ماري لويز بلعربي.. من فرنسا إلى المغرب   
الاثنين 21/5/1426 هـ - الموافق 27/6/2005 م (آخر تحديث) الساعة 16:19 (مكة المكرمة)، 13:19 (غرينتش)

- الهجرة للمغرب وتأسيس أول مكتبة
- تجربة دار طارق للنشر

- تأسيس جمعية عين شمس

الهجرة للمغرب وتأسيس أول مكتبة

ماري لويز بلعربي – فرنسية مقيمة في المغرب: ولدت في مونبولييه في إقليم لي رو في جنوب فرنسا قرب البحر المتوسط لعائلة كبيرة وأنا الابنة الرابعة من أصل سبعة أطفال، نشأ والداي في بيئتين مختلفتين فوالدي كان طبيبا جراحا يدرس الطب في الجامعة وكان كاثوليكي وهو أمر مهم بنظره أما والدتي فقد كانت ابنه وحيدة في عائلتنا وكانت بروتستانتية وقد كان زواجهما حدثا مهما في ذلك الوقت فقد كان من النادر أن يتزوج كاثوليكي ببروتستانتية، تربينا على حب الثقافة والقراءة لذلك فقد كانت لدي حجة جيدة عندما قلت أريد الذهاب إلى باريس لدراسة التحرير والمكتبات فقالوا لي إن كان الأمر كذلك يمكنك الذهاب وهكذا توجهت إلى باريس وصلت إليها في أوائل الخمسينات 1951 – 1950 ودرست فيها فرع المكتبات التي كنت أعشقها وحرة أيضا عندما وصلت إلى باريس كنت في الثامنة عشرة وسكنت في غرفة جميلة لخادمة تطل على ساحة سانت سولبيس وعندما تخرجت من الكلية بدأت أبحث عن عمل وحصلت على عمل مباشرة في دار نشر جوليار لم يكونوا يبحثون عن محرر مكتبات أو أمين مكتبة وإنما عن سكرتيرة وشاءت الصدف أنني كنت احمل شهادة في الطباعة في الآلة الكاتبة كنت قد درستها تحسبا للظروف بفضلها تمكنت من العمل في دار جوليار في قسم الصحافة مع جوليار وقد استمر عملي هناك سبع سنين أو ثمانية وبعدها التقيت بزوجي في باريس عند بعض الأصدقاء كنت أتردد كثيرا على الوسط المغربي، فقد كان رنيه جوليار يحرر نصوصا لكتاب مغاربة وخاصة الجزائريين المنفيين منهم بسبب الحرب الجزائرية وهكذا قابلت ذلك الشاب عند أصدقائي كان غارقا في النوم وهو جالس على كرسي إسفنجي قلت لنفسي حينها ما هذا؟ ألا يشعر بالخجل؟ قاموا بإيقاظه وقد كان خفيف الظل، أصبحنا صديقين وانتهى الأمر بنا بالزواج.

"
أذهلني في المغرب الطبيعة الساحرة ولطف وحفاوة استقبال الناس فالمرء يعيش في باريس دون أن يعرف جيرانه
"
ماري لويز بلعربي: ما صدمني في المغرب لأول مرة مقارنة بالوسط الباريسي هو لطف وحفاوة استقبال الناس يعيش المرء في باريس من دون أن يعرف جيرانه أما هنا فكان جميع الجيران يعرفونني عندما وصلت كانوا يأتون إلى بالطعام وعندما أتيت كنا في شهر رمضان فكان الجيران يجلبون لي أطايب الطعام كل مساء وقد وجدت ذلك مدهشا تماما مقارنة بالفرنسيين الذين ينحون إلى الفردية وما أذهلني في المغرب هو النور والطيبة الساحرة كما أنني جبت المغرب طولا وعرضا فعندما زارتني عائلتي اصطحبتهما لزيارة المغرب وهكذا كنت أعرف المغرب أفضل من زوجي نفسه وأدركت فيما بعد أن معظم المغاربة لا يعرفون مدنهم لكنني أحببت المغرب كثيرا وازداد تعلقي به أكثر فأكثر، كنت ما أزال في دار البيضاء وذات يوم التقيت بصديقة قالت لي تلك الكلمات الساحرة ثمة شخص يبحث عن أمينة مكتبة أيهمك الأمر؟ وكانت تلك الصديقة هي زكية داوود الصحفية المغربية المعروفة وأجبتها بالطبع لكنني أعمل في التدريس اذهبي وقابلي ذلك الشخص وذلك الشخص كان أمين مكتبة فرنسي بالمختصر كان يبيع القواميس لا أذكر ما هي هذا المهنة وروى لي قائلا جئت إلى المغرب مع قاموس تحت إبطي، أذكر أنه كان لدار نشر لاروس وسرت في جادة محمد الخامس وما أن بلغت نهايتها حتى أصبحت ثريا فطوال الوقت كنت أبيع القواميس باختصار قال لي إن لديه مكتبة ويبحث عن أمينة مكتبة فقلت له نعم لكنني أعمل في مجال التدريس سألني كم ساعة تعملين في التدريس؟ فقلت له لا أدري عشرون ساعة أسبوعيا قال لي سآخذ الساعات المتبقية لديك فوافقت وهكذا فتحت مكتبة صغيرة في جادة الحسن الثاني وفي الوقت ذاته كنت أعمل في التدريس، كان موقع المكتبة سيئاً فقلت للمدير هذه ليست مكتبة فالمكتبة يجب أن تطل على الشارع وبمتناول الجميع فللوصول إلى هذه المكتبة كان يتوجب صعود ثلاث درجات وكانت موجودة في بهو يضم محالاً أخرى وافقني الرأي ونقلني إلى مكتبته الأولى بجوار المدرسة وكانت مكتبة جاهزة، فاستلمت إدارتها وكانت تدعى الحي اللاتيني وقد جذبني اسمها، بعد إفلاس مكتبة الحي اللاتيني فقدنا كل شيء وقد ثبت من عزيمتي أن أبدأ تجربتي مع الكتاب بهذا الشكل وأن أفشل بتجربتي الأولى وقررت نسيان الأمر، وتعلم الإنكليزية فالتحقت بمدرسة أمريكية دار أمريكا ثم جاءت إلى أمينة وقالت لي لدينا المفروشات والكتب، دعينا نؤسس مكتبة جديدة فوافقت بشرط ألا أتدخل في الإدارة أما باقي المسؤوليات فلا بأس بها فوافقت هي على تولي أمر الإدارة وهكذا بدأنا البحث عن مقر لنا وعثرنا على هذا المكان وقد كان مرأبا قيد التشييد أوقفنا تشييد المرأب وقلنا للمالك أننا سنحوله إلى مكان ثقافي فالأمر يستحق ذلك فقال لكنني أؤجر المرأب بسعر أكبر فقلنا له لا بأس فالثقافة مهمة وستغير الحي وهذا ما حدث فعلا لم نكن نملك المال لذلك طلبنا من أصدقاء لنا يعملون يملكون شركة دعاية وإعلان اسمها بوبليسيست وأرمان أن يحضروا حملة إعلانية لبيع الكتب بالتصفية وعلى عكس ما كان معتقد من أن فكرة حملة التصفيات لن تنجح فقد حققت نجاحاً كبيراً وهكذا بدأنا بأول قرش حصلنا عليه، كان من تصفية الحي اللاتيني وشيئا فشيئا بدأنا نشتري الكتب من الموزعين يومياً وهكذا أسسنا مخزونا صغيرا وفي نفس الوقت أطلقنا برامج في المكتبة لكي نشجع الناس للدخول إليها فقد كانت تلك مشكلة في ذلك الوقت إذ لم يكن المغاربة يدخلون المكتبات وفي المكتبات الأخرى كانوا يمنعونهم من لمس الكتب وكان هنالك شباك في كل مكان أما نحن فقد فتحنا كل شيء على الملأ قلنا لهم هذا معرض للكتاب يمكنكم تفحص ما يثير اهتمامكم لستم مجبرين على الشراء وقمنا بذلك لتثقيف فئة معينة من القراء، ابتدأنا العمل قبل عشرين سنة ومكتبتنا ملتقى الكتب والتي في البداية أطلق عليها اسم ملتقى الكتب فقد كانت تقع على مفترق طرق وكان بالإمكان رؤية الكتب في الواجهة من الجهتين أصبح مكانا للالتقاء وملتقى الكتب أصبح منبرا للتعبير عن الآراء وكان الكتاب يتمتعون هنا بحرية كلام لا يتمتعون بها في مكان آخر فكل منهم كان يستطيع أن يطرح كتابه هنا ونقوم نحن بإطلاقه فيأتي هو وقراؤه وهكذا أضحى الأمر تقليدا فالكل يرغب في أن يأتي هنا ليعبر عن آرائه لم يكن هنا من موانع كالرقابة والحذف وربما يكون السبب وراء ذلك هو كوني فرنسية وليس في الأمر معجزة فقد كان هذا هو السبب وقد صب ذلك في صالحنا.



[فاصل إعلاني]

تجربة دار طارق للنشر

"
زاراني الصحفي عبد العزيز مريد وكان يحمل مصنفا كبيرا يريد نشره وبينما كان يتكلم كنت أتصفح الصور وكان حماسي يزداد فجاءت فكرة تأسيس دار طارق للنشر
"

ماري لويز بلعربي: طارق للنشر كانت أيضا مغامرة رائعة وهي مغامرة بدأت بقصة جميلة، ذات يوم قامت صديقة لي بزيارتي في المكتبة وقالت لي أريد أن أؤسس معك دارا للنشر أجبتها بأنني لا أستطيع فأنا لست متفرغة ويفترض بي أن أتقاعد لدي أحفاد ولدي عمل كثير لا أستطيع تأسيس دارا للنشر، فقالت لي فكري بالأمر وسنرى وبعد ذلك بأسبوع زاراني صحفي أعرفه جيدا وهو عبد العزيز مريد وكان يحمل مصنفا كبيرا تحت إبطه وقال لي لقد أنهيت قصة مصورة وقد تلقيت بعض الصور من السجن وكنت قد فقدتها لكنني استعدتها جميعا الآن وقد أمضيت شهر رمضان بأكمله أعيد رسمها وكتابتها إنها هنا في المصنف وأريد منك أن تعثري لي على ناشر أعرف أن بعض الناشرين متشددين قليلا وأريدك أن تعطي نصيحتك وبينما كان يتكلم كنت أتصفح الصور وكانت حماستي تزداد وأنا أتصفحها وفي النهاية قلت له أليس لديك ناشرا؟ أنا سأنشرها لك لم أكن أفكر بما أقول كان فمي يتحرك من تلقاء ذاته فقال لي ماذا؟ ألديك دار نشر؟ فقلت له لا لكنني سأؤسس دارا وهكذا أخذت المصنف وذهبت لزيارة صديقتي جويل، لم أقل لها شيئا فقط أعطيتها الرسومات ونظرت إليها ثم قالت لي هل سننشرها؟ وهكذا جاءتنا فكرة تأسيس هذه الدار إلا أننا كنا سيدتين ضعيفتين غير موهوبتين في الإدارة أو في المحاسبة فقلت لا يمكننا القيام بهذا بمفردنا وليس لدينا المال يجب أن نستعين بفريق وأنا أعرف شخصا أثق به كثيرا ويستطيع مساعدتنا فعلا إنه ميشو بناني الذي عملت معه في مقطورة الكتاب خلال سنة المغرب في فرنسا.

ميشو بناني – مغربي يعمل بمجال النشر: أنا في الحقيقة علاقاتي مع ماري لويز تعود إلى السنوات الثمانينات يعني أكثر من عشرين سنة اليوم، دائما كانت علاقة حول الكتاب وحول مشاكل الكتاب وحول الإمكانيات التي ممكن أن نقدمها لدعم الكتاب ولدعم الثقافة ولدعم القراءة في المغرب، كان الدور الأول لها في مكتبة ولا زال لليوم في مكتبة كرفوردليف اللي كان المركز الأساسي لترويج الكتاب في مدينة الدار البيضاء وفي المغرب بصفة عامة كذلك كان لها دور مهم جدا في الجمعية المحترفة للكتاب بالمغرب لترويج الكتاب وللتعريف عن الكتاب ولا في المغرب ولا خارج من المغرب وأخيرا معنا بطبيعة الحال في دار نشر طارق الذي هي من المؤسسين الأولين لهذه دار النشر واللي في داخل دار النشر تهتم بكثير عن الكتابة وعن الكتابة لمساعدة الكتاب الشبان في المغرب ولمساعدة حرية التعبير عن طريق الكتابة وخاصة الكتابة الملتزمة وكل ما يهم السنوات السوداء الذي عاشها المغرب في الثمانينيات فهي في الحقيقة تعمل زي مرأة مغربية تدافع يعني يوميا عن حرية التعبير عن حرية المرأة.

ماري لويز بلعربي: طبعا عندما ننشر كتابا كهذا من الواضح أننا لن نصيب الثراء من خلاله لكن الثروة لا تثير اهتمامنا ما أثار حماسنا في هذا الكتاب الأول هو فكرة أن نُعرِف العالم بماض مشبوه عانى منه الكثيرون وما يزال مجهولا بالنسبة للكثيرين وذلك بالنسبة لنا فقد حصلنا على مبتغانا وذلك بفضل نشره أولا وثم بفضل تقبل الناس له إذاً فمهنة النشر هي مسألة رضى عن الذات أكثر منها مسألة رضى مادي، بالطبع لا ضير أن يجتمع الاثنان معا لكننا لم نحقق ذلك بعد.

غيثة الخياط – طبيبة نفسية مغربية: ماري لويز بلعربي امرأة إنسانية جدا إنها امرأة لطيفة ومحبة وجاهزة دائما للعمل لا ترفض طلبا قط وتهب من ذاتها كي تجد الوقت للاستماع للآخرين والوقوف إلى جانبهم وللبقاء هادئة ومبتسمة ولطيفة وحلوة المعشر على الدوام، انطلقت من نشر الثقافة لنصل في يوم من عام 1999 خلال التغيير السياسي في المغرب والذي يعرفه الجميع إلى تأسيس دار للنشر بالنسبة لنا هي معلمة وكانت أحد الأشخاص الذي دفعونا لتأسيس دور نشر في الدار البيضاء، جعلتني أدرك أن الدفاع عن أفكار الآخرين هو بأهمية الدفاع عن أفكارنا الخاصة وإن توجب على وصفها بشيء أخير فعلي القول إن ماري لويز بلعربي شأنها شأن الكثيرين في العالم اليوم هي عامل مهم في دمج الثقافات وهذا الدمج سيفتح أمامنا العالم والدول والعلوم والمعارف ويضاعف عدد أنظمة الفكر والفن ويزيد من عدد الكتب والكتابات ويريد من إنسانيتنا ويحسن حياتنا على الأرض وربما سيجلب القليل من السعادة للجميع.


تأسيس جمعية عين شمس

"
جمعية عين شمس منظمة يلتقي فيها مختلف الناس ليتكلموا عن مشاكلهم ويتعرف بعضهم على بعض ويتحدث كل شخص عن تقاليده ومعتقداته
"

ماري لويز بلعربي: يسعدني الحديث عن جمعية عين شمس هو أمر مهم جدا في نظري وتمكني من تأسيس هذه الجمعية في المغرب، عين شمس هي جمعية تضم المجموعات المختلفة من مغربية ومسيحية ويهودية ومسلمة وإسبان وإيطاليين جميع من يعيش في المغرب ولا يلتقون معا بالضرورة وقد أردنا تأسيس منظمة يلتقي فيها الناس ليتكلموا عن مشاكلهم ويتعرفوا على بعضهم ويتحدث كل شخص عن تقاليده ومعتقداته ويناقش الآخرين فيها، من أين جاءت هذه الفكرة؟ ليس مني بل جمعية موجودة في فرنسا أسمها كو دو سولي وقد أُسِست قبل 12 أو 13 سنة وهي تجمع جميع المغاربة الذين يعيشون ويعملون في فرنسا وتظهر الجمعية للفرنسيين ما تحمله لهم هذه المجموعة معها على الصعيد الثقافي والتفهم وكيف تعمل على محو العنصرية، قابلت القيمين على جمعية كو دو سولي ووجدتها فكرة مثيرة للاهتمام واقترحت عليهم أن أؤسس مؤسسة نظيرة لها هنا وقد كان ذلك أمرا سهلا للغاية كغيره من الأمور فإن أردنا بحق القيام بشيء ما فإننا نستطيع القيام به فقد وجدنا أن الناس منفتحون ومستعدون لدعمنا وهكذا جمعنا عددا من الأشخاص حول عبد الرحيم برادة وهو إحدى الشخصيات القوية الموجودة في المغرب.

عبد الرحيم برادة – محام مغربي: عملنا كثيرا ونقيم نشاطا واحدا شهريا وهذا ليس سيئا بالنظر إلى مواردنا الضئيلة كيلا نقول المعدومة فنحن لا نتلقى المعونة من أحد وليس لدينا سوى حصصنا الضئيلة جدا إلا أننا تمكنا من الفوز بثقة الناس واليوم ومنذ عدة سنين يعترف الكل بأن جمعيتنا ذات نوعية جيدة وهذا ليس لأنها تروج للتقارب التقليدي بين الثقافات فحسب بل لأنها منفتحة على فكرة العلمانية فنحن لا نهتم بالديانات أو الطوائف أو بأي شرخ قد يفرق بين البشر وهدفنا هو ممارسة الأخوة والتعاضد بين البشر وهذا كله يمر من خلال الثقافة وأود أن أختم لو سمحت لي بما يلي لو كنت ملك المغرب لرجوت السيدة بلعربي بأن تقبل الجنسية المغربية ما كنت لأعطها فقط وساما فخريا أو ميدالية الشرف أو حتى أهم ميدالية في المجال الثقافي فحسب بل كنت سأقول لها سيدتي أرجوك أن تقبلي أن تصبحي مغربية مثلي، أنا ملك المغرب إلا أنني لست بملك المغرب.

ماري لويز بلعربي: الشيء الوحيد المهم في تربية الأطفال برأيي هو أن نحبهم هذا كل شيء وعندما نحب أحدهم فإننا ندرك ما الذي يجلب له السعادة ويجب أن أقول أيضا أن أطفالي قد علموني الكثير فقد تطورت بفضلهم، كل واحد فيهم قد عثر على طريقه في الحياة وآمل أن يكونوا سعداء وهذا ما يجلب لي الرضى وحتى إنهم جلبوا لي رضى أكبر مما جلبته لي المكتبة أو دار النشر فبالرغم من أن هذين الأمرين شخصين وطموحين إلا أن الأولاد يأتون قبل كل شيء آخر.

ابن ماري لويز بلعربي: يصعب أن يتكلم ابن عن والدته لذلك سأحاول أن أكون موضوعيا بعض الشيء وسأتحدث عن مسيرتها كامرأة وعما أثار دهشتي في هذه المرأة وحتى ولو لم تكن أمي المدهش فيها عندما يتعرف إليها المرء جيدا هو ذلك الخيار النهائي الذي اتخذته تجاه المغرب تجاه ثقافته وسكانه، يمكن أن نرى حبا مماثلا لكن ليس إلى هذه الدرجة أعني أنها جاءت إلى هنا قبل حوالي أربعين عاما كما تعرف وقد واجهت مشاكل شخصية وكان يمكنها أن تقرر العودة إلى فرنسا إلا أنها بقيت هنا إذ أعتقد أنها أصبحت مغربية في الصميم والقول إنها أصبحت مغربية أكثر من بعض المغاربة هو أمر أكيد نظرا لأنها اتخذت حقا القرار بالبقاء كما أنها أحد الأوروبيين النادرين الذين قابلتهم ممن يدعمون القضايا العربية على الصعيد العالمي وأحيانا أتشاجر معها وأنا مغربي إذ أنني أجدها متطرفة في دعمها للعرب بطريقة غبر قابلة للجدل ويمكنها أن تقول لي مثلا أنه لابد لنا أن نشارك بمظاهرات من أجل فلسطين وهي من تأخذني إليها وتسير لكيلومترات عدة، هذا الشغف لديها لا يصدق لا أعتقد أنها ناشطة سياسيا إلا أنها تتصرف كما يملي عليها قلبها فهي تدافع دائما عن القضايا العربية وبعنف أقصد بعنف لكن فكريا، أعتقد أن النضال هو نقطة مهمة في مسيرتها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة