العلمانية في العالم العربي   
الاثنين 1425/11/30 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:09 (مكة المكرمة)، 14:09 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

خالد الحروب

ضيوف الحلقة:

د. نازك سابايارد: مؤلفة الكتاب
د. بشير نافع: مؤرخ وأكاديمي فلسطيني مقيم في بريطانيا

تاريخ الحلقة:

15/07/2003

- الفكرة الرئيسية للكتاب والجديد فيه
- تطور الفكر العلماني في المشرق العربي

- نظرة المفكرين العرب لفكرة فصل الدين عن الدولة

- نظرة العلمانيين إلى التفرقة بين الفرد والمجتمع

- وضع المرأة في كتابات العلمانيين

- موقف العلمانيين العرب من التقدم والتغيير

- القومية في الفكر العلماني

خالد الحروب: أعزائي المشاهدين، أهلاً وسهلاً بكم إلى هذه الحلقة من برنامج (الكتاب خير جليس) نقدمها لكم من لندن.

كتاب اليوم عنوانه "العلمانية في العالم العربي" من تأليف الكاتبة والأكاديمية اللبنانية نازك سابايارد، يستعرض الكتاب أفكار وطروحات شريحة من المفكرين العلمانيين العرب في النصف الثاني من القرن التاسع عشر والنصف الأول من القرن العشرين وتحديداً بين سنة 1850، 1939 أي ما اصطلح على تسميته في الأدبيات العربية ذات العلاقة بعصر النهضة.

عبر فصوله العشرة ومن خلال تحليل كتابات المفكرين مثل فرح أنطون وجورجي زيدان وشبلي شميل وقاسم أمين وعلي عبد الرازق وأحمد لطفي السيد وطه حسين ونظيرة زين الدين وغيرهم الكثير، تقرأ المؤلفة تطور الفكر العلماني العربي إزاء مجموعة من القضايا الرئيسة التي واجهت -وفي الحقيقة مازالت تواجه- المجتمعات العربية وتخصص لكل قضية من تلك القضايا فصلاً لتخبرنا كيف نظر أولئك المفكرون إلى فكرة مثل فصل الدين عن الدولة، وإلى دور الدين في المجتمع، والنظرة إلى الفرد وإلى المرأة ودور العلم والتعليم، وفكرة التغيير والتقدم والحضارة وأشكال الحكومة والقانون، وكذلك النظرة إلى القومية واللغة والأدب والفن.

ضيفاي اليوم لمناقشة هذا الكتاب هما المؤلفة الدكتورة نازك سابايارد (الكاتبة والروائية اللبنانية) فأهلاً وسهلاً بها.. أهلاً وسهلاً.

د. نازك سابايارد: أهلاً وسهلاً

خالد الحروب: كذلك أستضيف الدكتور بشير نافع (الأكاديمي والمؤرخ الفلسطيني المقيم في بريطانيا) فأهلاً وسهلاً به أيضاً.

د. بشير نافع: أهلاً وسهلاً دكتور.

الفكرة الرئيسية للكتاب والجديد فيه

خالد الحروب: دكتورة نازك إذا بدأنا معك بالسؤال الابتدائي والاستهلالي: ما الذي تريدين قوله في هذا الكتاب؟ ما هي الإضافة التي تودين إضافتها إلى ما كتب حول هذا الموضوع، وقد كُتب الكثير عنه؟

د. نازك سابايارد: ما أردت أن أبينه في الواقع هو جرأة هؤلاء المفكرين في تناول موضوعات كثيراً ما أثارت ضجة كبرى وعِقاب كما بينت بالنسبة لـعلي عبد الرزاق، طه حسين مثلاً، ثم أردت أن أضيف ولا أظن أن غيري تناول كتاب النساء.. كتابة النساء في هذا الموضوع أو فيما يمت إلى الموضوع بصلة، ومثل زينب فواز، باحثة البادية، إلى حد نظيرة زين الدين بصفة خاصة، جوليت عمر الدمشقية، فهنا أحببت أن أبين أن النساء ساهمن أيضاً في هذا الفكر في عصر النهضة وفي التحرر إلى حد ما أو بدرجات متفاوتة من النظرة التقليدية أو النظرة.. التقليدية إلى القضايا التي تفضلت أن ذكرتها.

خالد الحروب: أي نعم، دكتور بشير أيضاً بنفس السؤال بشكل موجز وتقديمي: ما الذي تراه في هذا الكتاب من إضافة ومن نقص؟ ما هو الشيء الملفت فيه؟

د. بشير نافع: باختصار شديد هذا من ناحية كمية النصوص المقدمة، والتي تغطي المواضيع التي يعالجها الكتاب فهذا كتاب هام، بمعنى أنه يقدم للطالب.. الطالب الجامعي بشكل أساسي عدد مش بسيط من النصوص المتعلقة بقضايا فصل الدين عن الدولة، قضايا المرأة، قضايا الفكرة القومية إلى آخره، التشريع، التقنين، القانون، يقدم كل هذا في volume واحد في.. في كتاب واحد، بدل ما الطالب يعني يذهب للبحث عن.. عن عدة مصادر لتغطية هذه المواضيع، ولكن أنا أعتقد إن الكتاب يعاني من مشكلة على المستوى النظري.. على مستوى الإطار النظري للكتاب ومن مشكلة أخرى على مستوى المنهج الذي قدمت به حوالي ثماني إلى عشر شخصيات هامة عاشت وعملت وكتبت.. وكتبت في خلال الفترة ما بين منتصف القرن التاسع عشر ومنتصف القرن العشرين، الفترة هذه كما تعرف وكما أشرت أنت قبل قليل هذه فترة غُطِّيت من قبل سواء بكتابات ألبرت حوراني، بكتاب ألبرت حوراني الشهير، "الفكر العربي في عصر النهضة" أو كتاب هشام شرابي، ومنهج هذا التركيز على.. على الفكر.. التركيز على.. على النص المكتوب كمرآة لتطور التاريخ السياسي والاجتماعي، هذا المنهج.. خاصة فيما يتعلق بالعلمانية خُطَّ أساساً عن طريق (نيازي بيرك) الذي كتب في.. حول تطور العلمانية في تركيا..

خالد الحروب: طب بشير حتى لأنه.. يعني ما نسهب في الهذا، يعني إذن الإضافة هي في جمع كل هذه الموضوعات..

د. بشير نافع: تقديم هذه النصوص نعم..

خالد الحروب [مقاطعاً]: في كتاب واحد، فيه مشاكل مثلاً كما ذكرت فيما يتعلق بالمنهج والإطار النظري، سوف نأتيها الآن، دكتورة نازك إذا بدأنا بالمقدمة، المقدمة في.. في إطلالات هنا وهناك على تطور الفكر العلماني في المشرق، ثم أيضاً في تونس، تتكلمين عن خير الدين التونسي، وبعض الإشارات أيضاً الجزائرية، لكن سؤالي الأول: الملفت للانتباه أن هذا الإطلالات المغاربية البسيطة اختفت من بقية الفصول وحصرتي الكتاب حول الفكر.. هذا الفكر وتطوره في بلاد الشام وسوريا على وجه.

د. نازك سابايارد: ومصر.

خالد الحروب: عفواً ومصر على وجه الخصوص.

د. نازك سابايارد: ومصر، هو في الواقع لأنه حبيت أركز على العلمانية بالذات، خير الدين التونسي ما ركز على العلمانية بكتابته كانت أكثر كتابة للإصلاح السياسي وإدخال النظم السياسية الحديثة إلى حدٍ ما، وبينما مثلاً طاهر حداد في تونس أيضاً لاحظت إنه كتب هو بعد ما كتب قاسم أمين، يعني ما أضاف إلى ما كان قد قاله قاسم أمين فيما يتعلق بالمرأة، ولذلك رأيت أن أركز بالدرجة الأولى على البلاد التي كان فيها انتشار أكثر لهذا النوع من التفكير، أكثر مما كان في المغرب، في المغرب جاء في.. في فترة لاحقة، وجاء متأثراً بما حدث في مصر بدرجة خاصة، فهذا هو السبب لا..

خالد الحروب [مقاطعاً]: طبعاً لما نتكلم العلمانية في العالم العربي الذي يشاهد الغلاف الذي يتوقع هناك تغطية مثلاً أوسع...

د. نازك سابايارد: أوسع..

خالد الحروب: لمنطقة مثلاً المغرب العربي أو بعض الإلماحات، فضلاً عن إنه إذا ربطنا حتى بالـ.. ما تفضلت وأجبت فيه إنه موضوعة الإصلاح السياسي كانت هي الهم الأكبر الذي شغل خير الدين التونسي وغيره من المفكرين، هذه الموضوعة هي نفسها أيضاً التي حركت وشغلت العلمانيين في.. والإسلاميين والقوميين وغيرهم في منطقة المشرق، فآلية.. الآلية أو القوة الدافعة هي ذاتها الإصلاح السياسي مثلاً أو الاجتماعي.

د. نازك سابايارد: إذا.. إذا مش خانتني الذاكرة أظن أن خير الدين التونسي كان قبل منتصف القرن التاسع عشر، فكتابته كانت سابقة مثل كتابة الطهطاوي كمان.. كانت سابقة لها الفترة هايدي إلى حد، فطبعاً فيه.. يعني لابد أن يختار الإنسان، فأنا حددت ابتداء من 1850، لأنه ما بأقدر أكتب أو لا أريد أن أكتب كتاباً ضخماً بألف صفحة، وأظن إذا.. إذا مش غلطانة أظن خير الدين التونسي كان كتابته قبل.. بالفترة اللي قبل 1850.

تطور الفكر العلماني في المشرق العربي

خالد الحروب: دكتور بشير، يعني هذا بين المشرق والمغرب والكتابات وتطور الفكر العلماني، لأنه هذا موضوع الكتاب واقتصار الكتاب على.. على ما حدث في المشرق العربي، كيف تراه في سياق التطور الفكري في المنطقة؟

د. بشير نافع: شوف، يعني أنا أريد أن أؤكد مرة أخرى على أنه أهمية هذا هو في.. في كمية النصوص المقدمة.

خالد الحروب [مقاطعاً]: هذه انتهينا منها..

د. بشير نافع: إيه، ولكن.. ولكن خلف ذلك فيه هناك مشكلة، يعني الإطار النظري غير واضح لهذا الكتاب، بمعنى أنه النقاش الذي ضمه الكتاب في أعتقد في المقدمة حول العلمانية هو نقاش بسيط جداً وتبسيطي إلى حد كبير، ولا يأخذ في الاعتبار حجم وعمق النقاش الذي دار حول مسألة العلمانية في الكتابات الغربية الحديثة خلال الـ 30 أو الـ 40 سنة الماضية، والتي تجعل هذا الكتاب في الحقيقة هو معالجة لنصوص في حقبة التحديث في منطقة المشرق العربي أكثر منه معالجة لنصوص حول أيديولوجيا العلمانية، اللي هي أصلاً لم يحسم النقاش حولها، يعني أنا أفضل لو.. لو أنه العنوان.. عنوان هذا الكتاب كله لو أن يتغير لأنه النقاش هنا هو حول قضايا التحديث التي جرت منذ عصر التنظيمات العثمانية التنظيمات -كما يقول الأتراك- العثمانية حتى بيجوز الحرب العالمية الثانية وهي نفس الفترة تقريباً التي غطاها ألبرت حوراني في كتابه.. في كتابه الشهير، لأنه.. وعلى كل حال خير الدين التونسي هو كان في هذه الفترة، خير الدين التونسي يعني هو كتب في الستينات من القرن التاسع عشر وليس قبل ذلك، والجدل الذي دارت حوله الكتابات هي أيضاً الجدل حول مسائل لها علاقة..

خالد الحروب [مقاطعاً]: لكن بشير إذا سألتك إنه.. أترك طبعاً الإجابة للدكتورة لكن يعني كلامك يوحي أنه لو استفادت من الأدبيات التي نشرت خلال الخمسين سنة الفائتة، قد نتورط في قصة يعني تقييم الماضي بمدلولات أو بمعايير مثلاً الحاضر،.. سمعنا رأيك، ما بأعرف ما رأي الدكتورة..

د. نازك سابايارد: جاءت فيما بعد.. تمام هذا.. هذا اللي كان هذا رأيي أنا إنه يعني من الصعب إني أحكم على جماعة اللي تأثروا بأفكار عصر التنوير بأوروبا وخاصة بفرنسا إني أحكمهم أو أحكم عليهم بنظريات، معاك حق، ولكن نظريات أتت فيما بعد فبيكون نوع من.. نوع من الظلم أفتكر فيما يتعلق بهؤلاء المفكرين إنه آخذ نظريات حديثة اليوم وبناء على هذه النظريات أحاول أن أحلل ما قصّروا هم في.. في تقديمه..

د. بشير نافع [مقاطعاً]: ستي أنتِ أخذت، يعني أنت قدمتِ، أنتِ استعرت التعريف الكلاسيكي لمقولات عصر التنوير فيما يتعلق بالعلمانية، يعني أنت استخدمت في الحقيقة إطار نظري، ولكن أنا ما أقوله إنه هذا الإطار النظري إطار محدود جداً وإطار تبسيطي إلى حد كبير وإطار فات عليه الزمان بمعنى أنه إنه.. كان لابد من نقاش جاد وتوسيعي وواسع أكثر حول مفهوم العلمانية ومسألة العلمانية وماذا تعني العلمانية يعني ليست هي المسألة بالتبسيط الذي طُرِحَ في مطلع كتابك، ولكن النقطة الأهم في هذا الموضوع أنه الكتاب يستبطن فكرة أهمية المفكر وأهمية النص المكتوب أو المُقال في هذه الفترة بالنسبة لتطور المشرق العربي، في الحقيقة أنه هؤلاء الكُتّاب مع أهميتهم أحمد لطفي السيد وشبلي شميل إلى آخره هؤلاء ليسوا يعني (لوك) و(هيجل)..

د. نازك سابايارد: لأ.

د. بشير نافع: هؤلاء اللي حصل في المنطقة العربية في الحقيقة التحديث الذي أنتج المتغيرات الجوهرية الاجتماعية والسياسية والاقتصادية في المنطقة العربية، في المشرق العربي، لم يكن نتاج النصوص التي كُتبت وإنما كان نتاج الإجراءات والسياسات والبرامج التي طبقها رجال الدولة ورجال الإدارات الاستعمارية في تلك الفترة، المفكر في الحقيقة هذا..

خالد الحروب [مقاطعاً]: هذه.. هذه النقطة دكتورة نازك نتيح لكِ الإجابة عليها إنه يعني ما هي أهمية النصوص التي كتبها هؤلاء بالنسبة لموضوعة التطور الاجتماعي والسياسي التي صارت فيها المنطقة؟

د. نازك سابايارد: هلا.. هذا سؤال بأسأل حالي مرات قد أيه المفكر بالعالم العربي بيقدر بيؤثر على التغيير..

خالد الحروب [مقاطعاً]: طبعاً.. الحياة، حتى هذا سؤال يعني خارج نطاق العالم العربي، هذا سؤال كبير حتى بيتعلق بالغرب إنه ما هي أهمية مركزية المثقف في عملية التغير الاجتماعي هل هو هامشي أم مركزي أم إلى أي درجة مؤثرة، لكن في تقديرك من خلال متابعتك لهم كيف ترين أهميتهم في هذا.. في سياق التطور الاجتماعي؟

د. نازك سابايارد: هلا في بعض الأشياء ولو محدودة كان إلهم تأثير، مثلاً أحمد لطفي السيد وطه حسين فيما يتعلق بتأثيرهم على التعليم على تأسيس جامعة مصرية في القاهرة، وتأثير طه حسين وقتما كان وزير للتربية، تأثيره لجعل التربية مجاناً للجميع ومفتوحة للجميع، يعني في نوع من التأثير طبعاً ما.. ما جابوا (..) كبير ولكن فيه تأثير إيجابي بالنسبة للمجتمع هناك أنا في رأيي، بالنسبة لها اثنين مثلاً كمثل، بالنسبة لقضية المرأة أنا أظن لو لم يكتب قاسم أمين ونظيرة زين الدين وغيرهما ما كتباه فيما يتعلق بالمرأة وتحرير المرأة ومساواة المرأة وحقوق المرأة، لا أظن أن المرأة اليوم كانت استطاعت أن تصل إلى ما وصلت إليه لو ظل الوضع ساكتاً عن حق المرأة ووضع المرأة واستقلالية المرأة وما إلى ذلك فمن ها الناحية هذه أظن أن لهؤلاء فضل..

نظرة المفكرين العرب لفكرة فصل الدين عن الدولة

خالد الحروب [مقاطعاً]: إذن دكتورة نازك، إذا يعني انتقلنا من الفصل الأول اللي هو الأوضاع الاجتماعية والسياق التطوري للمنطقة، والنصوص التي ربطتيها بتلك الفترة إلى الفصل الثاني الذي تتحدثين فيه عن نظرة هؤلاء المفكرين العلمانيين العرب حول فصل الدين عن الدولة، ما هو زمني عما هو حاضر وراهن، طبعاً تتحدثي عليهم.. على المداخلات المختلفة بكثافة واضحة، سؤالي هو عندما تناقشين كتاب "الإسلام وأصول الحكم" لعلي عبد الرازق..

د. نازك سابايارد: لعلي عبد الرازق.

خالد الحروب: تقولين إن هو يعني بقي يناقش موضوع فصل الدين عن الدولة في إطار النظرة الدينية، في إطار الإسلام لم ينفك منها، لم يكن علمانياً صرفاً، ربما كانت هناك بعض العناصر مثل العلمانية في تفكيره، لكن بقي.. وهذا كأنما تأخذينه عليه، القارئ قد يستشف أنه إن هو بقي مربوطاً لم يتحرر بالكامل، لكن قد يقول قائل: هذا ما تميز به، هو أراد أن يُشرعن هذه الفكرة من داخل الوعاء الثقافي المجمع عليه في..

د. نازك سابايارد [مقاطعةً]: هذا ليس مأخذاً أبداً، بالعكس ما أردت أن أبينه أن هؤلاء المفكرين ظلوا ضمن إطار حضارتهم وثقافتهم وتراثهم حاولوا ضمن الإطار هذا التراث أن يحرروا.. أن يتحرروا أو يحرروا التفكير من التفكير التقليدي الذي كان لهم، هذا ليس مأخذاً يمكن صار بيجوز أني أسأت التعبير باللغة الإنجليزية ما بأعرف، ولكن أيه..

خالد الحروب: لأ، أنا قلت يعني قد يستشف، أنت لم تسيئي التعبير، أنا قلت أن قد يستشف القارئ إن هناك نوع من النقد أنه لم يتم التحرر المطلق من قِبل هذا العالم، ما أعرف شو رأي بشير في هذا الفصل تحديداً الذي يعالج هذا.. هذه القضية التي ألحّت على هذه الشريحة من المفكرين آنذاك؟

د. بشير نافع: أنا أعتقد الفصل اللي أنت مريت عليه مرور سريع اللي هو الخلفية الاجتماعية والتاريخية، لو أنه هذا الفصل أُعطي حقه في البحث لكان الكتاب خرج أفضل بكثير مما هو عليه الآن، الحقيقة هذا الفصل كُتب بسرعة كبيرة جداً والأحداث أخذ.. أُخذت الأحداث التاريخية بشكل عام لم..

د. نازك سابايارد: صح.

د. بشير نافع: لم تُقرأ المتغيرات السياسية والاجتماعية الهائلة التي جرت في المنطقة العربية في المشرق العربي في هذه الفترة، لم تُؤخذ بعناية ولم تُقرأ بعناية، لو.. لو قُرأت بعناية لكان الكتاب خرج بشكل مختلف تماماً، ومثلاً علي عبد الرازق.. علي عبد الرازق أعطيك علي عبد الرازق النقاش الهائل اللي صار حول علي عبد الرازق في الحقيقة هذا النقاش هو في نقاش ممتع في قراءة العشرينات من هذا من القرن العشرين، ولكن هذا النقاش لم يكن له علاقة بما جرى على الأرض، فصل الدين عن الدولة إذا اعتبرنا يعني إنه هذه كلمة خام إلى درجة كبيرة جداً حصل بمعزل عن كتاب علي عبد الرازق ومالوش علاقة بالكتاب، علي عبد الرازق كتب.. كتب كتابه والدستور المصري كان.. كان.. كان كُتِب وأُقر في البرلمان، والدولة المصرية كانت أخذت.. أخذت شكلها الذي يعني نتعارف عليه في القرن العشرين قبل كتابة علي عبد الرازق لكتابه، فالنقاش كل الذي جرى والضجة كلها التي جرت حول كتاب علي عبد الرازق..

خالد الحروب [مقاطعاً]: لكن بشير يعني.. يعني فيما إنه هذا النقد يعني واضح وممكن يكون محق، لكن لم يدَّعِ الكتاب الحقيقة ولا في أي موضع إنه هذا الفكر هو الذي حرَّك السياق الاجتماعي والسياسي، يعني ربما خذ ما ورد في الكتاب ولو على أساس أنه تفكير فلسفي.

د. بشير نافع: نعم.

خالد الحروب: يعني متجرد حتى عن السياق، لكن أقصد ليس هناك أطروحة في الكتاب تقول إنه هذه الأفكار حركت الدساتير، حركة المجتمعات، أو عملت.. أو عملت نوع من.. نوع من التعبئة.

د. بشير نافع: صحيح.

خالد الحروب: لكن أنا أريد أن أنتقل بهذا، لأنه ممكن الآن إحنا في منتصف وقت البرنامج هناك أفكار ثرية وغنية في الكتاب نريد أن نصل لها، في هذا ما يتعلق بهذا النقاش الدائر لحد الآن، إن هو موضوع فصل الدين عن الدولة، وتحدثت الدكتورة نازك أيضاً عن آراء الكواكبي، بعض من آراء الأفغاني وغير ذلك، ثم آراء العلمانيين الواضحة والصارمة بهذا الفصل.. بالفصل بين الدين والدولة، ما رأيك؟

د. بشير نافع: أنا رأيي إنه السيدة نازك لم تقرأ التاريخ العربي الإسلامي جيداً، أنا أعتقد أنه الدين لم يكن مرجعية الدولة في التاريخ الإسلامي منذ الفتنة الكبرى وحتى عصر التنظيمات العثمانية.. عصر التحديث بداية عصر التحديث العثماني، مرجعية الدولة كانت دائماً مرجعيتها هي الإسلام بشكل عام، ولكن لا الدين ولا التشريع ولا القيم كانت بيد الدولة، لم تكن الدولة في التاريخ العربي الإسلامي دولة ذات طابع ديني، إنما مسألة التشريع والقانون وتحديد القيم وتحديد خطاب المجتمع كان هذا في يد المجتمع، في يد العلماء اللي هم لم يكونوا جزءاً -في الحقيقة- من الدولة، وهذا لم يحدث عملية أدلجة للإسلام في التاريخ العربي الإسلامي إلا في فترة قصيرة جداً من عصر عبد الحميد الثاني يعني في نهاية القرن التاسع عشر، والتي جرَّت الجدال الكبير الذي صار بينه.. حدث بينه وبين الإصلاحيين العرب الإسلاميين زي محمد عبده والأفغاني ورشيد رضا وإلى آخره.

خالد الحروب: إذن دكتورة نازك، هذا النقاش لا.. يكاد لا ينطبق على.. على الوضع العربي، إنه فصل الدين عن الدولة، لأنه الدولة بالأصل ليست دولة دينية والدين لا يحرِّكها، ما رأيك في هذا.. وما هو دور طبقة رجال الدين أيضاً حتى ننتقل إلى الفصل نربطها بالفصل الثالث؟

د. نازك سابايارد: هو صح اللي عم بيقوله الدكتور بس فيه نقطة هون إنه وضحت إنه القضية كانت عم تتناول ما.. ما بس السياسة فيه قضايا للأحوال الشخصية، لليوم الأحوال الشخصية ممزوجة بالدين سواء عند المسيحيين أو عند المسلمين أو ما بأعرف الطوائف اليهودية يعني ما دخلي فيهم، ولكن هايدا كمان نقطة أثرتها ومن هون كانت أهمية مشكلة المرأة ومشكلة الزواج ومشكلة الطلاق ومشكلة ها المشاكل اللي يتعرضوها، فما بس قضية سياسة ودستور.

خالد الحروب: يعني.. يعني كأنه فصل حتى الدين عن الفضاء الاجتماعي أو التحكَّم أو تسيير الفضاء الاجتماعي..

د. نازك سابايارد: أيه، بعدين النظرة إلى الفضيلة والنظرة إلى القيم، هل القيم ثابتة وباقية مثل ما هي، بعدين ها العودة إلى الماضي، ها العودة إلى الماضي إنه الماضي هو نموذج آل علينا أن نطبقه الآن، هل يصح هذا؟ فهايدي القضايا كلها متعلقة في رأيي أنا على كل حال بقضية فصل الدين عن الدولة.

خالد الحروب [مقاطعاً]: طيب كيف نظرة.. كيف عفواً كيف نظرت شريحة هؤلاء المفكرين إلى دور الدين كما تقولين بالفصل الثاني يعني بإيجاز كيف رأوا وضع الدين ودوره في المجتمع ودور طبقة رجال الدين، لأن هناك كما أسهبت فيه حملة شهواء يعني على هذا..

د. نازك سابايارد: حملة شعواء على رجال الدين من كل الجهات، لأنه وقتها بأيامها كان فيه فساد، وكان فيه جهل، وكان فيه تخلُّف، وكان فيه.. وكان فيه تعصُّب، وكان فيه إيمان بشعوذة أو بسحر وما إلى ذلك.

د. بشير نافع: لكن فيه جزء كبير من الشخصيات التي عرضتيها قدمتيها في الكتاب هم رجال دين، يعني..

د. نازك سابايارد: أيوه، بس هم..

د. بشير نافع: عبد الحميد الزهراني رجل دين، محمد عبده رجل دين، وعلي عبد الرازق رجل دين.

د. نازك سابايارد: علي عبد الرازق رجل دين..

د. بشير نافع: أنتِ الحقيقة.. فالنقاش الجوهري الذي حدث في نهاية القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين هذا النقاش الكبير اللي شهدته المنطقة هو كان جاري أيضاً في قلب مؤسسة العلماء الإسلامية، هم لم يكونوا خارج منها..

د. نازك سابايارد: بس.. صح، ولكن كان فيه فئة كبيرة يعني لسوء الحظ ما كانوا معظمهم عم بيمثلوا علي عبد الرازق أو.. أو الشيخ محمد عبده أو الأفغاني..

د. بشير نافع: يعني دخلنا على.. إلى أحكام.. أحكام قيمية.

د. نازك سابايارد: لأ، هون هم.. لأن هم حملوا ها الحملة لو ما كان فيه سبب يحملوا ها الحملة الشعواء عليهم ما.. ما كانوا حملوها وبعدين نفس الشيء بالنسبة للمسيحيين ومثلاً وقت ما بيجوا بيدفنوا أخونا فارس شدياق حي لأنه انتقل من طائفة إلى طائفة، شو بدك يقول عن رجال الدين يعني يمدحهم على ها الأعمال؟

خالد الحروب: لأنه.. دكتورة نازك، بعض.. يعني قد تقول بعض الطروحات إنه فيه قدر ما من التعميم، ما أعرف رأي الدكتور بشير إنه طبقة رجال الدين طبعاً تنقسم فيها طبقة قريبة من السلطة..

د. نازك سابايارد: آه طبعاً معلوم.

خالد الحروب: فيها طبقة مثلاً ربما أيضاً كرَّست الجهل وغير ذلك، لكن فيه طبقة أدارت المجتمع الأهلي لأن الدولة منفصلة عنهم، وفيه طبقة أخرى كانت يعني مسؤولة عن التعبئة مثلاً ضد الاستعمار وقادت حركات المقاومة، ففيه يعني فيه تفريق بين.. بين شرائح مختلفة حتى في داخل طبقة العلماء ما أعرف ما رأيك في هذه..

د. نازك سابايارد: مضبوط بس أنا أخذت اللي هم عملوه أخذوا الناحية السلبية في تصرفاتهم، لأنه مفروغ من أمره إنه رجال الدين يكونوا ناس مع الشعب مع قضايا الشعب، مع قضايا الناس، ولكن هم حملوا على الفئة وكانت فئة كبيرة حينذاك اللي كانت عم تعمل ضد ها الشيء، يعني فمن هون أنا أخذت موقفهم من هذه الفئة السلبية من رجال الدين.

نظرة العلمانيين إلى التفرقة بين الفرد والمجتمع

خالد الحروب: طيب ننتقل إلى الفصل الرابع والذي تناقشين فيه نظرة.. النظرة إلى الفرد.. الفرد إزاء المجتمع، التفكير الجماعي أو الجمعوي إزاء الفرد فردانية الإنسان، وهذا أيضاً محور أساسي في الفكر العلماني، أولاً: كيف نظر هؤلاء المفكرين إلى.. إلى التفريق بين الفرد وبين المجتمع وكل هذا السجال الذي أوردتيه إذا أوجزتِ إلى.. للمشاهد.

د. نازك سابايارد: هم في الواقع أعطوا أهمية كبرى لحرية الفرد في التفكير في النقاش، في التصرُّف، في المسؤولية تحمل المسؤولية، فهون بقى.. يعني بأحس إنه أبرز وا أو برزوا دور الفرد ومسؤولية الفرد وحقوق الفرد أكثر مما كان فيما سبق، وبالتالي طبعاً هايدا بده ينعكس على المجتمع، لأن إذا كان الفرد.. الأفراد كل فرد مسؤول بحقوقه وواجباته ومسؤولياته قد يكون هايدي خطوة في رفع مستوى المجتمع إلى مستوى أفضل.

خالد الحروب: بشير، هذه دايماً أطروحة يعني في الفكر العلماني إنه النظر باستخفاف للناس للجماهير الدهماء والجهلاء والكذا، وأنه يجب يكون فيه نوع من الفردانية الاهتمام كفرد، يعني بناء الفرد كفرد وعدم الانتماء هذا العضوي إلى.. إلى ثقافة القطيع بين قوسين يعني كما أحياناً يقال، ما رأيك في.. في هذا الفصل وفي هذا التحليل؟ إذا فيه.. فيه ملاحظة قبل..

د. نازك سابايارد: بدي أعمل ملاحظة أيه.

خالد الحروب: أيوه، تفضلي.

د. نازك سابايارد: لأنه لو كان عندهم ها الاستخفاف أو ها النظرة الدونية للشعب ما كانوا اهتموا بها الناحية إنه يعلموه، لأنه الجهل هو سبب ها الشيء إنه يتعلم كيف.. فيه واحد يمكن زيدان يمكن عنده شوية ها النظرة الدونية للناس، ولكن الباقيين (....) وهايدا كان الدافع لأنهم يهتموا لها الدرجة بقضية التعليم، وأنه التعليم وتدريب الأولاد في المدارس على حرية الفكر والنقاش والتحليل، معناه إنه فيه ثقة بها الإنسان كفرد لكي يصبح المجتمع مجتمعاً أفضل..

خالد الحروب: بشير.

د. نازك سابايارد: ما بأعرفش شو..

د. بشير نافع: يعني أنا أعتقد واحد من.. من.. من أهم المفاهيم التي أُدخلت إلى الثقافة العربية في ذلك الوقت هو مفهوم التقدُّم يعني (the idea of progress)، وهذه.. هذا المفهوم هو الذي كان يستحق الحقيقة فصل وربما أكثر من فصل.

خالد الحروب: هو فيه فصل أيضاً هذا عنوانه..

د. نازك سابايارد: هو في فصل واحد.

د. بشير نافع: يعني هذه.. هذه الفكرة.. الجدل حتى الآن في.. في الثقافة العربية في الحقيقة في معظم.. في معظم العالم الإسلامي هو جدل حول هذه الفكرة الأساسية، هل أن يعني التاريخ يسير بشكل خطِّي أو أنه التاريخ يسير بشكل دائري أو.. أو أنه العالم عُرضة للانحراف والتصحيح، التاريخ عُرضة للانحراف والتصحيح..

خالد الحروب: هذه فكرة الحقيقة أوسع من العالم الإسلامي بشير يعني.. يعني فكرة إنه هل التاريخ خطي فكرة التقدم، هل العالم يلحق ..

د. بشير نافع: لا يا سيد.. لا.. لا، هذه الفكرة أُدخلت في العالم الإسلامي.

خالد الحروب: يعني في العالم الثالث فيه.

د. بشير نافع: لا.. لا هي موجودة.

خالد الحروب: يعني في كل مكان..

د. بشير نافع: لا.. لا موجودة.. موجودة في الثقافة الهندية، موجودة في.. وهي فكرة أساسية في.. في الجدال والنقاش الفكري في الغرب في العالم في القرن الثامن عشر والقرن التاسع عشر، ولكن هذه الفكرة أُدخلت إلى الثقافة العربية تقريباً في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، والذين أدخلوا هذه الفكرة وروَّجوا لها ترويج كبير الحقيقة مش شبلي شميل وفرح أنطون وفارس الشدياق، الذين أدخلوها وروَّجوا لها ترويج كبير هم الإصلاحيين الإسلاميين، هم محمد عبده ورشيد ورضا وجمال الدين القاسمي، لأنه هؤلاء أدخلوها إلى قلب الثقافة الإسلامية، وهذه طبعاً لها انعكاسات كبيرة جداً على معظم الجدال الذي يدور الآن في.. في الثقافة العربية.

على قضية الفرد بحد ذاتها أنا أعتقد لم تكن والفصل الذي يعالجها لم يوضحها لم يقدم أدلة كافية على أنه قضية الفرد والـ.. الانتقاد فكرة الجماعات داخل المجتمع لم تكن محل نقاش كبير في هذه الفترة، ولكن طبعاً المجتمع تم.. تم تجسيده فعلاً بالتحديد..

وضع المرأة في كتابات العلمانيين

خالد الحروب [مقاطعاً]: أي نعم، إذا.. إذا انتقلنا مع الدكتور نازك للفصل الخامس الذي يتحدث عن وضع المرأة، وفصل مثير أيضاً ومهم، وطبعاً تُدرجين فيه معظم المقولات والسجالات المختلفة.

د. نازك سابايارد: طبعاً مهتمة فيه بصفة خاصة..

خالد الحروب: والفصل فعلاً مثيراً ومهم، الذي يلفت الانتباه فعلاً بشكل ربما صاعق إنه أشخاص مثل فرح أنطوان وشبلي شميل، وجورجي زيدان كان موقفهم موقف تقليدي محافظ بل ورجعي.

د. نازك سابايارد: تمام..

خالد الحروب: تجاه مسألة مساواة المرأة بالرجل، كيف تفسرين ذلك؟ يعني ما هو التفسير الذي قدمتيه بالفصل لذلك؟

د. نازك سابايارد: يعني صعب أقدر أفسِّرها، لأنه كانوا بكل شيء ثاني.. يعني تفكيرهم منفتح تقدمي ليه قضية المرأة بالذات لا أستطيع، بالحقيقة.. بصراحة لا أستطيع أن أفسِّر هذا التفسير أبداً.

خالد الحروب: لكن ذكرتِ إحدى التفسيرات الهامشية وربما وذكرت فيها إن لم يريدوا أن.. أن ينفصلوا تماماً عن الثقافة السائدة.

د. نازك سابايارد: عن الثقافة..

خالد الحروب: وحتى لا يوسموا بأنهم متغربنين وأنهم يعني على نفس طريق الغرب بشكل..

د. نازك سابايارد: هايدا حقيقة بشكل استفهام فقط لأنه لو شبلي شميل ما بده يتهم ها التهمة ما كان وصل لدرجة إنه يقول أنا كافر، أنا لا أؤمن بالأديان، أنا.. إلى آخره، ولذلك أرى أنه فيما يتعلق.. ولكن بالنسبة..

خالد الحروب [مقاطعاً]: لكن حتى الإلحاد يعني إحنا فيه عندنا إلحاد إسلامي في التاريخ، يعني الإلحاد لا ينسبه إلى الغرب، لكن موضوعة المرأة النقطة التي أريد أن أصل إليها ما أعرف إنه إذن وضع المرأة والأوضاع الاجتماعية هي ليست خرافة دينية.. هي ليست نتيجة الدين، حتى أيضاً المفكرين المسيحيين العلمانيين ومنهم من كان قريب إلى.. إلى الإلحاد والإلحاد الصريح كان عندهم نفس الموقف تجاه المرأة، إذن هي ظروف اجتماعية وسياسية أكثر منها دينية.

د. نازك سابايارد: لأنه مشكلة المرأة كانت تهمهم كثير أقل من القضايا الأخرى، يعني بنلاحظ أنه أكثر واحد -باستثناء قاسم أمين- كان النساء يعني كان اهتمام النساء بقضية المرأة أكثر من اهتمام الرجال، وبالتالي مثلاً واحد مثل طه حسين ما جاب إشي عن سيرتها أو قاسم أمين هو الرجل الوحيد اللي فعلاً ركز على قضية المرأة والباقيين كانوا نساء، بالنسبة للمسيحيين هادولا اللي كانوا متحررين بقضايا أخرى، قضية المرأة لم تكن بالنسبة إلهم مهمة، هم الرجال، ما عند.. ما عم بيدفعوا الثمن مثل نظيرة زين الدين دفعت الثمن أو إلى حد باحثة البادية دفعت الثمن، هذا.. هذا في رأيي أنا يعني.

خالد الحروب: طيب بشير مرة يعني -أي نعم- هذا التوافق العلماني الإسلامي المسيحي على.. إزاء قضية المرأة.

د. بشير نافع: لا أنا أعتقد إنه هذا الفصل هو.. ربما ( the most interesting)، في.. في الكتاب على الأقل بالنسبة إلى يعني أنا.. أنا أقرأ هذه الفترة منذ.. منذ سنوات طويلة، يعني ما كنت واعي بالحقيقة بموقف هؤلاء من.. من قضية المرأة، شوف أنا أظن أنه كيف أُدخلت قضية المرأة إلى ساحة النقاش؟ هي كانت كالتالي، السؤال الرئيسي بالنسبة لكل هؤلاء وبالنسبة لرجال الدولة الرئيسيين الكبار الذين بدءوا عملية التحديث، السؤال الرئيسي كان هو سؤال اللحاق بأوروبا، فيه هزائم عسكرية حصلت في مطلع القرن التاسع عشر نهاية القرن الثامن عشر، فبدأ النقاش حول كيف.. كيف نستطيع إنه إحنا نجسر هذا الـ GAP.. هذا.. هذا الفاصل اللي بيننا، وبين...

خالد الحروب: الفجوة.

د. بشير نافع: هذه الفجوة بيننا وبين أوروبا الغربية، في إحدى الإجابات التي قدمت.. قدمت من قِبل جماعة محمد عبده التعليم هم لم يقولوا إنه إحنا نريد أن.. أن نأتي بالتعليم للجميع لأنه كان فيه تعليم.. كان فيه تعليم موجود، ولكن أرادوا أن يغيروا جوهر العملية التعليمية، أرادوا أن يدخلوا التعليم الغربي الحديث، ودخلت المرأة من هذا الباب.

خالد الحروب: خلينا بشير في.. في مسألة المرأة يعني الموقف اللامبالي.

د. بشير نافع: دخلت المرأة من هذا الباب، الذين اهتموا بمسألة التعليم محمد عبده وتلاميذه، هم قالوا إذن حتى.. حتى نغير الروح العامة للمجتمع، حتى نغير رؤية المجتمع للعالم لابد من تغيير المادة التعليمية والعملية التعليمية، وهذا لن يحدث بدون ما أن نؤتي بالمرأة اللي هي نصف المجتمع، هي الأم إلى العملية التعليمية الحديثة، ولهذا السبب أول يعني قاسم أمين هو تلميذ لمحمد عبده، بل إنه في قول بيعني أن محمد عبده كتب على الأقل فصلين أو ثلاث فصول من كتابه الأول "تحرير المرأة"، شايف، فهو موضوعة المرأة لم.. لم يكن فيه هناك انتباه كبير من قِبل فرح أنطون، يعني ذلك الجيل، ها الجيل اللي هو مات تقريباً في قبل الحرب العالمية الأولى، لم يكن هناك انتباه كبير إلا في الأوساط التي اهتمت بالعملية التعليمية، ومحمد عبده وتلاميذه بشكل أساسي.

خالد الحروب: التعليمية، الدكتورة نازك كانت.. أي نعم.. كانت لك ملاحظة.

د. نازك سابايارد: صحيح كان فيه تعليم ولكن البرهان إنه وقت ما أسس أحمد لطفي السيد وغيره الجامعة الأميركية...

خالد الحروب: المصرية.

د. نازك سابايارد: الجامعة المصرية آسفة، بالسر دخلوا بنات، يعني ما كان ها القد المجتمع كان رافض التطور والتعليم للبنات، إنه دخلوا بنات بالسر حتى ما يقول.. تقول عملوا أيه في المجتمع منهم..

د. بيشير نافع: .. هذا صحيح.. نازك...

د. نازك سابايارد: لو كان ها القد دول ناس عم بيتقبلوا فكرة تعليم المرأة خاصة التعليم العالي ما كان..

د. بشير نافع: لا.. لا.. لأ، أقول لك.. جوهر النقاش حول التعليم لم يكن حول وجود أو عدم وجود تعليم، كان فيه تعليم في القرن التاسع عشر.

د. نازك سابايارد: كان في تعليم بس المرأة.

د. بشير نافع: لا دقيقة واحدة، النقاش الذي جرى في أوساط محمد عبده وتلاميذه وأتباعه حول ماذا نعلم؟ هل نستمر في تعليم أصول الفقه والثيولوجي أم نأتي بالفيزياء وmathematics.

د. نازك سابايارد: والتاريخ وإلى آخره.

د. بشير نافع: لما بدأ.. لما حُسم النقاش بهذا الاتجاه بإنه إدخال التعليم الحديث، انطلق النقاش نحو إحضار المرأة إلى التعليم الحديث، لأنه بدون ما المرأة تتعلم تعليم حديث، المجتمع هيبقى فيه مشكلة.

د. نازك سابايارد: ولكن إدخال المرأة في التعليم الحديث لمستوى بسيط.

د. بشير نافع: ولكن هذا لم يكن سهلاً.. لم يكن سهلاً.

د. نازك سابايارد: وبعدين لمستوى ابتدائي فقط، ولكن لمستوى ثانوي، ومستوى جامعي كانت قامت القيامة وبالسر عملوها.

خالد الحروب: طيب دكتورة نازك، أنتِ الآن تحدثتي في هذا الفصل الذي كنت أريد الانتقال له، فصل التعليم والعلم والمعرفة وغير ذلك، لفت انتباهي ربما هذا خارج إطار شريحة المفكرين التي اعتمدتيها، لكن ما أن يتم الحديث حول موضوعة التعليم والفكر مثلاً العلماني أو كذا حتى يطرح ساطع الحصري بصفته مفكر أولاً، وبصفته ممارس ثانياً، إنه هو أحد الناس الذين أثّروا، وكانت موضوعة التعليم هي شاغله الأكبر، والهم الذي انخرط فيه تنظيراً وممارسة، فلماذا كان..؟

د. نازك سابايارد: لماذا لم أذكره؟

خالد الحروب: لماذا كان الاستثناء؟

د. نازك سابايارد: آه لماذا؟ من الصعب جداً أن يُذكر الجميع، وبعدين أنا حسِّيت إنه ساطع الحصري يمكن كانت صح كان يعني مقترن أكثر بقضية القومية العربية والوحدة العربية، وكان ها الاتجاه، وبعدين بفترة شوي بعد.. يعني نضج فكره وكتابته كانت لفترة متأخرة عن الفترة اللي أنا وقفت عندها، هذا كان السبب بس أبداً مش احتقاراً، بالعكس كلي إعجاب بساطع الحصري وآرائه وتفكيره.

موقف العلمانيين العرب من التقدم والتغيير

خالد الحروب: طيب إذا بالـ.. وإن كنا قد عَّرجنا عليه بعض الشيء، لكن بسرعة حتى ننتقل إلى فصل مهم.. فصل القومية اللي تحدثت عنه في الفصل قبل الأخير، لكن الفصل اللي تحدث عن التغيير والتقدم الذي ذكره بشير والحضارة، أيضاً هنا فصل كامل هو نظرة هؤلاء المفكرين العلمانيين نظرة خطِّية واضحة يعني لا جدال فيها، إنه هناك أوروبا تقدمت ونحن هنا يجب أن نلحقهم بنفس.. بنفس الخط، ما الملامح الأساسية التي يعني رأيتيها التي لفتت انتباهكِ.. ما المشتركات؟ ما المختلف؟

د. نازك سابايارد: في موقفهم من القومية.

خالد الحروب: موقفهم من.. من.. من التقدم والتغيير.

د. نازك سابايارد: التقدم والتغيير أو من القومية.

خالد الحروب: لا.. لا.. لا، القومية سوف نأتي لها السؤال التالي.

د. نازك سابايارد: من التقدم والتغيير، إيمانهم الشديد بأن تعليم الناس خطوة أساسية للتقدم وهون أخذت مأخذ بسيط عليهم إنهم ما افتكروا أو افتكروا بالتعليم ومعهم حق يفتكروا بالتعليم ولكن أهملوا شوي الناحية الأسس الاقتصادية التي تسهم أيضاً في التقدم مع العلم إنه المجتمع كان مجتمع إلى حد بعيد اقطاعي، مجتمع زراعي، يعني ما ربطوا التقدم والتطور بنواحي اقتصادية كما كان ينبغي أن.. يعني أو قليل ربطوها بالنواحي الاقتصادية، ركزوا كثير على التعليم ونشر التعليم بين الناس حتى يصير الوعي، والوعي هو الذي يؤدي إلى التقدم والتغيير.

خالد الحروب: طيب بشير هذه المسألة أيضاً مسألة التقدم إذا.. إذا قلنا ما.. ما الاختلافات بين التقدم.. فكرة التقدم عند هذه الشريحة العلمانية وذات الفكرة عند الشريحة الإسلامية، وأنت تخصصك أيضاً كمؤرخ..

د. بشير نافع: نعم.. هو إلى.. إلى كبيرة، فكرة التقدم استبترت من الطرفين، من محمد عبده كما من شبلي شميل ولكن ماذا.. ماذا عَنِي بالنسبة لكل منهم ما كان.. كان مسألة أخرى، كان هي موجودة في قلب الخطاب الذي يعني تقدم به أو طوره الإصلاحيون العرب الإسلاميين والذي طوره الجناح الذي بتقول عنه نازك أنه كان أكثر علمانية، والمشكلة هنا أنه.. الغريب في هذا الأمر أنه رغم إنه.. إنه نتحدث عن حوالي ثماني إلى عشر شخصيات رئيسية في الفكر العربي الحديث، ليس هناك بينهم مفكر واحد حاول أن يقدم رؤية تحليلية ونقدية لهذه الموضوعة، اللي هي الآن العالم طبعاً، العالم كله الآن يعني وصل إلى قناعة أنه.. أن قبول فكرة التقدم على ما هي جر يعني جر على العالم كوارث هائلة في خلال الخمسين.. المائة.. المائة عام الماضية، يعني حتى أولئك الذين جاءوا من خلفية إسلامية، وكانوا مؤهَّلين، يعني كان لديهم كان لديهم من الأدوات لأن يقدموا تصور نقدي لفكرة التقدم، لم يقوموا بذلك، والكتاب على فكرة أحد.. أحد جوانب قصور الكتاب، إنه هو.. إنه هو يعني رقيق إلى درجة كبيرة جداً مع الشخصيات والنصوص التي يطرحها، يعني ليس هناك أي.. الكتاب لا.. لا يقم بعملية تحدي نقدي حقيقي لهؤلاء.

خالد الحروب: دكتورة نازك..

د. نازك سابايارد: بأفتكر إنه معه حق من ناحية، بس أنا عم بأحطهم بالظرف التاريخي اللي كتبوا فيه، يعني ما فينا إنه إحنا نحلل ها الجماعة اللي ماتوا من 100سنة تفكير الناس اليوم، يعني نكون عم بنجهل عليهم.

د. بشير نافع [مقاطعاً]: لا كيف يعني؟ ألم يرَ يعني مثلاً ألم يرَ.. ألم يرَ المفكرون السوريون والمصريون هؤلاء في الفترة اللي كانوا يكتبوا فيها المجازر والفظائع التي كان يقوم بها الاستعمار البريطاني في الهند، والاستعمار الفرنسي في الجزائر؟ هي.. هي نفس الفترة التي كانوا يعيشون فيها، ألم يروا كيف أنه.. أنه.. أنه أفكار عصر التنوير وفكرة التقدم قد بدأت تجر بالفعل مش على العالم ككل يعني فقط، إنما على عالمهم هم، شيء كثير من هذه الكوارث، يعني هذه.. هذه موضوعة فلسفية، أنا لا أتحدث هنا عن.. عن مسألة سياسية، ولكن أتحدث عن.. عن ثقابة النظر، عن رؤية ما.. ما كان يعني فلسفياً يقع في أساس العملية الإمبريالية في النصف الثاني من القرن التاسع عشر.

خالد الحروب: هذا السؤال اللي هو يعني موقف.. هذا السؤال حقيقة يعني وارد في أكثر من.. يطرح نفس إنه ما كان موقف هؤلاء من الاستعمار.. من الاستعمار.. طبعاً يستفيدوا من الغرب، لكن في نفس الوقت، أين الخط الفاصل؟

د. نازك سابايارد: هايدا.. أيه.. هم في يعني وهايدي اللي أنا وعلقت عليه مثلاً واحد مثل اللي بيشيد لـ.. أديب إسحاق.. أديب إسحاق مع كل مواقفه، مع الحرية، وهذا مثلاً يشيد بالاستعمار الفرنسي بشمال إفريقيا وبالجزائر وبتونس على أساس أن هذا الاستعمار رقَّاهم، فهم.

د. بشير نافع: صار زي مستشرق يعني.

د. نازك سابايارد: ها.. أيه..

خالد الحروب: يعني في أكثر من طرح الحقيقة إنه هذا يعني.

د. نازك سابايارد: وأنا ذكرت ها الشيء إنه..

خالد الحروب: حتى من دون ما نسهب ربما يعني بتقدير متواضع هو هذا الذي عزل هذه الفكرة العلمانية من بدايات هذا القرن عن المجموع العام للناس، إنه لم تكن.. لم تكن البوصلة واضحة، بوصلتهم من.. من آلية ضخمة جداً غيرت وجه المنطقة اللي هي آلية الاستعمار، هذا ليس حدث هامشي، ليس تفصيل في الصورة، وهذا في قلب الصورة، فهم تعاملوا معها تعامل رقيق باستخدام تعبير بشير.

د. نازك سابايارد: لأ ما..

د. بشير نافع: أنا.. هو في فكرة..

القومية في الفكر العلماني

خالد الحروب: لكن باقي معنا دقائق والله اسمح لي معنا 4 أو 5 دقائق، نريد أن نتحدث فيه عن القومية فكرة القومية، الفصل التاسع، لأنه أيضاً فصل مهم وأساسي، المضمون العلماني أولاً للقومية الذي يطرحها هؤلاء، وكيف نظروا لها؟ كيف ميَّزوا بين هذه القومية العربية والقومية العثمانية مثلاً أو الاستعمار؟ وهنا فيه قوميات، قومية سورية وشبلي شميل قومية مثلاً مصرية قاسم أمين، ما هو تحليلك، ما هي رؤيتك لمواقفهم إزاء فكرة القومية؟

د. نازك سابايارد: هو مثل ما بيَّنت إنه كان فيه القومية اللي آمنوا بقومية عربية تشمل كل من ينطق باللغة العربية، بتشمل الحضارة والتراث العربي إلى آخره، المصريين بس كانت مشتغلتهم في قضية الاستعمار البريطاني، فمن هون كانت قوميتهم محصورة بمصر، ومن هون كانوا عم بيقاوموا الاستعمار عندهم هم، هلا ليه ما افتكروا باللي عم بيصير بالهند؟ ليه ما اتفكروا بهذا؟ ما بأعرف، ولكن من كل اللي قرأته لنصوصهم ما فيه إشارة على الإطلاق لاهتمامهم بالاستعمار البريطاني بالهند أو بإفريقيا مثلاً، ولكن فيما يتعلق بالنقطة الواضحة هون اللي حبيت إنه فيه أنا مثلاً اتعجبت إنه واحد (....) 1905 تنبه لخطر الصهيونية.

د. بشير نافع: نجيب عزوري.

خالد الحروب: نجيب عزوري.

د. نازك سابايارد: نجيب عزوري sorry نجيب عزوري يعني 1900 بأول القرن، ونبه وقال..

د. بشير نافع: وكان.. هل كان تصوره نجيب عزوري.. وهو مسيحي، هل كان تصوره للقومية تصور.. تصور علماني؟

د. نازك سابايارد: أيه، كان تصور علماني والبرهان..

د. بشير نافع: نجيب.. نجيب عزوري.. نجيب عزوري.. الفكر التصور الرئيسي له هو إنه العرب يستحقوا الخلافة وليس الأتراك.

د. نازك سابايارد: طيب هايدي نوع من القومية والاتحاد..

د. بشير نافع: أيه صحيح.

د. نازك سابايارد: بس شوف خليني أكفي لأنه وقت ما حكي عن الصهيونية قال خطر الصهيونية اللي عم بنشوفه اليوم، أنت تتحول الدولة إلى دولة ثيوقراطية دينية ليست علمانية، معنى ذلك إنه موقفه كان موقف علماني، وأنا اندهشت لفكر ها الزلمة هذا، لأول القرن العشرين، يعني اليوم نحن عم بنشوف تحقيق اللي هو تنبأ راح.. راح يصير.

خالد الحروب: ما رأي بشير في هذا الفصل.

د. بشير نافع: أنا طبعاً.. أنا.. أنا تلميذ للقومية العربية ولكن هذا.. هذا فصل..

خالد الحروب: بمضمونها العلماني؟

د. بشير نافع [مستأنفاً]: مختزل إلى درجة كبيرة جداً، القومية العربية وراح أجيب فكرة قومية لها علاقة بالتطور التقني، بتطور عالم الاتصال، بتفكك الجماعات داخل.. داخل المجتمعات، وأنا أعتقد إنه كان.. كان ضروري بالنسبة إلك يعني بعض قدر من.. من.. من القراءة النظرية لفكرة القومية، حتى.. حتى يضبط هذا الفصل، وهذا لم يحدث، وتطور الفكرة القومية تطور معقد في المنطقة، في بعض الأحيان الفكرة القومية كان لها محتوى ديني وإسلامي في بعض الأحيان كانت، يعني لم يصبح الوجه العلماني للقومية العربية واضحاً إلا ربما في عشية الحرب العالمية الثانية، ليس الفترة اللي هي محل نقاش، يعني عندما بدأ.. عند ولادة حزب البعث ما بعد ذلك حركة القوميين العرب، لربما هذه الفترة التي بدأت فيها القومية العربية تتعلمن، إنما الفترة التي.. التي وُصِفَت فيها الاتجاهات القومية أو الأحاسيس القومية بالعروبة وليس بمصطلح القومية العربية، هذه الفترة حتى بين المسيحيين العرب المحتوى الأساسي للفكرة العربية كانت إلى درجة كبيرة محتوى إسلامي.

خالد الحروب: طيب بشير في آخر دقيقتين نعطيهم للدكتورة نازك حتى تقول لنا ما الذي قاله هؤلاء المفكرون حول اللغة والأدب والفن؟ والاهتمام باللغة العربية؟ خاصة يعني.. يعني البستاني وكل الاهتمام بتحسين اللغة العربية؟

د. نازك سابايارد: أيه.. أيه، البستاني وشيدياو، هون اللي لفت نظري شغلة إنه اهتمامهم بتطوير اللغة العربية حتى تواكب اللغة العصر العصر.. عصرهم هم طبعاً والطرق اللي.. اللي استخدموها للتطوير مثلاً واحد زي جورجي زيدان أن يطور اللغة من داخل اللغة بينما واحد مثل أحمد لطفي السيد يقول لأ، ليه ما نقول بنطلون مثلاً وليه ما نقول (أتوموبيل) بدل سيارة، يعني فيه ها الاتجاهات المختلفة، لا أدين أحد، لا أحكم على أحد، ولكن واجهت إنه كان فيه مشكلة عم بيعانوها، وعم بيجربوا يعالجوها، في تطوير هذه اللغة، وهي مشكلة لا نزال.. لا نزال نعانيها اليوم، أنَّ في لغتنا مع كل غناها وكل جمالها لا يزال هناك نقصاً في المجتمع.. في المصطحات مصطلحات الحياة الحديثة.

خالد الحروب: دكتورة نازك، نتوقف وشكراً لكِ، وأعزائي المشاهدين شكراً لكم أيضاً على مرافقتكم لنا جليس هذا اليوم، الذي كان كتاب "العلمانية في العالم العربي" من تأليف الكاتبة والأكاديمية اللبنانية نازك سابايارد التي أشكرها على مشاركتها معنا في الأستوديو اليوم، وكذلك أشكر الدكتور بشير نافع (المؤرخ الفلسطيني المقيم في بريطانيا)، شكراً له، وبأمل أن نلقاكم في الأسبوع المقبل مع جليس جديد، هذه تحية من فريق البرنامج ومني خالد الحروب، ودمتم بألف خير.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة