زيارة البابا للشرق الأوسط   
الأحد 1430/5/23 هـ - الموافق 17/5/2009 م (آخر تحديث) الساعة 15:24 (مكة المكرمة)، 12:24 (غرينتش)

 

- مبررات الدعوة إلى مقاطعة زيارة البابا

- حوار الأديان ومطالبة البابا بالاعتذار

- تصريحات البابا وموقف الفاتيكان من القضية الفلسطينية

- نتائج الزيارة وجوانب استفادة الأطراف منها

 سامي حداد
حافظ الكرمي
 شفيق أبو زيد
عمر مصالحه


سامي حداد
: مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله، نحن في لندن على الهواء مباشرة. في مستهل زيارته إلى الأراضي المقدسة التي انتهت اليوم زار البابا بنيديكت السادس عشر المكان الذي قيل إن السيد المسيح قد تعمد فيه على الضفة الشرقية لنهر الأردن، فهل أصيب الرجل بخيبة أمل كما جاء في صحيفة التايمز اللندنية؟ النهر الآن ملوث وأصبح مجرى للمياه العادمة والصرف الصحي خاصة من المستوطنات الإسرائيلية غربي النهر كما جاء في تقرير للأمم المتحدة، كيف كان شعور الحاج الأعظم لدى زيارته أو رؤيته بقايا قلاع الصليبيين الذين باركهم أسلافه وقد تحولت الآن إلى مستوطنات يهودية على أراضي فلسطين؟ الإسلاميون اعتبروا الزيارة استفزازية بسبب عدم اعتذار البابا عن محاضرة ألقاها في جامعة ألمانية عام 2006 اقتبس فيها مناظرتين بين عالم فارسي وإمبراطور بيزنطي ربط فيها الإسلام بالعنف، ولكن هل كان اعتذار الفاتيكان كافيا بأن ما اقتبسه البابا لا يمثل آراءه الشخصية؟ ألم يقل الرجل في مستهل زيارته إنه يحترم المجتمع الإسلامي والإسلام بل ودعا إلى قيام دولة فلسطينية ورفع الحصار عن غزة التي قال لوفد من مسيحيين منها إنه يتعاطف معهم؟ في إسرائيل هل استغلت الزيارة لتحسين صورتها عالميا بعد عدوانها على غزة، بل للترويج للسياحة لتأكيد سيطرتها على القدس؟ ولكن لماذا يلام الإسلاميون فقط على رفضهم لهذه الزيارة التي تأتي في ذكرى مرور 61 عاما على النكبة وإثر العدوان على غزة، ألم يكن اليمين اليهودي أيضا معارضا للزيارة؟ أحد أعضاء الكنيست من حركة كاخ الإرهابية طالب الكنيست بإدراج الزيارة على أنها مصدر للتلوث كما هي الحال في نهر الأردن، البعض طالب باعتقال الرجل بحجة وجود كنوز يهودية مسروقة لدى الفاتيكان. ومع ذلك إن دعوة البابا إلى التصالح بين الشعبين اليهودي والمسيحي لم تستهو المتطرفين اليهود بل إن تعاطفه مع ضحايا النازية ورفضه لمعاداة السامية لم يرق إلى مسامع الإسرائيليين الذين أرادوا ابتزاز الرجل ليقدم اعتذارا علنيا عن المحرقة. البابا في الأراضي المقدسة، زيارة رسمية دينية أو كما قالت عضو المجلس التشريعي الفلسطيني حنان عشراوي، إن الشرق الأوسط هو المكان الوحيد الذي ترتبط فيه السياسية بالدين؟ مشاهدينا الكرام معنا اليوم في لندن الدكتور الأب شفيق أبو زيد الباحث في الدراسات السامية بجامعة أوكسفورد، والدكتور حافظ الكرمي عضو المكتب التنفيذي لهيئة علماء فلسطين في الخارج، عضو الاتحاد العالمي أيضا لعلماء المسلمين، ومن باريس نرحب بالدكتور عمر مصالحة المفكر الفلسطيني أمين عام منتدى السلام المتوسطي سفير فلسطين السابق لدى اليونيسكو، أهلا بالضيوف الكرام.

 

مبررات الدعوة إلى مقاطعة زيارة البابا

سامي حداد: دكتور حافظ الكرمي في لندن، الإسلاميون في الأردن في غزة دعوا إلى مقاطعة زيارة البابا، لا أهلا ولا سهلا كما قالت الحركة الإسلامية داخل الخط الأخضر، أنتم هيئة علماء فلسطين في الخارج دعوتم إلى تأجيل الزيارة، يعني ألا تشعرون بخيبة أمل خاصة وأن معظم الصحافة الغربية قالت إن الزيارة كانت لصالح الفلسطينيين؟

حافظ الكرمي: بسم الله الرحمن الرحيم. إحنا طبعا لا نشعر بخيبة أمل لأنه لم يكن عندنا أمل أصلا في أن تحقق هذه الزيارة أي فائدة للجانب الفلسطيني أو الإسلامي، الرجل بدأ عهده في الفاتيكان بشتم مليار ونصف من المسلمين وتهجم على دينهم وعلى رسولهم ولم يعتذر لذلك، ثم يأتي بعد ذلك إلى المنطقة التي يعرف أن هذه المنطقة هي منطقة في معظم سكانها من المسلمين سواء كان في الأردن أو في فلسطين أو في المنطقة كلها ولم يبد أي اعتذار. ما حققته زيارة البابا هي في مجملها زيارة لتطوير علاقات الفاتيكان مع الدولة الصهيونية اليهودية وكانت العبارات اللي أحيانا اللي فيها نوع من المجاملة للفلسطينيين في المنطقة هذه العبارات المجاملة كانت تقال على استحياء، فلم نسمع من البابا إدانة واضحة للاحتلال الإسرائيلي للفلسطينيين، لم نسمع من البابا إدانة واضحة لاحتلال القدس، لم نسمع منه إدانة للمجزرة التي حصلت في غزة..

سامي حداد (مقاطعا): سنتطرق إلى هذه النقاط، الجزء الثاني من البرنامج حول الجانب السياسي من الزيارة دكتور حافظ الكرمي. شتم المسلمين البابا في عام 2006 في جامعة غينزبينغ عندما ألقى محاضرة حول علاقة العقيدة بالعقل، العقل لا يقبل العنف، العاطفة ممكن أن يكون فيها عنف، واقتبس –للتذكير، وشاركت في هذا البرنامج عندما تحدثنا عنه آنئذ- اقتبس يعني ما قاله إمبراطور بيزنطي إيمانويل الثاني مع عالم فارسي بأن الإسلام.. ربط الإسلام بالعنف. البابا اجتمع بسفراء الدول الإسلامية في كاستيل غوندولف خارج روما وأبدى اعتذاره لما سببت محاضرته من رد وعنف، قتل راهبات في مقديشو وإلى آخره، أسقف كلداني في العراق وإلى آخره، زائد الفاتيكان قال بالحرف الواحد "إن ما قاله البابا لا يعبر عن رأيه الشخصي" بالإضافة إلى ذلك 38 عالما بعد ذلك مسلما ارتضوا بما قاله البابا من تلك التفسيرات، لحد هلق حاملين هذه القضية يا أخي؟

حافظ الكرمي: لا، البابا، إحنا لو البابا اعتذر يعني ما في مشكلة يمكن أي إنسان يخطئ يعني البابا ليس معصوما كما هو في الديانة النصرانية، البابا شخص يمكن أن يصيب وأن يخطئ، لو اعتذر لكان قبل اعتذاره، ما صدر عن البابا هناك كلمات واضحة ليس فيها اعتذار، قال أسيء فهمه، هو يأسف لما سببته من مشاكل، هو يأسف.. ممكن الإنسان يأسف لأي شيء لكن لم يقل صراحة إنه يعتذر عن هذه ولا يتبنى هذه المقولة، منهج البابا الجديد منذ أن دخل إلى الفاتيكان حتى اليوم، حتى نقصه اللباقة والكياسة والدبلوماسية حتى وهو في الأردن، عندما صرح في الأردن في بلد عربي مسلم تستقبله ويصرح أن العلاقات بين الفاتيكان وبين اليهودية علاقات أبدية ووجودية ولا يمكن إلى آخره.

سامي حداد (مقاطعا): طلب إلى مصالحة وبنفس الوقت قال إنه يحترم الإسلام والمجتمع الإسلامي، حتى نضع النقاط على الحروف دكتور، نعم.

حافظ الكرمي: ثم بعد ذلك في المسجد عندما كان بزيارة المسجد في محاضرته أو في كلمته التي ألقاها في المسجد كذلك نقصته اللباقة عندما أثار شجون الماضي ومشاكل الماضي وأن المنطق ينبغي يعني كل هذا الكلام، الرجل شخصيته وتوجهه منذ أن جاء إلى الفاتيكان شخصية لا تليق بمستواه أو بمكانته كبابا لمليار من الكاثوليك.

سامي حداد: دكتور شفيق شو رأيك بهذا الكلام؟

شفيق أبو زيد: كان ردك واضحا على كل حال..

سامي حداد (مقاطعا): أنا ما إلي رد يا سيدي، أنا ما إلي علاقة بما تقول، ما شرحته. لا رأي لنا في الجزيرة، نعم.

شفيق أبو زيد: على كل، قلت ما هو موقف الفاتيكان بس ما أريد أن أقوله للسيد الدكتور حافظ إن رأيه هو رأي المعارضة المسلمة لأنه لا أعتقد أن معظم المسلمين يطالبون بما تطالب به المعارضة الإسلامية. ولكن ما أريد أن أقوله إن دخول البابا بنيديكت السادس عشر إلى الجامع الأزرق في تركيا ودخوله إلى الجامع الأقصى اللي هو ثالث الحرمين في القدس الشريف، هذا يعبر وعندما يقبل، قبول الآخر هو أهم بكثير من الاعتذار الذي يطالبون به، قبول الآخر لأن البابا يحمل ثقافة وحضارة السلام والمحبة. هناك مشكلة كبير يجب أن تنتبه إليها المعارضة الإسلامية -وأسميها المعارضة الإسلامية لأن ليس كل المسلمين بنفس الرأي- أنه بين المسيحية والإسلام هناك مشاكل متعددة، إذا جاء البابا اللي هو رمز كبير للمسيحية في العالم ليس فقط الكاثوليك وقام بما تقول به سيطالب المجتمع المسيحي الغربي أيضا من المسلمين بالاعتذار على أمور كثيرة، هناك، أعطيك مثلا بسيطا، كلما قام مسلم وتحول إلى المسيحية تضج الدنيا، في أفغانستان في باكستان في العالم العربي في العالم الإسلامي كما صار مع عبد الرحمن مؤخرا في أفغانستان، شيء، قضية سخيفة، ولكن المسيحيين سيطالبون أن المسيحيين يقبلون في الغرب بالمساجد وجميع المؤسسات والمسيحيين الذين يتحولون إلى الإسلام يباركونهم ويفرحون بهم، إنما المبادلة بالمثل لا..

سامي حداد (مقاطعا): دكتور، اسمح لي، ربما خرجنا من الموضوع، دعنا في قضية زيارة البابا..

شفيق أبو زيد (متابعا): ما عندك مشكلة مع المجتمع الغربي..

سامي حداد (متابعا): اسمح لي، في قضية البابا وقضية المحاضرة، المشكلة كما شرح الدكتور حافظ، الرجل يعني لم يعتذر بشكل مباشر عن المحاضرة التي قال فيها.. التي ربط فيها الإسلام بالعنف، لا أريد أن أكرر ما قاله لأنه شيء مزعج جدا، ولكن ولكن يعني فريدريكو لومباردي الناطق باسم الفاتيكان برر ما جاء في المحاضرة أنه لا يمثل رأي البابا الشخصي، رجاء اسمعني، مشاهدينا الكرام عندما وصف الكاردينال مارتيني رئيس مجلس العدل والسلام في الفاتيكان أحداث غزة وطالب بوقف الاعتداء الإسرائيلي وشبه غزة -في السادس من يناير من هذا العام- شبه غزة بمعسكر اعتقال نازي، بين قوسين، وقف حضرته لومباردي الناطق باسم الفاتيكان قال الرجل يعبر عن رأيه، هناك البابا في المحاضرة لا يعبر عن رأيه، يا أخي يعني هل نحن أمام لكل مقام مقال؟ شو هذا الكلام؟ أم أن البابا معصوم عن الخطأ كما قال الدكتور حافظ الكرمي، يعني اللي بيقوله كلام مقدس؟

شفيق أبو زيد: يا أخي هذا الخطأ لا يجب أن يكون قميص عثمان لأن بين الديانتين تشنجا كثيرا لا يجب شخصية مثل البابا إذا كان هناك خطأ أن يفعلوا منه جريمة، كمان سيقوم المجتمع المسيحي الغربي ويطالب الإسلام لأنه بالنسبة للمسيحي الغربي لم ير من الإسلام حتى الآن غير الجهاد، هذه مشكلة كبيرة خلال تاريخه، البابا يريد اليوم نريد أن نغير هذه اللغة خلال التاريخ الشرقي الغربي..

سامي حداد (مقاطعا): دكتور، دكتور في مستهل زيارة البابا بنيديكتوس، قبل أن أنتقل إلى بارس، في مستهل زيارته ذهب إلى الأردن، بعيدا عن كلامه الإنشائي عن احترامه للإسلام وللمجتمع الإسلامي، قال إنه لا يجب أن يتم استخدام الدين لأغراض سياسية وأيديولوجية، ألا يفسر ذلك على أنه غمز فيما يتعلق بالمقاومة التي تقودها الآن الحركات الإسلامية في فلسطين؟ يعني هذا صدى لرجع ما قاله في محاضرته حول الإسلام عام 2006، يعني الرجل لم يغير رأيه، لا زالت في قلبه قضية ربط الإسلام بالعنف.

شفيق أبو زيد: المشكلة الكبيرة، المشكلة الكبيرة أن عدم ربط الدين بالسياسة هو أيضا يخدم المسيحيين في المنطقة العربية.

سامي حداد: الدين بالسياسة أو العنف.

شفيق أبو زيد: ولكن نحن كمان نعاني المجتمع المسيحي الشرقي من استعمال العنف في الدين المسيحي، ليش أنت فسرتها بهالطريقة؟ لماذا لا تفسر بأنه أيضا رسالة للمسيحيين لأنه في لبنان استعمل الدين المسيحي كالمجتمعات الإسلامية أيضا استعملت العنف للدفاع عن ذاتها، البابا أيضا يوجه رسالة للمسيحيين أن المسيحية رسالة محبة وسلام لا يجب أن يستعمل الدين..

سامي حداد (مقاطعا): ولم يوجه رسالة إلى أوربان الثاني عام 1099 عندما بارك أول حملة صليبية ضد بلاد المسلمين.

شفيق أبو زيد: بس المسلمون هم سبب الصليبيين، المسلمون لما أمر الحاكم بأمر الله الخليفة الفاطمي وهدم كنيسة القيامة كان شيئا طبيعيا أن تحدث الحملات الصليبية، هل تريد من قائد مسيحي أن يهدم مكة؟ ماذا يكون رد المسلمين؟..

حافظ الكرمي (مقاطعا): هو هذا يمكن رددنا عليه في مناظرة سابقة..

شفيق أبو زيد (مقاطعا): بلا شك، بس المسلمون وراء الحملات الصليبية..

سامي حداد (مقاطعا): على كل حال دكتور.

حافظ الكرمي: بس أقول بسرعة، أنه أولا الذين عارضوا ليسوا معارضة إسلامية، المجتمع الإسلامي يعارض زيارة البابا وليست الحركة الإسلامية، هذه واحدة، ثانيا..

شفيق أبو زيد (مقاطعا): وهدوليك ليسوا ممثلين للمجتمع الإسلامي اللي سمحوا؟

حافظ الكرمي (متابعا): طول بالك، لو سمحت. ثانيا أنت تحدثنا عن الغرب أنه في جهاد الغرب، يا أخي الغرب ما هو؟ هو الذي يذبح في العراقيين، الغرب هو الذي يذبح بالفلسطينيين بدعم إسرائيل، هو الذي يذبح بالصوماليين، هو الذي يذبح أفغانستان، هذا الغرب، هذا الغرب، البابا الآن لا يتحدث حسب ما تتفضل في موضوع السماحة وأنه دين السماحة وإلى آخره، البابا يحمل العقيدة الغربية الحاقدة على هذا الشرق، هذا الذي يحمله البابا ويسير..

سامي حداد (مقاطعا): دكتور قبل أن أنتقل إلى باريس، الغرب، الحكومات الغربية بعد أن فصل الدين عن الدولة وقبله عصر التنوير، قالوا السلام عليكم للكنيسة ولا علاقة للكنيسة بالسياسة ولا المجتمعات الغربية..

حافظ الكرمي: هذا كلام وليس..


حوار الأديان ومطالبة البابا بالاعتذار

سامي حداد: لا، لا، هذه هي الحقيقة. دكتور مصالحة شو رأيك بهذا الكلام؟ المجتمع الإسلامي كما قال الدكتور حافظ الكرمي يرفض هذه الزيارة وليس فقط الرموز الإسلامية سواء في الأردن أو داخل الخط الأخضر أو في غزة؟

عمر مصالحة: مساء الخير، أنا مسلم ولا أعتقد أنني أشكل جزءا من هذا المجتمع الذي يتحدث عنه، وإيماني قوي والحمد لله ولا أظن أن إيماني يسمح لي وأنا ابن فلسطين أن لا أرحب بزائر، وأنا أيضا عربي والعرب لهم قيم وأهم قيمة عند العرب هي استقبال الضيف والترحيب بالضيوف، أما أن يقال لا أهلا ولا سهلا بالضيف فهذا شيء يتناقض مع قيمنا نحن العربية وتقاليدنا وعاداتنا وأيضا مع ديننا الإسلامي، نقطة أولى. نقطة ثانية أنه ما يحزن فعلا الفرق الشاسع بين علماء الأمس وعلماء اليوم، علماء الأمس عند المسلمين سواء كان بالإمبراطورية حتى بالإمبراطورية العثمانية والأموية والأندلس والعباسية إلى آخره كانوا هم الذين يناقشون علماء مسيحيين أو علماء يهود، فكان النقاش أيضا كانوا ينتقدون بعضهم بعضا ولكن النقاش كان له مستوى لاهوتي ومستوى راق جدا وعقلاني جدا، أما اليوم فنحن في عالم، العالم غير متخصص والذي يجيب على عالم هو الشارع الذي لا يفقه الكثير باللاهوت وبالديانة وبما تعني الكلمات التي تستخدم في الفلسفة وفي العلوم اللاهوتية، فهذه الصورة مع الأسف تدل على مدى تخلفنا حتى الآن وعدم قدرتنا على اللحاق بالركب الحضاري الذي تعيشه..

سامي حداد (مقاطعا): أستاذ عمر، يعني نحن متخلفون، طيب إذا كان متطرفو اليهود سواء رئيس الكنيست أو رئيس ما يسمى مركز..

عمر مصالحه (مقاطعا): أنا غير ملزم أن أتبع غيري..

سامي حداد: الله يخليك يا أستاذ، طالبوا البابا بالاعتذار عن المحرقة من حيث كونه ألمانيا ذكروه بعضويته بشبيبة هتلر وإعادة تأهيل الأسقف البريطاني ويليامسون الذي أنكر المحرقة، يعني لماذا لا يطالب المسلمون البابا بالاعتذار لأنه أساء إلى الإسلام وإلى الرسول صلى الله عليه وسلم، يعني ألا يوجد للمسلمين حق أن يطالبوه بالاعتذار؟

عمر مصالحه: طيب اعتذر، هل حلينا المشكلة؟..

حافظ الكرمي: إيه بتنحل المشكلة، تنحل المشكلة..

عمر مصالحه: أنا ما يحزنني فعلا أن المشكلة ليست في الاعتذار، المشكلة هي أننا نريد علماء مسلمين عندهم من المعرفة والقدرة على الإجابة على ما طرحه في تلك المحاضرة وكان يومها الكاردينال راسينغر، أما أن نحول الموضوع بما أننا جهلة في علوم الدين وفي الفقه وفي اللاهوت ونحول الموضوع إلى موضوع نعتمد فيه على الشارع حتى يقف إلى جانبنا، شوية عواطف..

حافظ الكرمي (مقاطعا): لا، لا، خليني أرد بالله عليك..

عمر مصالحه (متابعا): الموضوع ليس موضوع اعتذار، إذا اعتذرنا لا تحل المشكلة، المشكلة تحل بأن علينا أن يكون لدينا علماء حقيقيين يستطيعون أيضا أن يجاوبوا وأن لا يخافوا، وأن يكون لهم المستوى الذي يسمح لهم بأن يجاوبوا على أي اتهام..

سامي حداد (مقاطعا): طيب ok، دكتور هذا الموضوع تطرقنا إليه سابقا ولكن قلت الشارع وإلى آخره، أنا معي ضيف هنا في الأستوديو عضو في هيئة علماء المسلمين، عضو في اللجنة التنفيذية لهيئة علماء فلسطين في الخارج يعني رجل ورئيس مجلس إسلامي هنا وجامع إسلامي في لندن، يعني هذا لس من العوام وإنما رجل عالم..

عمر مصالحه (مقاطعا): كنت أتمنى لو تحدث كعالم ولم يتحدث كسياسي.

سامي حداد: خليه يجاوبك، تفضل يا دكتور..

حافظ الكرمي: أولا يا دكتور عمر، لو سمحت يا دكتور عمر لو سمحت، أنت تتحدث تقول عن نفسك عربي ومسلم، هذا شيء طيب بس العربي والمسلم يبدو أنت نسيت كذلك ويبدو إقامتك في الغرب فترة طويلة أنستك أن العربي والمسلم له كرامة وعندما يعتدى على كرامته وعلى دينه وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم، وأنت تقول إنك مسلم وملتزم بالإسلام ينبغي أن يكون لك موقف، ويبدو أنه ليس لك موقف. ثم ثانيا عندما تتحدث عن العلماء وتقول إنهم جهلة، يا أخي أنت إيش بيعرفك بالعلم والعلماء؟ أنت تتحدث أصلا مصطلحات لاهوتية وأنت تقول عن علم الإسلام بأنه لاهوتي، هذا مصطلح نصراني ويهودي وليس إسلاميا..

سامي حداد (مقاطعا): دكتور حافظ لا تضع كلمات في فم الضيف، قال هنالك بحاجة نحن إلى علماء وليس الاعتماد على الشارع.

حافظ الكرمي: لا، لا، هو يقول -أنا سمعته وأسجل له- قال إن علماءنا علماء جهلة..

عمر مصالحة (مقاطعا): علماء الأمس وعلماء اليوم، يا دكتور، هل تقارن نفسك..

حافظ الكرمي (متابعا): وإنهم لا يعلمون بعلم اللاهوت. ولا يدرك الدكتور عمر أنه حتى كلمة اللاهوت ليست كلمة لها علاقة بالدين أو بالإسلام، فأنت إذا كنت لا تستطيع أن تحدد كلمة واحدة أن لها علاقة بالإسلام أو اللاهوت ثم تتحدث علماء جهلة! عندنا علماء، عندنا من أكابر العلماء ونحن نناقش وأنا بجانبي صديقي الدكتور أبو زيد نتناقش كثيرا وبحب وبود وكذلك هناك علماء كثيرون وكان هناك مجالس للحوار بين علماء المسلمين وبين الفاتيكان وبين علماء النصارى، لكن أن يأتي أحد ويشتمك بدينك وأعز ما تملك اللي هو الرسول صلى الله عليه وسلم والإسلام ثم بعد ذلك تقول له أهلا وسهلا من غير أن يعتذر، هذه الأخلاق ليست أخلاق المسلم العزيز يا دكتور عمر..

سامي حداد (مقاطعا): دكتور حافظ، لا أريد أن أحول الموضوع إلى قضية مسلم مقابل مسلم آخر، ولكن كيف تفسر من هذا المنطلق -وباختصار لدي فاصل- عندما بعث 138 عالما مسلما من جميع أنحاء العالم برسالة إلى الفاتيكان إلى البابا بنيديكتوس راسينغر السادس عشر، كلمة سواء بيننا وبينكم، أنه لنفتح حوارا وإلى آخره وكأنما يعني طووا تلك الصفحة، لماذا تتمسكون بتلك المحاضرة في حين 138 عالما من كل أرجاء العالم الإسلامي يعني بعثوا بتلك الرسالة، لنتحدث ونتحاور، ما نقول يا حبيبي أنت سبيت وسبيت علينا وأن نستمر في هذا الموضوع؟

حافظ الكرمي: جيد، جيد، هو نحن الحوار ليس مشكلة بحد ذاته، هو الحوار موجود، يعني هناك الآن مجالس للحوار، 138 عالما إذا قرأت رسالتهم بشكل دقيق، هم يطالبون البابا بأن لا يسيء إلى الإسلام والمسلمين وأن يسحب تصريحاته التي أساءت للمسلمين ثم يجلس بعد ذلك على طاولة الحوار من أجل أن نستمر في هذا الحوار ومد جسور الحوار والمحبة والتسامح بين الأديان وليس أن يبقى على إساءته وشتمه لنا.

سامي حداد: أستاذ عمر باختصار، رجاء باختصار، قبل قليل أنا قلت للدكتور شفيق أبو زيد، الأب شفيق أبو زيد، يعني في أول محطة للبابا عندما بدأت في الأردن طالب بعدم ربط الدين بالأيديولوجية والسياسة، في مخيم عايدة قرب بيت لحم طالب الشباب الفلسطيني بأن لا ينجر وراء العنف، يعني أوليس ذلك يعني إشارة من جديد إلى حركة المقاومة الإسلامية؟ يعني بعبارة أخرى أراد ربط الدين الإسلامي بالعنف، المقاومة تعني العنف بالنسبة إلى الفاتيكان.

عمر مصالحه: لا، قبل يعني لو سمحت لي أخ سامي، يعني لديك ضيفان، الضيف الأول أعتقد أنه في كلامه لم يحترم البابا وما يمثله البابا الذي يترأس كنيسة فيها كما قال أكثر من مليار إنسان مسيحي، وإلى جانبه شخص رجل دين سمع إهانة البابا على بعد نصف متر عنه ولم يطلب الاعتذار من ضيفك مع أنه استخدم كلمات أكثر.. يعني فعلا جارحة بحق البابا، فكان من المفروض من العالم..

حافظ الكرمي: محامي عن البابا صاير.

عمر مصالحه: أن لا يتكلم، أن لا يجرح الناس، أن لا يتكلم، أن لا يصل إلى هذا المستوى من الكلام، كان عليه فقط أن يحاجج الحجة بالحجة، أن يقول لنا مثلا البابا قال كذا لكن البابا على خطأ لأن الإسلام يقول واحد اثنين ثلاثة أربعة، هذا ما أنتظره من العالم، هذا ما قصدته عندما قلت شتان ما بين علماء الأمس وعلماء اليوم. فكنت أتوقع من العالم أن لا ينجر إلى العاطفة وإلى الشتائم وإلى الإساءة إلى الآخر وإلى عدم الترحيب به وإلى التفسيرات السياسية وإلى آخره..

سامي حداد (مقاطعا): دكتور عمر مصالحه سأعود إليك، لدي..

عمر مصالحه (متابعا): كنت يعني أنتظر منه أن يحترم علماء الماضي، أن يحترم أسلافه.

سامي حداد (متابعا): لدي فاصل قصير، سنحاول الابتعاد عن ما قاله البابا قبل ثلاث سنوات والتركيز الآن، هل نجح أطراف النزاع في فلسطين توظيف زيارة الرجل حسب أجندتهم؟ هل استفادت إسرائيل لتلميع صورتها المشوهة بعد العدوان على غزة والترويج للسياحة بسبب زيارة البابا؟ أم أن الفلسطينيين قد حققوا مكاسب معنوية، دعوة البابا إلى إقامة دولة مستقلة لهم في أرض أجدادهم وتعاطفه مع اللاجئين بمناسبة ذكرى النكبة، وتعاطفه مع أهل غزة؟ أرجو أن تبقوا معنا بعد هذا الفاصل القصير.

[فاصل إعلاني]

سامي حداد: مشاهدينا الكرام أهلا بكم من جديد في برنامج أكثر من رأي، نحن على الهواء مباشرة من لندن. دكتور حافظ الكرمي باختصار لديك تعليق على ما قاله ضيفنا في باريس.

حافظ الكرمي: يعني الدكتور عمر يبدو أنه لم يسمع ما قلت جيدا، أنا لم أشتم البابا، أنا قلت ينبغي على البابا أن يعتذر على ما قال، وطلب الاعتذار ليست شتيمة، فهو يضع كلام الشتائم ويريد من الأب أبو زيد أنه أنا أطلب الاعتذار منه وهو لم يطلب ذلك ولم أشتم البابا وبالتالي لا داعي لمثل هذه المغالطات في هذه.


تصريحات البابا وموقف الفاتيكان من القضية الفلسطينية

سامي حداد: ok البابا الآن عاد إلى، وصل إلى روما الآن، هل صحيح كما قال السيد فوزي برهوم الناطق باسم حركة حماس في غزة الذي استهجن تسويق البابا لفكرة الدولتين، أن الزيارة تجمل صورة الاحتلال؟ باختصار لأنه عندنا ضيفنا.

حافظ الكرمي: 100% تجمل صورة الاحتلال..

سامي حداد: كيف، كيف؟

حافظ الكرمي: لأن الوقت الذي جاء فيه البابا وقت غير مناسب، أربعون من الرموز المسيحية في الأرض المحتلة طلبوا من البابا أن يؤجل زيارته لسنة على الأقل حتى تنتهي قضية الحصار على غزة وقضية المحرقة التي حصلت في غزة، الآن عندما يأتي ويلتقي بأركان القيادة الإسرائيلية هؤلاء المجرمين الذين قصفوا غزة وقتلوا أطفالها إنما هو يجمل صورتهم عندما يأتي إلى ويزور..

سامي حداد (مقاطعا): إذاً ماذا تغير يا دكتور؟ يعني ألم يكن هنالك احتلال عام 2000 عندما قام الراحل البابا البولندي بولص يوحنا الثاني ورحب به الشهيد المرحوم الشيخ أحمد ياسين، أهلا وسهلا بك، حتى يرى البابا ما يعيشه الفلسطينيون تحت الاحتلال، يعني ألم يكن هنالك احتلال والآن احتلال؟

حافظ الكرمي: يعني الاحتلال موجود وطيلة الوقت لكن نحن نتحدث عن ظرف خاص، نتحدث أولا عن جريمة محرقة حصلت قبل شهرين أو ثلاثة في غزة ما زالت الدماء فيها تنزف ونتحدث عن حصار على غزة ما زال موجودا..

سامي حداد (مقاطعا): طيب يا سيدي في تلك الفترة الفاتيكان وقف ضد ذلك، قلنا قبل قليل إن الكاردينال مارتيني رئيسي مجلس العدل والسلام شبه ما يجري في غزة وطالب بوقف العدوان، شبه ما يجري في غزة بأنه مثل معسكر اعتقال، يعني شو عاوزين أكثر؟ عاوزين يبعث لك جيوش صليبية حتى يحرروا لك غزة؟

حافظ الكرمي: لا، إحنا  لا نريد جيوشا صليبية..

سامي حداد (متابعا): شو عايز من البابا يعني، هذا رجل دين يا أخي؟

حافظ الكرمي: نريد من رجل الدين الغربي ومن الغرب نفسه لا نريد جيوشا نريد أن يكفوا شرهم عنا، لا يدعموا هذا الاحتلال ولا يبقوا داعمين سياسيا وإعلاميا وعسكريا لهذا الاحتلال، هذا الذي أريده، أنا لا أتحدث الآن عن القضية الدينية النصرانية والعقيدة النصرانية، أنا أتحدث عن.. لأن المسيحيين الشرقيين كلهم عاشوا بين المسلمين لفترة طويلة..

سامي حداد (مقاطعا): لا، لا، اسمح لي، لننس هذا الحديث ولكن أنت قلت قبلا إن هذا البابا هو جزء من الكيان الغربي الذي يعادي المسلمين في أفغانستان وباكستان والعراق ومش عارف، وحتى الصومال الآن.

حافظ الكرمي: هناك كان توافق في فكر البابا الجديد -على غير ما كان البابا السابق- مع المحافظين الجدد الذين كانوا في أميركا وبالتالي هو كان عندما صرح في سنة 2006 كان هو يتساوق مع فكر جورج بوش وتشيني وغيره من المحافظين، الآن انتهى هؤلاء المحافظون.

سامي حداد: مع أن الفاتيكان كان ضد الحرب في العراق. ولكن يا دكتور باختصار..

حافظ الكرمي (مقاطعا): الفاتيكان سابقا.

سامي حداد (متابعا): يعني إذاً لأول مرة يطالب بابا روما ومن مخيم عايدة وتحت الجدار الفاصل الذي انتقده قرب بيت لحم، طالب بإقامة دولة فلسطينية على أرض الأجداد -وليس على أرض المهاجرين اليهود من جميع أنحاء العالم، هذا من عندي- أعاد قبل ذلك، قبل مغادرته هذا المساء تل أبيب، انتقاده الشديد للجدار العازل، تعاطفه مع اللاجئين، شبه اللاجئين الفسلطينيين بمناسبة ذكرى النكبة 61 سنة مثل العائلة المقدسة التي هربت من فلسطين على زمن الرومان، تعاطف مع الفلسطينيين في غزة، رفع الحصار، يعني شو اللي عاوزينه أكثر يا أخي؟

حافظ الكرمي: هو تحدث عن مبني للمجهول، مبني للمجهول، من الذي أجرم؟ من الذي احتل؟ من الذي بنى جدار؟ حاصر؟ هذا لا يذكر، لا تذكر السياسة الإسرائيلية ولا يذكر الإسرائيليين إطلاقا وكأن هناك في كارثة طبيعية جاءت على الشعب الفلسطيني وهجرته من دياره، زلزال، ليس هناك احتلال، هو يتحدث أنه لازم يكون دولتين ولازم كذا، طيب لماذا لا تشير بأصابع إلى من ينبغي أن يفعل؟ هذا لم يشر إليه إطلاقا ولا في أي مرحلة من مراحل الزيارة.

سامي حداد: دكتور شفيق أبو زيد.

شفيق أبو زيد: يعني الدكتور حافظ متشنج جدا بهذه القضية هذه، بقى نأخذها ببساطة..

سامي حداد (مقاطعا): هو صاحب قضية يا سيدي..

شفيق أبو زيد: أنا ما بألومه لازم يظل صاحب..

سامي حداد (متابعا): أنت قاعد في أوكسفورد وجاي من لبنان هو يعني وقس، هو يعني صاحب قضية، مشتت لاجئ قاعد في لندن، نعم.

شفيق أبو زيد: نحن فخورون بكل مواطن عربي يكون صاحب قضية، بس اللي بدي أقوله، وقت بيقولوا الغرب، ما يفعله الغرب من إجرام في منطقتنا، لا ننسى أن الغرب كمان وجههم أبيض، صحيح البابا هو ينتمي إلي الغرب وصحيح أن معظم المسيحيين في العالم هم غربيون ولكن لا ننسى أيضا أن الغرب يستقبل المسلمين بمحبة وإخاء ومساواة قل ما يرونها في بلدانهم، يعني الغرب لا يجوز أن نحكم على الغرب كله الغرب سيء وما يفعله الحروب، من يفعل الحروب هو قلة من السياسيين، البابا ليس من هذه القلة من هؤلاء السياسيين الغربيين، البابا شخصية مستقلة، الفاتيكان خلال تاريخه الطويل بقي شخصية مستقلة رغم كل الحروب وكل الظروف وعنده سياسته وعنده نظرته للإسلام والشرق فلذلك لا يجب أن ندمج البابا بالسياسة الغربية..

سامي حداد (مقاطعا): no, no ، معلش دقيقة  I beg to deferيا دكتور يعني هذا يذكرني بزيارة البابا بولص السادس، وكنت في ذلك العام مذيعا في الإذاعة الأردنية الهاشمية ورافقت الوفد الإعلامي الأردني في القدس، البابا بولص السادس عام 1994، أول بابا يزور الأراضي المقدسة، لم يذكر كلمة يهود في زيارته، ذلك البابا، الفاتيكان في تلك الفترة لم يكن يعترف بإسرائيل لم يكن يعتبرها دولة لم يكن يعتبر الشعب اليهودي أمة في تلك الفترة، البابا بولص السادس كان يدافع عن دعوى الصهاينة واليهود بأن بيوس الثاني عشر أثناء الحرب العالمية الثانية كان متعاطفا أو غض الطرف عما جرى لليهود، يا سيدي بعد موت البابا بولص السادس ومجيء البابا يوحنا الثالث والعشرين -للمشاهدين، للمعلومة يعني- كان المجمع المسكوني الثاني وأصدر عام 1965 الصك، صكوك غفران، برأ اليهود من دم المسيح، يعني حوروا الإنجيل، ألغى الفاتيكان الصلاة التي يجب أن.. الله يهدي اليهود لأنهم ظالمين، يعني بدأ الغزل مع اليهود، كيف بتقول لي هذا؟ مستقلون الفاتيكان؟

شفيق أبو زيد: يا أخي بعد مجمع الفاتيكان الثاني في هناك وعي في المسيحية عامة وفي الكنيسة الكاثوليكية بنوع خاص، نحن حضارة محبة وسلام بين البشر، نحن لنا تاريخ دموي مع اليهود لا أحد ينكره، منذ بداية المسيحية منذ أن صلبوا السيد المسيح حتى تقريبا مطلع القرن العشرين تاريخنا دموي، ونحن هجرنا اليهود وقتلنا الكثيرين وهم قتلوا الكثيرين منا خلال التاريخ، نريد أن نغير هذا التاريخ اقتداء بتعاليم السيد المسيح، لا علاقة للسياسة بهذا الأمر مطلقا، أنتم الصحفيون تحولونها سياسية، تعاليم الإنجيل اغفر لهم يا أبتاه، نحن لم نتعلمها إلى الآن للأسف، لا يحق لنا أن نضطهد اليهودي. أما تغيير السياسية بين بولص الثاني..

سامي حداد (مقاطعا): لا، لا، سؤالي دكتور الله يخليك أنا لم أطالب باضطهاد اليهودي أو الهندوسي أو أي شخص آخر، سؤالي بالتحديد كان أنه يعني تحوير الإنجيل، المسيح قلت غفر لهم، عليه السلام، ولكن طيب بعد موت المسيح كتبت الأناجيل، طيب الرسل الذين كتبوا الإنجيل قالوا "دمه علينا وعلى أبنائنا" لماذا هذا التعاطف والغزل؟ ألا يعني ذلك تعاطف مع اليهود والحركة الصهيونية التي بدأت تنخر في حاضرة الفاتيكان يا دكتور؟

شفيق أبو زيد: هذه مشكلة اليهود مع ضميرهم، دمهم علينا وعلى أولادنا، هذه مشكلتهم مع أولادهم هم، بس نحن كمسيحيين علينا، نحن ما حورنا كلام المسيح، نحن قلنا اليهود الحاليون لا يجوز أن نحملهم التهمة، هلق هم بيتحملوها هذه مسؤوليتهم مع ربهم، بس نحن مجبورين نمشي على تعاليم المسيح، تعاليم المحبة والتسامح والغفران، هذه حضارة السلام والمحبة، لا يمكننا أن نستمع إلى السياسيين، هذا إنجيلنا..

سامي حداد (مقاطعا): اسمح لي، اسمح لي، أريد أن آخذ رأي الدكتور عمر مصالحة في باريس ولكن قبل ذلك ألا تعتقد يا دكتور بأن حديث البابا -كما يقول الصحفيون العرب على الأقل والذين تابعوا الزيارة- حديث البابا كما قال أيضا الدكتور حافظ الكرمي كلام إنشائي، دولة فلسطينية، اللاجئون، التعاطف مع غزة وإلى آخره، في وقت وقع تحت الضغط الإسرائيلي البابا يعني لم يستطع، لم يستطع.. تحدث عن فتح الأماكن المقدسة أمام المؤمنين، لم يستطع إجبار الإسرائيليين على إدخال الفلسطينيين في الضفة الغربية إلى القدس لأسباب أمنية، في قطاع غزة هنالك آلاف المسيحيين سمح لحوالي مائة فقط، إسرائيل رفضت أن تسمح لحوالي مائتي أو خمسمائة كاهن للذهاب لخدمة المسيحيين في داخل إسرائيل وفي الضفة الغربية وقطاع غزة رفضت ذلك، إذاً وقع تحت ضغطهم، لم يستطع أن.. يعني هم الذين استفادوا من زيارته؟

شفيق أبو زيد: استفادوا اليهود من زيارته هذا هو شأنهم ودورهم ولكن البابا لا يمكنه أن يفرض على اليهود وعلى الدولة اليهودية لأنه هو ليس فقط راعيا للكنيسة الكاثوليكية، هو أيضا رئيس دولة اسمها الفاتيكان يتعامل مع دولة اسمها دولة إسرائيل، هذا هو البروتوكول، وتعاطى مع الفلسطينيين مع دولتهم، أما كيف جرت الأمور وكيف سمحوا وكيف تصرف اليهود، لا يمكنه أن يتدخل في شؤون دولة داخلية بهذا الشكل، هناك أمر بروتوكولي بين الدول، الفاتيكان دولة مثل كل الدول في العالم، أنت تطلب من البابا أن يتدخل وكأنه يتدخل في شؤون إسرائيل الداخلية، هذا لا يمكن.


نتائج الزيارة وجوانب استفادة الأطراف منها

سامي حداد: أستاذ عمر مصالحه من الذي استفاد من هذه الزيارة أو وظفها، الفلسطينيون أم الإسرائيليون؟

عمر مصالحه: لا، أعتقد أن كل طرف حاول أن يستفيد من هذه الزيارة ويوظفها لصالحه، هذا شيء طبيعي. لكن أرجو ألا أعطي انطباعا خاطئا، أنا ما أريد أن أقوله إنه نحن يجب أن نكون كمن يبحث عن صنع الأعداء، نحن شعب محتل ضعيف يحتاج إلى حلفاء يحتاج إلى دعم من الأصدقاء يحتاج إلى تعاطف المجتمع الدولي معنا، ويجب أن لا يغيب عنا ذلك ولو للحظة واحدة، ثم يجب ألا ننسى أننا نحن في أرض مقدسة ثلاث مرات، للديانات التوحيدية الثلاث، والاستحواذ على فلسطين من قبل أي ديانة يؤدي إلى الحروب وأن الحل في فلسطين السلام في فلسطين لا يمكن أن يتم إلا بالاعتراف المتبادل بين الديانات التوحيدية الثلاث، وهي الديانات التي يعترف بها، الإسلام يعترف بالمسيحية ويعترف باليهودية، ولهذا لا بد من الاحترام المتبادل بين الديانات التوحيدة الثلاث ونحن نفخر كفلسطينيين بأننا نحضن الأماكن المقدسة لأكثر من مليار، مليار ونصف مسيحي ولعشرين أو أكثر من عشرين مليون يهودي ولأكثر من مليار ونصف مليار مسلم، فنحن نعتز بذلك ويجب أن نفتخر بذلك ويجب أن نكون فعلا على مستوى حماية الأماكن المقدسة لكافة تلك الديانات وأن نتفهم أيضا ارتباط من يعبد أو من يتبع تلك الديانات في تلك الأماكن المقدسة الموجودة في أرضنا وهذا شرف كبير لنا ومسؤولية أيضا كبيرة لنا وتجبرنا أن نكون على أن نحمل هذا الحمل الثقيل. بما يخص الزيارة، أعتقد أن الزيارة كانت تاريخية بكل المعاني يعني في لها البعد الديني بلا شك ولكن أيضا لها البعد السياسي عندما تحدث قداسة البابا بصفته رئيسا لدولة الفاتيكان، وهو حدد الشروط التي ستسمح بإقامة سلام عادل في هذه المنطقة وقال لا يمكن أن يكون هناك سلام عادل إلا إذا عولجت مشكلة اللاجئين من عام 1948، إلا إذا رفع الحصار عن غزة وتمت إعادة إعمار غزة، إلا إذا هدم السور الذي بني بين الضفة الغربية وإسرائيل أيضا، فهو تحدث عن القضايا الأساسية ووضع خارطة طريق لرجال السياسة الذين الآن يسعون في المنطقة وفي العالم لتصور سيناريو حل لهذه المشكلة، فوضع أمامهم أن هذا السلام يجب أن يكون سلاما عادلا ولا يمكن أن يكون سلاما عادلا إذا لم يكن هناك حل لمشكلة اللاجئين وإذا لم يكن هناك تفكير جدي أيضا بإقامة دولة فلسطينية مستقلة..

سامي حداد (مقاطعا): أستاذ عمر، أستاذ عمر، عندي تصريحات البابا بالحرف، بالطلياني بالإنجليزي، بالفرنسي، بالعربي، دكتور عمر الله يخليك، هو لم يشترط، هو تمنى، قال بدل الجدار الفاصل نرجو أن يكون هنالك يعني جسور بين الناس وإلى آخره. ولكن ألا تعتقد أن توقيت هذه الزيارة، كما قال الدكتور حافظ الكرمي، بعد مجازر غزة وقبيل زيارة نتنياهو الأسبوع القادم إلى واشنطن سيحسن صورة إسرائيل، سيشجع السياحة، عشرة آلاف حاج مسيحي أتوا إلى الأماكن المقدسة كما قال وزير السياحة الإسرائيلي، إسرائيل أصدرت طوابع تذكارية لأغراض اقتصادية لا بل نتنياهو لدى لقائه مع البابا في الناصرة أطلعه على مخاوف إسرائيل من إيران النووية، يعني إسرائيل هي المستفيدة على الأقل إعلاميا أولا وأخيرا.

عمر مصالحه: لا، لا أعتقد ذلك يا أخ سامي، أعتقد أن البابا، هذا أول بابا لا يخضع للضغوط الضخمة التي تعرض لها، هو تعرض لضغوط من كافة الأطراف ولكنه لم يخضع لتلك الضغوط، كان واضحا، طبعا هو لا يتحدث كرجل لديه جيوش كبيرة يعني، هو لا يوجد له جيش، ولكنه في حديث أعتقد أن الـ message أن الرسالة التي أوصلها إلى أوباما وإلى ساركوزي وإلى الزعماء الإسرائيليين أيضا هو أنه لا يمكن أن يتحقق السلام في هذه المنطقة طالما هناك في احتلال طالما هناك في اضطهاد طالما هناك في ظلم، السلام لا يمكن أن يتحقق إلا إذا كان مبنيا على العدل والعدل يبدأ بحل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين.

سامي حداد: أستاذ حافظ الكرمي.

حافظ الكرمي: يعني أنا كنت أتمنى أن يكون البابا تحدث بنفس هذه اللغة الفصيحة التي تحدث بها الدكتور عمر، يعني فعل وفعل وتمنى وقال يجب. هذا كلام قرأناه بكل اللغات الموجودة، البابا تحدث بكلمات عامة، عمومية، ليست فيها لا اشتراطات ولا فيها تحديد ولا في تحديد عن محتل يجب أن يفعل، ولا يتحدث حتى عن قضية اللاجئين الفلسطينيين إلا أنه يتمنى الناس تعود إلى ديارها هكذا كلمة عامة ليست محددة بشيء..

سامي حداد (مقاطعا): ولكن لأول مرة نسمع يا دكتور حافظ، وهذا ما قاله في مطار تل أبيب هذا اليوم عندما غادر الأراضي المقدسة، تحدث عن كلمة كثير مهمة، قضية العدل.

حافظ الكرمي: العدل، قبلها سأتحدث عن موضوع العدل والعدالة، لكن موضوع، يتحدث دكتور عمر عن موضوع ضغوط، يعني هذا للأسف لا أدري، هو كل العالم يتحدث عن ضغوط..

سامي حداد (مقاطعا): يعني هل خضع البابا لضغوط الإسرائيليين؟

حافظ الكرمي: طبعا، طبعا.. تحدث..

سامي حداد: كيف؟ أعطني مثالا.

حافظ الكرمي: قبل الزيارة كان هناك كلام عند البابا جزء من رحلته جزء من برنامجه في الزيارة أنه سيزور غزة..

سامي حداد (مقاطعا):  لا، لا، ما في منه هذا الكلام، من  وين طلعتوه هذا الكلام؟

حافظ الكرمي: هذا الكلام موجود في..

سامي حداد (مقاطعا): كان من برنامج الزيارة أن يزور متحف المحرقة، رفض البابا لأن هنالك صورة بيوس الثاني عشر، البابا أثناء الحرب العالمية الثانية الذي يتهمه اليهود بأنه غض الطرف عما حدث لهم، لم يكن هناك موضوع غزة، كل البابوات الثلاثة حتى الآن يزورون الأماكن المقدسة، شو فيها غزة أماكن مقدسة؟..

حافظ الكرمي: طيب على كل حال، على كل حال..

سامي حداد (متابعا): فيها المحرقة الحقيقية، نعم هنا، ولكن لا يوجد فيها أماكن مقدسة حتى يزورها بابا الفاتيكان.

حافظ الكرمي: يعني هو الآن محرقة البشر أليست أهم من الأماكن وأهم من التراب والطين والحجارة؟ هناك بشر يذبحون ويموتون ويجوعون ويعطشون ويحاصرون في غزة..

سامي حداد (مقاطعا): وما هي الضغوط الأخرى التي خضع لها البابا؟

حافظ الكرمي: كل الرحلة الآن بدأت بالابتزاز الصهيوني منذ أن بدأ الترتيب للرحلة في أنهم بدؤوا يذكرونه بماضيه النازي وأنه كان في الشبيبة النازية الهتلرية وبالتالي هو بدأ من سقف واطي وجاء..

سامي حداد (مقاطعا): ومع ذلك لم يعتذر لهم أن المحرقة كأنما يعني الفاتيكان مسؤول، لم يعتذر عن ذلك، لم يعتذر البابا. بالإضافة إلى ذلك، دكتور حافظ في مثال لم ينتبه له ربما الناس يعني، البابا رفض لقاء بنيامين نتنياهو رئيس حكومة إسرائيل اليمينية داخل القدس..

حافظ الكرمي (مقاطعا): والبابا ذهب..

سامي حداد (مقاطعا): اسمح لي، قال لنتنياهو نلتقي بدير اللاتين في القدس الشرقية، رفض البابا حتى لا تكون هنالك إشارة اعتراف ضمني باحتلال إسرائيل، هذه إشارات لا..

حافظ الكرمي (مقاطعا): طيب، وزيارة..

سامي حداد (مقاطعا): يا أخي رجاء، أين قابله؟ قابله في دير في الناصرة، ألا يدل ذلك على أن البابا بشكل ضمني، مش بالضرورة هذا رجل دين يعني  شيء فيه دبلوماسية، لا يريد أن يقول إن هذه القدس أرض محتلة. هذه إشارات يجب أن تفهموها يا أخي.

حافظ الكرمي: طيب وزيارة عائلة الجندي شاليط، أليس هذا ضغطا؟ يعني من أين..

سامي حداد (مقاطعا): اسمح لي، وماذا عن أبناء وبنات 11 ألف فلسطيني في مخيم عايدة، بعثوا طلاب أولاد وبنات رقصوا أمام البابا وقدموا له هؤلاء أبناء الفلسطينيين، بعض الفلسطينيين الـ 11 ألف الموجودين في السجون الإسرائيلية، هذه مقابل هذه يا أخي؟

حافظ الكرمي: هو لم يزر بيت أي واحد من المعتقلين الفلسطينيين، هو جاء إلى عايدة وجاء ناس من المخيم من أبناء المخيم، بعضهم، وكثير من أبناء المخيم معتقلون وبعضهم في السجون وبعض آباءهم شهداء جاؤوا لزيارته لكنه لم يذهب، لماذا لم يذهب إلى..

سامي حداد (مقاطعا): لا، لا، السلطة بشكل ذكي وضعت بين الطلاب والبنات الذين رقصوا أمام البابا حاملين العلم الفلسطيني والبابوي، أبناء معتقلين داخل فلسطين، دكتور؟

حافظ الكرمي: المبادرة جاءت من السلطة وليس من البابا.

سامي حداد: دكتور.

شفيق أبو زيد: المشكلة فلسطينية تعود إلى الدولة الفلسطينية، السلطة الفلسطينية هي اللي لازم كانت تنسق مع البابا، تحضّر ناس يزوروه يقابلوه من عائلات المسجونين، هيك عملت الدولة الإسرائيلية، البابا شو بيركض وراء الفلسطينيين تعالوا يا سجناء أنا بدي أشوفكم؟ السلطة الفلسطينية لازم تحضر موعد، ما حضرته، هذه مشكلة داخلية فلسطينية ما تتهموا فيها الفاتيكان، ما له علاقة فيها مطلقا.

حافظ الكرمي: يعني لو قلنا البابا يزور رئيس المجلس الفلسطيني، النواب الفلسطيني الدويك، بيروح يزوره وهو معتقل في السجون؟ بيزور أهله في البيت؟

شفيق أبو زيد: يا أخي هذا شغل الدولة..

حافظ الكرمي: وذلك جندي كان مجرما على حدود غزة يقاتل، وهذا رئيس مجلس تشريعي فلسطيني منتخب، هل كان يزوره؟

سامي حداد: طيب والهدايا التي قدمها أبناء السجناء الفلسطينيين أو بعضهم إلى البابا عن القدس وقبة الصخرة وإلى آخره حملها معه إلى روما، ألا يذكره بالسجناء الفلسطينيين؟ دكتور عمر مصالحه شو رأيك بهذا الكلام؟

حافظ الكرمي: هؤلاء من أبناء المخيم..

سامي حداد: لا، أبناء سجناء يا دكتور حافظ الكرمي، واحد منهم أقدم أقدم أقدم سجين في داخل إسرائيل. تفضل دكتور.

عمر مصالحه: لا، يعني بس تصحيح للمعلومات، لا بالعكس قابل عائلتين فلسطينيتين أبناؤهم في السجون الإسرائيلية عائلة مسيحية وعائلة مسلمة، قابل عائلتين أبناؤهم في السجون الإسرائيلية مقابل شاليط. لكن ما أريد يعني أرجو أن لا نطلب من البابا أو نحن لا ننتظر من البابا أن يصبح عضوا في الحركات الإسلامية أو في التنظيمات العربية أو الفلسطينية، يعني البابا له مسؤوليات دولية مسؤوليات إنسانية مسؤوليات دينية ولكن نحن نجد به أنه إنسان جاء وتعاطف مع شعبنا المظلوم الواقع تحت الاحتلال، وقال إنه يحس ويتعاطف معه ويحس بمشاعره وأنه يتمنى، هو لا يستطيع أن يرسل جيشه لتحرير فلسطين، ولكنه يتمنى أن ينتهي الاحتلال وأن تحل مشكلة اللاجئين ويتمكن اللاجئين من العودة إلى وطنهم، ثم قال إن الدولة الفلسطينية يجب أن تكون على وطن الآباء والأجداد أي أن فلسطين تابعة لأبنائها منذ عقود، يعني البابا ذهب بعيدا سياسيا ويجب أن نستفيد من ذلك ونجيره لصالح القضية الفلسطينية بدل أن نتهجم على البابا ونخلق لنا أعداء جدد، نحن شعب ضعيف لا توجد له إمكانيات لمهاجمة..

سامي حداد (مقاطعا): لا أحد تهجم على البابا يا أستاذ عمر، الدكتور حافظ يعني كان يقول كان بودنا أن، أن. مشاهدينا الكرام تداركنا الوقت، نشكر ضيوف حلقة اليوم الدكتور الأب شفيق أبو زيد الباحث في مركز الدراسات السامية في جامعة أوكسفورد، والدكتور حافظ الكرمي عضو المكتب التنفيذي لهيئة علماء فلسطين في الخارج، وأخيرا وليس آخرا الدكتور عمر مصالحه أمين عام منتدى السلام المتوسطي سفير فلسطين السابق لدى اليونسكو، نشكر ضيوف حلقة اليوم من جديد وأيضا فريق البرنامج الفني في الدوحة، لندن وباريس وهذا سامي حداد يستودعكم الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة