تطورات المشهد المصري في ضوء حل البرلمان   
الاثنين 1433/7/29 هـ - الموافق 18/6/2012 م (آخر تحديث) الساعة 12:45 (مكة المكرمة)، 9:45 (غرينتش)
محمود مراد
عبد الله السناوي
وحيد عبد المجيد
محمود الخضيري

محمود مراد: مشاهدينا الأعزاء، السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته وأهلا بكم في حلقة جديدة من حديث الثورة، كانت هنا ثورة؛ هذا لسان حال كثيرِ من المصريين عقب الأحكام الصادرة من المحكمة الدستورية العليا ببطلان القانون الخاص بانتخابات مجلس الشعب وكذلك عدم دستورية قانون العزل السياسي وهي أحكام ربما تقود في نهاية المطاف إلى حل كامل للبرلمان المصري بمجلسيه وكذلك بقاء الفريق أحمد شفيق في سباق الانتخابات الرئاسية، معنا اليوم في حلقة حديث الثورة لمناقشة تداعيات هذه التطورات الأستاذ عبد الله السناوي الكاتب الصحفي والدكتور وحيد عبد المجيد عضو مجلس الشعب وكذلك المستشار محمود الخضيري عضو مجلس الشعب معنا من الإسكندرية، نقف على المزيد من التطورات أو نقف على طبيعة هذه التطورات في سياق هذا التقرير ثم نواصل نقاشنا مع ضيوفنا الكرام.

[تقرير مسجل]

ناصر آيت طاهر: مصر الثورة إلى أين؟ سؤال مثقل بالتوجس والحيرة وتلك مشاعر عمقتها محكمة مصر الدستورية العليا، أبطلت المحكمة عضوية ثلث أعضاء مجلس الشعب الذين انتخبوا في التشريعية الأخيرة وفق النظام الفردي، السبب عدم دستورية مواد في قانون الانتخابات التشريعية أتاحت للأحزاب السياسية الترشح على المقاعد الفردية، إبطال ثلث المجلس الذي يهيمن عليه الإسلاميون من إخوان وسلفيين يعني بالضرورة إبطال المجلس كله ولذلك فإن الفائز القادم  بالرئاسة المصرية سيؤدي اليمين أمام المجلس العسكري بعد أن استرد الأخير كامل السلطة التشريعية، كثير من المصريين يقلقهم الأمر لكن ليس بقدر ما يفعل قرار المحكمة الآخر، فقد قضت المحكمة بعدم دستورية تعديلات قانون مباشرة الحقوق السياسية المعروف بالعزل السياسي.

[شريط مسجل]

أحمد شفيق/ مرشح للانتخابات الرئاسية إن رسالة هذا الحكم التاريخي..

ناصر آيت طاهر: يحق إذن لأحمد شفيق آخر رئيس وزراء في عهد مبارك خوض جولة الإعادة لانتخابات الرئاسة التي ستعقد في موعدها يومي السبت والأحد المقبلين، لم يضيع شفيق الوقت، خاطب أنصاره بنبرة المنتصر ليس في معركة قضائية فحسب بل بالرئاسة نفسها، فهل هو تتويج قبل الأوان؟ وإن يكن فإن جماعة الإخوان المسلمين قررت استمرار مرشحها محمد مرسي في السباق الرئاسي وتوعدت غريمه شفيق بالعزل الشعبي، أما مرشح الرئاسة السابق عبد المنعم أبو الفتوح شأنه شأن معظم القوى الثورية فرأى في أحكام الدستورية العليا أن انقلابا كاملا وإضفاء للشرعية على النظام القديم، وهناك من المراقبين من سارع إلى استنتاج خطير، ثمة نية منذ البدء للتمكين لما يسمونها سلطة الأمر الواقع وتلك سلطة ليست بالضرورة منبثقة ثورة.

[نهاية التقرير]

واقع وآفاق الحراك الشعبي

محمود مراد: مرحبا بكم جميعا أستاذ عبد الله هل تعتقد أن الصورة بهذه الضبابية التي عبر عنها البعض في أسوء مخاوفهم أو هذا كان كابوسا بالنسبة للبعض وتحقق بالفعل؟

عبد الله السناوي: أنا لا أستطيع أن أتحدث عن كابوس لأن الكابوس كان موجودا وسوف يتمدد إلى المستقبل لأن هناك سوء تصرف في حجم القوى التي أتيحت لقوى الأغلبية ودخلت في مشاكل كثيرة وفقد ثقة الرأي العام إذا نظرت إلى الشارع فإن هناك نوع من أنواع الارتياح لهذا القرار، هذا معناه أن القوى اللي شاركت في الثورة أخفقت في التصرف بطريقة صحيحة ثم أن نصل لمثل هذه القرارات للمحكمة الدستورية هذه موضوعات تبت فيها السياسة وتبت فيها الإجراءات معنى أن نصل إلى تقرير المصائر وتحديد الأحجام وحل البرلمان وفي قضية العزل السياسي في عندك المحاكم في ساعات قليلة تسبق جولة الحسم والأخيرة في الانتخابات الرئاسية فمعناه هذا حكم فاشل لكل المرحلة الانتقالية وفاشل المجلس العسكري وفشل القوى السياسية الثورية، نحن أمام عملية فشل كاملة وبالتالي عندما تنظر إلى المستقبل فأنت أمام انتخابات رئاسية من المؤكد إذا استمرت أنه سوف يطعن على دستورية الرئيس، لأن الرئيس عندما ينتخب لا يوجد مجلس شعب يحلف اليمين أمامه ولا يوجد حل آخر، لا يوجد حل آخر للقيام بمهامه، الباقي تلفيق يعني غير دستوري وسوابق له ثم أنه بحكم الإعلان الدستوري فإنه يجب أن تكون الانتخابات الرئاسية تالية لانتخابات مجلس الشعب، نص المحكمة الدستورية كأنه لم يكن منذ بدئه وبالتالي هذا يخالف النص الدستوري الإعلان الدستوري وهذا يطعن الرئيس مستقبلا فأنت أمام رئيس قد يطعن عليه مستقبلا دستوريا، وأنت أمام رئيس يتولى مهامه بلا مؤسسات في الدولة، وأنت أمام رئيس لا يوجد دستور يحدد صلاحياته، فأنت تتحدث في حالتين شفيق أو مرسي أمام رئيس دنيا وليس رئيسا قويا يجري التلاعب به..

محمود مراد: ماذا إذا صحت الإجراءات القانونية لانتخابه في هذه الصورة التي..

عبد الله السناوي: إذا صحت وهي مطعون عليها وبالتالي سوف يظل تحت سيف أنه مطعون عليه ولا توجد قوة تسنده وبالتالي أنا بعتقد أن هذا الكلام يؤدي إلى فوضى أنا لا أعرف كيف سوف تنتهي.

محمود مراد: دكتور وحيد هل تعتقد أن الصورة بالفعل كما أشار إليها الأستاذ عبد الله السناوي هناك حالة من الفوضى التي لا يمكن تبين ملامح المشهد في هذه اللحظة بعد تلك الأحكام، لا نستطيع أن نحكم على الرئيس القادم هل انتخابه دستوري أم لا فعلا ؟

وحيد عبد المجيد: لا إحنا في حالة من الفوضى منذ أشهر طويلة يعني المرحلة الانتقالية هي مرحلة فوضوية في الحقيقة ودي فوضى مقصودة وفوضى متعمدة آن الأوان...

محمود مراد:  وليست خلاقة..

وحيد عبد المجيد: وآن الأوان لأن يعني نرفع القبعة لمن أداروها ونقول لهم لعبة حلوة قوي Goal، Goal يعني..

محمود مراد: تقصد بذلك المجلس العسكري..

وحيد عبد المجيد: آه، آه يعني لعبوا لعبة مية مية لكن هذه بداية المباراة وليست نهايتها هذه البدايات..

محمود مراد: يعني عفوا هذه اللعبة الحلوة التي تصفها بأنها لعبة حلوة كانت واضحة لكثيرين وحذروا من هذا المآل منذ شهور عديدة كيف لم تنتبه القوى الثورية، جماعة الإخوان المسلمين، التيارات الدينية والليبرالية، كيف لم تنتبه إلى هذا؟

وحيد عبد المجيد: الجميع انشغلوا بصراعاتهم وبما يريد كل منهم أن يحصل عليه وبالثأر الموجود بين بعضهم البعض واعتقد كل منهم إن اللعبة انتهت بالرغم إنها لم تكن قد بدأت بعد، أنا بعتقد أنه إحنا في نهاية فصل وأنا كنت بقول من أسابيع إنه 30/6 ما هوش تاريخ حاسم في أي شيء إنه قد يكون على الأكثر نهاية مرحلة الانتقالية الأولى وبداية المرحلة الانتقالية الثانية، لكن كنت على يقين من أن المرحلة الانتقالية ستمتد لسنوات وأنها مرحلة ستظل فيها اضطرابات واسعة حتى لو لم يصدر الحكمان اللذان صدرا اليوم.

محمود مراد: طيب، دكتور وحيد يعني أن تقول أنها ليست نهاية المباراة  وهي لعبة حلوة آه ولكنها ليست نهاية المباراة لكن..

وحيد عبد المجيد: زيه زي  فريق بيجيب Goal في أول Match.

محمود مراد: هل لدى القوى الثورية أو..

وحيد عبد المجيد: لأ مش القوى الثورية خلاص..

محمود مراد: لدى مَنْ القدرة على إحراز هدف في مرمى الخصم الآن؟

وحيد عبد المجيد: القوى الثورية والقوى السياسية سقطت في الامتحان إذا ما قدرتش تعيد السنة خلاص هي يعني لما بتسقط في الامتحان سنة يعني إما تعيد وإما بتخرج برا النظام التعليمي، فالآن الكرة في يد الشعب، هذا الشعب عرف طريقه إلى الكرامة والشعوب تنتابها لحظات من الضيق ولحظات من الخوف وفي تراث طويل يصنع قيم سلبية لدى الشعوب لكن في كتلة أساسية من هذا الشعب لن تسلم أمرها مرة أخرى..

محمود مراد: لمن؟

وحيد عبد المجيد: لمن يحكمها بالعصا أو لمن أو لمن يهمشها أو لمن يتصور أنه يستطيع أن يخدعها مرة أخرى في كتلة رأيناها في الانتخابات في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية هذه الكتلة فيها على الأقل تسع ملايين هؤلاء قد يكون جزء منهم يعني عنده يمكن أن ييأس لكن إذا يعني لا يمكن أن لا يبقى منهم ثلاث أربعة مليون يصرون على أنهم استعادوا حقوقهم وأنهم لم يسلموها لأحد فضلا عن أنه في جزء كبير بقى من الكتلة التي تعتقد أن هذه الانتخابات الرئاسية هي الحل السحري وفي جزء كبير من المصريين الآن ينتظر من الرئيس الجديد وخصوصا من أحمد شفيق لأنه أسرف في وعود لا حصر لها وكل يوم وعود جديدة هو يعرف إنه من المستحيل تنفيذ يعني واحد على ألف من آخرها يعني إعانة البطالة اللي هو قالها النهارده وإلغاء أقساط الديون اللي هي ملك للبنوك وهي ملك للبنوك وليست ملكا وهو يتعامل مع البلد كما لو أنها لا تزال عزبة وإن البنوك دي ملكه وإنه يعني الأموال اللي فيها أمواله يتنازل عما يعني.. 

محمود مراد: إحنا نطرح السؤال على المستشار..

وحيد عبد المجيد: فهذا لم، في مصريين لم يقبلوا هذا مرة أخرى أيٍّ كانت القوى السياسية وستصنع قواها السياسية..

محمود مراد: هذا السؤال تحديدا نسوقه إلى المستشار محمود الخضيري سيادة المستشار الظهير الشعبي كان عاملا حاسما في نجاح ثورة الخامس والعشرين من يناير والإطاحة بالرئيس المصري حسني مبارك النشطاء والقوى السياسية بمفردهم ما كانوا ليحققوا هذا الإنجاز الذي ناضلوا طويلا من أجله، الدكتور وحيد عبد المجيد ما زال يراهن على هذا الظهير الشعبي لئن يتحرك ويسترد كرامته أو يتمسك بالقدر الذي مُنح له من كرامته هل تعتقد أن المجتمع المنهك على مدى الخمسة عشر شهرا الماضية يستطيع أن يصنع هذا؟

محمود الخضيري: الأمل الوحيد معقود أنا قلت، وأنا قلت بعد انتخاب مجلس الشعب أن شرعية مجلس الشعب لا تستغني عن شرعية الشارع، الشارع هو الذي أوجد مجلس الشعب، أوجد الثورة وهذا الشارع هو المعتمد عليه بعد الله سبحانه وتعالى في أن تستكمل الثورة نهايتها، والحقيقة الكلام اللي قاله الدكتور وحيد كلام جميل لأن فعلا من أدار المرحلة الانتقالية لعبوا لعبة انطلت على الكثيرين وخلوا الناس تكاد عايزة تكره الثورة اختلاق الأزمات، إظهار مجلس الشعب بمظهر سيء، رغم إن إحنا كنا مصرين على إن إحنا جلساتنا تذاع على الهواء عشان الشعب يعرف كل حاجة وكانت المجالس السابقة تخفي عن الشعب ما يحدث فيها إحنا اللي أصرينا على أن كل حاجة تبقى موجودة عشان الشعب يبقى على علم بكل شيء، المرحلة القادمة إن لم يتحرك الشعب فيها التحرك اللي هو منشود منه لأنه الثورة إذا كانت أفادتنا في شيء لا يمكن أن يأخذوه منا وهو انتزاع الخوف من القلوب إحنا كنا زمان بنخاف من الأمن المركزي وبنخاف من مباحث أمن الدولة، النهارده الشعب لا يخشى شيء إلا الله عشان كده الشعب أعتقد أنه لن يرضى بما حدث وأنا بقول إخوانا في الحرية والعدالة يا ريتكم يا ريت يعني تنسحبوا من انتخابات الرئاسية..

محمود مراد: وبالفعل، وبالفعل..

محمود الخضيري: لأن النتيجة..

محمود مراد: قرار مكتب الإرشاد سيادة المستشار جاءنا في خبر عاجل منشور على صفحاتنا أو الظاهر على صفحتنا الآن أن مكتب الإرشاد لجماعة الإخوان المسلمين قرر بأغلبية بلغت 90% عدم سحب المرشح الرئاسي محمد مرسي من السباق أنا أود فقط الإشارة إلى ما جاء في ثنايا كلامك بأن  الشعب أن لم يعد هناك خوف من أمن دولة وما إلى ذلك ربما الذين استطاعوا ترويض الشعب المصري حتى يكره ثورته بهذه الصورة التي قلتها ربما يستطيعون ترويضه مرة أخرى حتى يخاف من أمن الدولة وحتى يعود النظام القديم بأركانه كاملة؟

محمود الخضيري: أنا أعتقد عملية الخوف انتهت هو اللي هيحصل اللي كان يحصل إنهم حاولوا يكرهوه بالثورة باختلاق مشاكل تجعل الناس تقول إن الأيام ما قبل الثورة أفضل من أيام الثورة وأنا أعتقد أن دا مش هيستمر طويلا لأن الناس حتى لو شفيق جاي جاي أعتقد، لما الناس هتنتظر منه الوعود التي وعد الناس بها وتحسين الأحوال وأعتقد أن دا هيبقى صعب جدا والناس مش هتقدر تنتظر وبالتالي فإن السحر ممكن أن ينقلب على الساحر والناس تعرف إنها خدعت مرة أخرى وتتحرك لاستعادة ثورتها والقضاء على فنول النظام السابق لأن بدون القضاء عليهم بكل الوسائل لا يمكن إطلاقا الثورة تستمر وتنجح..

الانقلاب العسكري الناعم

محمود مراد: أستاذ عبد الله لقطات متناثرة ربما إذا وضعنا كلا منها بجوار الأخرى تبدو المسألة يبدو المشهد أو تبدو الصورة كاملة، بالأمس رفض تسليم كشوف الناخبين للمرشح الرئاسي محمد مرسي وقيل أن هذه من أسرار الدولة واليوم قضي بحل مجلس الشعب الذي يهيمن عليه الإخوان المسلمون أو الإسلاميون بصفة عامة وبالإضافة إلى ذلك بقي شفيق في السباق الرئاسي مع دفعة قوية بالطبع قبيل جولة الحسم هل تعتقد أن الساحة تتجهز لسيناريو 1954 جديد؟

عبد الله السناوي: لا أنا أعتقد إنه إحنا أمام وضع مختلف و1954 كنا نتحدث عن انقلاب عسكري أيده الشعب وتحول إلى ثورة اجتماعية ولعبت دور إقليمي فالأمر يختلف عن يعني الجنرالات الحاليين لكن لا يعني ذلك أن الجيش سوف ينسحب تماما من السياسة سوف يكون هو اللاعب الرئيسي، أنا قلتها قبل كده وأحب أكرر الرقم  اللي بتكلم من حوالي 20 إلى 25 أي حد عاوز يتجاهل حقائق القوة الموجودة في البلد هو حر، أنت حتى تتحول إلى مجتمع ديمقراطي حر مدني بالمعنى الحقيقي أنت تحتاج إلى قواعد ديمقراطية ودستورية تستقر وتحتاج إلى عدالة اجتماعية بحيث يشعر المواطن بمواطنته وبالتالي أنت ترجع الجيش إلى أدواره الطبيعية ولكن في مثل هذه الأجواء والاحتقانات والاصطدامات والأداء السيئ لجماعة الإخوان المسلمين أنا بعتقد  لو في حساب في التاريخ أو في حساب لقواعد لقياداتها كانت هناك فرصة كبرى لئن يكون الإخوان هم قاطرة التغيير تحول الدولة إلى ديمقراطية حديثة، الحقيقة إغواءات كثيرة تصوروا أنهم يستطيعون الاستفراد بمصر والاستفراد بالدولة فاكتشفوا أنهم أخذوا اللعبة الحلوة، فاضطر إنه يطلع برا الملعب خالص، وأمام تهديد حقيقي من شفيق مش هيحصل مش هيقدر، إحنا مختلفين مع الجماعة وأنا مش هأصوت لمحمد مرسي الحقيقة ولا لشفيق وأنا أعلنت ذلك، لكن أن لا يمكن إلا أن أسمح أنا كمواطن مصري أو ككاتب بأي تنكيل بالتيار الإسلامي وكعادتنا إحنا نوقف معه، بس عاوز أفكرهم إنه القوى الليبرالية واليسارية والوطنية التي طالما وقفت معهم كانوا أول من تعاملوا معها بعجرفة، هذه العجرفة نقول عفا الله عما سبق..

محمود مراد: صحيح طالما وقفت معهم القوى اليسارية، الأستاذ عبد الله السناوي يتحدث عن أخطاء فادحة للإخوان المسلمين، هل النخبة المصرية..

عبد الله السناوي: سيبك من الحزب الصغير معروف يساري لكن يتكلم عن مجمل الحركة الوطنية كانت ضد المحاكمات العسكرية..

وحيد عبد المجيد: مش كل الحزب كمان رئيسه وكام واحد فيهم، كان دائما في خلاف فيهم..

عبد الله السناوي: لكن يتكلم عن القوى الوطنية بكافة تياراتها مع دمج الإخوان المسلمين..

محمود مراد: تتحدثون عن حزب التجمع بالمناسبة حتى يكون المشاهد على بينة..

عبد الله السناوي: دمج الإخوان المسلمين في الحياة السياسية وأن يكونوا طرفا رئيسيا ومنع المحاكمات العسكرية ومنع التنكيل والاعتقالات والتعذيب وإلى آخره، لكن هم أول ما بدأت السلطة معهم تنكروا لأهداف حقيقية منها بناء الدولة المدنية الحديثة وهذا كان فبدؤوا تغويهم أفكار وتصريحات وعن الخلافة وما بعرفش إيه واستعدوا الرأي العام عليهم ثم بدأوا في..

محمود مراد: في الحقيقة يا أستاذ عبد الله هل لمحت تصريحات من هذا القبيل؟ الخلافة من قياداتهم؟

عبد الله السناوي: أقول لك مين يعني؟

محمود مراد: آه.

عبد الله السناوي: صفوت حجازي لما يتكلم عن الخلافة، وأحيانا يتكلم عن الخليفة..

محمود مراد: هل الشيخ صفوت حجازي هل هو قيادي في مكتب الإرشاد؟ هل هو عضو مجلس شورى مثلاً؟

عبد الله السناوي: آه هو قيادي عبد الرحمن البر عضو مجلس الشعب بيتكلم عن انتخاب مرسي، هو يتكلم تقريباً السبيل الراشد وإن المسألة هي مسألة دينية وإنما هي مسألة سياسية يعني الفرق بيننا وبينه إيه؟..

محمود مراد: نحن لم نسمع من محمد مرسي نفسه، لم نسمع من عصام العريان، لم نسمع من أعضاء الحزب.

عبد الله السناوي: ننتخبه ونقبل بحكم الإخوان المسلمين في إطار دولة ديمقراطية حديثة وليست دولة خلافة ولا مبايعة، عملوا خللا كبيرا جداً بس أنا هأكمل الفكرة، فيه مشكلة كبيرة جداً إنه النهاردة في مكتب الإرشاد منذ قليل المستشار الجليل كان يتكلم ويطلب سحب مرسي، أنا لو كان الحقيقة هم يستمعوا من أصدقاء قدامى القرار التاريخي الآن هو سحب مرسي مش لأنه هيسقط هيسقط، لا ممكن هيكسب إذا ما كسب لا الجيش معاه ولا البوليس معاه ولا الدولة، ولا عنده ظهير برلماني وسوف يكون رئيس دمية يسحب من الإخوان المسلمين ما تبقى لهم من مصداقية في الشارع ويجري تحطمهم بشكل حقيقي وكبير إذا فاز، وإذا خسر فسوف تكون الخسارة فادحة، بينما إذا انسحبوا يضع الكرة مرة أخرى في الملعب العسكري ونطالب باستفتاء حتى على شفيق، سوف يحصلوا على نسبة 5%..

محمود مراد: طيب خلينا نسأل الدكتور وحيد عبد المجيد بعد اللعبة الحلوة التي لعبها المجلس العسكري، هل تعتقد أنه يمكن أن يكتفي بما حدث؟ حل البرلمان مثلاً وإبقاء شفيق ثم يفوز محمد مرسي؟ أم أن الأمر محسوم كما قال المستشار الخضيري شفيق جاي جاي؟

وحيد عبد المجيد: لا أعتقد أن الأمر محسوم وأعتقد أن النتيجة جاهزة، وكما حدث اليوم الحكمان اللذان صدرا اليوم كان معدين من قبل، إنما القضية هو فعلاً الإخوان اخطئوا كثيراً في المرحلة الانتقالية، لكن المشكلة مش مشكلة الخلافة، الخلافة ده كلام رمزي يعني ليس له أساس في الواقع، لكن المشكلة أنهم تعاملوا حتى مع حلفائهم بطريقة إقصائية، وأعطوا انطباعاً أنهم يعيدون مكانة في صورة جديدة، هذه هي المشكلة الأساسية التي لم يأخذ الكثيرون بجدية ما صدر عن هذا أو ذاك من قياداتهم من تصريحات عن خلافة أو عن دولة لها طابع معين لأنه لا هذا ممكن في الواقع ولا أحد يستطيع أن يفعله، لكن الطريقة التي يتعاملوا بها مع الآخرين بدءاً من تحالفوا معهم في التحالف الديمقراطي وساهموا في إعادة تقديمهم إلى المجتمع في صورة جديدة وأضفوا عليهم شكلاً كانوا يفتقدونه على مدى ثمانين عاماً ودفعوا قطوعات من المجتمع لا يمكن أن تقترب منهم إلى أن تقترب منهم، لأنها وجدتهم وسط حلفاء من الليبراليين والناصريين وغيرهم، هؤلاء ابتعدوا عنهم منذ اللحظة الأولى أغلقوا الباب على أنفسهم مرة أخرى، فما بالك بالآخرين الذين لم يكونوا حلفاءهم؟ هؤلاء الآخرين أيضاً ارتكبوا أخطاء كبيرة لأنهم خاضوا المعركة الكبرى هي معركة ضد الإخوان يعني بعض الأحزاب الليبرالية واليسارية اعتبرت إنه قضيتها التاريخية هي ضرب الإخوان حتى لو ذهب هذا الوطن إلى الجحيم، لكن لو كان الإخوان قد أحسنوا إدارة الأمور وأحسنوا إدارة العمل حتى في البرلمان بنسبة حتى 30-40% ما كانوا قد أعطوا هؤلاء الفرصة لأن يخلقوا هذه المعركة، ويحولوا المعركة من مسارها المفروض إنه كانت تتجه إليه لأنه الإخوان أدركوا أنهم يمكن أن يقودوا بالفعل مرحلة تحول وأن هذه المرحلة ليست مرحلة حكم ولا سيطرة ولا هيمنة وإنما مرحلة قيادة وشراكة وطنية حقيقية، هذا هو ما كنا نسعى إليه في التحالف الديمقراطي، لكن للأسف هذا بالمفهوم بالنسبة، رغم إنه بدأ لعدة أشهر أنهم بدؤوا يستوعبونه إلا أنه ما أن انتهت الانتخابات البرلمانية حتى انتهى الأمر تماماً بالنسبة إليهم وعادوا مرة أخرى إلى.. 

محمود مراد: أنت كنت ترى في الأصيلة في مسألة تشكيل التأسيسية..

وحيد عبد المجيد: نعم.

محمود مراد: هل لاحظت هذا الصراع على أشده، في مسألة تشكيل اللجنة التأسيسية كلا الطرفين اخطأ؟

وحيد عبد المجيد: لا في التأسيسية الأولى كان..

محمود مراد: حتى الثانية.

وحيد عبد المجيد: الأولى كان الخطأ من جانب واحد لأنه لم  يكن فيها مشاركة من أحد، يعني الإخوان انفردوا بالتأسيسية الأولى بالكامل ولذلك كانت من اللحظة الأولى ولدت ميتة، لكن في الثانية لا في الثانية فيها أخطاء مشتركة قولاً واحداً..

محمود مراد: كلا الطرفين أخطأ.

وحيد عبد المجيد: كلا الطرفين أخطأ لأنه كل من الطرفين حولها إلى ساحة للصراع مش على الدستور إنما ساحة للصراع، ساحة للقوة، ساحة لاستعراض القوة وإظهار إنه هو يستطيع أنه يدفع الآخر إلى التنازل وإن الآخر سيتنازل أكثر منه وأنه سيحقق مكاسب على حساب آخر في ساحة..

محمود مراد: بينما لا يوجد مكاسب..

وحيد عبد المجيد: بينما لا يوجد شيء، بلد يضيع..

مصير اللجنة التأسيسية لكتابة الدستور

محمود مراد: دعنا نطرح السؤال بمناسبة التأسيسية دعني نطرح السؤال على الدكتور محمود الخضيري هل تعتقد هذا من تداعيات الأحكام الصادرة اليوم انتهاء مسألة اللجنة التأسيسية الثانية؟

محمود الخضيري: هو طبعاً المفروض جميع الأعمال التي قام بها مجلس الشعب قبل قرار الحل سليمة كلها، طبقاً لما استقر عليه قضاء المحكمة الدستورية العليا، جميع القرارات والقوانين التي أصدرها تظل سليمة كما هي سارية المفعول أخذاً بنظرية المنظور الفعلي التي استقرت عليها أحكام مجلس الدولة واستقر عليها قضاء المحكمة الدستورية العليا، ولذلك بناءً على هذا الوضع المفروض إن هذا الاختيار الذي تم يظل كما هو وتستمر الجمعية التأسيسية كما هي تعد دورها وتعقد اجتماعاتها وتستمر في وضع الدستور، ولكننا طبعاً فوجئنا بتصريحات المجلس العسكري بأنه كل هذه الأعمال أعمال الجمعية تعتبر منتهية، وأنه سيقوم هو بعمل جمعية تأسيسية جديدة يسند إليها عمل الدستور والحقيقة الناس اللي هم يقولوا احترام أحكام القضاء واحترام أحكام القضاء نحن نحترم أحكام القضاء ونقدسها وأنا كقاضي أعرف قيمة أحكام القضاء، ولكن الحكم لازم يكون الحكم صادر في ظروف طبيعية ومقنعة حتى يقنع الجميع، كما أننا نقول احترام أحكام القضاء المطلوب منا نحن احترام أحكام القضاء والمجلس العسكري يضرب بها عرض الحائط؟ يعني الحقيقة عملية غير مفهومة إطلاقاً، والمرحلة القادمة أعتقد أنها ستكون مرحلة تكسير عظام، وأنا بتصور إن الإخوان في حزب الحرية والعدالة اللي نزل مرشح النهاردة، المرشح اللي هييجي ده هيعمل إيه؟ يعني مرشح بدون حكومة تنفذ قراراته وبدون مجلس شعب يصدر له القوانين هيبقى لعبة في يد المجلس العسكري، فأنا بتصور إن المسألة بقت مهزلة، المفروض إن هذه الانتخابات تُلغى ويتعمل مجلس رئاسي يتولى السلطة في المرحلة القادمة لأنه وجود المجلس العسكري في السلطة..

محمود مراد: سيادة المستشار عفواً سيادة المستشار هل هذا مطلب واقعي موضوع تشكيل مجلس رئاسي وإلغاء الانتخابات في اللحظة الراهنة بعد أن حصل كلا المرشحين على عدد من الأصوات لا بأس به، تقريباً نصف الأصوات؟

محمود الخضيري: يعني المسألة الحقيقة كل شيء أصبح النهاردة ممكن، لأن النهاردة أنا بتصور الرئيس اللي جاي بس هييجي يعمل إيه؟ هيحكم بمين؟ ويحكم إزاي؟ وهيبقى ألعوبة عبارة عن دمية في يد المجلس العسكري سواء كان شفيق أو كان محمد مرسي، إيه اللي هيعمله؟ في الحقيقة وضع رئيس في هذا الوضع يعني مضحك، يدعو للسخرية، وبعدين الثورة لو أن الشعب نزل إلى الشارع سيستطيع أن يفرض كل هذه الأفكار على المجلس العسكري..

محمود مراد: ما هي الفكرة يا سيادة المستشار، هل سينزل الشعب مجدداً إلى الشارع هذا هو السؤال، ربما استطلعنا بالمناسبة، استطلعنا آراء عدد من المواطنين في شوارع القاهرة وحملت آراء بعضهم وجهة نظر شديدة القسوة في الحكم على المجلس الأعلى للقوات المسلحة واتهموه بخيانة الثورة، وقالوا إن الثورة مستمرة يعني نتابع هذه الآراء، العينة من الشارع المصري في القاهرة ثم نواصل النقاش.

[شريط مسجل]

مواطن مصري: اشمعنى الأسبوع ده اللي أنت فكيت فيه مجلس الشعب واشمعنى الأسبوع ده اللي أنت رجعت السلطة التشريعية لأيديك واشمعنى الأسبوع ده اللي شفيق صح به.

مواطن مصري ثان: وخليّ بالك الشعب المصري هيرجع لك ثاني وشوف بالبيوت حزب الكنبة اللي قاعد لك بيؤيد شفيق إحنا قاعدين بالميدان وموتنا بقى زي ما أنت عايز.. 

مواطن مصري ثالث: المؤتمر اللي عامله أثناء المحاكمة دي الوقتِ، دا دليل قاطع، دا دليل قاطع، على وعد المجلس العسكري بأنه أحمد شفيق هو رئيس البلاد.

مواطن مصري رابع: الثورة مستمرة مش ممكن يجي فلول ثاني وأحمد شفيق ثاني والنظام السابق يحكمنا ثاني.

مواطن مصري خامس: هم دول الشعب المصري ولا في صندوق انتخابات نجح شفيق أهلا وسهلا نجح مرسي أهلا وسهلا، يجي لنا واحد كويس.

مواطن مصري سادس: جماعة الإخوان المسلمين لو ما شرفتش في الميدان هي ومرسي ويلغوا الانتخابات ويلغوا مجلس الشعب ونكمل ثورتنا يبقى هم لا يقلوا شأن عن جماعة العسكر.

مواطن مصري سابع: المجلس العسكري ده الشعب هيحكموا لأنه خان الأمانة.

محمود مراد: تعرف هذه عينة من آراء الشعب المصري، فهو من آراء الشارع المصري في القاهرة، هل تعتقد فعلا أن هؤلاء الواقفين في ميدان التحرير ويعبرون بغضب لهم ظهير شعبي في الذي يقولونه أستاذ عبد الله.

عبد الله السناوي: يعني بص رؤيتي فيما جرى في 25 يناير أنها ثورة عظيمة تقدمها الشباب الأكثر تعليما والأكثر اطلاعا على العصر، والذين يرون أن مصر تستحق نظاما أفضل نتيجة روافد واسعة عن الغضب الاجتماعي والشعبي انضم إليها حوالي 20 مليون مصري شاركت في التظاهر وأسقطت النظام، فنحن أمام ثورة شعبية عظيمة نتائجها لم تتسق مع مقدماتها فدي رقم واحد، فأنا لم أجي أبص إلى النهايات لازم أضع في اعتباري أن التجربة السياسية والإنسانية عميقة، المجتمع أقوى من الدولة، ودي يمكن أول مرة منذ تأسيس الدولة الحديثة، أنت ما بتقدرش ترجع المجتمع إلى القمع البوليسي المعتاد، يعني استحالة، حتى رغم قانون الضبطية القضائية اللي طلع أو قرار الضبطية القضائية المثير للجدل، لكن صعب جدا أنه حد ثاني يرجع قانون الطوارئ أو يحكم بالطوارئ، هذه كلها أوضاع مختلفة تجاوزها يعني في صدام شعبي واحتراب أهلي وهذا سوف تسقط فيه الدولة القديمة كاملة، الحقيقة أنت لست أمام لا أحمد شفيق ولا محمد مرسي ولا أي حد يجي ولا المجلس العسكري حيث يمكن أن يتجاهل ما جرى فنحن أمام شيء جوهري قد حدث في مصر ربما تعرض خلال هذه الآونة إلى انتكاسة لكن عمق التجربة بديني أمل إن إحنا مش هنرجع مرة أخرى إلى الخلف.

محمود مراد: بالنسبة للنخبة التي يفترض أن تكون قاطرة لهذه الجهود الشعبية بكل الأحوال هل تعتقد أنهم سيدخلون في نفق أو في دوامة أنت المخطئ لا بل أنت المخطئ، كم نشهد صورة مما كانت عليه الأمور في ميدان التحرير في 18 يوما؟

عبد الله السناوي: هذا السؤال صعب أدي له عشرة أيام إلى أسبوعين حتى تكون هناك إجابة لأن ده موجود دي الوقتِ ولم تستطيع بالنصائح أن توقفه يعني في هذه الإستراتيجية، حتى لو مرسي جاه رئيس جمهورية، وهو رئيس دنيا في هذه الحالة يعني، أنا اقترحت انسحابهم هم حرين لكن تدفع ثمن القرار الخاطئ هو من سلسلة القرارات الخاطئة الكثيرة جدا لجماعة الإخوان المسلمين أنا كنت بعتقد إن أهم قرار استراتيجي صحيح اتخذوه هو ألا تقدمهم لمرشح إسلامي أو لمرشح للجماعة كان قرار صائب إلى حد بعيد بحيث أصبحوا هم مصدر التوافق مع المجلس العسكري، القوى الأساسية اللي تلجأ إليها باقي القوى، رمانة الميزان في البلد كلها، قوى في بشهوات السلطة فقد أن يكون رمانة ميزان أصبح طرفا في صراع ثم مرشح على أن يخسر كل مكاسبه بهذا الصراع، أنا بعتقد على كل حال إذا مرسي أو شفيق جه فنحن أمام مرحلة اضطراب واسعة بعد 10 أيام إلى أسبوعين وأظن أن النفوس سوف تهدأ وعلى القوى السياسية والثورية والليبرالية والإسلامية أن تعيد فتح ملفاتها بطريقة مختلفة بدون مشاحنات، أو بمشاحنات أقل بقدر ما نستطيع ولا توافق ونتكلم صح من الأول، دولة مدنية ديمقراطية حديثة، المادة الثانية من الدستور كما هي، قواعد دستورية تضمن تداول السلطة عدم المحاكمة العسكرية أو عودتها..

محمود مراد: هل القوى بالفعل..

عبد الله السناوي: لأ لأ لأ اتفاق حقيقي جدي، موثق وموقع عليه بحيث أن نقاتل معا بغض النظر مين يترشح للرئاسة أو البرلمان، هذا هو ميثاق الصرف الحقيقي أمام الناس إنما ما كانش موجود،  أول ما في طرف بيقول إيه شراكة لا مغالبة، تحولت مغالبة ونص، لا إحنا عاوزنها مشاركة لا مغالبة بجد، والتيار الإسلامي تيار وطني وهو جوهري في البلد ولا بد من التعامل معاه والتوافق معاه، لكن لو فكر أن يغالب مصر أكبر بكثير منه وأكبر بكثير منا وبالتالي النتائج كما ترى.

محمود مراد: دكتور وحيد الأستاذ عبد الله السناوي يتكلم عن عشرة أيام، خمسة عشر يوما ثم تفيق القوى السياسية من صدمتها، هل تعتقد أن هذه الفترة كافية أن يتوبوا إلى رشدهم كما قال الأستاذ عبد الله؟

وحيد عبد المجيد: لأ في قوى في بينها من التراكمات ما يصعب الرهان على إمكانية أن تعمل معاً في المدى القصير يعني، لكن في قوى جديدة، يعني إحنا في غضون سنة وربع ظهر عندنا موجتين جداد، لكن كل من هاتين الموجتين لم تتمدد بعد، يعني موجتان قصيرتان لم تطولا ولم تستمرا..

محمود مراد: موجة أبو الفتوح وموجة الصباحي مثلا..

وحيد عبد المجيد: لأ موجة الأولى الثورة نفسها، موجة شباب الثورة، هذه الثورة انكسرت بسرعة، لكن في موجة جديدة ظهرت في الانتخابات الرئاسية، إن في قوى جديدة ظهرت من خارج الساحة السياسية التقليدية اللي أصبحت منقسمة بعد الثورة في استقطاب شديد جداً بين قوى إسلامية وبين قوى ليبرالية ويسارية قضيتها الأساسية العداء للإسلاميين وقوى إسلامية عجزت أن تخرج من عقلية الاستئثار والعمل المنفرد والانغلاق وعقلية ما تحت الأرض يعني، في هذه القوى التي تبلورت حول حمدين صباحي وعبد المنعم أبو الفتوح هي تشكل قاعدة لتيار جديد في المجتمع سيتحول إلى تيار في الساحة السياسية أعتقد إنه هيعيد تشكيل الساحة السياسية تدريجيا مع عودة الناس إلى الشارع تدريجياً أيضاً، لأنه في ثورة توقعات، الجزء الأكبر من المصريين الآن ينتظرون الرئيس الجديد لا يدركون إن لن يحدث شيئا، يعتقدون على الأقل إن النصف هذه الوعود التي أطلقت يمكن أن تتحقق، واحد يقولك أنا عندي خمسة أولاد اتعلموا وما حدش منهم بيشتغل، طيب يشغلوننا واحد ولا اثنين، هيلاقي إن فش ولا واحد هيشتغل، المنتظر إن يرتفع أجره، الفلاح اللي بيقول لك لا في كيماوي للأرض ولا في تقواي كفاية  ولا في سماد، هيلاقي..

محمود مراد: لكن القوى الجديدة التي تتحدث عنها هي أساساً خرجت من عباءة قوى قديمة تكن لبعضها البعض أو تنصب بعضها البعض عداءً تقول أنه مستحيل أن يعملوا معاً بموجب أو في ظل هذا العداء.

وحيد عبد المجيد: لأ هي. 

محمود مراد: ما الذي يجعلك متفائلاً في هذه القوى الجديدة؟

وحيد عبد المجيد: أقصد القوى التي وقفت وراء هذين المرشحين، هذان المرشحان خرجا من النخبة القديمة فعلاً، لكن لكل منهما لديه تجربة مع النخبة القديمة، يعني كلأ منهما شق طريقاً مختلفاً عن طريقه الأول مع النخبة القديمة سواء في الإخوان المسلمين أو في الحركة الناصرية والقومية التقليدية، وكلاً منهما أصبح لديه تجربة جديدة، هذه التجربة الجديدة التقت مع طموحات فئات اجتماعية لا تجد في النخبة القديمة التقليدية، القوى السياسة التقليدية، ما يمكن أن تراهن عليه، أو ما تطمح إليه، ولذلك في إعادة تشكل في الساحة السياسية ستحدث بالتوازي مع التطور الذي سيحدث في المجتمع في الفترة المقبلة.

مخاوف من إعادة إنتاج نظام مبارك

محمود مراد: سيادة المستشار محمود الخضيري هناك من علا صوته خلال هذه الفترة بأن وصول الفريق أحمد شفيق وهذا بات أمراً محتملاً سيعيد كل الوجوه والسياسات والممارسات التي كان ينتهجها نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك إلى الساحة المصرية مجدداً، هل تعتقد أن الصورة بهذه القتامة؟

محمود الخضيري: أنا أعتقد بأنها بهذه القتامة وأشد لأن هو جزء من هذا النظام وأنا شخصياً في أحد البرامج وجهت له سؤالا، ماذا أنت فاعل في مثلك الأعلى القابع في ليمان طرة؟ ماذا أنت فاعل به وببطانته التي كنت أنت يوماً شريكاً لهم في الفساد والإفساد قبل الثورة؟ طبيعي جداً إن هو ينتج النظام القديم لأن هو لا يعرف غيره، بس أنا بتهيأ لي إنتاجه مش هيبقى علناً كده، يعني أنت متصور إنه لو جه أحمد شفيق هيصدر قرار بكره  بالعفو عن الرئيس المخلوع لأ، سراً ممكن أن يهربوا ممكن إن هو ينقله بدون أحد أن يدري إلى أحد المنتجعات لكي يقضي فيها مدة ثم يفرج عنه بعدما تهدأ الأمور، هيتصرف بطريقة فيها خفاء خصوصاً إن أجهزة الدولة كلها بما فيها المخابرات هتبقى موجودة تحت أمره وتأتمر بأمره، فطبعاً من الطبيعي جداً أن هو إيه يعيد إنتاج النظام السابق، وده هو اللي هيسقطه سريعاً، لأن طبعاً الناس مشوقة ومتصورة إن هو لما يجي هيخلق الأمن والأمان اللي هم كانوا يفتقدوه واللي هو كان نتيجة مؤامرات كانت تُعمل، وأنا سميتها التزوير الناعم لأن اختلاق هذه الأزمات كلها كانت مختلقة عشان يكرهوا الناس وهو طبعاً متصورين إن هو هيجيب لهم النعيم المقيم، وطبعا أنا أعتقد إن هو لم يستطيع أن يحقق شيء من هذا..

محمود مراد: في معظم السيناريوهات التي طرحتها أنت وضيوفنا الكرام هنا، سيناريوهات قاتمة بعض الشيء، هل هنالك فرصة لتدارك الموقف بالنسبة للقوى الثورية التي وقفت صفاً واحداً في ثمانية عشر يوماً خلال يناير وفبراير  من عام 2011 للملمة صفوفها مجدداً والتوحد خلف محمد مرسي بضمانات وتنازلات كبيرة من الإخوان المسلمين حتى يخوض الانتخابات وينجح ويعيد للثورة رونقها مجدداً، هل هناك فرصة لهذا الأمر، أم إن العملية أشبه بمن يقع في منحدر ولا سبيل أمامه لتدارك الموقف؟

محمود الخضيري: أنا أعتقد أن الفرصة بقت ضيقة وإن ده هيحصل كل ده إلي حضرتك بتتكلم عليه هيحصل متى؟ هيحصل في 24 ساعة، إحنا دي الوقتِ لم  يفصلنا عن الانتخابات الرئاسية إلا 24 ساعة، هل ممكن كل ده إن هو يتم في 24 ساعة بحيث إن نحن نقف خلف المرشح الدكتور محمد مرسي وينجح وبعدما ينجح هيعمل إيه؟ ده أنا متصور إن هيبقى سوء حظه إن ينجح، لأن الذي ينجح في هذه الفترة، الفترة الخالية من المؤسسات، الفترة الخالية من السلطات، الفترة التي لا يملك فيها شيء، يبقى ده هيعمل إيه، لن يستطيع أن يحقق برنامج، لن يستطيع أن يحقق أي شيء ممكن يخلي الشعب يتعلق به..

محمود مراد: هيقدر يعمل إيه هذا سؤال ربما نسمع إجابة عليه من الدكتور أكرم الشاعر عضو مجلس الشعب عن حزب الحرية والعدالة الذراع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين، مرحباً بك دكتور أكرم.

أكرم الشاعر: أهلاً ومرحباً بك ومرحباً بضيوفك المحترمين ومشاهديك.

مأزق المرشح الإخواني

محمود مراد: دكتور أكرم هناك أو ضيوفنا حتى كلهم تحدثوا عن أن شفيق جاي جاي وإذا لم يأتِ فإن محمد مرسي حتى لو فاز في انتخابات الرئاسة التي قرر الإخوان الإبقاء عليه في هذا السباق فإنه لن يستطيع أن يصنع شيئاً، لا الجيش معاه ولا الشرطة معه ولا معه ظهير برلماني يسانده ولا حتى ظهير شعبي في ظل تراجع شعبية الإخوان المسلمين، هذا ما قاله ضيوفنا، ما الفائدة من استمرار محمد مرسي في سباق الانتخابات الرئاسية؟

أكرم الشاعر: نحن نحترم أراء الزملاء وهذا كلٌ له رأيه، ولكن علينا أن نعلم إذا كان  كل الناس ليس معه، فمعه إله قادر يدبر الأمر ويغير القلوب بين إصبعين يغيرها كيفما يشاء، شعب حر قوي، قام بثورة شعبية حقيقية سلمية، يدعو إلى الكرامة والحرية والعدالة الاجتماعية، انتخاب أي شيء إنهم أمام قضيتين، خيانة دم الشهداء وآلام المصابين وبين الدفاع عن دم الشهداء والمصابين، وهذا الأمر لن يتم بسهولة، ولكنه يتم بصعوبة شديدة، ونحن الآن أمام أصعب مرحلة تمر بها مصر، واجب وطني الآن واجب وطني على كل حر وعنده كرامة وعنده إرادة وعنده رأي وعنده أي شيء في حب هذا الوطن أن يتحد ويصطف خلف الدكتور محمد مرسي، ليس فقط لإنجاحه ولكن لإنجاحه بعد نجاحه، لا بد الآن، القضايا صارت واضحة، حاولوا من أكثر من أربعة شهور إسقاط شعبية الإخوان، بإضعاف البرلمان ووجود حكومة مهترئة ضعيفة ومهتزة لا تستطيع أن ترقى إلى ما يريده  الثوار، فهذا حالهم، وثم افتعال أزمات شديدة جداً تحاول أن تسيء وإن كانت تسيء أسأت إلى الشعب المصري بنفسه، ولكنا لا زلنا نراهن على ذكاء هذا الشعب المصري وحريته وإرادته، حينما وجدوا أن التصويت في الخارج كان في صالح الثورة وصالح الثوار، أحدثوا هناك انقلاب قانوني، أنا ما أقوله الآن هو انقلاب قانوني، كان بعض الناس يقولون أنه سيحدث انقلاب عسكري إذا قربت  الثورة من النجاح، ولكن حينما وصلت الثورة إلى القمة وستصل إلى كرسي البرلمان وإلى إعدال الموازنة وإعدال المعادلة الموجودة أعتقد أن هذا الأمر الذي نحن بصدده يحاولون أن يسقطوا ذلك بانقلاب قانوني. 

محمود مراد: دكتور أكرم، دكتور أكرم، الدكتور أكرم والدكتور محمد مرسي إن لم ينجح في الانتخابات لن يتمكن من  النجاح في مهامه كرئيس إلا إذا كان هناك اصطفاف شعبي ونخبوي حوله، هكذا أيضاً يتحدث البعض، ما الأوراق التي يمكن أن تلعب بها جماعة الإخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة في اللحظة الراهنة حتى تحقق هذا الاصطفاف؟

أكرم الشاعر: هذا الاتفاق النخبوي والشعبي الآن أمام امتحان دقيق وحقيقي إما أن يعني يكفنوا الثورة ويخونوا دم الشهداء وآلام المصابين وأن يتركوا محمد مرسي وينجح أحمد شفيق ويبقى كل الموضوع انتهى، وانتهى المشروعين وانتهت الثورة وانتهى كل النخبوي والتعبوي وكل من له رأي، الموضوع يعتبر انتهى، أو
أن يكون هناك أمل أن يتجمع، أن يكون هناك أمل في وجود أحد الثوار اللي هو الدكتور محمد مرسي يمثلهم ثم لا نتفق عليه ومساحة الاتفاق ما بين إخواننا في الثورة عالي جداً جداً جداً، البون شاسع ما بينه وبين أحمد شفيق، لا زالت أيديه ملطخة بالدم ده أحمد شفيق لا يتحدث عن دوره فقط ولكن يتحدث عن مشروع، مشروع..

محمود مراد: دكتور أكرم المشكلة أيضاً في رأي المحللين الكثر، الخطاب المتعلق بمسألة خيانة دم الشهداء وخيانة المصابين ومسألة الفلول، والثورة نفسها، خطاب الثورة نفسها لم يعد يلقى رواجاً في الشارع المصري كما كان من قبل.

أكرم الشاعر: أنا مع حضرتك إن هذا الأمر موجود له أهله وله أهل يسمعونه ولكن مستقبل هذا الوطن مرتبط بماضيه، فهل أحد يستطيع أن ينظر إلى ماضٍ سيء رأينا فيه السرقة ورأينا فيه الفساد ورأينا في الاستبداد أن نعيده مرة أخرى بصورة أخرى؟ أم أننا قمنا بثورة يعني لابد أن نستكملها، وهذا الاستكمال أعتقد يحتاج إلى تضافر كل القوى، لا نستطيع أن يعني الآن لم يعد أمام الثوار إلا اختيار الدكتور محمد مرسي، الآن اختيار الدكتور محمد مرسي، الثوار جميعهم بجميع أطيافهم ومع احترامنا للكل عليهم أن يلتفوا ليس فقط في إنجاح محمد مرسي ولكن في التوافق معه فيما بعد لإنجاح مشروع الثورة، مشروع الكرامة والحرية والعدالة الاجتماعية، مشروع محاربة الفساد، مشروع مصر الجديدة، مشروع مصر الحرية، مصر التنمية، مصر التي يبحث عنها أهلها، مصر التي أضاعوها في التاريخ والجغرافيا، ولكن مصر المستقبل بإذن الله لا بد أن نتحمل، الآن أصعب آلام الوضع هي في لحظات نزول رأس الجنين من الأم، ونحن الآن في هذه اللحظات.

محمود مراد: أشكرك دكتور أكرم عضو مجلس الشعب الذي كان معنا عبر الهاتف، في عجالة أستاذ عبد الله هناك مجموعة من الأسئلة لكم ماذا إذا تنازل الإخوان المسلمين، سموا رئيساً للوزراء من خارج الإخوان إذا كان هناك فرصة في نجاح محمد مرسي ووزراء كثر أيضاً من خارج الإخوان حتى من الوزارات السيادية ليسترضوا الثوار أو القوى الأخرى، هل هناك فرصة؟

عبد الله السناوي: لا أنت عندك مشكلة الآن، أنت قبل ذلك كنت تتكلم عن أن رئيس الحكومة من الطبيعة سوف يكون من حزب الحرية والعدالة، سواء محمد مرسي أو أحمد شفيق أو أي رئيس، لأنه حزب الأكثرية هذا لم يعد موجودا، إذا ما جاء مرسي في هذا الوضع وفي غياب الدستور وفي غياب أي مؤسسات الدولة وكانت الحرية والعدالة، أنت بتتكلم عن ثورة شعبية ضد الإخوان لا أساس دستوري لتكليف الحزب أو..

محمود مراد: يعني لم تعد هذه الخطوة.  

عبد الله السناوي: لأ في مشكلة كبيرة، والحقيقة اقتراح المستشار الخضيري وأنا معه في إن الإخوان إذا ما درسوها بدقة قد يكون الانسحاب الآن وضع، وضع عراقيل حقيقية أمام سيناريو الانقضاض على الثورة، أنا بعتقد إن خطاب الإخوان الآن يعني ربما أن يكون أكثر محاولة أكثر ارتباطا بالثورة، لكن التصرفات ناقضت الحقيقة..

محمود مراد: لم يعد هناك مزيدا من الوقت، دكتور وحيد في عجالة سريعة بنعم أو لا حتى إذا اقتضى الأمر انسداد آفاق التغيير أو التحول الديمقراطي السلمي أمام شباب كانت له تطلعات كبيرة من هذه الثورة بهذه الصورة هل يفتح الباب أمام عنف سياسي على سبيل المثال؟

وحيد عبد المجيد: لأ لا أتوقع عنفاً سياسياً، وحتى إذا حدث عنف سيكون هامشياً للغاية، لكن أتوقع موجات احتجاجية سريعة ومتوالية تقود إلى موجة كبيرة مرة أخرى خلال ربما ما بين عام وعامين على الأكثر، ستواجه مشاكل ويعني إحنا سيكون دائما لدينا عدة موجات من التحركات الجماهيرية الديمقراطية الحقيقية إلى أن يحدث التحول الديمقراطي.

محمود مراد: الأستاذ عبد الله السناوي الكاتب الصحفي، والدكتور وحيد عبد المجيد عضو مجلس الشعب وكذلك المستشار محمود الخضيري عضو مجلس الشعب، أشكركم شكراً جزيلاً، وأشكركم كذلك مشاهدينا الأعزاء وإلى اللقاء في حلقة أخرى من حديث الثورة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة