تعريف الإرهاب والإرهابي والحرب الأميركية على أفغانستان   
الجمعة 1425/4/15 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 2:22 (مكة المكرمة)، 23:22 (غرينتش)
مقدم الحلقة توفيق طه
ضيوف الحلقة - ،
تاريخ الحلقة 13/10/2001





- تعريف الإرهاب ومن هو الإرهابي؟

- الحرب الأميركية ضد أفغانستان.. الأبعاد، الأهداف، النتائج المتوقعة

- نتائج المؤتمر الطارئ لوزراء خارجية دولة المؤتمر الإسلامي
- أحداث 11 سبتمبر وأثرها على القضية الفلسطينية
- أحداث 11 سبتمبر وأثرها على العلاقات الدولية في العالم

توفيق طه
توفيق طه: أهلاً بكم إلى هذه الجولة الجديدة في (الملف الأسبوعي) ومعنا هذا الأسبوع:

وقفه مع تعريف الإرهاب مع بداية الغارات الأميركية على أفغانستان وتفاقم مأساة المواطنين الأفغان.

واستعراض لسيناريوهات الحرب القادمة بعد بدء العمليات العسكرية واحتمالات بدء الحرب البرية.

ووزراء خارجية منظمة المؤتمر الإسلامي يجتمعون في الدوحة وينددون بالهجمات على الولايات المتحدة.

تعريف الإرهاب ومن هو الإرهاب؟

صور عدد من المشتبه في ضلوعهم بالهجوم على مركز التجارة العالمي بنيويورك
بداية العمليات الأميركية ضد أفغانستان تشكل أولى محطات الحرب ضد ما تسميه الإدارة الأميركية "الإرهاب" لكنها أيضاً تثير تساؤلات حول تعريف الإرهاب فالتعريف الأميركي لا يشمل إرهاب الدولة الذي يكبد البشرية آلاف بل ملايين من الضحايا، ويغفل التعريف الأميركي مفهوم الإرهاب الاقتصادي على سبيل المثال، ثم كيف يمكن وصف هدم منازل الفلسطينيين وقتلهم أو ضحايا فرق القتل اليمينية في كولومبيا أو غيرها أو ليسوا ضحايا إرهاب، أو ليس ضحايا سياسة الحصار الاقتصادي في مختلف أنحاء العالم، ضحايا إرهاب أيضاً، أسئلة كثيرة وغموض أكثر رغم وهج القنابل التي تضيء سماء المدن الأفغانية المنكوبة.

تقرير/ حسن إبراهيم: لو تمعنا في تعريف دائرة المعارف البريطانية للإرهاب بأنه استخدام المنظم للعنف لإحداث حالة من الرعب المزمن لدى شعبٍ ما تكون كافية لتفعيل تغيير سياسي لو تمعنا فيه لوجدنا أن ما تمارسه كثير من الدول والمنظمات يندرج تحت هذا التعريف، والعنف الذي يجسده الإرهاب يمكن أن تستخدم فيه كثير من الأسلحة، فالاستخدام المفرط للعقوبات الاقتصادية –كما يحدث مع العراق وكوبا والسودان، وحدث مع سويسرا في نهاية الحرب العالمية الثانية- المقصود منه إحداث تغيير سياسي، ولو تمعنا في حالة العراق فقط لوجدنا ضحايا السلاح الاقتصادي يفوقون المليون نسمة في حوالي عشر سنوات من الحصار، إذن فليس الإرهاب دائماً هو السلاح الضعيف ضد القوى –كما يقول كثير من المحللين- بل الدولة تمارس الإرهاب أيضاً، لكن بحكم سيطرتها على الإعلام وقدرتها على رسم خارطة التلقي والتداخل الاجتماعيين فإنها قادرة على تنميط من هو إرهابي، فقد أفلحت الدول القوية في معظم الأحوال في تحويل الإرهابي في عقلية من يتلقون الرسالة الإعلامية إلى نمط معين أي في مجموعة أشخاص ينتمون إلى قومية أو أقلية أو جماعة دينية أو سياسية معينة، بل ونجحت حتى في ربط الإرهابي بهيئة معينة وشكل وزي معينين في بعض الأحوال، وهكذا فالإرهابي في حس الإسرائيلي هو الشاب الفلسطيني الذي يلقي الحجارة على المستعمر الإسرائيلي أو الفدائي الذي يفجر نفسه، وهو في كلا الحالتين نمط على أنه شاب عربي الملامح غاضب يرفض الوجود الإسرائيلي، وأفلحت آلة الإعلام الإسرائيلية في شيطنة النمط عند المتلقي الغربي وهنا تحول الشاب الفلسطيني المقاتل في الحس الغربي إلى الإرهابي القاتل الذي يتعطش لسفك دماء الأبرياء. وهناك نمط آخر برز إلى العيان منذ فترة وترسخ أخيراً وهو الإسلامي كث اللحية، مقضب الوجه، الذي يُقدم إعلامياً على أنه يريد تحطيم الحضارة الغربية الأخلاقية، أغرب ما فيه سياسة التنميط الثقافي هذه هو أن مقاتلاً آخر شاباً غاضباً.كان يلقي القنابل على التجمعات السكانية ويلغم حقول القمح ويقتل المدنيين تمكنت نفس وسائل الإعلام تلك من تحويله إلى بطل أسطوري، مثال ذلك المقاومة الفرنسية للاحتلال النازية ومقاتلو المعارضة النيكاراجوية (الكونترا) الذين سلحتهم الولايات المتحدة لمحاربة نظام (الساندونيستا) في نيكاراجوا وهذا الاختلال في المعايير يلقي بظلاله على مصداقية التعريف نفسه ثم وبفضل التغييرات التي طرأت على الموقف العالمي اضطرت الولايات المتحدة إلى توسيع تعريف الإرهاب، فكل من يؤيد من تسميهم الولايات المتحدة الإرهابيين يعتبر إرهابياً، وكذلك كل من يؤويهم أو يقدم لهم الطعام والمأوى، ودعت الولايات المتحدة إلى حملة ضد الإرهاب، لكن أصواتاً تساءلت في بعض دول الجنوب عن مصداقية الحملة وعن الأدلة القاطعة التي تدين طرفاً أو آخر بالتورط في الأحداث التي دمرت برجي مركز التجارة العالمي، إذن فربما نكون قد عدنا إلى الخانة الأولى ونتساءل: من هو الإرهابي؟!

توفيق طه: ولإلقاء بصيص من الضوء على تعريف من هو الإرهابي، تحدثت إلى عبد الباري عطوان (رئيس تحرير صحيفة "القدس" اللندنية) وسألته أولاً عمن يعطي الحق للغرب وللولايات المتحدة –تحديداً- في تنميط البشر والدول، وفرض تعريف بعينه للإرهاب.

عبد الباري عطوان: يعني ما يعطي الغرب والولايات المتحدة بالذات اليد العليا لتحدد من هو الإرهابي وما هو الإرهاب هو ضعف الآخرين حقيقة، يعني ضعف الآخرين وخاصة في مناطق العالم الأخرى وليس العرب فقط يعني نحن الآن في مرحلة تتصدر فيها الولايات المتحدة الأميركية –باعتبار القوة العظمى الوحيدة- تتصدر العالم وتحاول فرض عولمتها على العالم بأسره، ومن المؤسف أن القوة المضادة وهي القوة الروسية خضعت لهذه العولمة الأميركية وبدأت تحاول التعايش معها والتقريب منها وبدأت من عصر (خروتشوف) و.. يعني مؤسف جداً أن تكون الإدارة الأميركية هي التي تمارس الإرهاب بإصرارها على أن تكون هي الوحيدة المرخص لها بتعريف الإرهاب، ذلك في حد ذاته إرهاب.

توفيق طه: نعم، يعني.. يعني العولمة وسيلة كانت للولايات المتحدة من أجل فرض مفهومها لتعريف.. لتعريف، ما هو هذا التعريف بحسب المفهوم الأميركي؟

عبد الباري عطوان: لأ.. شوف،هو.. الإرهاب حسب ما عرفته كل القواميس هو محاولة يعني استخدام العنف لتحقيق أهداف سياسية في حالة عدم وجود وسائل ديمقراطية للتعبير يعني هذه هو التعريف الغربي اللي إحنا سمعناه للإرهاب، مرة يعني سُئِلت السيدة (مارجريت تاتشر) عندما كانت رئيسة وزراء يعني لماذا تعتبري يعني اللي هو إرهاب الـ IRA إرهاب، بينما تستقبلي مثلاً ممثل منظمة التحرير الفلسطينية في مقر رئاسة مجلس الوزراء، فردت بأنه يعني إنه في.. في أيرلندا الشعب الأيرلندي يتمتع بالديمقراطية، ويستطيع أن يعبر عن أفكاره وأهدافه بطرق ديمقراطية بينما في فلسطين لا توجد هذه الديمقراطية ولذلك يلجأ الناس إلى العنف، فبررت السيدة (تاتشر) اللجوء إلى العنف لتحقيق أهداف سياسية في حالة عدم وجود ديمقراطية أو حريات للتعبير عن هذا الأمر.

توفيق طه: إلى أي مدى يمكن القول إن هذا التعريف جامع مانع ثابت في كل الأحوال؟

عبد الباري عطوان: مافيش تعريف جامع مانع في كل الأحوال، الولايات المتحدة الأميركية لا ترى الإرهاب إلا عند العرب والمسلمين، أي شيء يقدم عليه العرب والمسلمين فهو إرهابي أي شيء يقدم عليه الآخرون فهو ليس إرهابي،.. يعني من.. من يحاول إيذاء المصالح الأميركية أو المخططات الأميركية أو عرقلتها فهو إرهابي، يعني بالنسبة لهم أي.. أي إرهاب آخر لا يعتبر إرهاب، يعني هذا.. هذه الظاهرة معروفة، يعني هم.. هم بس فقط يعني عندما تتعرض الولايات المتحدة إلى هجمات في نيويورك أو واشنطن تجيش الجيوش والحلفاء وتمارس سياسة العصا على من تريد أن تمارس معهم العصا، والجزرة لمن تريد أن تعطيهم مساعدات، وتحاول أن تتصدى لمن يتعرض لها، لكن أي إرهاب آخر فهو إرهاب يعني لا شيء لا يعتبر إرهاب بالعكس الولايات المتحدة أيدت كل أنواع الإرهاب، أيدت الإرهاب الاقتصادي ضد الدول الإفريقية والعربية، أطلقت مخزونها من النفط.. في قبل أربعة سنوات لإغراق الأسواق وتخفيض أسعار النفط إلى 9 دولارات و7 دولارات في بعض الحالات، استخدمت الإرهاب الاقتصادي حتى ضد أوروبا في حرب الموز –مثل ما عرفنا- وأجبرت الأوروبيين على التراجع عن دعم أو شراء موز آخر غير الذي تسيطر عليه.

استخدمت الإرهاب السياسي أيضاً عندما فرضت إسرائيل وغير إسرائيل في المنطقة، وحاولت أن تخرب مؤتمر العنصرية في جنوب إفريقيا في (ديربان) عندما انسحبت من هذا.

توفيق طه: إذن بعد كل هذا الحديث إلى أي مدى يمكن أن نطبق مفهوم إرهاب على تخيير الدول إما أن تقف مع أميركا في حملتها الحالية أو تكون إرهابية؟

عبد الباري عطوان: لأ يعني هو الولايات المتحدة الأميركية للأسف يعني إنه الآن تعتقد إنه هذه فرصتها الوحيدة لتصفية حساباتها مع كل الدول التي اعترضت على سياساتها أو التي حاولت أن تمس مصالحها أو أن تمس حلفاءها في المنطقة و خاصة إسرائيل، فإذا لاحظنا إنه يعني جميع الدول المدرجة على قائمة الإرهاب في وزارة الخارجية الأميركية هي دول عربية وإسلامية، إيران، سوريا، ليبيا، السودان، العراق، وما شابه ذلك، فيعني هذا هو تعريف للإرهاب هو الإرهاب الإسلامي، هو الإرهاب العربي على وجه التحديد.

الحرب الأميركية ضد أفغانستان.. الأبعاد، الأهداف، النتائج المتوقعة

طائرة إف 14 تقلع من حاملة الطائرات إنتربرايز
توفيق طه: تثور التساؤلات عن موعد بدء نزول القوات الأميركية والبريطانية أرض المعركة، فالقصف الجوي لا يغني عن الحرب البرية، وهنا قد تكون لجنود طالبان فرصة المنازلة الحقيقية اعتماداً على الإرث الأفغاني الطويل في حرب الجبال، وتلوِّح بعض وسائل الإعلام الأميركية بالعراق هدفاً قادماً على الرغم من أن الإدارة الأميركية لم تصرح بذلك علانية، بل إن آخرين ألمحوا إلى أهداف أخرى معظمها في العالم العربي والإسلامي، إلا أن كثيرين يخشون أن يصبح شعار مكافحة الإرهاب مسوغاً لاستهداف دولاً بعينها لها عداوات مع الإدارة الأميركية.

تقرير/ سمير خضر: رغم زخم القنابل والصواريخ التي تنهال على أفغانستان منذ عدة أيام، فإن الحرب التي أعلنتها واشنطن على ما تسميه بالإرهاب لا تزال غير واضحة المعالم أو على الأقل يشوبها الغموض فيما يتعلق بكيفية تحقيق الأهداف المرسومة للحملة.

الغارات المستمرة على قواعد حركة طالبان ومعسكرات تنظيم القاعدة لم تثمر حتى الآن عن نتيجة واضحة تمكن واشنطن من وضع خطة المرحلة التالية، استمرارٌ للغارات أو إنزال القوات الخاصة لتعقب بن لادن وأعوانه أم حملة طويلة الأمد لا تقتصر على أفغانستان وحدها، بل ربما تشمل دول أخرى.

تساؤلات كثيرة تثير الحيرة لدى صانع القرار الأميركي وتثير موجة من السخط في الشارع الإسلامي الذي لم يرَ لحد الآن في هذه الحملة سوى عقاباً للشعب الأفغاني.

واشنطن تعترف بأن طالبان لا تمتلك أهدافاً تستحق عناء حملة قصف جوي طويل، وهي أيضاً ليست جيشاً تقليدياً يمكن لقوات التحالف مواجهته في معركة برية كلاسيكية، أما الأصوات التي تنادي بتوكيل تحالف الشمال بهذه المهمة فإنها تلقى معارضة كبيرة لأنها تعني ببساطة استبدال نظام طالبان المرفوض دولياً بنظام آخر مرفوض أفغانياً وإقليمياً، وعلى عكس ما حدث إبان حرب الخليج تجد أميركا نفسها في مأزق عسكري ودبلوماسي، إذ إن كثير من الدول الإسلامية التي وافقت طوعاً أو كراهية على الوقوف إلى جانبها أو وجدت لها المبررات الأخلاقية تجد نفسها اليوم في وضع غير مريح داخلياً، وعلى رأس هذه الدول باكستان التي كانت حاضنة نظام طالبان ومصدر الدعم الرئيسي لها، فالشارع الباكستاني لا يفهم هذا التحول المفاجئ في سياسة بلاده، وهو لا يزال ينظر إلى الولايات المتحدة نظرة شك وريبة يضاف إلى ذلك وشائج القربى التي تربطه بالأفغان الذين يتعرضون اليوم للقصف، أما الشارع العربي ورغم أن قياداته وجدت قبل عقد من الزمان مبرراً للتحالف الدولي الذي أنهى الاحتلال العراقي للكويت فإنه ينظر إلى حملة اليوم على إنها حرب ضد الإسلام رغم المحاولات الجادة والحثيثة التي قام بها رئيس الوزراء البريطاني (توني بلير) من أجل تبديد هذه المخاوف.

وفي ظل هذا الغموض الذي يكتنف العمليات العسكرية ضد طالبان يبرز مرة أخرى دور دول آسيا الوسطى التي تعاني منذ استقلالها من تفشي الحركات الإسلامية فيها، فهذه الدول تجد في الحملة الأميركية الملاذ الذي كانت تبحث عنه رغم أن فكرة التغلغل الأميركي في هذه المنطقة تثير حفيظة دول كبرى مثل الصين التي بدأت تخشى من سيناريو الحصار السياسي الجغرافي الذي وضعه المخططون الأميركيون قبل عقود.

نتائج المؤتمر الطارئ لوزراء خارجية دول المؤتمر الإسلامي

جانب من أجتماع وزراء خارجية دول منظمة المؤتمرالإسلامي
توفيق طه: ومن قناة (الجزيرة) في قطر نتابع هذه الجولة في (الملف الأسبوعي) وفيها أيضاً:

-ما هو ثمن المحافظة على التحالف الدولي ضد الإرهاب؟ وهل ستتحمل أعباءه الولايات المتحدة بمفردها؟!

لم يتمخض مؤتمر وزراء خارجية دول المؤتمر الإسلامي إلا عن استنكار قوي للهجمة التي تعرضت لها الولايات المتحدة في الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر، ومناشدة للولايات المتحدة بعدم التعرض للأبرياء، ولعل مستوى القرارات يعكس حالة التوجس التي تعم كثيراً من بلاد العالم في هذه الفترة.

ويبدو أن دولاً كثيرة تخشى تصنيفها في خانة مؤيدي الإرهاب إن هي سجلت صوت إدانة لقصف أفغانستان على سبيل المثال.

تقرير/ خالد القضاة: انعقد المؤتمر الوزاري الطارئ في أجواء من التوتر يكاد يعيشها العالم أجمع في ظل ما يوصف بالإرهاب، ورغم أن تعريف الإرهاب كان الموضوع الرئيسي على جدول أعمال المؤتمر فإنه لم يكن من السهولة الإجماع على تعريفه كما تراءى للبعض.

واكتفى المؤتمرون بإبداء استعدادهم للإسهام في مؤتمر حول الإرهاب تحت مظلة الأمم المتحدة يرمي إلى اجتثاث جذوره من خلال الوقوف على أسبابه ومعالجتها، وتحديد خطة عملية دولية لمكافحته، ولكن مع احترام سيادة الدول الأعضاء في إطار القانون الدولي، لكن المؤتمر الذي انعقد وانتهى في عجالة ليس له من القوة أو النفوذ ربما أكثر من طرح توصيات أو آراء، وبالتالي لم يكن ليهم كثيرين، فقد عجز حتى عن التنديد بالضربات التي تتعرض لها أفغانستان، ورغم أن المشاركين عبروا عن رفضهم لأن تستهدف أي دولة إسلامية أو عربية تحت ذريعة "مكافحة الإرهاب" فإنهم لم يحددوا أية إجراءات أو خطوات يمكن أن تتخذها دولهم في حال استهداف دولة عربية أو إسلامية، مع أن أفغانستان عضو في المنظمة منذ تأسيسها عام 69، ويرى محللون أن هذا الموقف بشأن أفغانستان هو انتصار للتوجه العام في العالم الإسلامي على حساب موقف معارض من بعض الدول للحملة الأميركية الحالية وفي المقابل ندد المؤتمر بشدة ووضوح بالهجمات التي تعرضت لها الولايات المتحدة في الشهر الماضي، ووصفوها بأعمال إرهاب وحشية وأنها بطبيعة الحال تتنافى وتعاليم الديانات السماوية والقيم الأخلاقية والإنسانية، وكما اتفق المؤتمرون تماماً هنا اتفقوا أيضاً على أن تحقيق الأمن والسلام في العالم مرهون بتحقيق حل عادل للقضية الفلسطينية، وبالتالي رفضوا الربط بين الإرهاب وحق الشعوب الإسلامية والعربية بما فيها الشعبان الفلسطيني واللبناني في حق تقرير المصير والدفاع عن النفس والسيادة ومقاومة الاحتلال الإسرائيلي والأجنبي بشكل عام على أساس أنها حقوق مشروعة أقرها ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي.

يقال إن حضور ممثل للمنظمات الإسلامية والعربية في الولايات المتحدة يقع ضمن ما يمكن وصفه بالإنجازات الفعلية للمؤتمر الطارئ، وهناك إنجاز فعلي آخر حققه المؤتمر، وهو إنشاء صندوق لمساعدة الشعب الأفغاني، غير أن مشروعات من هذا القبيل كما يرى المتابعون للشأن الأفغاني ولمقررات منظمة المؤتمر الإسلامي بشكل عام قد لا يستفيد منها كثيرون في أفغانستان وخصوصاً أولئك الذين يطاردهم قصف أو جوع أو مرض، ويحصدهم الموت قبل أن يروا طليعة قافلة الغوث أو أموال يرسلها لهم إخوة من بلاد عدد سكانها مليار و300 مليون نسمة يشكلون نحو خمس سكان العالم.

أحداث 11 سبتمبر وأثرها على القضية الفلسطينية

فلسطينيون يرفعون صورة أسامة بن لادن أثناء تشييع جثمان الشهيد رائد الشريف
توفيق طه: مصائب الفلسطينيين لا تأتي فرادى، هذا ما تثبته تداعيات أحداث الحادي عشر من سبتمبر، فعلى الرغم من أن الإدارة الأميركية حاولت ممارسة ضغط على إسرائيل كي تتوقف عن سياسة القتل والهدم وترويع الفلسطينيين المدنيين، على الرغم من ذلك لم تتوقف الحكومة الإسرائيلية بل اقتحمت (جنين) وغيرها من مدن الضفة الغربية، ومما زاد الطين بلة هو القمع غير المسبوق الذي مارسته الشرطة الفلسطينية ضد المتظاهرين الفلسطينيين الذين خرجوا مؤيدين لأسامة بن لادن.

فقتل فلسطينيين على أيدي شرطة سلطاتهم الوطنية لا يبشر بمستقبل مشرق في علاقة السلطة بناشطين إسلاميين بخاصة وبالمعارضة الفلسطينية بعامة.

تقرير/ سمير خضر: منذ أكثر من عام عندما اندلعت الانتفاضة الفلسطينية تصدى الرئيس الفلسطيني لكل الضغوط الهادفة إلى حملة على الدخول في مواجهة مع المعارضة وخاصة الإسلامية منها، وحتى عندما كان أنصار حماس والجهاد يضربون بعرض الحائط اتفاقات وقف إطلاق النار بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل كان عرفات يقف أيضاً ضد كل محاولات إسرائيل شق الصف الفلسطيني من خلال دفعه إلى شن حملة اعتقالات في صفوفهم، لكن هجمات الحادي عشر من سبتمبر وضعت القيادة الفلسطينية أمام مفترق طرق، وكانت استجابتها واضحة وسريعة لدعوة (بوش) دول العالم الاختيار بين أن تكون مع واشنطن أو مع الإرهاب.

صحيح أن السلطة الفلسطينية لا تمتلك ما تساعد به واشنطن في حربها المعلنة، لذا اكتفت بالإعلان عن وقوفها إلى جانب الولايات المتحدة، واكتفت واشنطن بهذا الدعم، لكنها دعت الإسرائيليين والفلسطينيين إلى التزام الهدوء ولو مؤقتاً ريثما تنتهي من حربها.

والهدوء المطلوب لم يكن يعني فقط وقف النزاع المسلح بين الفلسطينيين والإسرائيليين بل أيضاً إسكات الأصوات الداعمة لبن لادن، ولم يكن هذا بالشيء اليسير، فمنذ اليوم الأول لبدء العمليات العسكرية خرج الإسلاميون في تظاهرات تندد بالقصف الأميركي لأفغانستان، وخشت القيادة الفلسطينية أن يساء فهم هذه التظاهرات في واشنطن وأن تدفع القضية الفلسطينية ثمناً باهظاً يعود بها إلى أيام حرب الخليج.

هذا الثمن لم يكن عرفات مستعداً لدفعه، فهو يعني خسارة كل ما تحقق منذ أوسلو، ومنح (شارون) الفرصة التي كان ينتظرها من أجل الإجهاز ليس فقط على الانتفاضة وعلى السلطة الفلسطينية بل أيضاً على القضية الفلسطينية بكاملها، وكانت النتيجة أن تصدت قوات الأمن الفلسطينية للمتظاهرين ولكن بعنف لم يعتد عليه الشارع الفلسطيني المعارض الذي ردَّ بالهجوم على عدة مؤسسات تابعة للسلطة الفلسطينية، وكاد الأمر أن يتحول إلى حرب داخلية لولا تداركت الأطراف المعنية الموقف، وأدركت خطورة ما يحدث.

المعارضة الفلسطينية مثلها مثل القيادة الإسرائيلية بزعامة (شارون) استقت بسرعة الدرس، وهو أن ياسر عرفات لا يزال قادراً على السيطرة على مجريات الأحداث، وأنه جاد فيما يقول، أما المواطن الفلسطيني العادي ورغم التعاطف الذي يكنه البعض لبن لادن ولدعوته إلى إنهاء الاحتلال، فإنه يشعر اليوم بربط قضيته بقضية رجل واحد تكالبت عليه أمم الأرض كلها.

أحداث 11 سبتمبر وأثرها على العلاقات الدولية في العالم

طائرة تابعة لخطوط نورث ويست الأميركية تطير في سماء نيويورك
توفيق طه: وأخيراً يحق لنا التساؤل عن ملامح العلاقات الدولية في عالم ما بعد أحداث أيلول/ سبتمبر الدامية وما تلاها من تداعيات، وما العمليات العسكرية ضد أفغانستان إلا أولى ثمار التحالف الدولي ضد الإرهاب والذي بشر به الرئيس بوش، لكن المحافظة على هذا التحالف وتحويله إلى كيان فعال كما تريد الإدارة الأميركية قد يستدعي تجاوز لمفهوم الدولة القومية كما نعرفها، أضف إلى ذلك التكلفة الباهظة لهذا التحالف، فكثيرون ممن مدوا أيدي الصداقة إلى الولايات المتحدة يريدون ثمن تعاونهم، ويستبعد بعض العارفين بمجريات السياسة الأميركية أن تقبل الولايات المتحدة تحمل هذه التكاليف إلى ما لانهاية.

تقرير/ حسن إبراهيم: بدأت الولايات المتحدة (....) عندما قدمت معلومات الاستخباراتية، وسلمت بعض الإسلاميين الذين كانوا يقيمون في أراضيها إلى جهات لم تسميها، لكن يعتقد بعض المراقبين أن هؤلاء سلموا إلى السلطات الأميركية للتحقيق معهم بشأن تنظيم القاعدة وزعيمه أسامة بن لادن، وكان الرئيس (جورج بوش) قد استخدم كل قدرات إدارته الدبلوماسية وربما الضغط المباشر وغير المباشر لتوسيع نطاق التحالف الدولي ضد الإرهاب، وتعلم كثير من الدول أن أخطر ما يمكن أن تفعله الآن هو استفزاز الولايات المتحدة، واضطرت حتى إسرائيل الحليفة الاستيراتيجية للولايات المتحدة إلى الاعتذار عن تصريحات رئيس وزرائها (أرئيل شارون)، ولأول مرة منذ تولي الرئيس جورج بوش مقاليد السلطة تمارس الولايات المتحدة بعض الضغط على إسرائيل لتفادي تنفير البلاد العربية من المشاركة في التحالف الدولي.

ولعل قدر أسرة بوش هو الغامرة بالضغط على إسرائيل في المنعطفات الصعبة، فلقد ضغط بوش الأب على صقر ليكودي آخر، رئيس الوزراء آنذاك "إسحاق شامير" كي لا ترد بلاده على القصف العراقي لتل أبيب إبان حرب الخليج لتفادي خروج الدول العربية من التحالف الدولي، ومارس بوش الأب ضغطاً آخر على شامير كي يحضر مؤتمر مدريد للسلام.

ورغم احتمال أن تلك الضغوط تسببت في خسارة بوش الأب لانتخابات الدورة التالية لم يجد بوش الابن سبيلاً سوى الضغط على إسرائيل كي تتوقف عن القتل المتعمد للفلسطينيين رغم غضب شارون ورفضه للضغوط الأميركية وإصراره على الاستمرار في قتل الفلسطينيين، لكن الضغط الذي مارسته الإدارة الأميركية أوائل أيام الصدمة لن يستمر هكذا إلى الأبد، فهناك أسس للعلاقات الدولية وشرعية لمفهوم الدولة القومية، لابد وأن تعود الولايات المتحدة بعد انقشاع الغبار عن حطام أفغانستان إلى التعامل معها، فاستمرار منطق التحالف الدولي مكلف للغاية، ويجعل من الولايات المتحدة رأس الحربة للتحالف والمتكفلة الأولى بلملمة أطرافه، وهي أطراف متنافرة يحتاج إبقاؤها هي جبهة واحدة إلى كثير من الترغيب بعد أن استخدم الترهيب في البداية.

روسيا تريد حصتها دعماً مالياً لاقتصادها المتهالك، وإطلاقاً ليدها في القوقاز عامة، والشيشان خاصة بدون إزعاج و سائل الإعلام عن المذابح التي ارتكبتها القوات الروسية، ولا الدمار الذي ألحقته بجروزني وبقية مدن الشيشان، والدول العربية تريد إنصافاً من الولايات المتحدة في قضايا كثيرة تتراوح ما بين القضية الفلسطينية ومشكلة العراق والأكراد ومشكلة جنوب السودان، وإلى المشاركة في حل معضلة التنمية، وباكستان تريد حلولاً لمشاكلها مع الهند حول كشمير والتسلح النووي، والصين تريد احترام هيبتها كقوة عظمى إقليمية وكثيراً من التنازلات في موضوع تايوان، فهل ترى ستتحمل واشنطن أعباء هذا العالم حقاً؟! لا يعتقد كثير من المراقبين أنها قادرة على ذلك أو حتى ترغب فيه.

توفيق طه: بهذا نأتي مشاهدينا الكرام إلى ختام جولتنا في (الملف الأسبوعي) ونذكر حضراتكم بأن بإمكانكم الوصول إلى مضمون هذه الحلقة بالنص والصورة والصوت في موقع الجزيرة نت، في الشبكة المعلوماتية الإنترنت وسنعود في مثل هذا الموعد بعد سبعة أيام لنفتح ملفاً جديداً لأهم أحداث الأسبوع القادم من قناة (الجزيرة) في قطر، فتحية لكم من فريق البرنامج، وهذا توفيق طه يستودعكم الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة