الشرق الأوسط الجديد بين الازدهار والدمار   
الأحد 17/8/1427 هـ - الموافق 10/9/2006 م (آخر تحديث) الساعة 16:18 (مكة المكرمة)، 13:18 (غرينتش)

- جدوى المشروع الأميركي في الشرق الأوسط
- المشروع الجديد والتغطية على السياسة الأميركية

- الديمقراطية الأميركية وحماية الأنظمة العربية

- المقاومة وغياب المشروع العربي


فيصل القاسم: تحية طيبة مشاهديَّ الكرام، هل ما زال هناك عربي بكامل عقله يصدق الوعود الأميركية بتطوير الشرق الأوسط؟ ماذا جنينا من المشاريع الأميركية سوى تدمير العراق وتحويل حياة الفلسطينيين إلى جحيم وتخريب لبنان وتفتيت السودان وإعادة أفغانستان إلى القرون الوسطى وتهديد سوريا وإيران ووضع المنطقة على كفِّ عفريت؟ لماذا كلما أرادت أميركا التغطية على سياساتها الجهنمية في العالم العربي أطلقت مشروع لذر الرماد في العيون والضحك على الذقون؟ ألم تعلن كوندوليزا رايس عن الشرق الأوسط الجديد وإسرائيل تعيد لبنان إلى العصر الحجري؟ أليس المشروع الجديد نسخة كربونية من ذلك الشرق الأوسط الذي حلم به شمعون بيريز جزار قانا ومجرم حرب عناقيد الغضب؟ يتساءل أحدهم، هل نحن بحاجة لشرق أوسط جديد تتحدد معالمه أو تحدد معالمه الجرافات والبلدوزارات وآلة الحرب الإسرائيلية والأميركية الفاشية وتكون مشاهده الإنسانية على شاكلة سجن أبو غريب وغوانتانامو والسجون السرية الطائرة؟ يضيف آخر، أين الإصلاحات التي وعدونا بها؟ ألم يصبح حكامنا أكثر بطشا برعاياهم بعد أن جددوا بوليصات التأمين على أنظمة حكمهم في البيت الأبيض إما بالصفقات المهولة بالمليارات أو بتسليم سكاكين مطابخهم للعم سام؟ لكن في المقابل، ألا تولد كل الكيانات الجديدة على أنقاض القديمة؟ ألم تولد أوروبا الحديثة على الخراب والدمار؟ ثم لماذا نتَّكل على المشاريع الخارجية؟ أليس حريا بنا أن نخلق مشاريعنا الخاصة؟ لماذا نُحمِّل أميركا فشل الإصلاحات في الشرق الأوسط؟ ألم يسعَ الأميركيون إلى نشر الديمقراطية في العراق كي يكون منارة للمنطقة لكن الظروف لم تخدمهم؟ أما زالت واشنطن جادة في النهوض بهذه المنطقة بشتى الوسائل؟ أسئلة أطرحها على الهواء مباشرة هنا في الأستوديو على الأستاذ كمال شاتيلا رئيس المؤتمر الشعبي اللبناني، عميد المركز الوطني للدراسات الاستراتيجية في لبنان وعبر الأقمار الصناعية من واشنطن على السيد ألبرتو فرنانديز مستشار الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط، نبدأ النقاش بعد فاصل.

[فاصل إعلاني]

جدوى المشروع الأميركي في الشرق الأوسط

فيصل القاسم: أهلا بكم مرة أخرى مشاهدينا الكرام، نحن معكم على الهواء مباشرة في برنامج الاتجاه المعاكس، بإمكانكم التصويت على موضوع هذه الحلقة، هل سيقوم الشرق الأوسط الجديد على الازدهار والاستقرار أم على الخراب والدمار؟ 4.7 يقوم على الازدهار والاستقرار، 95.3 يقوم على الخراب والدمار ولو توجهت بهذه النتيجة وبسؤال آخر للسيد فرنانديز من واشنطن، سيد فرنانديز كيف ترد على الذين يقولون إن الشعوب العربية كفرت في واقع الأمر بالمشاريع الأميركية وفي اللحظة التي تسمع فيها عن مشروع أميركي جديد للمنطقة تتعوذ بالله من الشيطان الرجيم فورا، لماذا؟ لأن كل مشاريعكم ارتبطت بكوارث، بعد العدوان الثلاثيني على العراق سمعنا عن النظام العالمي الجديد، بعد فترة خرجتم علينا بالشرق أوسطية، بعد فترة أخرى بعد أن دُمِّر العراق وأفغانستان ووُضِعت المنطقة على كف عفريت جاءنا الشرق الأوسط الكبير والآن بعد أن كانت إسرائيل تحاول أن تعيد لبنان إلى العصر الحجري خرجت علينا السيدة كوندوليزا رايس بالشرق الأوسط الجديد، يعني ألا تعتقد أن هذا الكلام أصبح مضيعة للوقت وضحك على الذقون؟ ماذا تقول لهم؟

"
الحاجة للديمقراطية، للإصلاح والإنسانية في المنطقة، هي حاجة عربية وليست أميركية ولذلك ستنجح
"
        ألبرتو فرنانديز

ألبرتو فرنانديز - مستشار الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط: طبعا شكرا لهذه الفرصة للحوار معكم، أنا أستغرب شوية لما أنت تحكي مثلا عن السياسات الأميركية في العراق وأفغانستان ولبنان لأن حتى إن فيه مجال الانتقاد الواسع يعني نحن نعرف أن جهنم وصلت للعراق وجهنم وصلت لأفغانستان، سنوات طويلة قبل وجود أي جندي أميركي في هذين البلدين ونحن نعرف أن في لبنان كان حرب أهلية وحشية لمدة 15 سنة بأكثرية ساحقة بدون الأميركان، فالمنطقة قادرة تماما على الدخول لجهنم لوحدها، أنا أعتقد إن لما نحن نحكي عن الديمقراطية في المنطقة والمشروع الأميركي في نقطتين مهمتين، أولا الطلب أو الحاجة للديمقراطية، للإصلاح والإنسانية في المنطقة هي حاجة عربية ليست أميركية والطلب طلب عاجل عربي ولا أميركي وإذا هذا المشروع سينجح في المنطقة سينجح لأنه مقبول ومعترف بالعرب ولا بالأميركان هذا أولا، يعني هذا الشرق الأوسط الجديد اللي كلنا نحكي عليه لازم يكون شرق أوسط جديد عربي ولا نسخة رخيصة للولايات المتحدة، ثانيا طبعا في الواقع الموجود في المنطقة نحن لا نشتغل في فراغ سياسي، فيه حقيقة موجودة، أنا أعتقد مثلا كان فيه العوامل التي توفر بطريقة سلبية عن أفكار الأميركان في الشرق الأوسط، أولا ونحن لازم نعترف بذلك، أولا فيه غطرسة وغباء أميركي، كان فيه أخطاء أميركية كثيرة نحن نعرف هذا وحكينا على ذلك في العراق وفي البلدان الأخرى هذا شيء، ثانيا فيه نفاق الأنظمة العربية.. الأنظمة العربية تريد أن تقدم للعالم ولشعوبهم اختيارا قاطعا أو أنا النظام المستبد أو الفوضى ما فيه قرار ثالث ما فيه إمكانية للتحصين التدريجي أو الاستبداد المستمر إلى الأبد أو الفوضى يعني مثلما شاهدنا في العراق أحيانا والثالث طبعا فيه جهود متطرفين وجهود غير ديمقراطيين في المنطقة فهذا يعني كلنا مذنبين لحدٍ ما للوضع الموجود في العالم العربي اليوم الأميركان بدون شك، الأنظمة العربية الفاسدة بدون شك وكمان فيه ناس فيه منظمات فيه أفراد اللي قصدٍ بطريقة مقصودة وبارزة يحاولوا أن يشجعوا جهنم في العالم العربي..

فيصل القاسم: طيب، سيد فرنانديز يعني باختصار أنت تشكك إذاً في المشاريع الأميركية المُعدَّة للمنطقة بدءا بالشرق أوسطية والنظام الدولي الجديد مرورا بالشرق الأوسط الجديد وإلى ما هنالك وانتهاءً بالشرق الأوسط الجديد، يعني كيف تتقدمون بمشاريع إذا كنت أنت تشكك في مصداقيتها؟

ألبرتو فرنانديز: لا، أنا أعتقد أولا نحن لازم نمارس نوعا من الانتقاد الذاتي فهذا طبعا شيء كمان ضروري.. ضروري لدرجة هائلة في العالم العربي لأن نحن عندنا اليوم هي نوع من انعكاس أميركي عربي، فيه ناس في الولايات المتحدة اللي يفتكروا إن كل مشاكل العالم العربي هو بسبب العرب وفيه ناس في العالم العربي يفتكروا إن كل المشاكل في المنطقة بسبب الأميركان والحقيقة.. يعني مثلا الحقيقة الموجودة في العالم هي رمادية وليست أبيض وأسود، المهم هو الاعتراف بالأخطاء والتركيز الإيجابي، بدون شك المنطقة بحاجة عاجلة للإصلاح للديمقراطية للإنسانية بطريقة تأييد الأميركان أو بطريقة الأفضل، تأييد الشعوب العربية والإصلاحيين في العالم العربي..

فيصل القاسم: جميل جدا، سيد شاتيلا استمعت لكل هذا الكلام بحاجة للإصلاح بحاجة للتغيير بحاجة لكذا، إذاً بعبارة أخرى بحاجة لهذه المشاريع الأميركية، تفضل.

كمال شاتيلا - رئيس المؤتمر الشعبي اللبناني: أولا أود أن أقول للسيد فرنانديز إن العملية بدأت بمشروع الشرق الأدنى الكبير عام 2000 بلجنة هيل ترود مان وهي تقول بأن في المنطقة ثلاث دول الهند، تركيا، إسرائيل ديمقراطية والباقي نُظم ديكتاتورية والتقرير يتوقع حربا في الشرق الأوسط تساند فيها أميركا إسرائيل، ثم انتقل الأمر إلى مشروع الشرق أوسطية لصحابه بيريز سنة 1996 وهو التعبير الذي استخدمته كوندوليزا رايس في الحرب على لبنان باعتبارها ولادة غير قانونية أو اللي بيولدوا فإنه من مخاض دماء الأطفال والشهداء في لبنان يولد الشرق الأوسط الجديد، هلا المشروع الكبير هذا صار بعد بالـ 2004 بالصيف في BC أيلاند والنورماندي واسطنبول لوضع المنطقة العربية تحت سيادة حلف الأطلسي ومنع التسليح ليس فقط عن سوريا وإيران وإنما حتى عن المنطقة العربية كلها لتكون هناك معادلة بين شرطة عربية وجيش نووي إسرائيلي، لكن فحوى مشروع الشرق الأوسط الكبير هو إحداث تقسيم، حسب مجلة كيفونيم الصهيونية، إحداث تقسيم بسبع دول عربية تبنتها أميركا في العام 2000 بعد سقوط الاتحاد السوفيتي وبداية الشرق الأدنى الكبير، أود أن أشدد إن هذا قبل ضربة أيلول حتى ما يحتجوا فيها وبعد سقوط الاتحاد السوفيتي، إذاً المشروع الإمبراطوري الأميركي اللي حِكِي عنه مجلس الأمن القومي سنة 2000 هو مشروع الهيمنة على المنطقة وباعتبار أن ماكندر الفيلسوف البريطاني كان..، ما بأعرف إذا سامع فيه السيد فرنانديز، هذا بيقول اللي بيسيطر على المنطقة ما بين أوروبا الشرقية والخليج يسيطر على 80% من ثروة العالم وبما أن أميركا عندها أكثر من خمسين ألف مليار دولار دَين وعندها حوالي أربعين مليون إنسان بلا ضمان اجتماعي و11 مليون بلا مساكن وانتهى أمر السباق بينها وبين أوروبا وآسيا ما عاد فيها أميركا تلاحق تكنولوجياً على الاثنين، فهي بحاجة إلى أن تنهب ثرواتنا الموجودة في المنطقة، من هون طلع مشروع الشرق الأوسط الكبير، هذا الشرق الأوسط الكبير واللي سمِّته جديد على اسم بيريز، هو يرمي إلى نزع الهُوية العربية للمنطقة نهائياً وتكريس مشروع إسرائيل الكبرى باسم جديد، هلا لما بيأتي الأميركي بيفضل عليه مشروع الشرق الأوسط الجديد وبيقول لي إصلاح.. إصلاح شو يا فرنانديز؟ أنت لما تأتي بتقول إن أنا بدي أقسِّم سبع دول عربية، كيف بدي أعمل تكامل اقتصادي لأتقدم، أنت لما كأميركي تحارب الوحدة العربية والعمل المشترك وحتى الجامعة العربية اللي هي في بدورها حالياً بسبب أنظمة التعاسة ما بدهم الجامعة العربية بدهم شرق أوسط كبير مع إسرائيل تطبيع ولما بيأتي يقول لك بيريز إنه ما بيسير السلام بالمنطقة إلا بتغيير النظم باتجاه ديمقراطية تطبيعية مش ديمقراطية ولما بيخطب بهذا نيتنياهو بمجلس الشيوخ سنة 1996 بأميركا وبيقول إنه السلام والتسوية ما بيسيروا إلا بعد مجيء ديمقراطيات تطبيعية بالمنطقة، كيف بدك أنت لما تمنع العمل العربي المشترك وتقسم الأوطان وتشجع القوى الانفصالية العرقية والطائفية والمذهبية في المنطقة وتعمل نظرية التدمير الخلاق لمايكل ليدن ويتبنى رئيسك جورج بوش منطق تشارنيسكي لما سُئل جورج بوش من سنتين إنه أنت شو خلفية سياستك الخارجية؟ قال اقرؤوا كتاب ناتان تشارنيسكي وناتان تشارنيسكي الصهيوني اللي أصله روسي خان بلده روسيا وراح على إسرائيل مؤلف كتاب عن الديمقراطية بيقول فيه أن الإسلام عدو حضاري للغرب وبأنه يجب استخدام الطائفية في المنطقة العربية في الشرق الأوسط لإحداث الفوضى المنظمة التي يجب أن تكون، لما جورج بوش بيقول لتعرفوا سياستي الخارجية اقرؤوا كتاب ناتان تشارنيسكي بنعرف ساعتها أي إصلاح يريده الأميركيون في المنطقة، كيف بدك تتقدم مع التجزئة؟ كيف بدك تتقدم وتعمل إصلاح وديمقراطية لما إسرائيل كل عشر سنين بتعمل لك حرب؟ صار لها خمسين سنة كل عشرة سنين حرب وبتضطر النظم اللي بالمنطقة المحيطة بفلسطين المحتلة سواء عن كذب ولا عن صح تكون دول مركزية وتكون دول عسكرية وتحط على التسليح أموالها اللي بالمليارات بدل ما تحطها على التنمية، هوا للي عم بيقول فرنانديز إنه أميركا ما يخصها، مَن عمل أحلاف الخمسينيات؟ مَن خلق إسرائيل؟ مش الديمقراطيات الاستعمارية حليفته بتاعت أوروبا؟ مَن صنع إسرائيل بالمنطقة اللي عم تستنزف كل جهد للتنمية بالمنطقة العربية؟ مش همَّا؟ مش الأميركان والأوروبيين اللي عاملين علينا حرب صليبية؟ إذاً كيف أنت بدك تعمل ديمقراطية وإصلاح طالما بدك تهدم الكيانات الوطنية وليس النظم هو عم يحكي بنظم، هو شو هدَّم بالعراق؟ هدَّم الكيان الوطني العراقي كيان الدولة العراقية وصدر دستور بريمر التقسيمي، نجحوا في التدمير ولكن ما نجحوا بإعادة الصياغة ولن ينجحوا بفضل المقاومة العراقية.

فيصل القاسم: طيب، سيد فرنانديز استمعت إلى هذا الكلام، تفضل يا سيدي.

ألبرتو فرنانديز: طبعاً أولاً أستغرب شوية من كلمات السيد شاتيلا هو يحكي طبعاً عن إسرائيل نحن نعرف إن في خطة إسرائيل في مخ بعض المفكرين العرب، أنا كان عندي جلسة مشوقة السنة الماضية، كان فيه بعض الضباط رفيعي المستوى من الجيش الإسرائيلي هون وأنا أستغرب لأنه كان فيه رفض كامل لفكرة الديمقراطية في العالم العربي، بالعكس ها دول الضباط الإسرائيليين قالوا نحن لا نريد الديمقراطية في العالم العربي، بالعكس نحن نريد الهدوء، نحن نريد الاستقرار على أسلوب أصدقاء السيد شاتيلا في دمشق، يعني استقرار الموت، استقرار قتل الأبرياء وبالآلاف هذا هو يعني الشيء المفضل للجيش الإسرائيلي حسب كلماتهم لي في جلسة هون، لبنان نحن.. أنا افتكرت إن الحرب في لبنان كانت هذا الانتصار الكبير لحزب الله، انتصار على خراب وتدمير لبنان، إن هذا كانت على توقيت حزب الله لا بسب إسرائيل ولكن هذا انتصار كبير لحزب الله، فأنا أستغرب إن هو يستعمل هذا كمثال ولبنان واللي صار في لبنان هي مثال الشرق الأوسط القديم، الشرق الأوسط التقليدي اللي هي الشرق الأوسط القتل والتدمير لمدة خمسين سنة، لمدة قرون، القتل والفتنة الموجودة لسنوات طويلة قبل وجود الولايات المتحدة، يا سيدي الكريم لما كانت الحروب الصليبية أميركا ما كانت موجودة وكولومبس ما كان اكتشف أميركا وطبعاً ليس التركيز الأميركي على الديمقراطية والإصلاح في المنطقة، هذا ليس بسبب خيرية أميركا هذا ليس بسبب إن أميركا منظمة خيرية، بالعكس هذا بسبب أنانية الولايات المتحدة لأن صار شيء في المنطقة وهذا هو الغضب والإحباط وخيبة الأمل الموجودة لسنوات طويلة بسبب سياسات الأنظمة العربية المتجمدة الفاشلة اللي شاهدنا في سوريا أصدقاء السيد شاتيلا واللي فيه نتيجة وفيه أواكب وها دول أواكبهم بن لادن وهم الظواهري وهم جند الشام وهم أسباط الأنصار، هذا سبب للحاجة الكبيرة للتغيير في المنطقة، لا مش سببه الأميركان.

المشروع الجديد والتغطية على السياسة الأميركية

فيصل القاسم: طيب جميل جداً، سيد فرنانديز الحاجة إلى التغيير والأنظمة العربية رجعية ودكتاتورية ومستبدة لنقبل بكل هذا الكلام، طيب لماذا عندما خرجت الديمقراطية الفلسطينية أجمل مثال ديمقراطي في المنطقة، لماذا منعتم عنها حتى الخبز والرواتب؟ لماذا أعطيتم إسرائيل كل أنواع الأسلحة للإجهاز على هذه الديمقراطية الناشئة؟ لبنان النموذج الديمقراطي الآخر لماذا أعدتموه؟ لماذا أنتم أصريتم على إسرائيل أن تعيده إلى العصر الحجري، يعني جاي تتنذر علينا بالديمقراطية وأنتم ألدّ أعداء الديمقراطية في المنطقة؟

ألبرتو فرنانديز: أولاً عن فلسطين، أميركا كانت ومازالت أكبر ممول في رأيي للعشب الفلسطيني، هذا يعني بين ثلث و50% من الناس في فلسطين خصوصاً في غزة اللي يعتمدوا على المساعدة للاجئين هل هو بسبب جهود وبسبب تمويل الولايات المتحدة ولكن أنا أوافق معك أن فلسطين.. أنا أوافق معك أن انتخابات فلسطين كان من أنظف وأفضل الانتخابات اللي شاهدناها في العالم العربي والرئيس بوش اعترف على ذلك وبنفس الوقت في هذا الخطاب..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: طيب لماذا خرَّبتوها؟

ألبرتو فرنانديز [متابعاً]: ولكن شو قال الرئيس بوش في خطابه في يناير لما هو كان عنده هذه الكلمات الإيجابية للانتخابات؟ هو قال إن الأبواب مفتوحة لحماس، إن حماس المنظمة المدنية، المنظمة السياسية نحن ما عندنا مشكلة مع ذلك، نحن عندنا مشكلة مع منظمة نحن نعتبر منظمة إرهابية قبل الانتخابات هذه ليست مفاجأة هذه ليست إن بالصدفة هي أميركا اكتشفت إن حماس فازت الانتخابات وغيرنا سياستنا، أبواب مفتوحة لحماس كمجتمع مدني كمنظمة مدنية، مثل مفتوحة أمام حزب الله ولكن في شروط، نحن وعينا للشروط.

فيصل القاسم: نعم، جميل جدا، سيد شاتيلا يعني نحن لماذا نُحمِّل نضع كل آثام الدنيا في منطقتنا تحديدا على الولايات المتحدة الأميركية؟ قال لك، قدم السيد فرنانديز الكثير من الأمثلة بأن كل هذه المشاكل لا علاقة للولايات المتحدة بها وعندما تتحدث عن مشاريع هي جادة في هذه المشاريع لكن نحن الذين نشد دائما إلى الوراء.

كمال شاتيلا: دخلك هذه المائة ألف قنبلة عنقودية ياللي عم تتفجر بالأطفال بلبنان هي اللي الملبس والشيكولاه لمشروع الشرق الأوسط الكبير..

فيصل القاسم: الجديد.

كمال شاتيلا: ياللي القابلي، ما هو كبير وجديد لأنه واحد وحتى أدنى ما كله تقسيم المنطقة لو هو جاء حملنا مسؤولية شو عم يعملوا السوريين مغير السوريين ما حدا فتح الموضوع، نحن فترة من الفترات السوريين اضطهدونا، ما سمعنا صوت بأميركا عم بيقول ليش إنه أنا بالمنافي، هم نفسهم الأميركان السفير كروكر سنة 1991 جاء على البرلمان اللبناني وكان الأمن السوري معيِّن مجلس النواب تعيين بدون انتخابات، بارك وقال هذا مجلس سليم وشرعي، هم اللي عم يحكوا بالديمقراطية جماعة 14 آذار راحوا فرضوا الأميركان عليهم وهم سارعوا بسرعة لحتى يعملوا انتخابات غير شريعة لأنه المجلس الدستوري اللبناني أبطل قانون الـ2000 اللي عمله غازي كنعان سنة 1996 فتمت مخالفة قرار المجلس الدستوري وإحداث انتخابات غير شرعية الأميركان هم اللي عملوا انتخابات غير شرعية بالـ2005 وباركوا كل البرلمانات اللي نشأت في لبنان قبلها بالاتفاق مع السوريين، لما غيروا موقفهم وقرروا بعد ضرب العراق ضرب سوريا عملوا قانون تحرير لبنان وسوريا سنة الـ2004 وبدأت المشاكل وسحبوا الغطاء عن التواجد السوري في لبنان، ياللي صار بلبنان مذبحة للديمقراطية 15 سنة أبطالها معظمهم موجودين 14 آذار ياللي واكبوا الأميركان ومشوا مع الأميركان، الأميركان آخر ناس لهم حق يحكوا بالديمقراطية، هل الجماعة.. يا سيد فرنانديز أنت من أصل كوبي أنت لازم يكون عندك ولاء أساسي لبلدك لأنه أميركا احتلت كوبا سنة الـ1880 احتلتها لكوبا من بعد ما قالوا للكوبيين نحن ها نعاونكم لإخراج الاستعمار الإسباني قاموا عملوا معهم اتفاق للأميركان إنه مجرد ما يخرج الإسبان بيخرجوا الأميركان، بقوا من الـ1880 لغاية 1958، نهبوا كوبا وقتلوا الأهالي وعملوا حكم باتيستا لحتى قامت بعد منع ثورة ولما قام فيها كاسترو.. كاسترو كان اشتراكي، راؤول خيُّه شيوعي ليش عمل كاسترو شيوعي؟ لأنه مثل ما هلا المعتدلين العرب بدهم يصفوا متطرفين عرب نتيجة الاستعمار الأميركي ونتيجة الاضطهاد الصهيوني ونتيجة الحرب العالمية اللي عملها بوش على الإسلام، ساعة بيسميه راديكالي وساعة بيسميه فاشي، هذا الجاهل ياللي ما قرأ كتاب بول كيندي، أنا بأدعو فرنانديز لحتى يقول له لبوش روح اقرأ كتاب بول كيندي الفيلسوف الأميركي الذي قال لولا الحضارة العربية الإسلامية لما كانت هناك نهضة أوروبية على الإطلاق، قعد عم ينعتنا بالفاشية والشمولية والدكتاتورية وإحنا اللي..

فيصل القاسم: هذا هو الشرق الأوسط الجديد..

كمال شاتيلا: هذا الشرق الأوسط الذي لا يعترف بالآخر، شو يعني لما هو عم يحكي بالديمقراطية ما هو رأيه رأي آخر، بييجي بيفرض علي شرق أوسط جديد، طيب ورأيي أنا شو هو عملت استفتاء بالوطن العربي؟ أنت عملت استفتاء على كامب ديفد والتطبيع اللي صار بالمنطقة؟ سألت رأي الشارع؟ ما تعاملت مع نفس النظم اللي أنت عم بتحكي فيها حاليا إنه ما عجبتك، ليه ما عملت استفتاء على وادي عربي بالأردن؟ ليه ما عملت استفتاء على معاهدة كامب ديفد مع السادات؟ لأنك ما مؤمن بالشعب بالعكس أنت اخترت هذه النظم لتعمل معها تطبيع وتفرض عليها وهلا عم تيجي تقول النظم دكتاتورية.

فيصل القاسم: طيب جميل، بس سيد فرنانديز نقطة أريدك أن تجيب عليها لأنها مرت، يعني موضوع أنه هذه المشاريع الأميركية للمنطقة يعني لا تخرج أو لا تطلع بها علينا إلا عندما يكون هناك كوارث للتغطية على كوارثكم في المنطقة، يعني أعود وأطرح السؤال بطريقة أخرى، عندما كانت إسرائيل تعيد لبنان إلى العصر الحجري طلعتم علينا بالشرق الأوسط الجديد، يعني كيف تريد من الشعب العربي أن يتقبل هذه المشاريع وهي تقوم على الدم وعلى الجرافات وعلى القتل وعلى ضرب الأطفال وعلى القنابل الأميركية التي تبيد جنوب لبنان وقُراه، يعني هل بالإمكان أن تضعنا بصورة هذا الشرق الأوسط الجديد؟

ألبرتو فرنانديز: هذا سؤال مهم، أولا مرة ثانية لما نحكي عن لبنان واللي صار في لبنان أنا أعتقد كلنا.. مو بس الأميركان كلنا لازم أن نعترف بنوع من الفشل والعيب العميق اللي أمام اللي صار في لبنان لأن قتل أكثر من ألف أبرياء، قتل مئات من الأطفال هي عيب للمجتمع الأم الدولي..

فيصل القاسم: عيب؟

ألبرتو فرنانديز: وللولايات المتحدة ولإسرائيل ولسوريا ولإيران ولحزب الله، الأبرياء الوحيدين هم الشعب اللبناني وأنا أعتقد الحكومة اللبنانية ولكن البقية نحن مذنبين..

كمال شاتيلا: مَن بدأ الحرب؟

فيصل القاسم: بس دقيقة.

ألبرتو فرنانديز: لأننا فشلنا على الأقل فشلنا، عفوا فشلنا على الأقل لوقف هذه الحرب الجهنمية وهذا العدوان على لبنان، يعني أنا أوافق معك دكتور فيصل إن التركيز أحيانا لما فيه كوارث في أن.. كلمات إيجابية أو مُجمِّلات أنا أعتقد إن هذا شيء طبيعي، لما نحن عندنا شيء سلبي أمامنا، نحن نريد أن نعطي للناس نوعا من الأمل نوعا من الآفاق الأفضل نوعا من المستقبل، المهم هو أعتقد تطبيق هذه الأشياء ولا النزول إلى الوهم وإن.. يعني نوع من التوقعات بدون نتيجة، بدون عواقب لأن هذا هو أسوأ..

الديمقراطية الأميركية وحماية الأنظمة العربية

فيصل القاسم: بس يا سيد فرنانديز، بس الوقت يداهمنا بس، أنا أريدك أن تجيبني على موضوع الشرق الأوسط الجديد هذا المشروع الأميركي الجديد بعد أن تحدثنا عن المشاريع الكبيرة، يبدو أن الشرق الأوسط الكبير انتهى، يعني أنا أريد أن أقرأ عليك عندما زارت كوندوليزا رايس الرئيس الفلسطيني محمود عباس انهال عليها المسؤولون الفلسطينيون بالأسئلة عما سمعوه عن حقيقة الشرق الأوسط الجديد، سألوها ما هذا الشرق الأوسط الجديد الذي تروِّج له واشنطن؟ فلَّفت ودارت كما أنت الآن لا تعطينا أي إجابة عن ماهية هذا المشروع، لفَّت ودارت كثيرا ولم تعطهم أي شيء بالعكس يعني زادت الطين بِلَّة فما كان من المسؤولين إلا قالوا بصوت مرتفع، لا حول ولا قوة إلا بالله وإن لله وإنا إليه راجعون، طيب هذا هو الشيء الوحيد الذي يقال عن مشاريعكم، ماذا تقول؟

ألبرتو فرنانديز: لا، أنا أوافق معك أن المشكلة إن الشرق الأوسط الجديد أو فكرة الشرق الأوسط الجديد مرتبط بعوامل أكثر من الأميركان، مثلا أنا قلت في البداية هذا مرتبط تمام بالناس في المنطقة، فيه أبطال فيه ناس شجعان في المنطقة، إن خارج جهود الأميركان في كل البلدان العربية يحاولوا أن يقدموا شيئا أفضل للوطن، أنا أحكي عن أبطال مثل سمير قصير في لبنان، أنا أحكي مثل واحد من كمال لبواني في سوريا أو مثل إبراهيم عيسى في السجن اليوم في مصر أو فتحي الجهمي اللي هو في السجن اليوم في ليبيا، هؤلاء دول أبطال هؤلاء يعني مستقبل المنطقة بدون الأميركان..

فيصل القاسم: يا سيد.. يا سيد فرنانديز..

ألبرتو فرنانديز: على العموم أميركا..

فيصل القاسم: لكن هناك من يقول إنك تمتدحهم يعني لأنهم أزلامكم، لماذا لا.. يعني أزلامكم بالدرجة الأولى، يعني تريد أن تقول لي هؤلاء يقودون الشارع؟ إذا كنت ديمقراطيا انزل إلى الشارع واجرِ استفتاءً حول هذه الأزلام الذي تتحدث عنها، هؤلاء لا محل لهم من الإعراب، مش هؤلاء، بشكل عام، أنت تتحدث عن الليبراليين وإلى ما هنالك، انزل إلى الشارع.. انزل إلى الشارع..

ألبرتو فرنانديز: مو بس أنا.. أنا كمان، عفوا أنا كمان قلت عن إمكانية مثلا تطور إيجابي لحماس وتطور إيجابي لحزب الله في الشرق الأوسط الجديد وأنا ما ركزت بس على الليبراليين ومثلا أنت تعرف فيه آلاف من الإسلاميين فيه آلاف من اليساريين في السجون في العالم العربي كانوا أو مازالوا وهؤلاء الناس أنا أفتكر كمان يحاولوا أن يقدم للشعوب في المنطقة اختيارا جديدا، إمكانية جديدة، آفاق أكبر.

فيصل القاسم: جميل جدا، آفاق أكبر، نحن لماذا نحاول أن نشيطن هؤلاء؟ لماذا دائما لمجرد.. يعني يقول لك الرجل أنه ليس صحيحا أن الليبراليين وحدهم، هناك أطياف كثيرة عربية تسير في هذا الاتجاه الليبرالي الديمقراطي، ثانيا يعني لماذا أنت من البداية سيد شاتيلا تشكك في الإصلاحات الأميركية؟ لماذا لا نقول إن الشرق الأوسط الجديد فعلا سيقوم على الإصلاح، سيقوم على الديمقراطية، سيقوم على مجتمعات حرة، كل هذا الكلام يعني؟

كمال شاتيلا: والله يا دكتور فيصل هو نحن في المنطقة ليس كما قال السيد فرنانديز بالبداية أننا لا نريد الإصلاح، لا، المنطقة العربية بأمسّ الحاجة إلى الإصلاح، أنا قلت كانوا دائما الغربيين ضد الإصلاح يعني..

فيصل القاسم: والآن؟

كمال شاتيلا: خذ مثلا أنت وقت اللي بده عبد الناصر يعمل السد العالي، الأميركان أصحابه أو اللي هو منهم بعد ما ترك جنسيته الكوبية السيد فرنانديز الأميركان رفضوا تمويل السد العالي عن طريق البنك الدولي، هذا مش مشروع إصلاح اقتصادي؟ ما همَّا وقفوا ضد الإصلاح على طول ما عم نقول نحن في البداية أنه كل ما أنت بدك تعمل مشروع اقتصادي اجتماعي تحرُّك عربي تكامل عربي تكامل اقتصادي يقفون ضدك، ما هلا شو معناته شرق أوسط كبير مش ضد الوحدة العربية وضد الجامعة وضد التعاون المشترك؟ فنحن بدنا نيجي بالأول هلا فيه كلمة قالها هو خطرة..

فيصل القاسم: باختصار، أريد أن تجيب على كلامي، موضوع..

"
من تسبب في الخراب والدمار في الشرق الأوسط، هو مَن يريدون مشروع الشرق الأوسط الكبير معتقدين أن نظرية الفوضى عندما تحدث في بلد خاصة على أساس طائفي تولد تقدما
"
          كمال شاتيلا

كمال شاتيلا: طيب الموضوع هذا بس أنا بدي أقول لك كلمة صار له مرتين بيقول حزب الله بدأ الحرب، مين بدأ الحرب؟ أنا هأحيله على سيمور هيرش بنيويوركر، ما راح أجيب له مصدر عربي، بثمانية عشر حزيران صار اجتماع بكولورادو حضره نائب الرئيس تشيني مع أربعة وزراء لإسرائيل سابقين وقرروا قرارين، أول قرار القضاء على المقاومة اللبنانية، ثاني قرار فرض معاهدة بين لبنان وإسرائيل شبيهة بسبعة عشر أيار اللي راحت بالثمانينيات، اثنين، الرئيس بوش بيقول له للرئيس السنيورة بشهر نيسان الماضي نريد لبنان نموذج للشرق الأوسط الكبير، ثلاثة، بتقول السيدة رايس أو المدموزيل ما بأعرف، بتقول إنه شرق أوسط جديد يولد، أولمرت يعلن علنا لما بتصير عليه حملة بإسرائيل أنه أنت فشلت وفشلتم كعسكريين وراحت سمعة الجيش، بيرُد عليهم أولمرت بيقول لهم، أنا مسؤول عن الهجوم على لبنان، هذه الوثائق الأربع واضحة تماما على أن إسرائيل هي التي شنَّت الحرب وعلى أن الذي قام به حزب الله عملية محدودة، من هنا الكلام اللي عم يحكيه أنه اللي تسبب بالخراب والدمار هو مَن يريد مشروع الشرق الأوسط الكبير من خلال الدماء لأنه همَّا بيعتقدوا نظرية الفوضى لما بتحدث في بلد خاصة على أساس طائفي مثل ما بيقول شارنيسكي هايدا بيولد تقدم كيف في تقدم على التقسيم يعني نهار لبنان نحن لو مشينا بمشروع القوات اللبنانية اللي هما مؤيدينه وبعثوه من جديد، مشيت فدرالية كيف بتقضب بلبنان؟ كيف بنعمل توحد بلبنان؟ إن قسموا مصر إن قسموا سوريا كيف بنتوحد..

فيصل القاسم: قسموا العراق..

كمال شاتيلا: النموذج تبع العراق هو النموذج اللي بده فرنانديز أنه نمشي فيه، اتقسَّم العراق تدمرت الدولة مش غيَّر النظم، هو كان عم يحكي بأنه النظم مسؤولة، طب شو خص الدولة العراقية بنظام صدام حسين..

فيصل القاسم: كي تدمر..

كمال شاتيلا: راح صدام حسين، أنت دمرت الدولة دمرت الاقتصاد شلَّعت الشعب هايدا اللي عملته النموذج بدك تطبقه عم تطبقه بالسودان والآن جاء الدور على لبنان وسوريا، بعد منها مصر والسعودية والجزائر هما سبع دول، هايدا المخطط بيؤدي لإصلاح وتقدم، أنا بأتحداه لفرنانديز يجيب لي مصنع واحد عملته أميركا في الوطن العربي إنتاجي، مصنع واحد صار لهم مستلمين لبنان سنة مصنع أدوية ما عملوه، ليرة للبنان ما عطوا، مائتين وثلاثين مليون دولار اللي أعلنوها من كام يوم أقل من ثمن طائرة فانتوم لإسرائيل.

فيصل القاسم: طيب جميل جدا، سيد فرنانديز أريدك أن تعلق.. يعني لم تعلق على التصويت هل سيقوم الشرق الأوسط الجديد.. يعني آراء المشاهدين على الازدهار والاستقرار أم على الخراب والدمار؟ ماذا يعني، نتيجة مرعبة 4.7 فقط يقولون إنه سيقوم على الازدهار والاستقرار، 95.3 سيقوم على الخراب والدمار، يعني ماذا تقول لهذا الكم الهائل من الشعب العربي الذي لا يرى في مشاريعكم إلا الخراب والدمار حسب التصويت؟

ألبرتو فرنانديز: هذا هو طبعا رد فعل منطقي وطبيعي للي صار في لبنان..

فيصل القاسم: والعراق..

ألبرتو فرنانديز: هذا الرعب والقتل.. في لبنان أكثر من أي شيء ثاني، أنا سأحكي عن العراق ولكن خصوصا لبنان وخصوصا اللي.. قتل الأبرياء في المئات اللي نحن شاهدناهم في لبنان ولكن السيد شاتيلا هو قال إن يعني مَن بدأ الحرب، أنا ما بدي أن هذا البرنامج سيكون برنامج على لبنان ولكن هو يعتمد على سيمور هيرش، أنا أعتمد على كلمات حسن نصر الله اللي كان أعتقد واضح جدا ذلك وأعتقد هو عنده مشكلة مع الحكومة الديمقراطية المنتخبة في لبنان وهذا طبعا بينه وبينهم ولكن أنا أستغرب شيئا يعني نحن نشاهد دموع التماسيح على لبنان ونحن نشاهد يعني التركيز عن هذا قتل الأبرياء في لبنان، الأكثرية الساحقة من هؤلاء الناس الأبرياء اللي قُتلوا في لبنان من الشيعة من الجنوب، مو كلهم ولكن الأكثرية الساحقة ولكن نحن نشاهد بنفس الوقت صمت لمدة ثلاث سنوات وأكثر من ثلاث سنوات على قتل الأبرياء في العراق بالآلاف من الشيعة وكان فيه صمت عربي صمت من ناس مثل السيد شاتيلا أو صفقة منهم، إن هذه هي المقاومة، هؤلاء الناس اللي يفجروا المساجد والحسينيات في العراق وقطعوا الرؤوس يعني هذا هي كمان نحن لازم نركز عن.. فيه مشكلة في العالم العربي، فيه المشكلة يعني الإسرائيلية والأميركية أنا أعترف على ذلك ولكن فيه شيء أكبر من ذلك، فيه مشكلة داخل العالم العربي والحاجة الطارئة للتغيير بشيء أفضل وبشيء أكثر إنسانية..

فيصل القاسم: طيب بس.. بس يا سيد فرنانديز معك الشارع العربي سيصفق لأميركا يعني وسيصوِّت لها حتى يّبُحّ صوته لكن يسأل في الوقت نفسه يعني كيف تطرحون مشاريع الإصلاح الموجودة في ضمن الشرق الأوسط الجديد؟ يا رجل يعني ألا تعتقد أنكم نسيتم الفكرة تماما بعد أن أمَّنت الكثير من الأنظمة العربية على نفسها.. يعني جددت بوليصات التأمين على نفسها في البيت الأبيض، هذا دفع ما أدري كم مليار وهذا تنازل عن سكاكين المطابخ بتاعته، يعني هل تريد أن تقنع الشارع العربي بالديمقراطية؟ طب لماذا رضيتم عن النظام الليبي بعد أن كان قمة الإرهاب وقمة الديكتاتورية والاستبداد؟ هل أنتم متشجعون لإقامة ديمقراطية في السعودية ودول الخليج؟ أم أنكم تطبطبون عليها بعد المليارات والصفقات؟

ألبرتو فرنانديز: هذا انتقاد أعتقد منصف وهذا أعتقد نقطة أن أنا أوافق معك تماما وأنا أوافق مع السيد شاتيلا..

فيصل القاسم: والله أصبح البرنامج في الاتجاه الآخر، نعم..

ألبرتو فرنانديز: إن فيه مشكلة المصداقية وأن فيه صراع داخلي عند الأميركان بين أولويتين، فيه أولوية الكفاح ضد الإرهاب والأولوية الثانية يعني مستقبل جديد أو أفضل للمنطقة وفيه صراع بين الاثنين والأنظمة العربية الديكتاتوريات العربية يستفيدوا من هذه الازدواجية الداخلية الأميركية، يعرفون أن نحن نكافح ضد الإرهاب ضد هؤلاء القتلة التكفيريين وبنفس الوقت نحن نحكي عن الديمقراطية وهؤلاء الأنظمة يستفيدوا من هذه الازدواجية الأميركية وبيقول أنتم بحاجة لنا لتعذيب هؤلاء المحليين أنتم بحاجة لنا للحرب الصهرية ضد هؤلاء التكفيريين، فلا تهتم عن موضوع الديمقراطية، هذا بعدين لكن هلاَّ فيه القاعدة فيه هؤلاء الناس.

المقاومة وغياب المشروع العربي

فيصل القاسم: جميل جدا، سيد شاتيلا، طب نحن لماذا نتَّكل على المشاريع الخارجية؟ لماذا لا همَّ لنا إلا أن ننتقد الشرق الأوسط الكبير والشرق الأوسط الجديد والشرق أوسطية من قبله والشرق الأدنى إلى ما هنالك من هذا الكلام؟ أين مشاريعنا العربية؟ لماذا ننتقد أميركا يا أخي؟ أميركا لها مصالح ومن حقها أن تطرح المشاريع التي تناسب مصالحها، من حق كل إنسان أن يفعل ذلك، أين مشاريعنا العربية؟ أين هي المشاريع العربية كي.. يعني بدل من أن ننتقد الشرق أوسط جديد نعمل إحنا شرق أوسط جديد، أين نحن؟

كمال شاتيلا: ليش تمسيه شرق أوسط جديد أصلا؟

فيصل القاسم: لماذا؟

كمال شاتيلا: لأنها تسمية استعمارية يعني أنت كمثقف شفت لك مقال عم تحكي إن اختراع الكلمة هذه جابها تشرشل وهذا كلام صحيح، ليش نقبل التداول بكلمة شرق أوسط جديد، أنا كوحدوي عربي أؤمن بالعروبة والإسلام ندعو نحن للوحدة العربية اللي هي الحل..

فيصل القاسم: يعني تريد أن تقول إن طرح مصطلح الشرق الأوسط لتجريد المنطقة العربية من عروبتها..

كمال شاتيلا: بالكامل.

فيصل القاسم: بالكامل.

كمال شاتيلا: بالكامل، ما فيه هُوية عربية، شوف هلا بلبنان فيه عندهم ستين جامعة أميركية خاصة، ما فيه واحدة منهم بتعلم بالعربي ولا بتعلم تاريخ لأن الشرق الأوسط مفروض انقلاب تربوي انقلاب ديني، هؤلاء الجماعة اللي عم يحكوا عني أنا إن أنا والله ما تأسفت على عم يحدث بالعراق، مَن سبب المصيبة بالعراق؟ ما هو الاحتلال الأميركي للعراق فجَّر العراق وعمل كل الدماء اللي موجودة صار مأسور حتى الآن ثلاثمائة ألف عراقي سببها الاحتلال الأميركي للعراق، ما هذا شيء طبيعي، بيروحوا إلى الشيعة في العراق بيقولوا لهم إن إحنا هنسلم لكم الحكم وبدنا نضطهد السُنة، بيأتوا إلى لبنان نحن مع السنة ضد الشيعة، بس بالنهاية وعيت الأمة وعرفت على أنه الأميركان ضد السنة والشيعة ومش بس ضد العرب وضد إيران وضد أي طرف آخر لأنه ضد الإسلام ككل بيعتبروا الإسلام ذو طبيعة إرهابية، ما بيميزوا هم بين إرهاب وبين إسلام، بيعتبروا الاثنين واحد.

فيصل القاسم: طيب جميل جدا، سيد فرنانديز سؤال من صحفي موريتاني حسن وِلْد إحريمو، يعني أنت تقول إن الخطأ مشترك إذا صح التعبير ويقع على عاتق الأنظمة وأميركا في الوقت نفسه، لكن هناك إجماع في العالم العربي إنه إذا كان الأميركيون يريدون حقا أن تنحل كل مشاكلنا كعرب فإن أفضل ما يمكن أن يفعلوه هو أن يحلوا عنَّا مرة وإلى الأبد، أن يحملوا عُصيِّهم ويرحلوا عنا غير مأسوف عليهم ويتركوا الخلق في الشرق الأوسط للخالق، أنتم سبب كل المشاكل سبب الديكتاتورية سبب الخراب سبب كل هذا لأن مشكلتنا الآن في الشرق الأوسط ليس مع الأنظمة بل مع مَن يقف وراء هذه الأنظمة ويدعمها.

ألبرتو فرنانديز: والله رأيت أن مشاكل المنطقة كانت بسيطة للحل لهذه الدرجة، إن بسبب عدم وجود الأميركان الشرق الأوسط سيكون الجنة الفردوس بدون الأميركان أنا ما أصدق هذا، أنا أعتقد أن هذا هي تفسير ساذج جدا، ياريت ولكن ياريت كان مثل ذلك لأن المنطقة بحاجة مثلا أنا قلت للاحترام وللمصالحة وللكرامة وأميركا لازم.. أميركا لازم تحاول أن تشجع هذا الوضع الأفضل في العالم العربي، هذا في مصلحة الولايات المتحدة الأميركية وهذا في مصلحة الشعوب العربية اللي يعاني لمدة قرون للاستبداد والتخلف.

فيصل القاسم: جميل جدا، سيد شاتيلا نقطة، أنت تقول إن الهدف من هذه المشاريع الأميركية وآخرها الشرق الأوسط الجديد تجريد المنطقة من عروبتها وتفكيكها وإلى ما هنالك من هذا الكلام، لكن البعض الآخر يقول إن الهدف هو يعني كما يقول أحد.. سيد كميشلي يقول الشرق الأوسط الخاضع، المقصود بالشرق الأوسط الجديد هو الشرق الأوسط الخاضع بكل مكوناته للهيمنة الأميركية الصهيونية العامر بديمقراطية غوانتامو وبنت جبيل، الخالي من المجاهدين (الإرهابيين) بين قوسين أو بالأحرى الخالي من أي تهديد أو أي تحرك قد يعكر صفو الدلوعة إسرائيل، المتخلي عن دينه ومبادئه وكرامته التي حاول البعض رفع رايتها عاليا إلى ما هنالك، طب بالرغم من كل هذا الكلام لكن يا أخي أنتم تقولون إن المطلوب رأس المقاومة، المطلوب الهيمنة على المنطقة تركيع المنطقة تقليم أظافرها إلى ما هنالك لكن هذا ليس صحيحا، المنطقة تعج بالمقاومة الآن المنطقة كلها مقاومة الآن فكيف هذا، يعني من جهة تقولوا لنا إن أميركا تريد أن تنزع مخالب المقاومة والمقاومة في صعود؟

كمال شاتيلا: ما هو ليش المقاومة موجودة، السؤال الأساسي إن الفكرة هم المفكرين الأميركيين اللي عاملين حالهم أذكياء وبالمناسبة يعني مايكل مور قال إن الرئيس بوش عميد الأغبياء في العالم، ما أنا قلتها، قالها مايكل مور وهذا كتابه اللي عمله عن الأغبياء البيض أخذ رواج هلا بيعرفه السيد فرنانديز قد إيش له شعبية، الأميركان جاؤوا إلى الأوروبيين من بعد سقوط الاتحاد السوفيتي وقالوا لهم الكلام التالي..

فيصل القاسم: باختصار.

كمال شاتيلا: أنتم قسمتم المنطقة العربية سايكس بيكو ووعد بلفور وإلى آخره، مع ذلك قامت 23 يوليو وثورة فلسطينية وثورة عراقية ما عرفتم تقضوا على هذه الروح الوطنية القومية العربية بالمنطقة، فنخن اللي ها نعمله ها نُقسِّم المُقسَّم ونُجزِّئ المُجزَّأ بموضوع الشرق الأوسط الكبير، أي ديمقراطية يا دكتور فيصل بدك تعملها إذا لبنان صار أربع دوليات بحرب أهلية لا تنتهي؟

فيصل القاسم: والعراق خمسة.

كمال شاتيلا: وغيرها ..وغيرها، فأنا بس بدي أقول لك شغلة..

فيصل القاسم: باختصار، الوقت يداهمنا.

كمال شاتيلا: بيرجنسكي يا دكتور فيصل مفكر كبير أهم من كسينجر بتقديري أنا وبيرجنسكي..

فيصل القاسم: باختصار.

كمال شاتيلا: ما هو ناصري ولا هو عربي، هذا قومي بيقول بـ 7/8/2006 لمجلة (view point)، بيقول حرفيا، سياسة المحافظين الجدد في البيت الأبيض ستقضي على الولايات المتحدة الأميركية، لاحظ ستقضي الضاض العربية يعني وستقضي على إسرائيل وسيبدأ الأمر بإنهاء الوجود الأميركي في المنطقة بحيث تتلاشى إسرائيل بعد ذلك، لحتى بيرجنسكي اللي ساهم بتفكيك الاتحاد السوفيتي ما هو رجل عادي يقول هذا الكلام تعرف لأنه حتى ما نقضِّي الكلام عن طبيعة الشرق الأوسط ما ها يصير الشرق الأوسط على ذوقه بده يصير على ذوق الأمة وهذه الأمة التي واجهت الفرنجة والبربر والصليبيين تستطيع أن تنتصر على كل المشاريع 1958 و1982، جربوا يعملوا مشروع أيزنهاور أيام شمعون بلبنان وفشلوا وهلا بدهم يفشلوا لأن إحنا أصحاب المنطقة وأصحاب الحق، هم آخر عالم لهم يحق يحكوا بالحرية والديمقراطية، قَتلة العشرين مليون هندي والمستعبدين لعشرين مليون أسود وست مليون على الطريق بين القرن الرابع عشر والسادس عشر، ما منهم نأخذ دروس الحرية، نحن بنعطي الحرية والحضارة والديمقراطية.

فيصل القاسم: جميل جدا، سيد فرنانديز تعقيبا على هذا السؤال وأنهي، يعني باختصار يعني العرب كانوا يعني دائما يشجبون ويستنكرون الشرق الأوسط القديم الذي وضع اسمه ويستون تشرشل وكانوا يعني يسبون سايكس بيكو والطريقة التي قُسمت فيها المنطقة إلى ما هنالك، الآن بدؤوا يترحمون على الشرق الأوسط القديم، أما الشرق الأوسط الجديد الذي يريده الأميركان فالكثيرون من العرب وأريدك أن ترد على هذا الكلام، يسمونه الآن بعد أن وضعوا الأميركان أيديهم فيه الشرق الأوسخ، ماذا تقول لهم؟

"
مشاكل البطالة والفجوة الواسعة بين الحاكم والمحكوم في المنطقة العربية ليس لأميركا علاقة بها
"
        ألبرتو فرنانديز

ألبرتو فرنانديز: طبعا المعروف أكثر مرتاح من المجهول وخصوصا لما فيه خوف هذا طبعا شيء منطقي، فأنا أفهم هذا تماما، ممكن نحن لازم نشهد عودة الإمبراطورية العثمانية وهذا حل لكل مشاكلنا، أنا لا أصدق على ذلك، أنا أعتقد أن التغيير والإصلاح والاختيار لشيء أكثر إنساني في المنطقة حاجة للمنطقة وأهم من أميركا ومستقل من أميركا يعني مشاكل الفساد مشاكل البطالة مشاكل الفجوة الواسعة بين الحاكم والمحكوم في المنطقة، أميركا ما عندها علاقة مع ذلك والمستقبل في أيديكم، أميركا ممكن تشجع وممكن تعرقل ولكن في النهاية الشعوب في المنطقة لازم تقرر ذلك.

فيصل القاسم: كلام في غاية الأهمية، الكلمة الأخيرة لك باختصار بعض ثواني ماذا تقول؟ كلام في غاية المنطق يا أخي يا كمال شاتيلا.

كمال شاتيلا: بأي منطق بأي..؟

فيصل القاسم: يعني يقول لك الرجل بآخر النهار أميركا قد تعرقل، لكن أنتم يجب أن تضعوا كل شيء يقع على عاتقنا، باختصار.

كمال شاتيلا: يا ريت بيلزم فرنانديز ومعه آل بوش كلهم بكلام ويلسون بحق تقرير المصير للشعوب لما ضحكوا علينا، ما يومها يوم اللي قال ويلسون هذا الكلام العرب رحبوا، إنما انقلبوا على اللي قالوه وتبعوا إسرائيل وصارت صاحبة القرار إسرائيل، أنا بدي أقول له لفرنانديز..

فيصل القاسم: كلمة أخيرة.

كمال شاتيلا: يا أخي، الكلمة الأخيرة ثروة العرب للعرب، أرض العرب للعرب ونحن مسؤولين عن مصيرنا وستعلو الراية العربية فوق الراية الإسرائيلية والأميركية والصراع مفتوح إلى أبد الآبدين إلى أن ننتصر.

فيصل القاسم: أشكرك جزيل الشكر، هل سيقوم الشرق الأوسط الجديد على الازدهار والاستقرار أم الخراب والدمار؟ الازدهار والاستقرار 4.8%، الخراب والدمار 95.2%، نلتقي مساء الثلاثاء المقبل فحتى ذلك الحين أو نشكر بالبداية سيد كمال شاتيلا هنا والسيد فرنانديز في واشنطن وها هو فيصل القاسم يحييكم من الدوحة، إلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة