الإصلاح وحرية التعبير في العالم العربي   
الأربعاء 1427/6/9 هـ - الموافق 5/7/2006 م (آخر تحديث) الساعة 16:05 (مكة المكرمة)، 13:05 (غرينتش)

- مؤتمر صنعاء.. جدوى مناقشة الإصلاح
- الشعارات الأميركية ودعم المصالح الإسرائيلية
- الإصلاح وأولويات المنطقة العربية
- الدعم الأميركي بين مؤيد ومعارض


غسان بن جدو: مشاهدينا المحترمين سلام الله عليكم، أيجادل أحد منا في أن واقعنا السياسي والرسمي العربي مترهل ومرتبك؟ أيناقش أحد منا في أن شعوبنا العربية تتطلع إلى مستقبل تحتضن فيه حرية التعبير والاختيار والانتخاب ومحاسبة الحاكم والمسؤول سلميا؟ أيهذي أحدنا إذا جزم بأن العرب يحتاجون ويستحقون إصلاحا وديمقراطية ومن ثم تغييرا؟ أيبالغ أحدنا إذا قال إن غالبية البلاد العربية تعيش تحت سطوة العقل الأمني في الحكم والدولة وفي قبضة أجهزة الاستخبارات، نتحدث عن الاستخبارات التي تقهر شعبها لا تلك التي تحمي أمنها القومي؟ أيجافي الدقة مَن ينقل قول المسؤولين في الإدارة الأميركية بأنهم حريصون على شرق أوسط كبير جديد ينعم بالديمقراطية؟ أيجانب الصواب مَن يقول لهؤلاء المسؤولين الأميركيين أن جزءا واسعا من الرأي العام العربي لا يثق في البيت الأبيض وبالتالي يشكك في شعاراتها الإصلاحية والديمقراطية؟ أيتنكب الواقعية مَن يُعلي صوته جاهرا بأن الحكام العرب هم مسؤولون لكن النُخب كما المعارضات هي أيضا ذاتها مسؤولة عما يحدث؟ أيحلم لا بل هل يتوهم مَن يعلن أن بلادنا العربية مقبلة على تغييرات جدية لا شكلية؟ مؤتمر صنعاء حول الديمقراطية والإصلاح السياسي وحرية التعبير انعقد أخيرا في العاصمة اليمنية وطرح هذه الأسئلة نراجع بعضا منها في حوارنا المفتوح هنا في العاصمة اليمنية ونرحب بالسادة سكوت كاربنتر نائب مساعد وزيرة الخارجية الأميركية والمنسق العام لأنشطة الحكومة الأميركية حول الديمقراطية ونرحب بالسيد الصادق المهدي رئيس الوزراء السوداني السابق وزعيم حزب الأمة ونرحب بالسيد علي فخرو السياسي البحريني ووزير الصحة والتربية السابق ونرحب بصاحب البيت هنا في صنعاء السيد عبد الملك المخلافي السياسي اليمني وعضو الأمانة العامة للمؤتمر القومي العربي، مرحبا بكم أيها السادة، مشاهدينا الكرام أرجو أن تتفضلوا بالبقاء معنا وقفة نعود بعدها مباشرة للبدء في حوارنا المفتوح.

[فاصل إعلاني]

مؤتمر صنعاء.. جدوى مناقشة الإصلاح

غسان بن جدو: مشاهدينا الكرام أهلا بكم، دكتور علي فخرو إذا بدأت بك في البداية وبقطع النظر عن هذا المؤتمر، أمازالت هناك حاجة أصلا للحديث عن الديمقراطية والإصلاح وحرية التعبير في البلاد العربية بعد كل هذه السنوات؟

علي فخرو - وزير الصحة والتربية البحريني السابق: يعني أولا يجب أن نؤكد أنه عبر مائتي سنة والشعب العربي يحارب من أجل أن يبدد الاستبداد عن حياته السياسية يعني ليست القضية هي أن الدول الثمانية اجتمعوا منذ بضع سنوات وقرروا أن الشعب العربي يجب أن ينتقل، الشعب العربي قام بثورات لا حصر لها ولا عدّ بدءا من الثورات الفكرية التي قام بها أمثال محمد عبده والأفغاني وغيره ومرورا بحركات مثل المهدية في السودان والوهابية في السعودية وغيرها من الحركات الدينية الإصلاحية مرورا بالحركات الثورية من أمثال الحركة الناصرية في مصر وبالطبع المحاولات الكثيرة التي قام محمد علي باشا وغيره كلها محاولات، الثورة الجزائرية التي قضت على الأخضر واليابس وبقية الثورات إلى اليوم، الانتفاضة الفلسطينية في الأرض الفلسطينية كلها محاولات للخروج من يعني حلقة الاستبداد التي ألمَّت بالشعب العربي عبر قرون وإذاً هل من المعقول أنه بعد كل تلك السنوات وبعد كل تلك الجهود أن نتوقف عن تلك المحاولة ونتراجع فقط لأنها صعبة وفقط لأن الكثير من القوى تتكالب من أجل إيقافها؟ أنا أعتقد أن هذا غير معقول وهو ظلم بحق جهود ملايين من العرب الذين حاولوا عبر السنين الطويلة أن يخرجوا من هذا الظلام الداكن الذي نعيشه.

غسان بن جدو: مع ذلك سيد صادق المهدي رغم ما تفضل به الدكتور علي فخرو ولكن يجب أن نكون صريحين مع أنفسنا على الأقل هذه الشعارات بدأت تعلو بشكل أساسي خلال السنوات الأخيرة ورغم أن السيد فخرو يقول ربما ليس هذا الأمر يعود إلى قمة الثمانية الدول العظمى ولكن ألا تعتقد بأنه عندما طرحت الإدارة الأميركية بقوة شعار الإصلاح والديمقراطية في العالم العربي الآن إذاً بدأ أيضا الحكام يتحدثون عن هذه القضية؟

الصادق المهدي - رئيس الوزراء السوداني السابق: نعم أنا أعتقد أن الجديد هو أن الولايات المتحدة كانت تدعم النظم الاستبدادية وكانت تعتقد أن هذه النظم تقوم بالتعاون معها للمحافظة على مصالحها ومصالحهم ولذلك لا شك أن تغيير الموقف الأميركي كان له صدى كبير ولكن من مضار هذا الصدى أن يبدو كأنما قضية الإصلاح قضية مستوردة الحقيقة كما تفضل السيد علي هي ليست مستوردة وأنا أعمد عبد الرحمن الكواكبي باعتباره أبو الديمقراطية العربية وأعتقد أن أمثال مؤتمرنا هذا في صنعاء يمكن أن يساهم في توطين التطلع الديمقراطي بالصورة التي تجعل أن التطلع الديمقراطي في حقيقة الأمر هو تطلع شعوب المنطقة وأن الذي تغير هو موقف الولايات المتحدة من داعم للاستبداد لمدرك أن الاستبداد قد أتى بقضايا وسلبيات لذلك غيرت موقفها.

غسان بن جدو: وأنت ترحب بهذا الأمر؟

الصادق المهدي: نعم أرحب بهذا الأمر..

غسان بن جدو [مقاطعاً]: ترحب بهذا التحول وتعتقد بأن التدخل الأميركي فيما يتعلق بدعم الديمقراطية في البلاد العربية أمر مفيد لنا؟

الصادق المهدي [متابعاً]: نعم، أنا أعتقد أن الطريقة التي تم التدخل بها في رأيي ليست مفيدة بمعنى الحديث عن الديمقراطية في إطار الشرق الأوسط الكبير كأنما يذيب الانتماءات الأخرى العربية والإسلامية ويذيبها في مفهوم جغرافي، تذويب هذه المفاهيم الحضارية والقيمية في مفهوم جغرافي مع أن إسرائيل لم تدفع استحقاقات السلام العادل بعد هذا يلقى اتهاما كبيرا على هذه القضية ويقلل من قيمة الطرح في إطار الشرق الأوسط الكبير.

غسان بن جدو: أعلم أن السيد عبد الملك المخلافي لديه تعليق في هذه القضية ولكن اسمح لي أن أنتقل إلى السيد سكوت، مستر سكوت الآن قبل أن نبدأ في مناقشتك ومجادلتك إذا صح التعبير هل نستطيع أن نفهم منك ما الذي تريده الإدارة الأميركية الحالية في قضية الديمقراطية والحريات العامة في البلاد العربية؟ ما الذي تريده بالتحديد؟ كيف تريد أن تنشره؟ ولماذا تريد أن تنشره؟

سكوت كاربنتر- نائب مساعد وزيرة الخارجية الأميركية: أظن أنه من المهم أن نفهم بأن الديمقراطية عنصر أساسي فالديمقراطية تسمح للأشخاص باتخاذ القرار حول حياتهم وحول القرارات السياسية والإدارية وغيرها وفكرتنا هي أن الطموحات هي نفسها في العالم ويجب أن يستفيد منها الأشخاص في العالم العربي أيضا وكما قال رئيس الولايات المتحدة نحن نغير السياسات لتتلائم مع البلدان ولقد عرفنا كيف كانت هذه البلدان تحكم الشعب وأيضا نظرنا إلى المسائل الأمنية والعلاقات وكلها كانت مواضيع نقاش فالهدف هو بدء حوار مع الحكومات والمجتمعات في المنطقة ونحن نعتبر بأن العرب يستحقون الديمقراطية وبأن منظمات المجتمع المدني أساسية في المنطقة ونحن قادرون على دعم جهود هذه المنظمات لمساعدة الشعب العربي.

غسان بن جدو: نعم، أحدثك ببطء حتى تصل الترجمة دقيقة، رغم كل ما تتفضل به هناك جزء من الرأي العام العربي من النُخب والجماهير الذي يقول التالي، ليس فقط أن الإدارة الأميركية ليست صادقة في شعارات الديمقراطية ولكن هي أيضا بالأساس لا مصلحة لها في أن تسود الديمقراطية في البلاد العربية لأنه إذا سادت الديمقراطية في البلاد العربية ستكون هناك حكومات متناغمة مع شعوبها وإذا كانت كذلك فلن تسمح لهيمنة خارجية لا أميركية ولا بريطانية ولا غيرها، ماذا تقول؟

سكوت كاربنتر: هناك تناقض أساسي في هذا الرأي ففي السنوات الماضية كان لنا علاقات جيدة مع الحكومات في البلاد العربية وكانت علاقة وثيقة جدا فنحن قوة عظمى وهمُّنا أن نحافظ على هذا النوع من العلاقات فليس لنا أي مصلحة في تغيير الوضع الراهن ونحن نعترف بأهمية ذلك ليس فقط للولايات المتحدة الأميركية ولكن أيضا للشعب في المنطقة العربية، التغيير ضروري ولكن على المدى المتوسط والطويل سوف يساعد ذلك على خلق استقرار في المنطقة وسوف ينتقل هذا الاستقرار إلى مناطق أخرى من العالم وبالطبع سوف يستفيد الشعب العربي من هذا الاستقرار والعالم بأكمله فالحكومات الديمقراطية إن كانت تتعامل مع الولايات المتحدة الأميركية أم لا هي حكومات مستقرة..

عبد الملك المخلافي - عضو الأمانة العامة للمؤتمر القومي العربي - صنعاء: في حقيقة الأمر يعني.. عن ما قاله السيد سكوت أنا أعتقد أنه الولايات المتحدة الأميركية لازالت تدعم أنظمة الاستبداد في الوطن العربي وإنها كانت ولازالت تشكل أكبر عائق في التطور الديمقراطي في الوطن العربي، هي أولا في المرحلة التي أشار إليها اللي قال منذ الخمسينيات أشار لها الدكتور علي فخرو كانت تقف ضد قوة تحديث لأن الديمقراطية لا يمكن أن تأتي إلا في إطار تحديث المجتمع لصالح القوى السلفية والرجعية وعندما كانت مصلحتها هي محاربة الاتحاد السوفيتي ومحاربة الحركة القومية العربية وهي عندما انتهت هذه المرحلة وأصبح مطلوب لها شيء آخر رفعت الشعار الديمقراطي ولكن من أجل خدمة أجندتها الأساسية وهي الكيان الصهيوني.. المحافظة على الكيان الصهيوني ولهذا هي الديمقراطية التي تطرحها ونموذجها العراقي واضح تريد ديمقراطية طائفية ديمقراطية عرقية تريد أن تحول هذه المنطقة التي تسميها الشرق الأوسط الكبير من منطقة عربية متجانسة الوجود الصهيوني فيها غريب الوجود الإسرائيلي غريب إلى منطقة مكونة من فسيفساء لا يجمعها جامع تصبح فيها إسرائيل هي الدولة الكبرى بدليل، إذا سمحت لي.. بدليل موقفها من نتائج الانتخابات الفلسطينية..

الشعارات الأميركية ودعم المصالح الإسرائيلية

غسان بن جدو: سنتحدث عن هذه النقطة ولكن ليس خافيا بأن الولايات المتحدة الأميركية تدعم إسرائيل ولكن في هذه النقطة بالتحديد عندما تقول إن الإدارة الأميركية تتحدث عن شعار الديمقراطية وهمها الحفاظ على مصالح إسرائيل، كيف.. يعني ما هو الرابط بين الحفاظ على مصالح إسرائيل وبين نشر الديمقراطية في البلاد العربية؟

عبد الملك المخلافي: هي لا تريد استقرارا في المنطقة العربية..

غسان بن جدو: أميركا لا تريد استقرارا؟

عبد الملك المخلافي: لا تريد استقرارا وطالما لا يوجد ديمقراطية طالما بقى الاستبداد فلن يكون هناك استقرار، لا تريد أن يكون هناك مشروع حضاري عربي أساسه الديمقراطية يوحد العرب ويزيل هذه الحواجز فيما بينهم التي صنعها الاستبداد لأن مثل هذا الأمر سوف يؤدي إلى تقوية الموقف العربي في مواجهة المشروع الصهيوني..

غسان بن جدو: ألديك من رد حول هذه النقطة؟

سكوت كاربنتر: أنا أعتبر بأن قوة العالم العربي هي أساسية هنا فهل العالم العربي هو أقوى اليوم مما كان سابقا؟ هل هو قادر على دخول القرن الواحد والعشرين بقوة؟ فأنا أظن بأن هناك قدرات كبيرة ونظام تعليمي جيد ولابد من تحسين كل هذه الأمور ويجب تحسين النظام التعليمي وخلق فرص عمل وتمكين العالم العربي بأكمله مهما كان موقف الولايات المتحدة الأميركية من إسرائيل..

غسان بن جدو: بشكل أساسي أولا حتى هذا الأمر حتى هذه اللحظة أنتم تدعمون الأنظمة الاستبدادية وثانيا كل هذا الشعار الذي ترفعونه هدفكم الحفاظ على مصالح إسرائيل وليس شيئا آخر، أرجو أن ترد على هذه النقطة الثانية بالتحديد؟

"
نريد أن تكون الحكومات في المنطقة مسؤولة أمام الشعوب وهذا هو أساس العملية الديمقراطية
"
سكوت كاربنتر
سكوت كاربنتر: نريد أن تكون الحكومات في المنطقة مسؤولة أمام الشعوب وهذا هو أساس العملية الديمقراطية، نريد عالما عربيا يتمتع بكل المنافع والفوائد التي نرغب بها جميعا، نريد عالما قادرا على التأثير على الوضع العالمي وهذا لا يتعلق أبدا بالسياسة الخارجية بل بمساعدة حوالي مائتين مليون شخص في المنطقة حيث مائة مليون شخص منهم سوف يحتاجون إلى وظائف في الخمسة عشر سنة القادمة، من أين سوف تأتي هذه الوظائف؟ يجب إيجاد حل يجب أن يكون في المنطقة سياسات لها.. تتمتع بمرونة لحل هذه المشاكل ونحن نشجع هذا النوع من..

غسان بن جدو: اعذروني أيها السادة، سؤال في هذه النقطة سيد سكوت هل تعتبر بأن النموذج الإسرائيلي نموذج ديمقراطي صالح أن يعمَّم على بقية البلاد العربية من وجهة نظر أميركية؟

"
كل ديمقراطية في العالم مختلفة من بلد لآخر وكلها تتأثر بثقافة البلد 
"
           سكوت كاربنتر
سكوت كاربنتر: لا يوجد نماذج ديمقراطية في العالم فكل ديمقراطية مختلفة من بلد لآخر وكلها تتأثر بثقافات كل ديمقراطية أيضا مختلفة عن غيرها فلا يمكن نسخ النموذج الإسرائيلي في أي مكان، ثقوا بي، أنتم لا تريدون أن يكون لكم نفس الديمقراطية الأميركية أو غيرها ولا يمكنكم فرض الديمقراطية بل يمكنكم فرض الطغيان فلذلك نحن بحاجة إلى إصلاحات أساسية في المنطقة ونمارس ضغوط على الحكومات لتصبح منفتحة..

غسان بن جدو: حينئذ لدينا مصلحة أساسية الآن في هذه المرحلة لإكمال ما سميته بالمشوار التاريخي في الديمقراطية من أجل الاستفادة من هذا الدعم الأميركي الواضح لدعم الديمقراطية، دكتور فخرو؟

علي فخرو: يعني أخ غسان.. يعني هل نريد أن نتكلم نحن في أشياء خيالية ولاَّ نتكلم عن الواقع نفسه؟

غسان بن جدو: عن الواقع.

علي فخرو: الواقع يقول إنه عندما تكون هناك دولة مثل الولايات المتحدة الأميركية عبر خمسة وخمسين سنة تدعم دعما تماما كاملا الاستيلاء على أرض عربية وإخراج شعب عربي من أرضه وفي مجلس الأمن تقف موقف حتى المساس بكلمة واحدة انتقاد للديمقراطية الإسرائيلية ترفض الولايات المتحدة أن تفعل ذلك، الشعب الفلسطيني يقبل بـ20% من أرضه ومع ذلك الولايات المتحدة يوميا توافق على ما تفعله إسرائيل من أخذ نصف ما بقي من الـ20% من شعب مكون من ثمانية ملايين مقابل شعب مكون من خمسة ملايين، عندما تفعل دولة ذلك هل تعتقد أن أحدا سيسمع.. سيستمع إليها في هذا الموضوع؟ أنا لا أعتقد ذلك، هناك تناقض تام كامل بين الفعل الأميركي في الواقع العربي وبين ما تقوله من أنها تريد الخير لهذه الأمة ومن أنها تنتقل إلى الحياة الديمقراطية ولا أريد أن أدخل الآن مرة أخرى في قضية تفاصيل العراق وكيف أن حربا شُنت على أرض عربية وعلى شعب عربي وهو الآن يعني هذا الشعب وهذه البلاد دُمرت إلى حد أنها قد تحتاج إلى مائتي سنة حتى تنهض بفعل دخول جيش أميركي داخل غير قادر على أن يوجِد أمن غير قادر على أن يوجِد تنمية غير قادر على أن يوجِد ديمقراطية ومثل ما تفضل أخي يعني بالعكس الديمقراطية العراقية التي تُبنى الآن واللي يوميا السيد بوش يتكلم عنها في واشنطن هي ديمقراطية مخالفة تماما للديمقراطية التي يفهمها العالم، ديمقراطية مبنية على عرقية ديمقراطية مبنية على مذهبية ديمقراطية مبنية على تقسيمات غريبة وعجيبة لم يعرفها العالم ومع ذلك الولايات المتحدة تتكلم عن أن والله هناك تقدم في الديمقراطية، إذاً نحن يجب أن لا نخدع أنفسنا في هذا الموضوع، إذا كانت الولايات المتحدة الأميركية تريد فعلا أن يُستَمع إليها وأن يؤخذ كلامها بمأخذ الجد أنا أتكلم بمأخذ الجد ما أنه بس يعني شوي في الـ(C.N.N) وهنا وهناك وتصريحات إذا بتأخذ هذا الشيء هناك قضيتان أساسيتان إذا ما تتعامل معهم الولايات المتحدة تعاملا صحيحا ومنضبطا أنا أعتقد أنه لن يستمع إليها أحد في هذه المنطقة..

غسان بن جدو: وهما إسرائيل والعراق..

علي فخرو: نعم.

غسان بن جدو: إسرائيل والعراق هما القضيتان الأساسيتان.

علي فخرو: يعني هذا، نعم نأخذ أصعب قضيتين في المنطقة يعني..

الإصلاح وأولويات المنطقة العربية

غسان بن جدو: نعم، سيد صادق المهدي هذا المنطق ربما يجادله مع الإدارة الأميركية ولكن أنت في البداية كنت صريحا وجريئا في القول نعم نحن نرحب بتدخل أميركي من أجل مساعدتنا على الإصلاح والديمقراطية في البلاد العربية القضايا التي تحدث عنها الدكتور فخرو والسيد عبد الملك المخلافي هي معروفة لدينا منذ سنوات ولكن أصبحت مُلحَّة أكثر في هذه الآونة وإذا أردنا أن نضع لها عنوان نقول هي القضايا الوطنية الكبرى وأنت تعلم جيداً هناك جدل منذ سنوات مستمر، الأولوية أين؟ هل الأولوية للقضايا الوطنية الكبرى أو الأولوية للإصلاح والديمقراطية؟ هناك مَن يقول لا هي القضايا الوطنية الكبرى حتى وإن تعارض مع الحريات والديمقراطية ولدينا تجارب في هذه النقطة وهناك من يُلح على النقطة الثانية، أين أنت من هذه المقارنة وإذا كان لديك من رأي وتعليق حول ما تفضل به أرجو أن نستفيد من رأيك؟

الصادق المهدي: أنا رأيي أننا نتعامل في واقع ولا نستطيع أن نتعامل بالمُثل العليا فقط الدور الأميركي لا شك أنه في المنطقة الآن متهم لدى كل التيارات يميني.. يمينها ويسارها وغيرها باعتبار هذه المعطيات..

غسان بن جدو: لا التيار الليبرالي في العالم العربي يرحب الدور الأميركي وهو يشجعه ويقول إنه حل أساسي..

الصادق المهدي: ولكن أيضاً عنده تحفظات مثلاً نحن في هذا المؤتمر سنقول إن مجهود الدول الثمانية مثلاً الذي انحسرت فيه المبادرة الأميركي الآن مجهود نطعن في أنه قائم على الحوار بين الدول الثمانية والدول العربية وهذا يعني أن سرعة الإصلاح سترتبط بمقاييس ورغبات الدول وهذه لا تريد الإصلاح تريد إبطاء الإصلاح ولذلك إذا كانت هناك رغبة في الدول لدى الدول الثمانية في أنها تريد أن تدعم الديمقراطية فلابد أن يدخل طرف ثالث الشعوب المجتمع السياسي والمجتمع المدني كذلك..

غسان بن جدو: عفواً، يعني ما الذي تريدون أكثر إذا كان يقول لكم التالي، الإدارة الأميركية تتحدث عن الدول الثمانية مع احترامي لكل هذه الدول ولكن أنت تعلم جيداً صاحبة القول الفاصل والأساس والتي تحرك كل هذه الدول هي الإدارة الأميركية، عندما تقول لكم الإدارة الأميركية التالي، بأننا نشجع الديمقراطية في بلادكم لأنها تخدم المصلحة والاستقرار وإننا لا نريد أن نفرض نموذجاً أنتم تجدون النموذج الذي تريدونه، ما الذي تريدون أصلاً؟

الصادق المهدي: أيوه بس بأقول هذا الكلام في إطار المبادرة مبادرة الشرق الأوسط الكبير التي تمثل التطلع الأميركي أو المبادرة الأميركية يدور الحديث فيه بين الدول الثمانية وبين الدول العربية وهناك طرف ثالث غائب اللي هو المجتمع السياسي والمجتمع المدني العربي لابد أن يكون الحوار حول هذا الموضوع ثلاثياً، ثانياً عندما نتحدث عن الشرق الأوسط الكبير هذا الشرق الأوسط الكبير فيه انتماءات فيه حضارات فيه قيم يعني مثلاً الولايات المتحدة الآن جزء من الحضارة الغربية، جغرافياً هي مفصولة عن أوروبا بالأطلنطي كله ولكن لأن هناك حضارة مشتركة هم يتحدثون عن الحضارة الغربية وعن الغرب لماذا نهمش ونسقط الانتماءات العربية والإسلامية والقيم المرتبطة بها ونحن نتحدث عن هذه المنطقة كأنها هي جغرافيا وليست فيها هذه الانتماءات وهذه القيم؟ لابد من الاعتراف بأن في المنطقة نظام قيمي وحضارة وانتماء ليس محصوراً في الاعتبار الجغرافي الذي في وضعه الحالي يشمل إسرائيل وإسرائيل في المنطقة الآن تشكل عدواناً أساسياً خصوصاً عندما نتحدث.. السيد سكوت تحدث عن الديمقراطية الإسرائيلية وأن القيادة الإسرائيلية محاسَبة ومساءَلَة لدى الرأي العام الإسرائيلي هذا صحيح ولكن هذا الأمر كله يناقض حقائق أخرى يناقض القانون الدولي ويناقض حقوق إنسان آخر الإنسان الفلسطيني فهنا.. إذاً كيف يمكن أن نقبل ممارسة ديمقراطية تقبل الانتخاب والمساءلة من رأي عام إسرائيلي ولكنها في الوقت نفسه تهدر مصالح وحقوق الإنسان الفلسطيني وتهدر أيضاً قرارات مجلس الأمن أو القانون الدولي؟ كيف يمكن أن نقبل ممارسة ديمقراطية هي ضد القانون الدولي؟ هذه المعاني لا يمكن أن نتجنبها..

غسان بن جدو: لكنك رحبت في البداية بهذا التدخل الأميركي والدور الأميركي؟

الصادق المهدي: رحبت بأن أميركا رفعت يدها عن الدعم، في رأيي الدعم الاستبداد في المنطقة..

غسان بن جدو: لكن السيد مخلاف يقول كلا..

الصادق المهدي: معلش..

غسان بن جدو: حتى هذه اللحظة هم يدعمون الأنظمة الإسلامية..

الصادق المهدي: معلش ده موضوع عايز.. أنا أعتقد أنهم بدؤوا ولكنهم غيروا الآن لماذا لأنهم قرروا أن رفع الدعم عن هذه النُظم سوف يأتي بما يقلل من حماسهم لمحاربة الإرهاب ولذلك أنا أعتقد الآن فيه تراجع يعني بدأ فعلاً كلام عن دعم الديمقراطية ورفض التأييد للنُظم الاستبدادية هذا قيل ولكن أنا أعتقد أن هذا الموضوع حدث فيه تراجع بمعنى أن الحرب ضد الإرهاب أدى إلى أن الولايات المتحدة قبِلت من الدول المعنية ممارسات كثيرة جداً هي في واقع الأمر استبدادية كذلك هي نفسها الولايات المتحدة ارتكبت جنايات ضد حقوق الإنسان في ممارساتها ضد المدنيين وفي غوانتانامو وفي غيرها من المسائل مما أضعف صدقيه موقفها فأنا أعتقد الآن الموقف تغير باعتبار أن الحرب ضد الإرهاب جعل الموقف الأميركي الآن أكثر مراعاة لمواقف الدول الاستبدادية في المنطقة وكذلك يمارس ممارسات الآن ممارسات هي في حقيقة الأمر جرائم حرب.

غسان بن جدو: أين أنت سيد عبد الملك المخلافي ليس فقط من هذا النقاش ولكن من عنوان أساسي اسمه أولوية.. الأولوية الوطنية، الدفاع عن الاستقلال والدفاع عن السيادة، مواجهة التبعية مواجهة الهيمنة وبين ما تطمح إليه الشعوب وهو طموح حق الحرية والديمقراطية والإصلاح والتغيير؟

عبد الملك المخلافي: أعتقد إن الوضع الناس أمام خيار الحرية الفردية أو حرية الأوطان والشعوب أمر خاطئ تماماً لأنه لا يمكن أن تحل حرية الأفراد محل حرية الشعوب ومع ذلك أنا أقول للسيد كاربنتر وهو مسؤول أميركي رفيع أن الولايات المتحدة لا يمكن أن تكسب إن كانت جادة في موضوع الديمقراطية مسألة الديمقراطية مجرد إبداء نوايا حسنة يقولها مسؤول هنا أو هناك أو في برنامج تلفزيوني أو حتى قناة فضائية مخصصة للعرب طالما والنماذج المطروحة هو يقول أنها الولايات المتحدة لم تقدم نموذج للديمقراطية ولا تريد أن تفرض نموذجا، هي فرضت نموذجا بالقوة المسلحة في العراق هذا النموذج انتهك حرية وطن وانتهك حرية شعب هو الشعب العراقي انتهك حريات الأفراد فلم يبق من هذا النموذج شيء يمكن أن يقدَّم أو يرحَّب به، قدمت نموذجا لما تريده في فلسطين أنها قالت بأن الديمقراطية مقبولة إذا كانت ستوصل للصلح مع إسرائيل أو الاعتراف بإسرائيل لكنها إذا كانت ديمقراطية اختيار الناس لحرية أوطانهم فهي غير مقبولة بدليل حصارها لحماس وحكومة حماس قدمت نموذجا من خلال رؤيتها لطبيعة الكيان الصهيوني أو إسرائيل فهي خلافاً لكل الثقافة الأميركية حتى تقول أو تقبل وصوِّت على هذا حتى في الكونغرس بأن الدولة الإسرائيلية هي دولة يهودية دولة عنصرية ليست دولة مواطنين، الديمقراطية هي دولة المواطنين في إسرائيل قالت بأن بين قوسين الإسرائيليين العرب هؤلاء مواطنين درجة ثانية لأن هذه دولة يهودية، في العراق قالت بأن الديمقراطية ليست دولة المواطنين هي ديمقراطية الطوائف في علاقتها مع الأنظمة العربية تمارس مسألة النفاق بابتزازها للأنظمة وأنا أقول إنها تدعم الاستبداد مرتين، المرة الأولى عندما تواصل علاقتها مع أنظمة مثل من السعودية إلى مصر إلى كل الخارطة العربية والمرة الثانية عندما تطرح.. ولدى الشعوب العربية شعور واسع بأنها تنافق.. تطرح الديمقراطية فتجعل هذه الأنظمة تحتمي بالمواطنين بالقول بأن انظروا أميركا تريد لكم ديمقراطية كتلك النماذج التي مثلتها هنا وهناك مع الإشارة إلى أنه عندما في مثلاً..

غسان بن جدو: يريد أن يناقشك سيد سكوت؟

عبد الملك المخلافي: أريد أن أكمل بنقطة واحدة كي الصورة تصبح واضحة، في مرحلة ما كان هناك نوع من التأييد لبعض التيار في الوطن العربي بأن أميركا ستكون هي المنقذ يعني يأس من الاستبداد الذي جعلهم يرحبوا بمن شاء، عندما جاءت أميركا في العراق جعلت كل الناس إلا قلة لا تُذكر يقولوا لا نريد أميركا ولا نريد تدخلها ولا نريد ديمقراطيتها وهذا حمل الاستبداد الثاني..

غسان بن جدو: كأنك لست موافقا على ما يقول؟

سكوت كاربنتر: لا أوافقه أبدا فحتى إذا تحررت كل الشعوب وهنا أتحدث عن الجميع حتى جميع المشاركين في هذا المؤتمر يجب إذا أن نساعد بعضنا على تحسين مجتمعاتنا، هناك تحديات كثيرة في المنطقة وهي عملية مستمرة وتواجه مشاكل كثيرة ولكن بوجود هذه التحديات لا يمكننا أن ننتظر بل يجب أن نحقق طموحاتنا فلا يمكن أن ندفن رؤوسنا في الرمال فمثلا المواطن اليمني أو المصري أو العراقي يقول بأنه لا يريد أن يعرف كيفية القيام بالعمليات التعليمية الإصلاحية وغيرها حتى يتم إسماع صوت الفلسطينيين ولكن هذا لم يعد صحيحا اليوم فإن النزاع الإسرائيلي الفلسطيني لم يعد بهذه الأهمية مثل السابق فالمواطنون يعتبرون بأنه لديهم فرصة لبلورة مستقبلهم الخاص فهم مهتمون بالتعليم وفرص العمل وكيفية كسب رزقهم، كيفية حل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني لا يؤثر على حياتهم، طبعا السلام مهم جدا واستقرار العراق سوف يساعد أيضا على تحسين الوضع في المنطقة وسوف تتحسن الفرص في المنطقة بكاملها.

غسان بن جدو: ألا يحرجكم بأن الشعب الفلسطيني اختار قيادة ما وأنتم لم تكتفوا برفض هذه القيادة ولكن تدعون الآن لمحاصرتها وعزلها وتهميشها وربما حتى إسقاطها، لا يحرجكم هذا الأمر؟

سكوت كاربنتر: أبدا فقد قال وزير الخارجية الأميركية بأن الانتخابات الفلسطينية كانت حرة وأن الشعب الفلسطيني قد أُسمِع صوته وقد أثنت الإدارة على هذه الانتخابات الحرة ولكن الهدف هو تطبيق المبادئ الديمقراطية فحتى أي حكومة في العالم منتخبة ديمقراطية لديها إمكانية القيام بما تريد ولقد انتُخبت الحكومة الفلسطينية بشكل ديمقراطي أما في الأردن أيضا فقد كان هناك انتخابات ديمقراطية يمكن أن نتحدث عن حركة حماس وحكوماتها فالهدف هو تطبيق مبادئ محددة فحتى أبو مازن يريد من الشعب الفلسطيني أن يتخذ قرارا ديمقراطيا فنحن لسنا الوحيدين في هذا المجال بل الهدف هو مصلحة الشعب الفلسطيني وحتى الشعب الفلسطيني لا يريد استمرار هذا الوضع فالديمقراطية والعملية الديمقراطية بكاملها مهمة قد لا يحتاج كل الناس أن يوافقوا على رأينا وقلت بأن الولايات المتحدة الأميركية تسيطر على مجموعة الثمانية وطبعا لن توافق فرنسا واليابان على هذا الرأي فهم لديهم حكوماتهم وأراؤهم الخاصة حول القضايا المختلفة ويجب علينا أن نقبل قواعد اللعبة الدولية.

"
نحن ضد أن تكون أي أقلية لديها الهيمنة السياسية والاقتصادية وتستفرد بالمال كله
"
            علي فخرو
علي فخرو: يعني يساوي بين الطموحات الشعوب العربية وبين ما تريده الولايات المتحدة الأميركية، يعني الآن مستر كاربنتر يقول أنت ما تريده أن تكون فيه حكومات منتخبة وأن الشعوب لها يعني كلمة في قضية اقتصادها وفي قضية تعليمها وفي كل القضايا الأخرى، مَن قال نحن ما نريد ذلك؟ نحن لا ننتظر الولايات المتحدة الأميركية تأتي وتخبرنا أننا نريد ذلك، أنا كما قلت في البداية نحن قبل أن توجد الولايات المتحدة الأميركية كدولة كنا نناضل كشعوب من أجل أن تكون هناك كلمة للشعوب في قضية اقتصادها وفي قضية تعليمها إلى آخره، نحن ضد الاستبداد في بلادنا نحن ضد الاستغلال في بلادنا نحن ضد إن أي أقلية أن تكون لديها الهيمنة السياسية والاقتصادية وأن تستفرد بالمال كله، لا نحتاج إلى واشنطن أن تخبرنا بذلك، إذاً نحن نرجو من الولايات المتحدة.. بس أنا كان كلامي..

غسان بن جدو: لماذا؟

علي فخرو: الكلام الذي نقوله نحن أن يجب أن تعرف الولايات المتحدة الأميركية أن كلمتها ليست مسموعة في هذه المنطقة هذه مهمة..

غسان بن جدو: لماذا؟

علي فخرو: مهمة جدا هذه النقطة يعني عندما ترتكب الحماقات في سجن أبو غريب وترتكبها من الولايات المتحدة الأميركية التي تتكلم عن حقوق الإنسان ثم بعد ذلك في غوانتامو العالم كله ينتقد الولايات المتحدة الأميركية ويقول إن قانونا من الناحية الدولية ومن الناحية الإنسانية ومن ناحية حقوق الإنسان ومن ناحية كل الاتفاقيات الدولية الولايات المتحدة الأميركية ترتكب خطأ ومع ذلك الولايات المتحدة الأميركية تصر على أن طريقتها في التعامل مع أولئك السجناء هي الطريقة الصحيحة وأوروبا كلها تتكلم عن طائرات الــ CIA تمر يمينا وشمالا تنقل أناس من معتقل إلى معتقل ثاني لأنها لا تستطيع أن تحاكم هنا فتذهب بهم إلى أماكن أخرى، هل هذه دولة قادرة على أن تعطي دروس في الديمقراطية؟ أنا أعتقد أن هذا غير ممكن.

غسان بن جدو: دكتور فخرو أنا لو كنت شخصا أميركيا ومسؤولا أميركيا وأسمع هذا الكلام لقلت لك التالي، كيف تطالبني أنت كعربي بأن أمنحك طائرات نفاثة أعطيك التكنولوجيا أعطيك حتى القمح والغذاء وأساعدك وفي هذه القضية بالتحديد القضية السياسية والديمقراطية تقول لي لا أريد مساعداتك، لماذا؟

علي فخرو: لا، نحن لا نقول لا نريد المساعدة، أنا بأقولها لك بصراحة أميركا تستطيع أن تتكلم كل يوم إن لازم تكون فيه ديمقراطية وتستطيع أن تنشر ذلك وتستطيع أن تخلق الإذاعات إلى آخره بس نحن أمامنا مَن يمثل الحكومة الأميركية نقول له أن كل هذه الجهود ستضيع هباءً لأنها مرتبطة بممارسات خاطئة ترتكبها أميركا، نحن لسنا ضد أميركا على الإطلاق ولسنا.. وإحنا ما نحتاج أبدا عندما تقول دولة أخرى إن والله لازم يكون فيه ديمقراطية هنا مَن قال نحن ضد هذا بس نحن.. يعني أنا أستغرب هذا الربط العجيب بأن التغير الديمقراطي في هذه المنطقة سيمر من خلال الجهد الأميركي هذا كلام فارغ، أنا في اعتقادي سيمر من خلال جهد شعوبنا وتاريخ الإنسانية كلها يا أخ غسان كله الديمقراطية مو أعطيت للناس، الديمقراطية الناس حاربوا من أجلها وانتزعوها انتزاعا.

الدعم الأميركي بين مؤيد ومعارض

غسان بن جدو: المؤمنون بهذه النقطة الأخيرة سيد مخلافي يقولون التالي، المؤمنون بضرورة الدعم الأميركي يقولون التالي، لولا هذا الضغط الأميركي لما شهدنا حراكا سياسيا كبيرا في مصر وتنازل من قِبل الحكومة المصرية، لولا هذا الأمر لما حصلت تغييرات في بعض البلاد الأخرى، لا أريد أن أسمي لبنان ولكن الضغط على سوريا بعض البلاد الأخرى التي يقال بأنها قمعية وبالتالي هناك يعني كما أنت وصفت أو سميت الوضع العراقي والوضع الفلسطيني ولكن هناك أيضا مَن يقول تدخل أميركا أفادنا في بعض البلاد الأخرى.

عبد الملك المخلافي: أنا أرى بأن هذا الأمر..

غسان بن جدو: وحتى في اليمن هناك مَن يقول لولا تدخل أميركا لما كان الرئيس علي عبد الله صالح في البداية قال لن أترشح وبعدئذ بحكم ضغط الجماهير قبِل بالترشح.

عبد الملك المخلافي: أنا أعتقد أن الولايات المتحدة في تدخلها تؤدي إلى وجود إلى إعاقة هذا الشعور العارم بالحاجة إلى الديمقراطية وبرفض الاستبداد وتحويل الأمر إلى نماذج مشوهة لكي تحصل على صك براءة أميركية فالشارع مثلا أنت ضربت مثلا في مصر.. مصر الشارع منذ عقود وهو يطالب بدولة ديمقراطية ورفض الاستبداد، الإصلاحات الشكلية التي حدثت إذا افترضنا أن الولايات المتحدة كانت لإرضاء الولايات المتحدة من قبل النظام أعاقت أن تصل هذه الضغوط إلى ديمقراطية حقيقية لأن مجرد هذه الإصلاحات الشكلية منحت الولايات المتحدة صك الغفران للنظام مثله مثل أنظمة أخرى وأصبحت هذا هو النموذج أو هذا هو الحد الواقعي، أود أن أقول أيضا أن يعني الولايات المتحدة تتعامل مع البلدان العربية على اعتبار أنها تستحق ديمقراطية مختلفة مفصلة على حسب مصالح الولايات المتحدة الأميركية فمثلا يعني في النموذج الذي تحكمه مباشرة وهو العراق هل تقبل أن يكون في الولايات المتحدة الأميركية ديمقراطية للأقليات الموجودة في الولايات المتحدة ديمقراطية قائمة على أساس الأقليات 40 مليون مثلا من أصل أسباني أو اللاتيني هل تقبل هؤلاء أن يكون لهم حصة في الحكومة الأميركية وتقبل.. هي تعتبر الديمقراطية ديمقراطية المواطنة عندنا لا عندنا ديمقراطية مفصلة..

غسان بن جدو: هل الإدارة الأميركية التي فرضت هذا النموذج في العراق؟ أليس هم العراقيون الذين يقولون بحكم التاريخ المستبد وإلى آخره نحن الذين طلبنا هذا الأمر؟

عبد المالك المخلافي: أولا إذا هذا النموذج يعني حتى من الناحية العملية مباشرة غير أن الولايات المتحدة هي الحاكم الآمر الناهي لكن هذا النموذج سنَّه بريمر في قانون مجلس الحكم، سنَّه مباشرة بريمر ومن جاء بعده، إذا افترضنا أن يصبح عندهم نوع من الحرية النسبية وهي كلام فاضي تحت ظل الاحتلال ولكن مَن جاء بعده صار على قانون بريمر.. الذي كتبه بريمر الحاكم المدني المباشر للعراق قبل أن يكون فيه هناك حكومة تحت الاحتلال.

غسان بن جدو: نعم، سيد صادق المهدي أهناك.. تريد أن تعلق؟

الصادق المهدي: أيوة أنا عايز أقول كلام في الحتة دي..

غسان بن جدو: تفضل.

الصادق المهدي: أنا أريد أقول إنه دخولنا في هذا الموضوع من باب الموقف الأميركي سيجعل الأمر كله يدور حول هذا الموقف، أنا عايز أخرج من هذا وأقول نحن الآن مثلا في هذا المؤتمر ماذا نريد؟ وماذا نريد من حكوماتنا؟ من شعوبنا؟ ومن الأسرة الدولية؟ أنا في رأيي إحنا الآن في مرحلة ينبغي أن نحدد ما نريد سواء وجدناه أو لم نجده، نحن نريد الآن أن نحدد بصفة قاطعة أننا نريد تحولا ديمقراطيا يعطي الشعوب حريتها وحقوقها الإنسانية كاملة وأعتقد أنه آن الأوان أن نضع لهذا جدولا زمنيا ونطالب الحكومات بالوفاء بهذا الجدول الزمني كممثلين للشعوب كذلك ماذا نريد من أحزابنا ومجتمعنا المدني في عمله ونضاله لانتزاع حقوقه هذه في الديمقراطية كذلك ماذا نريد من الأسرة الدولية؟ في رأيي ما نريده من الأسرة الدولية يجب أن نحدده بصفة قاطعة، واحد نريد أن لا يكون هناك حوار حول مستقبل هذه المنطقة في غيبة الشعوب الحكومات والدول الأسرة الدولية والشعوب ينبغي أن يستمع لرأيها، ثانيا أن لا..

غسان بن جدو: يعني كيف ذلك؟ كيف الشعوب يُستمع إليها؟

الصادق المهدي: يعني ما فيه قوة سياسية منظمة يُستمع لهذه القوى السياسية المنظمة ضمن الاستماع لرأي الحكومات، ثانيا لابد أن تربط كل.. يربط كل التعاون الاقتصادي بالخطوات التي تتحقق في سبيل تحرير الشعوب من حيث استقلال القضاء إلى آخره إلى آخره، ثالثا نتطلع لأن الذين يريدون التعاون معنا في هذا الأمر يجب أن يتخلصوا من ازدواجية المعايير لأنهم طالما كانوا مربوطين بازدواجية المعايير فإن صوتهم في المنطقة لم يجد التقييم والتجاوب المطلوب، أنا في رأيي الآن نحن ينبغي أن نحدد ما نريده من كل واحد من هذه الأطراف..

غسان بن جدو: نعم، جميل..

الصادق المهدي: ونعمل لتحقيقه.

غسان بن جدو: أهناك إمكانية جدية دكتور فخرو للإصلاح والتغيير في بلادنا العربية في هذا الواقع الذي نعيشه الآن؟

علي فخرو: أنا في اعتقادي أن هناك إمكانية يعني أنت انظر..

غسان بن جدو: تقوم على ماذا؟

علي فخرو: انظر إلى الحراك المجتمعي في مصر حراك فيه حيوية وفيه إصرار وفيه بأشكال مختلفة مواقف القضاة مواقف الشعب الحركات إلى آخره انظر إلى بقية الأرض العربية يعني ما عندنا وقت مع الأسف ندخل فيها لكن في كل مكان تجد أن هناك حراك ورغبة حقيقية في أن تتغير أنظمة الاستبداد وأنظمة الاستغلال وبالمناسبة نحن يجب أن نذكر دائما الديمقراطية ليست إيجاد انتخابات وأنا يعني أحد المشاكل الرئيسية إنه عندما يقال إنه إسرائيل دولة ديمقراطية إسرائيل التي تعامل مليون وربع من سكانها معاملة إنهم غير مواطنين غير ديمقراطية يا أخي لأنه تمس حقوق بشر عندما تضغط عندما تحتل أرض أخرى فإنها تضرب قضية ديمقراطية، إذاً الحراك الديمقراطي في الأرض العربي، يعني هذا جواب على سؤالك هو موجود وأنا أعتقد أنه سيستمر وسيتطور ومن الممكن أن نتكلم ساعات لنثبت أن هناك تقدم حقيقي في الحراك نحو الديمقراطية في الأرض العربية بالرغم من كل هذه المصائب اللي إحنا فيها.

غسان بن جدو: بعد كل هذه السنوات وأنتم في الإدارة الأميركية تحرصون على رفع شعارات يفترض بأنها إيجابية للرأي العام العربي وتحاولون تحسين صورتكم ولكن مع ذلك يقول بعض السادة وربما من بينهم دكتور فخرو هل تعلمون بأن كلمة الولايات المتحدة الأميركية لدى الرأي العام العربي غير مسموعة غير مرحَّب بها؟ هل لديكم هذا التصور؟ وإذا كان هذا الأمر صحيحا ماذا أنتم فاعلون؟

"
الإدارة الأميركية تعلم بأن هناك فجوة في المصداقية المتعلقة بالولايات المتحدة الأميركية والشعب العربي ونحن نحاول تغيير بعض السياسات لنقلص من الفجوة
"
             سكوت كارنتر
سكوت كارنتر: نحن نعلم بأن هناك فجوة في المصداقية المتعلقة بالولايات المتحدة الأميركية والشعب العربي ونحن نحاول تغيير بعض السياسات لنعرف إن كان صوتنا مسموعا أم لا وهذا ما أقوم به مع زملائي فنحن نحتاج إلى التحرك ونحن نريد التحرك معا لدعم عالم عربي حر جئت إلى هذا المؤتمر ليس فقط للمشاركة بشكل نشط ولكنني هنا مع عرب من مختلف البلدان ومع فلسطينيين لأستمع إلى آرائهم ولمناقشة قضايا محددة وهنا أتحدث عن ديمقراطية وعن الانتخابات التي تتمتع بالشفافية والمساءلة أنا هنا لهذا السبب وهذا ما يطالب به العرب أنا أدعم هذه الشعوب ويجب أن نساعدهم على تحقيق ذلك ولكن الولايات المتحدة الأميركية مسؤولة أيضا بسبب سياساتها وهي تغيرها حاليا وهذا يريح الجميع ونحن جديون في هذا الإطار.

غسان بن جدو: أخيرا وباختصار السيد المخلافي من فضلك أنتم أيضا متهمون كأحزاب موصوفة بأنها راديكالية ومتشددة بأنكم أنتم الذين تحرضون الرأي العام رغم أنكم ترفعون شعارات الحرية والديمقراطية والإصلاح ولكنكم تحرضون الرأي العام أولا ضد السياسات الأميركية ومن ثم ضد أي تغيير ديمقراطي في البلاد العربية، ماذا ترد؟

عبد المالك المخلافي: أعتقد أن أكبر محرِّض ضد السياسة الأميركية هي الولايات المتحدة الأميركية نفسها، كل ما تقدمه هو تحريض صريح لا يحتاج لأحد أن يستخدمه للتحريض، إنها تشكل بتحريضها عائقا نحن نقول للولايات المتحدة الأميركية إذا أرادت أن تكون شريكة مع القوى العربية التي تناضل ضد الاستبداد والتي الآن صارت تكتسب شعبية أكبر بحكم تاريخ الاستبداد الطويل وبحكم تراكم وعي النضال الديمقراطي، إذا أرادت أن تكون شريكة عليها أن تغير سياستها في المنطقة أو عليها أن تدعنا لحالنا لكي لا تكون عائقا يؤدي إلى إعاقة التطور الديمقراطي في الوطن العربي من خلال النماذج المشوهة التي تقدمها.

غسان بن جدو: السادة الضيوف شكرا لكم على هذه المشاركة على هامش مؤتمر صنعاء حول الإصلاح والديمقراطية وحرية التعبير، شكرا لكل من ساهم في إنجاز هذه الحلقة، أود أن أخص بالذكر مراسل الجزيرة هنا أحمد الشلفي، طوني عون، مصطفى عيتاني، طلال الصديقي، عبير العنيزي، شكرا لتلفزيون اليمن الذي ساعد تقنيا في هذا الأمر، شكرا لفريق.. وخاصة أود أن أذكر المصورتين الكريمتين هنا من التليفزيون اليمني ذكرى علي حميد وكريمة التريكي وأرجو أيضا أن أشكر فريق الترجمة مع محمود الأرزوني، ريتا جدعون وجيهان بوزاخ، مع تقديري لكم من صنعاء، في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة