المخاطر التي يتعرض لها الصحفيون في الأراضي المحتلة   
الاثنين 1429/4/16 هـ - الموافق 21/4/2008 م (آخر تحديث) الساعة 11:39 (مكة المكرمة)، 8:39 (غرينتش)

- المخاطر والضمانات التي تحكم عمل الصحفيين
- دور المنظمات في كشف الانتهاكات وحماية الصحفيين

لونة الشبل 
أليستر ماكدونالد
يونس مجاهد
وليد بطراوي
لونة الشبل
: أهلا بكم. نتوقف في حلقة اليوم عند المخاطر التي يتعرض لها الصحفيون في الأراضي المحتلة على ضوء مقتل مصور تلفزيوني يعمل لحساب رويترز بقذيفة دبابة إسرائيلية في قطاع غزة. ونطرح في الحلقة تساؤلين، ما هي الضمانات التي تحكم عمل الصحفيين تحت سلطة الاحتلال لحمايتهم من الاعتداء؟ وما هو دور المنظمات الدولية في فضح انتهاكات إسرائيل للحريات الإعلامية وممارساتها ضد الصحفيين؟... شارك مئات الصحفيين في تشييع فضل شناعة وهو مصور تلفزيوني كان يعمل مع وكالة رويترز وانطلق الصحفيون الفلسطينيون والأجانب حاملين على أكتافهم المصور شناعة ونعشا آخر عليه كاميرته الخاصة، وردد الصحفيون شعارات منددة بما وصفوها بالجرائم الإسرائيلية في قطاع غزة والضفة الغربية مطالبين بالتدخل العاجل لحماية الصحفيين. وقد استشهد شناعة خلال تغطيته للقصف الإسرائيلي على غزة أمس وطالبت وكالة رويترز بإجراء تحقيق فوري في القصف، وقالت متحدثة عسكرية إسرائيلية إنها لا تمتلك معلومات عما جرى. وقد أقام صحفيوا شبكة الجزيرة الفضائية وقفة احتجاج على استهداف صحفيين عقب استشهاد المصور الصحفي فضل شناعة وجرى تنظيم الوقفة داخل مقر الشبكة أمام النصب التذكيري الذي يخلد ذكرى الصحفيين والإعلاميين الذين قضوا أثناء تأديتهم واجبهم. مقتل فضل شناعة يأتي في إطار انتهاكات إسرائيلية متواصلة لحقوق الصحفيين العاملين في الأراضي الفلسطينية المحتلة فقد شهدت السنوات القلية الماضية ارتفاعا في مستوى الاعتداءات على الصحفيين الفلسطينيين والأجانب بدءا بوضع العراقيل أمامهم ومنعهم من التنقل بحرية في مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة وصولا إلى اعتقالهم والاعتداء عليهم جسديا بل وإطلاق النار عليهم وإصابتهم أو قتلهم أثناء أداء واجبهم المهني.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: الكل قد يصبح في مرمى النيران الإسرائيلية، الفلسطينيون بمدنييهم ومسلحيهم، البنايات والأراضي والأشجار وأولئك الذين ينقلون لنا تلك الوقائع ومشاهدها أيضا. حقيقة سجلها لنا عدد من التقارير التي صدرت عن المنظمات الحقوقية وعن تلك المهتمة حصريا بحرية الصحفيين وحمايتهم، مراسلون بلا حدود واحدة من المنظمات الدولية التي رصدت عددا من الاعتداءات التي اقترفها الجيش الإسرائيلي ضد جنود صاحبة الجلالة في الأراضي الفلسطينية المحتلة. كانوا هناك يغطون عملية التوغل التي شنها عساكر تل أبيب في التجمعات الفلسطينية يؤدون الواجب في مناطق عدها تقرير لجنة حماية الصحفيين لسنة 2002 من أخطر عشر مناطق في العالم على الصحفيين، توغلات عادة ما تخلف وراءها مشاهد القتل والدمار الواسع بعض من المقاتلين ربما لكن أيضا الكثير من المدنيين أطفال ونساء وعجز ومساكن تكاد تهدم على من فيها، صور كثيرا ما أحرجت ما يعتبره الغرب واحة الديمقراطية في الشرق الأوسط وكشفت عن وجهها الآخر، وجه لم يحتمل في أحيان وجود شهود على الأفعال المرتكبة. تعتبر اتفاقية جنيف لسنة 1949 الصحفيين العاملين في مناطق النزاع مدنيين إلا أن الجيش الإسرائيلي لم يعتد فقط على الصحفيين الفلسطينيين العاملين لوسائل محلية أو دولية مثل فضل شناعة وإنما أصاب كذلك زملاء لهم غربيين أوفدوا لمتابعة فصول النزاع الإسرائيلي الفلسطيني، كذا كان مصير الصحفي المستقل جيم سميلر الذي أردته بندقية إسرائيلية قتيلا سنة 2005، فتح تحقيق استمر 18 شهرا لينتهي بحفظ القضية ضد المشتبه لعدم كفاية الأدلة، المراسل الفرنسي جاك ماري بورجيه كان أسعد حظا، أصابته نيران إسرائيلية في أكتوبر 2000 وهو في رام الله يغطي الأحداث هناك، لم تقتله الرصاصة الإسرائيلية اكتفت بإحداث إعاقة جزئية دائمة في جسده قدره الأطباء بـ 42%، جاك نال حقه هو الآخر في تحقيق لم يدن أحدا فيما يستمر الخوف بين الصحفيين العالقين في الأراضي الفلسطينية بين واجب نقل الحقيقة وبين نيران تحول بطريقتها الخاصة دونهم وما يريدون.

[نهاية التقرير المسجل]

المخاطر والضمانات التي تحكم عمل الصحفيين

لونة الشبل: ومعنا في هذه الحلقة من غزة أليستر ماكدونالد مدير مكتب وكالة رويترز في إسرائيل والأراضي الفلسطينية، ومن الرباط يونس مجاهد نائب رئيس الاتحاد الدولي للصحفيين، وينضم إلينا من رام الله الصحفي الفلسطيني وليد بطراوي وهو أحد الذين تعرضوا لتجربة خاصة مع الجيش الإسرائيلي كاد يقتل فيها. أبدأ معك سيد أليستر ماكدونالد، في تقرير لك عبر رويترز اليوم ذكرت بأن الأطباء تحدثوا عن سهام معدنية من القذيفة، قذيفة الدبابة الإسرائيلية التي تعرض لها فضل شناعة وهذا يدفعني لأسألك ما ملابسات ما جرى لفضل؟

أليستر ماكدونالد: في الحقيقة لا نعرف 100% ما حصل معه لكن الأدلة تشير إلى أنه كانت هناك دبابة كان يصورها أطلقت عليه نوعا من الصواريخ التي انفجرت في الهواء وقد شاهدنا ذلك في الشريط الذي التقطه وصوره قبل قطع بثه، وأن المنطقة حوله كانت فيها قطع معدنية طولها حوالي 3 سم وهي قطع معدنية سوداء وفيها أطراف محددة تسمى بالأسهم الحديدية كما يقال في المصطلح العسكري، وهذه تطلق نوعا من الصواريخ نعرف أن العسكريين الإسرائيليين يستعملونها في غزة والذين لم يؤكدوا لنا بأن هذه الدبابة وهذا الصاروخ في الحقيقة هو الذي أدى إلى مقتله.

لونة الشبل: لكن حسب معلوماتكم هل هذه الصواريخ مسموحة أو محرمة دوليا؟

أليستر ماكدونالد: إن الجيش الإسرائيلي قال لنا بأنهم يعتبرونها أسلحة مشروعة ولكننا ونحن نعلم أنها سبق استخدامها في غزة والمحكمة العليا الإسرائيلية رفضت دعوى رفعها بعض الناشطين في الدفاع عن حقوق الإنسان في إسرائيل لتحريم هذه الأسلحة في عام 2003 وذلك بقدر تعلق الأمر بالجيش الإسرائيلي يعتبرون هذه أسلحة مشروعة.

لونة الشبل: أتحول إليك الصحفي الفلسطيني وليد بطرواي أنت أيضا تعرضت إلى تجربة مع الجيش الإسرائيلي وكتبت مقالا بعنوان "أقرب إلى الموت، جرائم الحرب الإسرائيلية ضد الصحفيين" باختصار لو تروي لنا هذه التجربة.

وليد بطراوي: يعني ربما هي تجربة مؤلمة جدا تعود بي إلى عام 2001 عندما كنت وصحفية أميركية من صحيفة فيلادلفيا إنكواير في مدينة البيرة قرب مكان المواجهات قرب فندق السيتي إن والذي كان مسرحا لهذه المواجهات قبل ساعات من تواجدنا هناك، كنا في المنطقة وكانت هادئة جدا ولم تكن هناك أي اشتباكات وكان الشبان الفلسطينيون قد غادروا المكان، كنت بسيارتي أنا والصحفية وكانت السيارة مليئة بعلامات مكتوب عليها الصحافة وتي في بشكل ملحوظ جدا وربما كنت من أوائل الصحفيين الذين وضعوا هذه الشارات الفوسفورية على السيارة، كنا في المنطقة وفجأة ظهر لنا جندي إسرائيلي لم تكن هناك أي مواجهات صوب بندقيته نحونا وهم بإطلاق النار ولكنني في تلك اللحظة أدركت أنه لو استمريت في السير إلى الأمام لكنا منذ 2001 في عداد الموتى وبالتالي أخذت أرجع إلى الوراء هربا، ولكن بنفس الوقت كنت بدلا من أن أنظر إلى الخلف أنظر إلى الأمام وكلي رهبة وخوف مما قد يحدث وبالطبع في تلك اللحظات هناك أفكار شنيعة تكون في رأس الصحفي أو رأس أي إنسان يتعرض لمثل هذه التجربة، هذه التجربة ربما هي بالمقارنة مع ما يحدث مع الصحفيين الآخرين ربما هي تجربة بسيطة جدا ولكنها مؤلمة..

لونة الشبل(مقاطعة): لكن ما يلفت النظر فيها وليد وأود فقط أن تجبني بنعم أم لا تم توجيه البندقية لكم مباشرة يعني تعرضتم لتهديد بإطلاق النار بشكل مباشر؟

وليد بطراوي: نعم وكانت هناك صيحات هستيرية من الصحفية المرافقة لي خوفا على حياتها.

لونة الشبل: أتحول إليك سيد يونس مجاهد وأنت نائب رئيس الاتحاد الدولي للصحفيين بسؤال فورا سيتبادر إلى الذهن بعد ما شاهدنا ما جرى مع شناعة أو ما جرى مع وليد ومع غيرهم كثيرين، ما الضمانات التي تحكم عمل هؤلاء الصحفيين في هذه المناطق؟

"
هناك عدم احترام لآليات عمل الصحفيين، بمعنى أن القوات المعتدية لا تحترم نهائيا القانون الإنساني الدولي للصحفيين وتستهدفهم مباشرة
"
يونس مجاهد

يونس مجاهد
: الضمانات التي تحكم عمل الصحفيين هي محددة وواضحة في القانون الإنساني الدولي في مناطق الحروب ومناطق النزاعات، إلا أن ما نلاحظه منذ سنوات هو عدم احترام هذه الآليات بمعنى أن القوات المتحاربة وبالخصوص القوات المعتدية مثل ما هو الآن حاصل بالنسبة للأراضي الفلسطينية أو كما حصل أيضا عدة مرات من طرف القوات الأميركية في العراق فإنها لا تحترم نهائيا هذا القانون الإنساني الدولي وتستهدف الصحفيين مباشرة، وكما وصف الآن الزميل الفلسطيني هناك نوع من الترصد وسبق الإصرار في التهجم وفي الاعتداء على الصحفيين وهذا قد سجلناه وأظن بأن الأرقام والإحصائيات التي قدمتها الفيدرالية الدولية للصحفيين هذه السنة تؤكد على أن اغتيالات الصحفيين واستهدافهم يزداد كل سنة والاعتداءات عليهم تزداد، ولذلك إذا كان هناك قانون دولي الآن يحميهم فعلى مستوى الواقع ليست هناك أية ضمانات أو حماية.

لونة الشبل: إذاً هم يعملون دونما حماية. وأعود إليك سيد ماكدونالد، هذه ليست أول مرة يتم قتل أو اغتيال صحفيين وحتى منكم رويترز جرح عدد منهم تقدمتم بطلب للتحقيق هل تتوقعون منه شيئا؟

أليستر ماكدونالد: أنا بالتأكيد أعمل أن أفهم بشكل أفضل أولا هل كانت هذه الدبابة الإسرائيلية هي التي قامت بإطلاق النار، يبدو من الواضح أنها قذيفة إسرائيلية ولكن نريد توضيحا لماذا أطلقت عليهم؟ وماذا كانت تستهدف؟ وما الذي جعلها تطلق النار؟ وذلك لكي نستطيع أن نقدم بعض الأمن والتوجيهات للعاملين معنا في غزة وأماكن أخرى، نريد أن نعرف حقا سبب حصول الحادثة هذه لكي لا تتكرر مستقبلا لذلك ندعو إلى التحقيق ونضغط فيه وإذا ما شعرنا بأن القوات التي شاركت في ذلك لم تمارس واجبها كما ينبغي فآنذاك سنطلب المزيد من الإجراءات ولكن في هذه المرحلة فقط نريد ببساطة أن نوضح ما حصل بالضبط، نعلم أن القوات العسكرية تعمل أيضا في ظروف صعبة جدا ونعلم أنهم في هذه المنطقة على سبيل المثال أطراف النزاع استخدموا سيارات عليها علامة صحافة هذا أمر نحن نشجبه وإننا نصر على قدرتنا بالعمل وتحديد صفة صحفيين كصحافة ونأمل أن يحترم ذلك الجميع، إذاً أولا لنعرف ما حصل وآنذاك سنتخذ الإجراءات اللازمة.

لونة الشبل: ولكن هل نفهم من كلامك بشكل ما سيد أليستر تفهما للموقف الإسرائيلي؟

أليستر ماكدونالد: في الحقيقة أنا أفهم وأتفهم حالي كأي صحفي يغطي مناطق النزاعات بأن الوضع صعب جدا وأن هناك أشخاص كثر مع أفضل النوايا يواجهون مسألة اتخاذ القرار في اللحظة الثانية وأنا عملت كثيرا في مناطق النزاعات وشاهدت مدى صعوبة اتخاذ القرار في تلك اللحظات وشاهدت كيف أن أطراف النزاعات قد أساؤوا استخدام أو أهملوا العلامات التي يرفعها الصحفيون لعدم تعرضهم للهجوم، إذاً نحن بحاجة إلى أن نعرف ما حصل في هذه الحادثة وذلك لنحمي العاملين معنا وأن نعرف أن من يطلق الأسلحة والذخائر في المناطق التي فيها مدنيين ومنهم صحفيين أن يتخذوا كل الإجراءات اللازمة لعدم تعرض هؤلاء للخطر وخلطهم بآخرين.

لونة الشبل: سيد أليستر بسرعة هل سبق وقدمتم طلبات للتحقيق في مثل هذه الحالات سواء إصابات أو قتل وأجبتم بنتائج واضحة من قبل الإسرائيليين؟

أليستر ماكدونالد: أنا لم أشارك في مثل حالة مشابهة مع الإسرائيلين، أعلم بأننا كنا قد طلبنا تفاصيل حوادث أثرت علينا في الماضي والفرق أن فضل شناعة كان قد تعرض لجروح قبل سنوات عندما أطلقت عليه طائرة إسرائيلية أطلقت على إحدى سياراتنا، وأننا نفهم من الإسرائيليين ماذا فعلوا أما أننا نقبل ونرضى بالشرح الذي يقدموه لنا مسألة أخرى، وإننا كلنا شعرنا بخيبة أمل كبيرة مما حصل ولكنهم في آنذاك قدموا لنا شرحا واضحا ففهمنا ما حصل وبذلك اتخذنا بعض الإجراءات لحماية الصحفيين في نزاعات أخرى ومرات أخرى. أنا قضيت سنوات طويلة في السنوات الماضية في العراق ولدينا التحقيقات ما زالت مستمرة هناك على يد العسكريين الأميركان في حوادث تعرض لها صحفيون ونتأمل أن نحصل على نتائج جيدة.

لونة الشبل: وهذا يقودنا إلى سؤال دور المنظمات الدولية في فضح ما يجري في الداخل مما تقوم به إسرائيل كثيرون يعتبرونه انتهاكات للحريات الإعلامية وممارسات ضد الصحفيين. هذا الملف نفتحه بعد الفاصل، ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

دور المنظمات في كشف الانتهاكات وحماية الصحفيين

لونة الشبل: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة والتي نتناول فيها المخاطر التي يتعرض لها الصحفيون في الأراضي المحتلة على ضوء مقتل مصور تلفزيوني فلسطيني. أعود إليك وليد، مسؤول عسكري بعد مقتل شناعة قال لوكالة فرانس بريس بأنه يجب على الجميع أن يعرفوا بأن هناك حربا ضد عناصر إرهابية مسلحة متطرفة وخطيرة، وهذا الكلام للمسؤول العسكري الإسرائيلي، ولهذا فإن عناصر في وسائل الإعلام أو مدنيين يعرضون أنفسهم للخطر عندما يكونون في منطقة معارك. وهذا يقودني إلى سؤالك وأنت صحفي إذا كانت منطقة معارك وبالتالي ربما تقتلون بها كيف لكم أن تنقلوا ما يجري بها إذاً؟

وليد بطراوي: يعني هذا السؤال يقودني إلى سؤال آخر، أين يمكن لنا أن نكون؟ في المكتب؟ وهل هذه هي تغطية إعلامية منصفة إذا كان الصحفي في المكتب؟ بالطبع أتفهم أن هناك بعض المناطق الخطرة ويجب على الصحفيين أخذ الحيطة والحذر وهذه وسائل ربما تقودنا إلى كيفية حماية الصحفيين أنفسهم بأنفسهم ولكن إذا لم نكن متواجدين في منطقة الحدث ولم يكن المصورون هناك فمن سينقل الحقيقة؟ ربما الجواب على هذا السؤال هو أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي لا تريد لهذه الحقيقة أن تظهر، وبالتالي تصبح المناطق التي يتواجد فيها الصحفيون مناطق خطرة حسب تعريفاتهم مع أن جميع الصحفيين يكونون بشكل واضح هم صحفيون منهم من يلبس الخوذة والدرع الواقي وكلمة press  مكتوبة على هذا الدرع وأيضا السيارة التي كان فيها فضل شناعة كان مغادرا لتلك المنطقة فبالتالي لم يكن هناك من وجهة نظري أي مبرر فالصواريخ الإسرائيلية والطائرات الإسرائيلية، كما تقول إسرائيل دائما، فإن عملياتها كما يسمونها بالإنكليزية pin pointed  بمعنى أنها محددة الأهداف وبالتالي فإن ما تعرض له فضل شناعة كان محدد الهدف أيضا.

لونة الشبل: هل تشعرون وأنتم صحفيون، وبسرعة أيضا وليد، بأنكم مستهدفون بشكل واضح يعني ليس فقط عشوائي أو ضمن مناطق الخطر، هناك استهداف لكم كصحفيين ومصوريين داخل الأراضي المحتلة؟

"
هناك سياسة واضحة تستهدف الصحفيين بحياتهم أولا وثانيا بالتضييق على تحركاتهم
"
وليد بطراوي

وليد بطراوي:
نعم أريد أن أذكر ثلاثة حوادت وبسرعة، الأولى كانت للزميل جمال العروري في قرية بلعين كان يصور ويصوب عدسة كاميرته إلى الجنود الإسرائيليين عندما أطلقوا وبشكل متعمد العيارات المطاطية عن مسافة  صفر وأدى ذلك إلى تهتك عظام الكف ولولا وجود عدسة الكاميرا أمام عينة لكان أيضا من عداد الموتى، وأيضا في 4 يناير من العام الماضي كان اجتياح لمدينة رام الله وتعرض الزميل فادي العروري وكان ضمن مجموعة من الصحفيين وبشكل مباشر لإطلاق النار، وفي مدينة نابلس الزميل علاء بدارنة كان يغادر أمام أعين الجنود الإسرائيليين مخيم العين عندما أطلقوا عليه وبعد أن سمحوا له بالمرور أربع طلقات من الرصاص المطاطي، فبالتالي هناك سياسة واضحة تستهدف الصحفيين بحياتهم أولا وثانيا بالتضييق على تحركاتهم فعلى سبيل المثال أنا صحفي فلسطيني لا أستطيع السفر إلى قطاع غزة بسبب الإجراءات الإسرائيلية هناك صعوبة كبيرة جدا في الوصول إلى نابلس وأيضا أنا من مواليد مدينة القدس الشرقية وهي أيضا جزء من الضفة الغربية ولا أستطيع الدخول إلى القدس.

لونة الشبل: طيب سيد يونس هل هناك أرقام واضحة يعني حتى الآن هناك أرقام متفاوتة بعدد الشهداء الصحفيين والمصابين الصحفيين تحديدا في الأراضي الفلسطينية المحتلة، أنتم كاتحاد دولي للصحفيين هل لديكم هذه الأرقام؟

يونس مجاهد: لدينا أرقام بالرغم أنه كما تفضلتم هناك أرقام متفاوتة حسب السنوات لكن ما يمكن أن نؤكده بالنسبة لنا أولا، وأنا أستغرب كثيرا من الكلام الذي سمعته من ممثل وكالة رويترز بأن الأمر ما زال يحتاج إلى تحقيق وإلى تدقيق، أظن بأنه في هذا الموضوع القضية واضحة، هناك عدة اغتيالات حصلت للصحفيين سواء من طرف القوات الإسرائيلية أو من طرف القوات الأميركية ولحد الآن لا يمكن أن نقبل أن يتم التحقيق من طرف هذه القوات لذلك نحن في الاتحاد الدولي بعثنا برسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة السابق..

لونة الشبل: سيد يونس سأسألك عن دوركم وماذا فعلتم فقط أريد أن أستمع لأرقام إذا كانت بحوزتك بداية؟

يونس مجاهد: ليس لدي الآن تدقيق على مستوى الأرقام ولكن أقول إنه بالنسبة لنا الاحصائيات التي قدمناها مؤخرا بالنسبة لـ 2007 تؤكد استمرار اغتيال الصحفيين بالخصوص في العراق وفي مناطق النزاع الفلسطيني هذه هي الاحصائيات التي لدينا بمعنى أنه في المناطق التي تكون فيها نزاعات وحروب هي التي تكثر فيها الاغتيالات بالنسبة للصحفيين هناك أيضا احصائيات..

لونة الشبل(مقاطعة): طيب لنبق في الأراضي الفلسطينية أنتم كاتحاد دولي للصحفيين ماذا فعلتم لهؤلاء الذين استشهدوا أو يتعرضون للأذى يوميا؟

يونس مجاهد: بالنسبة للصحفيين الذين استشهدوا نحن في الاتحاد الدولي نعمل الآن على مساعدة العائلات بالخصوص بالنسبة للصحفيين الفلسطينيين هناك مساعدات مهمة وهناك موقف مستمر للمساندة مع نقابة الصحفيين الفلسطينيين بالإضافة إلى عدة إجراءات تهم حماية الصحفيين على مستوى توزيع الصدريات الواقية وغيرها، هناك برنامج لمؤسسة تابعة للفيدرالية الدولية للصحفيين تواصل فيه العمل باستمرار من أجل حماية الصحفيين. ولكن كل هذه الأشياء الذي تهدف إلى الوقاية نعتربها غير كافية، لذلك كما قلت قمنا بعدة إجراءات على المستوى القانوني على المستوى الدولي لكي نطرح الإشكالية من جديد، ربما نقول إن الميكانيزمات الدولية الآن غير كافية، إن الطريقة التي يتم بها التحقيق غير كافية، ونقول لماذا لا يتم تحقيق دولي كما يحصل في عدد من الاغتيالات السياسية التي تحصل؟ لا يمكن نهائيا أن نترك للقوات التي نتهمها باغتيال الصحفيين أن تقوم هي نفسها بالتحقيق في مثل هذه القضايا كما هو الشأن بالنسبة للقوات الإسرائيلية أو الأميركية. إذاً نحن ناقشنا الموضوع مؤخرا في اجتماعنا في بروكسل، لدينا اجتماع مقبل في نهاية شهر مايو ومطروحة القضية بإلحاح لنبحث ما هي الميكانيزمات والتحرك الدولي الذي ينبغي أن نقوم به لأن قضية حماية الصحفيين أصبحت قضية أساسية بالنسبة لنا في عملنا داخل الفيدرالية الدولية للصحفيين.

لونة الشبل: سيد أليستر في دقيقة لو سمحت، هل وعدتم بشكل واضح بفتح تحقيق من قبل الجيش الإسرائيلي بما جرى؟ وهل كان شناعة أو كانت رويترز قد مدت شناعة بكل الوسائل التي كانت تساهم بحماية حياته بمعنى سيارة مصفحة وسترة واقية من الرصاص التي قيل بأنها تمزقت؟

أليستر ماكدونالد: أنا لم أحصل على وعد واضح من السلطات الإسرائيلية بإجراء تحقيق كامل ولكن هناك مؤشر بأنهم يأملون مناقشة ذلك الموضوع معنا ولكننا نطالب بهذا التحقيق ولم نحصل على التأكيد لحد الآن، نحن نعتقد وقد راجعنا إجراءاتنا في هذه الحادثة التي قتل فيها فضل شناعة ونشعر بأننا فعلنا كل ما بوسعنا وأن فضل نفسه هو قام بكل ما ينبغي لحماية نفسه، كان يرتدي سترة حامية من الرصاص ومكتوب عليها صحافة وكان يقف إلى جانب سيارة مغطاة بعبارة صحافة وتلفزيون وكان يحمل كاميرته بين يديه على مسافة كيلو متر من الدبابة التي كان يصورها وهي مسافة أنا أعتقد أنها كافية.

لونة الشبل: فاغتالته القوات الإسرائيلية. على كل رحم الله فضل شناعة وكل الصحفيين الذين استشهدوا ويسشتهدون في الأراض المحتلة. أشكرك من غزة أليستر ماكدونالد مدير مكتب وكالة رويترز في إسرائيل والأراضي الفلسطينية، كما وأشكر من الرباط يونس مجاهد نائب رئيس الاتحاد الدولي للصحفيين، ومن رام الله الصحفي الفلسطيني وليد بطراوي. نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، بإمكانكم كما العادة المساهمة باختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكترونيindepth@aljazeera.net غدا إن شاء الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، أستودعكم الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة