التطورات الميدانية السورية وعلاقتها بالمواقف السياسية   
الأربعاء 1433/12/29 هـ - الموافق 14/11/2012 م (آخر تحديث) الساعة 9:44 (مكة المكرمة)، 6:44 (غرينتش)
محمود مراد
عمر إدلبي
غسان عايش شبانة
فيتشيسلاف ماتوزوف

محمود مراد: مشاهدينا الأعزاء السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهلاً بكم في حلقة جديدة من حديث الثورة، أوان الزحف إلى دمشق نداءٌ تردد في المظاهرات التي تحدت اليوم القوات النظامية في أكثر من محافظة سورية وترافق النداء مع سلسلة هجمات للجيش الحر واشتباكات بدا أنها تنقل جزءاً من المواجهة الميدانية إلى العاصمة السورية، وسواء كان ذلك مؤشراً على تغيير في وجهة المعارك أو إعادة ترتيب للصفوف وتخفيفاً للضغط على جبهات أخرى، فإن هذا الزخم أظهر تقدماً وأسبقية على الحراك السياسي، في حلقتنا هذه نستقرئ أبعاد التطور على الأرض وعلاقته بالأفق السياسي لدى المعارضة والنظام السوري والتحركات الدبلوماسية.

[تقرير مسجل]

ناصر آيت طاهر: ليس زحفاً إلى دمشق، بل إعلان بأن أوان الزحف قد آن، استيعاب المعنى اللغوي والعسكري لشعار جمعتهم هذه سيعين على فهم مقاصد الثوار ومع ذلك فقد يرى البعض في الأمر بعض التسرع، كقولهم مثلاً بضرورة تأجيل معركة دمشق إلى ما بعد سقوط حماة أو كسؤال بعضهم لما لا تكون نهاية النظام في درعا أو حلب أو إدلب أو حمص أو غيرها، في المقابل يتساءل ثائرون عن جدوى تأخير الزحف نحو العاصمة وعمليات القتل التي يمارسها النظام هناك في ازدياد، ثم أين للتحرك الآن ما يعضده على الأرض، فدمشق ومحيطها وريفها ليست بساحة عصية على الجيش السوري الحر، ألم تصعد كتائبه عملياتها العسكرية النوعية منذ أعادت تنظيم نفسها واتحدت في خمس ألوية كبيرة منظمة وشكلت مناطق خمسة لكل سوريا، أثمر هذا التوحد والتنسيق في قلب دمشق أخيراً هجمات على القصر الجمهوري ومطار المزة ومقر المخابرات، إنه ما يعرف عسكرياً بالرمي التمهيدي، فهل هو تمهيد لما يسميه الثوار معركة تحرير دمشق؟ يقول متابعون إن المعركة أخرتها عمليات القتل العشوائية والتفجيرات التي نسبت للنظام ولم تعن عليها قلة السلاح بأيدي كتائب الجيش الحر مع بعد مصادره، لكن يبدو أن الأمور تتغير والثوار أصبحوا على قناعة أكثر من أي وقت مضى بضرورة الحسم على الأرض، إنه كما يبدو اقتناع بأسبقية الأداء الميداني للجيش الحر بحيث أصبح القاطرة التي تجر الفعل الثوري، حتى إن أداء المعارضة السياسي يحاول الرقي إلى مستواها تماما كما تحاول مواكبتها المواقف الدولية، لكن العمل المسلح ينبغي أن يقترن بإستراتيجية عسكرية متكاملة تعين الثوار على الضرب بقوة في كل جنبات دمشق كما بدؤوا يفعلون، فهل إن تطور مواجهات الجيش الحر مع النظامي في دمشق وعملياته النوعية هناك جزء من إستراتيجية أشمل، ربما! ما يبدو في حكم المؤكد أنها مرحلة ثورية جديدة تدخلها منطقة يعدها نظام الأسد حيوية لتأكيد شرعيته.

[نهاية التقرير] 

مدى واقعية الشعارات التي يطلقها الثوار

محمود مراد: لمناقشة هذا الموضوع معنا في الأستوديو السيد عمر إدلبي ممثل لجان التنسيق المحلية، وعبر الهاتف من الحدود السورية التركية العقيد مالك الكردي نائب قائد الجيش السوري الحر، ومن نيويورك معنا الدكتور غسان عايش شبانة رئيس قسم العلاقات الدولية في جامعة ميريماونت في مانهاتن، بداية سيد عمر هل هذا الشعار أو الشعارات التي يرفعها الثوار في سوريا، هل تعبر عن آمال بأكثر مما تعبر عن واقع، أم أن هناك على الأرض ما يساند هذا الشعار؟

عمر إدلبي: نعم هناك على الأرض فعلاً ما يساند هذا الشعار، اعتقد أن خلال الأسبوعين الماضيين أثبت الجيش السوري الحر في دمشق بعد أن شكل ونظم عدد من المجالس العسكرية في غوطتيه الشرقية والغربية وفي معظم مناطق ريف دمشق وأيضاً في العاصمة دمشق بعد أن بعد توحد عدد من الألوية والكتائب تحت لواء المجلس العسكري الثوري في دمشق، أعتقد أن العمليات التي قامت بها مجموعات الكتائب في الجيش السوري الحر في مناطق مثل دوما التي أصبحت الآن محررة بالكامل وفي مناطق مثل حرستا التي تصد منذ أكثر من أسبوعين بشكل متواصل هجمات الجيش النظامي عليها وفي مناطق عديدة مثل معضمية الشام وأيضاً في الأحياء الجنوبية وفي الأحياء في وسط العاصمة دمشق، هناك عمليات نوعية تنجز في هذه الأيام بشكل فعلاً أجبر النظام على سحب عدد من وحداته العسكرية من مدن مثل حمص وبعض مناطق ريف دمشق الهادئة وأيضاً من الجبهة السورية مع إسرائيل إلى العاصمة دمشق لحماية قلعته الأخيرة التي نعتقد أنه سيدافع عنها حتى الرمق الأخير، نحن حاولنا مراراً وتكراراً إبعاد العاصمة دمشق فعلاً عن الفعل العسكري المسلح ولكن ما يرتكبه النظام من جرائم بحق المدنيين في مدن وبلدات دمشق وريفها تجبر الجيش السوري الحر على التحرك جدياً باتجاه النظام في هذه المناطق التي لم يسقط النظام إلا بها.

محمود مراد: خبرة الثورة الليبية تشير إلى أنه يمكن للنظام أن يقوم بانسحابات تكتيكية من بعض المناطق ويمركز قواته في مناطق أخرى، ثم يعاود الهجوم على المناطق التي انسحب منها، ما الذي يطمئن الثوار في سوريا إلى أن هذه الخطة لا يتبعها نظام الأسد؟

عمر إدلبي: أعتقد أن الثوار جربوا هذه اللوعة في حراكهم المسلح الذي أجبروا عليه في شهر رمضان بعد تفجير خلية الأزمة في دمشق ونتكلم هنا بالتحديد عن حي الميدان بالتحديد الذي دفع الكثير من الأثمان من حياة المدنيين فيه نتيجة سوء تكتيك بعض الكتائب المسلحة من الجيش السوري الحر التي تمركزت في هذا الحي قبل أن تؤمن طرق الإمداد لأسلحته وذخيرته وقبل أن تؤمن طرق أو مجموعات التي تشغل قوات النظام قبل وصولها إلى استعادة هذا الحي مجدداً، نعتقد أن التجربة التي استفادت منها كتائب الجيش السوري الحر في دمشق تفرز الآن أو تنتج الآن حراكاً مسلحاً أكثر جدية وأكثر واقعية، واعتقد أيضا أن الحراك الذي يقوم به الجيش السوري الحر في مناطق القنيطرة المتاخمة للعاصمة دمشق تؤدي إلى نتائج جدية أكثر في العاصمة دمشق وفي ريفها، وبكل الأحوال هذا الحراك المسلح يرفد بشكل جدي بحراك مدني سلمي في غاية النشاط، نحن نتحدث اليوم عن جمعة أوان الزحف إلى دمشق الذي ترفده مئات المظاهرات التي أحصينا قبل دقائق من دخولي الأستوديو حوالي ثلاثمائة مظاهرة خرجت في عموم المناطق في سوريا، هذا الحراك المدني السلمي يعزز القاعدة الشعبية، ويعزز البيئة الاجتماعية الحاضنة للجيش السوري الحر.

محمود مراد: فضلا عن الحراك السياسي الحاصل في الدوحة في هذه اللحظة وربما هذا ما سنتناوله في وقت لاحق، لكن الآن أيضاً نركز على مسألة المعركة في دمشق مع ضيفنا من الحدود السورية التركية عبر الهاتف العقيد مالك الكردي نائب قائد الجيش السوري الحر، سيادة العقيد مالك الكردي هل توافق على ما جاء في كلمات السيد عمر إدلبي من أن هناك ما يرفد على أرض الواقع من تحركات للجيش السوري الحر والمقاومة أو مع الثورة المسلحة على الأرض ما يرفد رفع مثل هذا الشعار الجريء إلى حد كبير، أوان الزحف إلى دمشق؟

مالك الكردي: بالتأكيد الثورة السورية تأتي الآن في منعطف جديد، الإمكانيات، الدعم في العتاد، قد تم تأمين بعض الأعتدة اللازمة من الأسلحة الاعتدة لمتابعة الثورة ومتابعة الكفاح المسلح في الثورة السورية كما يأتي الإعلان أو الإعلانات المستمرة عن الزحف إلى دمشق أو إلى أي مدينة أخرى هي تأتي في إطار الحرب النفسية إضافة إلى ترجمة ذلك عملياً على الأرض بضربات متتالية ضد مواقع النظام لإضعافه من أجل تأمين عملية إسقاط النظام مرحلياً، الآن بالتأكيد ندخل في مرحلة جديدة أن النظام أصبح في حالة ضعف وتشتت، الثورة السورية تتسع على كامل الأراضي السورية الآن في الحسكة في رأس العين كان منعطفا..

محمود مراد: هل هدف هذه المرحلة إسقاط النظام السوري والإطاحة بالرئيس بشار الأسد أم فقط تخفيف الضغط على جبهات أخرى من الأراضي السورية تدور فيها معارك بين الثوار المسلحين وبين النظام السوري، هذا ما قاله على الأقل العقيد عارف الحمود نائب رئيس أركان الجيش الحر.

مالك الكردي: الآن تأتي هذه العمليات في إطار توسيع رقعة العمل العسكري لتخفيف الضغط والعمل على الإطاحة بالنظام في آن واحد، يعني هذه لحظات مفصلية  وهي ستؤثر كثيراً على النظام في هذه المرحلة بشكل كبير، يعني عمليات ضغط مستمرة وقوية يتم مواجهة النظام فيها، وستشهد الأيام القادمة عمليات أوسع وضربات موجعة أكثر وكما شاهد العالم أن الجيش السوري الحر بات قريباً من القصر الجمهوري، بات قريباً من المواقع الإدارية والمهمة للنظام في العاصمة دمشق وهذا أهم شيء لأن العاصمة ذات الثقل المهم بالنسبة للنظام وبالنسبة للجيش السوري الحر والتأثير في مدينة حلب حيث الجيش السوري الحر أصبح يسيطر على مناطق واسعة جداً من مدينة حلب وأوسع في ريف حلب وباقي المدن السورية.

التطورات الميدانية وموقف النظام السوري

محمود مراد: الدكتور غسان عايش شبانة، التصريحات الأخيرة للرئيس السوري بشار الأسد في حواره مع قناة روسيا اليوم، هل برأيك هذه الثقة التي اتسمت بها كلمات الأسد تعكس أو تجسد واقعاً على الأرض أم محاولة لإخفاء واقع متدهور على الأرض أيضاً؟

غسان عايش شبانة: تُقرأ على أنها محاولة لإخفاء واقع متدهور على الأرض، هو يريد أن يقول معاونيه ومساعديه وداعميه إلى انه لا زال يتمسك أو ما زال متمسكاً بزمام الأمور ولديه الكثير لكي يفعله وهو يهدد العالم بأسره إذا ما اقترب من دمشق أو من سوريا فانه سوف يهلك أو سوف يكون هناك أمور لا يحمد عقباها، هذا من ناحية حينما يأتي رئيس دولة ويقول أنا سوف أعيش أو أموت في بلدي فهو يعلم أن ساعة الصفر قد اقتربت ولكن هو يريد ساعة صفر أن تقترب، ويقول لمعاونيه بأنني أريد هذه الساعة لأن تكون ساعة شريفة ساعة يخطها التاريخ لصالحي ولصالحنا وليس لصالح أي إنسان آخر، يعني كل الأمور في سوريا تدل على أن النظام بدأ يخسر خسارات كبيرة، المشكلة التي أقرأها على بعد وهي كمحلل سياسي هي بأن كل الإنجازات التي أنجزها الجيش السوري الحر والمعارضة على الأرض وكل لجان التنسيق على الأرض هي بأنها لم تستثمر حتى الآن بهدف استراتيجي واحد يقنع العالم أو يقنع دول الجوار لتعمل أو لكي تفعل أكثر لسوريا، أعطي مثال بسيط انشقاق كل من العماد طلاس وانشقاق رئيس الوزراء حجاب وانشقاق سفير سوريا في العراق السيد نواف، كل هذه الانشقاقات الكبيرة النوعية لم تستثمر حتى هذه اللحظة من قبل المعارضة سواء على الأرض أو خارج سوريا.

محمود مراد:  كيف كانت ستستثمر، ما هو وجه الاستثمار الأمثل في رأيك؟

غسان عايش شبانة: نعم، هي بأن نعطي حوافز لآخرين لكي يخرجوا، إذا أنا ما كنت الآن رئيس وزراء سوريا وأرى بأن رئيس وزراء سوريا الدكتور حجاب هو جالس في الأردن لا يفعل شيء على سبيل المثال أو العماد طلاس هو في السعودية لم يفعل شيء أو في فرنسا، ما هي الحوافز التي تدفعني لكي أنشق عن رئاسة الوزراء إذا ما كنت سوف اجلس في عاصمة عربية أو غربية، ما هي الطروحات التي على الأرض تقنعني بأن أخرج من سوريا كجنرال عسكري كقائد فرقة عسكرية كدبلوماسي كسياسي، أعتقد بأن الفجوة الأكبر ما بين المعارضة والقيادة في سوريا التي تريد الانشقاق والخروج وهي كثيرة، لا يوجد أدنى شك لدى إنسان بأن الكثير من السياسيين والعسكريين والدبلوماسيين يريدون خروجاً مشرفاً ولكن ما هي الضمانات بأن كل هذه الانشقاقات سوف تعطى الاهتمام الكافي لها هذا من ناحية ومن ناحية ثانية كيف سوف تستثمر للإسراع بإسقاط النظام على الأرض يعني إذا لم نجب على هذين السؤالين في هذه اللحظة فأعتقد أن الوضع سوف يبقى على ما هو عليه إلى وقت طويل بالنسبة لداخل سوريا، ونحن نريد لداخل سوريا الآن لأن يبدأ أن يتحرك لأنه واضح بأن المجتمع الدولي متردد كثيراً وفي بعض الأحيان متخاذل، ولكن إذا ما أردنا الإسراع بإسقاط النظام إذا كان هذا هو الهدف يجب علينا أن نعطي حوافز إلى السياسيين والعسكريين لكي يخرجوا وينضموا إلى الثورة وليصبحوا من دعاة الثورة للإسراع بإسقاط النظام.

محمود مراد: باختصار أنت تريد الإشارة إلى أن هناك مشكلات كثيرة تعتري أداء السياسيين المعارضين المنخرطين في العملية السياسية فقط دون العمل الميداني، أستاذ عمر هل تعتقد أنه باتت أو أن  المعارضة السورية في مرحلته الراهنة باتت كناد مغلق لا يرد أحد من أعضائه أن ينضم إليه أو يوسع عضويته بصورة من الصور يعني مثلا لماذا يستفاد من خبرات هؤلاء الذين انشقوا عن النظام السوري؟

عمر إدلبي: بكل أسف أقول أن واحدة من أهم مشاكل المعارضة السياسية في سوريا أنها لم تستثمر على الإطلاق ولم تستثمر على الإطلاق كل الانجازات التي قدمها الثوار على الأرض اتفق تماما مع الدكتور غسان فيما يتعلق بهذا الشق يعني المعارضة انشغلت بنفسها كثيرا في صراعاتها الحزبية والشخصية الضيقة انشغلت بالصراع على مكاسب وهمية للأسف غير موجودة أصلا، على كعكه لم تطبخ بعد انشغلت بكل هذه المسائل ونسيت أن هناك خطابا يجب أن يفعل وينفذ جدياً على الأرض يعني عندما يقول الدكتور غسان أن كل هؤلاء المنشقين عوملوا وكأنهم مرض معدي يمكن أن يؤدي إلى إصابة المعارضة بشلل أو إصابة المعارضة بأمراض سيئة للغاية هذا التجاهل الذي تم عمدا لهؤلاء المنشقين كثف جديا من حملات النظام على مسؤوليه بأنهم غير مرغوبين أصلا في صفوف المعارضة، يعني عندما نتحدث ليل نهار عن دعوات للانشقاق ولا نستثمر هؤلاء المنشقين ولا نقدم لهم ولا حتى التحية من قريب هذا طبعا يضعف أداء المعارضة السياسية.

محمود مراد: استثمار الوضع الميداني الذي حقق فيه الجيش الحر حتى اللحظة الراهنة باعترافكم جميعا انجازات أوليس اجتماع المعارضة لي بحث المرحلة الانتقالية وبحث تشكيل كيان انتقالي يحكم الأراضي التي يسيطر عليها الثوار في اللحظة الراهنة ويوفر الخدمات للمواطنين أوليس هذا استثماراً جيدا لما يحدث على الأرض أوليس هذا مواكبةً لما يجرى لما يقدمه الثوار المسلحون من تضحيات؟

عمر إدلبي: نعم بالتأكيد ما يحصل الآن في الدوحة هو محاولة جديه هذه المرة لاستثمار أو تثمير هذه الانجازات التي يقدمها الثوار والتضحيات التي يقدمها الشعب السوري من أجل انجاز الهدف الرئيسي من هذه الثورة وهو إقامة الدولة السورية الحديثة المدنية المتطورة البعيدة عن الاستبداد ما يحصل الآن من الاجتماعات في لقاء تشاوري لهيئة المبادرة الوطنية هو خطوة إيجابية هذه المرة ونثمنها ايجابيين  وننتظر ما ستؤول إليه من نتائج، ونحن نشارك جدياً في إنجاح هذه الخطوات طبعا الفشل الكبير الذي مُني به أداء المجلس الوطني خلال العام الماضي استدعى وجود بدائل أو ربما مكملات مكمل لعمل المجلس الوطني السوري اليوم هذا ما يحصل الآن في الدوحة، نأمل أن الأطراف كلها تتحمل مسؤوليتها تجاه ما يجري في سوريا أن ترتقي إلى مستوى الثورة أن تواكب بحراكها  السياسي حراك الثورة الميداني وهو انجازات كبيرة في الحقيقة يعني للأسف بعض الشخصيات أو بعض القادة في الحراك المسلح والكثير من القادة السياسيين يجهضون كل النتائج التي يحققها الثوار على الأرض والشعب السوري الثائر.

محمود مراد: سيد مالك الكردي هل تعتقد انه فعلاً الثوار يحققون على الأرض انجازات ثم العملية السياسية متخاذلة أو غير مواكبة لتلك الانجازات فتجهض هذه الانجازات، ما الذي تريدونه تحديدا من السياسيين المعارضين؟

مالك الكردي: بالتأكيد السياسيين حتى الآن لم يرتقوا إلى مستوى الثورة ومستوى العمل المنجز من قبل الثوار على الأرض، هناك ما زالت الأنانية تسيطر على معظم السياسيين والبحث عن مكان لهم ودور لهم في العملية السياسية دون النظر إلى ما يتطلبه أو ما تطلبه المعارضة المسلحة على الأرض ما يطلبه الثوار ما تحتاجه هذه الثورة أو العمل الدءوب والقوي لتأمين حاجيات الثورة ومن ثم يكون لهم موقعهم السياسي، الثورة تحتاج إلى الكثير تحتاج إلى الدعم المادي ودعم السلاح والدعم إيرادي هناك حاجيات كبيره نحن تجاوزنا الأمر أكثر من ثورة نحن دخلنا في حالة حرب حقيقية التي تعجز الدول عن إمدادها، فما بالكم بأن الثورة يتيمة لا توجد أي دولة داعمة تعتمد على إمكانيات الداعمين أو من مدخرات السوريين في معظمها يعني حتى مرحلة قريبة لم  تكن تعتمد إلا على هذه المدخرات، الآن هناك بعض الإمدادات من أطراف دولية لكن مازالت دون الحدود الدنيا.

مبادرة توسيع المعارضة السورية

محمود مراد: سيادة العقيد إذا كانت المبادرة الأخيرة لتوسيع نطاق أو لتوسيع المعارضة السورية تتضمن إغراءات من دول كبرى على سبيل المثال الولايات الأميركية، هناك حديث أنها تدعم هذه المبادرة  وتغري أو تلوح بإمداد الثوار بالأسلحة، أسلحة نوعية، إمدادهم بمضادات لطائرات هل تباركون هذه المبادرة؟

مالك الكردي: بالتأكيد إذا كان ذلك فنحن ندعم المبادرة السياسية إذا كانت تنسجم مع تطلعات الشعب بشكل عام لكن ما زالت هذه المبادرات لا تحظى بالدعم الكامل، الأميركان أو غيرهم الكل يتحدث عن دعم الثورة عن تسليح الثورة منذ زمن لكن هذا لم يحصل حتى الآن بل على العكس عندما تتقدم العملية السياسية يأتي هناك إشارات سياسية من الأميركان وغيرهم أن الآن ليس مجالا للتسليح وأنه يجب أن تتجهوا إلى الحل السياسي في حين أن الدماء تسيل العشرات وآلاف الشهداء والمجازر ترتكب، وبعض السياسيين ينظر أن هذه العملية يمكن أن تحقق له مكسب ما أو إلى غير ذلك، وبتالي لم نر جدوى حقيقية  ولم نر جدية حتى في هذا الاجتماع الأخير في الدوحة لم نره على المستوى الجدي الفاعل لكن دائما نحن نتعلق بالآمال بأن يكون هناك نتائج طيبة.

محمود مراد: على ذكر الاجتماع الأخير في الدوحة أولا أشكرك شكرا جزيلا سيادة العقيد مالك الكردي نائب قائد الجيش السوري الحر كان معنا عبر الهاتف من الحدود السورية التركية، على ذكر اجتماع الدوحة وردنا للتو انه تم انتخاب السيد جورج صبرا رئيسا للمجلس الوطني ووردنا كذلك أن لجان التنسيق المحلية انسحبت من المجلس الوطني احتجاجا على عدم وجود خطه للإصلاح، أنا سأسأل السيد غسان عايش شبانة، الدكتور غسان عايش شبانة مباشرة ما تعليقك على هذه التطورات؟

غسان عايش شبانة: يعني هذه التطورات هي تطورات جيدة، جيدة جدا قد تقرأ على إنها رسالة للعالم بأن المجلس السوري ولجان التنسيق والمعارضة، بمجملها المعارضة السورية بشكل عام لديها رغبه حقيقية بأن تمارس الديمقراطية، الديمقراطية الحقيقية ليس لديها أي اعتراض أو أي مشكله في أن تنتقل السلطة من رئيس إلى رئيس إلى رئيس، من رئيس لجنة إلى رئيس لجنة إلى رئيس لجنة ليس لديها مشكله على الإطلاق بأن يكون برهان غليون سني عبد الباسط سيدا كردي جورج صبرا مسيحي، كل هذه الإشارات تشير إلى أنه وكل هذه القراءات والرسائل ترسل إلى العالم بأسره بأن هذه التجمعات وهذه المعارضة هي معارضة يجب أن تحظى بالاحترام ويجب أن تحظى بالدعم، ولكن تريد حقيقةً تريد دعما حقيقيا على الأرض لكي تسرع في إنهاء المعاناة على الأرض التي باتت تأكل الشعب السوري وباتت تنهش من النسيج الاجتماعي للمجتمع السوري يعني نريد بأن نلحق بسوريا قبل أن تتآكل وتبدو الطائفية هي أهم..

محمود مراد: دكتور غسان نحن بإزاء رسالتين متضادتين في الاتجاه، هناك من جهة أخرى رسالة ايجابيه تتمثل في انتخاب السيد جورج صبرا بما تحمله من مضامين تشير إلى انه ليس هناك هيمنة للإسلاميين كما يتردد على المجلس الوطني وربما تكون رسالة ايجابية للقوى الغربية و الولايات المتحدة الأميركية، في المقابل هناك انسحاب من مكون أساسي من مكونات المجلس الوطني اعني بذلك لجان التنسيق المحلي احتجاجاً على غياب خطه للإصلاح.

غسان عايش شبانة: وأنا أؤيد هذا الانسحاب لأنه يجب أن يكون هناك تكتيك وإستراتيجية واضحة إلى ما هي الخطوة ما هي الخطة؟ إلى أين نحن ذاهبون؟ ما هي خطة غدا؟ نحن اليوم انتهى اليوم الساعة بالدوحة هي تقريبا العاشرة ليلا اليوم انتهى غدا، ماذا أقول للشعب السوري؟ ما هي الخطة التي لدي لأقول للشعب السوري بأنني آت إليكم بإنقاذ حقيقي يعني ولا أريد....

محمود مراد: ببساطة يمكنهم أن يقولوا ببساطة يمكنهم أن يقولوا، دكتور غسان ببساطة يمكنهم أن يقولوا لدينا خطة لتوسيع نطاق المعارضة لإقامة مؤتمراتنا في الداخل السوري لتسيير حياة المواطنين من خلال كيان أو مجلس انتقالي يعمل كحكومة بديلة عن السلطة المركزية التي تركت هذه المناطق التي يسيطر عليها الثوار في اللحظة الراهنة أوليس هذا كافيا؟              

غسان عايش شبانة: يعني نحن إن أردنا المعارضة من أجل المعارضة لتكون لدينا المعارضة حتى يعني يوم القيامة ولكن نحن نريد معارضة من أجل الانتقال بسوريا، من أجل الانتقال بسوريا من نظام الرئيس بشار الأسد الآن إلى سوريا كدولة مدنية إلى سوريا ديمقراطية إلى سوريا تعددية إلى سوريا تحترم حقوق كل مواطنيها بدون استثناء، إذا هذه هي الإستراتيجية التي من أجلها نشأت المعارضة فعلينا الإسراع بوضع الخطة لكي نصل إلى هذه النتيجة، أما إذا كانت النتيجة هي فقط كل يوم نخرج بلجنة تنسيق ولجنة معارضة ويوم يأتينا جيش محمد ويوم يأتينا جيش حر ويوم يأتينا جيش الإسلام ويوم يأتينا جيش الأنصار أعتقد بأن المجتمع السوري سوف يخسر الكثير في الأيام القادمة لأنه حقيقة بالإعلام في أميركا هو غير صديق على الإطلاق لما يحصل في سوريا غير صديق على الإطلاق إلى المعارضة في سوريا غير صديق على الإطلاق إلى الجيش الحر، لأنهم يعتقدون ويتهمون الجيش الحر بأنه يوجد فيه سيطرة إسلامية كاملة، يوجد سيطرة للقاعدة، يوجد إعدامات ميدانية، لذلك النقاش في الولايات المتحدة الأميركية هو: لماذا ندعم دكتاتور ونأتي بدكتاتور آخر؟ لماذا ندعم نظام سلطوي ونأتي بنظام سلطوي آخر؟ يعني إذا كان الأسد يعدم بدون محاكمة، الجيش السوري الحر يعدم بدون محاكمة. 

محمود مراد: أنا سألتقط طرف الخيط منك وأتوجه للسيد عمر ادلبي، سيد عمر أوليست هذه شهادة بفشل المعارضة السورية؟ كان يفترض منهم إذا لم يتمكنوا من النجاح في تأمين السلاح للمقاومين أو للثوار المقاتلين على الأرض كان يفترض منهم على الأقل أن يجملوا الصورة الخاصة بالثورة السورية في الخارج وبالأخص في الولايات المتحدة الأميركية، إذا فشلوا في هذا المسعى ما فائدتهم إذن؟ 

عمر إدلبي: يعني لذلك جاءت خطوة لجان التنسيق المحلية فيما يتعلق بانسحابها اليوم من المجلس الوطني السوري، المجلس الوطني السوري عجز جديا وللأسف طبعا ونحن آسفون لما حصل ولكن هذه الحقيقة، فشل في تصدير خطاب يقنع الرأي العام العالمي بأنه بديل جيد ونافع للشعب السوري عن النظام، فشل بأن يقدم أداء سياسيا يرتقي إلى مستوى الثورة في سوريا، فشل بأن يقنع أطراف الدول الداعمة للشعب السوري بأن يحصل منها على مساعدات ودعم للشعب السوري سواء على صعيد المواد الاغاثية والإنسانية وعلى صعيد حتى تسليح الجيش الحر وتنظيمه، هناك عندنا مهمة للأسف فشل فيها يعني المجلس الوطني بشكل ذريع، تنظيم فقط تنظيم وليس تسليحا، فقط تنظيم المجلس الوطني السوري؛ تنظيمه تنظيم آلية اتخاذ القرار فيه، تنظيم مؤسساته، تنظيم أمانته العامة وعمل ومكاتبه التخصصية، فما بالك بتنظيم كتائب الجيش السوري الحر والانتقال بها إلى جسد موحد يثمر فعلا العمل العسكري والعمل الثوري في سوريا، للأسف نحن نأمل للسيد جورج صبرا أن يوفق في عمله في إدارة دفة المجلس الوطني السوري وأن يرتقي بعمل المجلس الوطني السوري ونأمل أن اجتماعات التشاورية لهيئة المبادرة الوطنية ستكون هي فرصة جديدة للمعارضة السورية لانجاز عمل ما. 

محمود مراد: هل يمكن للثوار المقاتلين على الأرض أن يقولوا يعني السياسيون لم يوفروا لنا سلاحا، لم يوفروا لنا مواد إغاثة، لم يوفروا لنا حتى غطاء سياسيا يجمل صورة هذه الثورة لدى القوة الفاعلة على وجه الأرض، ناهيك عن التأثير في القرار الصيني والروسي، هل يمكن أن يقولوا في وقت ما نحن لا نحتاج هذه المعارضة السورية السياسية ونحن نستطيع أن نسير أمورنا بأنفسنا ونحن نستطيع أن نسقط الأسد ونشكل حكومة بعد ذلك ربما لا تتوفر لها مقومات الدولة المدنية المطلوبة؟  

عمر إدلبي: يعني منذ فترة تسمع هذه الشعارات وتسمع هذه الهتافات في مظاهرات تخرج في سوريا ضد أداء المعارضة السورية، نحن نعرف أن هناك عدد تسميات أطلقت على عدد كبير من الجمع، يعني جمعة توحيد المعارضة، جمعة توحيد الجيش السوري الحر، يعني دعوات مباشرة إلى توحيد الجهود لكي تنجز فعلا أهداف هذه الثورة لا يمكن في ظل غياب ممثل سياسي واقعي ويقنع الثوار في الداخل ويقنع العالم في الخارج أن تؤدي الثورة يعني أن تؤدي أداء جيدا وأن تنجح في تحقيق أهدافها، للأسف ما يحصل من أداء متعثر ومتردد لمن، يعني لمن كان ممثل للثورة سياسيا أقصد هنا المجلس الوطني السوري انعكس سلبيا على حتى على أداء الثوار في الداخل، نقل الخلافات السياسيين، نقلوا خلافاتهم إلى ضمن صفوف الثوار إلى ضمن صفوف الجيش السوري الحر إلى ضمن صفوف الكتائب المسلحة التي تقاوم على الأرض يعني، يعني هناك أشخاص يحملون أرواحهم على أكفهم وهناك من يتاجر بولاءاتهم عبر يعني تقديم بعض احتياجات لهم من أجل يعني ولاءات فردية للأسف.

محمود مراد: سيد عمر سنستكمل  النقاش وقد رصدنا في هذا الجزء الزخم الميداني على الأرض ودلالته ولكن نناقش في حلقتنا هذه وبعد الفاصل علاقة هذه التطورات بمواقف النظام السوري وبالحركة الدبلوماسية تجاه الأزمة السورية وآخر ملامح جولة وزير الخارجية الروسي الأخيرة في المنطقة.

[فاصل إعلاني]

الموقف الروسي المتعنت إزاء الوضع السوري

محمود مراد: أهلا بكم مجددا مشاهدينا الأعزاء في حلقتنا هذه التي ترصد أبعاد التطورات الميدانية على الأرض وعلاقتها بالمواقف السياسية من جانب المعارضة السورية والنظام والمواقف الدولية وكان آخر هذه المواقف جولة سيرغي لافروف وزير الخارجية الروسي، ينضم إلينا من موسكو الدبلوماسي الروسي السابق السيد  فيتشسلاف ماتوزوف، سيد فيتشسلاف لا جديد في الموقف الروسي رغم الجديد على الأرض الذي تعبر عنه الشعارات التي يرفعها الثوار في سوريا أوان الزحف إلى دمشق أوليست روسيا الخاسر الأكبر من سقوط نظام كهذا وهو سقوط يبدو وشيكا في نظر الثوار؟

فيتشيسلاف ماتوزوف: موقف روسيا لا يمكن أن يتغير لأن هو ينطلق من الأفكار والسياسة السابقة، سياسة احترام القانون الدولي احترام حقوق الإنسان احترام الشعب السوري، وروسيا عبرت أكثر من مرة رغبتها أن تلتقي مع المعارضين السوريين وكانوا يلتقون في موسكو تقريبا كل قادة منظمات المعارضة في سوريا، عشرات ممكن المرات كانت لقاءات في الخارجية ومع منظمات مختلفة من المنظمات الروسية، ولكن روسيا كانت تصر وتفضل أن يتكلم المعارضة السورية من صوت واحد، وأين الفرق بين موقف الجهود الروسية لتوحيد موقف المعارضة بصوت واحد تحت رئاسة واحدة وبين الموقف الغربي الذي يطلب نفس الشيء ولكن على أسس مختلفة تماما، إذا روسيا تقترح على المعارضة السورية أن توحد صفوفها وتتقدم للعالم الخارجي بصوت واحد لمناقشة حل سياسي للمشكلة السورية بحوار وطني سوري، بحوار مع السلطة السورية، أما من الغرب موقف منطلق آخر، المنطلق الغربي تقول أنه لازم أن توحد الصفوف المعارضة السورية على أساس توحيد الجهود العسكرية لإسقاط النظام السوري بالقوة، هذا هو الفرق الكبير الجذري، هذا هو الموقف الروسي، نحن مع أن نوحد صفوف المعارضة العسكرية ولكن في الأمور السياسية وليست بالأمور العسكرية.

محمود مراد: سيد فيتشسلاف في اللحظة الراهنة السيد سيرغي لافروف وزير الخارجية الروسي جاءنا في عدد من دول المنطقة جاء إلى مصر ثم توجه إلى الأردن ومن بعدها سيتوجه إلى المملكة العربية السعودية، هل لاحت لكم أي مؤشرات أو بوادر على يعني قبول من أي من الدول الثلاث أو أي دولة في المنطقة للمشروع الروسي أو الموقف الروسي الذي حاول السيد لافروف تسويقه.

فيتشيسلاف ماتوزوف: أولا لدى روسيا، ما قدمت روسيا أي خطة، روسيا تؤيد الخطة التي انبثقت من جامعة الدول العربية موافق عليها مجلس الأمن للأمم المتحدة ستة بنود كوفي أنان، روسيا كانت مستعدة أن تؤيد هذه المبادرة، اليوم في القاهرة وفي عواصم أخرى كان في لقاء الأخضر الإبراهيمي كانت روسيا تؤيد المبادرة الإسلامية، مبادرة تنطلق من القاهرة من إيران من السعودية من تركيا، حتى الدول الإسلامية المحيطة لسوريا تأخذ موقف وتنطلق من فكرة موحدة، روسيا مستعدة أن تعطي تلك المبادرة للدول الإسلامية وتؤيد هذه المبادرة ولذلك أي شيء يجري في سوريا للحل السياسي روسيا تؤيد هذه المبادرات، ولكن روسيا ترفض ولا يمكن أن تغير هذا الموقف ولا دول المنطقة ولا الدول الغربية ولا الولايات المتحدة تستطيع أن تغير موقف روسيا في شأن الحرب في سوريا، روسيا لا ترخص الحرب الأهلية لتدخل أجنبي في أمور سوريا، روسيا تمنع شرعيا على صعيد مجلس الأمن لا تسمح أن تتدخل أي دولة أجنبية في الأمور الداخلية لسوريا، هذا موقف ثابت ولا يمكن تغييره أما ضمن التغييرات السياسية فروسيا ترحب بهذه التغيرات على أساس الحوار السياسي على أساس انتخابات حرة ونزيهة في سوريا.

محمود مراد: دكتور، دعني أطرح السؤال على الدكتور غسان عايش شبانة، دكتور غسان كما يبدو من كلام السيد فيتشيسلاف أن روسيا لن تغير موقفها حتى لو سقط النظام في سوريا، لكن هل تعتقد أن التطورات الميدانية فعلا يمكن أن تؤشر لروسيا بأنها ستخسر كثيرا في الفترة القادمة بما يعني أن عليها أن تغير موقفها؟ هل تعتقد أن هناك تطورات لافتة فعلا على الأرض يعبر عنها هذا الشعار المرفوع اليوم أو أوان الزحف إلى دمشق؟

غسان عايش شبانة: الواضح أن روسيا في سياستها الخارجية باتجاه سوريا تتخبط كثيرا، ليس لديها رؤية واضحة على ما هو الذي تفعله وإلى أين السياسة التي بدأت بتنفيذها تتجه وإلى أين سوف تنتهي، لا يوجد خطة واضحة روسية للتعامل مع الملف السوري سوى رفض كل مبادرة أو تعطيل كل مبادرة موجودة على وجه البسيطة، سواء في مجلس الأمن أو في مناطق أخرى، هذه هي الفلسفة الروسية الواضحة في هذه اللحظة وهي رفض كل ما هو مطروح.

محمود مراد: يعني السيد ماتوزوف أشار إلى أن روسيا توافق على الكثير من المبادرات لكن ما لا توافق عليه هو أن تقر الحرب الأهلية في بلد كسوريا أو تقر التدخل الغربي أو الأجنبي في بلد كسوريا.

غسان عايش شبانة: لا يوجد دولة عربية على الإطلاق تريد حرب أهلية في سوريا،ولا يوجد دولة عربية على الإطلاق تريد تدخل أجنبي في سوريا، كل الدول العربية وكل المجتمعات العربية والمجتمعات الإسلامية، كل الذي تريد هو وقف نزيف الدم بمساعدة السوريين لمساعدة أنفسهم، لا يوجد أي تصريح لزعيم عربي واحد يقول بأنه يدعم تدخل أميركا أو فرنسا أو بريطانيا لإرسال جيوش أميركية إلى سوريا، الجميع يقول على العكس على النقيض الجميع يقول بأنهم يطالبون بحظر جوي كي يحمي المدنيين، هذه هي بعض مطالبات العرب ولكن لا يوجد دولة عربية واحدة لم أسمع وزير خارجية عربي أو ملك أو زعيم عربي حتى هذه اللحظة يقول أنه يريد إرسال 5000 ماريين إلى سوريا لإنقاذ الشعب السوري أو لتحرير سوريا أو لقتل أو لخطف أو أو أو، لا يوجد، هذا لا يوجد على الإطلاق، لذا حينما نتهم.. 

محمود مراد: عفوا دكتور غسان، سيد عمر هذا الموقف الدولي الراهن كما نرى روسيا مصرة على موقفها الذي أظهرته أو الذي أعلنته في أكثر من مناسبة، الصين ربما بدأت في حلحلة موقفها تتحدث عما جاء في مؤتمر جنيف، تتحدث عن فترة انتقالية ربما ليس بالضرورة أن يكون فيها بشار الأسد وليس بالضرورة أيضا أن تكون بغير بشار الأسد لكن هناك إلى حد ما مبادرة جاءت من الصين، القوى الغربية تلوح بتغيير مواقفها ديفد كاميرون يتحدث عن إعادة النظر في أشياء كان يرفضها في السابق، الولايات المتحدة تلوح ربما بإغراءات عسكرية للثوار في سوريا، هل يمكن تجاوز الموقف الروسي المتمثل في التلويح في الفيتو أو إشهار الفيتو في مجلس الأمن كلما احتاجت عمليات المعارضة السورية إلى غطاء سياسي من منظمة كمنظمة الأمم المتحدة؟

عمر إدلبي: يعني في الحقيقة  الموقف الروسي يشبه تماما عقلية القيادة الروسية التي تتعامل ببطء شديد وللأسف بغاية التفريط بمصالح الشعب الروسي، القيادة الروسية تفرط بمصالح الشعب الروسي وعلى الشعب الروسي فعلا أن يعيد قراءة سياسة إدارته في خسارة مناطق لها مصالح إستراتيجية كبيرة لروسيا فيها خسرتها هذه القيادة، نفس العقلية التي تقدم الآن الدعم لبشار الأسد في تدميره المدن وقتل الشعب السوري تشبه تماما العقلية الاستبدادية الستالينية التي دمرت تشيكوسلوفاكيا والتي دمرت أفغانستان والتي دمرت منذ سنتين وليس منذ زمن بعيد جورجيا وتدخلت فيها عسكريا، القيادة الروسية التي ترفض التدخل العسكري هي نفسها التي دمرت جورجيا وتدخلت في شؤونها الداخلية وتدخلت أيضا في الشؤون الداخلية لأوكرانيا، يعني ما يتحدث عنه السيد ماتوزوف عن اتفاق جنيف عن أنه مبادرة سياسية تدعمها روسيا هي من أسقطها نظام بشار الأسد حليف روسيا، لذلك هذه الاتفاقية أو هذا الاتفاق الذي حصل في جنيف مبادرة جنيف أصبحت وراءنا بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، هذا الاتفاق الذي كان يضمن لبشار البقاء في سدة السلطة إلى انتخابات عام 2014 وتجدد له أو ربما تسمح له بإعادة الانتخاب أسقطها بشار الأسد نفسه بسبب أنها أي مبادرة سياسية هي في المحصلة تؤدي إلى سقوطه، وأسقطها الشعب السوري أيضا لأن هذه المجازر لا يمكن أن تمر بدون حساب، فكرة عدم محاسبة بشار الأسد وعدم محاسبة مسؤوليه كما كان يقدم اتفاق جنيف هي أصبحت وراءنا بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، الشعب السوري الآن مصر على إسقاط هذا النظام ومصر على محاسبة مسؤوليه والموقف الروسي لم يعد يعنينا في الحقيقة مطلقا لأن على الأرض ما يحصل هو إصرار وهو خطوات عملية فعلا لإسقاط هذا النظام.

محمود مراد: سيد فيتشيسلاف ما يحدث على الأرض يتجاوز الموقف الروسي ويتجاوز حتى الأوضاع التي ربما تحدث عنها الرئيس بشار الأسد في حواره مع روسيا اليوم مؤخرا هناك شبه حتمية في السير نحو إسقاط هذا النظام كما يتبدى من كلام ضيوفنا فإلى أي مدى لم تستوعب روسيا الدرس الذي حدث في ليبيا؟ كانوا يدعمون نظام القذافي حتى اللحظة الأخيرة ثم سقط نظام القذافي وخسرت روسيا في ليبيا، ربما ستخسر أو ستتكرر نفس الخسارة في سوريا قريبا.

فيتشيسلاف ماتوزوف: أنا لا أحب أن أقارن الأوضاع في سوريا مع الأوضاع في ليبيا، حتى اليوم في ليبيا هناك صراعات وحتى اليوم هناك عدم استقرار، ويقتلون أحيانا السفراء الأجانب في بنغازي أو في غير أماكن ليبية لذلك ليبيا ليست المثل الجيد لكي..

محمود مراد: لكن في نهاية المطاف ليبيا دولة غنية دولة بها فرص كبيرة جدا للاستثمار والإفادة ولكن النخبة السياسية الحاكمة في ليبيا ليست صديقة لروسيا على الإطلاق.

فيتشيسلاف ماتوزوف: لحد الآن منذ وفاة معمر القذافي لا أحد يعرف أين الفلوس لحد الآن.

محمود مراد: في نهاية المطاف النخبة الحاكمة في ليبيا ليست صديقة لروسيا على الإطلاق.

فيتشيسلاف ماتوزوف: مش مشكلة روسيا لا تفتش على أصدقاء، لازم الأصدقاء يفتشوا على روسيا، هذا موقف يجب أن يفهمه إخواننا العرب أن روسيا لا تفتش على امتيازات في هذه المنطقة، روسيا تدافع عن القانون الدولي عن ميثاق الأمم المتحدة، روسيا لا تفتش قواعد عسكرية هذا كذب، هذه ليست الأشياء التي تفتش عنها، روسيا لا تفتش على صفقات السلاح مع سوريا كما كانوا يتهمون روسيا، وأنا أقول مرة أخرى أن روسيا عندما تصر على حل سياسي معناته أن مسألة الأوضاع الميدانية اليوم في سوريا إذا تستمر أوضاع تهريب السلاح وين الجيش السوري الحر يتمركز؟ في أراضي تركيا، من أراضي تركيا إمدادات وتزويد، من وين أجا ستينغر إلى أيادي المعارضة السورية الذي يسقط الطائرات العسكرية السورية.

محمود مراد: وليس هناك قطع بوجود ستينغر في أيدي المعارضة السورية ولكن ربما في القريب بسبب الموقف الروسي يكون هناك ستينغر في أيدي الثوار.

فيتشيسلاف ماتوزوف: هذا الموجود اليوم رئيس أركان الحرب الروسي قال أنهم سجلوا ستينغر الجيش السوري الحر هذا كلام رئيس أركان الحرب الروسي.

محمود مراد: طيب نطرح سؤال يتعلق بتصريحات الرئيس بشار الأسد التي قال فيها إن أي تدخل في الأراضي السورية من الخارج ستكون كلفته باهظة لا يتحمل العالم كله هذه التكلفة، هل هذه الكلمات تصدر من فراغ أن أنه هناك ضوء أخضر.

فيتشيسلاف ماتوزوف: نحن مع الاستقرار، نحن نؤيد الأنظمة.

محمود مراد: هل هذه الكلمات تصدر من فراغ أم أن هناك.

فيتشيسلاف ماتوزوف: زيارة لافروف الأخيرة إلى المنطقة برأيي أنا هذه علامة جيدة لأنه التقى مع السيد مرسي والتقى مع الملك عبد الله الثاني والتقى مع رئيس الوزراء السوري السابق رياض حجاب في عمان، وهو عرض وجهة نظره صريحا وسليما، ولماذا الروس يأخذون الموقف نحو السلام في سوريا وليست تؤيد الحرب في سوريا؟ لأن الحرب مدمرة، أنا لا أستطيع أن أقول أنه في الميدان هناك في الميدان القوة المعارضة تنتصر على الجيش النظامي.

محمود مراد: السؤال إلى أي مدى ستذهب روسيا ستدعم روسيا بشار الأسد في تهديداته التي أطلقها هذه؟

فيتشيسلاف ماتوزوف: حتى وقف القتال وتحويل المعارك إلى المجال السياسي، حاليا نتقاتل على طاولة المفاوضات على صناديق الاقتراع على أي طرق أخرى، ولكن يتركوا استعمال السلاح من كل من الطرفين، من طرف الحكومة ومن طرف المعارضة، لماذا نتيجة كل هذه المعارك الشعب السوري يعاني المشاكل؟

محمود مراد: في عجالة سيد ماتوزوف تقول أنها كانت جولة إيجابية للسيد لافروف في المنطقة والتقى بالرئيس مرسي والتقى بالعاهل الأردني والتقى برئيس الوزراء المنشق رياض حجاب في عمان، هل نجح السيد لافروف في استعادة الثقة في الموقف الروسي من خلال هذه الجولة أم لا؟

فيتشيسلاف ماتوزوف: برأيي أنا هو نجح، لماذا؟ لأنه كان عنده الإمكانية أن يوضح وجهة نظره، روسيا لا تفرض وجهة نظرها، روسيا تفسر وجهة نظرها حتى يفهموا لماذا روسيا تمنع التدخل الأجنبي في الأمور الداخلية عبر مجلس الأمن مثلما هو كان في ليبيا؟ أن هناك قوات خاصة أميركية وفرنسية وبريطانية كانوا يشتغلوا وساعدوا المعارضة السورية والليبية، في سوريا اليوم لازم أن نوقف سيول الدم التي نشاهدها، المسؤولية عليهم اليوم، ليست على طرف الحكومة، على طرف المعارضة كذلك يجب أن نوقف هذا وبرأيي أن توحيد المعارضة ضروري، شغلة ضرورية لماذا..

محمود مراد: أنا أشكرك شكرا جزيلا سيد فيتشيسلاف ماتوزوف الدبلوماسي الروسي السابق كان معنا من موسكو، أشكرك شكرا جزيلا، وأشكر أيضا في نهاية حلقتنا هذه الدكتور غسان عايش شبانة رئيس قسم العلاقات الدولية بجامعة ميرماونت في مانهاتن، وأشكر كذلك ضيفي في الأستوديو السيد عمر إدلبي ممثل لجان التنسيق المحلية، وأشكركم مشاهدينا على حسن المتابعة لكم منا التحية وإلى اللقاء في حديث آخر من أحاديث الثورات العربية ودمتم في رعاية الله والسلام عليكم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة