تخوف الناس من الشريعة   
الجمعة 15/4/1425 هـ - الموافق 4/6/2004 م (آخر تحديث) الساعة 1:41 (مكة المكرمة)، 22:41 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

أحمد منصـور

ضيف الحلقة:

الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي: مفكر وداعية إسلامي

تاريخ الحلقة:

02/11/1997

- شمولية الشريعة الإسلامية
- حاجة الناس لسلطة مُشرِّعة عادلة

- مساحة العفو في التشريع الإسلامي.. دلالات وانعكاسات

- مدى مرونة الشريعة الإسلامية ومراعاتها لظروف العصر

- هل يُسقِط عفوُ صاحبِ الحق العقوبةَ عن مرتكب الجريمة؟

- طبيعة العلاقة بين التشديد في العقوبات والتشديد في شروط إثبات الجريمة

- مدى ضرورة التدرج في تطبيق الشريعة الإسلامية

- وقوع مسؤولية تطبيق الشريعة بين الحاكم والمحكوم

يوسف القرضاوي
أحمد منصور
أحمد منصور:السلام عليكم وأهلاً بكم في عام جديد للجزيرة وموعد جديد وحلقة جديدة من برنامج (الشريعة والحياة)، حيث نتناول اليوم موضوع الشريعة الإسلامية وأسباب مخاوف الناس من تطبيقها، وحجم الحدود ومساحتها في الإطار العام للشريعة، ومساحة العفو مقارنة بمساحة العقوبة، والأسباب التي دفعت المسلمين حديثاً إلى استبدال قوانين الشريعة بغيرها من القوانين الوضعية، ومدى التوافق والانسجام بين بعض القوانين الوضعية، وأحكام الشريعة الإسلامية، هذه المحاور وغيرها نتناولها في حلقة اليوم مع فضيلة العلامة الدكتور يوسف القرضاوي، وقبل أن نبدأ حوارنا نلفت عناية مشاهدينا إلى أنه بإمكانهم الآن الاتصال بالبرنامج على مدار الساعة وذلك من خلال الأرقام التالية من داخل بريطانيا089122166 أما من جميع أنحاء العالم فيمكنهم الاتصال علي رقم/0023283388 أما أرقام البرنامج على الهواء فكما هي: من داخل قطر/888840 ،
من خارج قطر/888842-888841 . أما رقم الفاكس فكما هو/885999.

مرحباً فضيلة الدكتور..

د.يوسف القرضاوي: مرحباً بك يا أخ أحمد.

أحمد منصور: موضوع الشريعة والحدود، ومفهوم الشريعة من الموضوعات الأساسية التي هناك لغطُُ في قضية فهمها فحينما يقول الناس الشريعة الإسلامية تذهب تصورات معظم الناس إلى الحدود بما فيها من قطع ليد السارق أو من رجم للزاني، أو من قتل للقاتل، وتتوقف حدود مفاهيم الناس للشريعة عند الحدود فقط، ولكن الفقهاء لهم رأي أخر في مفهوم الشريعة، فما هو المفهوم الشامل والأساسي للشريعة؟

شمولية الشريعة الإسلامية

د.يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه، وبعد:

فالشريعة تطلق ويراد بها أحد معنيين:

أحياناً يراد بها الرسالة التي بعث الله بها محمداً -صلى الله علية وسلم- وأنزل بها القرآن بما يشمل العقائد، والعبادات والأخلاقيات، والجانب القانوني المنظم للحياة، وأحياناً يراد بها ما يقابل العقيدة ، يقال: "الإسلام عقيدة وشريعه"، الجانب العقدي الجانب الإيماني ، الجانب المعرفي التصديقي، والجانب العملي اللي هو جانب الشريعة، وهذا معظم ما.. نقول هناك كلية الشريعة وكلية أصول الدين، أصول الدين تشمل العقائد، وكلية الشريعة تشمل هذا الجانب التنظيمي للحياة، والشريعة حتى بهذا الجانب ليست مقصورة على جانب من جوانب الحياة، هي تشمل كل ما ينظم حياة الإنسان المسلم، والأسرة المسلمة، والجماعة المسلمة، والدولة المسلمة، والعلاقات الدولية، تشمل ما يتصل بعلاقة الإنسان بربه جانب العبادات، علاقة الإنسان بنفسه جانب السلوكات و الحلال والحرام، علاقة الإنسان بأسرته الزواج والطلاق والمواريث، علاقة الفرد بالحاكم أو الحاكم بالمحكومين، علاقة الدولة الإسلامية بالآخرين في حالة السلم وفي حالة الحرب، كل هذه تشملها الشريعة، ومن ضمن الأشياء التي تشملها الشريعة جوانب الجريمة والعقاب، وهذا يعني أحد جوانب الشريعة الإسلامية، للأسف هذا الجانب يمثل يعني حداً محدوداً في الشريعة، يعني لو نظرنا مثلاً إلى آيات القرآن نجد الآيات التي ذكرت العقوبات والجرائم التي تستحق العقوبات نلاقيها حوالي عشر آيات أو نحو ذلك، والقرآن فيه ستة آلاف آية أو أكثر فكم تساوي هذه؟!، حتى لو ذكرنا الآيات اللي هي متعلقه بالأحكام، وقد قيل أنها نحو خمسمائة آية مع إن البعض يقول هي أكثر من ذلك إنما يعني حتى إذا عشره من خمسمائة يعني واحد على خمسين من آيات الأحكام .

أحمد منصور[مقاطعاً]: يعني إطارها لا يزيد عن هذا الحد اللي فضيلتك أشرت له!

د.يوسف القرضاوي: هذا الحد، وهي يعني آيات العقوبات نزلت في أواخر القرآن المدني، يعني مثلاً في سورة المائدة وهي من أواخر ما نزل من القرآن جاء فيها(وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا)، وجاء فيها حد الحرابة: (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً) يعني وذلك أن العقوبات جاءت لمن يخرج عن القاعدة من يشذ عن القاعدة، أما الأسوياء من الناس فجاء لهم القرآن كله، وجاءت لها السنة النبوية، وجاءت لها التعاليم الإسلامية كلها، من شذ عن القاعدة وانحرف فلا بد أن يأخذ جزاءه، وهذا أيضاً من العدل الذي بعث الله به رسله، وأنزل به كتبه.

أحمد منصور: فضيلة الدكتور، في هذا الإطار نستطيع أن تقول بأن الشريعة تمثل الدستور الشامل الذي ينظم حياة الناس في كل مناحي الحياة سواء ما يتعلق منها بالدنيا أو ما يتعلق منها بالآخرة دون انتقاص لشيء من هذا أو ذاك، وأن الحدود لا تمثل إلا جانباً قصيراً أو جانباً صغيراً من جوانب تحديد العقوبة لمن شذ عن الجماعة المسلمة أو عن هذا الدستور الذي وضع.

د.يوسف القرضاوي: هذا صحيح.

أحمد منصور: هل هناك اختلاف بين مفهوم الشريعة ومفهوم التشريع؟

د.يوسف القرضاوي: التشريع هو إصدار الشريعة إصدار القوانين سواء كانت شريعة سماوية أو شريعة وضعيه، طبعاً هناك شرائع وضعيه نابتة من الأرض، وهناك شرائع سماوية أو إلهية، الشرائع التي جاءت بها الأديان السماوية، وخاتمتها الشريعة الإسلامية، فالتشريع أن تصدر قانوناً تشرع يعني تقنن..

أحمد منصور[مقاطعاً]: يعني هذا للبشر له علاقة مباشرة بقضية التشريع؟

حاجة الناس لسلطة مُشرِّعة عادلة

د.يوسف القرضاوي: هو ممكن الله هو الذي يشرع، الأصل في التشريع الحقيقي أن الله هو المشرع يعني التشريع الدائم، التشريع الأبدي من الله سبحانه وتعالى، هو الذي يحلل ويحرم بصفة دائمة وليس للبشر أن يُشرعوا إلا ما أذن الله به، والله أذن للناس أن يشرَّعوا في ضوء الإطار العام لما شرعه الله -عز وجل- لهم يعني الله وضع الأصول والأسس ثم أباح للناس أن يجتهدوا في حدود هذه الأصول، وفي ضوء هذا الإطار العام فالمشرع الحقيقي هو الله عز وجل، هو أعلم بما يُصلح عباده، وما يفسدهم (اللَّهُ يَعْلَمُ المُفْسِدَ مِنَ المُصْلِحِ) (أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الخَبِيرُ). وهو عالم بهم وهو أرحم بهم من الوالدة بولدها وأبرُ بهم من أنفسهم، فهم أحياناً يعرف الإنسان ما يضره ومع هذا يفعله، وهذا واضح رأينا في هذا العصر الحديث في الولايات المتحدة الأميركية عرفت أن الخمر مضرة وكتب في مضار الخمر ومفاسدها الأخلاقية والعقلية والجسمية و الاقتصادية و الاجتماعية الكثير وسودت بذلك ملايين الصفحات وصدر تشريع من البرلمان الأمريكي بتحريم منع الخمر، ثم ضغط الرأي العام على الناس، والمهربون، والصانعون، والمتاجرون بالخمور إلى أنهم اضطروا إلى إلغاء هذا التحريم، معناه أن البشر ليسوا أُمناء على أنفسهم، البشر إذاً في حاجة إلى سلطة أعلى منهم تلزمهم بما ينفعهم، ولذلك كان الناس في حاجة إلى هذا التشريع الإلهي، يقول لهم لا هذا حلال وهذا حرام، ولكن الله لا يشرع في كل شئ فيه أشياء يشرع الله فيها وهي الأشياء التي لا تتغير بتغير الزمان والمكان والإنسان، يعني يعطي فيها تشريع وقد يعطي فيها تفصيلاً مثل شؤون العبادات وشؤون الأسرة، وفيه أشياء تتغير كثيراً، وهي متجددة ومتطورة باستمرار، هنا الشرع يتركها للناس وإذا يعني وضع فيها تشريعاً يضع مباديء وأسساً كلية، ويترك التفصيل للزمن.

مساحة العفو في التشريع الإسلامي.. دلالات وانعكاسات

ولذلك جاء في الحديث "ما أحل الله في كتابه فهو حلال، وما حرم فهو حرام، وما سكت عنه فهو عفو فاقبلوا من الله عافيته فإن الله لم يكن لينسى شيئاً" ثم تلي قول الله تعالى (وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِياًّ) دي اللي بنسميها منطقة العفو .

أحمد منصور[مقاطعاً]: مساحة منطقة العفو فضيلة الدكتور؟

د.يوسف القرضاوي: مساحة كبيرة جداً، مساحة هائلة ودي اللي إحنا بنملأها بالقياس أحياناً على المنصوص عليه، نحن نملأها بما يسمى الاستصلاح رعاية المصلحة المرسلة، بما يسمى الاستحسان، بما يسمى رعاية العرف.. بما يسمى الاستصحاب، سد الذرائع.. إلى آخره..

أحمد منصور[مقاطعاً]: وهذه تختلف من عصر لآخر ومن فقيه لآخر حسب طبيعة العصر والزمان والمكان.

د.يوسف القرضاوي: ممكن آه طبعاً تختلف من عصر لآخر ومن بيئة لأخرى، ومن فقيه لآخر، فيه فقيه يضيف، وفيه فقيه يوسع، لا يمكن أن تجعل المذهب الظاهري كالمذاهب الأخرى، والمذاهب أيضاً فيه مدرسة الرأي ومدرسة الأثر، هذا.. والفقه الإسلامي فقه الشريعة الإسلامية يتسع لهذه المدارس جميعاً، وهذا من رحمة الله بنا ومن مرونة هذه الشريعة فيها قدر كبير جداً من السعة والمرونة، بحيث تتسع للقياسي وذي الرأي كأبي حنيفة، وتتسع للظاهري كداوود وابن حزم .

أحمد منصور: لكن لو رجعنا لإطار الحدود والعقوبات التي حددها -الله سبحانه وتعالى، ونص عليها في كتابه العزيز أو فيما ورد في سنة الرسول صلى الله عليه وسلم، لو رجعنا إلى الحدود هل هناك شروط محددة وضعت لتطبيق الحد بحيث هذا الحد فيه قسوة وفيه عقوبة وفيه إيلام لو حدث خطأ في تطبيقه ربما يؤدي إلى إصابة شخص معين بشيء معين سواء بالقتل أو .. هل هناك شروط محددة وضعت؟.

د.يوسف القرضاوي[مقاطعاً]: لا أقول الحدود فيها قسوة، لأن دي كلمة لا تقال بالنسبة لحكم شرعي إنهي، إنما فيه شده، فيها ردع أراد الله أن تكون رادعة، لأن الكثير من العقوبات التي شرعها الناس -للأسف- لا تكون رادعة ، يعني نحن استبدلنا الآن القطع مثلاً للسارق بالسجن هل السجن بيردع الناس؟

أحمد منصور: لأ، يطلع ويسرق.

د.يوسف القرضاوي: للأسف لا يردع بالعكس يتعلم من السجن ما كان يجهله من فنون السرقة، لأنه إذا كان هو معاه شهادة ابتدائيه في السرقة سيجد هناك معاه الثانوية واللي معاه الماجستير أو الدكتوراه، سيجد أساتذة في هذا الفن، فكل واحد بيحكي خبرته فيخرج أشد ضراوة وأشد خبرة، فربنا -سبحانه وتعالى- جعل هذه العقوبات زاجرة طبعاً هذه العقوبات، وخصوصاً عقوبات الحدود، لأن إحنا عندنا العقوبات ثلاثة: فيه الحدود: ودي العقوبة النصيه المقدرة من الشرع حقاً لله تعالى.

وفيه القصاص: وبعض العلماء يدخل القصاص في الحدود ولكن منهم ومنهم المذهب الخفي يجعل القصاص ليس من الحدود، لأن القصاص حق للبشر أيضاً(وَمَن قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً فَلاَ يُسْرِف فِّي القَتْلِ).

أحمد منصور: القصاص في القتل فقط في حد القتل؟

د.يوسف القرضاوي: القصاص في القتل أو فيما دون النفس حتى لو العين بالعين ، والسن بالسن، والأنف بالأنف حتى من الفقهاء من يقول اللطمة باللطمة، يعني لو ضربه صفعه نقول له إصفعه، ضربه جلده جلده ، اجلده جلدة مثل ما جلدك ، وهكذا..

أحمد منصور[مقاطعاً]: الحدود والقصاص.

د.يوسف القرضاوي: فيه الحدود وفيه القصاص، وفيه التعزير، التعزير وهو العقوبة غير المقدرة.

أحمد منصور: متروكة للحاكم أو للـ.. مساحتها واسعة.

د.يوسف القرضاوي[مستأنفاً]: متروكة للقاضي أو لأولي الأمر يحددونها ممكن تحدد بقوانين ونظم ولوائح، فالحدود وهي العقوبات المقدرة على جرائم معينة تتعلق بالاعتداء على أصول الحياة وعلى الضروريات التي جعلها الإسلام المصالح الضرورية التي تتفق كل الأديان عليها، مثل المحافظة على الدين، والمحافظة على النفس، والمحافظة على العقل، والمحافظة على النسل، والمحافظة على المال، والمحافظة على العرض، فالاعتداء على هذه الأشياء جُعل فيها هذه العقوبات اللي هي الحدود، هذه الحدود لابد لها من شروط، من هذه الشروط: أن يكون مرتكبها يعني مكلفاً بالغاً عاقلاً عالماً بوجوب الحد، كما قال سيدنا عمر" لاحد إلا على من علمه" ولذلك لابد أن نُعَلَِّم الناس يعني نشيع الوعي في المجتمع ، ونشيع الثقافة والعلم حتى يعرفوا الحلال من الحرام والجرائم التي عليها عقوبات عن غيرها.

مدى مرونة الشريعة الإسلامية ومراعاتها لظروف العصر

أحمد منصور: لكن القوانين حضرتك لا تعذر الناس بجهلهم، فهل..

د.يوسف القرضاوي: وبرده في الإسلام لا يعذر الإنسان بجهله، إنما إذا كان الإنسان يعني عايش في مجتمع ليس بمسلم يعذر بجهله، لذلك أنا أقول أيضاً من ضمن هذه الشروط أن يقوم المجتمع المسلم، لا تأتي في مجتمع غير مسلم وتطبق فيه حدود السرقة والمجتمع لا يقيم الصلاة ولا يؤتي الزكاة، لأ، أول حاجة خليك لأن قبل أن أقطع يد السارق أطالب صاحب المال بأن يؤدي الزكاة فلا بد أن تكون هذه الحدود جزءاً من نظام الإسلام، يعني لا يكفي أني أنا آخذ من الشريعة أقول أريد أن أطبق النظام الإسلامي، والشريعة الإسلامية، وآخذ من الشريعة الإسلامية قطع اليد، لا يجوز لازم أكون مع هذا أقيم التكافل الاجتماعي، والعدالة الاجتماعية، وأهيئ العمل لكل عاطل والخبز لكل جائع ، والدواء لكل مريض، والكساء لكل عريان والبيت لكل مشرد وبعدين.. لابد أن يكون هذا جزءاً من كل، ثم هناك شيء أيضاً اتفق عليه الفقهاء وهو أن تنتفي الشبهة..

أحمد منصور[مقاطعاً]: كيف فضيلة الدكتور هنا قضية انتفاء الشبهة؟

د.يوسف القرضاوي: أن هناك جاء في عدد من الأحاديث "ادرؤوا الحدود بالشبهات.."

أحمد منصور: بالشبهات، نعم.

د.يوسف القرضاوي: "ادرؤوا الحدود ما استطعتم" ومن وجدتم له مخرجاً فخلوا سبيله" ولأن يخطئ الإمام في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة"، فلا بد أن تنتفي الشبهات فإذا وردت شبهة في أن هذا الشخص لم يفعل ما فعل عن شرٍ في نفسه أو عن رغبة في الإجرام.. ولذلك سيدنا عمر أوقف الحد في عام المجاعة هو مش أوقف الحد أن الحد وجب وهو..، لأ، هو اعتبر أن الحد لم يجب لم يستوفي شروطه، لأن وجود المجاعة العامة شبهة كافية في أن من يسرق في هذه الحالة يسرق عن حاجة لا يسرق عن طمع ولا عن رغبة في مال الغير فهذه الشبهة العامة اكتفى بها وقال لا يقام حد في هذه السنة، أيضاً حينما شكى إليه بعض الناس أن غلامين لحاطب بن أبي بلتعه سرقا أو نحرا ناقة ذبحا ناقة لرجل وبعدما أمر سيدنا عمر، قال أقم عليهما الحد وبعدين قال: لا، قف، وهاتهم، قال لهما: لماذا؟ فعرف أن سيدهما يجيعهما، فقال له: والله لأغرمنك غرامة توجعك، غرامة تؤلمك وسأل صاحب الناقة كم ثمنها؟ قال له والله كانت حوالي أربع مائه درهم قال: أغرمك بثمان مائة درهم لمن سرق غلاماه هذا غرمه، هو يعني ضعف ثمن الشيء المسروق.

أحمد منصور: فيه محور مهم في هذه النقطة وهو أن بعض الناس يبيحون السرقة من مواليهم أو من المسؤولين أو من المؤسسات أو من الشركات التي يدعون بأنها يمكن أن تهضم حقوقهم فيبيحون لأنفسهم السرقة ويقولون أو يستشهدون بعفو سيدنا عمر-رضي الله عنه-عن الغلامين حينما علم أنهما سرقا لأن سيدها يظلمهما، ففي حالة وقوع الظلم على شخص من مؤسسة أو شركة أو فرد يعمل عنده هل يجوز له أي يسرق من ماله؟

د.يوسف القرضاوي: عندنا أمران فرق بين أننا نسقط الحد لمن يفعل ذلك، وبين أن نقول له هذا المال حلال لك، لأ، هو هذا المال ليس حلالاً له، وإنما لو حدث وأنه فعل هذا نعتبر هذه شبهة تدرأ الحد عنه، وبعدين أنا أريد أن أقول: سقوط عقوبة الحد لايعني سقوط عقوبة التعزير يعني لو فُرض أن واحدلم تثبت عليه جريمة السرقة لأن السرقة الموجهة للحد إنما ثبت عليه أنه اعتدى أو أنه دخل دار هذا الرجل.

أحمد منصور[مقاطعاً]: إنما توجب علية العقوبة دون القطع.

يوسف القرضاوي[مستأنفاً]: لو واحد لم تثبت علية جريمة الزنا ولكنه دخل دار إنسان بغير إذنه ودخل وليس فيها إلا امرأته أو بنته أو كذا...

أحمد منصور[مقاطعاً]: هذا يستحق عقوبة دون الجلد أو الرجم.

يوسف القرضاوي[مستأنفاً]: فهناك إذا سقطت عقوبة الحد تبقى العقوبة التي هي أدنى منها عقوبة التعزير المفوضة إلى رأي القاضي.

أحمد منصور: يعني في هذه النقطة أيضاً هل يمكن للعفو أن يسقط تطبيق الحد إذا سرق شخص من بيت شخص وعفا عنه هذا الشخص أو قتل ذا دم في بيت ما أو عائلة ما، وعُفي عنه هل يسقط هذا الحد بالكامل عنه، أم أن أيضا تبقي عقوبة التعزير كما أشرت فضيلتك؟.

هل يسقط عفو صاحب الحق العقوبة عن مرتكب الجريمة؟

يوسف القرضاوي: في القتل صاحب ولي الدم هو صاحب الحق، الفرق بين الحدود والقصاص، أن القصاص حق لولي الدم، والحدود حق لله تبارك وتعالى، ولذلك لابد في القصاص أن يطالب الشخص الذي.. برفع دعوى ، إنما الحد ليس من الضروري بأن يرفع أحد دعوى دا حق عام، يعني أيضاً يمكن الشفاعة في القصاص ولكن الشفاعة في الحدود لا يجوز قبل إلا أن تصل إلى القضاء، يمكن العفو في الحدود قبل أن تصل إلى القضاء أيضاً لو واحد سرق من واحد وبعدين يقول له خلاص أنا عفيت عنك، إنما إذا وصلت إلى القاضي ما يقولش لا أنا عافيت عنه، خلاص، هذا لا..، في القصاص يجوز هذا الله تعالى يقول (وَلاَ تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَمَن قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً فَلاَ يُسْرِف فِّي القَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنصُوراً) وهذا مما يختلف فيه الشريعة عن القوانين الوضعية، فالقوانين الوضعية جعلت القتل من الحق العام، لأ، الإسلام جعله من حق الشخص، لأنه يريد أن يشفي غليله، وأن يشفي غيظه، ولذلك جعل له الحق هو الذي يأخذ بنفسه القصاص .

[موجز الأخبار]

أحمد منصور: نريد أن نذكر مشاهدينا بأن عنوان البرنامج على شبكة الإنترنت هو:www.aljazeera.net وذلك لمشاهدينا الراغبين في متابعة نص البرنامج عبر شبكة الإنترنت .

أحمد منصور: فضيلة الدكتور،كنا نتحدث عن قضية العفو وإمكانية إسقاطها للحد أو للقصاص فأشرت فضيلتك إلى أن ما يتعلق بالقصاص هو من حق ولي الدم، أما ما يتعلق بالحدود فإذا لم تصل إلى القضاء فيمكن فيها العفو مثل: حد السرقة، ولكن أعتقد أن هناك إضافة فيما يتعلق بموضوع القصاص.

د.يوسف القرضاوي[مقاطعاً]: أقول بالنسبة للقصاص القرآن أجاز العفو في هذا حيث قال الله تبارك وتعالى في سورة البقرة (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِصَاصُ فِي القَتْلَى الحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنثَى بِالأُنثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ)، فشرع الإسلام القصاص وأجاز العفو فدي منهج إسلامي (وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ) فهو يشرع القصاص الذي يمثل يعني مرتبة العدل ويجيز العفو أو يرغب في العفو الذي يمثل مرتبة الفضل أو مرتبة الاحسان فقال (فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ)، وأثبت الأُخوَّة بين القاتل وبين ولي الدم على خلاف الغلاة الذين ينفون هذه الأُخوَّة ويعتبرون أن القتل أو الكبيرة تخرج الإنسان من الملة، لأ هو يبقى من الملة وإن كان فاسقاً أو عاصياً.

أحمد منصور: فضيلة الدكتور، فيما يتعلق بالتشديد في العقوبة كما ذكرت حضرتك أنها القصد منها هو الردع، هل هذا الأمر أيضاً سببه.. يعني يكون سبباً في تشديد شروط الجريمة نفسها أو اكتشاف الجريمة؟

طبيعة العلاقة بين التشديد في العقوبات والتشديد في شروط إثبات الجريمة

د.يوسف القرضاوي[مقاطعاً]: شروط الإثبات. إثبات الجريمة.

أحمد منصور: شروط إثبات الجريمة؟

د.يوسف القرضاوي: نعم، هو لأن العقوبة رادعة وزاجرة وقوية الإسلام تشدد في إثباتها، يعني جريمة مثلاً .. مثل الزنا، عقوبتها الجلد أو الرجم إنما إثباتها في غاية الصعوبة، لأن إثباتها بأحد أمرين: إما بالإقرار أربع مرات، كما هو مذهب جمهور الفقهاء، أن يقر أربع مرات في مجالس القضاء إنه زنى، والقاضي يقول له"لعلك لامست، لعلك قبلت، لعلك كذا" ويحاول يعني.. وهو يصر ويقول كما فعل النبي- صلى الله عليه وسلم-الجرائم التي ثبتت في تاريخ الإسلام من جرائم الزنا كلها ثبتت بهذا الإقرار.

أحمد منصور[مقاطعاً]:كلها بالإقرار لم ثبتت جريمة بالشهود!!

د.يوسف القرضاوي[مستأنفاً]: آه، بالاعتراف، الأمر الثاني، طريق الإثبات الثانية بالشهود، وهي شهود أربعة أربع شهود عدول، يرون العملية الجنسية وهي تؤدى يعني كما يقول الفقهاء "كالميل في المكحلة" "والقلم في الدواه"كيف يتم هذا إلا لو أن إنساناً يعني لا يبالي بشيء يعني جهاراً وعلانيةً بحيث يراه أربعة من الناس، فهو في الحقيقة الإسلام هنا لا يعاقب على ارتكاب الفعل ولكن على الاستهتار والمجاهرة به، لذلك سألني بعض الإخوة يقول لو واحد -مثلاً- كان فيه كاميرا والكاميرا التقطت له صورة وهو في حالة زنا هل ده نعتبره..؟ قلت لهم: لا، هذا لأن الكاميرا شيء خفي إنما الإسلام جعله بحيث يراه أربعة من الناس، فالعلانية هذه مقصودة، العقوبة ليست علي نفس الفعل وإنما على المجاهرة إلى حد الاستهتار والبجاحة.

أحمد منصور[مقاطعاً]: يعني إذا كانت الكاميرا بدون علمه، أما إذا كانت بعلمه فطبعاً هذا يعتبر مجاهرة.

د.يوسف القرضاوي: آه، لو جاهر بعلمه.. إذا كان هو اللي بيعمل العملية دية فهذا نوع من المجاهرة.

أحمد منصور: فضيلة الدكتور، في.. طوال العصر الحديث -تقريباً- هناك عملية تشويه لقضية الحدود من خلال وسائل الإعلام الغربية، ومن خلال نظرة الغرب بشكل عام إلى الحدود والعقوبات في الإسلام على وجه الخصوص، وأنهم ينظرون إليها ويعتبرونها شيئاً من العنف وشيئاً من البشاعة كما ورد في كثير من تقاريرهم، فلماذا أولاً هذه النظرة منهم إلى الحدود أو إلى الشرائع؟

د.يوسف القرضاوي: هذا يعني للأسف لجهلهم بحقيقة نظام الإسلام وشريعة الإسلام الكلية، أولاً الإسلام لا يحارب الجريمة بمجرد العقاب، دا العقاب دا أخر شيء، كما ذكرنا في السرقة قبل أن نَحُد السارق ونقطع يده لابد أن نُشغَّله إن كان عاطلاً ونعلمه إن كان جاهلاً، ونداويه إن كان مريضاً، لازم نوفر له، ونعيشه في مجتمع ونوفر له أسباب الحياة، في قضية مثل قضية الزنا فلو قرأت سورة مثل سورة النور التي جاء فيها حد الزنا: (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ ..). هذه السورة في الحقيقة ذكرت لنا عدة وسائل لمحاربة الزنا، من هذه الوسائل التربية: (قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ ).( وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فَرُوجَهُنَّ..).التربية، إيجاد الضمير الديني الذي يجعل من الإنسان رقيباً على نفسه قبل رقابة الشرطة ورقابة المجتمع هذا شيء، الشيء الآخر: تطهير البيئة من أسباب الفساد كما قال الله تعالى (وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ..).و (وَلاَ يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ..)

يعني إبعاد أسباب الإغراء بفاحشة الزنا، تطهير المجتمع من هذا لا تجعل هذه المحرضات، وبعدين تقول له أنا أقيم عليك.. فهذا نوع أخر، نوع ثالث ذكرته السورة وهو(وَأَنكِحُوا الأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ ..).أنكحوا، زوِّجوا، وهذا الخطاب للمجتمع كله، ولأولي الأمر خاصة في المجتمع أنه زوِّجوا الأيامى، أعينوهم على الزواج، يجب المجتمع يعين أبناءه على أن يتزوجوا، فلا تبقي عنوسة في البنات، ولا عزوبة في الشباب، هذا لابد أن يهييء هذه الأسباب هناك وسائل كثيرة، وبعدين آخر شيء العقاب، العقوبة.. الغرب يستكثر هذه العقوبة، لأن الغرب -بصفة عامة- قائم على الناحية الحسية والمادية .. الفلسفة السائدة في الغرب الفلسفة الحسية، والنفعية والوضعية، إن الشيء الذي لا يحَس ولا يرى لا قيمة له، اللي بيعتدي على الفضيلة هذا أمر ليس محساً، يعني الاعتداء على العفاف على الإحصان على كذا.. هذا أمر مش واضح، ولذلك فملوش قيمة عندهم، الشيء الآخر أيضاً.. إنما أن الواضح أمامه أنه يُضرَب إن الشخص يجلده طب بنجلده ليه؟ لماذا لم تنظر إلى الضحية وتنظر إلى الجاني؟!

من ناحية أخرى أن الفلسفة الفردية القائمة على اعتبار الفرد هو الأساس، وهو الأصل إننا يجب أن نحمي الفرد حتى وإن جنى، وإن المجتمع ضحية هذا الأمر، يعني خذ قضية مثل قضية السرقة لماذا نشفق على السارق الذي يسرق وهو في سبيل سرقته لا يبالي بما يصيب من الناس وما يقتل..؟!

أحمد منصور[مقاطعاً]: يعني هم يعتبرون أن الأمر قد وقع ويجب أن نترفق..

د.يوسف القرضاوي: ولكن لأ..، سيقع غيره وغيره.

أحمد منصور[مقاطعاً]: حتى في القتل، وحتى في كافة الجرائم الأخرى.

د.يوسف القرضاوي[مستأنفاً]: يعني أنا بعمل علشان أحمي المجتمع فيما بعد، الشخص دا بيسرق كما وجدناه وبعدين سجناه بيرجع بيسرق ثاني، وبعدين غيره يسرق وبعدين غيره يسرق ويفعل، يمكن رأيت في الأسبوع اللي فات يعني ثلاثة شبان قتلوا امرأة وطفليها من أجل أن يسرقوا مصوغاتها، قتلوا ثلاثة أنفس من أجل السرقة، وكي ينجوا بسرقتهم، فالسارق هذا لا يبالي بما يقطع من رقاب، وما يقطع من أيدي، لماذا لا أشفق على يد هذا مع إنني بقطع بضعة أيدي سأحمي آلاف الأيدي، وآلاف الرقاب، وآلاف البيوت؟!

أحمد منصور: هنا يقولون أيضاً بأن المجتمع سوف ينتشر فيه مقطوعو الأيدي على اعتبار ارتفاع نسبة السرقات.

د.يوسف القرضاوي[مقاطعاً]: هذا ليس صحيحاً، وأمامنا المملكة السعودية كان قبل حكم الملك عبد العزيز -رحمه الله- كانت المملكة يضرب بها المثل في الفوضى واضطراب الأمن، وكان الذين يذهبون من مصر وغيرها إلى الحج يقول لك "الذاهب مفقود والراجع مولود" هذا بعينه، لما أقيمت هذه الحدود حدث الأمن وأصبح الناس بيتركوا محلاتهم ويروحوا يصلوا وهي موجودة ولا يسرق أحد ، فيه بعض الناس بتسرق ولكن نادراً يعني لو رأيت من تقطع أيديهم ناس محدودين جداً ومعظمهم بيجي من الخارج، يعني لصوص جايين من الخارج لهذه العملية، فليس الأمر كما يظنون كل ما تمشي تلاقي واحد مقطوع اليد، لأ هذا.. وأنا من أجل يدٍ أحمي أيادي ، أقطع يداً لأحمي آلاف الأيادي.

أحمد منصور: فضيلة الدكتور، في إطار الدول الإسلامية كثير من الدول الإسلامية تقول إن قوانينها متوافقة مع الشريعة الإسلامية إلا في بعض الجوانب التي ليس هناك تقنين أو ترتيب لها هل إذا توافق القانون الوضعي مع النص الشرعي يكون هذا كافياً لأن يتم استكمال تطبيق الشريعة الإسلامية وليس عملية تطبيقها بالكامل بالصورة التي تخيف الناس؟

د.يوسف القرضاوي: هو طبعاً في حتى بعض القوانين الغربية أصلها إسلامي يعني مأخوذة من الشريعة الإسلامية، في فرنسا وغيرها أخذوا كثيراً عن المذهب المالكي، فبعض هذه القوانين إذا حللناها ورددناها إلى عواملها الأولية كما يقولون نجد أصلها إسلامية، ولكن يعني يبقى شيء مهم في الحقيقة إن المهم المنطلقات للقانون يعني فرق من أن أقول هذا القانون أخذناه من القانون الفرنسي أو القانون السويدي، القانون الانجليزي، وفرق بين أن تقول هذا القانون أخذناه من الآية القرآنية التي تقول كذا (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ..)

أو أخذناها من حديث البخاري الذي يقول كذا، فرق بين أني أنا أرد الشخص إلى أنه يراجع هذا في مجموعة (مون تسكيو) ولا مش عارف مين ولا أقول راجع هذا في "فتح القدير" لابن الهُمام أو إلى "الأم" للشافعي، أو "الخراج" لأبي يوسف .

أحمد منصور[مقاطعاً]: المرجعية والنية في الأمر.

يوسف القرضاوي[مستأنفاً]: فالمهم.. وبعدين الإعلان شيء مهم كوني أقول للناس أنكم تطبقون شرع الله، وأننا ننفذ فيكم ما جاء به محمد -صلى الله عليه وسلم- هذا يجعل الناس يمتثلون هذه الأشياء ويتعبدون لله بها مهمة الشريعة أن الإنسان بينقاد لها عن طواعية واختيار ورضى، ويرى أن هذا حكم الله، فهذا يعني مكسب كبير .

أحمد منصور: ولكن هناك مخاوف لدى الناس .. الناس تخاف تتصور بأن الشريعة سوف تدخلهم إلى زنازين مغلقة.

د.يوسف القرضاوي[مقاطعاً]: هذا مبني على أي شيء؟ على الجهل بالشريعة، الشريعة لن تُضيَّق على الناس أمراً واسعاً، ولن تعسر عليهم أمراً يسيراً إذا فهمنا الشريعة كما دعا إليها محمد صلى الله عليه وسلم، وكما فهمها أصحابه، وكما طبقها الخلفاء الراشدون، وكما يدعوا إليها الدعاة الوعاة الفقهاء في هذا العصر لو طبقنا الشريعة هكذا لا يمكن..، الناس بيظنوا أننا نحن لو طبقنا الشريعة سنحرم البسمة على كل فم، ستصبح الحياة سجناً لا يطاق..

أحمد منصور[مقاطعاً]: هكذا يتصور الناس للأسف.

د.يوسف القرضاوي[مستأنفاً]: هذه ليست الشريعة، وبعدين هذا كان في عصر مضى، يعني -حقيقة- هذا التصور ليس تصور عصر الصحوة الإسلامية، هذا تصور قبل عصر الصحوة الإسلامية.

أحمد منصور:[مقاطعاً]: هل الإعلام -أيضاً- الغربي يلعب دور في هذا؟

د.يوسف القرضاوي: الإعلام الغربي، وللأسف بعض الإعلام العربي التابع للإعلام الغربي له دور كبير في التأثير بهذا.

أحمد منصور: عملية التشويه هذه.

د.يوسف القرضاوي: ولكن أنا أقول الآن أصبحنا في عصر جديد عصر الصحوة، عصر الصحوة أصبح الجماهير الغفيرة تطالب بتطبيق الشريعة الإسلامية يعني ما ذهبت إلى بلد من البلدان إلا وجدت الأغلبية الساحقة العظمى من الناس تطالب بتطبيق الشريعة الإسلامية ، ولذلك هذا ما نقوله طيب تعالوا ندعوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم، نحتكم إلى الناس هل تريدون شرع الله أو قانون نابليون؟ نعمل استفتاء عام حر نزيه تشرف علية هيئة الأمم أو هيئات قضائية نشوف الناس ماذا تريد الناس.

أحمد منصور[مقاطعاً]: هيئة الأمم لا تريد.

د.يوسف القرضاوي: لأ.دي تشرف يعني هتزوَّر؟! ممكن.

أحمد منصور: تسمح لي فضيلتك نبدأ في تلقي المكالمات الهاتفية.

أحمد منصور: معنا الأخ سعيد عزام من السويد.

سعيد عزام: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

سعيد عزام: لا أريد -حقيقةً- والأسئلة عندي كثيرة الآن لكن المشكلة ما نريد نقول نمدح البرنامج فالبرنامج ما بحاجة لمدحنا فهو بحمد لله رب العالمين.

أحمد منصور: شكراً يا أخ سعيد.

سعيد عزام: أصبح ثقة الناس فيه بلا حدود، لكن حقيقة اللي أطرحه في هذا الموضوع في الحقيقة عدة طروحات: الأولى: قضية تقنين الشريعة الإسلامية، وهي يمكن أشار إليها فضيلة الشيخ عندما قال بأنا نحن لما نقطع يد السارق نقول بناء على أمر الله -عز وجل-أو أن الله -عز وجل- قال كذا..، هذه قضية تقنين الشريعة أن يأتي القاضي -مثلاً- ويقول مثلاً هل ممكن كذا، أن يأتي القاضي ويقول بناء على المادة كذا.. فرع كذا..، بند كذا تقطع يد هذا الرجل مثلاً؟ هذه نقطة. النقطة الثانية: هل ممكن تطبيق الشريعة بالتدريج؟ وهل الشريعة الإسلامية كما يفهمها كثير من الناس- إذا طبقت- هي فقط الحدود؟

أيضاً أمر آخر، وأنا أسرع في الكلام حقيقة حتى أحاول أُدرك الأمر، أمر آخر قضية مسألة دخول الإسلاميين إلى البرلمانات وهذه مسألة كتير حساسة، وخاصة أن البرلمان وهو أصلاً مكان للتشريع.

أحمد منصور[مقاطعاً]: ربما نتناول هذه في حلقة قادمة يا أخ سعيد موضوع البرلمانات في برنامج خاص.

سعيد منصور: نعم، فهذا أيضاً إن شاء الله ما أذكرها الآن ولكن جيد لو -الحقيقة- ذكرت في حلقة أخرى، فبارك الله فيك وأترك المجال للآخرين، والسلام عليكم.

أحمد منصور: لنبق في إطار موضوع البرنامج، شكراً يا أخ سعيد .

أحمد منصور: أخ عبد الله من الرياض، أخ عبد الله .

عبد الله: السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

عبد الله: فضيلة الشيخ، ما يحدث الآن لحال الأمة الإسلامية هو بُعدها-نوعاً ما- عن تطبيق الشريعة الإسلامية، قد يصور مفهوم خاطئ لدى غير المسلمين أن هذا قصور وهو في الواقع مصداق لقول الرسول-صلى الله عليه وسلم- "تكون فيكم النبوة ما شاء الله لها أن تكون"، وأحاديث " لا يأتي على أمتي زمان إلا والذي بعده هو شر منه"وحديث"بدأ الإسلام غربياً وسيعود غريباً" فهذا مصداق وتصديق للشريعة الإسلامية، فنرجو من فضيلة الشيخ أن ُيولي هذا الموضوع بعض الجوانب حتى يوضح لغير المسلمين ومن في الإسلام حتى.

أحمد منصور: شكراً يا أخ عبد الله.

أحمد منصور: الأخ محمود فواز من الدوحة.

محمود فواز:السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

محمود فواز: أشكر فضيلة الشيخ وحضرتك والقائمين على هذا البرنامج، حياكم الله، والله يا فضيلة الشيخ لي سؤال وهو لماذا لا تطبق الشريعة الإسلامية في الدول العربية كلها بالكامل وفي الوطن الإسلامي كله رغم زحف اليهود على الوطن الإسلامي؟ ولماذا ضرب كل حركة إسلامية في أي بلد إسلامي؟

أحمد منصور: شكراً يا أخ محمود على السؤال، فضيلة الدكتور لدينا ثلاث أسئلة، محور ما خلصنا به من الأخ سعيد عزام هو عملية تطبيق الشريعة هل تكون بالتدريج؟ وإذا كانت بالتدريج فما هي أو لويات التطبيق؟ أم أن الناس يصبحوا في يوم واحد يجدوا أن كل شيء أصبح مطبق أم قضية التدريج؟

مدى ضرورة التدرج في تطبيق الشريعة الإسلامية

د.يوسف القرضاوي: لأ، هو التدريج ، التدرج سُنَّة من سنن الله في الكون، ربنا يخلق الإنسان يعني نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم كسونا العظام لحماً ثم ينزل طفلاً فرضيعاً ففطيماً فغلاماً، فيافعاً، فشاباً، فكهلاً، وهكذا.. فهذه سُنَّة الله إن التدرج والتطور في كل شيء، والشرع نفسه بدأ يعني متدرجاً لم يأت دفعة واحدة، بدأت العقائد ثم الأخلاقيات ثم التشريعات شيئاً فشيئاً، ونحن نعلم كيف تدرج في تحريم الخمر إلى آخره، فنحن نؤمن بالتدرج .

أحمد منصور[مقاطعاً]: ما هي الأولويات في قضية التدرج ؟

د.يوسف القرضاوي[مستأنفاً]: ولكن التدرج، ما معنى التدرج؟، في الحقيقة هذه كلمة تفهم خطأ، لأن أحياناً يقال التدرج ويقصد بها تمويت الأمر.

التدرج هو أن تصل إلى الأمر درجة فدرجة، يعني أن يكون عندك هدف محدد.

أحمد منصور: خلال عشر سنوات مثلاً..

د.يوسف القرضاوي: وله خطه ذات مراحل، إنه مثلاً في الخمس سنوات الأولى أعمل كذا، والخمس سنوات اللي بعدها أعمل كذا، والخمس سنوات اللي بعدها ، بحيث إني في خمسة عشر سنة أو عشرين سنة أكون طبقت الشريعة تطبيقاً كاملاً، هذا معنى التدرج، إنما أقول أتدريج وبقى لنا ثلاثين سنة ونحن كما نحن محلك سر! نحن نتدرج ولكن على هذا الأساس ونبدأ بأشياء مهمة أنا أرى أن أول ما ينبغي أن نبدأ به أن نغرس الإيمان في نفوس الناس.

أحمد منصور: عملية البناء النفسي والعقيدي.

د.يوسف القرضاوي: نغرس الأخلاق، يعني العلمية التربوية، والتوعية أن نوعي الناس ونربيهم، ونثقفهم ونوجههم إلى الإسلام الصحيح، وهذا تقوم عليه وزارة التربية والتعليم، وتقوم عليه وزارة الإعلام، وأجهزة الثقافة والفكر، والجامعات، والمساجد، كل هذه الأشياء أشياء لا ينبغي أن تؤخر، وبعدين أبدأ في الأشياء اللي بعدها الأشياء الاجتماعية، ثم الأشياء الاقتصادية، وبعدين أخر شيء العقوبات، وللأسف بعض الناس..

أحمد منصور[مقاطعاً]: يبدؤون بالعقوبات وبالحدود.

د.يوسف القرضاوي[مستأنفاً]: بعض الناس أول ما جم يغيروا في القوانين بدأوا بالعقوبات، وبدأوا بعقوبة الردة! أيه عقوبة الردة دي! هو إحنا شايفين الناس قاعدة تترك الإسلام؟! دا الردة دي أمر نادر جداً ، نحن في حاجة إلى أن نعرف الأولويات في هذه الأمور.

أحمد منصور: فضيلة الدكتور، الأخ عبد الله من الرياض يقول: يقال البعد عن تطبيق أو عدم تطبيق الشريعة الإسلامية الآن هو قصور، ولكنه يقول أما يرجع ذلك إلى الأحاديث الكثيرة التي وردت، والآثار التي وردت بأن الإسلام سيعود غريباً؟

د.يوسف القرضاوي: طب ما أيضاً الأحاديث تقول أيضاً بأن هذا قصور منا، الأحاديث أيضاً لا تعذرنا في هذا يعني الأحاديث.. يعني النبي عليه الصلاة والسلام -حينما يقول:"ستتداعى عليكم الأمم كما تتداعى الآكلة إلى قصعتها ستكونون يومئذ كثيراً، ولكنكم غثاء كغثاء السيل "- هذا لوم للأمة- "ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليخلفنَّ في قلوبكم الوهن، قالوا: وما الوهن يا رسول الله: قال حب الدنيا وكراهية الموت"

الأحاديث تحملنا المسؤولية ولكن أنا أريد أيضاً الأخ عبد الله أقول له أننا أيضاً كما نذكر هذه الأحاديث نذكر الأحاديث الأخرى المبشرات، فيه للأسف دائما نذكر أحاديث مثلاً "بدأ الإسلام غريباً، وسيعود غريباً.." ولا يأتي عليكم زمان إلا.." وننسى الأحاديث الكثيرة التي جاءت أن الإسلام سيظهر في العالم كله "ليبلغن هذا الدين ما بلغ الليل والنهار، ولا يبقى بيت مدر أو وبر إلا أدخله الله هذا الدين بعز عزيز أو بذل ذليل"، وأن هذا الإسلام سيظهر على الدين كله، وأننا سننتصر على اليهود، وأن أرض العرب ستعود مروجاً وأنهاراً، وأن.. وأن.. "وأنا كتبت في هذا رسالة اسمها " المبشرات بانتصار الإسلام" فيجب كما نذكر هذه الحقيقة نذكر الحقيقة المقابلة ونحن في حاجة إلى المبشرات أكثر من حاجتنا إلى الميئسات ، بالعكس بل ينبغي أن نطارد هذه الميئسات ما استطعنا.

أحمد منصور[مقاطعاً]: قبل أن آخذ الأخ محمود لدي اتصال من القدس، الأخت تقوى أمين من القدس.

أحمد منصور:الأخت تقوي..

تقوى أمين: مساء الخير إخوه.

أحمد منصور: مساك الله بالخير يا أختي.

د.يوسف القرضاوي: مساك الله بالخير.

تقوي أمين: سؤال يتعلق بالذات بدور المحامين في المحاكم في الدول العربية الإسلامية، يعني نحن نعلم أن في كثير من هذه الدول لا تطبق الشريعة بحد ذاتها وإنما تطبق قوانين وضعية، ونحن -كمحامين- ما هو..، كيف ترون فضيلة الشيخ دور المحامين.

يعني أنا مسلمة ،إنسانة مسلمة، أنهيت دراسة الحقوق في دولة غربية، وحالياً موجودة في فلسطين، وأمارس مهنة المحاماة ومعظم شغلي يستند إلى قوانين وضعية، وليست إلى قوانين لها علاقة بالشريعة يعني، لا أمارس حالياً في المحاكم الشرعية، ولكن أمارس حالياً معظمه استناداً إلى القوانين الوضعية فكيف يرى فضيلة الشيخ دور المحامين في هذا المجال؟ وشكراً..

أحمد منصور:شكراً يا تقوى، سؤال مهم فضيلة الدكتور.

د.يوسف القرضاوي: نحي الأخت باعتبارها تكلمنا من القدس الحبيبة، ونسأل الله -سبحانه وتعالى- أن ينصر أهل القدس، وأن يحرر القدس من الأسر التي هي فيه وأن ينقذ المسجد الأقصى مما يبيت له. وأما بالنسبة للمحامين المحامي الذي ابتليَّ بهذه المحنة أنصحه بأن لا يترافع في القضايا المخالفة للشريعة الإسلامية مخالفةً واضحة .

أحمد منصور[مقاطعاً]: مثل.

د.يوسف القرضاوي: مثل القوانين الجنائية. يعني لا يقول مثلاً أنه يطالب بسجن المتهم وليس بقطع يده، مثل قانون الربا، الفوائد الربويه في القانون المدني أو التجاري، يعني هو في أشياء محددة في القوانين.

أحمد منصور[مقاطعاً]: لكن إذا تبين له فضيلة الدكتور أن المتهم هذا برئ وإن يجب.. في قضايا جنائية أو غيرها؟

د.يوسف القرضاوي: لا.. المتهم البريء دا ينبغي للإنسان أن يدافع عنه ما استطاع.

أحمد منصور[مقاطعاً]: حتى في القانون الوضعي فضيلة الدكتور؟

د.يوسف القرضاوي: في أي قضية حتى في ظل القانون الوضعي الإنسان البريء أنا أدافع عنه حتى ولو بالقانون الوضعي .

أحمد منصور[مقاطعاً]: لكن لا أدافع عن قاتل أو عن مرابٍ.

د.يوسف القرضاوي[مستأنفاً]: فيه بعض المحامين- للأسف- يريد أن يدافع عن من يدفع له أكثر، يبقى عارف إنه تاجر مخدرات ويروح يحاول أن يجد له مخرجاً أو إنسان قاتل أو إنسان مرتشي، لأ هذا المحامي الذي يخشى الله، والملتزم بدينه يجب أن يبتعد عن هذه القضايا ما استطاع .

أحمد منصور: فضيلة الدكتور، لدي ضغط شديد لو أمكن الاختصار في الإجابات، الأخ محمود فواز من الدوحة يقول لماذا لا تطبق الشريعة، وأعتقد هذا السؤال لا يوجه لنا هنا في الحلقة أو لفضيلتك ولكن هو يقول..

د.يوسف القرضاوي: أنا أقول له لماذا لا تطبق الشريعة هو الشريعة، كانت تطبق طوال العصور الماضية حتى جاء الاستعمار إلى بلاد المسلمين ومن يوم ما دخل الاستعمار إلى بلاد المسلمين ألغى الشريعة الإسلامية، وأحل محلها القوانين الوضعية.

المفروض أن بعد البلاد الإسلامية ما تحررت من السلطان الأجنبي يجب أن تتحرر تشريعياً كما تحررت عسكرياً، وتحررت سياسياً، التحرر الثقافي، والتحرر التشريعي يُلزمها بأن تطبق الشريعة الإسلامية، وهذا.. مهمة الشعوب أن تضغط علي الحكام في هذا.

وقوع مسؤولية تطبيق الشريعة بين الحاكم والمحكوم

أحمد منصور: لدي فاكس من البحرين الأخ محمود إبراهيم طه . يقول: أما يقع عبء تطبيق الشريعة علي الحاكم وحده، أم أن هناك مسؤولية تقع على الأفراد أو على المسلمين بشكل عام في عملية تطبيق الشريعة؟

د.يوسف القرضاوي: هو الشريعة طبعاً فيه جزء منها يقع علي الحكام وجزء منها يقع على الشعوب وعلى الأفراد، هو ما الذي يمنعني أنا أن أطبق الشريعة، أن أمتنع عن الخمر؟ أفرض أن حتى قانون البلد اللي أنا فيه يبيح الخمر، هل أحد يلزمني أن أشرب الخمر؟ لا أحد يلزمني.

افرض أن القانون يبيح الزنا، ولا يُجرِم الزنا، لا يعتبر الزنا جريمة إلا إذا كان أنا بصبية أم لم تبلغ سناً معيناً، أو زنا بالإكراه، هل يلزمني أن أزني؟ لأ، أنا..لماذا أنا أرتكب هذه الجريمة، أُحِل الحلال، وأُحرِّم الحرام؟ ففيه جزء من الشريعة على المحكومين، وهناك جزء على الحكام سيسأله الله.

أحمد منصور[مقاطعاً]:مساحة هذا إلى ذاك فضيلة الدكتور؟ مساحة الجزء الخاص بالمحكومين، يعني الناس تستطيع أن تطبق كثيراً من أحكام الدين في حياتها دون حاجة إلى حاكم أو إلى قوانين تردع هذا الأمر.

د.يوسف القرضاوي: طبعاً، لأن هو.. أصل القوانين لا تلزم الإنسان في غالبها بالجرائم أو بالأشياء المخالفة، هي كل ما في الأمر أنها تبيحها، تبيح المحرمات، تعطل الحدود ويبقى الإنسان حراً، ولذلك مهمتنا هنا مهمة التربية والتكوين، أننا نجعل الإنسان يقاد من داخله من ضميره الديني، فيبتعد عن هذه الأشياء نفسه، طبعاً ليس كل الناس قادرة على هذا.

أحمد منصور[مقاطعاً]:لا شك.

د.يوسف القرضاوي[مستأنفاً]: هناك أناس تحتاج إلى وازع من الخارج الوازع الذاتي لا يكفي، وكما قال سيدنا عثمان" إن الله يزع بالسلطان مالا يزع بالقرآن"، فمن أجل هذا لا بد أن يكون للحكومة.. وخصوصاً في عصرنا لأن الحكومة في هذا العصر تملك أدوات جبارة قادرة على التأثير في حياة الناس غير الجانب التشريعي، التعليم في أيديها، والإعلام في يدها، والآمن في يدها، والقضاء في يدها، وكل شئ في يدها، فهي تستطيع أن توجه الحياة كما تريد.

كما يقول (بورتاند راسل) إن العصر عصرنا هذا يتميز بسلطة الحكومة الهائلة لم يكن الحكام زمان يملكون ما تملكه الحكومات المعاصرة، لا هارون الرشيد، ولا أي حد إنما يملك الناس في القرى يفعلون ما يشاؤن، إنما الحكومة دلوقتي لأ.. تستطيع أن توجه الناس وتلزمهم بأشياء كثيرة، ولذلك مسؤولية الحاكم في عصرنا أكثر من أي عصر مضى.

أحمد منصور: أخ أبو لبيب من ألمانيا، تفضل يا أخي .

أبو لبيب: السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .

د. يوسف القرضاوي: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

أبو لبيب: أنا عندي سؤال لفضيلة الشيخ، وجزاكم الله خيراً على هذا البرنامج الذي تقدمه إلينا، ولكن عندي سؤال يعني فيه الانتخابات التشريعية في بلاد المغرب والإخوة الملتزمين بالإسلام لا يريدون يشتركون في هذه الانتخابات التشريعية ويقولون بأن الشروط في المرشحين لم يوجد يعني غير مسلمين يعني ما يطبقوا الإسلام في مكانه يعني إلى آخره، وسؤالي الآن نحن لا يوجد عندنا الكهرباء ولا الطرق، ولا الماء، ولا شيء في المغرب هل يجوز أن نقدم أخ من الإخوة أو أخ مسلم ليمثل هذا..؟

أحمد منصور[مقاطعاً]: واضح سؤالك يا أبو لبيب وسأترك المجال لفضيلة الدكتور وأرجو أيضاً أن تعود بإفاضة إلى إحدى الحلقات التي نزلت على شبكة الإنترنت أجاب فيها فضيلة الدكتور بإسهاب في هذه القضية ولكن آخذ أولاً الأخ . وضَّاح من فرنسا. وضاح جابر..

وضاح جابر: السلام عليكم.

أحمد منصور: تفضل يا وضاح وعليكم.

وضاح جابر: أنا عندي سؤالين بسرعة شديدة للدكتور يوسف القرضاوي.

السؤال الأول: يتعلق بموضوع اتقاء الحد بالشبهة، نحن نعلم أننا نستطيع أن نتقي الحد بالشبهة، والآن الشبهات أصبحت كثيرة، يعني الآن مثلاً أنا طيب يأتي إنسان وخاصة الأمور الجرائم الجنسية هنا يقولون أنه مريض نفسياً أو شيء من هذا القبيل، فإلى أي حد نستطيع أن نتقي الحد. يعني حد الله عز وجل بالشبهة؟ هذا أولاً. ثانياً..

أحمد منصور[مقاطعاً]: يعني تقصد في عملك، تقصد اتقاء الحدود في عملك أنت كطبيب؟

وضاح: نعم، ليس فقط في عملي.

أحمد منصور: ما هي طبيعته بالضبط؟

وضاح [مستأنفاً]: أنا طبيب، ولكنني أتكلم بشكل عام أصبحت الشبهات كثيرة جداً، حتى القاتل نستطيع أن نقول أنه مريض نفسياً، فإلى أي حد نستطيع أن نقول أن حدود الله عز وجل لا تطبق؟ هذا أولاً. السؤال الثاني عن تطبيق الحدود في حد ذاته أليس مبكراً جداً الكلام في تطبيق حدود الله- عز وجل- خاصة أن الآن كلنا يعرف من الذي يطبق؟ إذا حصل تطبيق في أي بلد.. أغلب البلاد التي تزاود على تطبيق الحدود، الحاكم فيها يجب أن يطبق عليه هو وأعوانه أول الحدود، لأنه يسرق أموال الناس، ويسرق.. وهكذا، فأنا أريد أن أقول فقط أن تطبيق الحدود الآن أليس تمييعاً لحدود الله عز وجل الكلام بتطبيق الحدود مع هذا الوضع المزري يعني..؟

أحمد منصور: تقصد كلامنا نحن ولا الكلام بشكل عام؟ إحنا نتكلم في كل الجوانب.

وضاح: لا، الكلام بشكل عام طبعاً، بشكل عام ليس كلامكم.

أحمد منصور: شكراً لك يا دكتور، شكراً لك.

وضاح: جزاكم الله خير.

أحمد منصور: فضيلة الدكتور سؤالين، الأول الأخ يقول عن عملية أن هناك كثير من الناس في المغرب العربي أو في منطقة المغرب العربي يقولون بعدم المشاركة في الانتخابات أو عدم ترشيح أحد في الانتخابات وأعتقد فضيلتك أفضت في هذا فلو نجبه باختصار.

د. يوسف القرضاوي: هو هذا طبعاً قد يكون بناءً على دراسة يعني إذا اتخذت جماعة من الناس هذا الموقف بناء على أنه مثلاً الحكومة ستزور الانتخابات سواء دخلنا أم لم ندخل، وقد جربنا هذا دخلنا قبل ذلك ولم ينجح أي واحد من الإسلاميين..

أحمد منصور[مقاطعاً]: لا. هم ينظرون لها بمنظار عملية حرمة الدخول.

د. يوسف القرضاوي: لا، حرمة الدخول دا خطأ، إنما في أحياناً لا يدخلون لعدم الجدوى، يقولك -مثلاً- أن الحكومة قررت أن حزبها سيأخذ الأغلبية، إنما عدم الجدوى هذا ناقشناه قبل ذلك يعني وممكن نعود له مرة أخرى.

أحمد منصور: الآن موضوع الدكتور وضاح من فرنسا، يقول أن الآن قضية اتقاء الحدود، يقول اتقوا الحد بالشبهة، الشبهات كثرت الآن بحيث ممكن أن لا تطبق حدود بالمرة كل حد يمكن أن تجب عليه من الشبهات ما ينفي عملية تطبيقه.

د. يوسف القرضاوي: أنا أقول ليس الإسلام حريصاً على إنزال العقوبات بالناس، بالعكس هو حريص على إعفاء الناس ما أمكن ذلك .. النبي- عليه الصلاة والسلام- كان يقول للرجل وقد جاء يعترف لقد زنيت يا رسول الله، يقول : "لعلك لامست، لعلك قبلت، لعلك كذا.." ويقول له يا رسول الله.. فهو كان حريصاً على.. ولما قال له بعض الناس أنا الذي دفعته إلى أن يأتي ويعترف لك، فقال - عليه الصلاة والسلام- "لو سترته بثوبك لكان خيراً لك" فالإسلام لا يحرص على إقامة الحد إلا عندما تستوفى الشروط، وتنتفي الشبهات كلها، إذا فيه واحد مريض نفسياً كما يقول هو، أيضاً حتى لو ثبت أنه مريض نفسي وأنه لا يملك إرادته وثبت هذا طبياً ممكن يكون هذا عنصر مخففاً عنه، وخصوصاً في الجرائم الجنسية يعني إثباتها -كما قلنا- بغير الاعتراف نادر جداً يكاد يكون مستحيلاً.

أحمد منصور: أخ حسان من إيطاليا يطلب أن نُعدّ حلقة خاصة عن الحركات الهدامة مثل الأحمدية ، والبهائية ونعده- إن شاء الله- بأن نحن سندرس الأمر.

أحمد منصور: معي الأخ سعيد عبد الله من فرنسا، تفضل يا أخي.

سعيد عبد الله: مساء الخير.

أحمد منصور: تفضل يا أخي مساك الله بالخير.

سعيد عبد الله: والسلام عليكم وتحياتنا إليكم وإلى فضيلة الدكتور الشيخ القرضاوي، وجزاكم الله خيراً على هذا البرنامج.

أحمد منصور: شكراً يا أخ سعيد، شكراً لك.

سعيد عبد الله: فيما يخص الشريعة الإسلامية في بلاد المسلمين أنا جزائري وكان عندنا في الجزائر قبل ما تيجي الجبهة الإسلامية للإنقاذ، كان عندنا البيوت بيوت الزينة وسامحة بيها الدولة، يعني الدولة سامحة بهذا.. بيوت الزينة حتى جاءت الجبهة الإسلامية للإنقاذ ونحّت هذا. ، هذا سؤال أول، السؤال الثاني: هنا في فرنسا ألُقي القبض على إنسان في مدينة (باريس) وهو كان يجيب بنات عزرايات لأمراء الخليج ليدفعون مائة ألف فرانك في الليلة الواحدة.

أحمد منصور: يا أخ سعيد، لو سمحت أرجو أن يكون الكلام في إطار القضايا المنهجية، والقضايا الفكرية، والثقافة الإسلامية التي نتحدث فيها خروجاً عن أي إطار آخر، أرجو أن تحدد سؤالك في إطار شرعي بالدرجة الأولى، وفي إطار ثقافي وفكري.

سعيد عبد الله: معلش أنا أسف، السؤال هو.. السؤال الثاني: أي بلد إسلامي الآن في الدستور بتاعها لما تتكلم عن الإسلام كأنك مجرم لا يريدون الإسلام أن يدخل في الدولة في الحكم، وإحنا لولا هذا الإسلام ما ترك الله هذه الدنيا تسير خمسة دقائق.

أحمد منصور:شكراً يا أخ سعيد، فضيلة الدكتور،كنت تريد أن تعلق على ما مضى قبل أن نستأنف.

د.يوسف القرضاوي: الأخ اللي يتكلم أحد الإخوة بيتكلم يعني عن ما سماه الحسن البصري"سارق السر وسارق العلانية" يعني مروا على الحسن البصري بواحد، وفيه ضجة قال ما هذا قالوا: رجل ضُبط بسرقة وواخدينه إلى الوالي أو حاجة فقال: "سارق السر يُذهب به إلى سارق العلانية" فهناك ناس تسرق جهراً، وتسرق بالملايين، نهب، تنهب أموال الشعوب، وثرواتها، ولا يحاكمون، وبعدين يحاكم السارق الصغير، لأ.. العدل الإسلامي أنه ليس هناك صغير ولاكبير، العدل الإسلامي عدلٌ على الجميع، الأمير والمأمور، والكبير والصغير كله أمام الشريعة سواء هذا لأن الأخ كان بيقول..

أحمد منصور: الأخ جمال عبد السلام من ألمانيا يقول في غياب الدولة الإسلامية القائمة على الشرع والحكم بما أنزل الله هل يجوز لجماعة معينة تتفق فيما بينها وتجتمع بمحض إراداتها أن تقيم في أفرادها حدود الله في مسائل يتفقون عليها بمعنى أن يحتكمون إلى محكمتهم دون المحاكم المدنية القائمة فإننا نعلم أن الحدود كفارات؟ ما هو رأيك فضيلة الدكتور؟

د.يوسف القرضاوي: هذا لا يجوز، لا يجوز أن جماعة فيما بينهم يعملوا دولة داخل الدولة، ومحكمة خاصة لأن ذلك يؤدي إلى فوضى في الحقيقة، لابد أن يسعى الجميع إلى إقامة حكم الله في الأرض في الدولة وعلانية إنما كل جماعة تعمل لنفسها دولة، وتعمل لنفسها محكمة، وتحاكم بعضهم بعضاً هذا يؤدي إلى فساد كبير، حتى العلماء قالوا: لو واحد قَتل .. القاتل لو واحد قتل عمداً، وواحد قتل منه اقتص منه قالوا هذا يُعاقب لأنه افتات على حاكم البلاد أو على ولي الأمر الشرعي، لا يجوز هذا، إنما يسعى الجميع لإقامة حكم الله على عباد الله.

أحمد منصور: ربما يكون هذا خارج الموضوع، ولكن لأنه هام هو من أحد المسؤولين من إحدى المراكز الإسلامية في أوروبا يقول أنهم أثناء أزمة البوسنة والهرسك جمعوا ملابس للبوسنيين ثم تراكمت هذه الملابس، والآن بليت،وأصبحت تصدر رائحة غير جيدة (..) فيقول ماذا نفعل بها؟ فيقول نحن نأثم أن هذه أرسلت، ولم يتمكنوا من إرسالها، فهل يمكن إعدامها..؟

د.يوسف القرضاوي: إذا أصبحت تسبب ضرراً ومفسدة فلا ضرر ولا ضرار في الإسلام، هم يجتمع فيما بينهم أهل الرأي، ويقرروا إذا لم يكن هناك وسيلة لإرسالها إلى من يحتاج إليها ربما أحياناً ويمكن تتكلف في إرسالها أكثر من أثمانها، وربما أشياء مستعملة قديمة، يتخلصون منها.

أحمد منصور: الأخ أبو عمر محمد من المغرب.

أبو عمر: السلام عليكم.

أحمد منصور: وعليكم السلام.

أبو عمر: الله يجزيك بالخير أريد أن أسأل الشيخ.

أحمد منصور: الله يبارك فيك، تفضل يا أخي.

د.يوسف القرضاوي: وعليكم اللام ورحمة الله.

أبو عمر: الآن في كل الانتخابات التشريعية التي تجري في العالم الإسلامي هناك أحزاب علمانية أو غيرها على الأكثر هناك أحزاب علمانية التي تدعو في برامجها إلى إبعاد الشريعة الإسلامية عن الحياة.. فما موقف المسلم؟. هل يعطي لهذه الأحزاب صوته أم لا؟ وشكراً.

د.يوسف القرضاوي: إعطاء المسلم صوته لهذه الأحزاب جريمة في نظر الإسلام لأن نعتبر هذه شهادة زور، لأن الانتخاب وإعطاء الصوت ده بنعتبره شهادة، والله -تعالى- يطالبنا بأن نقيم الشهادة لله، (وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ) ، (وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ )، فأنت في انتخابك ده تقول الشخص ده صالح، إنسان صالح وجيد ليمثل الأمة، فالإنسان الذي يطالب بإبعاد شريعة الله كيف يرضاه المسلم وكيف ينتخبه؟! هذا أنت كأنك تشهد زوراً، فالمسلم الذي يعطي صوته لمن يرفض الشريعة شهد زوراً، وشهادة الزور هذه من أكبر الجرائم، وأكبر الكبائر كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم. ( فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ) عدلت شهادة الزور الإشراك بالله قرن الله بينهما.

أحمد منصور: أود أن أشكر الأخ عبد السلام بوشداخ من فرنسا على رسالته الرقيقة التي أرسلها إلى البرنامج.

أحمد منصور: فضيلة الشيخ، هو سؤال أيضاً في الخارج، ولكنه بسبب خلاف ما بين المسلمين حتى أنهم يرتضوا حكمك فيما بينهم في هذه القضية، وهي من الإخوة من الوقف الإسلامي في أودنسا في الدنمارك يقولون أنهم اختلفوا فيما بينهم حول الآذان في يوم الجمعة بعضهم يقول آذان واحد، وبعضهم يقول آذانين، وهناك خلاف كبير في المسجد هناك بينهما حول هذه القضية، وارتضوا حكمك فيما بينهم في هذه القضية.

د. يوسف القرضاوي: والله أنا أرى أنه الأولى أن نعود إلى ما كان عليه الحال على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سيدنا عثمان كان أنشأ آذاناً ثانياً، وخارج المسجد في مكان اسمه الزوراء بالمدينة ليسمع الناس، الآن لم يعد هناك حاجة لهذا، لأن الميكرفون بيسمع البلد كلها فالآن الناس الذين يتبعون السنة عادوا إلى ما كان عليه الحال في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- والحال في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه كان يؤذن أذان وهو على المنبر، وهذا ما نفعله في قطر، وهذا الفاكس جاني في الحقيقة ولم أتمكن من الرد على الأخ فجزاك الله خيراً، وهم يقولون أن ده في عهد سيدنا عثمان، وإنه الحرم المكي في هذا، والحرم المدني، والأزهر هذا كلام صحيح ولكن الأولى من هذا كله من الأزهر ومن هذا ما كان عليه الحال في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- وبعدين الإخوة يقيمون هذا منذ نشأ المسجد فهؤلاء الجدد يريدون أن يغيروا الحال على ما كان ..، لأ، هم مخطئون في هذا، يبقون المسجد على ما هو عليه، على السُنة ولا حاجة إلى آذان آخر لأنه لم يعدله أي وجه في الحقيقة.

أحمد منصور: فضيلة الدكتور، في موضوعنا، العقوبات تدخل في دائرة التجريم، ولكن هناك دائرة في الشريعة أيضاً هي دائرة التحريم، فهل هناك علاقة أوفرق ما بين دائرة التحريم ودائرة التجريم؟

د. يوسف القرضاوي: لأ، ليس هناك، كل ما هو محرم في الإسلام مُجرم، لكن المحرم في الإسلام إذا ارتُكِب علانيةً ففيه عقوبة التعزير إذا ارتكبه الإنسان فيما بينه وبين ربه فعقوبته في الآخرة، من مزايا الإسلام أنه جعل فيه عقوبات أخروية، وعقوبات دنيوية، العقوبات الدنيوية لمن يجاهر بالمعصية، من جاهر بالمعصية أو بالمحرم هذا فيه العقوبة التعزيرية لأن مجال التعزيز "كل محرم لا حد فيه ولا كفارة" يعني هناك محرمات فيها الحدود ربنا جعل فيها عقوبة، وفيه محرمات فيها كفارات، فيه أشياء معاصي ربنا جعل فيها كفارة، مثل من يحنث في اليمين مثلاً نقول له كفر عن يمينك، أطعم عشرة مساكين، فإن لم تجد فصيام ثلاثة أيام، مالا حد فيه ولا كفارة مجاله التعزير، فالتحريم هو التجريم إذا فعل المحرم علانيةً.

أحمد منصور: معلش هو سؤال خارج الموضوع ولكن لأنه في ورطة أيضاً في الورقة أبو خالد من إيطاليا يقول إنه اشترى محل جزارة وكان معروض بمبلغ معين وكان متوفر معه هذا المبلغ فاشترى المحل، ولكن بعد أن اشتراه وجد أن هناك ضرائب، وهناك أشياء كثيرة مفروضة من الدولة فاضطرته إلى الاستدانة، والآن هو في ورطة من كثرة الديون عليه، إما أن يستدين بالربا من البنك، وإما أن يكون معرض للسجن أو عدم أداء الأمانات للناس فماذا يفعل؟

د. يوسف القرضاوي: والله هو الآن وضعنا في مأزق بهذا السؤال، هو مفتي نفسه الربا حرام بل هو من الكبائر المؤذِنة بحرب الله ورسوله ولعن الرسول-صلى الله عليه وسلم-آكله، ومؤكله، وكاتبه، وشاهديه، ولكنه يجوز عند الضرورة أو عند الحاجة التي تنزل منزلة الضرورة، إذا انسدت الطرق كلها أمامه يعني لو وجد أحداً يقرضه قرضاً حسناً فبها، لم يجد قرضاً حسناً ومعرض للضياع وهذا كله، يستطيع أن يأخذ ما لابد منه "الضرورات تبيح المحظورات" ولكن تقيد هذه القاعدة قاعدة أخرى هي" إن الضرورة تقدر بقدرها" يعني الضرورة لا نتوسع فيها يعني إذا إحتاج ألف ما يا خدش ألفين.

أحمد منصور: بعض الناس يقولون أن حضرتك بتضيق عليهم كثيراً، حينما تقول لهم أن الضرورة تقدر بقدرها على اعتبار أيضاً أنك تضعهم في استمرارية المأزق.

د. يوسف القرضاوي: أنا متهم بالتساهل، مش متهم بالتشديد، أنا تهمتي عند الناس إني بأسهل وليس معنى التسهيل أنني أفتح الأبواب على مصاريعها كل شيء له ضوابطه "فالضرورة تقدر بقدرها" يعني إذا كان محتاج إلى عشرة ما ياخدش إثنا عشر يأخذ عشرة، إذا كان محتاج العشرة دي لمدة ستة أشهر، ما يأخدهاش لسنة، هذا معنى أن الضرورة تقدر بقدرها يعني أقل حد ممكن يستطيع أن يتخلص به من الأمر الذي اضطره لهذا يفعل ذلك.

أحمد منصور: عفواً برضوا الأخت شعشوعة شريف فهي باحثة للدكتوراة، ومن بين رسالتها أنها تقول قضية محاكمة الأطباء الذين يقومون بأخطاء طبية معينة بالنسبة للشرع، تقول ماذا بالنسبة للأطباء غير المسلمين حينما يقومون بهذه الأخطاء سواء كانوا في بلاد مسلمة أو في دول أخرى أو على البواخر أو خارج نطاق الدولة، تقول هذا الأمر هي بحاجة إلى أنها تستوضحه في رسالتها، وهي في مأزق فقهي لم تجد له مرجعية معينة.

د.يوسف القرضاوي: والله هو..

أحمد منصور[مقاطعاً]: هي كانت يربطها بحلقة غير المسلمين حينما تناولها.

د. يوسف القرضاوي: هو الحديث عندنا يقول "من تطبب ولم يُعلم عنه طب فهو ضامن" يعني إنما يضمن الشخص الذي يمارس مالا يحسنه، يعني ليس طبيباً أو طبيباً دخل في غير اختصاصه، وأساء وأخطأ هو يضمن، إنما لو طبيب وأخطأ الخطأ البشري الذي يتعرض له البشر فهو ليس مسؤولاً إنما إذا حدث تقصير فهناك مسؤولية يعني تقصيرية، إنما من الذي يملك العقاب؟ دي عملية تنظمها القوانين والإجراءات، وأحياناً القوانين المتبادلة بين الدول بعضها وبعض، جايز إذا كان يحتاج إلى قوانين خارجية، ساعات يقول لك في قوانين تسليم الجناة أو مش .. ما أستطيع أن أجيبها في هذه..

أحمد منصور: سؤالنا الأخير من الأخ أبو زيد من فرنسا، وهناك أكثر من شخص سأل في هذا، يقول أنه تاجر وتجارته في ملابس النساء، ومنها الألبسة القصيرة، وهو يعيش في أوروبا في فرنسا من الميني جيب، وغيره، فيقول ما حكم متاجرته بهذه الملابس، وهي يكشف فيها الناس أو تكشف فيها النساء عوراتهن؟

د. يوسف القرضاوي: هل هي لا تلبس إلا في الخارج؟

أحمد منصور: لا يقول أنها لا تلبس إلا هناك..

د. يوسف القرضاوي[مقاطعاً]: يعني هي لا تلبس إلا في الخارج يعني ممكن تلبسها لزوجها يعني في البيت.

أحمد منصور: الميني جيب في الخارج طبعاً معروف ليس لباس داخلي، ويقول أن زبائنه من بنات الجالية المسلمة في فرنسا، وأوربيات غير مسلمات، وهو في حرج شرعي من استمرارية تجارته في هذا الأمر.

د. يوسف القرضاوي: تكون فيها شبهة إذا كانت هذه الأشياء لا تلبس إلا في الخارج، إنما إذا كان فيه احتمال أن المرأة تلبسها تلبسها مع زميلاتها فهناك هو ليس مسؤولاً إنما إذا كانت لا تُلبس إلا هكذا تبقى الشبهة قائمة." من اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه"

أحمد منصور: شكراً فضيلة الدكتور، مشاهدينا الكرام لم يبق لنا سوى أن نتقدم بالشكر الجزيل إلى فضيلة الأستاذ الدكتور يوسف القرضاوي، كما نشكركم على حسن متابعتكم. في الحلقة القادمة -إن شاء الله- سوف نتناول موضوعاً هاماً آخر هو فقه الأولويات في حياة المسلمين وواقعهم المعاصر في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم..

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة