المخاطر التي تهدد الثقافة في دول الخليج   
الأحد 1429/6/19 هـ - الموافق 22/6/2008 م (آخر تحديث) الساعة 14:12 (مكة المكرمة)، 11:12 (غرينتش)


- تغيرات التركيبة السكانية خلال ثلاثين عاما
- مخاطر التوسع العمراني والتغير الديموغرافي
 الانعكاسات الثقافية والاجتماعية والإنسانية
- مسارات التغيير وصورة المستقبل

أحمد منصور
علي فخرو

أحمد منصور: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أحييكم على الهواء مباشرة وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج بلا حدود. في الوقت الذي أخذت فيه دول الخليج تتفاخر وتزايد على بعضها البعض بالمجمعات العمرانية والأبراج السكنية والمخططات التوسعية في البنيان والمشاريع التنموية فإنها تغفل جانبا خطيرا شبهه وزير العمل البحريني بأنه أخطر من القنبلة النووية ومن أي هجوم إسرائيلي على المنطقة ألا وهو الخلل الكبير في التركيبة السكانية لدول المنطقة. فعدد سكان البحرين على سبيل المثال في العام 2006 كان لا يزيد عن 742 ألفا لكنه خلال عام واحد فقط تضاعف ووصل في العام 2007 إلى مليون ونصف المليون أي ضعف عدد السكان من العمالة الوافدة، أما الإمارات فقد كان عدد سكانها في العام 2001 ثلاثة ملايين ونصف المليون نسمة إلا أنهم وصلوا ثمانية ملايين في العام 2007 وأصبح الإماراتيون لا يزيدون عن 10% فقط من عدد السكان. وقد تفتق ذهن مسؤول إماراتي عن حل لمشكلة الهنود الذين يشكلون النسبة الأغلب من السكان بأن يتم استجلاب مليون صيني حتى يقوموا بعمل توازن سكاني معهم! أما من الناحية العملية فإن الإحصاءات الرسمية أصبحت مخيفة وتدل على أن الخليجيين أصبحوا أقلية في بلادهم لا سيما وأن أغلبية العمالة ليست عربية أو مسلمة مما يعني تبدل ثقافة وهوية المنطقة بعدما انتشرت فيها الكنائس والمعابد والمقابر والمحارق لعشرات الديانات التي خرجت منها قبل 14 قرنا. ولا يستبعد أنه كما يتدخل مجلس الأمن الآن في دارفور ولبنان ومناطق أخرى من العالم ليفرض ثقافات وسياسات ويحدد هويات أن يتدخل في هذه المنطقة خلال أعوام قليلة ليمنح المقيمين فيها من الآسيويين والغربيين حقوقا لا تقل عن حقوق الاستعمار الذي لم يرحل رسميا عن هذه البلاد إلا قبل عدة عقود. ولا يستبعد البعض حتى من المسؤولين مثل المدير العام لشرطة دبي العميد داحي خلفان تميم أن يرشح هندي نفسه لرئاسة الإمارات في المستقبل القريب. فما هي المخاطر التي تهدد كيان ووجود وهوية وثقافة الدول الخليجية جراء هذه السياسات؟ تساؤلات نطرحها في حلقة اليوم على أحد الذين يدقون ناقوس الخطر الدكتور علي فخرو وزير الصحة والتعليم البحريني الأسبق. ولمشاهدينا الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا على أرقام هواتف البرنامج التي ستظهر تباعا على الشاشة 4888873 (974+) أو يكتبون إلينا عبر موقعنا على شبكة الإنترنت www.aljazeera.net  دكتور مرحبا بك.

علي فخرو: أهلا وسهلا مساء الخير أخي.

تغيرات التركيبة السكانية خلال ثلاثين عاما

أحمد منصور: وقع تطور هائل للعمالة الوافدة للمنطقة، لو عدنا إلى إحصاءات العام 1975 قبل 23 عاما من الآن وإحصاءات العام 2006 آخر إحصاءات رسمية صادرة عن أمانة دول مجلس التعاون الخليجي نجد أن هناك تباينا هائلا في النسب. عندي جداول سريعة لتوضيح الصورة للمشاهدين، السعودية في العام 1975 كان عدد سكانها سبعة مليون و334 ألف، نسبة المواطنين كانت 81%، نسبة الوافدين 19%. الكويت كانت مليون و27 ألف، 46% من الكويتيين و 54% من الوافدين. عمان كانت 846 ألف، 84% من العمانيين و16% فقط من الوافدين. الإمارات العربية المتحدة كانت 551 ألف، 39% من الإماراتيين، 61% من الوافدين. البحرين كانت 267 ألف، 78% من البحرينيين، 22% فقط من الوافدين. قطر كانت 180 ألف، 29% من القطريين، 71% من الوافدين. أما نسبة العمالة الوافدة من القوى العاملة في دول الخيج في العام 1975 كانت تمثل 34% في السعودية، 71% في الكويت، 54% في عمان، 85% في الإمارات، 50% في البحرين، 83% في قطر. أما في العام 2006 بناء على تقارير رسمية صادرة من الأمانة العامة لدول مجلس التعاون الخليجي أصبح عدد سكان السعودية 23 مليون و118 ألف، نسبة المواطنين 72,9%، الوافدين 27,1%. الكويت اثنين مليون و867 ألف، 33,9% فقط من الوافدين، و 66,1% من المواطنين. عمان اثنين مليون و509 ألف، 73% من المواطنين، 26% من العمالة. الإمارات العربية المتحدة أربعة مليون و106 ألف، 20,1% فقط من الإماراتيين، 79,9% من الوافدين. قطر 813 ألف، 21,6% فقط من القطريين، 78,4% من الوافدين. لكن هناك أرقام أخرى لجهات رسمية أيضا أخرى مثل غرفة التجارة والصناعة الخليجية النسب مختلفة تماما، نسب الوافدين تزيد وتصل إلى 90% في بعض الدول، 90% في الإمارات، 89% في قطر ونسب أيضا مرتفعة في باقي دول الخليج الأخرى. هذه الصورة ما هي الخطورة التي تشكلها؟

علي فخرو: بسم الله الرحمن الرحيم. أولا أخ أحمد يعني دعنا أولا من البداية نقول إن هذا الموضوع خطر للغاية، إن هذا ليس موضوعا عابرا أنا في اعتقادي أنه من أهم الملفات التي تواجه مجلس التعاون بل تواجه الأمة العربية بكاملها في الواقع.

أحمد منصور: ما هي جوانب الخطورة في هذا الموضوع؟

علي فخرو: الخطورة هي أنه عبر التاريخ جرت محاولات لقضم، إجراء كقضم في الوطن العربي، وصار، يعني الإسكندرونة، الأهوار، فلسطين، الآن الجنوب السوداني، قريبا جدا يمكن الغرب السوداني، الشرق السوداني وأنا أعتقد أن القضم القادم إن لم ننتبه ونتحرك بسرعة سيكون هو الخليج العربي.

أحمد منصور: أو شرق الجزيرة العربية..

علي فخرو: بكاملها.

أحمد منصور: لأن الخطورة كلها في شرق الجزيرة العربية..

علي فخرو: صحيح، ولذلك..

أحمد منصور: وهو يمثل الأطراف أيضا للعالم العربي.

بلدان مجلس التعاون عدد سكانها تضاعفوا ثلاث مرات إلا الإمارات فكانت ثمانية أضعاف ما كانت عليه، والزيادة الطبيعة أن يتضاعف كل بلد مره واحد، وهذا يعني أن الزيادة كانت من الوافدين
علي فخرو:
صحيح، ولذلك يعني هذا موضوع بالغ الأهمية لأنه يتعلق أولا بقضم جزء من الجغرافيا العربية وثانيا يتعلق بهوية المنطقة بكاملها ومستقبلها كما سنتحدث بعد قليل. أنا أعتقد بس أن الأخوان الذين استمعوا إلى الأعداد الكبيرة جدا قد لا يعني.. ولذلك أريد أن ألخصها في ثلاثة أعداد، يعني من عام 1975 إلى عام 2006 اللي هو حوالي ثلاثين سنة، السكان تضاعفوا ثلاث مرات في كل بلد من بلدان مجلس التعاون إلا الإمارات فكان ثمانية أضعاف ما كان عليه، لو نأخذ الزيادة السكانية العادية اللي هي يعني ونعطيها 3,5% وهذه من أعلى نسب الزيادات السكانية المفروض أن كل بلد ما يكون تضاعف إلا مرة واحدة في خلال ثلث قرن، إنما ثلاثة أضعاف معناها أن ضعفا من الأضعاف الثلاثة كانوا كلهم وافدين أما بالنسبة للإمارات فطبعا أكثر بكثير من ذلك. هذا جانب يجب أن ننتبه له، ولذلك السكان كانوا في 1975 كانوا حوالي عشرة ملايين اليوم نحن نتكلم عن حوالي 34، 35 مليون من السكان. الآن الوافدون كانوا 26% يكونون 26% من مجموع سكان البلدان الستة كلها في عام 1975..

أحمد منصور: وغالبيتهم من العرب.

علي فخرو: اليوم يكونون 53% من سكان هذه المنطقة. يعني نحن نتكلم تقريبا عن 18 مليون وافد الآن متواجدين في هذه البلدان.

أحمد منصور(مقاطعا): اسمح لي يا دكتور، دي إحصاءات 2006، إحنا في 2008..

علي فخرو: أنا أتكلم عن 2006 أما 2008..

أحمد منصور(متابعا): السنتين دول الدنيا تغيرت فيهم..

علي فخرو: تغيرت تماما..

أحمد منصور: عندكم في البحرين يعني تضاعف العدد في سنة واحدة.

علي فخرو: صحيح، نحن يعني كما تفضلت أنا بس أقارن 1975 بـ 2006. من الـ 53%  عبر كل هذه السنوات، لاحظت أنا، أنه دائما العرب ربع الوافدين..

أحمد منصور: 25%، 23%..

علي فخرو: حوالي 25%، 24%، 23% في هذا الشكل..

أحمد منصور: لم تتغير نسبتهم على الإطلاق.

علي فخرو: نعم، والغريبة أنه عام 1975 السعودية كان الوافدين 90%  منهم عرب، والكويت كان الوافدين 80% من العرب، الآن طبعا النسبة تغيرت تغيرا كبيرا جدا.

أحمد منصور: عندي عفوا تأكيد لهذا، دراسة أعدتها الأمانة العامة لاتحاد الغرف التجارية لمجلس التعاون نشرت في أبريل الماضي، طبعا النسب فيها متغيرة عن هذه النسب لكن "إن العمالة الآسيوية في سوق العمل الخليجية تشكل 69,9% تليها العمالة العربية 23,2%.

علي فخرو: بالضبط، بالضبط. كما هي الإحصائيات عبرت..

أحمد منصور(مقاطعا): الميزان اختل لصالح الآسيويين والغربيين، أما العرب فكأن دول الخليج حريصة على أن لا تزيد نسبتهم.

علي فخرو: على أن يبقوا حوالي الربع تقريبا. بعدين، في عام 1975 كان الوافدين يمثلون 45% من القوة العاملة بصورة عامة يعني أتكلم أخذت الست بلدان كلها يعني، اليوم لو أخذت البلدان كلها، 66% من العمالة الوافدة، عفوا من قوة العمالة في هذه البلدان الآن 66% يمثلها الوافدون وليس المواطنين بمعنى آخر أن المواطنين يمثلون حوالي ثلث العمالة التي تشتغل سواء كنا أخذنا الحكومات أم أخذنا القطاع الخاص. ومثلما تفضلت أنت أن هناك يعني اختلافات يعني في الإمارات العربية المتحدة العمالة الوافدة تمثل 90% من العمالة..

أحمد منصور: عندي جدول يبينها عام 2006 السعودية 47%، الكويت 81%، عمان 33%، الإمارات 90%، البحرين 59%، قطر 89%، هذا كان في 2006، 2008 النسب تغيرت.

علي فخرو: مؤكدا، وسنأتي على ذلك لأنه إحنا في الواقع أخ أحمد كنا دائما نتكلم عن الزيادة السكانية بسبب عمالة وافدة من الخارج يؤتى بها، في الثلاث، الأربع سنوات الماضية بعد أن ازدادت الأموال الهائلة من ريع البترول ودخلنا في عصر ناطحات السحاب والمجمعات السكنية المرفهة والأماكن وجزر السكن إلى آخره اللي هي كلها تقريبا تبنى من أجل أن يسكنها أناس من خارج هذه البلدان لأن المشاريع الإسكانية للمواطنين غير هذه..


مخاطر التوسع العمراني والتغير الديموغرافي

أحمد منصور: هناك علامة استفهام حول هذا الأمر، هناك علامات استفهام كثيرة تدور حول هذه المدن التي أصبحت تبنى الآن في دول شرق الجزيرة العربية تحديدا، المدن الجديدة، الترويج لها، الأبراج العالية، التملك لـ 99 سنة، حق الإقامة في هذه الدول وكلها تمنح لأناس من غير المنطقة وهوية هؤلاء الذين يدخلون في الشراء أصبحت هوية معروفة معظمهم من الغربيين أو من الآسيويين ولا يمتون للمنطقة بصلة، ما الخطورة التي تمثلها هذه على الدول؟

علي فخرو: الخطورة من جهتين، الجهة الأولى التي أردت أن أقولها بأنه إحنا ما عنا، كنا بس فقط نستقدم عمالة من أجل أن تشتغل وشفت أنت الزيادة الهائلة، الآن إذا أضفت لهم ساكنين، ما بعمالة، ساكنين، أناس يتقاعدون، أناس يجون..

أحمد منصور: لهم حق الإقامة.

علي فخرو: لهم حق الإقامة إلى آخره، إذا أضفت ذلك فالنسب اللي تكلمنا عنها ستنقلب رأسا على عقب، ستكون أضعافا مضاعفة عن النسب السابقة، هذه من جهة. من جهة ثانية ما في ذرة من الشك أن قسما من الذين سيأتون للسكن هنا هم من العناصر اللي فيها يعني أخطار كثيرة، أنا ما أتكلم بس عن كبار السن اللي بيجوا، لكن أنا أتكلم عن المافيا، عن أعضاء المافيات عن أعضاء المتعاملين بالعقاقير، عن المتعاملين بالبغاء عن المتعاملين بالجريمة إلى آخره، لأن هؤلاء..

أحمد منصور(مقاطعا): وهؤلاء بحاجة إلى غسيل أموال وهذه أفضل شيء الاستثمار في عقارات..

علي فخرو: بالضبط، فهم يجون..

أحمد منصور: حتى أن أثمان العقارات غير طبيعية في هذه المنطقة الآن.

علي فخرو: نعم، وبالتالي لن نتعامل مع بس فقط عمال بسطاء أو ناس جايين يسترزقوا، سنتعامل مع أناس أيضا لهم جوانب، الجوانب الأخلاقية والاجتماعية والثقافية اللي ممكن نتحدث عنها بعد قليل إن شاء الله.

أحمد منصور: صحيفة الخليج الإماراتية نشرت تقريرا في 27 أبريل الماضي قالت فيه إن عدد العمال الأجانب في الإمارات 3,1 مليون عامل ينتمون لـ 202 دولة. ربما الإمارات تكون الدولة الوحيدة في العالم اللي عندها هذا التنوع الهائل، ناس من 202 دولة بيشتغلوا في بقعة صغيرة ونسبتهم 90% من عدد السكان الموجودين، ما تأثير هذا على هوية الإمارات، ما المخاطر التي تشكلها؟

علي فخرو: يعني ما ينطبق على الإمارات أنا في اعتقادي ينطبق على الجميع..

أحمد منصور: نعم هذا نموذج يعني.

علي فخرو: وأنا ما أعتقد أن أحدا.. أبدا.. يعني أنا أعتقد أنه إحنا عندنا عدة مشاكل بالنسبة لهذا الموضوع، أنا بس دعني أولا أذكر أعدادا، خلينا نتصور أخ أحمد، أنه لو التوجهات اللي عبر الثلاثين سنة الماضية استمرت ثلاثين سنة قادمة ودون الأخذ بعين الاعتبار قضية المجمعات هذه اللي نتكلم عنها والأبراج العالية لأنها.. في بلد واحد من دول الخليج يتكلم عن ثمانمائة برج، يريدون أن يبنوها في العشر سنوات القادمة ويعني هو عدد هائل لأنه يتكلم عن ثمانمائة ألف شخص تقريبا اللي رح يجون إلى سكان ما يزيد عددهم عن سبعمائة وثمانمائة..

أحمد منصور: بعض التقارير تقول إن الإمارات تسعى لكي يصبح عدد سكانها في العام 2010 يعني خلال سنتين عشرة مليون.

علي فخرو: مش الإمارات وإنما منطقة الإمارات تخطط في يوم من الأيام، يمكن 2010 يمكن 2015 لكن مش أكثر من ذلك، أن يصبح عدد السكان في ذلك التجمع السكاني عشرة ملايين إنسان في الوقت اللي لو أنت يعني عددت المواطنين الحقيقيين في تلك البقعة من الإمارات ما رح يكون أكثر من مائتين، ثلاثمائة ألف.

أحمد منصور: دكتور إحنا الآن حتى عفوا يعني دون أن أذهب بعيدا، إسرائيل من المخاطر التي تهددها خطر التغير الديموغرافي يعني زيادة السكان الفلسطينيين على الإسرائيليين ويقال إن النسبة في عام 2015 ستصبح النسبة 50% إلى 50%. ويقال إن هذا يهدد بزوال إسرائيل. إذا النسبة هنا 90% إلى 10% معنى كده أن هذه الدول مش موجودة، يعني ربما موجودة كحكومات لكن ليس لها وجود كثقافة كهوية كأمة كتاريخ كأي شيء ثاني.

علي فخرو: أخ أحمد هو في عندنا إحنا جوانب تتعلق بهذا الموضوع كثيرة، يعني أنا أولا أريد أن أبقي في ذهن القراء والمسؤولين أن الإشكالية أن وتيرة النمو في هذه المنطقة ستكون مختلفة عن السابق..

أحمد منصور: كيف؟

علي فخرو: الأسعار الكبيرة الهائلة للبترول ستوجد فوائض مالية يعني لم ترها المنطقة ولم تحلم بها، وهذه فوائض من التوجهات الحالية يظهر أنها ستصرف أو يصرف قسم كبير منها في المنطقة نفسها..

أحمد منصور(مقاطعا): يردموا البحر ويبنوا فيه.

علي فخرو: بالضبط. إذا كنا نحن نتكلم عن ذلك الخلل وكان البترول يعني يتراوح بين 15 و 20 و25 و 40 دولارا فكيف بتنمية عندما يكون سعر البترول 200 دولار واللي هو ينتظر أن يكون في خلال السنتين القادمتين يصل إلى هذه المرحلة! عند ذاك وتيرة النمو في هذه المنطقة ستكون رهيبة بكل معنى الكلمة..

أحمد منصور: لصالح من سيكون النمو؟

علي فخرو: ستكون يعني أغلبها سيكون لصالح ما يسمى بالعولمة، بأي معنى؟..

أحمد منصور: ما تأثير هذا على الثقافة، على الهوية؟

علي فخرو: طيب، نأتي أولا للجانب السياسي وهو جانب يعني يتصل بالثقافة مباشرة، هناك توجه الآن في العالم أن يصدر في المستقبل القريب، ما أعرف متى، لكن ما يسمى بحقوق المشتغلين في البلدان..

أحمد منصور: هذه يقال قوانين أعدت وجاهزة وهي الآن تطبق في أي لحظة.

علي فخرو: وهي جاهزة وستصدر. أنا أستطيع أن أتصور يوما من الأيام وقريبا جدا أن كل الذين اشتغلوا هنا سيقولون نحن ساهمنا في هذا البناء فإذاً من حقنا أن نعيش فيه ومن حقنا أن ننتخب ومن حقنا أن نُمثل، مثلما تفضلت..

أحمد منصور (مقاطعا): هذه الأمم المتحدة ستفرضها، مجلس الأمن سيفرضها على هذه الدول، لن تكون مطالب بقدر ما ستفرض..

علي فخرو (مقاطعا): الأمم المتحدة عن طريق الدول التي تريد أن تقضم هذا الجزء من الوطن العربي واللي هي الآن جالسة تقضم الجنوب السوداني وإلى آخره من المناطق، هذا جانب واحد. وبالطبع هذا سيعني قلاقل سياسية لا أول لها ولا آخر. وأنا مرة قلت على التلفزيون، لا نستغرب أنه يوما من الأيام أساطيل بعض الدول لبعض الجماعات الوافدين غير العرب أن تأتي وتقف عند موانئ بعض مدننا وتقول أنا جئت أحمي هؤلاء لأن هؤلاء من حقهم أن يكونوا مواطنين ومن حقهم أن يكونوا جزءا من هذا. هذا الجانب السياسي وممكن نرجع..

أحمد منصور (مقاطعا): العميد داحي خلفان قائد شرطة دبي كان لديه الشجاعة في مؤتمر الهوية الوطنية اللي عقد في أبو ظبي في 16 أبريل الماضي أن يقول أو أن يطرح سؤالا على الحضور قائلا عما إذا كان هنديا سيرشح نفسه للرئاسة في الإمارات خلال السنوات القليلة القادمة؟! يعني المخاوف الآن من أنه يمكن.. أنا من سنتين، عفوا شهادة يعني شيء بسيط، التقيت مع بريطاني وقال لي إنه يبيع ممتلكاته ورايح يهاجر بعائلته إلى أميركا، فأقول له ليه؟ فقال أخشى أن يصبح الملك في قصر باكنغهام خلال سنوات هنديا. فيمكن أن يحدث هذا في المنطقة أيضا؟

علي فخرو: بالضبط، ما في مشكلة، ما في مشكلة أبدا، يعني الآن بدأت البوادر يعني أنت تعرف أخ أحمد بدأت تطلع عرائض، بدأت تطلع مقالات عن أننا نحن الذين بنينا هذه المنطقة ولنا حقوق إنسانية ثابتة فيها، لنا حقوق السكن فيها، لنا حقوق المواطنة فيها، لنا حقوق.. نحن الذين بنيناها فكيف نعطيها لغيرنا يتمتع بها ونحن نعود إلى الفقر وإلى العذابات اللي في بلداننا؟ هذا الآن يظهر على الإنترنت تقرأها وفي الصحف تقرأها.

أحمد منصور: الآن حضرتك تكلمت عن المخاطر السياسية، ما هي المخاطر الأخرى؟

مدن الأحلام عبارة عن مجمعات سكنية محمية بأسوار عالية مكتفية بذاتها، وتبنى على حسب ذوق أصحابها، بها تجانس بين ساكنيها وبالتالي هذه المجمعات لا تشعر بما حولها من المدن الخليجية على الإطلاق
علي فخرو
: الجانب الثاني هو قضية الجانب العمراني اللي ذكرناه، يعني نحن الآن نبني ما يمسى بمدن الأحلام اللي هي مجمعات سكنية في داخل مدننا لكنها مجمعات محمية بأسوار عالية، عليها حراس سواء كلاب أو بشر، لا يستطيع الإنسان أن يدخلها إلا بمثل ما يقولوا استعمال الـ
code، مفتاح الـ code ، مكتفية بذاتها، فيها كل شيء فيها من الحلاق إلى المدرسة إلى النادي إلى السباحة إلى كذا، فيها تجانس بين ساكنيها وبالتالي هذه المجمعات لا تشعر بما حولها من المدن الخليجية على الإطلاق، هذه تعيش في أحلام لوحدها، وهي تبنى الآن حسب الذوق، أنت ماذا تريد؟ تريد مجمعا مثل لاس فيغاس؟ نبني لك واحدا. تريد أن تعيش في فينيس؟ نعمل لك قنوات مائية وقوارب وإلى آخره تتنقل فيها..

أحمد منصور: هذا موجود بالفعل؟

علي فخرو: نعم موجود لكنه سيكثر وسيزداد. الآن هذه المدن مشكلتها أنها لا تبنى للمواطنين، هي تبنى لكي تجتذب أناسا يأتون لها من الخارج كما قلنا، يعني اليوم بلد فيه كله خمسمائة ألف، فيه ثلاثمائة ألف يمكن من المواطنين تتكلم عن ثمانمائة ألف عن بناء مجمعات لثمانمائة ألف، واضح، المدينة اللي تتكلم تريد أن تكون عشرة ملايين واضح جدا أن تسعة ملايين سيكونون من الأجانب وليس من الأجانب الذين يشتغلون بل من الأجانب الذين يأتون ليسكنوا ليبيعوا ويشتروا فيها ويعيشون فيها. نحن إذاً نتكلم عن إضافة إلى الجانب السياسي غربة، غربة عمرانية حقيقية تفصل عالمين مختلفين تماما وهذا لوحده كاف أن يضرب أي ثقافة في هذه الدنيا في خاصرتها. هذا جانب. وأنا بالمناسبة لاحظت مخططات موضوعة للعديد من مدن الخليج، الغريب مكتوب فيها كل شيء، عن المساكن وعن الطرق وعن خطط السكك الحديدية وعن الملاهي وكل شيء، وعن السكان بأعداد ولكن ما نوع السكان الذين سيسكنون في هذه المخططات لا تذكر ولا كلمة واحدة.

أحمد منصور: فهمي هويدي في 23 أبريل الماضي من صحيفة الشرق الأوسط كتب مقالا، هو دراسة أنا أعتبره دراسة أكثر منه مقالا، تحت عنوان "قبل أن نكسب العمارات ونخسر الإمارات" كان يتكلم فيه عن الإمارات والتغير الكبير اللي موجود فيها. هل يمكن لهذه الدول أن تكسب في أن تبني بأموال النفط هذه مدنا جديدة ومدن أحلام وأبراج ثم تكون لغير أهل هذه المنطقة ويتغير وجه المنطقة تماما؟ اسمح لي أسمع الإجابة بعد فاصل قصير. نعود إليكم بعد فاصل قصير لمتابعة هذا الحوار مع الدكتور علي فخرو حول هوية المنطقة الخليجية في ظل العمران والتركيبة الديموغرافية والسكانية القائمة الآن فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

الانعكاسات الثقافية والاجتماعية والإنسانية

أحمد منصور: أهلا بكم من جديد بلا حدود في هذه الحلقة التي نناقش فيها المخاطر التي تهدد دول الخليج العربية في ظل التركيبة السكانية التي تعطي المقيمين أو الوافدين ما تزيد على نسبة 90% في بعض الدول بينما لا يزيد المواطنون على 10% فقط مثل الإمارات وقطر على سبيل المثال. تحدثت عن الأخطار السياسية عن إمكانية استصدار قوانين من مجلس الأمن تجبر حكومات هذه الدول على أن تمنح الذين يقيمون فيها حتى حق التصويت والانتخاب والمشاركة، هناك نموذج عندكم في البحرين الآن في المجلس الاستشاري صار هناك ممثلون لجنسيات مختلفة حتى يعني الهنود لهم ممثل واليهود لهم ممثل ويعني المسيحيون لهم ممثل في المجلس ولا ندري..

علي فخرو (مقاطعا): تؤخذ بعين الاعتبار يعني كلها.

أحمد منصور (متابعا): نعم، فربما هذا مقدمة لما هو أكبر من ذلك. عندكم حتى يعني أنا علمت أن عدد اليهود ربما لا يزيد على 15 شخصا ومع ذلك اختيرت يهودية لتكون سفيرة لكم في واشنطن. تحدثت عن الخطورة في التركيبة العمرانية الموجودة ما هي المخاطر الأخرى؟

علي فخرو: بس أنا أريد أن يعني أنت سألتني في آخر لحظة لماذا يعني تبنى بهذا الشكل. أنا أعتقد العقلية التي تقوم بقضية العمران في هذه المنطقة هي عقلية اقتصادية تجارية بحتة..

أحمد منصور (مقاطعا): يعني لا تدرك مخاطر وأبعاد ما وراء ذلك؟

علي فخرو (متابعا): أبدا. نحن لا نبني أخ أحمد مدنا، نحن نبني معسكرات عمل والفرق كبير جدا، معسكرات العمل أنت لا تهتم إلا بجانب العمل إنما الجانب الثقافي الجانب الديني الجانب الحضاري جانب العلاقات الإنسانية الجانب الأسري جانب كذا هذا لا يدخل في ذهنك كثيرا..

أحمد منصور (مقاطعا): إزاي يا دكتور؟! يعني هؤلاء الذين يخططون لتغيير وجه هذه المنطقة لا سيما شرق الجزيرة العربية خلال 10، 15 سنة القادمة لا يدركون أنهم يعني سوف يغيرون الهوية الثقافية والدينية والمجتمعية لهذه المنطقة؟

علي فخرو: يعني أنا لا أريد أن أقول يدركون أو لا يدركون هذا يعني قراءة في الغيب وفي الفكر وفي النية، أنا الذي أريد أقوله إن ما نفعله نحن الآن من بناء مجمعات وجزر وحواضر سكنية واضحة وضوح الشمس أنها ستكون لأناس من خارج هذه البلدان لأهداف اقتصادية بحتة هذه هي...

أحمد منصور (مقاطعا): في ظاهرها، قل في ظاهرها.

علي فخرو (متابعا): في ظاهرها. هذه يا سيدي تحمل أخطارا كبيرة جدا لأنه كما ذكرنا إذا إحنا اليوم 53% من سكاننا من خارج هذه المنطقة وقلنا منذ لحظات إذا توجهنا بس بنفس التوجه هذا بعد ثلاثين سنة عدد سكان الستة بلدان الخليجية سيصل إلى حوالي 96 إلى مائة مليون، منهم سيكون ستون مليونا وافدين، من هؤلاء 15 مليون عربي و45 مليون غير عربي يسكنون في هذه الأرض ويعيشون.

أحمد منصور: يعني أكثر من 50% من السكان.

علي فخرو: طبعا أنت حاول أن تتصور وأنا..

أحمد منصور (مقاطعا): أنت بتتكلم على مدى منظور مش بعيد قوي.

علي فخرو: وأنا على مدى منظور وأخذت النسب السابقة ما أخذت بعين الاعتبار..

أحمد منصور (مقاطعا): هذه النسب تغيرت على فكرة، النسب دي تغيرت بشكل كبير.

علي فخرو: رح تتغير، أنا جالس أقول لك، يعني أنا وضعت 60% قد تصل إلى 80%.

أحمد منصور: النسب دي حينما كانت تتم ما كانش في الحجم الهائل من هذه المدن الجديدة التي تبنى وعمليات التمليك..

علي فخرو (مقاطعا): والتي ستعمل فرقا كبيرا جدا..

أحمد منصور (متابعا): يعني الثلاثون سنة دول تقدر تحطهم باختصار شديد خلال ست سنوات إلى عشر سنوات مثلا.

علي فخرو: بالضبط.

أحمد منصور: يعني ممكن خلال عشر سنوات يصبح 50% من سكان المنطقة من الأجانب.

علي فخرو: أنت حاول أن تشوف أنه إذا 66% من العمالة ستكون من الأجانب ستكون من الوافدين، أنت تتكلم عن..

أحمد منصور (مقاطعا): أنا حأدي لك إحصاء يعني من الأمانة العامة لاتحاد الغرف التجارية النسب فيه أخطر بكثير جدا من النسب دي وصدر في أبريل 2008..

علي فخرو (مقاطعا): أكثر بكثير مما نضعه.

أحمد منصور (متابعا): موصل النسب في كثير من الدول 88% و 90% يعني ربما تكون يعني بعض الدول 79% مثلا..

علي فخرو (مقاطعا): لا، هو شوف الإمارات 90% يعني في تقارير كثيرة تقول إن العمالة الوافدة 90% من العمالة، عندكم في قطر هنا حوالي 88%، عندنا نحن في البحرين الآن ارتفعت إلى حوالي 60%.

أحمد منصور: دكتور إحصائية أبريل 2008 بتقول السعودية 88,5%، الكويت 84,8%، سلطنة عمان 81%، البحرين 79%، قطر 84,8%، الإمارات 90%، يعني هذه تختلف تماما عن التي أصدرها مجلس التعاون الخليجي في 2006.

علي فخرو: أنا لما قلت 66% كنت أشير إلى إحصائيات 2006 لكن أنا متأكد هي 80% تقريبا..

أحمد منصور (مقاطعا): الآن وصل متوسطها فوق الـ 75%، 80%، نعم.

إذا ارادت العمالة الوافدة أن توقف الحركة الاقتصادية يمكن أن توقفها لأن إنتاج الأرض في يدهم، وتكمن خطورتهم في جانبهم الديني فهم سيحتاجون إلى كنائس ومعابد وبالتالي ستظهر مشكلة كيفية التعايش معهم
علي فخرو
(متابعا): وهذا معناه أن الإنتاج في هذه الأرض يقوم به أناس لا ينتمون إلى هذه الأرض، حاول أن تتصور ذلك، يعني بمعنى آخر أن هؤلاء لو أرادوا أن يوقفوا كل الحركة الاقتصادية عندك يستطيعون أن يوقفوها لأنها ليست في يدك هي في يدهم وبالتالي هنا الخطورة أيضا الأخرى التي يجب أن نتنبه إليها. أيضا في خطورة ثالثة اللي هي الجانب الديني، الإشكالية أنه الآن.. تفضلت قلت عن 202 جنسية، الآن مختلف الجنسيات ستحمل مثلما تفضلت هؤلاء سيحتاجون في الجانب الديني إلى كنائس وإلى معابد وإلى تجمعات إلى آخره وبالتالي قبول بالتعايش مع هذه الأديان هذا ما فيه شيء ما إحنا لسنا ضد وجود الأديان الأخرى ولكن أنت تأتي بها يعني المشكلة مش أنه هي طبيعيا موجودة وبالتالي تتعايش معها.

أحمد منصور: الأديان الأخرى خرجت من الجزيرة العربية قبل 14 قرنا، الآن عادت الآن قطر في مارس الماضي افتتحت أول كنيسة من بين خمس كنائس ستفتتح في قطر خلال الفترة القادمة، الإمارات فيها 32 كنيسة مفتوحة بشكل رسمي، كل دول الخليج الكويت حتى السعودية في جدة فيها كنائس حتى بعض الدول فيها معابد للهندوس فيها محارق الآن وفيها مقابر، يعني كل هذا بيغير وجه المنطقة وشكلها.

علي فخرو: أخ أحمد تساءل بنفسك إذا...

أحمد منصور (مقاطعا): بعض الدول الأوروبية على فكرة لا يسمح لغير المسيحيين بالإقامة فيها، لا يسمح ببناء مساجد فيها لاعتبارات دينية وما حدش بيعترض، الآن أوروبا بتطرد كل العمالة المهاجرة غير الرسمية منها ولا أحد يعترض.

علي فخرو (متابعا): جاييك. أخ أحمد أوروبا كل اللي فيها من عمالة غير محلية حوالي 5% في كثير من محلاتها، 5% قد يصل 7% إلى 8%، ومع ذلك القلق عندهم شديد جدا إلى حد أنه اليوم الحقوقيون في أوروبا ينتقدون القرار الأوروبي بإخراج جميع العاملين غير الشرعيين من داخل بلدان أوروبا الـ 25، بمعنى آخر أن هؤلاء بهذه النسبة الضئيلة وهم قلقون على هويتهم وعلى استقرارهم وعلى دينهم، لأنه خلينا نكون صريحين يا أخي تركيا لا تُقبل في أوروبا لأنها مسلمة أساسا، وبالتالي هم يهمهم جدا وهذه التصريحات يعني سمعناها مئات المرات يُتكلم فيها..

أحمد منصور: أن أوروبا نادي مسيحي.

علي فخرو: الحين إحنا ما نريد ندخل في قضية عدم التسامح إلى آخره، بس خلينا نسأل سؤالا إذا في ستين مليون غير عربي وغير مسلم سيكونون أغلب الظن والمسلمين نسبة صغيرة منهم، كم كنيسة يحتاجون؟ كم معبدا سيحتاجون؟ كم مدرسة أجنبية سيحتاجون؟ كم نادي لهم سيحتاجون؟ كم مجمعات، كم ملاهي ليلية؟ كم كم.. عدها كما تشاء أنت، وعند ذاك مدنك ستكون مزدحمة بكل مؤسسات الثقافة التي لا تمت بصلة لا لعروبة ولا لإسلام وإنما تمت بصلة إلى ثقافات أخرى مختلفة، وهنا أيضا الخطورة على الثقافة لأنه رأسا الآن ننتقل إلى قضية اللغة.

أحمد منصور: والمدارس حضرتك تكلمت على المدارس السعودية فيها 170 مدرسة جدول رقم سبعة، الكويت 92 مدرسة كل دي مدارس أجنبية، عمان 174 مدرسة أجنبية، وأهل الإمارات 336 مدرسة أجنبية، وأهل البحرين 42 مدرسة، قطر 53 مدرسة، وكل يوم هناك مدراس كل يوم جديدة تتنوع، الخطورة أن أهل المنطقة يدخلون أبناءهم إلى هذه المدارس والآن أصبح عادي أنك تلاقي الخليجيين لا يتكلمون اللغة العربية وأولادهم لا يعرفون اللغة العربية ولا ثقافة ولا تاريخ ولا دين المنطقة حتى.

المدارس الخاصة الأجنبية في الخليج يدخلها الآن أعداد كبيرة من المواطنين وهدفهم تعلم اللغات الأجنبية، وحل ذلك أن تقوم حكوماتنا بتبني نظام تعليمي عام حكومي بمستوى عالي جدا يجعل أي مواطن يفضلها
علي فخرو
: أخ أحمد يعني أنا مرة كتبت مقالة أن الخطر عند هؤلاء الشباب مو بس لا يعرفون اللغة العربية يتكلمونها يعني يتكلمونها بتكسير يمكن حتى يقرؤون شوية جريدة، المشكلة أن هؤلاء لا توجد لهم لغة عربية توصلهم بالمجال الثقافي العربي يعني هؤلاء من المستحيل أن يستطيعوا قراءة كتاب لطه حسين توفيق الحكيم محمد عبده، شايف، أو يقرؤوا القرآن أو يقرؤوا الإرث ما كتبه ابن خلدون أو غيره، هذه أصلا لا يستطيعون أن يفهموها حتى وهنا الانفصام الشديد والابتعاد التام عن ثقافتهم بكل معنى الكلمة، سيقرؤون شوية عن الأسواق سيقرؤون شوية عن الزينة عن الأزياء إلى آخره وعن السياسة يمكن شوية في أرضهم ولكن حتما ابتعاد عن الثقافة، هنا تأتي الخطورة. أيضا ومثلما تفضلت، مشكلتنا إحنا لسنا ضد مدارس الخاصة لكن مشكلتنا أن المدارس الخاصة الأجنبية مثلما تفضلت يدخلها الآن أعداد كبيرة من المواطنين وهؤلاء يريدون اللغات الأجنبية مع أنه من الواضح تماما أن باستطاعتنا يعني واحسرتاه والله الآن بهذه الثروة الهائلة من الأموال المفروض أن حكوماتنا تستطيع أن تبني نظاما تعليميا عاما حكوميا بمستوى عالي جدا يجعل أي مواطن لا يريد أن يذهب إلى مدرسة خاصة هذا موجود بس يحتاج إلى إرادة وإلى تنظيم وإلى.. وإحنا تكلمنا مرات كثيرة عن رفع مستوى المعلمين وعن الرواتب وإلى آخره اللي ممكن أن تؤدي إلى ذلك، فإذاً تكلمنا عن الجانب السياسي والجانب العمراني والجانب الديني والجانب اللغوي وضمن كل هذا ستتغير العادات ستتغير التقاليد..

أحمد منصور (مقاطعا): بدأت تتغير، الناس بدأت تلمس هذا.

علي فخرو (متابعا): نعم ،نعم. اللباس طريقة الكلام ما يحبه الإنسان من طعام ما يحبه الإنسان من لباس ما يحبه الإنسان من عادات الجوانب المتعلقة بالجنس الجوانب المتعلقة بالنظرة إلى العائلة الجوانب المتعلقة بالعلاقات الإنسانية..

أحمد منصور: الإنسانية والاجتماعية.

علي فخرو: من رحمة وتعاطف إلى آخره. نحن يعني أنا أرجو أن حكوماتنا الموقرة ومسؤولينا يدركوا أن هذه القضية التي نتكلم عنها في هذه الليلة هي قضية بالغة الخطورة وبالغة التشعب وبالتالي تحمل الكثير من الأخطار واللي نستطيع نحن بعد لحظات لازم نتكلم ما العمل؟

مسارات التغيير وصورة المستقبل

أحمد منصور: بالضبط، ما العمل؟

علي فخرو: ما العمل؟ شايف. أنا بأقول إنه إحنا ما نستطيع أن نوقف التنمية والبناء هذه في أموال كثيرة وفي رغبة في النمو إلى آخره هذه ما في مشكلة ولكن أنا أعتقد أن هذه الأموال يجب أن تفكر في اتجاهين، أن تُستعمل في اتجاهين.

أحمد منصور: ما هما؟

علي فخرو: الاتجاه الأول هو هل نستطيع أن نستثمر جزء منها فيما حولنا من أرض عربية وإسلامية على أساس أنه في المدى البعيد أنت لا تستطيع أن تعيش منعما ومرفها وعندك كل ما في هذه الدنيا من خيرات ومحاطا بأكواخ من الفقر والفاقة وإلى آخره والجهل كل هذه والمرض إلى آخره من هذه الأمور لا تستطيع، فإذاً من صالحك أن تستثمر جزء من هذه الأموال في هذه الأرض من أجل أن ترفع مستواها وهذا ممكن وهذه الأرض تستطيع أن تستوعب قسما كبيرا من أموالك ما في مشكلة، هي الآن تستجدي يمينا شمالا أميركا وغير أميركا وأوروبا أن تعطي شوية أموال للاستثمار بينما الأموال العربية تذهب إلى أوروبا وغيرها لتستعمل من أجل أن تعطى للاستثمارات العربية.

أحمد منصور: للتنمية.

علي فخرو: هذا واحد. الجانب الآخر اللي أنا يعني بأعتقد أنه مهم جدا أنه طالما نريد أن ننمي هذه المنطقة وطالما نريد أن نبني اقتصادا فيها إلى آخره فأنا ما شايف.. وفي نفس الوقت نريد أن نحافظ على عروبتها وعلى دينها وعلى ثقافتها وعلى هويتها أمامنا المجال العربي. أنا مؤمن بأنه إحنا لو نستطيع أن نأتي بعمالة عربية وندربها.. الآن نتكلم إحنا لا والله الفليبيني أحسن من اللي يجيني من الصومال أو الهندي يفهم أكثر من اللي يجيني من البلد العلانية أنا بأفترض ذلك وسأقبل ذلك جيد، أنا أجيب العربي أضع مالا وجهدا ووقتا في تدريبه وأرفع مستواه ثم بعد ذلك يا سيدي شيئا فشيئا أوطنه هنا لأنه أنا هذا الاستثمار بدل ما أستثمره في هندي أو في فليبيني أو في غيره يتعلم هنا ويتدرب ثم يذهب إلى خارج هذه المنطقة ويستفيد منه غيرها أنا أضع هذا في الإنسان العربي وأقول بكل صراحة أن الإنسان العربي الذي سيُوطن هنا بعد تدريبه ورفع مستواه وإلى آخره سيكون أكثر حرصا على هذه الأرض وعلى سلامة هذه الأرض من حتى بعض ساكني هذه الأرض الأصليين لأن عند ذاك رزقه وعائلته ومستقبله وحياته كلها في هذه الأرض وبالتالي سيدافع عنها. أنا بأعرف أنه الآن ونحن نتحدث في ابتسامات كثيرة على وجوه...

أحمد منصور (مقاطعا): إحنا نتمنى أن يجد هذا الكلام صداه.

علي فخرو (متابعا): أنه أنتم تتكلمون يا سيدي يمنطق الخمسينات.. خصوصا يا سيدي الليبراليون الأصوليون المتأمركون المتعولمون العرب الذين يعتقدون أنه إحنا خلاص انتقلنا إلى أن هذا الكلام عن هوية وعن ثقافة وعن خصوصية وعن يعني أرض إلى آخره هذا كلام كله فارغ، منطق العولمة هو الذي يفرض ومنطق العولمة ما فيه إلا منطق واحد اللي هو منطق الاقتصاد وما يحسن الاقتصاد ويرفع مستواه، أنا أعرف هؤلاء سيبتسمون ولكن أنا أعتقد أننا نحن مسؤوليتنا أن نتكلم في هذا الملف ونرجو من المسؤولين عندنا أن ينتبهوا لهذا الموضوع.

أحمد منصور: اسمح لي ببعض المداخلات من المشاهدين، أبشر حسن من السعودية سؤالك يا أبشر، أبشر. هاني رجب من بريطانيا سؤالك يا هاني.

هاني رجب/ بريطانيا: السلام عليكم.

أحمد منصور: عليكم السلام. سؤالك. أنا لا أستطيع أن أسمع.

علي فخرو: ما نستطيع نفهم.

أحمد منصور: غانم المطيري من السعودية سؤالك يا غانم.

غانم المطيري/ السعودية: السلام عليكم ورحمة الله.

أحمد منصور: وعليكم السلام ورحمة الله.

غانم المطيري: تحية لك يا أخ منصور وللضيف وللجزيرة جميعا.

أحمد منصور: شكرا، سؤالك؟

غانم المطيري: سؤالي هذا يعني الناس والمثقفون والعلماء هل هم يعلمون بالخطر؟ وهل هم متعمدون أم متخاذلون؟ ما الحقيقة يعني نبي بهم يقفون فعلا ليس قولا؟... من المسؤول؟

أحمد منصور: شكرا لك يا غانم. حسن سامي من قطر، سؤالك يا حسن؟

حسن سامي/ قطر: أنا أريد أن أتكلم شوية...

أحمد منصور (مقاطعا): لا، أنا ما عنديش وقت للكلام، عندك سؤال؟

حسن سامي: المجمعات السكنية خطيرة على المواطنين وتسهل احتلال.. والطائفية حول المنطقة وهذا قد يؤدي إلى مستعمرات كما يحدث في فلسطين خطرها عظيم فما رأي الأخ المتحدث؟

أحمد منصور: شكرا جزيلا لك. من المسؤول؟ كما يقول غانم المطيري والخطورة التي تشكلها التجمعات السكانية هذه بالذين سيقيمون فيها أو الذين بدؤوا أن يقيموا فيها بالفعل لأن كثيرا من هذه المدن افتتحت بالفعل وأصبح يفد لها الذين اشتروها بالمليارات؟

علي فخرو: يعني هي القضية أصبحت واضحة تماما كما قلنا، أولا اللي بيجون هنا مش كلهم من الطيبين الهادئين اللي بس يريدون شمسنا وبحرنا وخلاص وانتهى الأمر، هؤلاء يأتون بعادات مختلفة يأتون بأفكار مختلفة يأتون بأهداف مختلفة وكما قلنا قسم منهم ينتمون إلى المافيات ينتمون إلى تجار المخدرات تجار البغاء إلى آخره من الانتهازيين الذين سيأتون، هؤلاء سيأتون يعني بعضهم سيأتون بجرائم، بعضهم سيأتون بعادات لا نستسيغها، بعضهم سيأتون بلغة..

أحمد منصور (مقاطعا): كيف يمكن الحفاظ على الهوية في ظل هذا الوضع؟

علي فخرو: لا تستطيع. أنت عندما تبني مجمعات، أولا عندك عمالة وافدة تكون الآن حوالي أكثر من نصف سكانك هذه بروحها أجنبية..

أحمد منصور: 80% متوسط.

علي فخرو: زين نقول 80%. ثم عندك أيضا إضافة إلى ذلك مجمعات سكانية ساكنيها أيضا من غير المواطنين ومن غير العرب أغلبهم سيكونون من خارج الأرض العربية، أنت معنى آخر قلبت هذه المدن إلى مدن أجنبية خلاص انتهى الأمر لأن المواطن سيكون بأقلية بحيث أنه ليس له تأثير، الحين أنا أشوف في بعض مدن الخليج.. الحين صاروا النشاطات الثقافية اللي يجيبوها ما لها ارتباط بثقافة البلد نفسها هي لها ارتباط بالثقافة العولمية، يعني أنا ما أريد أذكر أمثلة لأنه حتى ما نزعج أحد ولكنها موجهة في الأساس إلى القسم الكبير من الأجانب الساكنين في هذه المنطقة وبالتالي شيئا فشيئا المواطنون يصبحون أقلية حتى ثقافية أقلية ثقافية مش بس أقلية سكانية.

أحمد منصور: عندك غير المدارس هناك شيء خطير جدا يحدث الآن في معظم البيوت الخليجية، مركز المعلومات واتخاذ القرار في غرفة تجارة وصناعة أبو ظبي أصدر تقريرا في فبراير الماضي 2008 قال إن عدد التأشيرات العمالية المنزلية فقط خلال العام 2007 وصل إلى 83 ألف وستمائة، وأن كثيرا من الأسر الإماراتية لديها خدم أكثر من عدد أفراد الأسرة. طبعا هؤلاء الخدم يأتون من كل الملل والنحل أيضا بثقافتهم وهم الذين يربون الأطفال، كل الآن طفل له خادمة ربما تلازمه طوال الوقت ويكبر مع هذه الخادمة وأهله لا يعطونه لا ثقافة ولا يعطونه تربية أو يأخذها من المدرسة ومن الخادمة، معنى ذلك أن الجيل القادم أيضا هذا لن يكون جيلا عربيا على الإطلاق.

علي فخرو: أخ أحمد بين ربع إلى ثلث العمالة الوافدة هم خدم وسواقون وفلاحون في البيوت، هؤلاء القسم الأعظم منهم لا يتكلمون لغة عربية وبالتالي هؤلاء هم الذين يربون أولادك لأن الأب مشغول في هذه يعني الفورة الهائلة اللي تشغله صبح مساء ظهر ليل، والمرأة طبعا دخلت بأعداد كبيرة جدا مثل ما تعرف يعني الحين وصلت إلى حوالي 20%، 25% من العمالة المرأة الخليجية شايف، أيضا هي منهكة ومتعبة إلى آخره فإذاً تربية هؤلاء الأولاد مو بس تربيتهم لغتهم لأن هؤلاء الأولاد يتكلمون لغة أجنبية مع هؤلاء مع المربية ومع السائق ومع الفلاح إلى آخره من الأمور، وبالتالي نحن يعني ذكرنا قضية..

أحمد منصور (مقاطعا): كيف تنظر للمستقبل في ظل هذه الصورة؟

علي فخرو: أنا بأعتقد أنه إذا يعني المسؤولون عندنا يظل في اعتقادهم أنهم يجب أن يتباهوا بين بعضهم البعض من يبني مدن الرفاهية ومدن الأحلام أكثر من غيره ويتباهون من سيبني أعلى بناية في العالم هذه وفي الدنيا وكل يوم يزيدون حوالي مائة ومائتي متر حتى يزايدوا على بعضهم من سيبني أكبر مجمع تجاري أسواق استهلاكية أكبر من غيره وهو أصلا ليس للمواطنين لأنه واضح تماما أنه لأناس آخرين، يعني بمعنى آخر أنا أرجو بإلحاح أن تفكيرنا.. نحن لسنا ضد العولمة ولكن المشكلة أن التفكير العولمي هو تفكير اقتصادي بحت لا يأخذ بعين الاعتبار أي جانب آخر..

أحمد منصور (مقاطعا): ويضعه الذي يسيطر ويهيمن، لكن أهل المنطقة لا يضعونه.

علي فخرو (متابعا): نعم. ويخيل لي أنه هو الآن الذي يحرك الماكينة التي تفكر في بلدان مجلس التعاون والإنسان يعني يتمنى أنه إضافة إلى هذا التفكير الاقتصادي توجد أنواع من التفكير الآخر اللي هو التفكير السياسي والتفكير الثقافي والتفكير الإنساني والتفكير..

أحمد منصور: الاجتماعي.

علي فخرو: الاجتماعي اللي هو أيضا مهم جدا ويجب ألا تُنسى هذه الجوانب.

أحمد منصور: نتمنى أن تجد صرختك وأن يجد نداؤك صداه لدى المعنيين وألا تتحول هذه المنطقة خلال سنوات قليلة كما الدراسات تتحدث لكي تقضم من الجسم العربي والإسلامي وتتحول إلى شيء آخر ربما ليس له هوية ولن يستطيع أحد أن يقف أمام هذا الأمر، الأمر خطير للغاية ولكن نتمنى أن تُسمع حيا بهذا النداء، شكرا جزيلا لك. كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم. في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج وهذا أحمد منصور يحييكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة