قانون الأدلة السرية في أميركا   
الاثنين 1425/11/29 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:15 (مكة المكرمة)، 14:15 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

مالك التريكي

ضيوف الحلقة:

د. سامي العريان: صهر مازن النجار
د.ديفد كول: أستاذ القانون بجامعة جورج تاون

تاريخ الحلقة:

06/10/2002

- خلفيات وتداعيات قضية مازن النجار
- أثر قانون الأدلة السرية على الحقوق المدنية للأميركيين

مالك التريكي: أضواء على قضية الأستاذ الجامعي الفلسطيني مازن النجار الذي رُحِّل من أميركا فلم يجد ملاذاً في أي دولة عربية، أو هل أتاك حديث قانون الأدلة السرية في عقر بلاد الحرية؟

أهلاً بكم، رغم أنه يقال أن السيدة الأميركية الأولى معجبة بـ(دستويفسكي) وخاصة بروايته "الجريمة والعقاب"، فإن من.. من الصعب المراهنة على أن زوجها قد سمع بـ(كافكا)، ناهيك عن روايته الشهيرة "المحاكمة"، التي صارت بعالمها العبثي مصير المثل على الإجراءات التعسفية الاعتباطية التي تسلب المتهم البريء مجرد القدرة على الفهم.

على أن (جورج بوش) إنما كان يقصد هذه العبثية الكافكاوية عندما تعهد في انتخابات الرئاسة عام 2000 بإزالة ما سماه بالوصمة التي يمثلها قانون الأدلة السرية.

هذا القانون الشاذ الذي صدر عام 96 والذي يجيز للسلطات الأميركية حبس أي كان دون إطلاعه أو إطلاع المحامي على التهم الموجهة إليه.

وبفضل هذا التعهد حصل بوش على 88% من أصوات الناخبين المسلمين بولاية فلوريدا، ذلك أن ضحايا هذا القانون الشاذ هم جميعاً تقريباً من المسلمين، وأن أشهر هؤلاء الضحايا هو من سكان فلوريدا.

فقد ألقي القبض على (الأستاذ الفلسطيني بجامعة ساوث فلوريدا) الدكتور مازن النجار في مايو من عام 97 على أساس الأدلة السرية فظل رهن الحبس دون تهمة جنائية محددة طيلة 3 أعوام ونصف قبل أن يفرج عنه في ديسمبر من عام 2000، بعد أن أخفقت السلطات في إقناع القاضي بأن مازن النجار يمثل خطراً على الأمن القومي الأميركي.

إلا أنه سرعان ما ألقي عليه القبض مجدداً بعد أقل من عام إثر رفض إدارة الهجرة منحه اللجوء السياسي، فظل تسعة أشهر أخرى رهن الحبس العزلي الإفرادي في سجن (كاويمن) بفلوريدا قبل أن يرحَّل في أغسطس الماضي من أميركا رغم أنه قد أقام فيها لأكثر من 20 سنة.

إلا أنه أضطر بعد إقامته ثلاثة أسابيع في لبنان إلى المغادرة سراً.

وهكذا فمنذ الثامن عشر من الشهر الماضي يعيش الدكتور مازن النجار، الذي لا وطن له لأنه لاجئ فلسطيني، يعيش تحت الإقامة الجبرية في إحدى البلدان غير العربية بعد أن رفضت ما لا يقل عن 11 دولة عربية استقباله.

أما زوجته فهي مهددة الآن بالطرد من الولايات المتحدة رغم أن بناتها الثلاث يحملن الجنسية الأميركية.

هذا هو حديث قانون الأدلة السرية يرويه ياسر أبو النصر عبر هذه المحنة العائلية.

خلفيات وتداعيات قضية مازن النجار

تقرير/ ياسر أبو النصر: عندما ركب الحلم الأميركي متوجهاً إلى بلاد الديمقراطية في العام 1981، لم يكن الشاب الفلسطيني مازن النجار يتصور أن هذا الحلم سيصبح كابوساً، وأنه سيستحيل بعد 21 عاماً في بلاد الحرية إلى سجين ثم لاجئ، تخشى المرافئ العربية استقباله، رغم تأكد براءته، سداً للباب الذي قد تأتي منه الريح.

في هذا السجن بمدينة (برايدنتون) بولاية فلوريداً أمضى الأكاديمي الفلسطيني الحاصل على الدكتوراه في الهندسة الصناعية معظم مدة سجنه 4 سنوات و4 شهور تخللتها استراحة محارب قصيرة لم يعرف له خلالها تهمة لها قرائن محددة.

فوفقاً لقانون الأدلة السرية محظور على المتهم أو محاميه الاطلاع على أي سند أو دليل عندما تقول السلطات إنه خطر على الأمن القومي.

مازن النجار (الأكاديمي الفلسطيني المبعد من أميركا): أنا عمري ما عملت في حياتي جرم يعني، يعني أكثر شيء يمكن ارتكبته إنه صارت معي حادثة سيارة وأخذت Ticket، أكثر.. يعني أكثر من هذا ما صار شي معي في حياتي.

ياسر أبو النصر: وكأن إعلان البراءة بعد سنوات السجن القاسية لم يكن كافياً لوضع حد للمعاناة، فقررت السلطات الأميركية ترحيله، تخلصاً من ورطتها القضائية، وبعد استنفاذه كل الاستئنافات والمحاولات القضائية لتأمين بقاء شرعي.

ولكن إلى أين؟ وهو لاجئ فلسطيني؟ سؤال معقد لم تعرف سلطات الهجرة الأميركية ولا مازن وأسرته له إجابة رغم تنفيذ قرار الإبعاد، وكأنه كان يتنبأ خلال هذا الحديث الذي أجرته معه (الجزيرة) قبيل الترحيل بما كان ينتظره من مصير مبهم.

مازن النجار: لو العالم العربي مفتوح للعرب، إنه.. إنه العربي يكون عنده حق الإقامة أو يكون عنده فرصة إن هو يعمل في العالم العربي، يعني أنا أتخرجت في أول شهر سنة 94، أنهيت البحث والدراسة، وتخرجت رسمياً في.. في شهر 5 94. ما كانش عندي شيء أعمله الحقيقة في الولايات المتحدة بعد هذا، ما جيتش على الولايات المتحدة عشان.. عشان استوطن، جاي عشان أتعلم، عيب على العرب إنه أخوهم وأخواتهم في الغربة لا يجدوا مأوى.

ياسر أبو النصر: رحلة البحث عن مأوى بدأت صبيحة الخميس الثاني والعشرين من أغسطس الماضي على متن طائرة تابعة لدائرة الهجرة الأميركية أقلته برفقة ضابطين وطبيبة.

حطت الطائرة أولاً في أيرلندا، ثم اتجهت إلى روما في طريقها إلى البحرين، التي حصل منها على تأشيرة سياحية.

لكن سلطات البحرين رفضت استقباله لدى علمها بأمر إبعاده.

وبعد 25 ساعة قضاها حبيس طائرته في روما جاء الفرج من لبنان التي وافقت على استقباله بموجب تأشيرة قديمة صالحة، فاتجهت الطائرة إلى بيروت وفيها أفرغت حمولتها بشكل متوتر في بضع دقائق، وأقلعت مسرعة ربما خشية أن يعدل المسؤولون اللبنانيون عن قرارهم الإنساني باستقباله لمدة شهر ومع انقضاء الشهر يلف الغموض فجأة مكان الأكاديمي الفلسطيني فهناك قائل بمغادرته إلى إيران، وهناك من يزعم توجهه إلى روسيا، وهناك من يرجح بقاؤه في لبنان.

نهلة النجار (شقيقة الفلسطيني المبعد): الآن نحن مستضعفين، الكل خائف، الكل بدوش يغضب أميركا، فعندهم يتخلوا عن إخواتهم معلش وينسوا إنه فيه واحد ضعيف اسمه مازن محتاج مساعدتهم.

ياسر أبو النصر: وفي غمرة هذا الإبهام تعيش أسرة مازن النجار الصغيرة فصلاً جديداً من التشتت وانتظار المجهول، هذا الانتظار الممتد منذ انتزع منها في خريف العام 97، السيدة فداء زوجته، وبناته الثلاث اللائي أبصرن النور في الولايات المتحدة ينتظرن قرار الطرد بدورهن، ولكن كل مصيبة تتضاءل أمام فقدان العائل والأب، ولا سيما إذا ما اقترن ذلك الترحيل بضوء ولو خافت في نهاية النفق لكي يلتئم شمل الأسرة من جديد.

السيدة فداء (زوجة مازن النجار): كان هو يوديهم ويجيبهم على المدرسة، وبعدين يقعد ساعات معاهم في الـ Homework ويحكوا له كمان إيش بيصير معهم في المدرسة، هذا كله افتقدوه، بالنسبة لصفا طبعاً صفا أبوها تركها لما كانت عمرها ما مكملة سنتين، فأنا.. أنا اللي ربيتها، يعني 3 سنين وأكثر كمان 3 سنين ونص من عمر طفلة عمرها 5 سنين هلا، يعني في منتهى الظلم.

ياسر أبو النصر: أسرة مازن الباحث عن وطن تتسقط أخباره على أمل اللحاق به في وقت ومكان ما، أين؟ ومتى؟ أسئلة صعبة حاولنا أن نبحث معهم عن إجابة لها في أروقة بيت العروبة التي ينتسب إليها مازن بحكم المولد والثقافة.

محمد صبيح (مندوب فلسطين الدائم في الجامعة العربية): أن لا يستقبل فلسطيني في أرض عربية أو عربي في أرض عربية أعتقد أنه أمر محزن للغاية، المفروض أننا في محنة، وأن العرب عُرفوا بالشهامة والمروءة ومساعدة الضعيف، ويستجير الإنسان في دولة المفروض أن تقدم له هذا الدعم وهذه الرعاية، وتضع الشروط التي تريد عليه.

ياسر أبو النصر: عشرات من علامات الاستفهام صاغت تراجيديا مازن النجار في الولايات المتحدة، وكلها تقود إلى نتيجة واحدة "فتِّش عن اللوبي الصهيوني"، هذا ما يؤكده صهره البروفيسور سامي العريان (الناشط الفلسطيني وأستاذ هندسة الكمبيوتر بجامعة جنوب فلوريدا)، الذي شارك النجار في تأسيس فعاليات ومؤسسات عدة استهدفت التعريف بالقضية الفلسطينية وإقامة حوار منفتح بين الإسلام والغرب، فكان السجن والإبعاد من نصيب الأول، وكان الإيقاف عن العمل والتهديد بالطرد الكامل من الوظيفة من نصيب الثاني، فإلى أين تصل الردة الحقوقية بأكبر ديمقراطيات العالم؟ سؤال بات يؤرِّق الكثير من الأميركيين قبل العرب الذين اكتووا بنار الديمقراطية الأميركية الجديدة.

مالك التريكي: لقضية الدكتور مازن النجار المُرحَّل من أميركا، ارتباط إذن بقضية زميله في جامعة (ساوث فلوريدا) وصهره الدكتور سامي العريان، المهدَّد الآن بالفصل النهائي من وظيفته الأكاديمية، فقد أنشأ كلاهما مؤسسة الدراسات الإسلامية العالمية واللجنة الإسلامية لفلسطين اللتين تشتبه السلطات الأميركية في أنهما واجهتان ليس هدفهما سوى جمع الأموال لصالح منظمة إرهابية في العرف الأميركي هي منظمة الجهاد الإسلامي في فلسطين، وشارك الدكتور سامي العريان الذي هو معنا الآن من نيويورك في إنشاء تحالف خليج تامبا للعدالة والسلام الذي تولى الدفاع عن الدكتور مازن النجار.

دكتور سامي العريان، ما هو سبب الغموض الذي يحيط بمصير صهرك الدكتور مازن النجار؟ فأنباء تقول إنه في إيران، وأنباء أخرى تقول إنه في روسيا، وأنباء تقول إنه لا يزال في لبنان، وفي آخر اتصال لنا مع شقيقته في بيروت لم نتمكن من الحصول على أي معلومات محددة، ما هو سبب الغموض؟

د.سامي العريان: الحقيقة أن الدكتور مازن النجار الآن ليس هو في لبنان، هو في إحدى البلاد، هو في أمن سلام، وفي ضيافة هذه البلد، ويتوقع أن يغادرها في أقرب فرصة إذا وجدنا له بلد، الغموض له علاقة بأنه كلما عُرفت هذه البلد التي هو بها يكون هناك ضغوط على هذه البلد أو ضغوط عليه، ولا نريد له أن يكون في.. في وضع أسوأ مما هو عليه، ولكن الحمد لله هو في أمان وسلام وفي ضيافة هذا البلد الذي استضافه، ولكن قطعاً نحن نريد له أن يستقر وأن.. أن يكون في بلد عربي شقيق.

مالك التريكي: يُقال إن المساعي تُبذل الآن إما لعودته إلى لبنان أو لاستقباله في أحد ثلاث بلدان خليجية، ما هي أنباء هذه المساعي؟

د.سامي العريان: حقيقة نحن نناشد الحكومات العربية إخواننا المسؤولين في لبنان الشقيق الذي استضافه يعني واستضافه لأكثر من ثلاثة أسابيع، نحن نشكره على ذلك، ونريد لهم الحقيقة أن ينظروا إلى المسألة بلمحة إنسانية، سواء كانت المملكة العربية السعودية التي هو يعني استوطن فيها لأكثر من أربعة عشر عام، وفي صغره كان الدكتور مازن كان الأول على المملكة في الابتدائية والأول على المملكة في الإعدادية عندما كان بها، نناشد سمو الأمير عبد الله بأن يأخذ الأخ مازن وزوجته وأطفاله، لأنهم الحقيقة ليس لهم مكان، ليس لهم مأوى وليس لهم وطن، كان زمان يعني من أخلاق الجاهلية إذا جاء عابر سبيل، إذا جاء غريب، إذا جاء ضعيف، إنسان بلا مأوى، أن يُستقبل، أن.. أن.. أن.. تكون له حماية، فما بالك الآن يعني في.. في هذا الظرف في (ظل) الإسلام والعروبة بأن لا يجد له مكان...

مالك التريكي [مقاطعاً]: إذن ما.. ما تفسيركم دكتور.. دكتور سامي؟ دكتور سامي، ما تفسيركم وما تفسير العائلة لرفض إحدى عشرة دولة عربية إجارته وقد استجار بها بما أنك تذكر الأخلاق العربية؟

د.سامي العريان: نعم، الحقيقة له علاقة قطعاً بالسياسة العربية تجاه الفلسطينيين اللاجئين، هناك سياسة عامة هو عدم استقبالهم حتى لا يستوطنوا بها، ويكون هناك يعني.. يعني نسيان للقضية الفلسطينية، طبعاً الموضوع هنا يختلف لأن الدكتور مازن يعني رجل أولاً يعني ليس عليه أي تهمة، وليس عليه شيء، ليس له مكان الحقيقة، و نحن لا نتكلم عن.. عن أفواج أو عن عشرات أو مئات أو آلاف، نتكلم عن.. عن شخص واحد كان موجود هنا في.. في الولايات المتحدة الأميركية في الغرب، ويعني كما ذكرت في الافتتاحية، يعني قاسى وعانى الأمرين بأكثر من خمسة سنوات في السجن بلا أي تهمة، بلا أي شبهة حتى، بل أن القضاء الأميركي برَّأه بعد أن كانت هناك محاكمة لأكثر من شهرين جاءت فيها الحكومة الأميركية بكل الاتهامات الباطلة والتي رفضها قاضي فيدرالي، واعتبر أن كل هذه الاتهامات باطلة تماماً.. الكلام عن..

مالك التريكي [مقاطعاً]: ما هو مدى صحة الأنباء.. بما أن القاضي برَّأه.. دكتور سامي، بما أن القاضي برأ الدكتور مازن النجار، ما هو مدى صحة الأنباء التي ذكرت أن الأجهزة الأمنية الأميركية أغرته بإسقاط التهم عنه وبمنحه الجنسية الأميركية، ولكنه قبل.. لكنه لم يقبل ذلك، لأن الشرط كان أنه يعمل لصالح هذه الأجهزة الأمنية؟

د.سامي العريان: هذا صحيح، هذا كان في عام 97 عندما قُبض عليه فأعطوه يعني نوع من.. ما يقال يعني إنه إذا أعطوه الجنسية أو أعطوه حق الإقامة فله أن يعمل معهم كجاسوس، طبعاً رفض هذا، وقال هذا ليست من أخلاقي ولا هذا من عملي ولا.. ولا أريد ذلك طبعاً، قال هذا.. هذا الكلام...

مالك التريكي [مقاطعاً]: يقال.. يقال إن.. يقال أن مشكلة الدكتور مازن النجار..

د. سامي العريان: طبعاً الذي حدث أنه بعد أن برَّأه القاضي..

مالك التريكي [مقاطعاً]: دكتور.. دكتور سامي، عذراً على المقاطعة يقال إن مشكلة الدكتور مازن النجار هي صدى لمشكلتك أنت، لأنك من الناشطين البارزين في الدفاع عن القضية الفلسطينية وإنك المستهدف الحقيقي من قبل المنظمات الصهيونية، ما مدى صحة ذلك؟

د. سامي العريان: قد يكون ذلك هم لم يقولوا ذلك، يعني هناك كان أكثر من ثلاث محاولات لإدانتنا والحقيقة الثلاث محاولات فشلوا، يعني.. يعني ما يسمى هنا بـ (الجراين جوري) اللي هي يعني هيئة تنظر إلى الاتهامات ثم تدين أو لا تدين، وثلاث مرات كانت تحاول.. يعني تحاول الحملات الصهيونية والأجهزة التي لها علاقة بيعني.. ضد الإسلام والمسلمين حاولت مراراً وتكراراً أنهم يؤثروا على ذلك، ولكن بحمد الله لم يتم ذلك، لأنه لم نفعل شيء ضد القانون، كل شيء كنا نفعله كان.. كان أمام الناس، كان أمام الأجهزة..

مالك التريكي: ولكنك أوقفت من عملك.

د. سامي العريان: لم نعمل أي شيء في الخفاء.

مالك التريكي: ولكنك أوقفت من عملك مدرساً في هندسة الكمبيوتر في جامعة ساوث فلوريدا بعد ظهورك في برنامج تليفزيوني اتهمت فيه بأنك تؤيد المنظمات الإرهابية، ما هي القضية بالضبط؟

د. سامي العريان: هذا صحيح.. هذا صحيح، هناك حملة يعني شرسة صهيونية وكذلك حملة يمينية من أولئك الناس الذين يكرهون الإسلام والمسلمين ويعتبروهم يعني هو العدو الأوحد أو الأكبر الآن في العالم، هذه المحاولة الحقيقة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، هذا المحاولات العتيدة التي لها أكثر من سبعة سنوات بعد الحادي عشر من سبتمبر يعني وجدت آذاناً صاغية، ورئيسة الجامعة وهي معروفة أيضاً بميولها الصهيونية استجابت لهم وأوقفوني عن العمل ثم يحاولون الآن بفصلي من عملي، وهذا أمر صعب ليس بالسهل، كما تعرف هناك تقاليد جامعية، الإنسان الذي يجلس في الجامعة لأكثر من خمس أو ست سنوات يكون له عقد مدى الحياة، وبحمد الله يعني معظم النقابات المهنية التي لها علاقة بأساتذة الجامعات –منها الاتحاد الأميركي لأساتذة الجامعات- وقفوا معي بشدة وأصبح هناك صعوبة على الجامعة بأن تطردني أو أن تفصلني، لأن ذلك سيدعو أنها تضع.. توضع في اللائحة السوداء، والآن هم..

مالك التريكي: الدكتور.. الدكتور..

د. سامي العريان: حاولوا أن يلتفوا على هذه المسألة..

مالك التريكي: الدكتور سامي العريان.. الدكتور سامي العريان.

د. سامي العريان: فرفعوا عليَّ قضية في الـ.. في.. نعم.

مالك التريكي: الدكتور سامي العريان (الأستاذ الجامعي والناشط الفلسطيني في الولايات المتحدة وصهر الدكتور مازن النجار الذي رُحِّل من أميركا) لك جزيل الشكر.

الأدلة السرية بند في قانون الإرهاب الذي صدر قبل خمسة أعوام من بدء هستيريا مكافحة الإرهاب.

بعد الفاصل: نظرة في أثر قانون الأدلة السرية على الحقوق المدنية للأميركيين وخاصة العرب والمسلمين.

[فاصل إعلاني]

أثر قانون الأدلة السرية على الحقوق المدنية للأميركيين

مالك التريكي: حتى الأمس القريب كان معظم الأميركيين راكنين إلى أمان الاعتقاد بأن بلدهم هو الموئل الطبيعي للكرامة والحرية وأن انتهاكات حقوق الإنسان لا تقع إلا في البلدان الأخرى، غير أنه قد تم في أعقاب التفجيرات في مبنى التجارة العالمي بنيويورك عام 93 وفي المبنى الفيدرالي بأوكلاهوما عام 95 تم سَنُّ عدة قوانين انتهت بسلب الأميركيين والمقيمين الأجانب بعضاً من حقوقهم الدستورية وحريتهم المدنية، ومن أخطر هذه القوانين –كما يبين مصطفى سواق- قانون الأدلة السرية الذي يبطل أبسط مبادئ العدالة.

تقرير/ مصطفى سواق: شخص مسالم يعيش آمناً مع أسرته، لم يرتكب جريمة ولا فكر مرة في اقترافها، توقفه الشرطة وتضعه رهن الاعتقال في زنزانة مظلمة فترة غير محددة قد تدوم سنوات، من دون تحديد التهمة أو الكشف عن الأدلة، يحدث هذا في الولايات المتحدة، في ممارساتها هذه تستند أجهزة الأمن الأميركية إلى الأدلة السرية في إطار قانون صدر عام 96 أو سابقة قضائية من الخمسينيات رغم اختلاف خبراء القانون في مدى دستورية هذه الممارسة و أخلاقيتها وخدمتها للأمن القومي الأميركي، الشائع أن هذا القانون لا يطبق إلا على الأجانب باعتبارهم لا يحظون بنفس حقوق المواطنين الأميركيين.

بول فيرتيو (المدعي العام السابق لدائرة الهجرة): القانون يسمح باستعمال الأدلة السرية في حالتين:

أولاً: عندما يحاول شخص ما دخول الولايات المتحدة ولدينا معلومات سرية بشأنه، يمكن حينئذٍ استخدامها ضده، خاصة قبل دخوله البلاد.

ثانياً: عندما يدخل شخص الولايات المتحدة ويطلب امتيازات معينة، كاللجوء السياسي أو تغيير طبيعة تأشيرته أو أي طلب آخر تخوله صلاحيات وزير العدل.

مصطفى سواق: غير أن الوقائع تثبت استعمال الأدلة السرية في حق أميركيين أيضاً، كما حدث مع (باديلا) الذي اعتبر مقاتلاً في صفوف العدو، وياسر عماد حمدي، والملاحظ في هذه الحالة أن الأول مسلم والثاني عربي، حق استعمال الأدلة السرية يتضمنه أكثر من قانون أميركي بشكل أو بآخر، وطبق أكثر من مرة، فبعد الحرب العالمية الثانية استعملت الحكومة الأميركية الأدلة السرية لطرد ألمانيات دخلن الولايات المتحدة مع أزواجهن الأميركيين بحجة الخوف من أن يكنَّ جاسوسات، وباركت المحكمة العليا آنذاك المسعى الحكومي بأغلبية أربعة أصوات مقابل ثلاثة، في سابقة تعتمدها الحكومة حالياً لاستعمال الأدلة السرية، وفي عام 96 وبعد عام من حدوث انفجار أوكلاهوما سيتي أصدر الكونجرس قانوناً يتعلق بمكافحة الإرهاب وحكم الإعدام، غير أن الجمهوريين اليمينيين ضمنوه بنداً خاصاً بالأدلة السرية لم يناقش ولم يدقق، وأقر الكونجرس القانون مع أن أغلب الأعضاء لم يطلعوا عليه ولم يدركوا أنهم وقَّعوا قانوناً يتضمن بند الأدلة السرية، كما أن الرئيس (بيل كلينتون) صادق على القانون من دون معرفة بهذه النقطة التي لم يعلم بها إلا بعد مرور عام على التوقيع، وأثناء حملته الانتخابية وفي مناظرة مع منافسه (آل جور) تعرض الرئيس (جورج بوش) لقانون الأدلة السرية بلهجة انتقادية خاصة لاستعماله العنصري ضد العرب ووعد لاحقاً بالعمل على إلغائه، لكن الرئيس تراجع عن وعده بعد أحداث الحادي عشر سبتمبر، ويطبق القانون حالياً رغم أن القضاء عموماً يرفض السرية ويعتبر أن الديمقراطية تموت وراء الأبواب المغلقة، حسب تعبير رئيس محكمة استئناف (سنسناتي) القاضي (دامون كيث) ومن الواضح إحصائياً أن هذا القانون يستهدف حالياً على سبيل الحصر تقريباً العرب والمسلمين.

مالك التريكي: من أبرز المناضلين ضد قانون الأدلة السرية المحامي الأميركي الذي تولى الدفاع عن الدكتور مازن النجار وهو السيد ديفيد كول (داعية الحقوق المدنية وأستاذ القانون بجامعة جورج تاون بواشنطن).

دكتور كول، تعرف أن عدداً كبيراً من الدول العربية رفض استقبال موكلك الدكتور مازن النجار، رغم أن القاضي الأميركي قضى بأن الأدلة التي قدمتها السلطات الأميركية ضده ضعيفة ومتهافتة، هل تجزم ببراءة الدكتور مازن النجار؟

د. ديفيد كول: بالتأكيد فقد قضينا محكمة ومحاكمة من أسبوعين، وبعد ذلك تأكد القاضي من عدم وجود أي أدلة تؤيد الادعاءات بارتباطه بأي شكل من أشكال العمل مرتبط بالجهاد.. منظمة الجهاد الفلسطينية، وأن.. وما من دليل على أنه أيَّد الإرهاب أو كان من المناضلين لهذا الاتجاه، وبالتأكيد لم يتهم بأي شيء.

مالك التريكي: إضافة إلى موكلك هنالك عشرات العرب والمسلمين ممن اعتقلوا على أساس الأدلة السرية، ولكن عدداً منهم أفرج عنه، لماذا -حسب رأيك- حُرِم الدكتور مازن النجار من حق الإقامة في أميركا، رغم أنه أقام فيها أكثر من 20 سنة؟

د. ديفيد كول: في الواقع لقد أطلق سراحه، وتمكنا من إقناع المحكمة الفيدرالية أن احتجازه بناء على الأدلة السرية، كان مجحفاً بحقه، وبعد المحاكمة تبين أنه أطلق سراحه دون وجود أدلة بشكل سلمي، وأطلق سراحه وتمتع بحريته، وبعد الحادي عشر من سبتمبر تم القبض عليه، ليس بناء على الأدلة السرية، بل بشكل متطرف أكثر.. فكان على أساس عدم وجود أدلة، وأنه يهدد أمن البلاد، فكان في الحجز الانفرادي لحوالي تسعة أشهر ومن ثم أخذ إلى.. نقل لإخراجه من الولايات المتحدة، فهو ضحية للولايات المتحدة بشكل ثلاثي، فهي الدولة استهدفته، وكان ضحية للقضية الفلسطينية، وهو.. لأنه فلسطيني، وهو أيضاً الآن ضحية للدول العربية التي ترفض الآن استقباله وزوجته وأسرته، التي الآن سترحَّل من الولايات المتحدة، فكانوا يعيشون هنا، لكن الآن عليهم أن يجدوا مكاناً يعيشيون فيه بشكل آمن.. آمن، هي كصيدلانية، وهو أستاذ جامعي، ولديهم ثلاث بنات، وهم أسرة مثالية ومتعلمين، يستحقون أن يعيشوا بشكل.. بكرامة وبشكل آمن، هم يسعون لإيجاد مكان آمن.

مالك التريكي: لم يكن الدكتور النجار يعلم ما هو عرضة إليه، بعد أن أصبح القانون الأميركي منذ منتصف التسعينات يعتبر تقديم مساعدات مالية لبعض المنظمات وأكثرها في الشرق الأوسط جرماً يعاقب عليه الأجانب بالترحيل، والأميركيون بالسجن مدة قد تبلغ عشرة أعوام.

د. ديفيد كول: في الواقع كلا، لأنه لم يتهم بأي شيء من ذلك، من حيث دفع مساعدات لأي منظمة، لكنه قدَّم للحصول على فيزا و.. والحصول على لجوء سياسي، لكنه عاش هنا لمدة طويلة، و.. لكن بسبب الوضع السياسي للقضية فتم حجزه و.. دون وجود أي دليل على أنه يهدد أمن البلاد، وهو الآن يعيش في شكل كأنه محتجز وكأنه معزول بعيداً عن أسرته وزوجته، و.. ويجب أن تقف دولة عربية وتقول أنها ستستقبله، وتأخذ هذه الأسرة.

مالك التريكي: هنالك مشروع قانون قدمه أحد أعضاء الكونجرس قبل أعوام لإلغاء قانون الأدلة السرية، وأنتم شخصياً ناشطون مع أشخاص آخرين لإلغاء هذا القانون، ما هي نتائج هذه المساعي إلى حد الآن؟

د. ديفيد كول: إن النتائج حتى الآن إيجابية إلى حد ما حتى سبتمبر.. الحادي عشر من سبتمبر، فقبل ذلك اليوم كان العديد من أعضاء الكونجرس صادقوا على هذا القانون، والرئيس (بوش) قال أنه لن يستخدم هذا القانون ضد الأشخاص، ولكن بعد الحادي عشر من سبتمبر ألغيت هذه الجهود، وأصبحت الآن لا وجود لها، فبالتالي ما علينا القيام به الآن هو مواجهة هذه الممارسات في.. في المحاكم. لقد نجحنا في كثير من المحاكم والمحاكمات، لكننا لم نتمكن حتى الآن من الوصول إلى نقل هذه التجربة إلى جميع المحاكم وإلى جميع المحاكمات، لكن هذه الحرب ضد الإرهاب هي مشكلة بالنسبة لنا، فلم.. لم يعتمدوا في هذه الحرب على قانون الأدلة السرية، بل قاموا باحتجاز الأشخاص بشكل سري، ودون وجود أي أدلة، لكنهم كانوا يحاولون إخفاء هذه الأدلة...

مالك التريكي [مقاطعاً]: الدكتور ديفيد كول، الدكتور ديفيد كول (أستاذ القانون بجامعة جورج تاون).. الأستاذ ديفيد كول (أستاذ القانون بجامعة جورج تاون بواشنطن، ومحامي الفلسطيني المُرحَّل من أميركا، الدكتور مازن النجار) لك جزيل الشكر.

وبهذا تبلغ حلقة اليوم من (قضايا الساعة) تمامها.. دمتم في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة