مستقبل علاقة سوريا بالعرب وأميركا   
الاثنين 1430/3/27 هـ - الموافق 23/3/2009 م (آخر تحديث) الساعة 15:16 (مكة المكرمة)، 12:16 (غرينتش)

- أبعاد المصالحة العربية وآفاقها

- المواقف السورية من القضية الفلسطينية ولبنان وإيران

- العلاقة مع أميركا والموقف من الحكومة الإسرائيلية الجديدة

- قمة الدوحة والمبادرة العربية والموقف من الرئيس السوداني

 

غسان بن جدو
وليد المعلم
غسان بن جدو
: مشاهدينا المحترمين سلام الله عليكم. عام على قمة دمشق العربية، عام حَبُل بكل ما في السياسة والعلاقات البينية بين الدول من صراعات وتسويات خلافات وتفاهمات وحتى صدامات ومصالحات ناهيك عن الحملات الإعلامية والتهديدات الكلامية على مستوى العلاقات العربية العربية والعربية الإقليمية والعربية الدولية، عام على قمة دمشق هي ذاتها تلك التي اختصرت حال النظام العربي الرسمي وربما حال العرب جميعا، قمة جسدت الانقسام العربي وتباين الخيارات السياسية والإستراتيجية. لسنا هنا في معرض العودة عاما إلى الوراء ولكننا معنيون بتلك القمة بعد عام ومناقشة التطورات الكبرى في المنطقة عبر مراجعتها، عام على قمة دمشق، أمس خلاف سوري سعودي حاد، اليوم مصالحة وبداية مشوار جديد مختلف، نريد أن نفهم. أمس جفاء سوري مصري قاتم، اليوم لقاء قادة وكلام مباشر، إلى أين يمكن أن تصل الأمور وكيف تفكر دمشق تحديدا؟ نريد أن نفهم. أمس اتهامات بالجملة لسوريا من تقسيم الأمة إلى التحالف مع الإيراني الغريب على المنطقة وبمشروعه الأغرب على العرب ومصالحهم، اليوم هدأت الاتهامات لسوريا ولكنها تصاعدت لحليفها الإقليمي، نريد أن نفهم. أمس كلام مباشر لسوريا رئيسة القمة العربية التي قاطعتها الحكومة اللبنانية وقتذاك بسبب أنها تتدخل بشكل سافر في لبنان الداخلية وتحرض على الانقسام الداخلي والفتنة الأهلية ناهيك عن وقوفها وراء الاغتيالات كما جاءت التبريرات وقتذاك، اليوم إشادة أكثر من طرف عربي وأوروبي ودولي بالدور السوري الإيجابي في استعادة الاستقرار والمصالحة بعد الدوحة، مع ذلك هواجس الفريق اللبناني المحوري ما تزال قائمة مع تشكيك في النوايا كما الأهداف السورية الحقيقية في لبنان، نريد أن نفهم. أمس حرب أميركية دبلوماسية وسياسية وإعلامية على سوريا، اليوم انفتاح ليست واضحة آفاقه، نريد أن نفهم. أمس حرب فرنسية بلا هوداة في عهد شيراك، اليوم شيء آخر تماما يلخصه مشهد الرئيس بشار الأسد ضيف شرف على الرئيس ساركوزي في الشانزيليزيه، ما الذي حصل؟ نريد أن نفهم. أمس القريب حرب إسرائيلية على غزة واتهامات لسوريا الممانعة بأنها لم تقدم للقضية إلا الشعارات والمزايدة، اليوم إسرائيل إلى اليمين اليمين دارت أكثر ولا احتمال مستحيلا معها، نريد أن نفهم. باختصار، أمس قمة عربية في دمشق بألوان لامست القتامة، اليوم تلون سوريا مشوارها ورئاستها للقمة بألوان أخرى، أخرى تماما، نريد أن نفهمها. أمس في قمة دمشق تلك انعقد شبه إجماع على أن أحد اكتشافات تلك القمة بروز وجه آخر لوزير الخارجية السوري وليد المعلم، اليوم مع الوزير وليد المعلم نفسه لما سلف نريد أن نفهم. مرحبا بك سيدي الوزير.

وليد المعلم: أهلا وسهلا أخ غسان.

 

أبعاد المصالحة العربية وآفاقها

غسان بن جدو: نحن شاكرون لك لقبولك لهذه الدعوة وشاكرون ربما أكثر لأنك لأول مرة تقبل بالخروج من مكتبكم في وزارة الخارجية ونستضيفكم هنا في هذا المكان الجميل مقر الأوبرا في دمشق. سيدي الوزير كما ربما بات واضحا الآن سوريا تنهي مشوارها للقمة، أمس كانت شيئا، اليوم شيء آخر تماما، ما الذي حصل؟

وليد المعلم: أولا أهلا بك أخ غسان وبالمشاهدين الأعزاء ويسعدني أن نلتقي في دار الأوبرا باعتبار هذه الدار استضافت العديد من فعاليات دمشق عاصمة الثقافة العربية ونحن نهنئ أخوتنا في فلسطين لأن القدس أصبحت عاصمة للثقافة العربية وأملنا كبير أن تكون عاصمة دولة فلسطين، ونهنئ أمهاتنا في عيد الأم المبارك وخاصة أمهات الشهداء. أولا أذكر أن التحضير لقمة دمشق واجه صعوبات عديدة وواجه في الواقع ضغوطا هائلة بدأت بالحديث عن تأجيل القمة ثم عن نقل مكانها لكن سيادة الرئيس بشار الأسد كان مصرا على عقد القمة في موعدها وفي مكانها واختار لها عنوان قمة دمشق قمة التضامن العربي، وأيضا إذا تذكر خطاب سيادة الرئيس الافتتاحي في القمة رغم كل المعاناة التي واجهها سما في خطابه وترفع على هذه المعاناة ودعا إلى التضامن العربي لأن سوريا تؤمن بأن هذا التضامن هو أضعف الإيمان في العمل العربي المشترك في مواجهة المخاطر التي تواجهنا. من هنا أقول إن الجهد السوري لم يتوقف، لقد قاد السيد الرئيس الدبلوماسية السورية طيلة هذه الفترة إلى أن وصلنا إلى ما وصلنا إليه اليوم من جهد للتحضير لقمة ناجحة بالإجماع العربي في الدوحة وهذه هامة في مسيرة العمل العربي المشترك، أعطيك مثالا الأوروبيون يختلفون ومع ذلك لا يتأخرون عن حضور القمة، وهناك قمم أوروبية تعقد دوريا وقمم طارئة ويحضرها كل القادة الأوروبيون فأنا أسأل لماذا لا نفصل حضور القمة والمشاركة بفعالياتها وهي مرة في السنة؟ فرصة للقاء قادتنا عن خلافاتنا الثنائية، يجب جميعا أن نكون في القمة وأن نسعى لتعزيز العمل العربي المشترك وهي فرصة لكي يبحث قادتنا خطط المستقبل الذي ينتظرنا.

غسان بن جدو: جميل. يعني تفضلتم الآن وقلتم الآن هي أجواء مصالحة أجواء إيجابية تقريبا كل التمنيات بأن القمة المقبلة في الدوحة تكون ناجحة وبإجماع الحضور بطبيعة الحال، ولكن السؤال المركزي والمحوري هنا من الذي تغير وما الذي تغير؟ هل الظروف التي تغيرت؟ الواقع على الأرض هو الذي غير المواقف؟ هل بعض الأطراف العربية غيرت قراءاتها وإستراتيجيتها؟ أم سوريا بكل صراحة هي التي تغيرت وتنازلت عن بعض الأمور استجابة لبعض المطالب حتى لا أقول الضغوط؟

سوريا تؤمن بأن السلام لا يتحقق بالعمل السياسي وحده بل يتحقق بدعم المقاومة والمقاومة حق مشروع للشعوب
وليد المعلم
:
أولا واضح أن سوريا لا تغير من قناعاتها والسبب بسيط جدا، سوريا دولة مواجهة وما زلنا في حالة حرب مع إسرائيل وأراضينا محتلة ومن الطبيعي أن تسعى سوريا دائما لامتلاك أوراق قوة، ثانيا إذا أضفنا لذلك إيمان سوريا بأن السلام لا يتحقق بالعمل السياسي وحده يتحقق بدعم المقاومة والمقاومة حق مشروع للشعوب، النقطة الثالثة أيضا الظروف، تغيرت كان لدينا إدارة أميركية لا تؤمن بالحوار إما أن تكون منصاعا لتعليماتها وتسمى دولة اعتدال وتسمى ما تسميه أو تصنفك في دول محور الشر لأنك تنتهج سياسة مستقلة تستجيب لظروفك وتستجيب لمصالحك الوطنية والقومية، لذلك هذه العوامل هي التي أدت إلى هذا الجو الإيجابي في الوضع العربي الذي لم يستكمل، نحن في بداية طريق صحيح من أجل استكمال المصالحة سواء تمت قبل الدوحة أو بعد الدوحة، سوريا لن تدخر جهدا في سبيل استكمال المصالحة لكي تكون مصالحة شاملة.

غسان بن جدو: إذا أردنا أن نسمي الأشياء بمسمياتها بلا شك أولا ألديك تحفظ على وصفنا بأن الجفاء كان قاتما بينكم وبين مصر، الآن هناك لقاء وكلام مباشر، وعلى أن هناك شبه قطيعة بينكم وبين المملكة العربية السعودية، الآن هناك ترحيب ومصالحة جدية، أهناك تحفظ على هذا الوصف؟

وليد المعلم: لا، أنا أستخدم الوصف الذي وصفه جلالة الملك عبد الله نفسه قال إن ما مضى من عمل الشيطان.

غسان بن جدو: طيب بس الشيطان سياسي، أنا لا أريد أن أعلق الآن على كلام الملك عبد الله بس الشيطان سياسي والسياسة أين؟ وين الإشكالية؟

وليد المعلم: لا معلش، أنا لا.. كانت العلاقات تمر بمرحلة قاتمة في الواقع وكنا في سوريا نحتار لا نعرف السبب، عندما وجدنا الفرصة مناسبة لمبادرة جلالة الملك عبد الله في الكويت لم نأل جهدا لتفعيلها وبالفعل تم تفعيل هذه المبادرة الطيبة وأدت إلى انعقاد القمة الرباعية في الرياض وإن كنا نعتقد أن الجهد يجب أن يستكمل.

غسان بن جدو: جميل، طيب حتى تكون هذه المصالحة جدية وقابلة للاستمرار والحياة ألا ينبغي أن تكون على أسس ثابتة وواضحة؟ طيب تفضلتم قبل لحظات الآن وقلتم كنتم تحتارون فيما كان يحصل، هل استفدتم من فرصة اللقاءات المباشرة حتى تفهموا أين كانت الإشكالات والهواجس حتى توضحوها؟ لأنني أتحدث مع وزير الخارجية السوري..

وليد المعلم (مقاطعا): هذا سؤال هام جدا، في الواقع لا بد من بناء المصالحة على أسس ثابتة هذه الأسس يجب أن تنطلق من تفاهم واضح للإستراتيجية العربية للأهداف العربية الإستراتيجية والجوهرية، لا أحد من القادة العرب يقف في وجه أن قضية فلسطين تحتل المرتبة الأولى أو أن العراق يجب أن يكون موحدا أرضا وشعبا، دولة مستقلة ذات طابع ذات هوية عربية جزء هام من الأمة العربية وهي مؤسس في الجامعة العربية، لا أحد يختلف على أن لبنان سيد مستقل مستقر آمن جزء من الأمة العربية، أهداف أساسية لا يوجد خلاف بين القادة حولها. إذاًَ نتفق على الأهداف الأساسية لكن لا بد من هناك أن يكون وجهات نظر كيف نصل إلى هذه الأهداف؟ إذاً هنا الخلاف يجب أن لا يؤدي إلى قطيعة، الخلاف يجب أن ينظر له باحترام وأن يراعى فيه الموقع الجغرافي الخصوصيات السياسية، أنا لا يمكن أن تقارن موقفي كدولة مواجهة في حالة حرب مع إسرائيل مع دولة عربية أخرى لديها اتفاقية سلام مع إسرائيل لذلك هذا الخلاف يجب أن يحترم وأن لا يؤدي إلى القطيعة التي مرت سابقا.

غسان بن جدو: تحدثتم في هذه الأمور مع الجانب السعودي والمصري؟

وليد المعلم: نحن.. السيد الرئيس طرح هذه الأمور الإستراتيجية وكانت وجهات النظر متفقة وقلنا لا بد من إدارة الخلافات العربية بحيث نديرها بفكر علماني بفكر ناضج..

غسان بن جدو (مقاطعا): علماني، تقصدون علمي؟

وليد المعلم (متابعا): علمي وبشكل موضوعي لكي لا تؤدي إلى القطيعة بمعنى باختصار شديد الخلاف يجب أن لا يفسد للود قضية.

غسان بن جدو: طيب هذه وجهة النظر السورية، هل سمعتم ماذا كانت التحفظات عليكم؟

وليد المعلم: لم نسمع بصراحة.

غسان بن جدو: أنا دعني إذا سمحت لي يعني رتبنا بعض الأفكار..

وليد المعلم (مقاطعا): يعني أنا أقول، أقول بصراحة..

غسان بن جدو: تفضل.

وليد المعلم: عندما تذهب إلى صاحب الجلالة ويقول لك ما مضى دفناه ووضعنا إسمنتا فوقه، هذا شيء مشجع إذاً نحن نبني أيضا للمستقبل.

المواقف السورية من القضية الفلسطينية ولبنان وإيران

 

غسان بن جدو: جميل، سيادة معالي الوزير هناك ثلاث نقاط فيها هواجس، لنترك الآن السعودية ومصر وبعض الأطراف الأخرى ولكن نتحدث عن أطراف بشكل مباشر، الهواجس أولا فيما يتعلق بالموقف السوري من الواقع الفلسطيني أنتم متهمون بأنكم لا تكتفون فقط بمساندة خيار المقاومة والممانعة إلى غير ذلك ولكنكم في الوقت نفسه إما تخربون مشاريع تسويات ومصالحات وإما بأنكم ترفعون الشعارات والمزايدة من دون أن تقدموا شيئا، هناك هاجس يتعلق بلبنان وهاجس إيراني لكن لنبدأ بالهاجس الفلسطيني؟

وليد المعلم: أولا هذا كلام غير صحيح على الإطلاق وبإمكانك سؤال المنظمات الفلسطينية التي تنتهج المقاومة، نحن نستضيفها ونحترم آراءها ونحترم خياراتها ونقف على مسافة واحدة منها ومن السلطة الفلسطينية، بالعكس نحن نشجع وندعو إلى المصالحة الوطنية الفلسطينية ونشجع أن يكون هؤلاء جزء من منظمة التحرير الفلسطينية وأن يصلوا إلى حكومة وحدة وطنية فلسطينية، نحن نؤمن أن الاستكانة للعمل السياسي وحده لا يؤدي إلى أن تحصل على حقوقها. منذ مؤتمر مدريد حتى اليوم ماذا حقق العمل السياسي؟ رئيس السلطة الفلسطينية يلتقي مع رئيس الحكومة الإسرائيلية دوريا، هل تم إنجاز شيء في هذا الصدد؟ أنا أقول لك هؤلاء لولا المقاومة لما فكروا بشيء اسمه حل سياسي إذاًَ ما نعتقده نحن شيء قد لا يعتقده الآخرون لكن كما قلت نحن نركز قناعاتنا ونعمل من أجل ترسيخها لكن لا نفرض على الجانب الفلسطيني أي قرار سوري.

غسان بن جدو: خلال الحرب الإسرائيلية الأخيرة..

وليد المعلم (مقاطعا): والذي يتهم سوريا أنها تؤثر في توجهات فصائل المقاومة بإمكانه أن يسأل الفصائل ذاتها، بالعكس نحن ننهج النهج الإيجابي تجاهها ونقف على مسافة واحدة منها.

غسان بن جدو: طيب خلال الحرب الإسرائيلية على غزة بلا شك بأنكم استمعتم إلى الكثير من التصريحات الرسمية وحتى التحليلات والمواقف التي تعكس هذه التصريحات، بأن الدول التي ترفع شعار الممانعة والمقاومة تزايد بالشعارات من دون أن تفعل شيئا، ونحن خلال الحرب على غزة لاحظنا صمتا سوريا وهذا مرده ثلاثة أشياء..

وليد المعلم(مقاطعا): آسف للمقاطعة..

غسان بن جدو (متابعا): عدم رد، عدم رد..

وليد المعلم (متابعا): لا يوجد صمت سوري.

غسان بن جدو: لا، عدم رد على تلك الشعارات يعني عندما كنتم تتهمون بأن هذه الدول ترفع شعارات المزايدة لم نلحظ بأنكم رددتم عليها.

وليد المعلم: لا، نحن نُتهم من فئات معروفة يعني لا تستحق الرد، لا تستحق بصراحة..

غسان بن جدو (مقاطعا): نحن في أجواء مصالحة سيدي الوزير..

وليد المعلم: إيه لا تستحق..

غسان بن جدو: أنا لا أريد الآن أن أوتر الأشياء..

وليد المعلم: معلش، أنت تعود..

غسان بن جدو: ولكن سمعت المواقف رسميا من قادة أساسيين في المنطقة يقولون هذا الأمر.

وليد المعلم: وهم ماذا فعلوا؟ كانوا يتصلون بإسرائيل لكي تستمر بحربها، نحن على الأقل..

غسان بن جدو: أنتم ماذا فعلتم؟ في الحرب على غزة، الآن فرصة نحن خلال تلك الفترة ما الذي كنا نستنتجه؟ إما أن سوريا تفعل شيئا ولكنها تؤثر الصمت الآن حتى تنتهي الحرب وإما أنها صامتة حتى ترى ما الذي يمكن أن تؤول إليه نتائج الحرب..

وليد المعلم: أولا نحن مع غزة لسنا على تواصل جغرافي لكن دعم الشعب السوري لصمود ومقاومة الشعب الفلسطيني في غزة كان واضحا، نحن لو أخذت المثال الآخر عندما شنت الحرب على لبنان نحن شكلنا العمق الجغرافي للجبهة اللبنانية بكل ما يعنيه ذلك..

غسان بن جدو: بكل ما يعنيه ذلك.

وليد المعلم:  بكل ما يعنيه ذلك، لكن مع غزة لم نكن على تواصل جغرافي مع غزة لكي نشكل لهم العمق الجغرافي..

غسان بن جدو: لكن قيادات المقاومة هنا في دمشق.

وليد المعلم: قيادات المقاومة احتضناها وكنا على تواصل معها مستمر لما يؤدي إلى صمودها وتعزيز صمودها، وكل ما طلب مننا من قبل قيادات المقاومة كنا ننفذه.

غسان بن جدو: طلبت منكم أشياء؟

وليد المعلم: ونفذناها لهم بما يؤدي إلى صمودهم.

غسان بن جدو: نستطيع أن نعرف طلبا؟

وليد المعلم: لا، ما في داعي لكي نقول بالتفاصيل لكن كنا مجموعة ندعم، ليست سوريا وحدها كان هناك أشقاء عرب يدعمون، مثلا كثير من قوافل المعونة التركية جاءت عبر سوريا إلى الأردن كنا نسهل، كل التسهيلات نقدمها في هذا السبيل.

غسان بن جدو: فيما يتعلق بالجانب اللبناني، الهواجس لا تزال قائمة لدى طرف أساسي داخل الساحة اللبنانية، صحيح أن هناك تقاربا سعوديا سوريا ولكن لا تزال هذه الهواجس بأن سوريا خصوصا عشية الانتخابات البرلمانية هي تريد أن تنصر فريقا على حساب فريق آخر ولا تريد أن تترك لبنان واستقراره وسلمه وتريد أن تعود متنفذة قوية، نريد أن نفهم منكم الآن ونحن عشية الانتخابات البرلمانية ماذا يقول وزير الخارجية السوري في هذا الأمر؟

وليد المعلم: أولا نحن ندعم استقرار لبنان، أعطيك الأمور بدقة، ندعم أن تجري الانتخابات في موعدها وبشكل آمن وشفاف، ندعم من يفوز ليفز في هذه الانتخابات لكن نقول من يفز عليه أن يقرأ الوضع في لبنان جيدا، بدون توافق وطني لبناني لا يستقر لبنان، أنا أتحدى أن يقول لنا أحد إن كنا نبذل الأموال بسخاء في لبنان من أجل الانتخابات، لسنا نحن من يتدخل في هذا الموضوع تحديدا لكن هناك فارق بين التدخل وبين أن يكون لك أصدقاء، أصدقاء يجتمعون إلى جانبك حول موقفك السياسي حول رؤيتك للأمور، هذا لا أحد في الدنيا يستطيع إلغاءه.

غسان بن جدو: ذكرتم قبل قليل بأن الملك السعودي قال الذي حصل في الماضي ندفنه بإسمنت، هل هذا سوريا كذلك ستتصرف بهذه الطريقة في المنطقة العربية وفي لبنان؟

وليد المعلم:  إذا كان الآخرون يتخذون هذا الموقف فلم لا؟

غسان بن جدو: تفصيل آخر، كيف يمكن أن تتعاطوا مع الشيخ سعد الحريري في المرحلة المقبلة؟

وليد المعلم: أنا دائما كنت أقول عندما كنا نُسأل إن قلب سوريا كبير وهو ما زال كبيرا وهو يكبر.

غسان بن جدو: وعليه؟

وليد المعلم: وعليه، عليه أن يطلب لير.

غسان بن جدو: يطلب ماذا؟

وليد المعلم: ماذا يريد.

غسان بن جدو: هل أنتم مستعدون لعلاقات طبيعية مع السيد سعد الحريري؟

وليد المعلم:  نحن مستعدون لعلاقات طبيعية مع كل قادة الشعب اللبناني، نحن لا ننظر إلى الفرد نحن ننظر إلى القضية، قضية لبنان قضية الشعب اللبناني. عندما جاء فخامة الرئيس ميشيل سليمان إلى دمشق والتقى مع سيادة الرئيس بشار الأسد رسما أرضية صلبة لعلاقاتنا المستقبلية لكن أيضا من يرغب من قيادات الشعب اللبناني الانفتاح على سوريا أن يناقش الأمور مع سوريا سواء ما مضى أو سواء ما سيأتي نحن قلبنا واسع وكبير وتسامحنا كبير، لذلك قلت لك قبل قليل نحن لا ننزل إلى مستوى الحملات الإعلامية، رغم كل ما تعرضنا له من هؤلاء، سوريا كبيرة لا ترد على هذه الحملات.

غسان بن جدو: هل هذا الأمر ينسحب أيضا على السيد وليد جنبلاط؟

وليد المعلم: لا أميز.

غسان بن جدو: علاقات طيبه معه مستعدون، لا مشكلة؟

وليد المعلم: عليه أن يقرر ماذا يريد، عليه أن يقرر ماذا يريد ثم سندرس هذا الموضوع، القرار قراره، سوريا موجودة وراسخة ولم تغير مواقفها إذاً إذا قرر أن يتجه باتجاه سوريا فأعتقد أن هذا الطلب سيدرس.

غسان بن جدو: فيما يتعلق بالجانب الثاني هو الجانب الإيراني، طبعا أنا أعرف نحن جميعا نعرف أن علاقاتكم تكاد تكون إستراتيجية مع إيران وربما سؤالي سيكون إنشائيا بلا معنى إن قلت لكم هل إن هذا الأمر سيستمر في المرحلة المقبلة، لكن السؤال الأساسي الآن معالي الوزير كيف ترون المبادرة الأميركية للرئيس أوباما بالانفتاح على إيران والناطق باسمه باسم البيت الأبيض يقول هناك أشياء أخرى في المرحلة المقبلة، والرد الإيراني، أو بالأساس كيف ترون هذه المبادرة الأميركية؟

وليد المعلم: والله خطوة أولى على الطريق الصحيح ولا بد من انتظار كيف ستطبق على أرض الواقع. دائما يحتاج المرء عندما ينفتح على الآخر إلى القيام بخطوات عملية، علينا أن ننتظر الخطوات العملية وهذا شيء أساسي، إيران دولة مهمة إيران دولة في المنطقة إسلامية من جوار الدول العربية ونحن أقمنا معها علاقة ممتازة، نختلف في قضايا ونتفق في قضايا لكن الاحترام موجود الود قائم وكل طرف يحترم موقف الطرف الآخر.

غسان بن جدو: هل تنظرون إلى هذه الدعوة الأميركية لإيران على أنها بداية نهج جديد في التعاطي ليس فقط مع إيران ولكن مع المنطقة بشكل عام أم هي خطوة تكتيكية لا أكثر ولا أقل؟ خصوصا أنك خبير في الشأن الأميركي يعني سنوات وأنت سفير في واشنطن.

ما أنجزته الإدارة الأميركية السابقة خلال ثماني سنوات سلسلة متصلة من الأخطاء والممارسات الخاطئة التي لم تؤد إلى أمن واستقرار العالم لذلك على الإدارة الجديدة أن تنتهج سياسة مغايرة
وليد المعلم:
أولا يجب ان تتخلى الولايات المتحدة عن كل ممارساتها السابقة يعني العالم كله خلال ثماني سنوات من إدارة الرئيس بوش واجه صعوبات جمة إن كان على الصعيد الاقتصادي يعاني من أزمة اقتصادية سببها إدارة بوش، إن كان فيما يتعلق بالاستقرار السياسي ما زلنا نشاهد مناطق غليان في أفغانستان في باكستان في العراق، إن كان على الصعيد الثقافي والبيئي إدارة بوش هي التي وقفت ضد كل محاولات تنظيف البيئة، من هنا أقول إن من يقرأ ما أنجزته الإدارة السابقة خلال ثماني سنوات سيجد سلسلة متصلة من الأخطاء والممارسات الخاطئة لم تؤد إلى أمن واستقرار العالم، فأي إدارة جديدة يجب أن تتعلم أن تلك السياسة كانت خاطئة وأن تنتهج سياسة جديدة لكن هذه السياسة يجب ألا تكون بالكلام والتصريحات بل أن تمارس على أرض الواقع.

غسان بن جدو: هذه المطالبة بالسياسة الجديدة خصوصا ما يتعلق بأميركا وسوريا هي التي سنناقشها بعد الفاصل إضافة إلى الملف الإسرائيلي خصوصا وأن إسرائيل تتجه إلى اليمين در أكثر فأكثر. مشاهدينا الكرام أرجو أن تتفضلوا بالبقاء معنا، وقفة نعود بعدها لاستكمال حوارنا المفتوح مع معالي وزير الخارجية السوري السيد وليد المعلم.


[فاصل إعلاني]

العلاقة مع أميركا والموقف من الحكومة الإسرائيلية الجديدة

 

غسان بن جدو: مشاهدي الكرام أهلا بكم من جديد. أنهينا بالحديث عن أميركا نبدأ به في هذا الجزء الثاني، معالي الوزير الآن هناك ما يمكن أن نسميه بانفتاح أميركي على سوريا، قبل سنوات في عام 2003 جاء وزير الخارجية السابق كولن باول وتحدث بشروط خمسة، اليوم هذه اللقاءات مع الجانب الأميركي لقاءات ماذا بالتحديد؟ أهناك شروط ولكن بشكل أكثر منظم أو أكثر تهذيبا؟

وليد المعلم: لو كان هناك شروط لواجه الحوار في بدايته ذات النتيجة التي واجهتها مهمة كولن باول. هم أدركوا أن سوريا لا تسير بالشروط أن سوريا لا تلبي مطالب أحد، سوريا تنظر إلى مصالحها ومصالح الآخرين، أين يكمن اللقاء في المصالح نخدمها بانتظار أن يفعل الآخرون ذلك، أين نجد تضاربا في المصالح نشرح وجهة نظرنا ولا نتخلى عن مصالحنا أما أن نلبي مطالب أو أن نلبي شروطا فهذا مارسته الإدارة الأميركية السابقة ووجدت أن النتيجة بالنسبة لها صفرا. لذلك عندما جاء فيلتمان أقول بكل صراحة إن الرجل قال بوضوح أنا لم أعد السفير الأميركي في لبنان أنا الآن مسؤول عن إدارة الشرق الأوسط أمثل سياسة إدارة جديدة، لم آت بمطالب إلى سوريا ولا بشروط مسبقة، نحن نبدأ الخطوة الأولى بالاتجاه الصحيح في حوار مفتوح.

غسان بن جدو: طيب ماذا تريد أميركا؟ ساعات طويلة جلستم مع بعض هنا، ماذا تريد أميركا منكم وماذا تريدون منها؟ جميل يعني بداية حوار جديد مع إدارة جديدة ولكن مع إدارة سورية هي ذاتها، طيب ماذا تريد منكم؟ ماذا تريدون منها؟

وليد المعلم: أولا نحن نريد من أميركا أن تفصل بين شيئين..

غسان بن جدو (مقاطعا): هذا قلتم لفيلتمان؟

وليد المعلم: إيه، علاقاتنا الثنائية وبالفعل نحن نتطلع إلى علاقات طبيعية مع الولايات المتحدة، ثانيا..

غسان بن جدو (مقاطعا): سيعود السفير الأميركي؟

وليد المعلم: هذا شأنهم، لم نطلب ذلك.

غسان بن جدو: لم تطلبوا؟

وليد المعلم: لا أبدا.

غسان بن جدو: لم يشر إليه فيلتمان مطلقا؟

وليد المعلم: لا.

غسان بن جدو: هو لم يشر؟

وليد المعلم: ولم أطلب ذلك، هذا شأنهم. ثانيا، نحن لدينا وجهات نظرنا إزاء الوضع في العراق إزاء الصراع العربي الإسرائيلي إزاء مكافحة الإرهاب الدولي إزاء عدد من القضايا، هو استمع إلى شروحاتي وأنا استمعت إلى شروحاته وفي الواقع قد تستغرب، لمست أن هناك عددا واسعا من المصالح لا نختلف حولها.

غسان بن جدو: مثلا؟

وليد المعلم: أمن واستقرار العراق، وحدة العراق أرضا وشعبا واستقلاله، دعم قرار أوباما بالانسحاب من العراق، المصالحة الوطنية في العراق، عروبة العراق، لمست رؤية مشتركة لهذا الموضوع.

غسان بن جدو: في لبنان؟ حول لبنان؟

وليد المعلم: في الواقع تطرقنا إلى لبنان بسرعة فيما يتعلق بأن تجري الانتخابات في موعدها وتطرقنا إلى أن لا أحد يستطيع أن يغير وقائع التاريخ والجغرافيا في العلاقات السورية اللبنانية، وقال لا يوجد تعارض في هذا، هم يحترمون ذلك.

غسان بن جدو: الرئيس بشار الأسد في لقائه الأخير مع الصحيفة الإيطالية لا ريبوبليكا يقول "كل بلد يتصرف تبعا لمصالحه الوطنية وإن أردنا إجراء حساب للمصالح السورية الأميركية لوجدنا أنها تتلاقى بنسبة 80% وأترك هامش الـ 20% من باب الاحتياط". طيب 80% في العلاقات بين أميركا وسوريا هناك اتفاق، لكن أين الخلاف الجوهري؟ نحن نتحدث عن سنوات عجاف بينكم وبين الولايات المتحدة الأميركية، أين الخلافات الجوهرية التي هي فقط تقف عند 20%؟

وليد المعلم: أولا الخلافات أنت تتحدث عن خلافات في عهد الإدارة السابقة، كنا نقول نريد جدولا زمنيا لانسحاب القوات الأميركية من العراق، كانوا يرفضون. جاء أوباما وتحدث عن جدول زمني. كنا نقول بوحدة العراق، كان هناك أصوات في الولايات المتحدة تنادي بتجزئة العراق، كنا نتحدث عن المصالحة الوطنية، كنا نتحدث عن هوية العراق العربية عن تعديل الدستور العراقي عن موضوع كركوك، كنا نتحدث عن بناء الجيش العراقي على أسس وطنية، لمسنا في هذه الإدارة تفهما لهذا الموقف. إذاً هناك خلاف في التقديرات الأميركية بين إدارة رحلت وبين إدارة قدمت ولم يكن هناك الاختلاف في الموقف السوري.

غسان بن جدو: نحن نتحدث..

وليد المعلم: (مقاطعا): هذه نقطة أريد أن أوضحها بوضوح، هذا هو الموقف السوري منذ 2003 لليوم، نحن وقفنا ضد الغزو الأميركي للعراق بكل وضوح، وقفنا ضد شروط كولن باول على سوريا وقاومناها وقاومنا سياسة احتواء سوريا وعزلها ونجحنا، لم نغير في مواقفنا.

غسان بن جدو: نحن نتحدث الآن في الذكرى السادسة للغزو الأميركي للعراق، لن أسألكم ماذا كان موقفكم لأنكم تحدثتم الآن بشكل تفصيلي، ولكن أود أن أتجه إلى جانب آخر، هل أنتم تشجعون انفتاحا عربيا على العراق الحالي وعلى الحكومة العراقية الحالية؟

وليد المعلم: بدون شك. أنا زرت بغداد منذ ثلاث سنوات وعندما عدت رفعت تقريرا إلى السيد الرئيس أوصيت بافتتاح السفارة السورية في بغداد وبالفعل افتتحت السفارة السورية في بغداد وافتتحت سفارة عراقية في دمشق وجرى تبادل السفراء. نحن نعتقد أن العراق يحتاج إلى أشقائه العرب وخاصة في هذه المرحلة، هذه المرحلة مفصلية مرحلة بدء انسحاب القوات الأميركية من العراق يجب أن يكون هناك تواجد عربي وتفاعل عربي مع العراق، هذا هام.

غسان بن جدو: وهل تثقون في القيادة العراقية الحالية على أنها بالفعل مصممة على استعادة السيادة والاستقلال والتعاطي بشكل طبيعي أمنيا مع دول الجوار بما فيهم الدول العربية؟

وليد المعلم: على كل حال أنا لست عراقيا حتى أثق أو لا أثق لكن أقول لك إن الانتخابات البلدية الأخيرة التي جرت في العراق والبرامج التي طرحت فيها أوضحت أن التوجه العام أو معظم الشعب العراقي هو توجه نحو وحدة العراق نحو عروبة العراق إعادة النظر في الدستور العراقي مركزية الدولة العراقية، هذه الأمور طرحت في البرامج الانتخابية ومن طرحها وتمسك بها حصل على أغلبية الأصوات.

غسان بن جدو: هناك حكومة يمينية جديدة بقيادة نتنياهو يفترض أن تبصر النور خلال فترة لسنا ندري متى، الرئيس بيريز مدد لنتنياهو أسبوعين آخرين، هل تنظرون إلى نتائج الانتخابات بلا مبالاة أم بهواجس؟

وليد المعلم: شوف، نحن فاوضنا..

غسان بن جدو (مقاطعا): لماذا تبتسم مع هذا؟

وليد المعلم: على كلمة هواجس. نحن فاوضنا منذ مؤتمر مدريد حكومات إسرائيلية عديدة بدءا من حكومة شامير وانتهاء بحكومة باراك على ما أعتقد، لم نلمس اختلافا. أقول لك بصراحة، كانوا ينزعجون عندما نقول وجهان لعملة واحدة، لكن دعني أقل مؤخرا حكومة كاديما بالتآلف مع حزب العمل ماذا أنجزت؟ أنجزت حربين، حرب في لبنان وحرب إجرامية في غزة ارتكبت فيها أبشع جرائم الحرب، هذه حكومة يصفها البعض في الغرب بأنها حكومة معتدلة، لا فرق، نحن نقيس الأمور بالنسبة لنا هل لدى هذه الحكومة قرار بصنع السلام أم لا؟ أنا أعتقد أن في إسرائيل التوجه نحو اليمين واضح، السؤال ماذا يفعل العرب؟ هل نبقى ننتظر قرارا إسرائيليا بحرب جديدة أم بعملية سلام، بمضيعة وقت في مفاوضات من أجل المفاوضة أم يفاجئوننا بأنهم اتخذوا قرار السلام؟ هذا شأن إسرائيلي، نحن لا نتعاطى بتشكيل الحكومات الإسرائيلية ولا يكون لدينا هواجس، أقول لك بكل صراحة، جربنا كل حكومات إسرائيل.

غسان بن جدو: لا، الهواجس تعرف أين معالي الوزير؟ تفضلتم وأشرتم إلى الحكومة السابقة شنت حربين في لبنان وفي غزة وانهزمت أو على الأقل لم تنتصر، هل هاجس هل يمكن أن تتجه هذه الحكومة إلى سوريا ليس بمبادرة سلام ولكن مبادرة حرب وتصعيد عسكري؟

وليد المعلم: نحن جاهزون للدفاع عن أراضينا وهم يعلمون ذلك.

غسان بن جدو: وهل تعتقدون بأن حكومة نتنياهو اليمينية ووزير خارجيتها ليبرمان يمكن أن تتجه نحو التصعيد العسكري وليس نحو السلام أو التسوية؟

وليد المعلم: هذا سؤال سنجيب عليه فيما بعد لكن أنا شخصيا لست منزعجا من ذلك، على الأقل على العالم أن يتعامل مع حكومة إسرائيلية تعكس حقيقة إسرائيل، أنا برأيي أسهل علي كوزير خارجية مستقبلا من أن يتعامل مع حكومة إسرائيلية تضع على وجهها قناع سلام وتمارس على أرض الواقع شن الحروب والعدوان.

غسان بن جدو: هل أنتم مستعدون لاستئناف مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة مع حكومة نتنياهو؟

وليد المعلم: هذا يتطلب التزام هذه الحكومة بمتطلبات السلام وأبرزها الاستعداد للانسحاب من الجولان إلى خط الرابع من حزيران 1967، ثانيا أن لا تستغل هذه المفاوضات من أجل شن عدوان على أهلنا في غزة أو في جنوب لبنان. هذا كان الشرط الأساسي قبل استئناف مفاوضاتنا مع حكومة أولمرت وكما تلاحظ عندما شنت الحرب على غزة قطعت هذه المفاوضات، سوريا أبلغت تركيا أنها أوقفت هذه المفاوضات.

غسان بن جدو: لكن هل أنتم مستعدون إذا حكومة نتنياهو استجابت لما تفضلتم به مستعدون لاستئناف مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة؟

وليد المعلم: لا، غير مباشرة.

غسان بن جدو: غير مباشرة. وبوساطة تركية؟

وليد المعلم: نعم.

غسان بن جدو: طيب هل تطلبون شيئا أساسيا من أميركا لأن الرئيس بشار الأسد قال إن هذا الأمر يحتاج ضغطا أميركيا جديا على إسرائيل.

وليد المعلم: نحن، شوف، إذا لم تتخذ إسرائيل قرار السلام واتجهت.. وهي تعلم ما هي متطلبات السلام سلفا، سوريا لا تتنازل عن شبر من أراضيها، اختبروا ذلك منذ عام 1991 حتى اليوم، لكن حتى لو أرادت هذه الحكومة أن تقول بأنني سأنسحب إلى خط الرابع من حزيران انسحابا تاما تعالوا نقيم السلام، نقول بكل وضوح هذا السلام لا يمكن أن يكون شاملا ما لم يشمل الأراضي اللبنانية المحتلة والأراضي الفلسطينية المحتلة وأن تقوم دولة فلسطين وعاصمتها القدس وأن يتمتع اللاجئون الفلسطينيون بحق العودة، إذاً هذا السلام لا نستطيع أن نقول عنه سلام حقيقي ما لم يكن السلام شاملا.

 

قمة الدوحة والمبادرة العربية والموقف من الرئيس السوداني

غسان بن جدو: عندما سألتم قبل قليل معالي الوزير السؤال ما الذي يمكن أن يفعله العرب؟ سؤالي إليكم سيدي العزيز، أنتم ستذهبون إلى قمة الدوحة ماذا تريد أو تتمنى أو تطلب دمشق أن تفعله أو تقرره قمة الدوحة ولا سيما منه ما يتعلق بالمبادرة العربية؟

وليد المعلم: أولا سبق لقمة الدوحة إبان العدوان الإسرائيلي على غزة أن اتخذت قرارا في هذا الشأن.

غسان بن جدو: لكن هذه القمة تختلف.

وليد المعلم: هذه القمة تختلف بدون شك والظروف تختلف الآن. نحن نعتقد أن مبادرة السلام العربية لديها شيئان، الشيء الأول هي مرجعية هامة من مرجعيات السلام تتضمن كل مرجعيات السلام وهذا شيء لا يمكن التخلي عنه، وفيها أيضا رسالة لإسرائيل إذا قمت بإنجاز السلام الشامل على كل المسارات فإن العرب جاهزون لاستئناف علاقاتهم معك، فيها حافز لإسرائيل وفيها مرجعيات السلام. الحافز شيء والمرجعية شيء، نحن ندعم مرجعية السلام الموجودة في مبادرة السلام العربية لكن تفعيل هذه المبادرة يشترط أو يتطلب أن تقوم إسرائيل بقبول المبادرة وبتنفيذ متطلبات السلام الموجودة فيها.

غسان بن جدو: إذاً بلغة دبلوماسية واضحة ماذا ستطلبون؟ تعليقها؟

وليد المعلم: إذا وافق العرب، نحن..

غسان بن جدو (مقاطعا): أنتم سوريا ماذا ستطلبون؟

وليد المعلم: التعليق هو عندما تقوم بوضع شيء جانبا إلى أن يأتي شريك له ويقول تعال نشتغل حوله، هذا شيء إيجابي. أقول لك أكثر، لولا قرار الدوحة بتعليق المبادرة وخطاب الرئيس بشار الأسد عندما قال إن إسرائيل قتلت مبادرة السلام العربية، أقول لك بكل صدق، لم نلمس اهتماما أوروبيا واهتماما أميركيا يتضمن الحديث فهي عن مبادرة السلام كما نسمع اليوم. إذاً أن يقف العرب موقفا واضحا، إذا كان الأوروبيون والأميركيون الآن يتمسكون بمبادرة السلام ولا أدري كم مرة ذهبنا إلى عواصم العالم لتسويق هذه المبادرة وكنا نجد إما هز الرأس أو الصمت أو يعني بخجل، الآن هم يتمسكون بهذه المبادرة. إذاً أقول هذه المبادرة على الطاولة لكن تفعيلها يحتاج إلى قبول إسرائيل بها ويحتاج إلى الالتزام بمتطلباتها.

غسان بن جدو: جميل، قلها بوضوح سيدي الوزير..

وليد المعلم: قلتها.

غسان بن جدو: ماذا؟ تطلبون ماذا، تعليقها؟

وليد المعلم: موجودة على الطاولة..

غسان بن جدو: نعم؟

وليد المعلم: موجودة على الطاولة، هلق شو الفرق بين أن تكون موجودة على الطاولة ولا على الشماعة؟! هي موجودة على الطاولة لكن لن يتم تفعيلها إلا بقبول إسرائيل بها إلا استعدادا لتنفيذ متطلباتها.

غسان بن جدو: في الدوحة، سيدي الوزير، هناك الرئيس عمر البشير يفترض أن يشارك في قمة الدوحة، طبعا هذا قرار سيادي لدولة قطر ولكن بلا شك أنتم العرب أيضا لكم موقف، هل سيحتضن العرب الرئيس عمر البشير المطلوب توقيفه طبق مذكرة توقيف من قبل محكمة الجنايات الدولية؟

وليد المعلم: هذا تحصيل حاصل، فخامة الرئيس عمر البشير رئيس جمهورية السودان المنتخب وهو الرئيس الشرعي في السودان ونحن نرفض ونطالب بإلغاء هذه المذكرة ولا يمكن أن نستجيب لها والرئيس عمر البشير عندما يقرر حضور الدوحة فهو من حقه هو أحد القادة العرب ويجب على كل الأمة العربية أن تفهم، لا عودة إلى الاستعمار في السودان.

غسان بن جدو: ما هو برأيكم العنوان الأساسي لقمة الدوحة المقبلة؟

وليد المعلم: هذا قرار سيادي تقرره..

غسان بن جدو (مقاطعا): لا، أعلم..

وليد المعلم (متابعا): يقرره الأشقاء في الدوحة، هم يستضيفون القمة وهم أصحاب الشعار لهذه القمة الذي سيعملون من أجله.

غسان بن جدو: أعلم سيدي..

وليد المعلم: عندما قررنا قمة دمشق قمة التضامن العربي عمل الرئيس بشار الأسد من أجل هذا التضامن ونحمد الله أن النتائج بدأت تظهر بشكلها الإيجابي.

غسان بن جدو: أعلم جيدا، ما أقصده هو التالي، ليس العنوان الذي سيبرز لكن سنقول هي برأيكم قمة ماذا؟ هل قمة مصالحة عربية جديدة، تفعيل المصالحة كما تأملون، هل هي قمة تحدي، هل هي قمة مواجهة للعدوان الإسرائيلي، ما تسمونه بالجبروت، هل هي قمة أمل إقليمي جديد؟ ماذا برأيكم يمكن أن تفعله هذه القمة أو على الأقل أن تقرره بشكل تأملونه؟

وليد المعلم: لو سألتني..

غسان بن جدو: نعم أنا أسألك.

الرئيس الأميركي الجديد يحتاج لأن يرى موقفا عربيا موحدا يساعده على تغيير أخطاء الإدارة السابقة
وليد المعلم:
أريدها أن تكون كل هذه الأمور معا، لأن هذه فرصة أن يجتمع القادة العرب، في إسرائيل حكومة يمينية ترفض السلام، في أميركا رئيس أميركي جديد يحتاج لأن يرى موقفا عربيا موحدا يساعده على تغيير أخطاء الإدارة السابقة، في أزمة اقتصادية يجب أن يتدارس العرب كما فعلوا في الكويت نتائج قمة الكويت، في عدوان إسرائيلي على أهلنا في غزة كيف ننهض جميعا لمساندة أهلنا في غزة، كيف ننهض جميعا لتحقيق المصالحة الوطنية الفلسطينية، كيف ننهض جميعا لاستكمال المصالحة العربية.

غسان بن جدو: جميل. بقيت لنا دقيقتان من فضلك سيدي الوزير لدي سؤالان إذا سمحت، ونعول كثيرا على تكثيفك واختصارك المعتاد. أولا ما يتعلق بالجانب الفلسطيني، الحوار الفلسطيني القائم في القاهرة كيف تنظرون إليه خصوصا أنه يتم برعاية مصرية وفي الوقت نفسه هذا التقارب أو المصالحة العربية السورية الجدية وخاصة منها السورية السعودية كيف ستنعكس عربيا ولا سيما على لبنان؟

وليد المعلم: بدون شك سيكون للمصالحة السورية السعودية انعكاسات إيجابية من واقع وزن البلدين في العمل العربي المشترك وعزمهما على ممارسة سياسات ومواقف من شأنها تعزيز الاستقرار والأمن في المنطقة. فيما يتعلق بالحوار الفلسطيني نحن نأمل ونعمل وننصح بضرورة أن يصل إلى نتائجه، هذا ما ينتظره الشعب الفلسطيني، أعتقد أن وحدة الشعب الفلسطيني هي الطريق الوحيد لصون القضية الفلسطينية.

غسان بن جدو: أعلم أنني أتحدث إلى وزير خارجية ولا أتحدث إلا عن القضايا الخارجية ولكنني لأول مرة أتصل بمسؤول سوري بعد حرب غزة لذا أستسمحك بالسؤال، الأخوان المسلمون حركة معارضة هنا في سوريا والأخوان المسلمون علقت -ما سمته- علقت نشاطها المعارض للقيادة السورية وللحكومة السورية منذ الحرب على غزة، اعتبرت آنذاك بأن الموقف السوري موقف مشرف وينبغي أن نقف إلى جانبه، حتى الآن لم نسمع أي رد فعل سوري.

وليد المعلم: أولا يجب الفصل بين الأخوان المسلمين الموجودون في سوريا وبين الموجود في الخارج..

غسان بن جدو: في الخارج نتحدث.

وليد المعلم: في الخارج أنا لا يهمني وضعه لأنه هو اختار أن يكون في الخارج. أنا أتحدث عن هذا الطلب الذي سمعت عنه، أقول هذه سوريا سوريا الدولة والنظام، لا يمكن أن تضع سوريا الدولة والنظام على قدم المساواة مع تنظيم لديه وجهات نظر مختلفة. أنا أقول عندما يقرر هذا التنظيم الانضمام إلى مسيرة النظام -وإن اختلفنا في الرأي حول بعض التفاصيل- عليه أن يعلن ذلك ببيان رسمي وأن ينفصل عن كل الممارسات التي جرت في الخارج -معروف من قام بها في الخارج وما هي صلاته بالدوائر الأجنبية، أنا أتحدث عمن في الداخل- يجب أن يكون لديهم موقف واضح وليس موقفا فقط يرتبط بالأحداث في غزة، سوريا لم تغير مواقفها المشرفة وهم سوريون وأبناؤنا ونريد الحفاظ عليهم ولا نمانع إذا اختلفنا في وجهات النظر ولكن أن يكون هذا الخلاف في الإطار الوطني.

غسان بن جدو: نعم. شكرا لك سيدي الوزير وليد المعلم على هذا اللقاء، شكرا لكل من ساهم في إنجاز هذه الحلقة بدءا بمدير مكتبكم الأخ بسام الصباغ، الأخوان التقنيون جميعا يونس فرحات، زين العابدين شمس الدين، جهاد نخلة، غازي ماضي، ياسر أيوبي، مدير الأوبرا الأخ ياسر أيوبي والأخ إياد المرزوقي، الأخوان أيضا في الدوحة منصور الطلافيح، عبير العنيزي، إحسان حبال والمخرج أنطوان عون. إلى كل الأمهات بدون استثناء في هذه الدنيا كل عام وأنتن بألف خير مع تقديري لكم، في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة