مستقبل الثورة المصرية والتطورات السورية   
الأربعاء 22/7/1432 هـ - الموافق 22/6/2011 م (آخر تحديث) الساعة 10:46 (مكة المكرمة)، 7:46 (غرينتش)

- إسقاط النظام المصري
- الحريات المدنية والحريات الأخرى

- بناء الديمقراطية والأحزاب

- مدنية ودينية الدولة

- الخيار التنموي متمم للخيار الديمقراطي

- جيوش الخاصّة وأجهزة الأمن

- الخيارات المتبقية


علي الظفيري
عزمي بشارة

علي الظفيري: أهلا بكم مشاهدينا الكرام في حديث الثورة، وفي حديث الثورة لهذه الليلة نتوقف عند المشهد في مصر وفي سوريا، ففي مصر لا يزال الجدل محتدماً بين النخب السياسية والثقافية حول تفاصيل خارطة الطريق التي يتعين سلوكها للوصول بالبلاد إلى بر الديمقراطية بعد أكثر من أربعة أشهر على رحيل نظام مبارك، تقارير مراكز بحثية تتحدث عن شعور البعض بنفاذ الصبر والقلق مع بطء وتيرة التغيير، الدستور والإنتخابات وطبيعة الدولة واقعة في صميم هذا الجدل في ظل إتساع الفجوة بين القوى الليبرالية والإسلامية وهو ما يضيق هوامش التوافق والإنسجام التي سادت خلال الثورة والأيام التي تليها، في سوريا تتصاعد وتيرة الإحتجاجات ورد فعل النظام عليها عما كانت سابقاً عنفاً من جانب النظام في وجه المطالبين بالديمقراطية تحول اليوم إلى عملياتٍ عسكرية كبرى يجردها الجيش السوري ضد بعض المدن والبلدات السورية ، معنا الليلة لمناقشة هذه القضايا من القاهرة المفكر العربي الدكتور عزمي بشارة مدير المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات مرحبا بك دكتور يبدو أن زمانا طويلا كان يفصلك عن القاهرة وعن مصر بعد هذه الزيارة كيف لاحظت كيف رصدت التغير الذي سجلته مصر بعد ثورة 25 من يناير؟


إسقاط النظام المصري

عزمي بشارة: طبعاً أنا لم أزر مصر منذ سنوات ولذلك في الحقيقة سعيد جدا بهذه الزيارة، والتغيير بادي للعيان التغيير بادي على وجوه الناس كانت تحتاج إلى وقت أكثر للتدقيق في النفوس ولكن من مجمل السعادة والشعور بالتغيير بادٍ بشكل واضح وهنالك شعور عام وطني بالإنجاز الكبير، نحن تفصلنا أشهر طبعاً عن هذه الحالة ولكن بالمجمل لا شك أنه التغير الكبير حصل لناحية تنحي الرئيس والمجموعة الضيقة المحيطة به وبدء التغيرات يعني بدء عملية تغيير النظام لأن النظام لم يسقط وعملية إسقاطه ستتم بتغييره بالتدريج ولكن فُتح الأفق وفتحت الفرص لكل من يريد أن يعمل في المجال العام في مصر للمساهمة في عملية تغيير هذا النظام، وأنا أعتقد أنه بهذا المعنى نعم، إنتقلنا إلى مرحلة تاريخية يمكن قول ذلك، يمكن لامس ذلك في كل مكان لا أريد أن أتحدث عن البعد الشخصي في الموضوع.. ولكن من رأيتهم ومن تحدثت معهم ومن خلال تشخيصي ودراستي للوضع بشكل عام من الواضح أننا نحن على أعقاب مرحلة جديدة ، صحيح أن الثورة أجبرت النظام أو أحدثت شرخاً في النظام وفي طرف في النظام قرر الإضطلاع بمهمة الإصلاح بحماية الجيش الوطني لهذه الدولة، وفي طرف آخر عملياً يتم الآن محاسبته هذا ما زال عملية فوقية، لا بد من إشراك المجتمع والقوى السياسية الثورية صاحبة راية الديمقراطية في البلد في هذه العملية، طبعاً إحدى الوسائل ستكون الإنتخابات ولكن لن تكون الوسيلة الوحيدة، هنالك وسائل عديدة، المهم أن يكون هنالك إستراتيجية للتأثير وتصور رؤية لما يجب أن يكون عليه الوضع لدى القوى التي أجبرت النظام على القيام بعملية الإصلاح واسعة النطاق هذه ، هذه القضايا لم تحسم بعد ما زال الطريق طويلأ ولكن أنا أعتقد أن الأفق مفتوح، المجال مفتوح، الفرص متاحة، في المجال العام في شعور ببعض الحالات بإحباط أو بحزن أو بخيبات إلا أن هذا كله طبيعي لحجم المهمة التي نتحدث عنها هنا بعد هذه العقود الطويلة.

علي الظفيري: دكتور طبعاً نحن نتحدث عن عملية تحول ديمقراطي في مصر بعد سقوط رأس النظام أو الدائرة الضيقة كما وصفتها وفي الطريق إلى التغيير عملية تغيير كاملة للنظام، هناك قضايا تتعلق بالإجراءات، ماذا يأتي أولاً، موضوع الإنتخابات موضوع كتابة الدستور وما إلى ذلك، كيف رصدت تعامل النخب السياسية المصرية مع هذه القضية وما هو المخرج منها خاصة أن هناك إشكال حول ماذا يأتي أولاً؟


الحريات المدنية والحريات الأخرى

عزمي بشارة: طبعاً هذا النقاش موجود أخ علي هذا صحيح نقاش قائم وموجود ، الحديث دائر حوله وأعتقد أنه يعكس أزمة أخرى، يعني المسالة برأيي ليست كتابة الدستور قبل الإنتخابات أو بعد الإنتخابات، هذه ليست القضية، القضية الرئيسية هي الثقة المتبادلة بين الناس يعني أنت تستطيع أن تكتب دستوراً قبل الإنتخابات ولكن قد يتحول إلى مزق وليس فقط إلى ورق، إذ لم يثق الناس في بعضهم البعض إنهم مؤمنون بمبادئ هذا الدستور الذي صاغوه، إذن المسألة ليست صياغة الدستور بقدر ما هي صياغة أو حفر ما أسميه دستور العقول والقلوب في النفوس بحيث يصبح قضية إجماعية لا يستطيع أحد أن يخرج عنها حتى لو أراد ، كل المجتمع سيقف ضده وسيخرج خارج الإجماع الوطني. أذكرك أن بريطانيا ليس لديها دستور إذن وإنما توجد أعراف متفق عليها وقوانين متفق عليها لا يجرؤ أحدا على إختراقها متعلقة بحقوق المواطن متعلقة بإستقلال القضاء متعلقة بالتعددية السياسية وتداول السلطة متعلقة بالحريات التي نسميها بشكل عام Citizen libertinism الحريات المدنية والحريات الأخرى التي نسميها الحقوق السياسة المتعلقة بالمشاركة، هذه كلها طبعاً يجب أن يتفق عليها لا بد بشكل ما.. في هذه الحالات الثورية أن تصاغ لأن الراسخ في العقول ما زال هو النمط الفرنسي الذي يصيغ دساتير ويكتبها ويوثقها منذ إعلان حقوق الإنسان والمواطن في الثورة الفرنسية، وهذا أمر يبدو لي أنه يجب أن يتم بمصر بشكل من الأشكال ولكن النقاش الدائر حوله بين قوى سياسة قديمة في الواقع هو لا يعكس الأجواء التي عرفناها وهي الضمان للثورة وهي الأجواء الثورية الفاتنة والمبهرة للعالم كله التي حصلت في ميدان التحرير، صحيح أنه في ميدان التحرير في تلك الأيام القريبة ليست بعيدة هي كانت هنالك نفس القوى لكن شباب هذه القوى كانوا في الميدان وأنا جلست معهم عدة جلسات وهذا النقاش غير قائم بينهم إطلاقا لماذا لأنهم يثقون ببعض البعض لو رأيت أحدا من أصول سياسية إخوانية وآخر ليبرالية وثالث أصولية ورابع قومية عندما يجلسون مع بعضهم البعض هذا ليس للنقاش لأنهم يثقون ببعضهم البعض أنهم ملتزمون بمبادئ الديمقراطية، برأيي إحتلال المجال العام من قبل قوى سياسية كانت قائمة وإبعاد الشباب قليلاً أو خنقهم بالعناق وبالمديح، يعني ما سميته عناق الدب لهم

على الظفيري( مقاطعا) : عناق قاتل هذا يا دكتور

عزمي بشارة: وتحييدهم على المجال السياسي ومجال القوى كانت في المعارضة ولا توجد.. نعم..

علي الظفيري( مقاطعا) : عناق قاتل

عزمي بشارة: عناق قاتل، نعم ، عناق الدب خانق وقاتل، المديح الذي وجه من الغرب وتشجيعهم على إقامة جميعات، المديح المعسول والدبق من المؤسسة السياسية الغربية أصلا التي كانت مع النظام والتي لم تكن معنية بأي تحول ديمقراطي ولكن إضطرت إليه، محاولات تحييدهم عن العمل السياسي بالجميعات والإنجازات.. هذا جعل القوى السياسية القديمة تحتل النقاش، وهذه قوى.. قياداتها على الأقل لا توجد ثقة فيما بينها حتى لو حاولوا، ولذلك أنا أقترح أن يضيفوا إليهم على الأقل أجواء الميدان التي تجاوزت هذا النقاش كله ولديها تصور، ومن هنا قلنا إنه يجب أن يكون هناك مبادئ يسترشد بها الجميع ولا بد هنا أن يتبع الكبار أجواء الأمناء على الثورة في الميدان، أجواء الثوار في الميدان فيما يتعلق بهذه القضايا لأنني أنا واثق كل من كان في الميدان شيباً وشباناً نساء ورجالاً عائلات بأكملها لم تخرج لتستبدل استبداداً باستبداد ولا تقوم بحلول وسط على حلول المواطن ولا من أجل نزاعات طائفية ولا من أجل هذا كله ، خرجوا من أجل السعادة وحياة أفضل دون التنازل عن هويتهم الوطنية والقومية، خرجوا من أجل حقوق المواطن من أجل المشاركة في تقرير مصائرهم ومن أجل الإشتراك في التنمية الإقتصادية ومحاربة الفساد، وتجري الآن محاولة استعادته من قبل الغرب بكل الحديث عن أموال المساعدات لإعادة إنتاج نفس الطبقة الحاكمة التي ولدتها المساعدات، المساعدات الأجنبية أخي علي هي معيق للتنمية وليس مؤدي للتنمية، كل الدول التي تتلقى مساعدات..


بناء الديمقراطية والأحزاب

علي الظفيري( مقاطعا): قبل ذلك دكتور إن تكرمت قبل قضية المساعدات أبقى في قضية المعارضة وما رصدته ربما من سلوك غير مشجع قولك أن هناك محاولة إما لإبعاد إقصاء هذا الجيل الجديد الذي أسهم بشكل كبير في هذه الثورة أو محاولة العناق والمديح وإبعاده أو تهميشه عن أي دور سياسي، هناك حوار قائم الآن بين الأحزاب، أحزاب ليبرالية يسارية إسلامية والحديث عن قوائم توافقية في حال إنتخابات قادمة على ماذا يدور الحوار الآن وما الذي يجب أن يُفرض كأجندة في هذا الحوار القائم اليوم بين النخب أو الأجزاب السياسية التقليدية القديمة التي كانت شريكة على الأقل بالنظام في معارضته أو الإختلاف معه أو الإقتراب منه؟

عزمي بشارة: أولا لا يمكن بناء ديمقراطية دون أحزاب، أحزاب قديمة وأحزاب جديدة، لا شك أن قسماً من الأحزاب القديمة سيخلي الساحة لأنه كان جزءاً من النظام جزءاً من الأحزاب القديمة الذي دفع الثمن وناضل سيستمر، ولكن كله سيبرر نفسه يجب أن يشرح نفسه أمام مبادئ الديمقراطية، كله يجب أن يشرح نفسه أمام الثورة، لا أحد الآن لديه شرعية أبدية دائمة فقط لأنه كان موجوداً، السؤال هو ما هي رؤيته لمستقبل مصر الإقتصادي والسياسي وفي العالم الواسع المحيط وفي الوطن العربي وما هو برنامجه في الإصلاح السياسي ولمحاربة الفساد ولتحقيق الحقوق السياسية والمدنية للمواطنين، هذا يجب أن يكون أولاً نتفق على هذا، ثانيا نتفق أنه يجب أن تكون إنتخابات. كثرة التأجيل لا تفيد يؤجل أشهر نعم ربما لأسباب فنية، ولكن المبدأ هو الإنتخابات. الجميع يريد وليس لديه مشكلة أن يحافظ الجيش الآن على موقعه كضامن لعملية التحول الديمقراطي، على فكره أذكرك أخي علي أنه الجيش دخل هذه العملية قال أولاً كحامي للثورة ثم قال فيما بعد كضامن لعملية التحول الديمقراطي.. ممتاز الجميع يرضى بهذا ولا أرى أحدا يريد في العشرة سنوات القادمة أن يتدخل في مجال الجيش يعني وهذا كاف إنه كل القيادات الحالية وأن تنشأ قيادات جديدة للجيش المصريِ، المهم أنه في الحيز المتبقى أن يكون هنالك عملية ديمقراطية برلمانية ورئاسية فيها مبادئ تحكم عمل الجميع، ما يجب أن يتم الحوار حوله الآن هو القائمة النسبية اللائحة الحزبية التي تسمح بتمثيل حتى من عنده 7% من الأصوات على صعيد مصر كلها ،أن يكون لديه على الأقل 5 % من المقاعد، هكذا تضمن تمثيل كافة الأحزاب السياسية ولا حاجة أن يتبرع حزب أن يترشح في هذه المنطقة وأن لا يترشح في هذه المنطقة تسامحاً من الناس بالعكس إذا أخذ 30 % من الأصوات فلتكن له 30 % من المقاعد وليس 70% من المقاعد، الطريقة النسبية هي التي تضمن كل الأحزاب وفي نفس الوقت تمنع إحتكار أي حزب للسلطة، وكل حزب سيأتي سيحتاح إلى التحالف مع الأحزاب الأخرى للحكم، هذا التحالف هو الذي سيغير الناس مثل ما تغيروا في الميدان نتيجة لتحالفهم مع بعض، الإضطرار لإدارة البلد سوية لأنه في طريقة نسبية لأنه كل التيارات ممثلة سوف تؤدي إلى تغيير ليس فقط تغيير النظام وإنما تغير الناس الذين يُغيرون أنت تتغير من خلال التغيير ولا تغير فقط وإنما تتغير أيضاً، هذه العملية مضمونة في حالة وجود قائمة نسبية مثل تركيا وغيرها من الدول اللي الناس تأخذ أصواتا حسب إضافة إلى شيء مختلط يضمن تمثيل كافة المناطق بالطريقة الفردية، ولكن إذا ذهبت الآن بالطريقة الفردية سينجح حزب واحد كبير ومجموعة من رجالات الحزب الوطني السابق الذين يشكلون الآن عُمد وقادة نواحي وقيادات تقليدية في المناطق المختلفة التي لم تتعرض بشكل جدي إلى هزة الثورة، ولذلك يجب أن يكون هنالك نظام سياسي مختلط بمعنى فردي ولائحة ولكن أن تتغلب اللائحة يعني حجم المقاعد بالبرلمان التي تنتخب بشكل نسبي تضمن الوحدة الوطنية لأنه تضمن التمثيل للجميع. لن يكون هنالك طرفاً فجأة خارج البرلمان ومضطر أن يعمل بأساليب غير برلمانية، إذن لديك الإنتخابات ثم لديك الإعلام هل يجوز أن يبقى الإعلام بملكياته الحالية بسيطرة رجال الأعمال ذوي التحالفات مع النظام القديم يعني قد يتحول الإعلام الخاص إلى مكان للثورة المضادة ليس بسبب المذيعين والإعلاميين هذا ليس أمراً مهماً.. الناس تتغير وتُقبل في المجتمع لا مشكلة في ذلك، ولا ننسى العلاقات الملكية في الإعلام التي تجعل الإعلام ناطقاً بإسم مصالح إقتصادية قد تنشئ تحالفات سياسية في المجتمع هذا يجب أن ينظم فوراً الموضوع..

علي الظفيري( مقاطعا) : ما هو المخرج من هذه المشكلة..

عزمي بشارة: ، لأ هذا طبعاً يحتاج قوانين ولكن يحتاج من له Vision رؤية لتشريع هذه القوانين فيما يتعلق بملكية..

علي الظفيري( مقاطعا) : طيب

عزمي بشارة: وسائل الإعلام حجم ملكية الدولة فيها حجم تمثيل المواطنين فيها، يجب أن يكون لك تمثيل للرأي العام في داخل وسائل الإعلام حتى لو كانت ملكية خاصة، يجب أن يكون ما نسميه في بعض الدول ممثلا للجمهورثم أصحاب وسيلة الإعلام وغير ذلك.. وممثلا لنقابة الصحفيين يعني في مجموعة أمور يجب أن تنظم، لا أقول هذا للأبد ولكن ليكون إجراء يمنع أن تكون، هذه وسائل الثورة المضادة.

علي الظفيري( مقاطعا): لكن دكتور..

عزمي بشارة: ثم لديك التغيير في أجهزة الدولة نفسها، هنالك أمور عديدة يجب أن تُقام ولكن الشرط الأساسي إجراء العملية الديمقراطية ووجود قوى سياسية لديها رؤيا وإستراتيجية، برأيي الضامن لكل هذا هو إعادة تفعيل وأنا أوجه كلامي لهم الشباب، وشبكات الشباب الواسعة الموجودة في كل مصر والمرتبطة ببعضها البعض إعادة تفعيلها بشكل مركزي وبقيادة معروفة وناطقين لكي يكونوا حراس هذه العملية ولكي يكون لهم تمثيل في العمل السياسي يعني أنا لا أفهم لماذا يعتقد البعض إنه إبن الثمانية والعشرين عاما لا يستطيع أن يكون وزيراً لماذا.. أصلا كل قيادات شعبنا البارزة في تاريخنا المعاصر بدأت العمل السياسي في العشرينات،هذا.. الإخوان المسلمون متى كان حسن البنا الشيخ حسن البنا قائدا كان في العشرينات من عمره والحركات الناصرية كم كان معدل أعمار الشباب في وزارتهم، معدل أعمار الوزراء وحركة فتح كلها بدأت في العشرينات وحزب البعث بدأ أعمارهم في العشرينات والثلاثنيات، لماذا يستكثر على هذا الجيل الذي صنع الثورة.. إذن يجب أن يدخلوا في السياسة من أوسع أبوابها .

علي الظفيري: في الحديث عن الأحزاب السياسية قلت يوماً هنا في هذا البرنامج أنه كما نطالب بالتغيير في الأنظمة وبطريقة إدارة الدول أيضاً المعارضة التقليدية يجب أن تُحدث تغييرات جذرية في أدائها.. الحديث عن الإسلاميين في المنطقة بشكل عام وفي مصر تحديداً حديث أساسي لا يمكن تجاوزه.. مؤكد أنك التقيت بقيادات من الإخوان المسلمين، وتيار الإخوان المسلمين والحزب الذي أُنشيء مؤخراً، وكذلك شق آخر من الإسلاميين متعلق بالسلفيين في مصر. كيف رصدت نظرة هؤلاء الإسلاميين أو هذه التيارات الإسلامية لمستقبل مصر لما بعد الثورة، ونظرة الآخرين لهم أيضاً، هل ما زلنا في إطار التشكك، الخوف، والموضوع أنه قد يُسيطر على الدولة من قبل الإسلاميين وسيتم تحويلها لدولة إسلامية.. هذا النقاش تحديداً كيف تراه؟

عزمي بشارة: برأيي أخي علي، كل الأحزاب وليس فقط الإسلاميين، إمتحانهم الرئيسي الآن في أمرين.. قبول مباديء الديمقراطية والاعتراف أن هذه الثورة لم تقم إلاّ.. يعني مش إسقاط النظام أبستراكت هيك، لإسقاط النظام وإقامة نظام ديمقراطي مش هيك إسقاط النظام أبستراكت لإستبداله بإستبدال.. إمتحان كافة الأحزاب العلمانية والإسلامية هو إدراك هذه الحقيقة والتعمق فيها، الإلتزام بمباديء الديمقراطية وإمتحان الأحزاب سواء كانت إسلامية أم علمانية.. هذا الأمر الأول .. الأمر الثاني إمتحان تغيرها بعد هذا العمر الطويل في ظل نظام الإستبداد، هو كيف تتعامل مع شبابها الذين كانوا في الميدان وقادوا الثورة، لأنه شبابها اللي كانوا في الميدان وقادوا الثورة، شباب هذه الأحزاب.. بما في ذلك الإخوان المسلمين، كيف يتعاملون معهم.. يرفعونهم، يقدمونهم يدفعونهم إلى الأمام ليتخذوا وظائف ومناصب وغير ذلك، وليكونوا ناطقين، ويشجعونهم على الحوار، أم يقولوا لهم أنهيتم عملكم الآن اتركوا السياسة للكبار. هذا أنا باعتقادي امتحان أساسي لجميع الأحزاب. حركة الإخوان المسلمين حركة واسعة إلى درجة، منظمة إلى درجة، قوية إلى درجة ، لايمكن تخيل الخارطة الحزبية السياسية في أي نظام ديمقراطي ممكن بدون دورها الأساسي الفاعل والبَنَاء، وهذا مرتبط بمدى إلتزامها بمباديء الديمقراطية ووجود رؤية لديها، وأنا من التجربة أعرف، أن تجربة حركة الإخوان المسلمين في مصر مرت بإمتحانات كبيرة وبإعتقادي وصلت لإستنتاجات فيما يتعلق بطبيعة النظام، وليس لدي سبب ألا أصدقهم، ولكن يثبتون أنفسهم بالممارسة في العلاقة مع الآخرين فيما يثقفون كوادرهم عليه. الآن المسألة ليس ما يقول قيادات الحركات في الحوارات إنما ماذا يقولون داخل تنظيماتهم.. هل يثقفون الناس على إحترام الرأي الآخر والتسامح معه، وقبوله.. حتى كلمة تسامح ليست ذات معنى هنا، وعلى التفاعل مع إبن الوطن كمواطن إبن الوطن، تعامل معه كمواطن له كافة الحقوق، وما في رأي أكثر قدسية من رأي الآخر لمجرد إدعاء صاحبه أنه يمثل رأياً دينياً وغيره لا، وأنما هذه أمور ايديولوجيات لأحزاب كل حزب حر بها، ولكن المرجعية التي تجمع الجميع هي المباديء الديمقراطية المتفق عليها من قبل الجميع. وبرأيي هذا هو الآن الإمتحان المقبل، وطبعاً نحن رأينا أنه مثلاً في حالة تركيا على الأقل مع.. الفوارق الكبيرة في الأمرين لأن هناك الحزب ورث مؤسسات لم يقمها هو، مؤسسات تعددية كبيرة قائمة ورثها جاهزة ورثها، ولكي يستطيع أن يدعي قدراته على إدارتها إضطر أن يتغير عدة مرات، وهو الآن حزبا ذو طابع إسلامي، ولكنه ليس حزباً إسلامياً بمعنى الكلمة، ملتزم بمباديء الديمقراطية هذا حاله، طبعاً لا أقول أن هذا يجب أن يُنسخ كل شيء في مكان آخر، قد تكون هناك تجربة مصرية خاصة، ولكن يجب أن يُفتح هذا المجال للتفاعل، لأن حالة الإستبداد منعت التفاعل بين الأحزاب، بين الأحزاب والمجتمع والأهم من هذا بين الأحزاب والسلطة وشروط إدارة البلد والسلطة وإسقاطاتها على برامج الأحزاب. هذا كله الأحزاب كانت محرومة منه ولذلك الأيديولوجيات والمواقف التي راكمتها وهي في المعارضة، قد تنم عن إنتقام، عن غضب، عن حقد عن تعبئة عن تحشيد..


مدنية ودينية الدولة

علي الظفيري (مقاطعاً): دكتور إن سمحت لي.. قضية مدنية ودينية الدولة، يؤكد الإخوان المسلمون دائماً على أنهم مع دولة مدنية، إلا أن تيارات ليبرالية غير إسلامية أو غير دينية عفواًً.. وليست غير إسلامية.. غير دينية دائماً ما تشكك بهذا الخيار لدى الإخوان المسلمين.. تعتقد أن الإخوان المسلمين قدموا ما يثبت توجههم نحو دولة مدنية صرفة محضة بالكامل، أم أن هذا الأمر سيظل نقطة نقاش مصرية لزمن طويل؟

عزمي بشارة: لأ هو لم يقدموا ولا غيرهم قَدّم.. أنا بدي أكون منصفاً بالكامل، يعني هم لم يقدموا دلائل ولا غيرهم أدار دول وقدم لنا دلائل أنه بدير الدولة بشكل ديمقراطي عندما أدارها. سواء كانوا القوميين أو اليساريين أو الليبرالين في العهد..

علي الظفيري ( مقاطعاً): هم تحدثوا دكتور.. هم تحدثوا حديث تأكيد فقط

عزمي بشارة: أنا أقول لم يثبتوا، أنت سألتني إذا كان قدموا الدليل على ذلك، أنا أقول لم يقدموا الدليل في الواقع، في الحديث إذا سألتني إذا قدموا الدليل في الحديث.. لأ حتى الآن، وهذا ليس ناجماً عن سوء نوايا، وأنا بعتقد أنه ليس هنالك نقاش جدي حول معنى الدولة المدنية، يبدو أنه في قصور بفهم ما هي الدولة المدنية.. الدولة المدنية هي ليست دولة تحكمها الأغلبية ليست هذه المسألة ممكن الأغلبية تكون غير مدنية في خياراتها، والله إذا صار في إنتخابات يا أخ علي، وكان في الإنتخاب بند هو إنتخاب الرئيس مدى الحياة، والأغلبية إنتخبت الرئيس مدى الحياة.. هذا يعتبر خياراً ديمقراطياً؟ الأغلبية إختارت خياراً غير ديمقراطي، لأن الديمقراطية ليست فقط مبدأ حكم الأغلبية، هي أيضا حكم الأغلبية لكن هي حكم الأغلبية بموجب مباديء معينة هي حكم الأغلبية أخ علي بموجب مباديء محددة، وهذه المباديء المحددة هي هي ما قلته والمباديء المتفق عليها لإدارة الدولة بشكل تعددي بالحفاظ على حقوق الإنسان والمواطن، بإستقلالية القضاء بالفصل بين السلطات والتوازن بينها، بإجراء إنتخابات دورية بظروف تسمح فيها بشكل حر بمعنى حرية تعبير حرية إجتماع حرية الوصول للمعلومات يعني الأغلبية بموجب هذه المباديء.

علي الظفيري( مقاطعاً): دكتور عفواً في هذه النقطة ألا يدعم هذا من حجة من يطالبون بدستور قبل عملية الإنتخابات خشيةً من أن أغلبية الإنتخابية تشكل الهيئة العليا التي تدفع باتجاهات أخرى.

عزمي بشارة: لأ.. ماشي الحال هذا رأي شرعي ولكن لا يحل المشكلة. يعني أنت إذا كانت لديك الثقة الكاملة بين الناس المشاركين في العملية السياسية لماذا؟ لأن أساس شرعية مشاركتهم هي الثورة لا يستطيعون أن يحيدوا عنها يعني ما حدش فيهم أجا يشارك في العملية السياسية لأنه ورثها من بيت أهله أو لأنه أجى بسلالة حاكمة أو لأنه أجى بإنقلاب عسكري. كل من أتوا الآن إلى الإنتخابات، وإلى المشاركة، وإلى كتابة الدستور أتوا بشرعية واحدة.. هي شرعية الثورة التي قامت تدعوا إلى الديمقراطية. لا يستطيع الآن إذا في ثقة بينهم أنهم ملتزمين بهذا، هذا يكفي إن صاغوها بعشر مباديء أحسن وأحسن بكون إعلان، المهم أن يكون هنالك إلتزام.. أما ممكن تكتب أنت الف مبدأ وبعدين لما توصل الأغلبية تمزقها وترميها.. يعني المسألة ليست كتابة الدستور، المسألة هي رسوخ القناعة لدى الشعب كله بحيث..

علي الظفيري (مقاطعاً): دكتور أعتذر منك لأنه فقط الوقت بدأ يداهمنا..

عزمي بشارة: تفضل أخ علي

علي الظفيري: النقطة التي أريد الآن أن أتحدث معك فيها قبل الفاصل، نعرف أن الغرب استثمر كثيراً في النظام السياسي المصري السابق، ونعرف أن هذه الفترة ايضاً الإنتقالية قد يجد فيها الغرب أو أي قوة خارجية، يجد فيها مداخل كثيرة ربما لمحاولة التأثير وتغيير المسارات بشكل أو بآخر لمصالحها في مصر.. كيف رأيت وطبعاً سمعنا عن دعم مالي وأشرت له قبل قليل.. الآن تأثير الغرب في هذه المرحلة الإنتقالية.. المرحلة التي يفترض بها أن تصوغ وجه مصر الديمقراطي القادم ووجه العالم العربي.. كيف رصدّتها في مصر اليوم؟؟


الخيار التنموي متمم للخيار الديمقراطي

عزمي بشارة: يعني أنا معك هذا سؤال مهم وأنا أحاول أن أتطرق له في أحاديثي مع الإخوان واسمع منهم أيضاً، هم يعرفون أكثر مني الأوضاع في مصر، ولكن لدي موقف متعلق ليس فقط في مصر وإنما في مجمل بلداننا العربية للمرحلة القادمة مستفيداً من تجربة دول العالم الثالث المختلفة. الإخوان المسلمون أو الليبراليون أو القوميون أو غيرهم يجب أن يصنعوا لهم خياراً. أنا برأيي الخيار التنموي متمم للخيار الديمقراطي لا توجد ديمقراطية في العالم الثالث يمكن ممارستها إذا لم تكن هنالك تنمية متجانسة مشاركة في التنمية لجميع قطاع الشعب، لا تستطيع أن تصنع ديمقراطية وفي تنمية فقط في العاصمة وكل الهوامش مهمشة، أو محاطة بأحزمة الفقر في العاصمة نفسها، لا تستطيع أن تصنع ديمقراطية في ظل وجود فئات لها قدرة على الوصول إلى مصادر الدولة الرئيسية والآخرين ليس لديهم، أو المواطن لا يستطيع أن ينشغل أصلاً بالموقف السياسي والمشاركة لأنه مشغول برغيف الخبز وبإطعام أطفاله. ذلك أنا أعتقد أن الديمقراطية.. وأصلاً أنظمة الفساد والإستغلال الطبقي اللي فيه فوارق طبقية هائلة بالارتباط بالمساعدات الأجنبية أنتجت حتى الآن إستبداداً لم تنتج ديمقراطية. إذن هذه مسألة مهمة يجب أن تُصنع الخيارات فيها برأيي هي متممة للديمقراطية في حالة العالم الثالث لا تستطيع أن تقوم بذلك بدونها، وهنا مسألة المساعدات الأجنبية.. المساعدات الأجنبية قد تكون عاملاً على تكريس التخلف وإبقاء إرتباط الاقتصاد المحلي بالإقتصاد الخارجي. ثانياً قد ترتبط بشروط سياسية تنتقص من السيادة، ثالثاً قد تنمي فئات كاملة من الفاسدين القريبين من النظام والذين يتقربون من النظام بعلاقات مختلفة لكي يستطيعوا أن يصلوا أقرب إلى الكعكة المؤلفة من أموال الدعم الأجنبي. الإستثمار في البُنى التحتية وحتى إستخدام بعض الدعم للإستثمار في البُنى التحتية هو الأمر الأهم، وليس تلقي الأموال لإدارة شؤون البلاد. تلقي الأموال لإدارة شؤون البلاد هذه وصفة.. وصفة للتبعية الإقتصادية والتخلف، لا أعتقد أن تركيا الآن تتلقى الآن أموال مساعدة أجنبية بالعكس هي تصل إلى مرحلة وسوف ترى تعرض هي المساهدات الأجنبية ليكون لها نفوذاً في بعض الدول. البرازيل لا تتلقى، ماليزيا لا تتلقى، كوريا الجنوبية لا تتلقى بالعكس تقدم، ومصر قبل أربعين عام لم تكن أقل من أي واحدة من هذه الدول، ويجب أن تختار طريقها الإقتصادي ليس إعتماداً على المساعدات الأجنبية، خليها عند باراك أوباما اللي الآن بفاخر أنه بدو يعطي فلوس.. هذا الرجل يعني طلع سيء من كل النواحي. عارض الديمقراطية حتى المحافظين إتهمهم بالتدخل بالشؤون الخارجية وجاء متصالحاً مع أنظمة الإستبداد. الآن يريد أن يقفز كأنه بادر ولم يكن له أي علاقة بأي شيء، والآن يريد أن يشتري الأنظمة الحالية بالموضوع الإسرائيلي وعلاقاتها بإسرائيل بالعلاقات في الغرب، بتحييد الشباب وإقامة جمعيات، بعودة الدعم الخارجي للتحكم بالقرار السياسي للثورة التونسية والثورة المصرية وغيرها من الثورات.. لا نريدهم.. لا نريدهم.. لا نريدهم إطلاقاً، نريد علاقات عادية متوازنة مع هذه الدول، عادية تماماً، وأن تكون لك علاقة نقدية تستطيع أن تتخذ موقف من إستعمارهم للعراق، من علاقاتهم الإستعمارية في فلسطين.. أما أن يكون علاقة في هذا الشكل من جديد بعد هذه العقود من دعم الإستبداد

علي الظفيري: كما في تركيا

عزمي بشارة: كما هو حال تركيا لأ حتى أقل، تركيا عضو في النيتو، وهذا ورثه حزب العدالة والتنمية وليس مسؤولاً عنه، لكن أنت على الأقل في تونس و مصر لم ترث عضوية في حلف النيتو. أنت تريد علاقات متوازنة بحبوا يستثمروا أهلا وسهلا، مساعدات لإقامة بُنى تحتية طبعاً ممتاز، لأن هذا يساعد في تنمية الإقتصاد، أما طبيعة العلاقة هذه أنه إحنا مع الديمقراطية وهاينا بدنا نحتويها وبعدين بتجرؤا بيقولوا روحوا تعلموا من بولندا، يا أخي أنا مش فاهم هذه القضية يا أخ علي، يعني هؤلاء الناس ورثوا ديمقراطية مين قال إن هم ديمقراطيين، مين قالوا أن كلينتون وأوباما لازم يعلمونا ديمقراطية، ممكن أنا أقرأ لتوماس جيفرسون وأتعلم عن الديمقراطية لأنه أقام ديمقراطية في بلده أما أوباما أقام ديمقراطية سياسي إنتهازي وصل بأساليب مختلفة للحكم في دولة ديمقراطية، مالوش فضل في إقامتها، ويمكن كلينتون هي وجوزها ليسوا أُناساً ديمقراطيين، نظامهم ديمقراطي، إحنا ناس ديمقراطيين نريد أن نبني ديمقراطيات، إحنا ناس ديمقراطيين ما بنأخذ تعليمات من سياسيين إنتهازيين وصولوا للحكم بأساليب مختلفة، جاي يقولك بولندا ليش لأن شرق أوروبا نجحت أميركا بالإستيلاء عليه يا علي.

علي الظفيري(مقاطعاً) : دكتور مضطر أتوقف مع فاصل.. مشاهدينا الكرام بعد هذا الفاصل نستكمل الجزء الثاني من هذه الحلقة من حديث الثورة مع الدكتور عزمي بشارة عن الملف والثورة السورية فأبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

علي الظفيري: أهلاً بكم من جديد مشاهدينا الكرام في حديث الثورة هذه الليلة نستضيف فيه المفكر العربي دكتور عزمي بشارة ضيفنا من القاهرة، دكتور ربما كانت هناك فرادة للثورة الليبية بحكم أن النظام قاد حرباً شاملة تجاه شعبه وكان هذا ما ميّز تحديداً ليبيا عن بقية الثورات عن مصر، عن تونس، وعن اليمن. اليوم سوريا تقترب كثيراً من النموذج الليبي، الجيش هو من يخوض هذه الحرب، حرب إخضاع الشعب السوري، وهناك مواطنون سوريون يفرون إلى خارج سوريا الفرق الوحيد ما بين سوريا وليبيا أنه لا توجد مواجهة شعبية كما حدثت طبعاً في ليبيا أنه صار في إصطفاف وصار في ثوار وصار في قتال عسكري بين الطرفين، ما تقيمك لوضع سوريا اليوم، لوضع الثورة السورية حتى هذه اللحظة؟


جيوش الخاصّة وأجهزة الأمن

عزمي بشارة: هي طبعاً لا أريد تشبيهات علي لأنه لا أريد التذكير إطلاقاً في مسألة تدخل أجنبي نحن نرفضه، الشعب السوري يرفضه، الجميع يرفضه ولذلك ليس مفيداً التشبيه مع أنه في حالة ليبيا لا يوجد جيش نظامي ولكن النظام أقام مليشيات أو كتائب لديها ولاءات شخصية للنظام ممكن تسميتها أكثر بجيوش الخاصة يعني التسمية الصحيحة لها هي جيوش خاصة وليس جيوشاً وطنية، نحن نقول جيشاً خاصاً عكس الجيش الوطني الجيش التونسي والمصري كجيش وطني دخل ضد الجيوش الخاصة للنظام التونسي مثلاً المؤلفة من الحرس الجمهوري وأجهزة الأمن، هذه جيوش خاصة، الجيش الوطني وقف ضدها، في حالة ليبيا لا يوجد جيش وطني ولذلك تشهد ما تشهده توجد جيوش خاصة تابعة للعقيد ولأبنائه، مهم أن أصنع هذه التمييزات ربما لم أصنعها سابقاً في المقابلة معك، الآن فيما يتعلق بسوريا، لا في سوريا يوجد جيش وطني ولكن زج به الآن في المعركة وأنا بعتقد النظام إرتكب بذلك خطأ قاتل طبعاً هو ليس أول خطأ قاتلاً يرتكبه، ولكن هذا أحد أهم الأخطاء لأنه هنالك ورطة في إدخال الجيش الأول أنه جيش وطني واسع فعلاً مؤلف من كافة فئات الشعب السوري وهو أيضاً يتألف من ناس يعانون ويعانون على المستوى الفردي أيضاً كأفراد في إضطهاد وقمع ومستوى معيشي مختلف و جايين من مناطق البلاد المختلفة التي .. نتحدث عن جيش وطني عقيدته القتالية معدة كي يقاتل إسرائيل ويدافع عن وحدة البلد و عن الوطن، ولكن زج به الآن في مدن وأحياء سوريا، عندما لا يزج بجيش خاص مثل الحرس الجمهوري أو الأجهزة أو غيرها في قرى ومدن البلد الجيش و هو معتاد أن ينظر إلى العدو من الفوهة يعني غير معتاد أن ينظر إلى أبناء الوطن ولذلك فجأة بضطر أن يعامل أبناء الوطن كعدو وأن ينظروا إليه كأنه عدو وهذا أمر كفيل باحداث مأزق كبير في عقيدة الجيش وربما في بنيته التنظيمية لأن إستمرار إشتباكه مع السكان فترة طويلة يعني تشابكه مع السكان، تداخله مع السكان سيؤدي إلى تفكك بالضرورة على المدى البعيد، إخراجه لتجنب هذا التفكك سيؤدي إلى عودة الإحتجاج في كل قرية دخلها وكل بلدة وكل مدينة كما حصل في درعا، يعني هو استخدم الجيش أول ما استخدم في درعا ورأينا الجمعة الماضية درعا، خرجت عن بكرة أبيها، الآن يقولون أكملوا المهمة في جسر الشغور ماذا سيحدث بعد أن يخرج الجيش ويعود اللاجئون ويعود سكان جسر الشغور ستعود المظاهرات، يعني هنالك فشل ذريع في مسألة استخدام الجيش، توريط ما كان يجب أن يحصل ولكن باعتقادي النظام منذ بداية الأحداث في سوريا التي تحولت إلى ثورة وهو يتصرف بعصبية وبعناد الحقيقة وبعناد ويرتكب أخطاء، يعني هو إعتقد أنه العناد إللي كان مفيد في السياسات الخارجية في بعض الأماكن في مقابل الشعب في ظروف تغيير الشعب لا يقبل العودة إلى العيش في ظل الظروف التي كانت سائدة ولابد أن يتغير نظام الحكم بما في ذلك حقوق الإنسان والمواطن وكذا وكذا وكذا .. ولذلك رأينا أنه الشعب السوري ليس نحن، لأسابيع طويلة رفع شعارات إصلاح، أولاً حتى رفع شعارات محلية إذهاب المحافظ والأمن السياسي وغيره وبالتدريج بدأ يرفع شعارات إلى أن وصل شعار إسقاط النظام، طبعاً إسقاط النظام أخ علي هذا مش مطلب يوجه للنظام مافي حدا بطلب إسقاط النظام من النظام، إسقاط النظام هذا شعار يرفعه الناس للقول أنه لم يعودوا يرضوا بهذا النظام، إنتهى الموضوع ليس مطلباً موجهاً إلى النظام، في حالة مصر أدى هذا الشعار إلى ذهاب جزء من النظام والجزء الآخر الآن يقوم بالإصلاح والتغيير، النظام في مصر لم يسقط، الشعار رفع شعار إسقاط النظام من قبل الجماهير ليعبروا عن إرادة شعبية مش هذا كان مطلب لمبارك، المطلب لمبارك كان بالتنحي، عندما تنحى مبارك وتدخل الجيش بدأت عملية تغيير النظام، شعار الناس كان شعار إسقاط النظام في مصر ثاني يوم ، ثاني يوم ، ثالث يوم من المظاهرات بدقه أذكر رفع شعار الشعب يريد إسقاط النظام، في سوريا إحتاج الأمر إلى وقت طويل ولكن رفع في النهاية شعار إسقاط النظام،ششيء طبيعي يستطيع النظام الآن أن يفهم ماذا يريد الشعب السوري، الآن أي عملية إصلاح يقوم بها النظام يعني خطوة إلى الوراء، خطوة إلى الوراء من السياسة الهجومية التي يتبعها على شعبه والبدء بعملية إصلاح في نظام لا يستوعب الإصلاح سيؤدي باعتقادي إلى نهاية النظام، يعني الإصلاح إذا قام به النظام سيغير النظام أو يسقطه و إن لم يقم بإصلاح سيستمر الشعب بالإشتباك معه آملاً أن لا نصل إلى حالة..


الخيارات المتبقية

علي الظفيري(مقاطعاً): طيب دكتور هل هناك خيارات متبقية، هناك خيارات متبقية للنظام السوري إستخدم الأمن بأبشع صوره واستخدم الجيش، تحدث عن حوار وعن محاولة تقريب أطراف مختلفة لكن كانت محاولة يعني كما قالت المعارضة، كما قالت نخب كثيرة أنها محاولة واهية وليست جدية، لم يستمع لأحد، الرئيس السوري بشار الأسد يقال أنه لا يرد حتى على اتصالات زعماء أو أمين عام الأمم المتحدة أو حتى بعض الزعماء من أصدقائه ومن غيرهم، ماذا بقي للنظام السوري من خيارات اليوم للبقاء والثبات في هذا الوضع ؟

عزمي بشارة: يعني فقط هيك للمداعبة أقول لك أنا مش زعلان لأنه ما ردش على بان كي مون لأنه لا يستحق الرد فعلاً بان كي مون لازم الناس تتعود تعتبره موظف صغير يعني، ولكن طبعاً عدم ردوده على الآخرين واضح أنه في مأزق، واضح أنها خيار النظام أمني وكان يعتقد في كل مرة إنتظروا اسبوعين مرينا المرحلة الأصعب سنقضي على الموضوع أمنياً، هذا كنا نسمعه جميعاً واختار بدل أن يخرج منذ خطابه الأول أمام حكومته لم يخرج مسؤول سوري واحد ليعلق بشكل جدي سوى الإعلاميين إللي واضعينهم بوسائل الإعلام وهؤلاء تآكلوا أصابهم إهتراء لأنه الوقائع تسطع على وجوههم كل يوم يعني الحالة صارت رثة يعني الحالة صارت رثة خرقاء، والحل الأمني لم .. طبعاً قام بالعدوان الجسدي البدائي المباشر وكاد يؤجج صراعاً أهلياً والحمد لله لم ينجح لأنه نوع العنف الجسدي إللي نبهتكم منه أنا،إللي قلت إنه يجب بث الصور إللي بقوموا بها الجيش والجنود ولكن البشاعة الجسدية إللي بتظهر على التعبير مش هذه القضية لأنه هون في تعبير عن حقد أهلي و في حدا معني فيه هذا الكلام إنه يصبح في إشتباك، هذا كله فشل وغداً الجمعة جمعة صالح العلي طبعاً أنا بعتقد إنه في ناس آخرين زعلانين من هاي التسمية ولكن هؤلاء هم خصوم للثورة، كل من يحاول أن يعطي للثورة طابعاً مذهبياً أو طائفياً هو زعلان من تسمية صالح العلي سواء بهذا الطرف أو في هذا الطرف هو خصم للثورة لأنه الامتحان هو أنت عامل ثورة لإسقاط النظام ولا عامل ثورة لإسقاط النظام وإقامة حكم ديمقراطي، هذا سؤال، لأنه إللي بده ثورة لإقامة حكم ديمقراطي بدو إياها في كل مكان في الوطن العربي وإللي بده ثورة فقط في سوريا فقط لإسقاط النظام واضح إنه عنده دوافع أخرى، أنه ما بده ديمقراطية ولا في بلد عربي بس هون عنده دوافع، هذا لا يعد حليفاً حقيقياً لثورة ديمقراطية لأنه الثورة الديمقراطية لا تقوم من أجل إستبدال إستبداد بإستبداد وإنما تقوم من أجل الحرية، تحقيق الحرية والديمقراطية والمساواة بين جميع المواطنين وليست هنالك مساواة الآن في سوريا بين جميع المواطنين.

علي الظفيري: طيب دكتور..

عزمي بشارة: هذا أنا بإعتقادي بهمش علي بس أنهي الفكرة..

علي الظفيري: تفضل تفضل..

عزمي بشارة: فقط أن أنهي الفكرة، أعتقد أنه هذا الخيار فشل وبنفس الوقت لم يظهر النظام أي نية للإصلاح ومع ذلك أنت ترى أنه أردوغان يطالبه بالإصلاح لا يقول إسقاط النظام أردوغان، يطالبه بالإصلاح وأن يقدم كل الوقت، الغرب الآن يقول جمل قلتها أنا في الأيام الأولى إذا كنت تذكر، إما أن يقود عملية التحول الديمقراطي أو سيضطر أن يذهب، الآن يقولون ذلك بعد شهر أو شهر ونص، أنا أقول لا يوجد ما يثبت أن النظام يريد أن يقود تحولاً ديمقراطياً وأقول أكثر من ذلك، إذا ما كان هنالك إعلان لهذا فلا يكفي الإعلان على الإطلاق يمكن يكفي لأردوغان أو لكلنتون أو لغيرهم بالنسبة للشعب السوري أعتقد أنه أفضل من طرح ما يجب أن يكون هو ما قاله الإخوان في لجان التنسيقيات وهو ما أقوله منذ فترة أنه يجب أن يكون أي نقل نحو مستقبل آخر وهؤلاء هم نفسهم إللي بطالبوا بإسقاط النظام على فكرة التنسيقيات عندما يطرحون مشروعاً واقعياً لأنهم بعرفوا إسقاط النظام هذا مش إشي موجه للنظام، هذا فعل إما أن تقوم أنت بإسقاط النظام أو لا تستطيع إسقاط النظام يعني هذا فعل عليك أن تقوم به إسقاط النظام ليس أن تقنع أحداً به ولكن عندما وجهوا رسالتهم قالوا مؤتمراً وطنياً فيه مشاركة من ممثلي التنسيقيات والمناضلين في الداخل والخارج الذين أثبتوا أنفسهم على الأرض، قضية مؤتمر أنطاليا وهو بكشف تحول فقط إلى مؤتمرات داعبة، القيادة السياسية هي القيادة الوطنية في الداخل مع الرموز الوطنية مع بعض الرموز من الخارج هذه هي القوى الحقيقية الفاعلة في المجتمع السوري أن تكون مشارك ولكن ليس أن يكون مؤتمر حوار غير ملزم ولذلك نبهتهم من كلمة حوار، فش حوار بعد غير ملزم لأنه لا توجد ثقة بين الناس، يكون على أساس معين في كيفية تغير النظام وهم قالوا في حكومة إنتقالية يشارك فيها الجيش هذا بيان التنسيقيات إللي رافعة شعار في المظاهرات إسقاط النظام، لأنهم يرون أن هذه هي الطريقة..

علي الظفيري(مقاطعاً): دكتور هنا نقطة إذا سمحت، هذا التصور الذي تطرحه دكتور عزمي يتم في الداخل وبمشاركة النظام تحت مظلة النظام أم كيف؟

عزمي بشارة: مافيش طريقة أخ علي كيف يعني تحت مظلة النظام، تحت مظلة وحدة وطنية، عم بقولوا الشباب إنه الجيش يكون ممثلين عن النظام إللي مش ملطخة أياديهم بالدماء، هلأ بقولي حدا مفيش حدا مش ملطخة أيديه بالدماء، بقله منيح خوض نضال عسكري واحتل النظام مثل في ليبيا وبعدين استنجد بالناتو، يعني هو المسألة هون مش مطروحة بهاي الطريقة، إللي إسقاط النظام يعني أنت تأتي أنت بأيديك وتسقطه كيف؟ بالسلاح، كيف هذا ممكن ما يتطورش لحرب أهلية تحتاج فيها مساعدة الغرب كما في ليبيا، عندما يرفع الديمقراطيون شعار إسقاط النظام، في مصر كيف أسقط النظام؟ ضغط على النظام أنه طرف منه يبدأ بتغيره وحتى الآن مش واضح إذا سقط النظام، يعني هذه تحتاج إلى معركة طويلة إلى أن يتغير النظام.. إسقاط النظام هو شعار لإرادة جماهيرية لا تقبل بالنظام القائم أما إسقاط النظام فعلياً يتم بالتدريج أو بفعل عسكري، يعني مافي حلول ثانية.

علي الظفيري: طيب دكتور ..

عزمي بشارة: الفعل العسكري يعني حدا بروح بحتل حدا ولذلك الشباب بالتنسيقيات يطرحون ذلك أنا لا أريد أن أعلمهم ولكن هم متجاوزون لما يطرحه أردوغان وما تطرحه كلنتون وما تطرحه غيرها إللي بطالبوا النظام بالإصلاح، مطالبة النظام بالإصلاح بهذا الشكل واضح أنه أوكي ماشي يعني هي ممكن تكون وسائل ضغط من الدول ولكن من الواضح أن النظام لا يريد الإصلاح.

علي الظفيري: دكتور عزمي وكأن لا أحد معني عربياً بسوريا ..

عزمي بشارة: وبالتالي يجب..

علي الظفيري(مقاطعاً): بقي دقيقة دكتور، لكن كأن لا أحد معني عربياً بما يجري على الصعيد الرسمي أتحدث..

عزمي بشارة: أخ علي يعني أنت لا تتحدث بالدول العربية عن دول ديمقراطية، ممكن تكون جالس في دولة عربية وتحكي على سوريا وأنت جالس في دولة عربية غير ديمقراطية يعني فش دول عربية ديمقراطية الآن في محاولات لبناء دول ديمقراطية في مصر وتونس أما كل واحد في دولة عربية بسأل طب شو أنت عم تحكي في دولتك، ما توجد دول عربية ديمقراطية وبالتالي بالتأكيد الدول العربية غير معنية وأنا أعتقد أن الشعب السوري هو إللي سيفرض في النهاية ومتضامنة معه كل الشعوب العربية بفشل الخيار الأمني سيفرض ما يفرضه ومؤخراً بدأت تصعد رسائل فيها نضج سياسي عند التنسيقيات وليس فقط شعارات وهذا أمر مبشر بالخير، التضامن واسع على مستوى الشعوب العربية كلها، من الواضح أنه الشعب السوري إللي كان متفرج بالماضي أصبح متضامن والجميع يعرف أنه يتوقع لسوريا مستقبل أفضل في ظل نظام ديمقراطي، الحديث غداً عن جمعة صالح العلي هي فقط رمز لهذا التنوع الرائع ...

علي الظفيري(مقاطعاً): سامحني دكتور إنتهى الوقت تماماً..

عزمي بشارة: الموجود في المجتمع السوري ورغبة الثوار بمستقبل ديمقراطي أفضل لسوريا.

علي الظفيري: المفكر العربي دكتور عزمي بشارة ضيف حديث الثورة من القاهرة شكراً جزيلاً لك، إلى هنا مشاهدينا الكرام تنتهي حلقة اليوم وغداً إنشاء الله حديث آخر من أحاديث الثورات العربية شكراً لكم على طيب المتابعة في أمان الله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة