انتهاكات فرنسا في مالي   
الثلاثاء 24/3/1434 هـ - الموافق 5/2/2013 م (آخر تحديث) الساعة 12:22 (مكة المكرمة)، 9:22 (غرينتش)

- الانتهاكات المرتكبة أثناء الحملة العسكرية الفرنسية
- محاسبة المسؤولين عن ارتكاب الانتهاكات

عبد الصمد ناصر
فرانسوا جيريه
أَكْلي شَكا
محمد خليل الموسى

عبد الصمد ناصر: حذر الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند جنوده المنتشرين في مالي من ارتكاب تجاوزات أثناء مهمتهم التي ينفذونها هناك، وكانت منظمة العفو الدولية طالبت باريس بفتح تحقيق في غارة جوية راح ضحيتها أشخاص عدة وتصفيات على أساسهم عرقي اتهم الجيش المالي بارتكابها.

السلام عليكم ورحمة الله، نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين: ما حدود مسؤولية باريس عن الانتهاكات المرتكبة أثناء الحملة العسكرية التي تقودها في مالي؟ وما المطلوب لمحاسبة المسؤولين عن ارتكاب هذه الانتهاكات وضمان عدم تكرارها مستقبلا؟

استيقظت مدينة كونا في صباح الحادي عشر من الشهر الماضي على غارات جوية نزلت إحداها على عائلة في المدينة فقتلت 5 مدنيين بينهما أمٌ وأبناؤها الثلاثة، ثلاثة أسابيع مرت بعد ذلك الحين ولم يحرك أحد ساكناً في محاولة معرفة من المسؤول عن مأساة تلك الأسرة إلى أن دعت منظمة العفو الدولية أخيراً باريس إلى فتح تحقيق في هذا الأمر، ورغم أن أي طيران آخر لم يكن يشارك في تلك الغارات إلى أن مسؤولاً فرنسياً سارع لإنكار نشاط طيران بلاده في الساعة التي حددتها المنظمة لوقوع الغارة، النهج ذاته سار عليه الحليف المالي الذي أنكر في المقابل وقائع تواتر شهودها تصل في بعضها إلى الإعدامات الميدانية الممنهجة.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: جاء ليحتفل بالعملية العسكرية الناجحة، الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند يحل في مالي، بلد خلصه تدخل باريس العسكري من سيطرة المسلحين الإسلاميين على شماله في حرب لم تنته مجرياتها ولا الجدل المثار حول بعض ملابساتها، استقبال هولاند حكومة ضعيفة ممتنة وتصريحات الدعم الإقليمي والدولي لكن أيضاً بيانات لمنظمات حقوقية صبت اهتمامها على الثمن الإنساني والحقوقي للعملية العسكرية الفرنسية المالية المشتركة، منظمة العفو الدولي تفضح الوجه الآخر للصراع في بيانٍ قالت فيه إن المدنيين تعرضوا لانتهاكات وتهديدات من طرفي القتال وإن الجيش المالي بالذات ضالع أكثر من غيره في انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي زمن النزاع المسلح من قبيل إعدام مدنيين خارج القانون واغتصاب النساء على خلفية الاشتباه  بالتعاون مع مسلحي الجماعات الإسلامية أو الانتماء العرقي للعرب أو الطوارق، أمنستي التي جمعت أدلتها طيلة 10 أيام واستندت إلى شهادات من مدن من مثل سيغو وسفاري ونيونو وديابالي وبونتي لم تكن المنظمة الحقوقية الوحيدة التي أشارت إلى هذه الانتهاكات ذلك أن هيومن رايتس ووتش وثقت بدورها ضمن تقريرها الدولي الأخير لنفس الانتهاكات التي صنفتها في خانة أعمال قتل وإخفاء انتقامية بينها إعدام 20 مدنياً والإلقاء بجثثهم في بعض الآبار لتمص معالم تلك الممارسات، ممارسات تردد صداها في أرجاء البيت الأوروبي عندما عبر وزراء خارجية الدول الأوروبية عن قلقهم الكبير جراء تواتر المعلومات عن الانتهاكات التي طالبوا بالتحقيق فيها في توصية صدرت أيضا عن أمنستي وهيومن رايتس ووتش طالبتا فيها بإماطة اللثام عن الانتهاكات المتبادلة بين الجيش المالي والجماعات المسلحة لحقوق الإنسان، دعوات صدرت كذلك عن الأمم المتحدة غير أن السؤال بقى قائماً حول فاعليتها خاصة وأن الحكومة المالية ردت بالقول أن أداء جيشها لا غبار عليه وأنه لا علم لقواتها بوقوع انتهاكات تستحق التتبع هذا عدا عن تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي الذي لا يرى نفسه ملزماً في شيء من المنظومة الدولية لرصد ومكافحة انتهاك حقوق الإنسان.

[نهاية التقرير]

الانتهاكات المرتكبة أثناء الحملة العسكرية الفرنسية

عبد الصمد ناصر: ولمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من باريس فرانسوا جيريه رئيس المؤسسة الفرنسية للتحليل الاستراتيجي ومن لندن أكلي شكا الناشط السياسي والمتحدث باسم منظمة شباب الطوارق العالمية ومن عمان الدكتور محمد خليل الموسى أستاذ القانون الدولي وحقوق الإنسان في الجامعة الأردنية، مرحباً بضيوفنا الكرام فرانسوا جيريه كيف تتلقى باريس هذه التقارير الحقوقية المتواترة عن هذه الانتهاكات المنسوبة إلى الطيران الفرنسي، لماذا لم تبادر بفتح تحقيق قبل أن يعني تنشر أو تدعو منظمة العفو الدولية إلى تحقيق في الأمر؟

فرانسوا جيريه: في الواقع يجب أن أتذكر وجود تحقيقات دائمة تتصل بالعمليات التي تقوم بها القوات الجوية الفرنسية وكذلك القوات البرية، ومن دون أدنى شك هذه التحقيقات تستغرق وقتاً ويجب أن نكون قادرين على التحقق والتثبت في إطار أهداف هذه المهمة من النتائج أيضاً في الميدان، أعتقد أن تعليمات وزارة الدفاع كانت دقيقة جداً وواضحة يجب أن نعرف تماماً ما جرى ويجب أن نكون قادرين على تحديد ما إذا كان ثمة أخطاء اقترفت، هذه الأخطاء قد تكون ربما غير مقصودة أو غير متعمدة ولا تستهدف السكان وفي الوقت عينه على الميدان يجب أن نتأكد من كان مسؤولاً عن أي تجاوزات أو انتهاكات سجلت ضد المدنيين، تعرفون طبعاً أن القوات الفرنسية ليست موجودة لكي تسهل عمليات ثأرية أو انتقامية ضد مدنيين، فرنسا تتوخى حذراً كبيراً وتركز بشكل دائم وتحاول طبعاً أنه بين الأطراف المختلفة الموجودة في مالي لا يتم تصفية الحساب في هذا الوقت نحن في مرحلة حرب في نهاية المطاف الآن ونعرف أن ثمة أشخاص تألموا فردياً وعادوا وعانوا هم من تجاوزات قامت بها المنظمات الجهادية.

عبد الصمد ناصر: سيد جيريه عذراً عذراً عذراً سيد جيريه الآن أنت تعلم جيداً أن مالي أرضها شاسعة وهذه البيوت المتناثرة هنا وهناك يعني تشكل يعني يمكن رصدها بشكل أسهل في ظل وجود تقنيات وتكنولوجية متقدمة جداً كيف للطيران الفرنسي أن يخطأ هدفاً كهذا هدفاً مدنياً معزولاً إذا لم يكن ربما تلقى معلومات استخباراتية خاطئة أو مغلوطة بشكل مقصود أو ربما بالخطأ أو ربما لم يتحقق بشكل كاف؟

فرانسوا جيريه: لا يمكن أن أقول وأن أعتبر أن تكون هذه بشكل متعمد قد حصلت لا أعرف ماذا تخدم؟ وليس من المنطق وليس حتى من العقلاني أن نعتبرها من هذا الصنف في نهاية المطاف في كل عملية واسعة الحجم قد تشوبها أخطاء لكن هذه الأخطاء تكون غير متعمدة والقوات الفرنسية تعلم كالجميع..

عبد الصمد ناصر: عذراً عذراً سيد جيريه عذراً أقاطعك لأن الأمر كان ينبغي أن يكون فيه تحقق أكثر وكان ينبغي الاستفادة من دروس لوقائع مماثلة مشابهة في أفغانستان حينما كانت بعض الأطراف تدل القوات الأميركية وتمدها بإحداثيات لأهداف لمجرد فقط الانتقام لحسابات كانت شخصية أو لحسابات عداوات بين بعض القبائل، دعني أسألك أكلي شكا من واقع متابعتكم لما يجري في مالي ما هي الكيفية التي تقع بها هذه الانتهاكات، هل تتم بطريقة يعني يمكن معها للقوات الفرنسية المرافقة للقوات المالية معرفة هذه الانتهاكات ولو بعد حين؟

أكلى شكا: شكراً أولاً لا بد أن نعلم أن الطوارق اليوم طوارق وعرب أزواد بين كماشتين اللي هو القوى الأفريقية والقوى الفرنسية التي جاءت غطاءً لتغطي على جرائم كل من البمبارا والهاوسا المتواجدين في النيجر، والبمبارا طبعاً المتواجدون في مالي، هذه قبائل لديها انتقامات ومشاكل تاريخية مع كل عرب النيجر في إقليم آيار ولديها أيضاً مشاكل انتقامية تاريخية الكل يعرفها في منطقة أزواد، ما يجري الآن عبارة عن حرب عرقية بامتياز حيث نرى كل المعطيات والمؤشرات التي لدينا الآن والأرقام التي وصلتها هذه المجازر الإنسانية ضد كل من الماليين أو الطوارق والعرب وصل إلى أعداد يعني تفوق الخيال خاصة لا توجد حتى منظمات أو إعلام حتى هو مغيب بالساحة وبذلك وبالتالي فرنسا قد قامت ما قامت به عام 1893 عندما دخلت تمبكتو عن طريق السنغال وتسلحت بالجيش السنغالي والمالي وهي الآن تعود من نفس البوابة التي خرجت منها، وبعد 120 سنة هي تعود اليوم لتوفر نفس الحماية للماليين وللنيجريين والأفارقة الذين لديهم مشاكل انتقامية مع كل سكان هذه المنطقة منطقة الصحراء بصفة عامة وذلك فرنسا متورطة اليوم في مأزق كبير جداً إنسانيا وأخلاقياً تتحمل كل المسؤولية على ما يجري اليوم لسكان إقليم أزواد وبذلك أريد أن أقول شيئاً مهما جداً هنا أن كل ما يحدث في أزواد صراحة ليس له علاقة بالإرهاب أو مطاردة الجماعات الإرهابية..

عبد الصمد ناصر: نعم..

أكلى شكا: بل هو مشروع استعماري جديد قد تعود منه فرنسا وأيضاً مؤامرة من قبل الدول المحيطة دول الطوق وهي الجزائر وليبيا والنيجر..

عبد الصمد ناصر: هذا الموضوع هذا موضوع آخر يعني معروف هذا الموضوع يعني ناقشناه في حلقات أخرى وسنناقشه أيضا ربما مستقبلا ولكن ألتقط منك النقطة التي أثرتها وهي مسألة المسؤولية لنستغل وجود الدكتور محمد خليل موسى أستاذ القانون الدولي وحقوق الإنسان في الجامعة الأردنية، دكتور يعني في  مثل هذه الانتهاكات هناك مستويات عدة هناك المسؤولية المباشرة عن الفعل وهناك المسؤولية الغير مباشرة أو مسؤولية عن عدم الفعل التي قد يترتب عليه انتهاكات وهناك أيضا المسؤولية التضامنية، هناك مستويات إذن للمسؤولية ولكن نسأل هنا عن فرنسا بحكم أنها هي التي تقود هذه العملية، ما هي المسؤولية التي تترتب على فرنسا من خلال ما جرى، أيّ من المسؤوليات التي ذكرناها؟

محمد خليل الموسى: قبل أن أبدا بالإجابة أريد أن انوه بأنني أستاذ في جامعة العلوم الإسلامية وليس في الجامعة الأردنية بالأردن الآن فيما يتعلق بمستويات المسؤولية لقد أشرت بذكاء وبذكاء بأن المسؤولية عن الجرائم الدولية وهذا مستقر في القضاء الجنائي الدولي وفي القانون الجنائي الدولي بأن الدولة قد ترتكب هي نتيجة عمل ايجابي أو نتيجة سلوك تقترفه لانتهاك قوانين الحرب انتهاكات جسيمة أو أن تقوم هي بجرائم الإبادة الجماعي أو جرائم ضد الإنسانية وقد أيضا تقوم مسؤوليتها نتيجة عدم التدخل ومنع ارتكاب مجازر أو منع ارتكاب جرائم، الآن لا استطيع أن أقول هكذا ولكن إذا تبين بنتائج التحقيق والتحقيق يجب أن يتم إذا ما تبين بنتيجة التحقيق أن القوات الفرنسية كانت تدير مناطق معينة ووقعت الجرائم من قبل الجيش المالي أو من قبل جماعات أخرى وكان بإمكانها أن تتدخل لتمنع وقوع هذه الجرائم ولكنها لم تقم بالمطلوب هنا كما قلت قد تسأل فرنسا عن الانتهاكات لقانون النزاعات المسلحة وعن جرائم دولية والأهم أيضا كما قلت أنها قد تسأل عن انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، هذا مبدأ من مبادئ المسؤولية المستقرة أيضا أنت أشرت إلى موضوع المسؤولية التضامنية أو ما نسميه نحن الآن في القانون الدولي مسؤولية الحماية أيضا وبالتالي إذا تبين أيضا أنها لم تقم بواجبها القانوني هذه القوات كما قلت بأن توفر الحماية للأشخاص الموجودين والمدنيين بزمن النزاعات المسلحة قد تقوم هذه المسؤولية، مستويات المسؤولية التي ذكرتها قد تكون واردة ولكن يجب أن  نتذكر بأن فرنسا دولة في طرف بنظام روما بمعنى أنها دولة طرف بالمحكمة الجنائية الدولية وأعتقد أن الجنود الفرنسيين قد تلقوا تدريبا وتأهيلا جيدا على قوانين النزاعات المسلحة والقوانين الأساسية لحقوق الإنسان حتى لا يقعوا بهذا النوع من المسؤولية هذا هو المتوقع، ولكن كما قلت هي طرف بالمحكمة الجنائية الدولية وبالتالي مستويات المسؤولية التي ذكرتها قد تقوم لكن هذا كله رهن بتحقيق موضوعي ومستقل حيادي يكشف عن حقيقة ما جرى وطبيعة أو ما كان يجب أن تقوم به القوات الفرنسية في هذا الإطار.

عبد الصمد ناصر: ونحن سنبحث في الجزء الثاني عن إمكانية إجراء فعلا تحقيق مثل هذا.. إجراء تحقيق نزيه شفاف تحقيق يعني يوصل إلى نتيجة لتحديد المسؤوليات وكيف يمكن إذا ما ثبتت مسؤوليات ملاحقة الضالعين في هذه الجرائم وكف أيدهم عن ارتكاب مثلها مستقبلا، سنناقش ذلك بعد فاصل قصير فابقوا معنا مشاهدينا الكرام.

[نهاية التقرير]

محاسبة المسؤولين عن ارتكاب الانتهاكات

عبد الصمد ناصر: أهلا بكم مشاهدينا الكرام من جديد في هذه الحلقة التي تناقش مسؤولية باريس عن الانتهاكات الجسيمة التي تقول منظمات حقوقية أنها ارتكبت خلال الحملة التي تقودها فرنسا في مالي، أعود إلى ضيفنا في فرنسا فرانسوا جيريه رئيس المؤسسة الفرنسية للتحليل الاستراتيجي لاستكمل من حيث انتهى ضيفنا في عمان الدكتور محمد خليل موسى الذي قال بأن تحديد المسؤوليات يتوقف على إجراء تحقيق ولكن قال بأن يفترض أن الجنود الفرنسيين قد تلقوا تدريبات وتلقوا دورات لمعرفة القوانين المتعلقة بالنزاعات المسلحة، وهنا أسال ضيفنا في فرنسا كيف لفرنسا أن تقوم بمثل هذه العملية وتنسق مع الطرف المالي دون ربما أن أيضاً تطلع جنودها ويكون لهم همّ حقوقي إنساني في أي عملية قبل الإقدام عليها؟

فرانسوا جيريه: أعتقد أن لا بد من أن نأخذ بعين الاعتبار التالي أن القوات الفرنسية اعتادت التعامل مع حالات صعبة مثل هذه ولدى هذه القوات تقليد عريق أي العمل في ظروف معقدة جداً مثل البوسنة مثل كوسوفو وثمة قواعد موجودة وهي صارمة جداً بمعنى آخر أن أي جندي فرنسي وأي ضابط فرنسي يعي أن ثمة ما يمكن القيام به وما لا يجب القيام به وأود أن أشير هنا إلى أن الهّم الأساسي اليوم في صفوف القوات الفرنسية والمسؤولين الفرنسيين طبعاً هو أن لا نرى تصفية  حسابات مخيفة بين بعض شرائح السكان في مالي وأود أن اكرر مرة أخرى وفي ضوء ما سمعته طبعاً أننا نبذل قصارى جهدنا وكل ما بوسعنا لكي تكون أفضل العلاقات الموجودة كذلك مع الطوارق ونتأكد أن سكان الطوارق لن يكونوا فعلاً من يدفع ثمن تصفية الحسابات هذه في المنطقة، الطوارق طبعاً ربما وقفوا في صف الجهاديين واليوم يمكن أن نعتبرهم كأقلية في هذه الشريحة وأن القوات الفرنسية سوف تقوم بكل ما في وسعها أيضاً لكي يبقى الطوارق في بلدهم وعلى أرضهم بأمن وأمان.

عبد الصمد ناصر: ولكن أما كان من المفترض أن تكون فرنسا ربما قد جهزت وحضرت نفسها لمثل هذه الاحتمالات وهي تعلم جيداً حساسية تلك العلاقات بين المكونات المالية العرب والطوارق وغيرها من المكونات الأخرى في المجتمع وبالتالي احتمال أن تقع عمليات انتقامية يفترض أن تكون يعني قد اتخذت لها احتياطات فرنسا حتى لا تقع ربما هي أيضاً ضحية تصفية حسابات على يدها.

فرانسوا جيريه: طبعاً لا يمكن أن نقول من جهة أن فرنسا إنما هي المخلص في مالي وثمة طبعاً مخاطر إنسانية كبيرة ثم أن نقول بعد ذلك فوراً أن فرنسا إنما هي مسؤولة بسبب وجود بعض الأخطاء، علينا قبل ذلك أصلاً أن نحدد حجم هذه الأخطاء وسعتها في ضوء العناصر التي بحوزتنا الآن والتي طبعاً سوف نتحقق منها من خلال لجان تحقيق بحسب القانون الدولي فإن القوات الفرنسية تقوم بكل ما هو ممكن لكي تحول دون وجود أي أخطاء وكي تتأكد أيضاً من أن تحرير مالي وإعادة السلام إليه إنما تتم بأفضل الظروف ومرة أخرى..

عبد الصمد ناصر: طيب، طيب..

فرانسوا جيريه: أؤكد انه في بلد عانى منذ أكثر من سنتين بسبب هذه التجاوزات والانتهاكات التي قام بها محتلون وأجانب وغرباء بالنسبة إلى الشعب المالي انه من..

عبد الصمد ناصر: اسمح لي هنا أن أقاطعك سيد جيريه اسمح لي أن أقاطعك هنا لأسمع أيضاً رأي ضيفنا أكلي شكا أيضاً هل يثقون في التحقيقات التي قد تجريها فرنسا وقد سبقتها يعني تصريحات تنكر أن يكون الطيران الفرنسي أصلاً مسؤول عن الانتهاكات التي وقعت؟

أكلى شكا: أولاً أريد التعقيب فقط على ما قاله ضيفك أن الطوارق والعرب هم من دعا أو من كان وراء هذه الجماعات الإرهابية لا بد أن نعرف أن الدولة المالية نفسها وهذا طبعاً جاء من تسريبات ويكيليكس من السفارة الأميركية عام 2010 أن هناك اتفاق سري بين الحكومة المالية ورئيس توري نفسه بين هذه الجماعات المتواجدة في جبال تغرغر على أن طالما هذه الجماعات لا تستهدف الأهداف المالية فبإمكانها أن تقيم في هذه البلد، إذن هذه الجماعات ليست طوارق، والطوارق والعرب كانوا دائماً يرفضون أي نوع من التطرف سواء كان عرقي مهما كانت نوعه، لذلك المتضررين هم الطوارق وليس ما يقوله ضيفك أن الشعب المالي قد قسم الآن بين من يؤيد ومن يعارض، هذه حقائق غير موجودة على الأرض الكل يعارض وجود هذه الجماعات وبالتالي من يدفع الثمن اليوم ليس الماليين هؤلاء، مالي نفسها أو القوات الفرنسية، بل من يدفع الثمن اليوم هم الطوارق الذين كانوا يدفعوا الثمن بالأمس القريب من ضمن هذه الجماعات الإرهابية التي أوجدتها هذه الدول فقط لضرب مصالح الطوارق ولتفكيك شملهم ولمهم في منطقة أزواد، كل ما يصدر الآن وكل ما يحدث اليوم هو عبارة عن إبادات جماعية تستهدف كل من هو طارقي أو عربي في هذه المنطقة وهذه هي السياسة فرنسا منذ أن تقسمت أراضي الطوارق بين أكثر من 8 دول إلى يومنا هذا وهي تفعل نفس الشيء، والمعروف أن الفرنسيون هم العدو الأول والأخير لكل من هو طارقي وكذلك قد نعلم أن لديهم عندما دخلوا الصحراء الكبرى قالوا عليك أن تكون وأن تأخذ الحذر..

عبد الصمد ناصر: الجواب عن سؤالي باختصار لأنك يعني أسهبت كثيراً في هذه النقطة سألتك عن مدى ثقتكم أنتم في أي تحقيق قد يجرى في الموضوع باختصار.

أكلى شكا: التحقيقات طبعاً لا أعتقد أن هناك تحقيقا أو من يجري منهم باعتبار القضية قضية كبيرة جداً ولا توجد حتى منظمات إنسانية مهتمة بهذا الموضوع كل ما نسمعه أن الجيش الفرنسي الذي يوفر هذا الغطاء لجرائم الماليين حتى يقوموا بجرائمهم، لا توجد حتى الآن منظمات إنسانية وحقوقية تتواجد في مناطق التي ترتكب فيها الجرائم وتمنع معظم المنظمات لزيارة هذه الأماكن..

عبد الصمد ناصر: طيب..

أكلى شكا: وهذه المشكلة الكبرى أن حتى المهتمين بهذا الشأن ليست لديهم إمكانيات للتحقق في هذا الموضوع إذن حتى لو تم التحقيق لا يمكن أن تستعاد أرواح التي..

عبد الصمد ناصر: دكتور شكرا أكلى شكا أكلي شكا أعذرني للمقاطعة لنسمع الرأي القانوني في الأخير الدكتور محمد خليل موسى دكتور يفترض أن الهدف الآن هو كشف الحقيقة وكشف الحقيقة قد ينتج عنه تحديد المسؤوليات وهذا يؤدي في نهاية المطاف إلى أن يعني يعاقب المسؤولون وألا يفلتوا من العقاب، ما هو المطلوب لكي لا تمر هذه الانتهاكات دون حساب وكي لا تتكرر مرة أخرى؟

محمد خليل الموسى: أنا أعتقد أن فرنسا من الدول المعروف بأنها دولة قانون، فرنسا دولة ملتزمة بالاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، فرنسا دولة طرف بنظام روما الأساسي المحكمة الجنائية الدولية، الآن المطلوب كما أعتقد أنه في حالة هذه الشبهات أن يكون هناك القانون الفرنسي جاهز لهذه الجرائم التي ذكرتهم وأصولها القانونية واردة في القانون الفرنسي ربما يكون للنيابة العامة الفرنسية دور بأن تشرع بتحقيق في الواقع وهي جهة مستقلة في فرنسا وجهة مرموقة وهناك سوابق في القضاء الفرنسي القضاء تعامل مع مثل هذه الحالات أعتقد أن النيابة العامة في فرنسا يمكن أن تبادر إلى هذا الموضوع وهذا مسار قوي ومتين.

عبد الصمد ناصر: هل معنى ذلك أن العرب، دكتور هل معنى ذلك أن العرب يمكنهم أن يتقدموا أمام المحاكم الفرنسية بشكايات أو بدعاوي ضد وزارة الدفاع الفرنسية أو ضد أي جهة أخرى رسمية مسؤولة قد تكون مسؤولة عن هذه الانتهاكات؟

محمد خليل الموسى: طبعاً يمكن أن يحصل النائب العام بفرنسا أو النيابة العامة بفرنسا وقضاة التحقيق يمكن أن يحصلوا كما قلت على إخطارات عن الضحايا من قبل أشخاص ذوي الصلة من قبل كل من اشتبه بوقوع هذه الجرائم ويباشر التحقيق وهي جهة مستقلة كما قلت ولها تقاليدها وأعرافها في هذا المجال، ولكنني أيضاً طبعاً الإمكانية التي ذكرتها ورادة ولكنني أريد أن أضيف أيضاً بأنه إذا تباطأت السلطات الفرنسية بإجراء مثل هذه التحقيقات قد من الممكن أيضاً أن يباشر مدعى عام المحكمة الجنائية الدولية التحقيقات، النظام الأساسي نظام روما يسمح له بذلك، ولكن أريد أن أؤكد بأن النظام يقوم على فكرة التكامل بمعنى إذا باشرت السلطات الوطنية الفرنسية وهي قادرة أعتقد وعادة ما تكون راغبة لا اعتقد أنها ليست راغبة بهذه التحقيقات فهذا سيقطع الطريق على مدعي عام المحكمة الجنائية الدولية وأعتقد أننا في مقبل أو في مقبل الأيام سنرى تحقيقات ضمن الأطر القانونية الفرنسية في هذا الموضوع..

عبد الصمد ناصر: شكراً.

محمد خليل الموسى: لأنني كما قلت فرنسا حريصة على أن تقوم بذلك.

عبد الصمد ناصر: شكراً لك دكتور محمد خليل موسى أستاذ القانون الدولي وحقوق الإنسان في الجامعة الإسلامية ونشكر أيضاً من باريس فرانسوا جيريه رئيس المؤسسة الفرنسية للتحليل الاستراتجي ومن لندن نشكر أكلى شكا الناشط السياسي والمتحدث باسم منظمة شباب الطوارق العالمية وبهذا تنتهي مشاهدينا الكرام هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر شكراً لمتابعتكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة