أبعاد التهديد الروسي بضربات استباقية   
الأحد 19/1/1429 هـ - الموافق 27/1/2008 م (آخر تحديث) الساعة 18:36 (مكة المكرمة)، 15:36 (غرينتش)

- مبررات التهديد الروسي وأهدافه
- العودة الروسية والعلاقات مع الغرب والمنطقة

جمانة نمور
: أهلاً بكم. نتوقف في حلقة اليوم عند تهديدات رئيس هيئة الأركان الروسي بأن بلاده لن تتردد في استخدام أسلحتها النووية إذا ما تعرض أمنها أو أمن حلفائها للخطر، مطالبا الغرب بمراعاة مصالح روسيا خصوصا في الفضاء السوفياتي السابق. نطرح في الحلقة تساؤلين رئيسين، ما مبررات هذا التهديد الروسي، وهل يعني التلويح به تغييراً في العقيدة العسكرية الروسية؟ وإلى أين يمكن للتوترات المتكررة بين روسيا والغرب عموما أن تأخذ علاقاتهما الثنائية؟... قوية قادرة على حفظ أمنها القومي بكل الوسائل بما فيها ضربات استباقية تدمر مصادر التهديد في مهدها، هكذا بدت روسيا من خلال تصريحات قادتها السياسيين والعسكريين الذين شغلت مواقفهم الدول الغربية تماما كما الساحة الداخلية التي تهتز بقوة لكل من يعزف على الأوتار القومية.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: لم يعد ذلك البلد الغارق في مشاكله ونزاعاته الداخلية، روسيا تتطلع إلى استعادة مكانتها الدولية العريقة، واحد من بين أهم الأسباب التي حملت مجلة التايم الأميركية على اختيار فلاديمير بوتين رجل العام لسنة 2007. مكانة شق الرئيس الروسي طريقا من الخلافات مع الغرب كي يصلها معيدا طرح موقع بلاده ومواقفها على المسرح الدولي. أول الخلافات وأكبرها الدرع الصاروخي الذي نشرته واشنطن في أوروبا ليشمل جزء منه كل من بولندا وتشيكيا تحسبا لما تقول إنه خطر صاروخي إيراني. خطوة اعتبرتها روسيا إعلان حرب ردت عليه بتحريك برامجها العسكرية النائمة والتي جمدت بمفعول اتفاقيات لمنع انتشار الأسلحة كانت أبرمت لطي صفحة الحرب الباردة. حرب أطل شبحها من جديد من ثنايا تصريحات لقادة روس لوحوا هذه المرة بأبعد من الدفاع عن النفس، ضربات استباقية لإحباط أي تهديد للأمن القومي الروسي في مهده. أوروبا معنية أكثر من أي مكان في العالم بالرسالة الروسية، دفع الأوروبيون أيام الشتاء البارد شيئاً من ثمن علاقتهم الساخنة مع روسيا حيث قطعت عن قارتهم إمدادات الغاز فجربوا واحدة من التكاليف المحتملة للخلافات مع الجار اللدود. خلافات بعضها ثنائي كالتوتر الشديد مع لندن بسبب اتهامات متبادلة بأعمال الجوسسة وصلت حد ترحيل الديبلوماسيين وتقييد الأنشطة الثقافية، أما البعض الآخر فجماعي يتعلق بتباين واسع في رؤية مستقبل إقليم كوسوفو الذي تدعم أوروبا استقلاله عن صربيا في حين ترفض روسيا ذلك بقوة. يقول الروس إنهم لا يريدون حربا نووية ولا حتى حربا باردة أخرى وإنما هو الحق في الاختلاف الذي جعلهم لا يلتحقون بالحملة الغربية على المشروع النووي الإيراني لأنهم وفق ما يقولون لا يجدون فيه كما الولايات المتحدة خطراً على أحد. مواقف سببت على ما يبدو الكثير من الإزعاج للدول الغربية التي أعيتها الحيلة إلى حد الآن على الأقل في ترويض الدب الروسي.

[انتهاء التقرير المسجل]

مبررات التهديد الروسي وأهدافه

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من موسكو الدبلوماسي الروسي السابق فيتشي سلاف ماتوزف هو من القاهرة، الدكتور محمد عبد السلام الباحث في القضايا العسكرية والنووية في مركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية، أهلا بكما. سيد ماتوزف، ما الذي دفع روسيا إلى التلويح لأول مرة بضربات استباقية ونووية تحديدا؟

فيتشي ماتوزف: أولا هذا الموقف كان متخذ ليس اليوم، إن هذا الموقف مسجل في العقيدة العسكرية الروسية لأنه بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، العقيدة العسكرية يلي كانت يمارسها ويتمسك بها الاتحاد السوفياتي انهارت مع الاتحاد السوفياتي، وخلال عشر سنوات تقريبا روسيا أيام بوريس يلتسين كانت تقوم بعلاقات سياسية ودبلوماسية مع دول غربية وشرقية بدون عقيدة عسكرية، وهذه كانت أحد نقط الضعف لأنه حسب العقيدة العسكرية كانت هناك تتبنى إستراتيجية وتعمل القوات الصواريخ الإستراتيجية والتكتيكية وقوات جوية وغيرها من القوات....

جمانة نمور (مقاطعة): وكانت الظروف مختلفة اختلفت على أيام يلتسين وأيضا حكمين لبوتين، ما الذي تغير الآن للعودة إلى هذه العقيدة؟

فيتشي ماتوزف: صحيح، ولكن في نهاية المطاف مجلس الأمن القومي لروسيا الفيدرالية أخذت ووافقت على العقيدة العسكرية وفي تلك العقيدة العسكرية أخذت منذ خمس سنوات تقريبا كانت مسجل هذا أسبقية. لماذا أسبقية كانت مسجلة في هذه الوثيقة؟ لأنه هذا كان الرد على العقيدة العسكرية الأميركية لأنه إذا العقيدة العسكرية الأميركية تدخل إلى عقيدتها فكرة...

جمانة نمور (مقاطعة): الضربات الاستباقية..

فيتشي ماتوزف (متابعا): احتمال استعمال الضربة النووية مسبقة، لماذا روسيا لا تتجنب من نفس الأسلوب وكان هذا...

جمانة نمور (مقاطعة): إذا دكتور محمد عبد السلام، عفوا سيد ماتوزف لو سمحت لي التحول إلى القاهرة، في السنوات الأخيرة كان المعلن عنه بأنه لا عودة للحرب الباردة ولكن على ما يبدو هذه الأجواء ومن الزاوية التي شرحها السيد ماتوزف كأنها توحي بتلك الأجواء، أجواء الحرب الباردة، أليس كذلك؟

"
لم يجرؤ أحد في الحرب الباردة أن يتحدث عن استخدام وقائي للسلاح النووي، كانت الفكرة السائدة وقتها إما الردع أو الضربة الثانية، الآن يتم الحديث عن استخدام وقائي للسلاح النووي
"
محمد عبد السلام
محمد عبد السلام:
بالتأكيد هناك أجواء حرب باردة، وحتى على بعض المستويات، بعض السلوكيات الخاصة بروسيا أو الولايات المتحدة أعنف وأعقد مما جرى في الحرب الباردة ذاتها، لم يجرؤ أحد في الحرب الباردة أن يتحدث عن استخدام أول للسلاح النووي أو استخدام وقائي للسلاح النووي، كانت الفكرة السائدة وقتها يا الردع يا الضربة الثانية. الآن يتم الحديث عن استخدام وقائي للسلاح النووي، الآن يتم تدمير كل التوافقات السابقة التي حفظت الاستقرار في الفترة الماضية، لكن ليست حرب باردة شاملة بالمعنى السابق بمعنى حرب مواجهة شاملة عقائدية سياسية اقتصادية، إنها على الأغلب اختلافات أمنية تدار، حسب التعبير الروسي، بشكل غير صدامي ويمكن التوصل فيها إلى توافق من نوع ما. لكن عدم الثقة السائد يشير إلى أن هذه التوترات قد تمتد إلى مدى زمني غير قصير وبالتالي سنظل فترة في أجواء الحرب الباردة قبل أن نعود إلى سلام بارد مرة أخرى أو يتحول العالم إلى شكل ما من التعددية القطبية وما إليه، وتعود الأجواء القديمة الحادة إلى الظهور مرة أخرى. لكن حتى الآن ليس لدى أحد مصلحة في إعادة هذه الأجواء القديمة.

جمانة نمور: إذاً ما مدى جدية التلويح باستخدام السلاح النووي؟ وما الفرق بين أن تلوح به روسيا اليوم وبين تلك الفترة التي لوح فيها الرئيس شيراك مثلا باستخدامه؟

محمد عبد السلام: ليست جادة على الإطلاق، لا أحد يصدق أن السلاح النووي يمكن أن يستخدم استخداما وقائيا قبل أن يهدد طرف آخر بهذه المسألة. كل الدول النووية الحالية بما فيها الولايات المتحدة وفرنسا والصين تواجه ارتباك إستراتيجي رهيب يرتبط بما أدركه الجميع من أن القوة التقليدية أصبحت عاجزة عن الفعل في المسرح الدولي الحالي. الناتو في أفغانستان ولا يحسم الحرب، القوات الأميركية في العراق ولا تحسم الحرب، روسيا لديها مشكلة حقيقية في قواتها التقليدية وبالتالي فرنسا تهدد عن استخدام، تتحدث عن استخدام نووي ضد إرهاب، لا يعرف أحد ما هو، جنرال صيني منذ فترة أثار ضجة حول إمكانية استخدام الصين أسلحة نووية لأغراض أقل من البقاء، الولايات المتحدة تتحدث عن استخدام أسلحة نووية ضد دول غير نووية، روسيا تتحدث الآن عن استخدام أول أو ضربات وقائية، كل هذه الارتباكات الإستراتيجية لا تمثل إستراتيجية نووية حقيقية، لكن قلق من جانب الجميع على أوضاعهم الإستراتيجية وعلى ما يدركون من أنه عجز قواتهم التقليدية عن تحقيق أهدافهم في الوقت الحالي.

جمانة نمور: سيد ماتوزف هل يمكن أن يكون هناك وجه آخر للعملة؟ بمعنى أننا لاحظنا تصعيدا في هذه التصريحات الروسية، في السابق عند الحديث عن الدرع الصاروخي تم التلويح بالحديث عن أنه أتوماتيكيا الأسلحة سترد. الآن يتم الحديث عن ضربة استباقية نووية، أي عن سابق إصرار وترصد إن صح التعبير. هذا التصعيد بهذه التصريحات ترافق أيضا مع أجواء الانتخابات يعني ما قبل الانتخابات التشريعية ما بعدها قبل الانتخابات الرئاسية. هل فعلاً هذا الأمر يلعب دورا؟ بمعنى أن الكل يعلم بأن السياسة الخارجية في روسيا تلعب دورا وتؤثر على السياسة الداخلية ربما أكثر منها في دول أخرى مثلا؟

"
الدرع الصاروخي في بولونيا والرادار في تشيكيا تشكل خطورة جدية لروسيا، أي صواريخ حتى الصواريخ ضد إيران أو ضد كوريا الشمالية إذا طارت فوق الأجواء الروسية  سوف يشغل ويضرب موضع إرسال الصواريخ
"
فيتشس ماتوزف

فيتشي ماتوزف:
ليس هذا الواقع موجه على الناخب الروسي، بالعكس هذا متوجه إلى الغرب بالإشارة. لماذا؟ لأن درع صاروخي في بولونيا ورادار في تشيكيا تزرع خطورة جدية لروسيا، إنه أية صواريخ حتى صواريخ ضد إيران أو ضد كوريا الشمالية إذا تطير فوق الأجواء الروسية وتعبر على الحدود الروسية على طريقة أوتوماتيكية الصواريخ المضادة سوف يشغل ويضرب مطرح إرسال الصورايخ....

جمانة نمور (مقاطعة): هذا في السابق، الآن تم تصعيد أكثر في التصريح..

فيتشي ماتوزف (متابعاً): بدون تدخل الفرد ولذلك الخطورة في أتوماتيكية النظام الدفاعي، النظام الدفاعي لا يفكر، هو مجهز ليضرب فورا...

جمانة نمور (مقاطعة): ولكن التلويح بالسلاح النووي لا يدغدغ المشاعر القومية الروسية في فترة انتخابات.

فيتشي ماتوزف: لا يتلاعب، برأيي أنا، بقنبلة نووية وبخطر استعمال القنابل النووية لأهداف انتخابية، هذه نقطة حساسة وخارج إطار (البيار) خارج إطار السياسة العادية، هذا جديا مسألة جدية جدا وهي موجودة في العقيدة العسكرية الروسية من زمان. لأنه إسباقية استعمال.. وأميركا كانت تهدد إيران بإمكانية استعمال القنابل النووية ضد إيران، هذا كان موجود ببعض التصريحات الرسمية لدى المسؤولين في الولايات المتحدة الأميركية منذ سنة أو سنتين.

جمانة نمور: وهنا أيضا نذكر بأن التصريحات الروسية أشارت إلى الدفاع ليس فقط عن روسيا وإنما أيضاً عن حلفائها. هل هناك أيضاً أمور أخرى ما وراء هذه التصريحات؟ نتابع المسألة بعد وقفة قصيرة، فابقوا معنا.


[فاصل إعلاني]

العودة الروسية والعلاقات مع الغرب والمنطقة

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد. دكتور محمد عبد السلام، السيد ماتوزف كان واضحا قبل قليل في تحليله بأن الرسالة كما هي واضحة موجهة للغرب وإلى الولايات المتحدة الأميركية تحديدا. برأيك كيف سيؤثر ذلك على العلاقات الثنائية بين البلدين؟

محمد عبد السلام: على الولايات المتحدة أن تفكر بجدية في أن تجد حلا لهذه المسألة. لا يشك أحد في أن روسيا لديها مخاوف حقيقية مما تقوم به الولايات المتحدة في بولندا وتشيكيا، وفي أنها لا تثق أيضا في نوايا الولايات المتحدة وتعتبرها ضارة مثل قدراتها، ولا تثق أيضا في أي حلول وسط مثل حل كازاخستان أو حل التواجد بشكل ما في بولندا وما إليه، وأن روسيا في الوقت الحالي ليست لديها مجرد سياسة نفطية، ليست لديها مجرد أموال يمكن استنزافها وحتى رئيس هيئة الأركان أشار إلى ذلك، أنهم لن يقعوا مرة أخرى في ما وقعت فيه الاتحاد السوفياتي القديم عندما أعلن ريغان عن مبادرة الدفاع الإستراتيجي. وبالتالي الآن توجد قوتان ربما هناك قوة هائلة لكن هناك قوة كبرى أيضا موجودة في الساحة، هذه القوة لديها مخاوف حقيقية، هذه القوة لديها القدرة على الإيذاء هذه القوة لديها القدرة على عرقلة سلوكيات أميركية كثيرة في المنطقة المحيطة بها وفيما هو أبعد من ذلك. وبالتالي أتصور أن هياكل صناعة القرار في الولايات المتحدة ستفكر بشكل مختلف في روسيا قبل أن تفكر أو بالتوازي مع تفكيرها في ما تعتقد أنه يهدد الولايات المتحدة.

جمانة نمور: سيد ماتوزف هل هي فعلا مخاوف روسية أم محاولة روسية للعودة بقوة إلى المسرح السياسي العالمي لكي تقول أنا هنا وأنا يجب أن يؤخذ رأيي أو أكون شريك في اتخاذ القرارات السياسية العالمية؟

فيتشي ماتوزف: لا شك. وسبق لهذا أن التطورات السياسية والعسكرية في العشر سنوات الماضية تؤكد لروسيا، للقيادة الروسية ضرورة الحفاظ على الأمن القومي على المستوى الكافي لكي لا يسمحوا لأي نوع من استفزازات ضد أراضيها، ضد الوحدة الإقليمية ضد سياستها المستقلة. ولذلك روسيا الآن تعيد النظر في النظرية العسكرية وهذا لا شك. ونحن سمعنا اليوم تصريحات قائد القوات الجوية....

جمانة نمور (مقاطعة): لكن من الملفت، يعني عفوا لو أدخلنا جملة اعتراضية، ذكرت جملة مهمة جدا العودة، تعود من جديد إلى العقيدة العسكرية والسياسة العسكرية. أصوات العسكر الآن علت في هذه الفترة الأخيرة في موسكو، في الفترات السابقة لم تكن عالية بهذه الدرجة. هل هذا له علاقة بالتغيير السياسي الداخلي، بالمغادرة القريبة لبوتين لمركز الرئاسة؟ بمعنى آخر، هل يقوم بتوزيع أدوار معينة، تصريحات لن يستطيع أن يدلي بها الرئيس المقبل يستطيع أن يدلي بها العسكر في روسيا؟

فيتشي ماتوزف: لا شك أن فلاديمير بوتين عمل كثيراً لتغيير الأوضاع في القوات المسلحة الروسية. أولا الآن أرسلوا (موازين) الضخمة لتطوير الأسطول النووي للبحرية الروسية، الغواصات النووية الجديدة، السفن البحرية كذلك العسكرية الجديدة، وكذلك تقوية القوات الجوية وكذلك الصواريخ الإستراتيجية الجديدة، كل هذا دليل واضح أن روسيا تعيد النظر، بعد أيام يلتسين، تعيد النظر في إمكانياتها الدفاعية بشكل جدي وهذا ليس تحد لأميركا وهذا ليس تحد للغرب هذا استنتاجات من التطورات السياسية والعسكرية على الساحة الأوروبية أيام تدخل الحلف الأطلسي في يوغسلافيا، التدخل الأميركي والحلف الأطلسي في العراق وفي أفغانستان والآن التهديدات لإيران، كل هذا والتدخلات السياسية للولايات المتحدة وللغرب بالثورات البرتقالية، الوردية وغيرها في آسيا الوسطى وفي قوقاز وفي أوروبا وأوكرانيا وفي البلطيك، زرع الصورايخ، إنشاء قواعد عسكرية. روسيا تعتبر اليوم، برأيي أنا، بحاجة للاهتمام بمسائل الأمن القومي، وبوتين يضمن هذا وأسعار البترول والميزانية الروسية اليوم تسمح لروسيا أن ترسل (الموازين) الضخمة لتطوير تلك الإمكانياتها الدفاعية، هذا ليس تهديد لأميركا....

جمانة نمور (مقاطعة): على كل رئيس هيئة الأركان تحدث عن ربط برنامج البناء العسكري ما أسماه التخطيط المالي المستقبلي المتعدد المستويات. لكن أود أن أتحول إلى الدكتور محمد لنحاول أن نستشرف كيف سيؤثر ذلك على المنطقة هنا على منطقة الشرق الأوسط، خاصة أننا نشاهد الآن آليات عسكرية روسية أكثر في المنطقة، تابعنا تحليقا لطائرات روسية في سماء المنطقة أيضاً.

محمد عبد السلام: المنطقة لا تزال أميركية حتى الآن والأطراف التالية التي تدخل فيها، كما رأينا فرنسا دخلت بشدة، بريطانيا تعزز من تواجدها، لكن روسيا هناك وروسيا هناك في بعض المناطق شديدة الأهمية، العلاقة الإيرانية الروسية شديدة الأهمية بالنسبة لكل الأطراف وبالنسبة لاستقلال المنطقة وبالنسبة لحل الأزمة الحالية، العلاقة الروسية السورية يمكن أن تكون شديدة الأهمية، بدايات علاقات خليجية روسية تمثل أهمية لدى أطراف كثيرة، خاصة وأننا شاهدنا أن بعض الأطراف الخليجية لم تعد تثق تماما في الاعتماد على قوة واحدة أو حتى قوتين في الحفاظ على أمنها. في شمال أفريقيا هناك بعض التوجهات نحو الدور الروسي، إذا بدأت تتدخل روسيا بشدة في موضوع المشروعات النووية الحالية ستضمن يعني بكفاءة كما حدث في إيران نسبيا ظهور هذه المشروعات بحد أدنى من الممانعة الغربية وبالتالي روسيا توجد هناك، لم تدخل في المنطقة بشدة لا تزال تفكر شرقا في آسيا، لا تزال تفكر في المناطق المحيطة بها، لا تزال تفكر في كوسوفو وفي جورجيا وفي بعض المناطق ذات الأهمية الخاصة، لن تمتد تماما إلى الشرق الأوسط لكنها هناك ويمكن في لحظات معينة أن تعرقل كل ما يحدث، وهذه أهمية روسيا في الوقت الحالي. إذا لم تتم حل المشاكل بينها وبين الولايات المتحدة بصورة يتم الاتفاق عليه يعني في إطارها على معادلات أكثر استقراراً مما هي عليه الآن.

جمانة نمور: سيد ماتوزف عندما كان هناك زخم أميركي أكثر، إن صح التعبير، في السنوات الماضية كانت روسيا توازن مواقفها ما بين الولايات المتحدة الأميركية وبقية الدول الأعضاء في مجلس الأمن وما بين إيران. هذا التصعيد الآن والحديث عن الدفاع عن الحلفاء هل له علاقة بالوقت الضائع الأميركي إن صح وصفه الآن في هذه السنة الانتخابية؟

فيتشي ماتوزف: أولا إن روسيا، ليست روسيا اختارت هذه الأيام لتصعيد اللهجة لأن الولايات المتحدة الأميركية اليوم تتصاعد الموجة ونحن نسمع تصريح رئيس الولايات المتحدة الأميركية جورج بوش أثناء وجوده في الإمارات العربية المتحدة أنه هو لا يستثني حتى الضرب والحرب ضد إيران في هذه الظروف، هذا على الحدود مع روسيا بدون تنسيق مع روسيا بدون أي شيء. أنا لا أستثني على أنه أي نوع من هذه التصريحات القادة الغرب باتجاه مناطق مختلفة جورجيا، قوقاز، أو إيران، أو العراق ومناطق أخرى هذا يقلق روسيا، وروسيا لا تصدق، برأيي أنا، اليوم لكلام الولايات المتحدة الأميركية. لذلك الاعتماد على الإمكانيات الداخلية لكي تكون روسيا مستعدة لأي نوع من التطورات في الشرق الأوسط أو في أوروبا أو في الشرق الأدنى لأن هناك كذلك تطورات غير مريحة بالنسبة لروسيا.

جمانة نمور: شكرا لك الديبلوماسي الروسي السابق فيتشي ماتوزف من موسكو ومن القاهرة نشكر الدكتور محمد عبد السلام ونشكركم على متابعة حلقة اليوم من ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، اقتراحاتكم ننتظرها على موقعنا الإلكتروني indepth@aljazeera.net وغدا إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة