هيكل.. معركة الأحلاف العسكرية   
الاثنين 1428/2/23 هـ - الموافق 12/3/2007 م (آخر تحديث) الساعة 11:44 (مكة المكرمة)، 8:44 (غرينتش)

- معركة الأحلاف العسكرية
- الاتحاد السوفياتي وكسر الستار الحديدي
- إعلان الخطوط العريضة للخطة ألفا

 

معركة الأحلاف العسكرية

محمد حسنين هيكل - كاتب ومفكر سياسي: مساء الخير، على اتصال هذه المجموعة من الحلقات أكدت عدة مرات على أهمية سنة 1955 باعتبارها سنة من أهم السنوات في القرن العشرين كله واعتبرتها سنة تحددت وتشكلت فيها عوامل وتيارات تبدو فاعلة حتى هذه اللحظة، هذه اللحظة سوف أقف لبعض التأصيل واستأذن إذا بدا بعض الحديث مملا، لكنه أريد أن أقول إنه بعض التأصيل ضروري جدا لكي يتضح المسار.. مسار ما نتحدث فيه لأنه التأصيل ليس حديثا فيما فات كما قد يبدو لأول وهلة، لكنه التأصيل حديث في المستمر وأقول أيضا والآتي لأنه بعض الاستناد إلى قواعد أساسية ضروري في هذه المرحلة، سنة 1955.. بأقول سنة 1955 كانت مهمة سنة مهمة ليه؟ لو نلاحظ كده على طول الخط يعني سنة 1955 هي السنة اللي بدت فيها المعركة في القاهرة على الأحلاف العسكرية في الشرق الأوسط وما إذا كنا نستند على ميثاق الضمان الجماعي العربي المشترك أو ننضم إلى الغرب في أحلاف من تلك التي طرحتها الولايات المتحدة الأميركية، بعدها بدأ يبقى في أيضا في الصراع على مستقبل العالم الآسيوي الإفريقي فبقى في باندونغ..

"
الغرب تصور أنه يستطيع أن يطوع ويروض الاتحاد السوفياتي وراء ستار حديدي، لكنه أراد اختبار نواياه واختبار مدى استعداده في مؤتمر جنيف
"
ذهبنا إلى باندونغ وهنا كان يقظة مهولة جدا في العالم الآسيوي الإفريقي وهنا بدأت مسيرة الصين وبدأت مسيرة الهند ونحن أيضا بدأنا لكن اُعترضنا لكن هذه قضية ثانية وعلى بال.. ده كان مؤتمر القمة العربي كان لو نفتكر كان في يناير، إيدن جاء هنا أيضا في بعد أيام من المؤتمر رؤساء وزراء الحكومات العربية وبعدين مؤتمر باندونج وبعدين مؤتمر جنيف وأنا أشرت له ومؤتمر جنيف كان مسألة مهمة جدا لأنه مؤتمر جنيف كان تقريبا ه ظهور قيادة جديدة في الاتحاد السوفيتي تصور الغرب أنه يستطيع أن يطوعها ويروضها وراء الستار الحديدي لا يزال، لكنه أراد اختبار نواياها واختبار مدى استعدادها في مؤتمر على مستوى القمة حكيت أنا عنه بطريقة كافية، في هذه الفترة أيضا حصلت الغارة على عزة وبالتالي جمال عبد الناصر بدأ يرى أنه القضية ليست قضية تنمية وإن إسرائيل ليست مشكلة داخلية كما كان يتصور لكنها قضية تحدي حقيقي موجود على الحدود له هدف في مصر.. مش إن مصر بتساعد فلسطين زي ما بعض الناس بنسمع منهم هذه الأيام، لكن مصر تساعد نفسها لأنها موجودة داخل إقليم ولا تستطيع أن تمنع نفسه منه وبعدين بدأنا بعد جنيف نطلب سلاح بإلحاح، بدأنا نطلب من الغرب وهذا هو طبيعة الأشياء، بدأنا نلح على الأميركان، بدأنا ونحن في باندونغ جمال عبد الناصر أو على الأقل في الطريق إلى باندونغ يسأل شون لاهاي إذا كانت القيادة السوفيتية الجديدة مستعدة إنها تبيع لمصر السلاح لو اضطرت إلى أن تشتري السلاح منهم وجاءه من السفير السوفيتي سولود بعدها عندما عاد إلى القاهرة بعد انتهاء رحلته إلى باندونغ جاء له رد إيجابي وبالتالي بدا يتكلم بطريقة ثانية، بمعنى أنه لم يرد.. هو يدرك حقائق الأشياء وأنا عارف وقتها وقريب أنه هو مدرك حقائق القوة في المنطقة وبالتالي فهو كان يدرك أنه عملية أن يأخذ سلاح من الاتحاد السوفيتي هذه عملية سوف تكون معركة رهيبة.. معركة كبيرة جدا وبالتالي.. ولم يخف شيئا في نواياه لأنه أدرك أنه إذا كان يريد أن يكون لاعبا وليس لعبة فعليه أن يصارح الأطراف بكل اللي في رأسه وبكل تصوراته وألا يخفي شيئا لأنه يدرك أننا في عالم يختلف تماما.. لم يعد عالم بيزنطة القديم الناس بتخبي نواياها وتتخفى وتعتبر أنه الأمن القومي وما يتصل به كله مسائل سرية تُحفظ في الخفاء لمجموعة من الكهنة، أظنه أدرك وأنا واثق أنه أدرك أن هذا ليس متاحا.. هذا عصر مختلف وبالتالي فعندما جاء وجاء له تأكيد من الاتحاد السوفيتي أنهم هيعطوا له سلاح فهو استدعى بيرود وأنا تكلمت على هذا.. استدعى السفير الأميركي المكلف في القاهرة بالإشراف على تنفيذ الخطة ألفا أنه والله نحن سوف نطلب سلاحا من الاتحاد السوفيتي وقد طلبنا وجاءتنا موافقة ونحن نعطيكم بشكل نهائي فرصة أن تقولوا لنا نعم أو لا، هأقف هنا أمام نقطتين مهمين قوي وهي السلاح.. موضوع السلاح لأنه هذه هي المعركة التي.. معركة كسر احتكار السلاح، أنا بأعتقد أن هذه هي المعركة التي لا تزال معنا حتى هذه اللحظة و التي تداعت عواقبها وتطوراتها وتداعياتها وأنها أثرت بأكثر مما تصور أي أحد، عايز أقول إن هذه واقع الأمر هذه هي المعركة التي حولت ما جرى في 23 يوليو سنة 1952 من انقلاب.. من تغيير كبير من حركة من حالة ثورية من إلى آخره إلى ثورة.. إلى حالة ثورة، إلى ثورة حقيقية لأنه هنا اجتمع باستمرار في الثورات.. عشان نتكلم في الثورات اجتمع عدة أشياء، اجتمعت عدة عناصر لازمة لكي يدعي أحد أو يقول أحد أن هناك شيئا غير عادي يجري، أول حاجة أنه ظهرت قضية محددة وواضحة وهي قضية اعتماد على النفس في الدفاع عن النفس وفي الدفاع عن مشروع وفي الدفاع عن أمة هناك إحساس بأننا ننتمي إليها وبعدين الحاجة الثانية الضرورية للثورة جنب ظهور هدف.. لأي ثورة في الدنيا جنب ظهور هدف هو تجمع قوة شعبية حول هدف معين واستعدادها لأن تعطي لهذا الهدف قصارى جهدها وهذا كان موجود، الحاجة الثالثة ظهور قيادة ممكن الاطمئنان إليها، جمال عبد الناصر كان سواء في إدارته لتفاعلات ما جرى منذ 23 يوليو سنة 1952 أو الكلام على التنمية أو للكلام على شكل مستقبل أو لرفض الأحلاف والتبعية وقد اعتبرها تبعية ورؤية للعالم العربي واعتباره العالم العربي شيء واحد وبقى في نداء طالع من القاهرة قوى وبدأ يُسمع في العالم العربي ويحدث صدى يحدث الأصداء لها وبعدين اتجاه العالم الآسيوي الإفريقي وبعدين الكلام على السد العالي وبعدين في هذا كله كانت بتترسخ درجة من الثقة يوما بعد يوم في قيادة يمكن أن نقول إنها مع سنة 1955.. مع منتصف 1955 بقى أخذت جزء كبيرا من المصداقية وبقت الناس جماهير الناس على اتساع العالم العربي كله وليس في مصر على اتساع الأمة كلها وليس مجرد وطن واحد من أوطانها بدأ يبقى في ناس تصغي إلى نداء معين وتستجيب معه، لما جاءت معركة السلاح هنا بدأ عنصر الإرادة يتجلى عنصر الإرادة يتجلي في وطن معين، في قائد معين، في رجل معين بيقود حق معركة واضحة.. واضحة المعالم لها هدف ومحددة وتستطيع الناس أن يصفوا أين تبدأ وأين تنتهي وما هو هدفها ويستطيعوا أن يضموا إرادتهم معا لأن هنا مش بس إن الناس تستيقظ.. الناس تستيقظ يبقى عندها الوعي ويبقى عندها الإرادة التي تصلب عود هذا الوعي وتدفعه إلى نقطة ما في المستقبل، هنا أنا أظن إن معركة السلاح كانت معركة لها أهمية كبيرة جدا في التحول إلى ثورة، في التحول.. هنا النقطة الفاصلة في كل ما جرى منذ 23 يوليو، لما بأتكلم لما أنا بأقول السلاح بأقول السلاح.. السلاح بيلعب دور مهم جدا في حياة الأمم، السلاح ليس قضية طرقعات ودبابات ومدافع وإلى آخره يعني لكنه السلاح هنا مسألة عماد الدولة الحديثة في الواقع هو السلاح، نمرة واحد يُحَافظ به على سيادة دستور معين في وطن معين لشعب معين، يُحمَى به القانون في الداخل وتحمى به وحدة التراب الوطني.. ده هدف داخلي، لكن أيضا هو هدف خارجي في الدفاع عن تخوم أمن قومي.. الأمن القومي عن حدود وطن أيوه لكن أيضا تخوم أمن قومي تمتد أبعاده إلى ما وراءه إلى بعيد، لما إيدن بيقول لي إن أمن مصر بيرتكز على القوقاز هنا في ضرورة إلى قوة أو بعدين إحنا بنقول لو والله خط غزة بئر سبع أو فلسطين أو العالم العربي أو خط الفرات.. اللي نقوله، لكنه في حدود الوطن وفي تخوم لأمن قومي وفي أيضا وهذه مسألة مهمة انتماء إلى كيان أكبر جدا من الوطن في عالم لم تعد فيه الأوطان الصغيرة الطيبة المهذبة المتربية كويس قوي المتطوعة اللي إحنا عاوزين نقوله أليفة اللي داخل أقفاص.. لم يعد مجديا، كل هذا كله في هذا العالم ليس مجديا في كلام فيه أنا بالأقيه يعني، لكن هنا السلاح بيلعب دور مهم جدا في تأكيد شيء، الحاجة الثالثة في السلاح أنه وجود سلاح عند وطن يدعو إلى هيبته حتى دون أن يستخدم هذا السلاح، في حاجة ثالثة رابعة أنه وجود السلاح سلاح في بلد سلاح يستطيع أن يقاتل يعطي طمأنينة لشعبه حيث هو ومش بس يعطي طمأنينة لشعبه هو أيضا وجود السلاح من غير ما أزود قوي على قيمة السلاح لكن السلاح خصوصا السلاح الحديث.. وجود ترسانة سلاح حديث أو ركيزة سلاح حديث هي في واقع الأمر قاطرة بتشد ورائها أشياء كثير جدا خصوصا في مجال التكنولوجيا، فمحدش محتاج يقول قد إيه مهم السلاح لكن قضية السلاح بالنسبة لمصر وبالنسبة للعالم العربي كانت قضية ملتبسة جدا لأنه هذا السلاح.. أي نوع من أنواع السلاح المتقدم كان محجوب عنا، محجوب عنا حجب كامل وبقرار محدد نحن مع الأسف الشديد قبلناه، نحن ننسى مرات أنه سنة 1950 وبعد حرب فلسطين وفي تعذر الوصول إلى تسوية بين العرب وإسرائيل.. تسوية سلمية بين العرب وإسرائيل أنه جربها الأميركان والإنجليز جربوها في مؤتمر لوزان وجربتها الأمم المتحدة وجربت سنة 1948 بعد الهدنة جُربت 1949 في مؤتمر لوزان جربت 1950 لم تنجح فإذا بشيء صدر نحن ننساه ونتغافل عنه مع أنه أنا بأعتقد أن هذا كان بمثابة إعلان وصاية دولية على المنطقة بواسطة الولايات المتحدة وإنجلترا وفرنسا، الميثاق.. التصريح الثلاثي الدول الثلاثة دي المهتمة بالشرق الأوسط اثنين منهم دول إمبراطوريات ذاهبة وواحدة فيهم دولة إمبراطورية قادمة لكنه الثلاثة اتفقوا على إصدار تصريح ينظم أوضاع الأمن rأقفي هذه المنطقة، التصريح يقول إيه؟ التصريح كده ببساطة طلع يوم 25 مايو سنة 1950 بشأن تسليح الشرق الأوسط يقول إنه حكومات المملكة المتحدة وفرنسا والولايات المتحدة الأميركية على مستوى وزراء الخارجية في اجتماعهم الأخير اتفقوا إنه ضمانا للسلم والاستقرار يحذر إرسال سلاح أو أسلحة متقدمة إلى الدول العربية وإلى إسرائيل.. إسرائيل عندها وسائلها وكلهم يساعدوها لكن الحظر وقع على الدول العربية وبعدين يقولوا إيه؟ إنه واحد تقرر الحكومات الثلاثة أن الدول العربية ودولة إسرائيل بحاجة إلى الاحتفاظ مستوى معين من القوات المسلحة لتضمن أمنها الداخلي وتتمكن من الاضطلاع بالدور الملقى على عاقتها في الدفاع عن المنطقة جمعاء.. طيب وجميع الطلبات المقدمة من هذه البلاد لتوريد أسلحة ومواد حربية إليها ينظر إليها في ضوء هذه المبادئ وبعدين اثنين إنه كل طلبات من هذه الدول.. دول هذه المنطقة لشراء سلاح سوف تعطى بإذن يؤذن بتزويدها بالأسلحة في المستقبل على ضوء هذه المبادئ وبعدين إنه هذه الحكومات تعمل ده رغبة في تحقيق سلم وهي لن تتحول تعارض التسلح في هذه المنطقة معارضة لن تتحول عنها ولن تني الحكومات الثلاثة إذا هي علمت أن إحدى هذه الدول تستعد للاعتداء على الحدود أو خطوط الهدنة لدول أخرى عن اتخاذ الإجراءات سواء في نطاق الأمم المتحدة أو خارجها طبقا لالتزامها عن السلم العالمي، هذا.. إسرائيل عندها وسائلها لكن لما طلع هذا التصريح الدول العربية طلعت بيان على مستوى مجلس جامعة الدول العربية تقول فيه في 21 يونيو سنة 1950 تقول إنه ده وضع وصاية ولولا أننا تأكدنا بواسطة تطمئنات ثنائية أعطيت لبعض الدول إنه هذا لا يستهدف.. هذا التصريح لا يستهدف للحجر عليها ولا إلى التدخل في أمنها الوطني كما تراه فلولا أنها طلقت مثل هذه التطمئنات لاعتبرته وضع وصاية، حكاية إن الناس يطلعوا تصريح يسجل في الأمم المتحدة وبعدين الدول العربية تقول تلقينا تطمئنات ثنائية، السفير الأميركي راح قابل رئيس الوزراء وقال له لا تقلقوا وقال يعني اطمئنوا مش هنعمل حاجة إلى آخره، لكن واقع الأمر إنه هذا كان يوم صدور التصريح الثلاثي هو يوم ظهور حجر أو وصاية وقعت على المنطقة وتقول كده ببساطة ما فيش سلاح، بعض الناس في الدول العربية.. النحاس باشا لما جاء رئيس وزراء بعد التصريح ده لما صدر التصريح ده للإنصاف كان سري باشا حسين سري رئيس وزراء لكن النحاس باشا لما جاء رئيس وزراء كلف الدكتور محمد صلاح الدين أو الدكتور محمد صلاح الدين أثار الموضوع من عنده لكنه في وزارة النحاس باشا، صلاح الدين قال كنا نفهم هذا التصريح لو أنه كان لاحقا لتسوية عادلة، لكنه صدر ولدينا أرض محتلة وفلسطين كلها محتلة تقريبا.. على الأقل 78% من فلسطين محتل خلافا لقرار الأمم المتحدة ويطلع حذر يجمد أوضاع السلاح في المنطقة.



[فاصل إعلاني]

الاتحاد السوفياتي وكسر الستار الحديدي

"
كان هناك في القيادة السوفياتية أناس تدرك أن سياسة الاحتواء والعزل وراء الستار الحديدي تسيء للتجربة السوفياتية وأنها تريد تفاهما حقيقيا مع الغرب يمكنها من الخروج من هذا النطاق
"
محمد حسنين هيكل: لما جاء جمال عبد الناصر بعد الغارة على غزة يطلب سلاح هو أيضا يذكر التصريح الثلاثي وهذا ذكره للتصريح الثلاثي هو ما يجعله يتبين ويتذكر وهذا التصريح الثلاثي تكرر مرات كثيرة قوي وإحنا نتكلم مع الإنجليز في موضوع الجلاء عن القاعدة وفي موضوع يدونا سلاح إزاي وإنه بعض الأسلحة اللي موجودة في القاعدة ممكن قوي نشتريها منهم ويقولوا لازم يكون أي عمليات من هذا النوع في إطار التصريح الثلاثي وفكرة الدول الثلاثة كانت عارفة إنه بعض الدول العربية قد تستطيع شراء سلاح، لكن كانوا يقولوا كويس لكن كل شراء سلاح يفوت عن طريق لجنة متابعة التصريح الثلاثي وبإذنها ولا يخرج خارج موازين معينة تحتفظ بالتفوق الكامل لإسرائيل لأنه إسرائيل كان عندها وسائلها المفتوحة دون حاجة لانتظار تصريح ثلاثي ولا أي شيء، لما جاء جمال عبد الناصر يتكلم وأظنه وهو يدرك حقائق الأشياء وطلب من شون لاي في رانغون إنه يسأل الروس وردوا عليه الروس بالإجابة وطلب السفير الأميركي هنري بايدون يقول له أنا الآن لدي عرض من الاتحاد السوفييتي لكي أحصل على سلاح وأنا لا أناور في هذا الموضوع.. هذا الموضوع موضوع خطير جدا وأنا بأرجو إنه ينظر إليه بجدية، في ذهن جمال عبد الناصر هنا كان إيه؟ نمرة واحد حقائق العصر لا تسمح بإخفاء، اثنين لا داعي لأن يفعل شيء يمكن أن يعود إليه ويتهم به ويقال له والله طيب أنت لو كنت طلبت منا كنا أدينا، لكن أنت تجاوزتنا ولم تتطلب ولم تتطلب بطريقة واضحة، نمرة ثلاثة إنه هنا في الكلام في وقتها في الأفق كان في كلام على مؤتمر جنيف وفي كلام على إنه في مؤتمر على مستوى القمة الدولية وإنهم داخلين يرتبوا أوراق العالم بطريقة أخرى مختلفة، اللي غاب عن بعض الناس إنه في الذهاب لمؤتمر جنيف وهنا أنا بأتصور أهمية سنة 1955 إنه سنة 1955 كانت السنة التي حدث فيها مؤتمر جنيف بين القوى الاثنين لكن كل واحد فيهم كان له أهداف مختلفة بمعنى إنه الاتحاد السوفييتي تحت قيادة جديدة بعد قبضة ستالين الحديدية بدأت تتصور إنه أكثر ما أضر بها وأنا سمعت هذا الكلام بعد كده من الزعيم السوفييتي نيكيتا خورتشوف بدأت تدرك إنه أكثر ما أساء إلى التجربة السوفييتية هو هذه السياسة التي أطلق عليها سياسة الاحتواء والتي بنت ستار حديدي حول الاتحاد السوفييتي ثم ادعي إنه الاتحاد السوفييتي هو اللي أقامه حول نفسه، لكنه المشكلة إنه في وقت ستالين هذا الستار الحديدي تقريبا الاتحاد السوفييتي سايره، قبع دفاعيا وراءه وهو يرى حلف الأطلنطي ويقيم أمامه حلف ورسو قبع خلفه وبالتالي قبل بالحصار، لكنه هنا كان في قيادة سوفييتية تدرك إنه سياسة الاحتواء وسياسة العزل وراء الستار الحديدي أسأت جدا للتجربة السوفييتية وأنها عايزة تفاهم مع الغرب تفاهم حقيقي يمكنها من الخروج خارج الستار الحديدي ويمكنها من الانطلاق، بينما الغرب كان عنده فكرة ثانية إنه في قيادة جديدة وهي ليست عدوانية كما كانوا يدعون على ستالين أو على الأقل كما كان يقولوا وهذه القيادة تحتاج إلى فترة ترويض ثم أنه النفاذ داخلها.. تخفيف أستار العزلة، رفع أستار العزلة وتخفيف الحواجز قد يجعل التجربة الأميركية والفكر الأميركي والغواية الأميركية قادرة على النفاذ إلى الداخل وبالتالي تتفتح الكتلة السوفييتية، فهنا كان في ناس يتصوروا في إنه الوفاق الجديد القادم واللي ممكن يصلوا إليه في مؤتمر جنيف ممكن يكون فرصة للانطلاق عند السوفييت، الأميركان كانوا يتصوروا إنه يكون فرصة للنفاذ، هذه نقطة أنا بأعتقد أنها مهمة جدا وبأرجو أن تبقى في الذاكرة لأنه نحن مرات نتحدث في السياسة دون أن ننظر إلى خريطة العالم، ننظر لبلد.. ننظر لمواقع أقدامنا أو ننظر لحدود بلد أو ننظر لتخوم إقليم أو ننظر لكننا لا ننظر إلى العالم كله كأواني.. كلعبة أواني مستطرقة، كلعبة شطرنج على ساحة كبيرة قوي تجري فيها تفاعلات ليست منعزلة عن بعضها، سنة 1955 أيضا كان في هذا اللي كنت أتكلم عليه إنه في على مستوى القمة في العالم هناك محاولة جديدة.. هناك حرب باردة في واقع الأمر تنتقل من قيد الستار الحديدي بصرف النظر عن من الذي وضعه اللي خلى الأوضاع كلها ثابتة خلى المواجهة بين المعسكرين من مواقع ثابتة، حلف ورسو أمام حلف الأطلنطي، جنوب شرق آسيا أمام الصين، لكن كلها حرب باردة في مواقع ثابتة، لكن مؤتمر جنيف عمل نقلة مهمة جدا في الحرب البادرة لأنه حولها من حرب مواقع إلى حرب حركة، من حرب زي ما يقولوا (Static) ثابتة في مواقعها إلى حرب (Dynamic) إلى مواجهة مش حرب في واقع الأمر لأنه الحرب كلمة دائما توحي للأذهان بالسلاح يعني، لكن هنا إحنا كنا أمام عالم مختلف وجمال عبد الناصر يدرك قد لا يكون هذا كله واضح في ذهنه لكنه على أي حال تصرفاته في عدم الإخفاء كانت واضحة جدا في إدراكه أن هناك عالم آخر يتشكل وإنه هناك مرحلة في الصراع العالمي مختلفة وإنه لا يستطيع أن يخفي شيء.. ما حدش يقدر يخبئ شيء حاجة وبالتالي علينا أن يفعل ما يريد أن يفعله ظاهرا ومفتوحا هأمشي مع لما نفتكر إنه أنا بأفتكر لما نمشي مع الوثائق وأنا هنا برضه هأعتمد عليها شوية زيادة عن العادة لأنه بأعتقد أنها تروي كثير جدا، هي تروي النقلات الموجودة في هذه المنطقة على رقعة الشطرنج العالمية، ما حدش في العالم حتى ولم لم ندرك ده.. كل حركة موجودة في مكان ما لها تأثيرها في كل مكان، ما فيش منطقة معزولة والغلطة اللي بنعملها إن إحنا نحصر نفسها في مربعات على الخرائط ونطل على ما تقع عليه أبصارنا مباشرة دون أن نمد إلى ما حوله وإلى بعيد كمان، هنا إحنا كنا أستطيع أقول إنه هذه كانت الخطوة الأولى في مرحلة بدأت فيها المنطقة تدخل إلى شطرنج العالم ليس كعسكري على الرقعة.. عمرها ما كانت طبية لكن كانت باستمرار عساكر للي يعرفوا شطرنج يعني، عساكر صغيرة اللي تتحرك خطوة واحدة فقط، لأول مرة أظن إن المنطقة لم تعد حجر على رقعة شطرنج لكن أظن لأول مرة بدأت تبقى لاعب على الرقعة مدركة حدود الرقعة داخلة حتى وإن لم تكن واثقة وهي داخلة لكنها داخلة كلاعب لأنها تخطت الإقليم ودخلت إلى العالم، تخطت حدودها الوطنية لأول مرة دولة في العالم العربي تتخطى حدودها الوطنية وأول مرة بالصدى العام الموجود في المنطقة كلها لأن ده الذي يسمع من القاهرة أصبحت المنطقة داخلة تتقدم إلى العالم كلاعب في المنطقة كلاعب في العالم على الساحة على الرقعة في هذا الصراع اللي في مؤتمر جنيف تحول إلى.. انتقل من مواجهة من معارك ثابتة إلى مواجهة متحركة في معارك متحركة، دائرة على أفكار دائرة على تطلعات على آمال على أشياء كثيرة جدا، أجيء هنا وأخذ هنا أستأذن أنه هأقف أمام صراع أمام سياق البرقيات لأنه هنا بيظهر الحركة عمليا على الأرض والنقلات والخطوات كلها ألاحظ حاجة مهمة قوي وهذه نقطة مقدمة أنه هنا في هذه اللحظة ونحن نتحدث عن يوليو 1955 أنه فيه سؤال.. في حاجة مسألة مهمة قوي، جمال عبد الناصر في القاهرة يريد أن يتأكد من درجة جلاء القوات في القاعدة أي من نزول درجة التهديد وألاقي لفت نظر من الدكتور محمود فوزي لفتات نظر كثيرة في كل مقابلة له مع السفير البريطاني تقريبا بيسأل أنه فيه ناس في القاهرة بيشككوا في الاتفاقية.. في اتفاقية الجلاء وفاعلية اتفاقية الجلاء ومدى تنفيذ اتفاقية الجلاء وبيقولوا إنه اللي عمال يحصل في المنطقة هو جلاء قوات خدمات لكنه الوحدات المقاتلة الثقيلة لا تزال موجودة ونحن نرجوا لمواجهة أوضاع داخلية.. أنا ما أعرفش إذا كان الدكتور فوزي كان بيعملها من نفسه أو بتعليمات حقيقة يعني، لكنه فوزي هنا كان بيلح على ضرورة أن تخطر الجهات المصرية بأنه جلاء القوات الثقيلة، المدرعات الدبابات والمدفعية الثقيلة وإخلاء.. إحنا كنا هنا في مناطق في قاعدة قناة السويس دون أن نعرف فيه مخزن فيه حوالي 5 أو 6 قواعد قنابل نووية ونحن لا ندري، بلد اعتبر مخزنا لقواعد نووية وهو لا يدري، لكن على أي حال بدينا إلحاح إنه الوحدات الثقيلة تطلع لأن هذا ضروري.. حجة فوزي، هذا ضروري لكي نقول لأهلنا للناس لشعبنا أنه ما بيخدعوناش الناس دول وأنهم جادين في موضوع الجلاء وعلى أي حال أنا بأعتقد أنه سواء بالإلحاح اللي موجود من الجانب المصري في القاهرة أو بالرؤى الموجودة أو بالاستطلاع وبعمليات النفاذ وبالتوظيف لعيون ولأذان في منطقة قناة السويس بدأ يبقى بتأكد أنه وحدات المدرعات بتطلع.. جزء منها كثير طلع لكن بدا على أي حال على يونيو ويوليو 1955 أنه عدد القوات أنه جزء كبير من القوات المقاتلة الثقيلة بدأت ترحل وأنه خطر التهديد على أي حال بقى أقل وأظن أنه ده أعطى (Breathing space) أعطى نفس أوسع لراسم السياسة المصرية في ذلك الوقت، ألاقي بقى تبتدئ المسائل تتحرك أمامي جدا والبرقيات واضحة أمامي، هنا فيه برقية يوم 9 يونيو من بايرود وزير الخارجية بقوله أنا قابلت جمال عبد الناصر النهاردة وقابلته مقابلة مطولة ووجدته ودودا لكنه قال أنه لا يريد أن تتوطد العلاقة معي شخصيا، لكنه يريد أن يلفت نظري إلى أنه موضوع إلحاحه على السلاح لم يعد قابلا لأن يؤجل لفترة طويلة وأنه هنا لا بد أن يتلقى ردا بصراحة كده لأنه عنده عرض من السوفيت وهو لا يريد أن يهمله وهو لا يبتز بيه، ما هياش محاولة ابتزاز لكنه هذه قضية أمن قومي وهو لا يستطيع أن يتوانى عنها، فأنا.. هو يقول أنا أريد ردا في أقرب فرصة ممكنة وهو بيقول السفير الإنجليز ناصر كرر لي الإحساس بالذنب لوفاة جنوده في عزة وقد أخبر الضباط أنه يعتقد أنه كان سيأخذ الميزانية المخصصة لتطوير الجيش لصالح التنمية الاقتصادية لكن الغارة على عزة تركته في موقف مستحيل، تكلم عبد الناصر على أنه حاول مع أميركا وكذا كذا ولكنه الآن قبله كان بيطلب بطريقة ما فيهاش إلحاح كثير قوي لكن الآن لم تعد ممكنا، البرقية دي راحت واشنطن وشافوها الإنجليز طبعا لأنه كان فيه تبادل برقيات، فيكتب وزير الخارجية البريطاني يقول إيه؟ يقول.. وأنا بلاقيها مستغرب قوي بيقول أيه رئيس الوزراء في مصر على جمال عبد الناصر يتصرف كطفل مدلل (Spoilt child) لأنه إيه الطلبات اللي عمال يطلبها دي وأسلحة وبتاع فاهم نفسه إيه؟ وبعدين حد يفكره بأنه فيه حاجة هناك اسمها التصريح الثلاثي وأنه ما فيش حاجة اسمها سلاح يأخذ منا أو غيرنا من دون حساب، فيه هنا حساب وفيه موازين ونحن نقرر ماذا نعطي وماذا نمنع، مش هو اللي يقول ويفضل يلح طول الوقت علينا بهذه الطريقة، ألاقي 17 يونيو 1955 سفير بايرود بعت برقية لدلاس يقول له إيه؟ سألني جمال عبد الناصر بالأمس عما إذا كانت تلقيت ردا حول مسألة شراء مصر للأسلحة ورددت عليه بقولي أن عليه أن يدرك أن طلبه رفع أمام الإدارة في واشنطن في توقيت معتم وغير ملائم، ليه بقي بيقول معتم وغير ملائم؟ لأنه أولا فيه غارات على الحدود أو فيه الحدود أو خطوط الهدنة شوية ساخنة سواء في غزة أو مع الأردن كمان لأنه النداء اللي صادر من القاهرة وما جرى في غزة بدا.. وبعدين كل اللي جرى في باندونغ وكل اللي جرى في ذلك الوقت في الشهور الأولى من السنة نداء القومية العربية بدأ يبقى فيه نوع من درجة ما من عودة الهمة إلى عالم عربي كان تقريبا خمدت عليه الخطوط وسكنت، فبيقول له إن ده يعني شوية ضعب فاعطي لهم فرصة.. نحن لا نرفض ولا نؤجل ولا نؤخر، لكن نترجاك أعطينا فرصة، بعدين يرجع بايرود يكتب البرقية دي لوزارة الخارجية لكن يقول لهم في نفس الوقت إيه؟ أنا مدرك أنه عبد الناصر جاد فأترجاكم ولو.. ردوا عليه إيجابيا، ردوا عليه بأي طريقة، ردوا عليه بدرجة من تأكيد النوايا أو اعملوا استجابة واضحة.. بيكتب لدلاس هنا، اعلموا استجابة واضحة لأنه أنا أشعر أنه هذا موضوع أصبح مقلقا له وهو استعمل كلمة (Obsessed) أنه بقى فيه هنا الغارة على عزة جعلته يدرك أهمية الانكشاف العسكري المصري أمام السلاح الإسرائيلي وأمام العقلية الإسرائيلي اللي هيا عدوانية باستمرار ولا تستطيع أن تتصور أن تقيم نفسها وجودا آمنا في وسط بحر عربي إلا إذا تحولت إلى جزيرة كلها مسلحة ملغمة إلى آخره فبايرود هنا بيقوله وهو بيقول لجمال عبد الناصر اصبر بيقول لوزرة الخارجية في واشنطن من فضلكم الموضوع جاد ولا بد أن تتحركوا فيه بدرجة ما، 11 يونيو الخارجية الأميركية بتكتب لبايرود.. بتكتب تقول إيه؟ تعطي لباريود.. لاحظوا عدة حاجات في برقية واحدة في تقرير واحد عدة حاجات الحاجة الأولانية بيعطوا بايرود التفويض أنه يبتدي يكلم جمال عبد الناصر ويقول له ليس لدينا اعتراض من حيث المبدأ على بيع أسلحة مصر شريطة أن يتخلى عبد الناصر عن فكرة شراء أسلحة من الاتحاد السوفيتي وعلى أي حال هم كانوا معتقدين أن الاتحاد السوفيتي مش هيعطي له إطلاقا لأنه حريص على الاتفاق معهم في جنيف فهو قبل جنيف مش هيعطي لهم حاجة أبدا ولا حتى بعد جنيف إذا اتفقوا معه طبعا وبعدين الحاجة الثانية أنهم كانوا مستصعبين قوي إن القيادة السوفيتية الجديدة تعمل خطوة كبيرة جدا.. إعطاء أسلحة لمصر متخطية خطوط المتعارف عليها لمناطق النفوذ قافزة فوق القوقاز فوق البحر الأبيض المتوسط فوق الشرق الأوسط لكي تبيع أسلحة لمصر، كانوا مستهولينها جدا، مش قادرين يصدقوها يعني ومعتبرينها يعني نوع من الأوهام من (Illusions) وبعدين قالوا كمان إنه الروس عرضوا في نفس التقرير فيه كلام كده أنهم بيتكلموا عن السد العالي كمان وده يعني كلام مش هيحصل وبعدين مستبعدين جدا أنه يحصل صفة ومستبعدين جدا أنه الاتحاد السوفيتي يبيع في الشرق الأوسط ويقول لا يمكن ويكتب كاتب التقرير أنه ده مستحيل، الاتحاد السوفيتي منذ انتهت الحرب لم يبع سلاحا إطلاقا قط خارج الكتلة السوفيتية وأنه ده مستحيل، فهم بيدركوا وهم عاوزين يتقدموا ومؤتمر جنيف مؤتمر قمة في جنيف يدركوا أنه مسائل شوية تبدو أمامهم فيه تناقضات فيها ليس من السهل قبولها.


[فاصل إعلاني]

إعلان الخطوط العريضة للخطة ألفا

محمد حسنين هيكل: يوم 22 يونيو 1955 بايرود قابل جمال عبد الناصر، كتب تقرير بيقول فيه إنه أبلغ جمال عبد الناصر أنه هيبعلوا له أسلحة وهو قال أنا مع الأسف مش قادر أصدق أنك هتبيعوا لنا أسلحة لها قيمة ومع ذلك فنحن سوف ننتظر وبعدين قال له إنني لا أعترف بحكاية الميثاق.. التصريح الثلاثي، حكاية التصريح الثلاثي يضع قيدا على العرب وعلى الدول العربية في تسليح نفسها وليس هناك قيد ونحن نرى ونرصد على إسرائيل.. هذا كلام بالنسبة لنا يزيد الضغط علينا كل يوم ونحن لا نستطيع قبوله والسكوت عليه وبعدين بيقول.. السفير بيقول في تقريره إن جمال عبد الناصر قال له إنه لا يستطيع أن يقبل أن يكون في مركز قوة عسكرية أقل من إسرائيل وأنه على أقل تقدير هو يسعى إلى درجة من المساواة وهو يعلم.. عنده معلومات بشكل ما عن اللي جاري في إسرائيل وبعدين يبتدي الأميركان يحسوا أنه فيه بعثة مصرية راحت تتكلم في موضوع السلاح، الكلام ده كان في أواخر يونيو، يوليو فيه مؤتمر القمة في جنيف، الحوادث هنا في هذه اللحظة عمالة تتحرك حركة سريعة جدا.. جنيف القاهرة واشنطن موسكو إلى آخره، لكن في هذه الفترة ومراعاة لمؤتمر جنيف الروس اقترحوا أنه فيه بعثة عسكرية مصرية هتروح.. أنه فيه مصريين مستنيين أسلحة مستنيين رد من أميركا ورد لا يجيء وجاء رد لكنه رد عائم وطلبوا منهم طيب إحنا مستعدين نتلقى منكم قائمة طلبات فقولوا لنا عاوزين إيه، لكن واضح أنه كل يوم عمالين يلفتوا النظر للتصريح الثلاثي.. تستنى داخل قفص برضه.. أيضا تبقى داخل قفص، فبدؤوا يتكلموا على أنه ممكن قوي نبدأ اتصالات، لكن لا داعي أنه هذه الاتصالات تبدأ في موسكو لأنه هنا الأميركان هيلتفتوا، فاتفقوا على أنه يلتقي بعثة مصرية تبدأ بعثة مصرية إلى براغ وتلتقي هناك بالسوفيت وسافر أظن.. مش أظن، يعني صحيح يعني سافر السيد حافظ إسماعيل والسيد نور الدين قرة والسفير حسن رجب وهم الثلاثة كانوا متعلمين في الغرب.. التدريس العسكري في الغرب في إنجلترا بالتحديد، رحوا براغ عاصمة تشيكوسلوفاكيا لكي يبحثوا في صفقة وهنا الصفقة أخذت اسمها أنها بقت الصفقة التشيكوسلوفاكية، واقع الأمر أنه البداية بدأت بأنها اختيار مكان غير موسكو لكي لا نلفت نظر الأميركان، لكن الحاجة الغريبة جدا أنه بعد يومين من الاتفاق على موعد في براغ الاقي في البرقيات الأميركية واضح أنه الأميركان بيتابعوا أنه في اتصالات موجودة في براغ لكن لا يزالوا يعتبروا أنه هذه الاتصالات نوعا من محاولة الضغط على عبد الناصر وأنه مش هيقدر يكمل.. ما يقدرش يكمل وأنه كمان الروس ما يقدروش يكملوا وهم منتظرين مؤتمر جنيف ومؤتمر جنيف قضية لها ما بعدها وبعدين ألاقي البرقيات 2 يوليو ألاقي أنه بدا بايرود عشان يسكتوا الدنيا لغاية جنيف ما تجئ وتخلص ويختبروا النوايا كلها ويشوفوا إيه اللي جرى في براغ طلبوا من مصر عاوزين قائمة.. أعطونا قائمة بالسلاح، أنتم عاوزين إيه بالضبط؟ فبدأ في اجتماعات أبلغ بها السفير الأميركي أنه في اجتماعات بتدرس إعداد قائمة، أعدت قائمة بالفعل وراحت واشنطن، البرقية التالية أنه القائمة دي كبيرة قوي.. مبالغ فيها وأنه إحنا برضه عاوزين يا جماعة الكلام موجه للمصريين بايرود بيكلم المصريين أنتم من فضلك قبل بدل ما تتقدموا بطلبات كبيرة كده قوي وتكثفوا اللي انتووا عاوزينه مرة واحدة كده فمن فضلكم تقدموا بقائمة صغيرة لا تقلق أحدا تبقى في حدود التصريح الثلاثي، لا تقلق إسرائيل، لا تدعونا إلى الدخول في مزايدة لأنه ساعة ما هنديكوا أنتم أسلحة على طول أول حد هيطلب نوري السعيد العراق هيطلب أسلحة وعلى طول السعودية هتطلب أسلحة وعلى طول طبعا إسرائيل هتطلب أسلحة موازية لكل ما حصلت عليه الدول العربية، فمن فضلكم هذه القائمة اللي انتووا هتبعتوها قللوا الطلبات فيها إلى أبعد درجة ممكنة لكي يمكن أن تكون مقبولة ولكي لا تؤدي إلى سباق سلاح ولكي لا تكلفكم كثيرا أيضا، فده كله يجئ مؤتمر جنيف.. يحل موعد مؤتمر جنيف، الحاجة الغربية جدا أنه جمال عبد الناصر كان متصور هنا وأنا فاكر لما جيت رايح لمؤتمر جنيف أغطي مؤتمر جنيف أن هو كان قلق جدا من أنه موضوع الأسلحة يثار في جنيف وأنه يحصل فيه اتفاق بشأنه، الغريبة جدا أنه الروس في نفس الوقت كانوا أكثر حاجة مخوفاهم أنه المصريين.. هم عندهم سياسة، عندهم سياسة الخروج من وراء الستار الحديدي، عندهم سياسة أنه والله نحن لن نقبل هذا الاحتواء الذي وضعنا الأميركان فيه، كل ده لم يكن واضحا.. لم يكن جليا في ذلك الوقت، لكن بنشوفه بعدين وأنا بأسمعه صراحة من نكيتا خروتشوف، يبقوا هنا قلقين أنه والله ده المصريين بيستعملونا بس لمجرد أن يضغطوا على الأميركان، فهل هم جادين؟ فيجئ يبعتوا هنا زي ما بيحصل في كل حتة في الدنيا بعتوا رئيس تحرير برافدا تشبيلوف يجئ يقابل جمال عبد الناصر يجئ تحت غطاء أنه جاي يحضر أعياد 23 يوليو اللي هي كانت موجودة في وقت مؤتمر جنيف ويسألوا يقول له إحنا.. جمال عبد الناصر بيقول له أنتم هتدونا مؤكد يقينا؟ فيقول له إحنا خايفين إنكم تتراجعوا.. أنتم تتراجعوا، فيقول له جمال عبد الناصر ده خايفين منكم تروحوا في مؤتمر جنيف وتتفقوا على حسابنا، فيقول له تشبيلوف أنا بديك تأكيد باسم القيادة السوفيتية أنه إحنا تقدمنا إليكم بالسلاح جزء من سياسة جديدة يعتمدها الاتحاد السوفيتي للخروج لأداء.. ما بيقولوش الخروج من الاحتواء لكن بيقول له لأداء دور دولي مختلف، نحن خارجون إلى العالم والقيادة السوفيتية الجديدة عندها حاجة تقولها للعالم ما هياش القيادة الراغبة في الاختباء وراء أسوار الكرملين.. لا إحنا عندنا حاجة ثانية، فجمال عبد الناصر على وقت مؤتمر جنيف وهو اللي كان قلقان قبل المؤتمر أنه ممكن في المؤتمر يتفق على صفقة على حسابه بقى هو مطمئن، أنا في جنيف وأظن إخوانا التانيين كلهم المكلفين بالمتابعة الرسمية لمؤتمر جنيف وعلى رأسهم الدكتور مصطفي كامل بينما إحنا كنا خائفين بنتابع أحوال المؤتمر كل يوم لكي لا يحدث اتفاق على حسابنا، جمال عبد الناصر هنا كان مطمئن إلى أنه جاءت له رسالة واضحة من تشبيلوف أنه مؤتمر جنيف مش.. هذه سياسة سوفيتية معتمدة وفي رأيهم أنها لا تخرج عن أي رغبة في التوافق مع الغرب هما يعملوها لأنه أي رغبة في التوافق مع الغرب لن يعتبروها قيد يمنع انتهاجهم هما لسياسة مفتوحة قادرة على الوصول قادرة على اتخاذ مبادرات مستقلة لوحدها، مؤتمر جنيف الغريبة جدا الأميركان والإنجليز مع الفرنسيون اللي هما أصحاب التصريح الثلاثي تكلموا في الأسلحة، تكلموا في الأسلحة السوفيتية لكن الغريبة أنه ما كنش عندهم اعتقاد أنه في صفقة هتمشي كبيرة قوي وبالتالي لم يفتحوا الموضوع مع السوفييت، ما فتحوش مع السوفييت لأنه تصوروا أنه فتحه مع السوفييت يثبته كحقيقة، يعطي جمال عبد الناصر فرصة أنه يتكلم مطمئنا إلى أنه ده موضوع اعترف به دوليا وطرح على مائدة مفاوضات، ما طرحوش لأنه أيضا كمان اعتبروا أن طرحه يدي ميزة للاتحاد السوفييتي.. هم يقدروا يجنبوه مع الأطراف المحلية.. لكنهم يناقشوه معه.. مع الاتحاد السوفييتي نفسه اعتبروا أن ده تنازل هم ليسوا في حاجة إليه وأنهم بقوتهم مع الأطراف المحلية في المنطقة يستطيعوا مواجهته، لكن الأمور كانت بتمشي بسرعة جدا، خلص مؤتمر جنيف قوائم الأسلحة اللي جاية واللي رايحة جاية مخفضة وبعدين يقولوا الأسعار وآيزنهاور هيخش يقول طب أدوهم حبة يعني نقدر نديهم شوية حاجات صغيرة في حدود 10 مليون دولار، لكن ده كله يبدو مرفوض في القاهرة، برقيات تمشي طويلا وواضح أنه جمال عبد الناصر بدا صدره يضيق وبالتالي الوفد اللي في براغ بدا راح موسكو مرتين، عُزز بمجموعة أخرى من القاهرة وبدا يبان أنه في شيء حقيقي وأنه هذا موضوع يمكن أن يتحول أنه يقلب جد أمامهم يعني وبعدين إذا أصبح جدا التداعيات اللي جاية بعديه لم يعد.. قد لا يكون صعبا حصرها، قد لا يكون ممكنا حصرها، فدلاس يبتدئ يخطر له أنه جاء الوقت أن يفصح عن نوايا أكثر بمعنى أنه يكتب.. أنا ألاقيه كاتب برقية لزميله البريطاني هارولد ماكميلان بيقول له إيه؟ بيقول له أنا أظن أن الوقت قد أصبح مناسبا لكي نقوم بإعلان الخطوط العامة للخطة ألفا، فنتحدث عن تسوية لأن هي أصل المشكلة ونتحدث عن إمكانية إيجاد سلام ونتحدث أنه بعد إمكانية إيجاد سلام أن إحنا ممكن نساعد اقتصاديا، عن إمكانية إحداث سلام في المنطقة أنه صلح خصوصا صلح مصري إسرائيلي يبقى معناه أن ممكن نعطي.. دلوقتي نقدر نلوح لمصر أكثر بالسد العالي، نقدر في هذه الحالة ندي مصر جزء من السلاح لأنه بعد صلح مع إسرائيل هتستعمله في إيه؟ نعطيها شوية سلاح، لكنه هنا بدا دلاس يفكر في إعلان بعض الخطوط العريضة في الخطة ألفا، الحاجة الغريبة قوي أني ألاقي برقيات بتناقشنا في حاجات طب مش هنديكم نابلم، اوعوا تطلبوا نابلم، مش هنديكم نابلم وهما بيتكلموا.. تضييع الوقت في كلام.. بيكسبوا بيه وقت ما بيتكلموش على بيع سلاح ما بيتكلموش بيتكلموا لا يزال داخل التصريح الثلاثي القفص اللي مطلوب فيه تبقى الدول العربية موجودة فيه في صدد القوة.. هم ما عندهمش مانع، إحنا النهاردة بنبص لموضوع السلاح باعتبار أن السلاح بقى سوق كبير قوي بنشتري بيه أسلحة بنشتري فيه أسلحة، لكن حاجة غريبة قوي لازم نلاحظها أنه كل بيبيعوا لنا السلاح النهاردة.. أولا زمان ما كنش في سوق السلاح المفتوح النهاردة لكن كل اللي بيبيعوا لنا السلاح النهارده يدركوا أنهم بيبيعوا لنا سلاح لن نحارب به وأنه هذا السلاح سواء عندنا أو عند غيرنا في العالم العربي كله سلاح سوف يبقى في المخازن في الصناديق حتى إذا وُزع بعضه على الوحدات فهو لن يحارب لأنه نزعنا كل إمكانية الحرب وأعطينا تفوقا كاملا لإسرائيل والأسباب طويلة في هذا لكن وقتها موضوع السلاح كان موضوع جد واحتكاره كانت معركة مهمة، بيجئ دلاس قرر أنه سوف يعلن على الملأ علنا بعض خطوط الخطة ألفا لأنه هنا قد تساعد على إزالة الخطر فيعلن أن هو يطلع يوم 19 أغسطس في واشنطن ويقول خطبة علنية ويطلع بيان ويقول خطبة علنية يقول فيها أنا رحت الشرق الأوسط ولقيت بنفسي بيتكلم عن رحلته السابقة قبلها بسنة يعني وبعدين قال.. تكلم أنه كان في عوائق في المنطقة أزمة مصر وبريطانيا خلصت وبعدين بيتكلم أمن المنطقة لازم يشغل الجميع، بيتكلم على الأمن الاقتصادي للمنطقة، بيتكلم عن مشروع مياه الأردن، بيتكلم عن الصراع العربي الإسرائيلي، بيتكلم عن عدم وجود حدود واضحة وأنه إحنا لابد ندخل.. هنا بيتكلموا على الطرق (Overpass) و(Underpass) والألعاب اللي بتتعمل في حكاية وصلة مصر بالعالم العربي مع إدراك أنه هذه قضية مهمة جدا في التفكير الاستراتيجي المصري وبعدين بيقول إن إحنا داخلين بمبادرات حقيقية مقترحات حقيقية نبني بها ثقة ونحقق بها اتفاقيات إلى آخره، الخطة أُعلنت خطوطها راحت لعدة جهات، راح السفير الأميركي في مصر جابها وأداها لجمال عبد الناصر.. بايرود، فجمال عبد الناصر قال له أنا لا أجد فيها شيء جديد لكن شايفها عملية التفاف حول ما كنا نتكلم فيه وأنا خايف قوي أنه وقت هذا الكلام لم يعد مفتوحا، اللحظة بتضيق وبعدين يروح الكلام ده لنوري السعيد فنوري السعيد طبعا ما يهموش.. خطوط الخطة ألفا يسلمها له السفير الأميركي في بغداد فنوري باشا يقول أنه يعني هو يعني ما عندوش حاجة يعني، تروح الخطة يسلمها السفير الأميركي أو خطوط الخطة لأن الخطة كلها تفاصيلها سرا لكن الخطوط المعلنة فيها أو ما يمكن إعلانه منها مفتوح، فيروح السفير للأمير فيصل كان وقتها وزير الخارجية وولي العهد والملك كان الملك سعود، فبيقول هنا السفير الأميركاني بيقول قابلت نوري السعيد وقال لي كذا.. طيب مش مشكلة وعبد الناصر قال مش قضية، لكن الأمير فيصل بقى بيقول إيه؟ الأمير فيصل تسلم سلمته نسخة من تصريحات الوزير، ما رضيش يقرأها، قال لي عاوزني أقرأها ليه؟ أنا أوثر أن أترك هذا الموضوع لمن يهمهم أمره، السعودية ما هياش مهتمة بالكلام ده كله ما لهاش دعوى بيه فأنتم ابعتوه في مصر ابعتوه في بغداد لكن أنا شخصيا مش هأقرأ هذا الكلام وبعدين قال له الحقيقة كان موقفه مش بطال قال له أنا عاوز أقول لك حاجة السعودية يا ريتهم كانوا فضلوا على هذا الموقف على طول يعني هو بيقول له لا أعرف لماذا تهتم أميركا لهذا الحد بنا أو بإسرائيل، اتركونا وشأننا فهذا التدخل المستمر سوف يجرح العلاقات السعودية الأميركية، ما تحاولون عمله ضد الطبيعة، هذه نتائج غير قادرة على البقاء، نحن نعتقد أنه لن يبقى ألا حد من الطرفين في فلسطين يا الإسرائيليين يا الفلسطينيين وأنه إحنا السعودية واقفة مع الفلسطينيين وما لناش دعوة بالكلام ده كله لكن على أي حال اعفونا من كل هذا الكلام، لكنه بصرف النظر مين عاوز يتكلم مين مش عاوز يتكلم الأمور تتحرك بعيدا ثم تجيء لحظة يبدو فيها أن قرارا ما قد اُتخذ في القاهرة وأن هناك صفقة أسلحة تكسر.. تحدث أولا تطور مختلف جدا في الخريطة الدولية في الشرق الأوسط، تكسر التصريح الثلاثي، تكسر احتكار السلاح، تكسر هذا الجمود الذي طرأ على الخطوط العربية الإسرائيلية واللي إسرائيل وحدها بقى من حقها أنها تنتهكه وتتصرف كما تشاء وهنا أنا بأعتقد أنه الأمور بدأت.. عدة تيارات بدأت تتجمع مع بعضها البعض نحو ما يمكن أن نسميه النغمة العالية الصارخة الأكثر علوا في كل المعزوفة وأنه هنا دخلنا في لحظة شديدة الخطر، تصبحوا على خير.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة