قد بادرت إلى قصفها وتاريخ إسرائيل يثبت أنها لا تتهاون فيما تعتقد أنه يهدد أمنها ولا توكل أمنها لأحد حتى لو كان الموضوع بالنسبة للولايات المتحدة الأميركية، في سوابق كثيرة إسرائيل لجأت إلى القصف، إذاً الفكرة حتى الآن تبدو غير مترابطة إلى حد كبير.

خديجة بن قنة: دكتور محمود محارب ماذا يكون وراء هذه التصريحات والاتهامات الإسرائيلية برأيك؟

محمود محارب: التصريحات الإسرائيلية جديدة، إسرائيل تسعى أولا إلى ردع سوريا ثانيا إلى تخويف حزب الله، إسرائيل تعتقد أن سوريا زودت حزب الله بأسلحة ذات نوعية وعدد وكمية كبيرة بحيث أخلت بما يطلقون عليه نوعا من التوازن، بالنسبة لإسرائيل اعتبرت أن سوريا تدرب مقاتلي حزب الله على استعمال أسلحة مضادة للطائرات، أنظمة متطورة جدا وإذا ما حصل عليها حزب الله فإنه سيغير موازين القوى، كذلك إسرائيل تقول إن سوريا تزود حزب الله بصواريخ ذات نوعية عالية ذات مدى بعيد وبكميات كبيرة، لهذه الأسباب إسرائيل تحاول أن تضغط على سوريا أولا أن تخيفها، ثانيا أن تخيف حزب الله، ثالثا أن تطرح هذا على الولايات المتحدة الأميركية، وفي الشهر الفائت ذهب باراك إلى الإدارة الأميركية وطرح هذا الموضوع بالذات على الإدارة الأميركية من أجل أن تمارس ضغوطاتها على سوريا ولكن يبدو أن جميع هذه الضغوطات لم تفلح وكما تشير التقارير أن هناك دعما لحزب الله في جميع أنواع الأسلحة، علاوة على ذلك إسرائيل تريد أن تطرح أجندة جديدة مغايرة للأجندة التي تخسر بها وهي الموضوع الفلسطيني واستمرار الإستيطان واستمرار البطش بالشعب الفلسطيني، هي تريد أن تطرح هذه الأجندة من أجل ممارسة ضغوطات على كل من سوريا حزب الله وإيران.

خديجة بن قنة: إلى أي مدى دكتور محارب يمكن فعلا الاعتقاد بأن تزويد سوريا لحزب الله بصواريخ سكود سيغير فعلا من موازين معادلة القوى بين إسرائيل وسوريا؟

محمود محارب: بالطبع هذا يجعل متخذ القرار الإسرائيلي يفكر ألف مرة قبل أن يقدم على عدوان على حزب الله أو على لبنان أو على سوريا لأنه في مثل هذه الحالة ستتعرض المنشآت الإسرائيلية إلى قصف من قبل هذه الصواريخ، في اعتقادي نحن دخلنا مرحلة جديدة أنه لا توجد لإسرائيل اليد السهلة والطولى لكي تقوم بعمليات بدون أن يكون رد خاصة إذا ما أقدمت على عمليات قصف أهداف في لبنان أو في سوريا فإن إسرائيل تتوقع أن يكون هناك رد، لذلك إسرائيل تحسب ألف حساب وحساب لأنها ربما تقدم على عمليات نوعية أو ضد ما تطلق عليه عمليات نوعية تقصف أهداف إلى آخره صواريخ بعيدة المدى إلى آخره ولكن هي لا تعرف ماذا سيكون رد حزب الله وماذا سيكون رد سوريا، هي تستطيع أن تبدأ ولكن لا تستطيع أن تنهي، لذلك متخذ القرار الإسرائيلي في حيرة من أمره ويحاول أن يمارس جميع الضغوطات النفسية والإرهاب والتخويف من أجل تحقيق مكاسب بدون أن يستعمل القوة، إذا استعمل القوة ستخرج الأمور من يده وستدخل المنطقة مرحلة جديدة.

خديجة بن قنة: طيب دكتور إبراهيم دراجي سمعت الدكتور محارب يقول إن المسؤولين الإسرائيليين طلبوا من الرئيس الأميركي باراك أوباما دعم الموقف الإسرائيلي في هذه المسألة، ألا تخشى دمشق خسارة هذا التقارب الأميركي السوري الحاصل في الفترة الأخيرة؟

إبراهيم دراجي: دعينا نعيد طرح الموضوع منذ البداية، نحن هنا نتعامل وكأن الرواية الإسرائيلية رواية حقيقية وثابتة ومؤكدة ونبني بعد ذلك عليها استنتاجات، وربما هذا الموضوع نحتاج أن نعود به من البداية، هل الرواية الإسرائيلية هي رواية حقيقية؟ وأنا لا أتحدث هنا عن مدى أحقية حزب الله بالتسلح، أنا برأيي القانوني هو له كامل الحق ولكن..

خديجة بن قنة (مقاطعة): هل تعتقد دكتور إبراهيم أن البيت الأبيض الأميركي يكون قد أبلغ القيادة السورية قلقه من فراغ، من مجرد تسريبات برأيك؟

إبراهيم دراجي: في كثير من الحالات كنا نتلقى رسائل أميركية تستند إلى أشياء وهمية تستند إلى تحريض إسرائيلي لا يستند إلى أي مصداقية لأن القضية بكل بساطة إذا تم رصد شيء إسرائيل لن تنتظر، يعني إسرائيل ليست هذا الحمل الوديع الذي يذهب إلى البيت الأبيض ويقدم له شكوى ويوكل أمر هذا إلى السيد باراك أوباما، هذا ليس هو السلوك الإسرائيلي حتى نكون واضحين، لذلك علينا أن نطرح قضية أخرى، إذا كانت الرواية الإسرائيلية غير صحيحة لماذا تم إصدار هذه الرواية بهذا التوقيت؟ الآن إسرائيل تصعد.

خديجة بن قنة: طيب دكتور ما رأيك إذاً بالكلام الذي أوردته الديلي تلغراف البريطانية قالت أمس إن الولايات المتحدة على ضوء الاتهامات الأميركية والإسرائيلية لسوريا بدأت تلتزم الآن نوعا من التريث في مسألة إرسال سفير أميركي إلى دمشق.

إبراهيم دراجي: أنا باعتقادي قبل الدخول إلى الأستوديو كأنني قد علمت أن لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشيوخ قد أقرت رسميا اليوم -هذا ما أعلمه ربما ليس مؤكدا حتى الآن- قد أقرت تعيين السفير هنري فورد وبالتالي يعني لا أعتقد أن هناك رابطا كبيرا بين هاتين القضيتين، حتى إن إدارة أوباما بالمناسبة عندما قررت إرسال السفير الأميركي لم تعط صك براءة لسوريا وإنما تبرير إرسال السفير تقول إن هناك الكثير من القضايا الخلافية تستحق وجود رابطة اتصال دبلوماسية بمعنى قدوم السفير الأميركي لا يعني تحسن العلاقات السورية الأميركية وصفاءها وعدم قدومه لا يعني أن هذه العلاقات أيضا علاقات سيئة، هذا هو ما يقوله الأميركان صراحة. لكن أنا أصر على قضية أن نبحث لماذا هذا التوقيت وما هي القضية التي تحاول إسرائيل أن تحول الأنظار عنها، أنا باعتقادي أن هناك عدة مسائل إسرائيل هدفت من ورائها التعتيم على هذه القضية، أقول لك على سبيل المثال، من الناحية الإعلامية فقط، لو لم تثر إسرائيل هذه القضية ربما لم يكن هذا الخبر الأول الذي يجتاح وسائل الإعلام العربية وربما حتى قناة الجزيرة اليوم، ربما كنا لا زلنا نناقش تداعيات الملف النووي الإسرائيلي على ضوء ما جرى في واشنطن، سياسة التهجير الإسرائيلية، ربما كان كلام بيريز في برلين..

خديجة بن قنة (مقاطعة): ربما وفي نفس سياق كلامك أسوق ما قاله المتحدث باسم السفارة السورية بواشنطن أحمد سلقيني قال التوقيت يوحي بأن هناك محاولة إسرائيلية لتقويض التقارب الأميركي السوري. سنقف بعد الفاصل على السقف الذي يمكن أن تصله أو يصله هذا التصعيد سياسيا وعسكريا ولكن بعد فاصل قصير لا تذهبوا بعيدا.

[فاصل إعلاني]

الأبعاد السياسية والعسكرية والرد السوري المتوقع

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا بكم من جديد إلى حلقتنا التي تتناول تحذيرات إسرائيلية لسوريا على خلفية مزاعم بتزويد دمشق لحزب الله بصواريخ سكود. دكتور محمود محارب الآن خطر تقويض التقارب الاميركي السوري يبدو جديا بدليل هذا التصريح الأخير لروبرت غيتس الناطق باسم البيت الأبيض الأميركي الذي يقول إن البيت الأبيض أبلغ القيادة السورية بقلقه من مسألة تزويد حزب الله بصواريخ سكود، هل هي إذاً محاولة إسرائيلية واضحة ومكشوفة لكبح جماح هذا التقارب الحاصل بين سوريا وأميركا؟

محمود محارب: بالطبع هذا هدف إسرائيلي ولكن في الوقت نفسه إسرائيل تعتقد أن حزب الله يحصل على أسلحة، بالطبع إسرائيل لا تريد أن يكون هناك تقارب بين سوريا والولايات المتحدة الأميركية ولا تريد أن تلعب سوريا دورا هاما في هذه المنطقة وتريد أن تهيمن على لبنان وعلى المنطقة، ولكن يبدو من التقارير أن أيضا إسرائيل تخشى من تعزيز قوة حزب الله لذلك إسرائيل في مأزق إسرائيل في مشكلة أثارت هذه القضية الآن على الرأي العام الإسرائيلي، طيب ماذا يفعلون؟ هل سيقدمون على توجيه الضربات أم ماذا؟ إذا لم يقدموا وإذا اقتصر هذا على التهديد فهذا يخفف أو يقلل من قيمة الردع الإسرائيلي وإذا ما أقدموا على عدوان على لبنان أو على سوريا أو على كليهما فيدخلون المنطقة في دائرة حرب، علما بأن كل هذا الأمر إسرائيل ترى أن الخطر الأساسي يأتي من المشروع النووي الإيراني. في اعتقادي من الصعب على إسرائيل أن تبادر إلى حرب مع سوريا ولبنان لأن الشيء الأساسي بالنسبة لها هو حشد جميع القوى ضد المشروع النووي الإيراني، إذا ما تورطت أو إذا ما بادرت إلى حرب فهذا يضعها في خانة المبادرة للحروب في نظر العالم في نظر الولايات المتحدة الأميركية في نظر أوروبا وبالطبع لن يخدمها في التصدي للمشروع النووي الإيراني، إسرائيل تحاول أن تهدد تحاول أن تضغط على الولايات المتحدة الأميركية تحاول أن تضع وكأن المنطقة على حافة حرب من أجل عرقلة العلاقات السورية الأميركية ولكنها من الصعب عليها أن تشن هجوما.

خديجة بن قنة: طيب دكتور دراجي ربما إسرائيل لا تحاول فقط الضغط على الولايات المتحدة الأميركية بل أيضا على الدول الأوروبية بدليل ما صرح به شمعون بيريز في زيارته لفرنسا وبدليل الثمار التي بدأ يجنيها في باريس شدد الناطق باسم الخارجية الفرنسية على ضرورة تطبيق القرار 1701 بكل بنوده مشيرا إلى أن من بين ما ينص عليه حظر إدخال السلاح إلى لبنان، كيف لسوريا الآن أن تحتوي كل هذا الأمر؟

إبراهيم دراجي: بكل تأكيد سوريا أو أي طرف آخر لا ينبغي أن يقف ساكتا إزاء هذه الحملة الإعلامية والدبلوماسية الإسرائيلية، بنبغي أن تكون هناك حملة دبلوماسية أيضا لكشف أيضا أن التصريح الفرنسي يحمل إسرائيل أيضا جزء من المسؤولية، من يعود إلى الرسائل المتبادلة مع رئيس مجلس الأمن سوف يجد أن النسبة الأكبر من خرق تنفيذ القرار 1701 بشهادة الأمم المتحدة هي من نصيب إسرائيل، بالأمس فقط المندوب اللبناني قدم إلى الأمين العام أكثر من سبعين حالة رصد لانتهاك إسرائيلي للقرار 1701 وبالتالي يمكن أن نفهم أن هذا التصريح الفرنسي الذي أنا أجده تصريحا تقليديا في كل الحالات السابقة التي أثيرت هكذا تسريبات أتت هكذا تصريحات يمكن أن يحمل جميع الأطراف المسؤولية وربما هذا جزء مما تهدف له إسرائيل بمعنى تخرق ثم تتهم الآخرين بالخرق حتى يأتي الاتهام متوازنا يحمل الجميع المسؤولية، لكن أنا معك أنا باعتقادي أن سوريا والعرب لا ينبغي أن يقتصر دورهم فقط على موضوع رد الفعل وإنما ينبغي أيضا أن يقوموا بعمل دبلوماسي واضح يكشف أبعاد هذه الحملة، يكشف مدى التضليل..

خديجة بن قنة (مقاطعة): ألا يفترض أن يرد المسؤولون السوريون على هذه الاتهامات؟

إبراهيم دراجي: ليس على الاتهامات الإسرائيلية لأنه لو تفرغنا للرد على كل اتهام إسرائيلي فهذا سوف يقودنا ربما إلى  فقط التفرغ لردود كلامية، كل ساعة هناك اتهام إسرائيلي وبالتالي.. وأحيانا يكون الغرض من الاتهام هو قياس رد الفعل السوري، أنا لا أقول رد على اتهام وإنما أقول عمل دبلوماسي مع العواصم المعنية ذات الصلة التي يحاول الإسرائيليون تعكير صفو العلاقات السورية فيها، حملة دبلوماسية تظهر حقيقة الموقف السوري وتظهر أيضا حجم الخروقات الإسرائيلية وأتمنى أن يكون هذا ضمن عمل دبلوماسي سوري لبناني معا لأن الانتهاكات تقع على الإقليم اللبناني وتمس أيضا بالسيادة اللبنانية.

خديجة بن قنة: طيب دكتور محارب طبعا تحدثنا عن الجانب السياسي الآن الجانب العسكري لو اطلعنا على ما تقوله الصحف الإسرائيلية، بدأت الآن بعض الصحف الإسرائيلية تتحدث عن سيناريوهات ربما لحرب قادمة في الصيف، معاريف نقلت عن قائد المنطقة الوسطى في جيش الدفاع الإسرائيلي تقول يستطيع الوصول إلى قلب دمشق، الميجر الجنرال آفي مزراحي قال ليس للجيش السوري أي إمكانية للتغلب علينا وهو يعرف ذلك، هل هذه السيناريوهات حقيقية أم مجرد إيهام يدخل في إطار هذا الهدف السياسي الذي تحدثنا عنه وهو كبح جماح التقارب الأميركي والأوروبي السوري؟

محمود محارب: هذه التهديدات تعودنا عليها، إسرائيل تتبع يعني نظرية الردع الإسرائيلي، تخويف الطرف العربي سواء كان سوريا أو لبنان أو حزب الله أو أي دولة عربية أخرى عندما يشعرون أن هناك حاجة للضغط فهم يبدؤون بالتهديد وذلك للتأثير على متخذ القرار السوري، هم لا يريدون أن تنجح سوريا في لبنان هم يلاحظون أن سوريا التي حاولوا إبعادها عن لبنان الآن معظم القوى اللبنانية تأتي إليها، النفوذ السوري في لبنان سوريا استعادته بصورة أو بأخرى، هم لا يريدون لسوريا هذا الدور، هم أيضا يريدون أن يخيفوا سوريا من التحالف ليس فقط من دعم حزب الله أو لبنان وإنما من التحالف مع إيران، ولكن..

خديجة بن قنة (مقاطعة): ربما في هذا الإطار دكتور محارب أو في هذا السياق يكون للقاء الثلاثي في دمشق بين الرئيس السوري بشار الأسد والرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد والسيد حسن نصر الله دلالة رسالة وصلت إلى إسرائيل.

محمود محارب: نعم، ولكن هناك محللون إسرائيليون يقولون لا يمكن فك التحالف السوري الإيراني وحزب الله اللبناني بدون أن يكون هناك سلام ما بين إسرائيل وسوريا والثمن معروف الانسحاب إلى حدود الرابع من حزيران، هذه الحكومة الإسرائيلية حكومة نتنياهو لا تريد إطلاقا الحديث عن انسحاب إلى حدود الرابع من حزيران، تريد أن تهدد وتهدد وتهدد ولكن بدون أن يكون لديها رؤية كيف يمكن عقد سلام مع سوريا لذلك هي تزيد من تهديداتها، تهديداتها في الماضي لم تثمر كانت ردود الفعل للقيادة السورية والسياسة السورية التمسك بتحالفها مع إيران أو بدعمها لحزب الله وبدعمها للبنان وتوطيد الصمود أمام السياسة العدوانية الإسرائيلية وهذا بالطبع يغضب إسرائيل ولكن إلى أي درجة يمكن لإسرائيل أن تستمر، من الصعب عليها قرار الحرب ليس بهذه السهولة..

خديجة بن قنة: ليس سهلا.

محمود محارب: ليس سهلا إطلاقا.

خديجة بن قنة: نعم. دكتور دراجي ربما أيضا من النادر أن نسمع وزير الخارجية السوري كما سمعنا وليد المعلم يقول إن الحرب مع إسرائيل قد تطال المدن الإسرائيلية ولن يكون بعدها إمكانية للعودة للسلام. في سؤال أخير وباختصار لو سمحت أدرج أيضا ما تناولته جريدة اللواء البيروتية قالت، سوريا بدأت في استدعاء الاحتياط وفي تهيئة جبهتي لبنان وغزة تحسبا للحرب القادمة. سيناريو الحرب بالنسبة لدمشق سيناريو قائم فعلا؟

إبراهيم دراجي: بكل تأكيد هو سيناريو قائم مع عدو إسرائيلي يهدد ليل نهار، سوريا ربما لن تكون هي المبادرة ولكن أي طرف سيتعرض لعدوان من الطبيعي أن يدافع عن نفسه مع الإدراك ببعض الاختلال في موازين القوى وهذا أمر لا ننكره ولكن دائما الشعب السوري يتذكر تجربة حزب الله يتذكر تجربة المقاومة، القضية ليست قضية موازين قوى إستراتيجية خاصة، عندما تتعرض لعدوان ليس هناك أمامك بديل سوى الدفاع وربما هذه كانت فكرة سوريا بصورة استباقية كانت تنقل رسالة واضحة إلى إسرائيل، إسرائيل قد تحدد الزمان ولكن لا يمكن أن تحدد المكان ولا يمكن أن تحد طبيعة الأهداف، إذا فُرضت حرب بعيدا عن موازين القوى أنت لا تملك إلا أن تدافع وهذا هو حق طبيعي وغريزي وهذا ما يؤكده التاريخ.

خديجة بن قنة: شكرا جزيلا لك الدكتور إبراهيم دراجي أستاذ القانون الدولي بجامعة دمشق وأشكر أيضا الدكتور محمود محارب أستاذ الدراسات الإسرائيلية بجامعة القدس كنت معنا من القدس، بهذا نأتي إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر أطيب المنى وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة