مفارقات الدولة الفلسطينية الموعودة   
الاثنين 1425/11/30 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:15 (مكة المكرمة)، 14:15 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

مالك التريكي

ضيوف الحلقة:

زيفي بارإيل: خبير شؤون الشرق الأوسط بصحيفة هآرتس
خليل التفكجي: مدير دائرة الخرائط والمساحة في جمعية الدراسات العربية

تاريخ الحلقة:

19/05/2002

- مسار فكرة الدولة الفلسطينية
- خيارات قيام الدولة الفلسطينية وموقف إسرائيل منها

زيفي بارإيل
خليل التفكجي
مالك التريكي

مالك التريكي: سؤال الدولة الفلسطينية في منزلة بين المنزلتين من جنين مشوه في رحم الرؤية الأميركية إلى حمل كاذب على أيدي القابلة الإسرائيلية.

تساؤلات حول مفارقات الدولة الفلسطينية الموعودة بين كثرة المسؤوليات والالتزامات وبين إنعدام الحقوق والمقومات.

أهلاً بكم. أرفض أن أكون حمال حقائب لدى إسرائيل، بهذا الرد أنهى بشير جميل بُعيد توليه رئاسة لبنان محادثة مع (آرئيل شارون) الذي كان عندئذٍ وزيراً للدفاع في حكومة (مناحم بيجن) فقد تبين آنذاك أن إسرائيل لم تكن تتصور أي علاقة مستقبلية مع لبنان إلا على نمط نظام الحماية، هذا النظام الذي كان يمثل مع نظام الانتداب الشكل السياسي السائد في تاريخ الاستعمار الغربي، فهل يمكن للعلاقة بين إسرائيل وبين أي كيان قد ينشأ فيما تبقى عملياً من خُمس فلسطين التاريخية أن تفلت من هذا الإسار أي إسار نظام الحماية؟ وعلى فرض أن حاكم هذا الكيان أيَّاً كان الشخص سيعفى من مهام حمل الحقائب فهل يمكن أن يُعفى من مهام الحراسة الدائمة والسهر على أمن إسرائيل؟ وهل يمكن لدور الحراسة الأمنية هذا أن يؤدى على الوجه الذي يُرضي إسرائيل والولايات المتحدة إذا لم يكن تحت وصاية وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية؟ بين هذين الحدين يُطرح حالياً سؤال الدولة الفلسطينية بين حد السيطرة الإسرائيلية في شكل نظام الحماية وحد السيطرة الأميركية في شكل نظام الوصاية.

وقد صار الجميع يعلم الآن أن لدى الولايات المتحدة رؤية ولو أنها لم تملأ الدنيا بعد ولم تشتري الناس وأن في الرؤيا متسعاً لدولة فلسطينية، وأن بُشرى هذه الرؤيا كانت ستزف منذ سبتمبر الماضي في افتتاح الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، لولا أن أحداثاً جساماً وقعت في الشهر ذاته وفي المدينة ذاتها أدت إلى تأجيل الإعلان بضعة أشهر، أما عن مدى قدرة هذه الدولة على البقاء وحتى احتمال ظهورها إلى الوجود فقد تعددت السيناريوهات من أوسلو بلوغاً إلى تصويت حزب الليكود قبل أيام. مصطفى السواق يتتبع المسار الذي اتخذته فكرة الدولة الفلسطينية منذ عهد الانتداب البريطاني.

مسار فكرة الدولة الفلسطينية

تقرير/مصطفى سواق: حققت اللجنة المركزية لحزب الليكود الأسبوع الماضي اختراقاً مدهشاً عندما جعلت (آرييل شارون) يبدو معتدلاً، مقابل تطرف (بنيامين نتنياهو) وأنصاره، فقد صوتت اللجنة بالأغلبية ضد إقامة دولة فلسطينية بينما طالب شارون بتجنب الموضوع، بعدها تناقل الإعلام تصريح زعيم العمل (بنيامين بن أليعازر) في اجتماع لجنة حزبه المركزية عن رؤية جديدة للسلام تتمثل في الفصل بين الإسرائيليين والفلسطينيين وعدم اعتراضه على إقامة دولة فلسطينية في نهاية المطاف، الدولة الفلسطينية الكاملة من المنظور الإسرائيلية شر يجب تجنبه، فهي إما مرفوضة إطلاقاً، أو منقوصة أو مجرد كيان مفصل بمقاسات إسرائيلية يستعمل اتقاء فيض فلسطيني ديمغرافي يحول شعب الله المختار أقلية في دولة اليهود بأرض الميعاد، ولهذا فإن عدم اعتراض بعض اليهود الأكثر تحرراً أو الأقل تطرفاً على نوع من الدولة الفلسطينية منقوصة السيادة يبدو أن مرده الخوف على الهوية اليهودية في إسرائيل، وليس اعتراف بحق الشعب الفلسطيني في الاستقلال.

أما الفلسطينيون فليس حلم الدولة لديهم وليد نزوة سياسية عابرة، وإنما هو تجسيد لتجربة وطنية عميقة اكسبه النضال قوة الفكرة وصلابة المبدأ وتحفز الغريزة، غريزة البقاء، فكرة الدولة الفلسطينية ابنثقت خلال العقد الثالث من القرن الماضي مع بدايات النضال الفلسطيني ضد الانتداب البريطاني والهجرة اليهودية إلى فلسطين، وبلغت ذروتها آنذاك في ثورة الـ38 التي لم تنتهي حتى توقيع الدول العربية اتفاق الكتاب الأبيض، حيث وعدت بريطانيا بتوقيف الهجرة اليهودية وإقامة حكم ذاتي فلسطيني يكون مقدمة للاستقلال.

الوعد المنكوث كالعادة وفر للصهيونية ومنظمتيها الإرهابيتين (اشترن) و(الأرجون) فرصة تحقيق نكبة 48 بترويع الفلسطينيين وتهجير أغلبيتهم واحتلال 78% من أراضيهم، ووسعت هزيمة 67 رقعة الاحتلال لتشمل كل الأراضي الفلسطينية وأراضي عربية أخرى.

منظمة التحرير الفلسطينية منذ تأسيسها كان هدفها إقامة الدولة الفلسطينية على كل فلسطين المحتلة، لكن بإعلان ياسر عرفات في الأمم المتحدة في نوفمبر 74 انتقل الهدف من التحرير إلى التعايش الفلسطيني الإسرائيلي في ظل دولة ديمقراطية ثنائية القومية، غير أن إسرائيل رفضتها وقدمت بديلاً قبله أنور السادات في كامب ديفيد يتمثل في حكم ذاتي فلسطيني في بعض الأراضي المحتلة، مقابل الاعتراف بإسرائيل. المنظمة عام 88 أعلنت قيام دولة فلسطين وفق قرار التقسيم الدولي 181 وبذلك قبلت مبدأ التقسيم إلى دولتين إسرائيل ضمن حدود ما قبل 67 وفلسطين في أراضي الضفة والقطاع وعاصمتها القدس الشرقية، غير أنها وبعد مؤتمر مدريد عام 91 بدأت مفاوضات انتهت باتفاق (أوسلو) في سبتمبر 93 كرست السيطرة الإسرائيلية الأميركية على عملية السلام وفيها رفضت إسرائيل الحل القائم على مفهوم الدولة الفلسطينية لصالح حكم ذاتي يتضمن سلطة منزوعة السلاح نسبياً على أراضٍ لا تتطابق وحدود الضفة والقطاع ومن دون التحكم في أي معبر حدودي بري أو بحري أو جوي، المفاوضات اللاحقة بما فيها مفاوضات (واي ريفر) و(شرم الشيخ) و(كامب ديفيد الثانية) لم تزحزح إسرائيل كثيراً عن مواقفها من مسألة الدولة الفلسطينية التي لا تزال ترفضها شكلاً ومضموناً كما اتضح من تصويت الليكود ومضموناً على الأقل كما يبدو من حزب العمل.

ويؤكد كثير من الباحثين أن دولة فلسطينية كاملة السيادة مستحيلة في إطار اتفاق (أوسلو).

الانتفاضة الفلسطينية الأخيرة كسابقاتها أكدت أن الفلسطينيين لن يوقفوا مقاومتهم حتى يحققوا حلم التحرير وإقامة الدولة الفلسطينية، وهو جوهو مطالبهم جميعاً، ولهذا أكدت تنظيمات فلسطينية ومنها حماس استمرار العمليات الفدائية حتى قيام الدولة الفلسطينية، غير أن هذه الدولة مشروطة بانسحاب إسرائيلي كامل من أراضي الضفة والقطاع وإزالة المستعمرات اليهودية وسيطرة الفلسطينيين على المعابر الحدودية واستعادة القدس الشرقية، ويستبعد المحللون تحقيق هذا من دون التخلي عن اتفاق أوسلو والعودة إلى قرارات الشرعية الدولية في إطار الأمم المتحدة وإعادة تدويل القضية الفلسطينية وخلق توازن حقيقي للرعب، وهذا ما أنجزته نسبياً انتفاضة الأقصى.

مالك التريكي: إذن من المحللين من يرى أن إقامة الدولة الفلسطينية -التي تمتلك مقومات البقاء على الأقل من حيث التواصل الجغرافي- تقتضي الإعلان الرسمي بوقف العمل باتفاق (أوسلو) والعودة إلى قرارات الشرعية الدولية وربما إعادة تدويل القضية، ومعنا الآن من تل أبيب لبحث الموقف الإسرائيلي من الدولة الفلسطينية السيد زيفي بارإيل (خبير شؤون الشرق الأوسط بصحيفة هآرتس. سيد زيفي بارإيل منظمة حقوق الإنسان الإسرائيلية (بيت السلام) أرصدت قبل أيام تقريراً موثقاً تقول فيه: إن المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية تسيطر على 42% من الأراضي، هل يمكن في ظل هذا الوضع القائم الحديث عن دولة فلسطينية قادرة على البقاء؟

زيفي بارإيل (صحيفة هاآرتس-تل أبيب): مساء الخير، نحن نتكلم حالياً عن الوضع الراهن، يعني صحيح إنه هناك مستوطنين وهناك مستوطنات، ولكن أهداف كل الآراء السياسية والنقاشات السياسية هي إيجاد حل المستوطنات إيجاد حل للحدود لقضية القدس، لقضية اللاجئين إلى جميع القضايا التي تتعلق بالقضية الإسرائيلية الفلسطينية، فمثل ما وقَّعت إسرائيل والفلسطينيين على اتفاقية (أوسلو) يمكن القول إنه في المستقبل يمكن التوقيع على اتفاقيات أخرى من شأنها أن تؤدي إلى حدود معترف فيها بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

مالك التريكي: المسألة الآن هي قدرة هذا الكيان الفلسطيني -الذي ربما يصبح دولة- على البقاء جغرافياً واقتصادياً، ما يقترحه شارون منذ أشهر هو 40% من الضفة الغربية للفلسطينيين، ما يقترحه نتنياهو- الذي ربما يصير رئيس وزراء قادم -هو حكم ذاتي لا يختلف من ناحية المساحة.. مساحة الأراضي، هل هذا.. هل هذا عرض تعتقدون أن إسرائيل.. أن الفلسطينيين يمكن أن يقبلوه؟

زيفي بازإيل: مساحة الأرض يمكن أن تكون واسعة أو ليس بواسعة، لكن المهم هي المقومات، مقومات الدولة، الاقتصاد، التجارة، الأموال، إمكانية إنشاء دولة لا تتعلق بالمساحة فقط، صحيح إنه من الناحية الإسرائيلية فيه 3 تيارات، التيار اليساري أو المركزي يمثله حزب العمل الذي يقول إنه على تقريباً 80 أو أكثر بالمائة من الأراضي الفلسطينية يمكن إنشاء دولة فلسطينية تعترف فيها إسرائيل، التيار اليمني.. التيار اليميني يمثله حالياً (آرييل شارون) و(بنيامين نتنياهو) لا يعترف كلياً بوجود دولة فلسطينية وإنما نوع من الكيان الفلسطيني سواءً كان شبه سياسي أو ليس سياسي بالمرة، والتيار الثالث وهو التيار المتطرف الذي يقول: إنه لا مجال أبداً للدولة الفلسطينية، هذه الـ3 تيارات والجمهور الإسرائيلي يجب أن يقرر في نهاية المسار من هي.. من هو التيار الذي يعطيه صوته.

مالك التريكي: السلطة الفلسطينية الآن أو ما تبقى من فلسطين التاريخية في أيدي الفلسطينيين تعيش مفارقة صارخة، فالسلطة موجودة، ولكن الدولة مفقودة، وهنالك اشتراطات إسرائيلية وأميركية تتعلق بالأمن، والآن أصبح تتعلق بما يسمى بالإصلاح الإداري، ألا يعني هذا أن السلطة الفلسطينية ستبقى دوماً في موقف دفاعي وربما إسرائيل تقدر أن تقول أن السلطة الفلسطينية لا تُلبي اشتراطاتها كما يجب، ولذلك فالدولة ستبقى مؤجلة إلى الأبد؟

زيفي بازإيل: أيوه علينا أن نرى الخلفية يعني، حالياً نحن موجودون في حالة انعدام ثقة بأقصى معاني الكلمة، لا ننسى إنه قبل 20 شهر أو أقل من ذلك كانت مفاوضات طابا، وحينئذ اقترحت إسرائيل على الفلسطينيين أكثر من 95% من الأراضي الفلسطينية لإنشاء دولة فلسطينية عليها مع إمكانية للتفاهم حول قضية القدس، ولكن للأسف الشديد انفجرت الانتفاضة وإحنا موجودون اليوم في حالة مأساوية من.. من ناحية الطرفين، ولكن مثل ما هو الأمر في أغلب الأزمات الدولية، يعني في نقطة معينة من الزمن يمكن أن نكون يائسين وفي النقطة الثانية يمكن أن نرى الحل وأنا بأعتقد إنه الحلول لا تزال موجودة وإمكانية التفاهم لا تزال موجودة بين الطرفين، المهم هو إنه نبني من جديد مقومات الثقة بين الطرفين على أساس نرى إنه فيه إمكانية لإنشاء دولة فلسطينية إلى جانب دولة إسرائيل.

مالك التريكي: لقد ذكرت مفاوضات (طابا) وما سبقها في.. في (كامب ديفيد)، هنالك رأي سائد الآن في إسرائيل وفي الولايات المتحدة، أن إسرائيل قدمت عرضاً سخياً آنذاك في عهد (إيهود باراك) وأن الفلسطينيين هم الذين رفضوه، تبين أن هذا الكلام مبالغ فيه، لأن مستشار الرئيس كلينتون للشؤون الفلسطينية (روبرت مالي) كتب كتاباً موثقاً بيَّن فيه أن المرونة لم تكن من الجانب الإسرائيلي فقط، بل كان هنالك مرونة من الجانب.. من الجانب الفلسطيني، فهذه نوعاً ما أصبحت جزءاً من بروباجندا ليس لها ما يسندها في الواقع.

زيفي بارإيل: أنا بأعتقد إنه بما.. بما أنه الطرفين أظهروا مرونة معناته فيه إمكانية للتفاهم، يعني إحنا مش في صدد يعني قياس المرونة هل كانت مرونة إسرائيلية أكثر أو فلسطينية أكتر، المهم هو إذا وصلنا أو نقدر نوصل إلى حل معين إلى اتفاق معين وليس مين كان مرن أكتر في.. في (طابا) قبل سنتين بالأحرى مين سيكون مرن أكتر في النقاشات المقبلة.

مالك التريكي: ذكرت مسألة بناء الثقة، أخيراً كثير من المحللين منهم (ازبجني بروزنسكي) المستشار السابق للأمن القومي، وحتى الرئيس السابق (جيمي كارتر) و(كلينتون) ومستشاره للشؤون الفلسطينية يقولون: إن بناء الثقة أصبح غير ممكن بالاتفاقات المرحلية، ولابد من اتفاق نهائي يُفرض على الفلسطينيين والإسرائيليين فرضاً مثلما حصل في البوسنة، ما رأيكم؟

زيفي بارإيل: أنا أؤيد الرأي إنه الاتفاقيات المرحلية لا.. لم تساعد بكثير المرحلة الراهنة، مثلاً كان عندنا تقرير (تنت) وتقرير (ميتشل) يحتوي على حلول مرحلية ولم يساعد هذا بكثير، بأعتقد إنه حل نهائي هو.. هي الطريقة الصحيحة لحل هذا النزاع، لكن الطرف الثاني من سؤالك، لا أعتقد أن هناك إمكانية لفرض هذا الحل، فرض هذا الحل لازم يكون من الشعبين وليس من أي طرف خارجي.

مالك التريكي: أستاذ زيفي بارإيل (مستشار، أو خبير شؤون الشرق الأوسط في صحيفة هآرتس) شكراً جزيلاً لك.

"هذا حديث سابق للأوان"، هذا ما أعلنه شارون في البيت الأبيض عندما طُرح موضوع هل أتاك حديث الدولة الفلسطينية، أما عن تصويت اللجنة المركزية لحزب الليكود بالحيلولة دون أن يؤون الأوان فقد وصفه وزير الخارجية شمعون بيريز بأنه مأساوي لأنه يعني التسبب آجلاً في اختفاء إسرائيل كدولة يهودية. انتهى الاقتباس.

إذن إذا كان هذا ما يخيف إسرائيل فعلاً فلماذا لا يكون خيار الدولة الثنائية القومية أحد الخيارات التي يطرحها الفلسطينيون؟

[فاصل إعلاني]

خيارات قيام الدولة الفلسطينية وموقف إسرائيل منها

مالك التريكي: الدولة الفلسطينية تكاد تكون شأناً إسرائيلياً داخلياً، هذه حقيقة قائمة رغم ما فيها من الغرابة، ذلك أن حدود هذه الدولة وطبيعتها وقدراتها تؤثر في مستقبل إسرائيل أو على الأقل في تصور الإسرائيليين عن مستقبلهم، وفي هذا الإطار يندرج الجدل الإسرائيلي حول القبول بفكرة قيام دولة فلسطينية أو رفضها، ومعنا الآن من القدس لبحث قضية الدولة الفلسطينية الأستاذ خليل التفكجي (مدير دائرة الخرائط والمساحة في جمعية الدراسات العربية).

أستاذ خليل التفكجي، مؤسسة بيت السلام، منظمة حقوق الإنسان الإسرائيلية أصدرت أخيراً تقريراً لابد أنه استرعى انتباهكم يقول: إن المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية تسيطر الآن على 42% من أراضي الضفة الغربية، ما هي إمكانية قيام دولة لها مقومات البقاء في هذا.. في ظل هذا الوضع؟

خليل التفكجي (مدير مركز الخرائط بجمعية الدراسات العربية): أولاً الأرقام غير صحيحة على سبيل المثال الأرقام التي طُرحت هي المناطق المبنية هي 1.9% من مساحة الضفة الغربية، أما مساحة المجال الحيوي للمستوطنات فهي 42%، بينما مساحة الأراضي التي تسيطر عليها إسرائيل هي 58%، وبالتالي عندما نتكلم عن هذه المخططات الهيكلية والمجال الحيوي المسيطر عليه هنالك رؤية إسرائيلية نحو الدولة الفلسطينية، وخاصة عندما نتكلم عن شارون، شارون لديه مخطط واضح تماماً منذ عام 1990 عندما كان وزيراً للإسكان، وفي عام 1983 عندما كان وزيراً للدفاع، المخطط يقضي بإقامة كنتونات وما تم طرحه اليوم في جريدة (هآرتس) الصادرة في.. اليوم بإقامة معازل في الضفة الغربية 8 معازل الانتقال بينها بواسطة تصاريح تؤخذ من الإدارة المدنية هو دليل على أن هنالك رؤية إسرائيلية واضحة بعدم إقامة دولة فلسطينية بالضفة الغربية هذا أولاً.

ثانياً: أيضاً تقام.. يجري الآن على الأرض في داخل ما بين الـ 18 وفي منطقة الضفة الغربية إقامة خط فصل حتى الآن تم.. تم تحريك هذا الخط ما بين 3 إلى حوالي 5 كيلو متر باتجاه الشرق، بمعنى أن إسرائيل اليوم تقوم برسم المستقبل الدولة الفلسطينية من جانب واحد، وبالتالي في رؤية في إذا بقيت هذه الحكومة وهذه.. وهذه الدولة بهذا المفهوم فلن يقام دولة بالمفهوم العام بمعنى ولاية جغرافية كاملة وسيادة.

مالك التريكي: حتى حزب العمل يقول بالفصل بين.. بين المناطق الفلسطينية وبين إسرائيل و(بنيامين بن آليعازر) تحدث عن فصل سماه أمنياً وليس سياسياً، وزير.. وزير الخارجية (شيمعون بيريز) قال: إن تصويت الليكود ضد فكرة إقامة الدولة الفلسطينية خطر على إسرائيل لأن هذا يهدد الطابع اليهودي للدولة الإسرائيلية، ما هو الأخطر على إسرائيل؟ هل هو الفصل أم أنه دولة ثنائية القومية؟

خليل التفكجي: أولاً الإسرائيليين طرحوا يعني أحد الأشخاص الموجودين في طابا كنت موجود في (طابا) في هذه المباحثات بالنسبة لقضية خط الفصل وقضية مستقبل الضفة الغربية، عندما نتكلم عن قضية الخط الفصل، خط الفصل بالمفهوم الإسرائيلي أن يقوم بزحزحة الخط الأخضر باتجاه الشرق، بمعنى ضم أراضي من الضفة الغربية تم احتلالها بعد عام 1967 إلى إسرائيل، هنا الاختلاف يختلف، هل هي نسبة تتراوح ما بين 6% إلى 10%؟ هنا الاختلاف الأول.

الاختلاف الثاني: هنالك رؤية مختلفة تماماً لحزب العمل عن حزب الليكود مع أنهم يلتقوا بالاستراتيجية، الاستراتيجية واضحة أن تكون هنالك خطة فصل بمعنى خطة فصل بغور الأردن خط أمني يفصل ما بين الدولة الفلسطينية والأردن ومن الناحية الغربية خط فصل يتراوح ما بين 5 إلى 10 كيلو متر يفصل الضفة الغربية عن إسرائيل، وبالتالي عندما نتكلم عن.. أو نحول هذه المعلومات إلى خرائط نلاحظ بأن الضفة الغربية قطعت أوصالها وما يجري اليوم من أوامر عسكرية تصدر من قِبَل الإدارة المدنية أو من قِبَل الحكم العسكري الإسرائيلي في بيت أيل هو دليل على أن هذا المخطط سواء كان حزب العمل أو حزب الليكود هو الذي ينفذ هذا المخطط، وبدأ خط الفصل في فترة (رابين) سنة 1995 وتم تجميده في عام 1996 ثم تم الآن مرة ثانية إليه، لكن هذا الخط الفاصل أين سيذهب؟ أين يتواجد؟ وهل القدس ضمن هذا الإطار أو غير ذلك؟ هو هذا الاختلاف الذي يتم الآن ما بين حزب الليكود وحزب العمل.

مالك التريكي: إذن هل يمكن القول: إن كل السياسة الإسرائيلية على اليمين وعلى اليسار تسير في حدود رسمها (مناحم بيجن) منذ عام 78 عندما أشهر لاءاته الثلاثة: لا لدولة فلسطينية في الضفة الغربية، ولا موافقة على.. على المساس بوحدة القدس، ولا.. ولا ثالثة نسيتها، هل هذه هو الإطار العام الذي.. الذي تسير فيه السياسة الإسرائيلية إذن؟

خليل التفكجي: أصلاً كل المفاوضات التي تتم سواء (كامب ديفيد) أو كان في.. في واشنطن أو في (طابا الأولى) أو الثانية كان هو أن يكون هنالك إطار اللي يسمى (كامب ديفيد) وعلى هذا الأساس سيتم تطويره، الآن إقامة دولة فلسطينية بمفهوم الدولة الفلسطينية وهو.. وقد قال (شيمون بيريز) عندما تم توقيع طابا التانية في بيت السفير الصيني في تل أبيب لقد خوزقنا الفلسطينيين في هذا الإطار، وقال بالحرف الواحد، يعني أن تكون وهذه الرؤية تبعتهم: أن تكون هنالك دولة فلسطينية في قطاع غزة، أما الضفة الغربية فهي عبارة عن كنتونات مرتبطة بالأردن، وما يُطرح الآن وهذا الخوف الشديد إنه عملية تقطيع أوصال الضفة الغربية ووجود أحزمة استيطانية وأحزمة أمنية على الجانبين هي تدل على هذا الإطار، وبالتالي إقامة دولة فلسطينية بالمفهوم الذي نتكلم عنه ولاية جغرافية وسيادة حتى الآن لا أرى في الوضع الحالي أن تكون هناك دولة، أما قطاع غزة فهنالك إطار يدل على أن دولة فلسطينية ستقام هناك.

مالك التريكي: على فكرة اللاء الثالثة كانت عدم التراجع للحدود عام 67. هنالك إجماع إسرائيلي في هذا الشأن الآن. بالنسبة للموقف الأميركي، الموقف الأميركي تقدم رسمياً لأنه يعترف الآن بوجوب قيام دولة فلسطينية ويعتبر الأراضي المحتلة أراضي محتلة، بينما كان يعتبرها متنازعاً عليها، ألا يوفر هذا نوعاً من هامش للمناورة فلسطينياً؟

خليل التفكجي: أي دولة فلسطينية تكلموا عنها؟ إقامة دولة فلسطينية على الـ 42% حسب شارون، أم نحن نتكلم الآن على السيادة الفلسطينية في الضفة الغربية؟ خلينا نتكلم عن (أ) و(ب) هي السيادة.. سيادة كاملة (أ) والآن لا يوجد (أ)، أو (ب) في الـ 42% و58% تحت السيطرة الإسرائيلية، ما طُرح في (طابا الثانية) في.. في فترة (باراك) فكانت هي عبارة عن..

مالك التريكي[مقاطعاً]: أستاذ.. أستاذ تفكجي، أستاذ تفكجي.

خليل التفكجي: تفضل.

مالك التريكي: لقد أدركنا الوقت، لي سؤال أخير: نظرياً هل يمكن للفلسطينيين -ولو لمجرد الضغط- أن يلوحوا بمسألة الدولة ثنائية القومية، لأن هذا يخيف إسرائيل؟

خليل التفكجي: إسرائيل طرحت بالشكل الواضح تماماً، لن تقام دولتين فلسطينيات، بمعنى أن تكون هنالك دولة فلسطينية واحدة، بمعنى أن الديموجرافيا الفلسطينية ستؤثر على الديموجرافيا الإسرائيلية، وبالتالي ما طُرح قبل أيام من دراسات إسرائيلية تقول بأن الفلسطينيين سيصبحون 50% سنة 2025 وبالتالي نتكلم عن سنة 2050 نحن نتكلم إذن عن دولة فلسطينية في كامل فلسطين التاريخية، وبالتالي هذا عملية إقامة دولة ثنائية القومية أو دولة مندمجة كونفدرالية وفيدرالية مع إسرائيل هنا خوف كبير مطرح من الجانب الإسرائيلي.

مالك التريكي: الأستاذ خليل التفكجي (مدير دائرة المساحة والخرائط في جمعية الدراسات العربية بالقدس)، شكراً جزيلاً لك.

وبهذا سيداتي سادتي تبلغ حلقة اليوم من (قضايا الساعة) تمامها. دمتم في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة