رياض سامي   
الاثنين 30/11/1425 هـ - الموافق 10/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 17:21 (مكة المكرمة)، 14:21 (غرينتش)

مقدم الحلقة:

سامي كليب

ضيف الحلقة:

رياض سامي: مستشار الرئيس محمد نجيب لشؤون الصحافة

تاريخ الحلقة:

19/12/2003

- نظرة رياض سامي لجمال عبد الناصر
- حقيقة الخلاف بين محمد نجيب وباقي الضباط الأحرار

- تعامل قيادات الثورة مع الصحافة

- أسباب استقالة محمد نجيب عام 1954

- حقيقة اتهام عبد الناصر بقتل طبيبه الخاص

- تفاصيل معاناة محمد نجيب في معتقله بالمرج

سامي كليب: مرحباً بكم -أعزائي المشاهدين- إلى حلقة جديدة من برنامج (زيارة خاصة).

نحن هنا في القاهرة، وهنا -كما في باقي العواصم العربية- نعرف أن جمال عبد الناصر هو الذي قاد ثورة يوليو، وأن أنور السادات هو الذي قاد حرب العبور، ووقَّع اتفاقية كامب ديفيد.

ولكن ماذا نذكر عن محمد نجيب الرجل الأول الذي قاد الثورة؟ وأول رئيس لجمهورية مصر بعد نجاح تلك الثورة؟

لماذا وُضِعَ في الإقامة الجبرية؟

ولماذا عاش ومات فقيراً معدماً؟

بعض أسرار الرجل، وخصوصاً أسباب خلافه مع الضباط الأحرار، رجال الثورة نكشفها اليوم، مع مستشاره السابق لشؤون الصحافة، السفير السابق رياض سامي.

من المدرسة الحربية عام اثنين وأربعين، إلى المشاركة في أولى خلايا الضباط الأحرار، وصولاً إلى الدفاع عن أرض فلسطين، كان رياض سامي يفكر في كل شيء، سوى في أن يصبح مستشاراً لأول رئيس لجمهورية مصر بعد الإطاحة بالملك فاروق، ومن ربوع الإمساك بزمام الصحافة إلى جانب الرئيس الراحل محمد نجيب وصولاً إلى تولي منصب سفير في عدد من الدول الغربية، بقي رياض سامي وفياً لمحمد نجيب، لكنه لم يعتزل العمل السياسي، حين وُضِعَ محمد نجيب في الإقامة الجبرية، ثم عُزِلَ ونسي وحُذِفَ اسمه من كتب التاريخ، ولذلك قرر رياض سامي اليوم أن يكشف أسراره، ويعيد للرجل بعضاً من اعتباره.

رياض سامي: والله أقول لك، كأخ إنني أشعر –وقد تعديت الثمانين- أن الله بيطيل في عمري، محاولاً أن أدفع الغبن والظلم والإجحاف ونكران الجميل، لمن تسبب في وجودي أنا، وكيان ضباط الثورة جميعاً، هو الذي استظلينا به وبشجاعته، ثم بعد ذلك حصل ما حصل.

نظرة رياض سامي لجمال عبد الناصر

سامي كليب: طيب سعادة السفير، يعني أنت تقول في كتابك الذي وضعته حول تلك الفترة –وهو بين يدينا الآن- "شاهد على عصر الرئيس محمد نجيب"، تقول التالي: إنه بعد رحيل اللواء محمد نجيب توقعت وانتظرت أن يدلي أحدٌ ما بما يصحح مسار مصر التاريخي، ويعلن للملأ بحقيقة الأوضاع السابقة، خاصة بعد زوال النظام الناصري الديكتاتوري، هل كان جمال عبد الناصر فعلاً ديكتاتوراً بنظرك؟

رياض سامي: والله يعني شر المبكيات ما يضحك، وأقول هذه لك، وشهادة للتاريخ، وأنا لا أخشى إلا الله، أن عبد الناصر وقد عملت معه، واختلطت به، وتحاورت معاه، مع أعضاء الثورة، يمثل الديكتاتورية في النظام الشمولي الفردي الديكتاتوري و..

سامي كليب[مقاطعاً]: يعني طبعاً سعادة السفير، نحن حين نتحدث الآن للشاشة عن ما تصف به الرئيس الراحل جمال عبد الناصر بالديكتاتورية، قد يسأل طبعاً المشاهدون، وتحديداً الذين يحبون عبد الناصر وتعلقوا بثورته، يعني ما هي دلائلك على ذلك؟ هل من أدلة فعلية على أن جمال عبد الناصر –من خلال عملك الشخصي طبعاً- كان يتصرف معكم أو مع الآخرين كديكتاتور فعلاً؟

رياض سامي: بادئ ذي بدء بعد ما أن عَينيِّ محمد نجيب سكرتيراً له، جاءني عبد الناصر كان بيمر هو وعبد الحكيم عامر، بعد الثورة بأسابيع، وعلم أن محمد نجيب أصدر أمر بتعييني مستشاراً صحفياً، أو سكرتيراً صحفياً له، فقال لي: أيه يا رياض أنت عاوز تسيبنا؟ فأنا ذهلت، هل هناك انقسام؟ فكان معه عبد الحكيم عامر، قلت له القائد العام يطلب مني أكون سكرتيراً له في أي موقع، لا أملك إلا أن أوافق، ولماذا لا أوافق؟ فابتسم عبد الحكيم عامر، وقال له يلَّلا يا جمال، ووضع أيده على كتف جمال عبد الناصر، لأنه عبد الحكيم عامر يعرف يعني معدن تصرفي وتفكيري وحقيقة، فدي نبهتني، وأقول خلتني تعلقت بمحمد نجيب.

سامي كليب: ولكن هذه الحادثة نعم.

رياض سامي: لأنه قربت منه نعم.

سامي كليب: ولكن اسمح لي سيادة السفير، هذه الحادثة لا تشير إلى أنه جمال عبد الناصر كان ديكتاتوراً، يعني هذه قد تشير أكثر إلى علاقته بالرئيس محمد نجيب، وأنه كان ينوي ربما مع بعض الضباط إبعاد محمد نجيب، أو إبعاد الناس عنه، ولكن سألتك عن بعض الأمثلة التي حصلت معك، هل فعلاً كنت تشعر أنت شخصياً بالرئيس جمال عبد الناصر أنه يتصرف معكم أو مع الآخرين كديكتاتور؟

رياض سامي: ليس بالضرورة –يا سيادة الأخ- أن يتصرف معي، تصرفه مع زملائي وأهل وطني وأخواني.

سامي كليب: كلمة ديكتاتور ستعود أكثر من مرة في حديثنا مع رياض سامي، معبرة عن نقلة قد تكون غير مبررة إلا بأسباب شخصية، فعبد الناصر تماماً كمحمد نجيب وغيرهما من الضباط الأحرار، أرادوا جميعاً استقلال بلادهم، وضيفنا رياض سامي نفسه يسحب من جاروره بياناً كتبه بنفسه، حين كان في السادسة عشرة من عمره، ويناهض فيه الإنجليز.

رياض سامي: أخواني ما الذي يفكك الجبهة الوطنية؟ فمحمد محمود باشا رغماً وربما، ولكن الإنجليز هم الخونة الذين يعكرون صفو البلاد، أتعلمون ما فعلوا؟ أظن كلا، أنهم هم.. أنهم ذهبوا إلى جلالة السامية كي (يوطل) الوزارة، أن يطيل الوزارة النسيمية، بتاعة محمد نسيم باشا، شاب يعرف الساسة بتوع البلد، عنده 15 سنة.

حقيقة الخلاف بين محمد نجيب وباقي الضباط الأحرار

سامي كليب: نعم، طيب يعني يبدو من خلال أول بيان -سعادة السفير- إنه كنت فعلاً بدأت تتربى على مناهضة الإنجليز، والسؤال هنا طبعاً حول انضمامك إلى الثورة في بدايتها، ثم ما شهدته على علاقة الضباط الأحرار الذين قاموا بالثورة، أو كما كانوا يصفونها آنذاك هم أنفسهم بالانقلاب على الملك فاروق، وهنا الروايات تتعدد، وكتب محمد نجيب في مذكراته إنه جمال عبد الناصر وعبد الحكيم عامر انضما لاحقاً إلى الثورة، أو بعد الاستيلاء على مقر القيادة العامة، وأنت طبعاً انضممت إلى الثورة في اليوم الثالث، ما هي معلوماتك عن الحدث تحديداً؟ هل فعلاً أن جمال عبد الناصر وعبد الحكيم عامر لم يكونا في خلال الهجوم على مقر القيادة؟ وأنهما جاءا فيما بعد؟

رياض سامي: الحقيقة اللي كانت ظاهرة، كانوا واقفين قرب مجلس قيادة الثورة، بالمدنيين، وجاء يوسف صديق القائمقام يوسف صديق، الذي اقتحم مجلس قيادة الثورة فعلاً.

سامي كليب: بالفعل.

رياض سامي: وهو الذي استولى عليها، ويقال إن بعض الجنود لقوا مدنيين شكوا فيهم، جاء يوسف صديق قال لهم لأ، فراح عبد الحكيم وجمال غيَّروا ملابسهم، وعادوا إلى.. إلى القيادة العامة بعد أن دخلها يوسف صديق، واحتل القيادة، وأخرج عثمان المهدي من رئاسة أركان حرب الجيش.

سامي كليب: على كل حال يوسف صديق رُوِيَت عنه هذه الرواية، وأيضاً محمد نجيب قال ما تتفضل به، فيما بعد اُتهم يوسف صديق بأنه كان ربيباً للشيوعية، وحورب، أنت طبعاً كنت في الداخل وكنت ترى ما الذي يحصل سعادة السفير، متى بدأ الخلاف جدياً يدب بين محمد نجيب الذي عُيِّن رئيساً لمصر بعد الثورة وبين بقية الضباط؟ وتحديداً مع جمال عبد الناصر وعبد الحكيم عامر؟ متى كنت بدأت تشعر فعلاً أن هوة الخلاف تتسع؟ وعلام كان الخلاف في البداية؟

رياض سامي: في عملي كان ليس لي أن أناقشه في السياسات، أو بما كان يدور في مجلس الثورة بينه وبينهم.. بينهم، بينه وبينهم، فأنا ما كانش لي أن أسأله، ولكن الأمور تتحرك بعيني أنا ترى، محاولاتهم لإقصائه، لإبعاده، لعزله عنهم، تكاتفهم حواليه، ولا أخفي عنك –ودي شهادة- شبَّان أعمارهم ما بين 30، صاغ وجد نفسه وزير، وجد وزير مواصلات، ووزير شؤون للتعمير، وعبد الناصر هو له شخصية قوية، وأنا كتبت هذا في الصحف مش في الكتاب، وأصحاب الشخصية القوية دايماً يكونوا يا إما ديكتاتور، يا إما رئيس مافيا، هل تسمح لي أن أذكر ليس في حاجة إلى دليل أن عبد الناصر كان ديكتاتور؟

تعامل قيادات الثورة مع الصحافة

سامي كليب: نعم، يعني طبعاً أنا لست.. لست بصدد السماح أو المنع سعادة السفير، أنت حر في أن تقول ما تقوله، ولكن طبعاً أنا دوري أن أسألك عن دلائل وقرائن فعلاً تؤكد أنه كان ديكتاتوراً، لأنه طبعاً العالم العربي كان يعيش على نبض عبد الناصر آنذاك، ولكن طبعاً لك الحرية في أن تقول ما تشاء، وإذا قرنته بما عشته شخصياً، وهذا هو الأساس في هذه الحلقة، أود أن أسألك عن عملك –سعادة السفير- تحديداً، أنت في 26 يوليو يعني تحديداً، في.. في.. في نفس شهر الثورة كلفَّك عبد الحكيم عامر بتولي الشؤون الصحفية، ونلاحظ أن أول قرار اُتخذ في هذا السياق، هو الذهاب إلى جريدة "الأخبار"’ ومنع إكمال نشر ما عُرِفَ آنذاك بسر الضباط التسعة، أو قصة الثورة، ما الذي حصل؟ وكيف منعتم ذلك؟

رياض سامي: والله سؤال كيِّس وتدل على إنك إعلامي باحث.

سامي كليب: شكراً.

رياض سامي: السر في.. أنا كنت أول مكتب، فاتصلوا بي ضباط أصاغر، رُتب، يوزباشية، ملازمين، بالتليفون، وأنا في القيادة، أيه يا رياض، أنور السادات منِّزل.. بينزل مسلسل في "أخبار اليوم" بسر الضباط التسعة، أيه يا رياض هم الضباط دُولت اللي قاموا بالثورة؟ هم اللي أخرجوا الملك؟ يعني إحنا..، وجدت كلام معقول، ما فيش داعي لإطراء أنفسنا، اللي هم أعضاء مجلس الثورة، فطلعت لعبد الناصر كان هو مدير مكتب محمد نجيب، نديته، فخرج بره، وقف، قلت له الضباط الأصاغر زملاتي وأصدقائي بيقول في "الأخبار" أنور السادات منزِّل مسلسل عن سر الضباط التسعة، ومستاءين، وبيقولوا هم.. هم اللي عملوا الانقلاب أم إحنا اللي كنا في الواجهة؟ قال لي رأيك أيه؟ قلت له لأ أنا جاي عاوز أعرف رأيك، وسكت، قال لي أقول لك، روح امنعها، روح "الأخبار"، فذهبت "الأخبار"، قابلني جلال الحمامصي، طبعاً متجهم، مع أني أنا شخص يعني محب للتعامل بهدوء، فقلت له ليس يعني في مصلحة الثورة نشر المسلسل بتاع الضباط التسعة وعاوزين يعني نتوقف عنه، يعني قابل هذا الموقف بهدوء، وبِصَمت يدل على الاستياء.

سامي كليب: طيب تذكر في السياق نفسه أيضاً، في سياق العمل الصحافي، إنه الرئيس جمال عبد الناصر آنذاك، أرسلك أيضاً إلى صحيفة "المصري" لكي تقرأ له افتتاحية الصحيفة، وبدأت تقرأها له على الهاتف، ماذا كان فيها هذه الافتتاحية؟ ولماذا كانت تهم آنذاك جمال عبد الناصر؟ وكيف تعامل معها؟

رياض سامي: والله يا أخ ما كان فيها شيء، وافتتاحية جميلة وكلام جميل، وذهبت "للمصري" وابتدأ اختلاف عبد الناصر مع أحمد الفتحي اللي أحمد الفتحي دماً وقلماً وحبراً وكله ديمقراطي وكاتب يدعو إلى الديمقراطية، وصديق لعبد الناصر، فعبد الناصر ابتدأ يبتعد عنه، فقال لي: روح شوف المقالة، رحت قعدت أقرأ المقالة كلام ما فيهوش حاجة، قال لي أيه، قلت له خلاص ما فيش حاجة، قال لي كمل.. كمل، قلت له ما فيش حاجة، دا مقالة عادية ما فيهاش أي حاجة، قال لي كمل، قلت له طيب، قعدت أكمل، وبعد ما كملت ببرود، قال لي لأ و.. بلاش بلاش تنزل، اندهشت وليس لي أن أسأله في حوار أنا يوزباشي وهو..، لكن هذه الأحوال وهذه التصرفات جعلتني أتقرب لنجيب، لأن هو بقى يحاول.. وانقلب على إحسان عبد القدوس وحبسه لأنه كتب مقالات يدعو إلى الديمقراطية، يا سيادة الأخ ليس هناك فيه حاجة إلى دليل إن عبد الناصر كان انفرادي.

سامي كليب: سعادة السفير، يعني لكي لا نضيع في الحديث، أود أن أسألك عن رأي كل واحد من قيادات الثورة الرئيسية الذين حكموا آنذاك في العمل الصحافي، يعني نعلم أن محمد نجيب بدأ صحفياً أساساً كان يعمل في الصحافة في بداياته، وجمال عبد الناصر كان كمحمد نجيب ضابط يعني، ضباط تولوا السلطة كيف كانوا ينظرون إلى الصحافة الأجنبية، ما الذي كان يهمهم في بداية العهد؟ وهل كان هناك فارق بين عبد الناصر ومحمد نجيب في التعاطي مع الصحافة العالمية؟

رياض سامي: محمد نجيب كان مثقف وتعدى الخمسين وله خبرة، عبد الناصر كل همه تحقيق مخطط في ذهنه، كان محمد نجيب صريح وواضح، لو يشير يشير إلى ميوله إلى الديمقراطية وإقامة نظام ديمقراطي، تعديل دستور، ولو يشير من بعيد فمثلاً يخطب.. بعد خطب مرة وقال إحنا نعيد.. نريد العمل السياسي يخلع زيه العسكري ويتقدم للشعب، والشعب عرفكم.

سامي كليب: صحيح.

رياض سامي: ومَنْ يريد غير ذلك، لازم نعطي البلد للشعب هو اللي ينتخبها، ينتخب ممثليه، فصلاح سالم طلبني في التليفون وقال لي أيه اللي بيقوله محمد نجيب ده، إحنا نسيب الثورة، أنت ترضى العمال والفلاحين دُولت هم يحكموا مصر، أنت.. فقلت له هذا كلام قائد الثورة، هذا كلامه وقفلت السكة، ولما جاء محمد نجيب قلت له، لا أرغب ولا أحب أن أحد مثل صلاح سالم يطلبني في التليفون ويحدثني بصورة غير لائقة، قال لي ولا.. ما تزعلش، اللي ما يقدرش على الفيل يشَّطر على ظله.

أسباب استقالة محمد نجيب عام 1954

سامي كليب: طيب في.. في شباط من هذا العام 1954 حصلت أول استقالة لمحمد نجيب، وأنت تروي في كتابك -سعادة السفير- إنه كنت معه في خلال الاستقالة، كيف عاش تلك الفترة يعني؟ وما الذي أدى إلى استقالته في المرة الأولى؟ وماذا قال لك عن هذه الحادثة؟

رياض سامي: محمد نجيب كان في اجتماع.. في اجتماع، كان في القيادة وعلم إن هم مجتمعين الشلة بقى مجموعة.. دا في فبراير مجتمعين مجلس قيادة الثورة وقاعدين بقى وبتاع، فلقى إسماعيل فريد سكرتيره العسكري، قال له: يا إسماعيل روح.. فيه اجتماع يا إسماعيل؟ قال له آه يبدو كده قال له طب، ما ندهوا ليش ليه؟ هم بقى مجموعة شبان خلاص، قويوا ومسكوا السلطة وخلاص، نسوا إن فيه شعب، فقال له.. قال له طيب حاضر، راح إسماعيل فريد، حسب القصة ما علمت بيها، دخل قال لهم الرئيس.. مجتمعين وبيسأل أنتوا ليه ما طلبتهوش؟ فجمال سالم كان الطود أو الذي يدفعه عبد الناصر في المواقف الحرجة، فجمال يعني قال له كلمة، قال له: أنت كذا وروح فعبد.. يعني أنت.. شتمه.. وشتم رئيسه، فمحمد نجيب كتب استقالته وقال: لا فائدة من.. من المرونة والتعاون معاهم، وسلمها لهم..

سامي كليب: معك..

رياض سامي: على غير ما توقعوا وهأروح، وهي مع بعض تصوروا إن ممكن يحكموا مصر وكتبوا استقالة محمد نجيب، وهم كذا..

سامي كليب: طيب تتحدث.. ذكرت اسم إسماعيل فريد -سعادة السفير- ووجدت إنه في أرشيفك الشخصي صورة لإسماعيل فريد، تصفه تقريباً بأنه كان جاسوس لجمال عبد الناصر أو كما تقول خلف الصورة إنه كان اليوزباشي إسماعيل فريد سكرتير عسكري الرئيس نجيب، وكان عين عبد الناصر على محمد نجيب، يعني فعلاً كان جمال عبد الناصر يضع له جواسيس عند محمد نجيب؟

رياض سامي: عبد الناصر هو اللي عيِّن إسماعيل فريد سكرتير أول ما قامت ثورة، محمد نجيب جه.. شبان، إسماعيل فريد خليك أنت سكرتير عسكري، من أول يوم، وأصبح سكرتير عسكري، جاسوس عبد الناصر.

سامي كليب: وكان يعرف محمد نجيب؟

رياض سامي: محمد نجيب اشتم بعد كده، بعد أشهر وشهر لقى إن..، فأنا ومحمد أحمد رياض قائد الحرس في جلسة يعني أبوية مع محمد نجيب قلنا له إسماعيل فريد دا بينقل كل أخبار وكل حاجة، فيا ريس غيَّره بأي ضابط آخر، فهو ببراءة وشهامة، قال: أنا بأعمل أيه غلط، أنا بقى ما فيش تصرف مني للبلد خطأ حتى إني أنا أخفيه، يكن مَنْ يكن.

سامي كليب: لا شك أن روايات ضيفنا رياض سامي حول خلافات محمد نجيب وجمال عبد الناصر تستند إلى ما عاشه هو نفسه قرب الرجلين، ولكن هل كان مدركاً فعلاً لما يجري في الكواليس؟ وهل أن ما قرأه في مذكرات محمد نجيب وما كتبه هو من مذكرات هي الحقيقة، أم تصفية حسابات حين راحت الثورة تأكل أبناءها؟ فرياض سامي يذهب إلى حد اتهام جمال عبد الناصر بحريق القاهرة الشهير آنذاك وبقتل طبيبه الخاص أنور المفتي الذي علمنا أن أرملته تسكن هنا في شقة مجاورة لمنزل رياض سامي.

رياض سامي: في حريق القاهرة كان في 26 يناير على ما أعتقد، في 25 يناير، أولاً معروف إن عبد الناصر يمقت..

سامي كليب: حزب الوفد.

رياض سامي: حزب الوفد، باشوات حزب الوفد كمان وباشواته، فعبد الناصر مرَّ على المستشار .. ذكرت اسمه في الكتاب وقال له: أنا معايا شوية أسلحة وأود أن أحتفظ بيها عندك، أظن المستشار عشماوي أو.. ذكرته في الكتاب أنا، فأخذهم المستشار وأخفاهم في عزبة له في الشرقية ذلك يوم 25 يناير، أنا.. وفيه كاتب ومؤرخ له احترامه لمعي المطيعي، ذكر هذه الواقعة والكاتب والمؤرخ لابد أن يكون محلل سياسي، لليوم هناك.. مَنْ قام بهذه الحريق؟ فلمعي المطيعي بالنسبة لكره عبد الناصر للوفد، والوفد كان في الحكم وفي السلطة.. وفي السلطة، وهذا الحريق لا يضير حد غير وزارة الوفد فعلاً، فمن المعتقد إن عبد الناصر أو لمعي المطيعي وأنا أتفق معاه في هذا له يد في حريق القاهرة.

سامي كليب: بس على سبيل الشك وليس اليقين؟

رياض سامي: كما ترى، أنا بالنسبة لي على سبيل اليقين لأن في تاريخ حياته لم تطأ قدمه حزب الوفد، ولم يتصل بحزب الشعب ولم يتعامل مع أي إنسان، كل تعامله مع اليساريين والمنظمات اليسارية والإخوان المسلمين.

سامي كليب: في.. في الحديث عن الإخوان المسلمين -سعادة السفير- محمد نجيب الرئيس الراحل يروي في مذكراته روايات كثيرة عن علاقة جمال عبد الناصر بالإخوان المسلمين ثم بالشيوعيين والعكس، يقول إنه اسم عبد الناصر لدى الإخوان المسلمين الاسم الحركي كان زغلول عبد القادر، وأنه كان عضواً في جماعة الإخوان، ويقول إنه اسمه الحركي عند الشيوعيين كان موريس..

رياض سامي: موريس؟

سامي كليب: موريس لدى الشيوعيين، طبعاً اتهامات يعني لم يقرنها محمد نجيب بأي دلائل حسية بأنه كان ينتمي إلى هذا الطرف أو يؤيد ذاك الطرف.

رياض سامي: سياسياً.

سامي كليب: ولكن أنت.. اسمح لي بالسؤال..

رياض سامي: تفضل.

سامي كليب: أنت -سعادة السفير- كُلِّفت بالذهاب لعند الإخوان المسلمين من قِبَل محمد نجيب والتقيت بحسن الهضيبي على ما أعتقد، وطرحت عليه سؤالاً واحداً: ما هو رأيكم لو أُعيدت التعددية السياسية أو جَرَتْ الانتخابات على أساس التعددية؟ ما الذي حصل يعني؟ وماذا قال لك حسن الهضيبي آنذاك الذي كان أحد ولا يزال قادة.. أحد قادة الإخوان المسلمين ومحام الإخوان في فترة معينة.

رياض سامي: طلب مني اذهب لحسن الهضيبي، وقل له: لو محمد نجيب تمسك بعودة النظام البرلماني، أنت هل يأمل أن تقف يعني تسانده؟ يأمل، يريد أن يعرف فقط، فذهبت إليه في بيته في الروضة، وقلت له نفس الكلام، الرئيس نجيب في.. في عراك من أجل عودة الحياة البرلمانية، هل يأمل أن يجد مساندة منك؟ فقال لي رد عائم وتهرب، والله أنا أنتظر الظروف وحسب تداعيات الموقف هأتخذ هذا الموقف، فعدت لمحمد نجيب أُبلغه الرد الغير واضح الهش، فَرَدَّ علي رد، محمد نجيب كان سياسي، قال لي: تعتقد –أنا كنت متوقع- هل تعتقد أن الهضيبي يوافق على عودة الأحزاب وعودة الوفد الخصم الشعبي في الكفة الأخرى لهم، هو يعلم أن الانتخابات ستعيد هذا الحزب، وهو لا يريد ذلك.

حقيقة اتهام عبد الناصر بقتل طبيبه الخاص

سامي كليب: أعود إلى السؤال الأساسي: ما هي معلوماتك وعلام استندت في القول بأنه جمال عبد الناصر هو الذي قتل طبيبه الخاص أنور المفتي.

رياض سامي: قال لزوجته: فيه تناولت شيء ولن أُعمِر ساعات.

سامي كليب: لن أعيش سوى ساعات..

رياض سامي: فلن أُعمِر ساعات وتوفي فوراً، ومن.. لأن معروف أنور المفتي سيادتك فتحت الباب على حاجة أهم من كده، أنور المفتي كان طبيبه الخاص، وأنور المفتي أفضل أربع أطباء في العالم باطنيين معروفة كفاءته، فكشف على عبد الناصر وجد عنده نوع من السكر بيسموه الأزرق، مما يجعل صاحبه يعطي قرارات غير صائبة أو مبتورة أو غير سليمة، فعبد الناصر عرف إن أنور المفتي قال هذا.. أنور المفتي قالها لأحد زملاءه، عبد الحكيم عامر عرف بهذه الواقعة فطلب من رفاعي كامل أن يأتي..

سامي كليب: اللي كان طبيب القوات المسلحة.

رياض سامي: رفاعي كامل كان كبير أطباء القوات المسلحة، كان فريق طبيب رفاعي كامل، وعلى خلق وهادئ وطبيب ممتاز، فعبد الحكيم عامر في فترة الستينيات من بين 64 و67 توترت العلاقات بين الاثنين وكلٌ حاول يستولي على.. على السلطة خلال ضباط الجيش وخلال اللي حواليهم، فرفاعي كامل عبد الحكيم طلب منه أن يأتي بطبيبين أساتذة من الدنمارك أو السويد على مستوى عالي، ويأتوا القوات المسلحة ويقوموا بكشف ظاهري على اثنين من اللواءات، وأثناء عودته يرتب له مقابلة عبد الناصر، مقابلة عبد الناصر.

سامي كليب: للكشف عنه بطريقة غير مباشرة.

رياض سامي: لأ، ليس للكشف، لتوديع رئيس الجمهورية، دي عادة في كل ما تيجي شخصية مهمة تقابل رئيس الجمهورية وهي ماشية، يقابل رئيس الجمهورية ويحادثه، فجه تقرير.. جه دكتور أظن من الدنمارك، وكشف شكلياً على الضباط 3 لواءات، لا أنتم في صحة طيبة وما فيش حاجة، طيب تقابل مع رئيس الدولة تسلم عليه، وقالوا لعبد الناصر دا شخصية كبيرة طبيب عالمي، قابل عبد الناصر وقعد معاه، والطبيب جره في الكلام، خرج.. خرج وكتب تقرير إن هذا القائد قد يصدر منه قرارات غير مهضومة وغير ناضجة، فقط بهذا المعنى.

سامي كليب: بما معناه إنه أنور المفتي كان على حق.

رياض سامي: آه، ما أنا سيادتك جريتني للكلام وأنا بأجُّر يعني لازم أكمل الواقعة.

سامي كليب: اتفضل.

رياض سامي: والواقعة دي قيلت معي قلتها.. ذكرتها لصديقي جمال حماد، اللواء جمال حماد المؤرِّخ العسكري، ولكنه ليس بالصراحة بتاعتي، وفتح الأبواب بحيث يبان ما بالداخل كما أفعل أنا، فطلب مني أن يحضر ويستمع إلى هذه الواقعة إن رفاعي كامل كبير أطبائي مصر، فأحضرته، وتوسطت، وأخذته، ونزلنا، وزرنا الصديق اللواء رفاعي كامل، وذكر القصة بكاملها في حضور جمال حماد، جمال حماد لظروف خاصة لا يمكن أن يفصح بهذا الموضوع..

سامي كليب: يعني.. يعني سعادة السفير.

رياض سامي: لكن لا يمكن أنا ذكرتها في الكتاب لأن عشان أثبت إن ما بأجيبش كلام هراء، إن جمال حماد حضر، ولا يجرؤ إنه ينكر هذا.

سامي كليب: طيب يعني بالمختصر -سعادة السفير- يعني أنت برأيك إنه جمال عبد الناصر كلَّف بعض الناس بوضع السم لأنور المفتي وقتله، لأنه اكتشف إنه عنده مرض خطير؟

رياض سامي: ردي لك 99.9 كانتخاباتنا السابقة، والله شر المبكيات ما يضحك.

تفاصيل معاناة محمد نجيب في معتقله بالمرج

سامي كليب: نقلب صفحة الاتهامات مع السفير رياض سامي (المستشار السابق لشؤون الصحافة) لدى الرئيس محمد نجيب، ونعود معه بالذكرى إلى آخر أيام محمد نجيب في مستشفاه، فكيف انتهى الرجل؟ كيف انطفأ محمد نجيب الذي –وكما تلاحظون- في صوره آخر أيامه كان يختصر في وجهه كل المرارة والألم.

رياض سامي: كثيراً ما ضاق صدره بالاعتقال والوحدة في مستشفى القوات المسلحة، والعزلة، وكثيراً ما كان ينفجر، وأذكر مرة أو عدة مرات هل هذا جزائي؟ هؤلاء كان يمكن أن أقضي عليهم، ورفضت أقضي عليهم، ما جزائي حتى يعاملوني هذه المعاملة؟ هل هذا جزائي إن أنا رحمتهم، وكان ممكن في لحظات أقضي عليهم؟ الحقيقة اسمح لي -سيادة الأخ- ذاق الرئيس محمد نجيب ما لم يذقه بشر.

سامي كليب: طيب في الواقع -سعادة السفير- يعني في مذكراته يروي إنه عاش في المنفى أو في الإقامة الجبرية يعني فقيراً ومعدماً، ولم يكن لديه ما يأكله يعني في مرحلة معينة؟

رياض سامي: هي كان إن.. إن محمد نجيب أخذ دا كلام هراء وسخف، ومخالفة للضمير، وأين غابت ضمائرهم، محمد نجيب اضطر، والكلام دا قاله لي محمد أحمد قائد الحرس بتاعه، قال لي: أنا سلفت محمد نجيب 10 آلاف جنيه، وكان زرته في.. في المرج، وأحد الناصريين يقولوا: إحنا اعتقلنا محمد نجيب في قصر زينب الوكيل، قصر!! والله في السجن حالياً مستلزمات مسجون تليفزيون وفيديو وأجمل مما كان فيه جمال عبد الناصر.. كان فيه محمد نجيب..

سامي كليب: محمد نجيب.

رياض سامي: محمد نجيب، كان قصر مهجور جُرِّد من كل الأثاث، ولما ذهب في الاعتقال كانوا العساكر بتوع أحمد أنور يتباروا في تجريد المنزل من الشلت، ومن..

سامي كليب: من الستائر و..

رياض سامي: قال لي.. محمد نجيب قال لي: خذوا الستاير عشان يفصلوها، بشكل لم يجد.. بشكل مش معقول، إهانة، بفرض إحنا كعسكريين حتى لو اختلفنا يكون بكبرياء وكرامة، لا إذلال، الإذلال، دا ربنا بيجل الإنسان.

سامي كليب: سعادة السفير، يعني محمد نجيب يروي في مذكراته إنه حاول في خلال الحرب.. حرب الـ67 أن يطلب من الرئيس جمال عبد الناصر في كتاب خطي إنه.. أن يقاتل كمجنَّد.. مجرد مجنَّد تحت إمرة أي ضابط أو حتى أن ينفِّذ عملية استشهادية، وحاول التبرُّع بالمال في مرحلة معينة رغم إنه لم يكن يملك شيئاً من المال، يعني حاول التبرع بخمس جنيهات، رُفض التبرُّع، وأُعيد إليه، وحتى يعني تقريباً أُسيء استخدام الكلام ضده في الرسالة الجوابية، ولم يُجب على طلب المشاركة في الحرب، هل حاولت أنت شخصياً طالما أنك كنت تزوره في مرحلة معينة؟ هل حاولت التوسُّط من أجل تحسين ظروف حياته، أو على الأقل تخفيف شروط اعتقاله؟

رياض سامي: سؤال فيه ذكاء الإعلامي.

سامي كليب: شكراً لك.

رياض سامي: إن أنا لما ذهبت وجدت الحال السيئة التي يعيش فيها في منزل المرج، والبؤس الذي يعيش فيه رئيس دولة، ومعه كلاب وقطط ومناظر آلمتني، فذهبت إلى أمين عام رئاسة الجمهورية اللواء عز الدين مختار، وكان رياضي، وصديقي، وعلى خلق، وأخذت معي بعض المجلات، قلت له: يا أخ عز، هذا كان رئيس بلدنا، وهذه الدول العربية والصحافة العربية تقول إن رئيس مصر يعيش بين القطط والكلاب وفي بؤس وحاجة تُسيء لك وتسيء ليَّ، أنت مصري، تسيء لك وتُسيء ليَّ، ماذا؟ ووجوده في القصر بالصورة دي، قال لي: حاضر، وتوسَّط.. وتوسَّط من خلال علاقتي الطيبة الودودة مع عز الدين مختار، ونقلوه أخيراً إلى شقة بيت لا يقطنه صول في الجيش أو يعني (..) اللي بيقوله عليه مش ضابط، قلت لكن أفضل من هذا، وفضل في هذا المسكن في القبة.. في الطريق إلى قصر القبة على الشمال، فزرته هناك، وأخذ الكلاب في.. في السطح، هو مع خادمة مسِّنة تريد من يساعدها لا تساعد، وعزَّ عليَّ لما كنت أراه.

سامي كليب: يعني نشير في هذا الصدد -سعادة السفير- إنه قُتل لمحمد نجيب ولدان، والولد الثالث اضطر للعمل سائق على سيارة أجرة أو سيارة تاكسي.

رياض سامي: فعلاً أنا كنت في إحدى الزيارات، وجدت ابنه يوسف، أنا موجود ومحمد نجيب كده، وسمعت صوت وصريخ، وابنه يوسف بيقول له: أيه شايف دلوقتي أنا مش لاقي حتة أنا أسكن فيها، يعني عملت أيه بالبطولة بتاعتك؟ ابنه يوسف في عصبية وصفاقة، ابن يُحدِّث أبوه، يعني عملنا أيه؟ كويس إني مش لاقي سكن أسكنه، وابتعد وبص ليَّ محمد نجيب هيرد على ابنه يقول له أيه، بص محمد نجيب ليَّ نظرة كلها معاني، قال لي: قل لي يا سيادة السفير ممكن أعمل أيه؟ ما موقفي؟ وكأنه يستغيث بربنا أن يجدوا رحمة في التعامل مع هذا البطل، وللآن وأقولها لماذا لم يذكر اسم محمد نجيب؟ بماذا أساء للثورة؟

سامي كليب: وبقدر ما كان رياض سامي ناقماً على جمال عبد الناصر ورفاقه لما يعتقد أنهم فعلوه بالرئيس الراحل محمد نجيب بقدر ما كان مؤيداً للرئيس أنور السادات، ليس فقط لأنه أفرج عن نجيب، ولكن أيضاً لذهابه إلى القدس.

رياض سامي: أنور السادات يعرفني طبعاً، رحت باعث له تلغراف على بيته: السيد الرئيس أنور السادات، إنك قرارك زيارة القدس لا يقل شجاعة عن قرار الحرب، سِرْ على بركة الله، يحابيك ويسدِّد خطاك.

السفير رياض سامي.

سامي كليب: طيب سعادة السفير، لن نتوقف عند موقفك هذا، طبعاً بحاجة لجدل كبير، ولكن أنور السادات هو الذي أفرج عن الرئيس محمد نجيب أو أخرجه من عزلته في الواقع في الإقامة الجبرية، وطبعاً كان لذلك تأثير بسيط، لأنه محمد نجيب بقي يعيش في ظروف صعبة وقاسية حتى ذهابه إلى المستشفى، أود أن أسألك في يوم الإعلان عن وفاة الرئيس محمد نجيب، ونلاحظ إنه الصحف المصرية، وهذه صحيفة "الأهرام" مثلاً تنشر خبر الوفاة على الصفحة الأولى، يوم الوفاة.. وفاة محمد نجيب الذي كان صديقك أيضاً وليس رئيسك، أين كنت وكيف أحسست في ذاك النهار بالضبط؟

رياض سامي: قبل وفاته بيومين تقريباً كنت في.. في البيت بتاعه الأخير اللي هو فيه، وشعرت.. شعرت بقرب النهاية، فطلعت ورقة، وكتبت رقم تليفوني، ووجدت هذه السيدة العجوز المتهالكة تقوم بخدمة الرئيس نجيب، فأعطيتها الرقم، أنا سألوه قبل ما أطلع لو شخص غير مرغوب ما.. مهما هو تعبان ما تعبان ما دام أنا طلعت، وقعدت بجانبه، وسألته سؤال الله أعلم، ولكن رد رد كله حكمة، ولسوء حظي لا أتذكر السؤال، فنظرت له.. نظرت إليه وهو راقد على السرير، قلت له: فعلاً إنك رئيس عظيم كنت لمصر، فكلمة أخيرة عن خلالك لماذا التجاهل للرئيس محمد نجيب؟ لم يذهب أي مسؤول يضع وردة على قبره.

سامي كليب: إلى قبر محمد نجيب ذهبنا مع ضيفنا رياض سامي، وفي هذا القبر دُفنت أسرار كثيرة مع الرجل الذي شاءت الأقدار أن يكون رجل الثورة الأول وضحيتها مهما تناقضت الآراء بشأنه، وإلى اللقاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة