توني ماكنولتي.. عام على تفجيرات لندن   
الثلاثاء 1427/6/21 هـ - الموافق 18/7/2006 م (آخر تحديث) الساعة 15:21 (مكة المكرمة)، 12:21 (غرينتش)

- عام على تفجيرات لندن والدروس المستفادة
- العلاقة بين الحكومة والجاليات الإسلامية
- أسباب الراديكالية ومساعي منع انتشارها

ناصر البدري: ضيفنا في هذه الحلقة هو وزير الداخلية البريطاني المكلف بالأمن والشرطة ومكافحة الإرهاب السيد توني ماكنولتي توني ماكنولتي (Welcome to Aljazeera).

توني ماكنولتي- وزير الداخلية البريطاني المكلف بمكافحة الإرهاب: شكرا جزيلا لك.

عام على تفجيرات لندن والدروس المستفادة

ناصر البدري: السيد الوزير عام كامل مر على تفجيرات السابع من يوليو المؤسفة ما هي الدروس والعبر التي استفدتموها لمنع تكرار هذه التفجيرات

توني ماكنولتي: طورنا استراتيجية على عدة جهات ليس فقط درسا واحدا فقط تعلمنا دروس فيما يتعلق بالتجاوب الطوارئي لحالات كهذه وفي إطار آخر علينا أن نفعل المزيد فيما يتعلق بدعم الضحايا وأيضا فيما يتعلق بالتشارك والانخراط مع الجاليات الإسلامية المتنوعة، بالطبع الجالية ليس هي جالية واحدة هو أن نعمل الكثير والكثير لمنع التطرف وأن نمنع الناس من أن يشاركوا وينخرطوا في فكرة أنه بغض النظر عن أديانهم بأنه مسموح لهم أن يفجروا الناس في شبكة الأنفاق من أجل التوصل إلى هذه الأهداف.

ناصر البدري: كانت هناك مجموعة من التحقيقات التي أجريت حول تفجيرات السابع من يوليو وحددت الإطار الزمني وبعض الحيثيات المتعلقة بتلك التفجيرات، لكن لماذا تعارضون فتح تحقيق علني ورسمي لتحديد المسؤولية عن تلك التفجيرات؟

توني ماكنولتي: لأننا لسنا بشكل كامل متأكدين بصراحة ما الذي سيحققه هذا التحقيق، فقد نشرنا روايات للأحداث التي قادت إلى يوم التفجير وسوف ننشر أيضا وثيقة عن الدروس التي تعلمناها كحكومة، بالنسبة للأحداث وأيضا سلطة لندن والعمدة نشر الدروس هذه التي يجب أن نتعلمها في حالات الطوارئ ونحن أيضا نقوم بهذا العمل الذي بدأنا به بعد السابع من يوليو العام الماضي بالنسبة للتشارك مع الجالية، نحن نريد خدماتنا الاستخبارية وكل الحكومة أن تقوم بكل ما بوسعها لتعلم الدروس ولتطبيق هذه الدروس وأن نمضي في هذا العمل بدلا من أن ننظر إلى الوراء، أنا لست متأكد عن هذا التحقيق ما الذي سوف يحققه.

ناصر البدري: لكن البعض لازالوا يعتقدون أن رفضكم فتح تحقيق رسمي وعلني حول حيثيات تلك التفجيرات ربما لأنكم تتخوفون أو تتسترون على شيء ما أو أنكم لا تريدون أن تتحمل الأجهزة الأمنية المسؤولية عن الإخفاقات التي حدثت؟

توني ماكنولتي: أنت أشرت أن هناك إشاعات، هناك فعلا إشاعات ورئيس الوزراء تحدث عنها الـ (F B I) قالت أنه لم يكن هناك حذرا للطيران على محمد صديق خان أحد المفجرين ولم يكون هناك أجهزة تنصت في سيارة المفجر قبل السابع من يوليو وقضايا أخرى أيضا، كان هناك إشاعات وضعت وتم الإجابة عنها، سيكون هناك دائما إشاعات بالنسبة لهذه القضية والرب يعلم فقط كيندي مات منذ أربعين عام ولكن مازالت صناعة المؤامرات مستمرة، إن فعلا اعتقدت أن تحقيق علني سيوقف كل هذه الإشاعات ويوقف التكهنات كلها والحديث من وجهة نظر تهكمية لا أقول أنا أن أقارب الناس أو الضحايا هم في هذه الفئة ولكن هناك أناس لديهم أهداف سياسية للدعم وللدفع من أجل تحقيق علني، إذاً ربما يمكن أن نقوم بالتحقيق ولكن التجربة أخبرتني أن هذا ليس هو الوضع فالتحقيق سيولد تحقيقا آخر وهكذا وهكذا.


العلاقة بين الحكومة والجاليات الإسلامية

ناصر البدري: كذلك منذ تفجيرات السابع من يوليو فتحتم باب الحوار مع العديد من التنظيمات والمجموعات الإسلامية، ما هي النتائج التي حققتموها من خلال هذا الحوار؟ أنشأتم عدة مجموعات عمل، ما هي التوصيات التي خلصت إليها؟

توني ماكنولتي: جماعات العمل والعمل الذي قاموا به هو جزء من الأعمال والمبادرات التي قمنا بها وبدأناها وأيضا على الناس أن يفهموا أنه كان هناك الكثير من العمل جارٍ في وزارات وهيئات الحكومة على كافة مستوياتها وأيضا مع الجاليات الإسلامية وفكرة أنه كان هناك السابع من يوليو أننا فجأة أن الحكومة تقول علينا أن ننخرط ونشارك مع زملائنا في الجاليات الإسلامية هذا ببساطة فكرة خاطئة وأنا كنت وزيرا في مكتب نائب رئيس الوزراء وأيضا عملت في مجال الإسكان وقضيت وقتا طويلا وزرت الجاليات المختلفة ورأيت مدى المشاركة بالنسبة للإسكان وعلاقات ومجالات أخرى في الجالية الإسلامية عندها ما قمنا به منذ السابع من يوليو هو أن نركز هذا التفكير بشكل أعمق وأن ننظم جماعات العمل لكي نعرف ما الذي علينا فعله ولكن من خلال عملية حوار جارية.

ناصر البدري: تتحدثون عن الكثير من المنجزات التي تحققت لكن لماذا شخص مثل صديق خان عضو مجلس العموم عن حزب العمال، الحزب الحاكم يتحدث عن يأس بدأ يتسرب إلى الكثير من الذين شاركوا في الحوارات معكم أنتم كحكومة عن الكثير من الأشياء التي لم تتحقق؟

توني ماكنولتي: ليس لدي فكرة، عليك أن تتحدث إلى صديق، أعتقد أنه بشكل كامل مخطئ فلم يشاركني بالنسبة للتصريحات التي قام بها وأعتقد أن تصريحاته تراجع التصريحات أو الطلبات التي في هذه القائمة لما على الحكومة أن تفعله، الغرض من هذه الجماعات العمل هو أن لا يكون هناك علاقة سلبية بين الحكومة وممثلين من الجالية يجب أن يكون هناك انخراطاً وحواراً ومشاركة بشكل أكبر أنا أقبل ذلك ولكن كان هنالك تطوراً في عديد من الجبهات التي قالت الحكومة إنها مسؤولة عنها وعندما قابلت ممثلين لمنع التطرف ومنذ بضعة أسابيع شعروا أن كثير من الحوار متطلب وإن علينا أن نتحدث أكثر مع الجاليات وأن نفهم أكثر عن هذه التصريحات والمتطلبات، إذاً فأنا مازلت مستعداً للحديث والمشاركة معهم كما أقوم بجهودي في كل جانب آخر من عملياتنا، لذلك لا أعتقد أن تصريحات صديق خان كانت مساعدة في هذا الإطار وأعتقد أنه بالنظر إلى الحوار المتبادل ووضع قائمة للمطالبات هي طريقة خاطئة وكان أجدر به أن يكلمني أولاً.

ناصر البدري: هل يمكن تفسير هذا التصرف من قبلكم أنتم كحكومة مع الجهات التي تحاورتم معها حتى الحين أنها ربما قد لا تمثل كل تشكيلات الجالية المسلمة هنا في المملكة المتحدة وأن هناك جهات أخرى ربما قد تريدون التحاور معها؟

توني ماكنولتي: إن النقطة البدائية أنا أوافق فيها وهناك الكثير من النظرات التبسيطية لما يجري بأن هناك جالية إسلامية واحدة فقط، هذا خطأ، هناك الكثير من الجاليات الإسلامية المتعددة من مصادر ومن منابع جغرافية متعددة وهم مسلمون، لذلك فأنت محق، لكن هل كان هناك توازنناً في جماعات العمل هذه وهل هم يمثلون كل هذه العناصر في الجاليات الإسلامية؟ الجواب هو ربما لا وهناك انعكاس للاختلاط والتنوع في الجاليات ولكن هناك أناس آخرين ومستويات أخرى علينا أن نشاركهم في الجالية الإسلامية، مرة أخرى ليس هناك حل نقول نعم هذا من نريد أن نراه كممثل للجالية الإسلامية، فالجاليات متنوعة ومختلطة وإن كان الناس يريدون أن يقول لي هناك عناصر أو أطراف في هذه الجاليات من فئة الشباب أو من خلفية جغرافية معينة إن علينا أن ننخرط معهم ونشاركهم أنا مستعد لفعل ذلك.

ناصر البدري: لكن السيد الوزير في نفس الوقت الجهات والتنظيمات التي تتحدثون معها وتلتقون معها قد تكون جهات ربما توصف بالاعتدال من قبلكم، أما الجهات التي نفذت تفجيرات السابع من يوليو فربما ينظر إليها الكثيرون أنها بعيدة عن حواركم وأنها ربما ميؤوس منها؟

توني ماكنولتي: نعم هم كذلك ولكن هناك عملية استمرارية بالنسبة لأي جالية، فهناك على جانب متطرفون مستعدون لقتل الناس وهناك أيضاً أناس إن تحركنا من هذا الجانب نرى أناسا آخرين وإن رأيتم إلى استطلاع رأينا أن 13% من الذين سُئلوا في هذا الاستطلاع في الصحيفة قالوا إن هؤلاء الذين قتلوا هم شهداء، لذلك هناك في هذه النسبة 13% هناك نظرة منحرفة وتأويلاً منحرفاً للإسلام..

ناصر البدري: لا على هؤلاء أبداً؟

"
الديمقراطية هي محاولة إقناع الناس وإبعادهم عن آراء تؤدي إلى تأويل خاطئ للأديان
"
توني ماكنولتي: ربما يكون هناك وحتى لو هذا كان ظنه فإنه ربما علينا أن نتحدث إلى بعض هؤلاء لكي نجعلهم يفهموا أن هذا ليس هو الحل وهذه نظرة تأويليه منحرفة للإسلام وليست مستدامة، على سبيل المثال هناك الكثير من الناس في هذه البلاد أعتقد أقلية ولكن عددهم كبير كانوا ضد الحرب في العراق وبشكل كبير جداً، هم لا يقررون أن يذهبوا ويقتلوا الناس ويقطعوهم إلى أشلاء في شبكات قطارنا، هناك طرق أخرى للتعبير عن الآراء، فأنا لا أوافق على هذه النظرة التأويليه التسيسية للإسلام ولكن هناك أناس في هذه النسبة 13% الذين هم لا ينوون حسب ما نعتقد أن يقطعوا الأشلاء وعلينا أن نتحدث إليهم وأن نبعدهم عن هذا التطرف إن كان هناك قيمة في ذلك فسوف أقوم بذلك وإن كان هناك قيمة للتحدث مع الناس بعيدين عن المتطرف الذين لا يحبون الذين يقتلون ويقطعون أشلاء الناس وأنه لديهم استعداد للحديث معهم هذه نظرة رئيس الوزراء فإني مستعد للحديث معهم، أنا لا أقول كلا للحوار مع هؤلاء بسبب أني لا أحب نظرتهم، فهذه ليست الديمقراطية ولكن الديمقراطية محاولة إقناع الناس أن نبعدهم عن آراء تؤدي إلى تأويل خاطئ للأديان، هؤلاء الناس الذين يقتلون ويقطعون الناس إلى أشلاء في قطاراتنا بمن فيهم أناس منهم مسلمون هم يجب تقديسهم أو النظر إليهم كشهداء.

ناصر البدري: هل الأجهزة الأمنية تتحمل المسؤولية عن تفجيرات السابع من يوليو؟

توني ماكنولتي: من كل ما رأيت ومن كل ما سمعت لا أعتقد أن الأمر كذلك ولا أعتقد إنهم.. نعود إلى ما قلته أنت بالنسبة للإشاعات وكل ما يجري بأنهم كان أمامهم الناس ولم يراقبوهم بشكل جيد، أعتقد أن قواتنا الاستخبارية تقوم بعمل هائل من أجل البلاد ولكننا فقط نسمع عن إخفاقاتهم لأنه حسب التعبير عندما يكونوا ناجحين وقد كانوا كذلك مرة بعد مرة والآن الوضع يتعلق فقط بالسجل العالمي فقد كان هناك أحداث قد أخفقوها وأفشلوها قبل السابع من يوليو بفضل معلوماتهم الاستخبارية ولكننا لم نسمع بهذا.

ناصر البدري: كم عملية إرهابية أحبطتم إذاً السيد الوزير هل لديكم رقم محدد؟

توني ماكنولتي: هناك عدد كبير ليس لدي الرقم بالضبط منذ أو بعد ولكن كان هناك محاولات في هذا الإطار قبل السابع من يوليو وأيضاً بعد الحادي عشر من سبتمبر وما زال هناك أناس في هذه البلاد مازالوا يسعون لقتل وتقطيع الناس سواء كانوا مسلمون أم غير مسلمون، أعتقد أن الخدمات الاستخبارية لعبت دوراً كبيراً للحيلولة دون ذلك ولنعود للنقطة الأساسية علينا وبشكل جماعي ومع الاستخبارات أن نتعلم دروساً لماذا حدث السابع من يوليو؟ ولكن ليس في إطار تحقيق علني.

ناصر البدري: إذاً الأجهزة الأمنية لم ترتكب أي خطأ على الإطلاق؟

توني ماكنولتي: أنتم رأيتم كما رأيت أنا أن الأجهزة الاستخبارية هنا قامت بكل عملها بشكل جيد قبل السابع من يوليو وما يعملون لا أعتقد أنهم.. هم يقولون إننا على الإطلاق لم نرتكب أي أخطاء من أي نوع ولكن أعتقد أن التقارير والروايات من وزارة الداخلية والدروس التي تعلمناها من هذه الوثائق مازالت قابلة للنشر وربما يتم هذا الأسبوع القادم تظهر كلها الفاعلية والكفاءة والدقة من قبل أجهزتنا الاستخبارية ولكنها لا تشير إلى دليل قاطع عن أي معلومة استخبارية تقول هنا لو علمنا هذا لكنا بإمكاننا أن نمنع السابع من يوليو، فالحياة ليست هكذا.

ناصر البدري: جهاز المخابرات الداخلي يتجه الآن نحو إقامة ثمانية مراكز جهوية، الكثير من المسلمين يعتقدون أن تلك المراكز ستكون للتجسس عليهم، ماذا تعتقدون سيدي الوزير؟

توني ماكنولتي: أقول أولا بغض النظر عن ما تقوم به الأجهزة الاستخبارية وأيضا بغض النظر عن ما نشرّعه فإن هذه التشريعات والأعمال الاستخبارية ليست على أساس مناطقية أو جهوية ولكنها هي ليست كجهد ضد المسلمين ولكنه منطقي في عالم معقد وفي عالم غربي ديمقراطي مثل المملكة المتحدة فإن المعلومات الاستخبارية كما قام الكثير من قبلهم أن تقترب من المعلومات الاستخبارية وجمعها بشكل أكبر، لذلك فلا أعتقد أن هناك أي شكل تهكمي في أجهزتنا الاستخبارية كما هو الوضع بالنسبة لقوات الصحة والشرطة وقوات الإطفاء، ليس هناك عداء ضد المسلمين في خططهم وبشكل واضح الأجهزة الاستخبارية والأجهزة الأمنية وكل الأجهزة التشريعية التي هي موجودة ضد الإرهاب هم بالضبط ذلك فهم لمكافحة الإرهاب ومكافحة الإرهابيين وأن يكافحوا هؤلاء الذين يقتلوا ويقطعوا أشلاء الناس سواء كانوا مسلمون أو غير مسلمين في هذه البلاد.


[فاصل إعلاني]

أسباب الراديكالية ومساعي منع انتشارها

ناصر البدري: السيد الوزير أيضا أجهزة المخابرات الداخلية بدأت حملة واسعة لتجنيد عملاء من الجالية المسلمة لكن بعض الصحف البريطانية ذكرت أنه كانت هناك محاولات لاختراق جهاز المخابرات من قبل أصوليين، هل تعلمون شيئا عن ذلك؟

"
هناك راديكاليون يسعون إلى اختراق الأجهزة الاستخبارية لكن هناك ثقة بأجهزتنا الاستخبارية وعملهم وجهودهم
"
توني ماكنولتي: أنا لا أستطيع أن أؤكد أو أنفي بالنسبة لما قرأته في الصحافة، فأنا أعلم ما تعلمه أنت بالنسبة للصحافة ولكن الفكرة أن الأجهزة الاستخبارية يجب أن تعكس الجاليات التي تخدمها، هذه هي الفكرة الصحيحة كما تعلمون المملكة المتحدة لديها جاليات متنوعة ويدهشني إن علمت أنه ليس هناك أوروبيين أو ايرلنديين عملاء يقومون بعمل الأجهزة الاستخبارية بشكل كامل وهذا أيضا يشمل الأطراف المتنوعة في الجالية الإسلامية، من ناحية أخرى هناك راديكاليون يسعون إلى اختراق الأجهزة الاستخبارية أقول بالنسبة لمستوى ما وحدٍ ما أن رأوا منفعة في ذلك فسوف يحاولون القيام بذلك ولكنني أثق بأجهزتنا الاستخبارية وعملهم وجهودهم أن لا يتم هذا ولكن الأمر يتعلق بأجهزتنا الاستخبارية، فهم يحاولون خدمة جالياتنا وأن يضمنوا سلامة وأمن مواطنينا كلهم مسلميهم وغير مسلميهم في المملكة المتحدة.

ناصر البدري: السيد الوزير رئيس الوزراء وأنتم كوزراء تتحدثون عن انتشار الأصولية في الأوساط الإسلامية، ما هو تعريفكم لمفهوم الأصولية؟ وكيف تقومون بمنعها من الانتشار؟

توني ماكنولتي: نحن مازلنا نحاول أن نفهم بشكل كامل ما هو الجهود في هذا الإطار، هناك أناس ولدوا في الفقر ولا يمكن أن يخرجوا من دائرة الحرمان لذلك فيتم إقصاؤهم ثم يصبحوا راديكاليين، إذاً هذه الراديكالية تأخذ صيغة سياسية أو أيديولوجية وفي بعض الأحيان تختلط ببعض الأشكال لنظرة منحرفة وتأويليه للإسلام، هذا ليس هو الوضع بشكل كامل وليست الصورة الكاملة، رغم أن معظم هؤلاء الذين يدخلون في الراديكالية والتطرفية يبدؤوا هكذا ولكن الكثير منهم لا يأتوا من هذه الأطراف الفقيرة، فالكثير منهم كما نعلم.. الذين يتحدثون بالنيابة عن الراديكاليين هم متحدثون ومتعلمون وهم حتى أثرياء، إذاً فهو ليس نفس النموذج لنموذج الفقراء أو المحرومين، لذلك علينا أن نفهمها على كل المستويات، أحيانا الراديكالية تظهر في المدارس وفي الجامعات وفي السجون ونحن نحاول أن نفعل كل ما بوسعنا لكي ندخل في كل هذه الجهات والأطراف في السجون وفي هذه الجهات كلها لكي نحاول أن نفهم ثم نقاوم الراديكالية ونحاول أن نقنع الناس أن وجهات نظرهم السياسية ربما يكون لديها بعض التبرير ولكن ليس في هذا الإطار في القتل وأن يدمجوها بأيديولوجيات وبعض المجالات في الدين والمفاهيم لكي يحولوا الجهاد إلى نوع من القتل المبرر والمتقبل كما يحدث في بعض الأحيان، هذه مهمة صعبة والجاليات تحاول أن تساعدنا في هذه المهمة لكي نقاوم هذه الأيديولوجية التي تكمن خلف عمليات القتل والتفجيرات، فهذه عملية متبادلة بين الطرفين وأيضا علينا أن نفعل أكثر بين البعض.. بعض القليل في الجالية حيث يكون هناك أو بشكل واضح أداء للأطفال في الجاليات المسلمة ليس كما ينبغي والأداء الاقتصادي أيضا في الجاليات هو ليس كما ينبغي وليس في المستوى المطلوب، هناك عمل للحكومة أن تفعله مع الجاليات ومع الهيئات أن تضمن ذلك وأنه ما هو متوفر للثراء عند البريطانيين أن يشاركه المسلمون أيضا في هذا الثراء، لا أقول أنه ليس هناك عوامل للحرمان في الجاليات ولكن أقول أن هذه الدائرة الكلاسيكية التي تقول أنهم مقصون وأنهم فقراء ثم يصبحوا راديكاليين إذاً ليس الوضع هكذا دائما، ليس هناك مبرر للقتل فالوضع ليس بهذه الدرجة من التبسيط.

ناصر البدري: السيد الوزير ألا تتفقون أن حالة الفقر والحرمان التي يعانيها الكثير من المسلمين في هذه البلاد بالإضافة إلى البطالة المستشرية في أوساط الشباب المسلم وعمليات الاقتحام الفاشلة التي تقوم بها الشرطة كما حدث في منطقة فورست غيت وممارسات أخرى سيئة تقوم بها الشرطة البريطانية ضد المسلمين كلها تعزز من مشاعر الشك والكراهية؟

توني ماكنولتي: أنا قد أتقبل هذا إن لم يتم مواجهة هذه القضية، علينا كساسة وكجالية مسلمة واسعة أن نتحدى هؤلاء العناصر وأن نواجههم أكثر وأكثر، أنا أقول أكثر، نحن نقوم بعمل ولكن علينا أن نقوم بالمزيد، كان هناك معلومات استخبارية كافية في فورست غيت، فورست غيت كان يجب أن تحدث، ما كان لهؤلاء الأجهزة الاستخبارية أن تترك فورست غيت أن تحدث، نحن نعلم أن إطلاق النار هو خاضع للتحقيقات من خلال اللجان المعنية ولكن أقول إن هذا الأمر مؤسف ولكن سيكون هناك قلقا أكبر ربما إن في نظر هذه المعلومات الاستخبارية التي توفرت أن الشرطة قرروا أن يتصرفوا باستراتيجيتهم في فورست غيت في إطار ما يمكن أن يفعلوه لمضايقة الجالية بدلا من أن يفعلوا في إطار السلام والأمن للجالية كلها، إذاً فموضوع فورست غيت كان هناك عملا من قبل الشرطة كان ربما أن تكون أفضل وهم قالوا ذلك بأنفسهم ولكن يجب أن يكون هناك شفافية أكبر، أنا أعلم نواب في المنطقة وفكرة أن فورست غيت كانت أغضبت الجالية لما حدث هذا ليس صحيحا، المسلمون وغير المسلمين في هذه المنطقة تقبلوا لماذا حدث ما حدث والشرطة كان لهم أن يفسروا بشكل أفضل ماذا حدث والتفاصيل كلها لهذه العملية ولكنني لا أقبل أن هذا العمل أقصى الجالية الإسلامية بشكل أكبر.

ناصر البدري: لكن السيد الوزير ألا تتفقون أيضا أن مثل تلك الممارسات السيئة للشرطة أو للأجهزة الأمنية توجد مرتعا خصبا لمن يوصفون بالمتشددين كما أنها تعقد من مهمتكم أنتم كحكومة وتجعل مهمة الأجهزة الأمنية مستحيلة؟

توني ماكنولتي: كلا ربما أوافق على هذا إن قمنا بالتفسير والتصريح بشكل مفصل وإن كنا قد فسرنا الأشياء في إطارها وسياقها، إذاً كان علينا أن نواجه مشيعي الإشاعات والذين هم على طريقهم إلى الراديكالية ولكن أقبل أيضا أن الجالية ليست غبية، فما ساعد في فورست غيت هو أن الكثير من المتطرفين ساروا في مسار نشر الإشاعات ولكن الكثير من الجالية يقولون نعم نحن قلقون بشأن الهجوم وكيفية حدوثها ولكننا لم ندخل في فكرة اللعبة السياسية، فهناك أمور تقلقنا فعلا في هذا الإطار والشرطة قالوا بصراحة أنهم كانوا بإمكانهم أن يفعلوا هذا بشكل أفضل، مادام أن نسمع مائتي وخمسين شرطي وهم كانوا يصفون لدخول هذا البيت ومداهمته لكن الجزء الكبير من هؤلاء كانوا موجودين من أجل الإطار وإيجاد إطار وكردون والطوق أمني لمنع السيناريوهات الأسوأ من الحدوث..

ناصر البدري: لكن السيد الوزير ألا تعتقدون أن الأجهزة الأمنية تتحمل جانبا كبيرا من المسؤولية خاصة وأن بعض ضباطها يلجؤون إلى تسريب معلومات إلى صحف هنا أو إلى صحفيين هنا والنتيجة في النهاية هي كارثية كما حدث في فورست غيت؟

توني ماكنولتي: أنا أقول وبشكل صادق إن الإعلام عليه أن يتعلم أحداثا، عليه أن يتعلم دروسا بعد هذه الأحداث كما هو الحال عند الجميع..

ناصر البدري: لكن السيد الوزير كيف تقنعون صحف اليمين التي تتنافس من أجل نشر أي خبر؟

توني ماكنولتي: نأمل من خلال ضرب الأمثلة ومن الحديث معهم نضع هذا الإطار في سياقه الصحيح وكيفية أن عملهم يمكن أن يؤثر على عمل الشرطة وعلى عمل الأجهزة الاستخبارية، أنا ليس لدي القدرة أن أقول إني لا أحب هذه الصحيفة إذاً سأغلقها فالوضع ليس هكذا في المملكة المتحدة وأنا فخور بهذا الواقع رغم أنه من فترة لأخرى لا أحب بعض ما يقوله الجهات الإعلامية وربما عندما أقرأ الصحف تغلق شهيتي لتناول الطعام ولكن على الجميع أن يفهم مدى أثر الكلمات والأفكار والأيديولوجيات فهذه معركة أفكار بالنهاية، هناك قلق أيضا لحماية شعبنا وجالياتنا المسلمة وغير المسلمة بأقصى قدر ممكن.

ناصر البدري: تقول إنها معركة أفكار لكن لا يبدو أنكم تنتصرون فيها؟

توني ماكنولتي: أعتقد أننا نكسب المعركة ولكن كما أشرت أنت علينا أن نصل ونوصل المعركة إلى مستويات متعددة أخرى لأن الجالية الإسلامية كالجاليات الأخرى هي مركّبة ونشطة وعلينا أن نصل إلى الأطراف التي لا تصل للحكومة أحيانا.

ناصر البدري: الأجهزة الأمنية تحقق الآن في نحو سبعمائة قضية إرهاب، بعض المتهمين في السجون، البعض الآخر يمثلون أمام المحاكم، لكن هل تستطيعون أن تعطون ضمانا بأن تفجيرات السابع من يوليو لن تتكرر أبدا؟

توني ماكنولتي: بشكل مماثل لا يمكنني ذلك، أنا بشكل مماثل أستطيع أن أضمن بين أجهزة الشرطة والأجهزة الاستخبارية أننا إنسان أقوم بكل ما بوسعنا لنضمن أن لا تحدث مرة أخرى، يمكنني أن أضمن أنني سنقوم بكل ما بوسعنا للعمل مع قوات الطوارئ والعمل لكي يبقى مستوى اليقظة على أكبر مستوى ممكن ولكن في هذه المعركة بالتحديد لا يمكنني أن أقدم ضمانات كهذه وهذا أكثر شيء محزن لي.

ناصر البدري: هل أنتم راضون من التعاون الذي تلقونه من الجالية المسلمة؟

توني ماكنولتي: بشكل كبير هائل وكبير نحن راضون عن التعاون من الجالية الإسلامية الذين وقفوا جنبا إلى جنب مع كل الجاليات الأخرى في القتال ضد هؤلاء الذين يقتلون لأنكم تفهمون كما يعلم الجميع أن أناس مسلمين قضوا في السابع من يوليو وأن الذين قاموا بهذه التفجيرات لا يهمهم هذا، لا يهمهم دين الناس الذين يقتلونهم.

ناصر البدري: سيد توني ماكنولتي وزير الداخلية البريطاني شكرا جزيلا على مشاركتنا في هذا اللقاء على قناة الجزيرة، مشاهدينا الكرام شكرا على حسن متابعتكم وعلى أمل اللقاء بكم في حلقة أخرى من برنامج لقاء اليوم، هذا ناصر البدر يحييكم من لندن والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة